السبت 3 كانون1/ديسمبر 2016
TEXT_SIZE

داعش، بندقية للإيجار أنتهى دورها

 

لقد بات واضحاً، أن "داعش" أو ما يسمى بالدولة الإسلامية (IS) أو (ISIS)، هي نتاج مؤامرة محلية وإقليمية ودولية، لغرض واحد في البداية، وهو منع السيد نوري المالكي، رئيس الوزراء السابق من ولاية ثالثة بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة، عام 2014. وقد عقدوا الأمل في أول الأمر للتخلص منه، على الانتخابات عسى أن يفشل، ولما خاب آملهم، استخدموا هراوة داعش، حيث تم تسليم محافظة نينوى (الموصل) ومن ثم محافظة صلاح الدين (تكريت) وقضاء الفلوجة بدون إطلاق رصاصة واحدة، إذ تمت عملية التسليم وفق مخطط أتفق عليه خصوم المالكي في الداخل والخارج للتخلص منه. وكان لهم ما أرادوا، حيث استقال المالكي وتم اختيار الدكتور حيدر العبادي بديلاً له، والذي أثبت جدارته. وقد ذكرنا الأدلة على صحة ما نقول، في مقالنا الموسوم (تحية للجيش الذي أسقط "أسطورة" داعش)(1)، بمناسبة تحرير محافظة صلاح الدين (تكريت) في العام الماضي. ومن هذه الأدلة على سبيل المثال لا الحصر، نذكر أن الرئيس أوباما رفض مساعدة العراق في محاربة داعش، وحتى رفض تسليم الطائرات الحربية التي دفع العراق أثمانها، طالما بقي المالكي رئيساً للحكومة. ويشار إلى أن مسؤول إسرائيلي كبير، أنتقد الإدارة الأمريكية في حربها على داعش، قائلاً يجب عدم القضاء على داش، بل تركها لإشغال العرب، فوجود داعش ضروري لضمان أمن إسرائيل.

فمن الأخطاء القاتلة التي ارتكبها السيد نوري المالكي، هو اذعانه لضغوط إيران برفض بقاء عدد من القوات العسكرية الأمريكية في العراق ضمن اطار الاتفاق الاستراتيجي المعقود بين البلدين عام 2011، بذريعة أن بقاء هذه القوات يخل بالسيادة الوطنية. وبعد (خراب الموصل)، نحن إذ نسأل: أيهما أكثر إساءة للسيادة الوطنية، بقاء عدة آلاف من العسكريين الأمريكان لتدريب قواتنا العسكرية، ورفع قدراتها الدفاعية، ومنع تجاوزات دول الجوار على حدود بلادنا، أم احتلال ثلث مساحة العراق من قبل عصابات الدواعش، شذاذ الآفاق، الذين دنسوا الأرض وهتكوا العرض؟ فأية سيادة هذه؟ إنها عقدة العناد والمكابرة، وسوء الفهم لمفهوم السيادة الوطنية في عصر العولمة، حيث تشابكت المصالح، والمشكلة الوطنية تعتبر مشكلة عالمية. فهاهي القوات الأمريكية تعود بطلب من الحكومة العراقية للمساعدة في تحرير المناطق المحتلة من الدواعش. والكل يعلم أن 80-90% من الدواعش هم من أبناء المنطقة، وأغلبهم من قوات الحرس الجمهوري الصدامي السابق.

لقد بالغ الإعلام العربي والغربي بقوة داعش، وجعلوا منها قوة أسطورية لا تقهر، التي "هزَّمت" الجيش العراقي المدجج بما قيمته عشرات المليارات الدولارات من السلاح الحديث. والغرض من كل هذا التهويل هو ابتزاز الحكومة (التي يهيمن عليها الشيعة، والموالية لإيران)، كما يردد خصوم العراق الجديد، وكسر هيبتها. هذا الكلام بالطبع سيضعنا في خانة (نظرية المؤامرة)، ... فليكن !.

وأخيراً، وكما هو المعهود دائماً، انقلب السحر على الساحر، فداعش انتقم حتى من أهل السنة الذين رحبوا بهم، فهتكوا الأعراض، وقتلوا منهم الألوف، وشردوا مئات الألوف، وأذاقوهم سوء العذاب، و وصل إرهابهم حتى إلى الدول التي خلقتها ودعمتها بالمال والسلاح، مثل تركيا والسعودية، كما وصل إرهابهم إلى أوربا وأمريكا وكندا. لذلك تم تشكيل التحالف الدولي لمساعدة العراق للتخلص من داعش التي انتهى دورها في تدمير العراق وسوريا.

فالجيش الذي حاولوا تدمير معنوياته، هو نفسه الذي قام بتحرير محافظة صلاح الدين، ومن ثم محافظة الأنبار بما فيها الفلوجة التي اعتبروها قلعة الدواعش "الثوار" كما كان يسميها بعض المشاركين في العملية السياسية، وهم في الحقيقة كانوا يمثلون الذراع السياسي لداعش في السلطة.

وأخيراً جاء اليوم المشهود، يوم تحرير الموصل "عاصمة الخلافة" لأبي بكر البغدادي، بعد تحضيرات دامت طويلاً، بصبر وحكمة، فانطلقت الشرارة في فجر يوم الإثنين، 17/10/2016، وإذا بالجيش يزحف نحو الموصل بأسرع مما كانوا يتوقعون، بشهاد القادة العسكريين العراقيين والأمريكان، وهذا يستحق الثناء والتحية لقواتنا المشتركة الباسلة.

لا أحد يدعي أن تحرير الأرض والعرض من رجس الأشرار الأنجاس عملية سهلة، وبدون تضحيات، إلا إننا شاهدنا انتصارات القوات المشتركة الرائعة على جحافل الظلام. فبشهادة الديلي تلغراف اللندنية "إنها علمت من سكان مدينة الموصل إن أعداداً من مسلحي التنظيم تفر ليلا، أنهم يذهبون إلى سوريا أو تركيا.(2)

ولكن يجب التحذير، أن داعش لها خلايا نائمة في كل المناطق التي فيها متعاطفون معها بدوافع طائفية، ينتظرون اللحظة المناسبة ليقوموا بدورهم التخريبي، وآخر هذه العمليات الإرهابية هي أحداث كركوك يوم 21تشرين الأول الجاري، وبالتأكيد ستتكرر هذه العمليات الجبانة في مناطق أخرى.

إن قواتنا الباسلة تستحق كل الدعم والإسناد من الشعب، وعدم السماح للإنتهازيين الذين يزايدون على غيرهم بغطاء محاربة الفساد، كلعبة مقتدى الصدر الذي قاد المظاهرات بحجة محاربة الفساد عندما كانت القوات العراقية المشتركة تحارب الإرهابيين في الفلوجة. وحاول مقتدى أن يقوم بنفس الدور القذر مجدداً عند بدء عمليات تحرير الموصل، حيث دعى أنصاره للتظاهر بحجة الاحتجاج على فساد السلطة القضائية لأنها أصدرت حكماً في صالح نواب رئيس الجمهورية، عملاً بالدستور. وهذا يعني أن رغبات مقتدى وأتباعه (الجهلة، الجهلة) هم فوق الدستور. وحسناً فعل الدكتور حيدر العبادي، بتوجيه إنذار إلى الصدر بأنه سيعاقب إذا ما اعتدى أتباعه على مؤسسات الدولة وخاصة السلطة القضائية(3). ويبدو أن مقتدى بلع الطعم وألغى التظاهرة خوفاً من العقاب.

كذلك من الإنصاف القول أن الدكتور حيدر العبادي، لحد الآن تصرف بكل صبر وهدوء وحكمة يستحق عليها الدعم والثناء والمساندة من الجميع، إذ كما كتب أحد الأخوان بحق: (العبادي حاكم متوازن ورصين حتى الآن، فكفوا يا اولاد شوارع الثقافة والصحافة عن الطعن بأدائه الهاديء).

الدرس البليغ

موصل سيتم تحريرها قريباً بجهود القوات العراقية الباسلة، ودعم التحالف الدولي، ولكن بعد أن دفع العراق كل هذا الثمن الباهظ من أرواح أبنائه، وما تعرض له جميع مكونات الشعب من قتل وتخريب وهتك الأعراض، وتدمير المعالم التاريخية الحضارية للبلاد... وعليه هناك درس بليغ للجميع، وبالأخص لقادة التحالف السني، والسيد مسعود بارزاني، أن التحالف السري مع الإرهاب، وتسليم المحافظات الغربية لـ(داعش)، نكاية بالمالكي، ولتشويه صورة العراق الجديد، لن تزيدكم إلا وبالاً، إنها لعبة خطيرة قذرة أشبه بلعبة شمشون الذي هدم المعبد على رأسه قائلاً: (عليَّ وعلى أعدائي يارب.. وليكن من بعدي الطوفان).

فالعراق بلد غني بإمكانه أن يجعل جميع أبنائه يعيشون برفاه لو تمسك الجميع بالوحدة الوطنية، والنظام الديمقراطي الذي لا بديل له، ولا يمكن التنازل عنه. وليعلم الجميع أن انتصار الديمقراطية أمر حتمي لا بد منه إطلاقاً. وأية معارضة منكم للعراق الديمقراطي يعني جلب المزيد من الآلام والبلاء والكوارث على سكان مناطقكم. وأن السعودية وقطر وتركيا يستخدمونكم كدمى ضد مصلحة شعبكم، لذلك وللتقليل من آلام شعبنا، بجميع مكوناته، لا مفر لكم غير القبول بالنظام الديمقراطي ودعمه، والمشاركة بالسلطة بصدق وحسن نية، بلا خبث وتآمر. فمن يزرع الشر لا يحصد إلا الشر، ويا أهل السنة والجماعة، أهينوا لئامكم تُكرموا.

------------------------------------------------

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.   

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

روابط ذات صلة:

1- د. عبدالخالق حسين:  تحية للجيش الذي أسقط "أسطورة" داعش

http://www.abdulkhaliqhussein.nl/index.php?news=816

2- الديلي تلغراف: عناصر داعش يفرون ليلاً من الموصل ويشكلون تهديداً لأوروبا

http://www.akhbaar.org/home/2016/10/219179.html

3- صحيفة عكاظ السعودية: العبادي هدد الصدر هاتفيا باستخدام القوة لفض التظاهرات 

http://www.akhbaar.org/home/2016/10/219001.html

"المحافظون الجدد" يحرضون على ضرب سوريا

 

"المحافظون الجدد" يحرضون مجددا على ضرب سوريا والإدارة ترفض

وسط التراجع الميداني الملحوظ في الأسابيع الأخيرة في سوريا الذي ألم بقوى المعارضة السورية المسلحة مثل "جبهة النصرة" (التي غيرت اسمها مؤخراً لفتح الشام) وتنظيم "داعش"، والعشرات من الفصائل الأخرى مثل "أحرار الشام" و"جيش الإسلام" وآخرون من ذوي الأيديولوجيات المتشابهة، يجدد مناصرو التدخل الأميركي المباشر في الحرب السورية مطالباتهم بعدم السماح للجيش السوري المدعوم من روسيا ببسط السيطرة على منطقة حلب الشرقية التي تقع حاليا تحت قبضة تلك المليشيات.

فقد نشرت صحيفة واشنطن بوست تقريراً مطولاً بعنوان "نخبة السياسة الخارجية الأميركية تنشق عن أوباما بسبب النزيف السوري"، تدعي فيه أن هؤلاء (النخبة) من ديمقراطيين وجمهوريين وشخصيات مراكز الأبحاث والفكر المتعددة في العاصمة الأميركية واشنطن "ينتظرون بتلهف رحيل الرئيس أوباما من البيت الأبيض، وإمكانية انتخاب رئيس أكثر حزماً وتمسكاً بالتقاليد والأعراف السياسية، مثل هيلاري كلينتون التي طالما وتحدثت عن ضرورة فرض منطقة حظر جوي فوق الشمال السوري، والإسراع بالإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد عن طريق التدخل العسكري المباشر".

وتُعتبر واشنطن بوست من أكبر دعاة "قصف سوريا وضرب مواقع الجيش السوري" في افتتاحياتها المتتالية بذريعة "أن ذلك سيخفف معانات السوريين وينهي هجمات النظام الوحشية"، حسب قولها.

يشار إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما وهيئة الأركان المشتركة برئاسة الجنرال جوزيف دنفورد ووزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين يرفضون حتى الآن التدخل العسكري المباشر في الحرب السورية خاصة فرض مناطق حظر جوي وما يسمى بـ"مناطق آمنة" بسبب صعوبة تفعيلها أميركيا، خاصة في ضوء وجود الطيران الحربي الروسي بكثافة وصواريخ أرض-جو إس 300 و إس 400 الروسية الفتاكة.

وقد رد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية جون كيربي بشكل منتظم على أسئلة "القدس" دوت كوم بشأن فرض مناطق حظر جوي في الشمال السوري موضحا أن "ذلك ليس خياراً مطروحاً للأخذ به حاليا"، مؤكداً أن "ضبط وتفعيل مناطق حظر جوي معقدة ومكلفة وتحتاج إلى إمكانات هائلة".

ويعتقد الخبراء في واشنطن أن ما تطلق عليهم لقب نخبة السياسة الخارجية الفعالة في واشنطن "هم في حقيقتهم نفس الشخصيات والمراكز والمنابر التي دفعت باتجاه غزو العراق (عام 2003)، ودعت لسياسة أميركية أكثر عدائية في سوريا منذ بداية الحرب الأهلية هناك"، بحسب قول جاشوا لانديز، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما.

وبحسب تقرير واشنطن بوست "يضع الجمهوريون والديمقراطيون الذين يشكلون نخبة مؤسسة السياسة الخارجية الأميركية الأساس لسياسة أكثر حزماً، عبر سلسلة من التقارير التي يصيغها مسؤولون يحتمل أن يشغلوا مناصب بارزة في إدارة كلينتون".

وفي حين أنه ليس من الغريب أن تصدر واشنطن دراسات كبرى خلال الأشهر الأخيرة لإدارة ما في سبيل تصحيح الأخطاء المتصورة للرئيس أو التأثير في خلفه، إلا أن التعاون الحزبي الذي أنتج هذه التوصيات الأخيرة، والتي جاءت في خضم حالة من الاستقطاب غير المسبوق، يعكس توافقاً غير عادي في آراء نخبة السياسة الخارجية بخصوص سوريا ومواجهة "الممارسات العدوانية لروسيا ورئيسها فلادمير بوتين".

وتدعي الصحيفة "أن هذا التوافق (في أوساط هذه النخبة) يأتي نتيجة الاستياء الشديد من الرئيس (باراك أوباما) الذي أكد مراراً على مخاطر المبالغة في ممارسة القوة والحاجة إلى التزام ضبط النفس، واتخاذ الحذر وخاصة في منطقة الشرق الأوسط".

وتنسب الصحيفة إلى فيليب غوردون، الذي كان مستشاراً بارزاً للسياسة الخارجية لأوباما حتى عام 2015، القول إن "هناك اعتقادا سائدا بأن عدم الانخراط عالميا بما فيه الكفاية أو الاعتراف بحدود القوة الأميركية يأتي بتكاليف باهظة، ولذا فإن البديل الطبيعي هو زيادة التدخل الأميركي".

وتدعو هذه الدراسات والتقارير إلى تحركات أميركية أكثر صرامة "لاحتواء إيران ومعالجة فوضى الشرق الأوسط وكبح جماح روسيا في القارة الأوروبية" وأن "الأزمة السورية هي أبرز القضايا التي تتعارض فيها هذه الدراسات، التي تعكس وجهات نظر كلينتون المعلنة، مع موقف الرئيس أوباما"، بحسب تقرير الصحيفة.

وقد أصدر "مركز التقدم الأميركي" المؤيد لهيلاري كلينتون تقريراً الأربعاء، 19 تشرين الأول 2016، يحث على "اتخاذ تحرك عسكري تصعيدي لردع نظام بشار الأسد والقوات الروسية في سوريا".

وتشمل التدابير العسكرية التي يقترحها تقرير المركز دعوات ل"إنشاء مناطق آمنة لحماية الثوار المعتدلين من بطش القوات السورية والروسية" دون الدعوة إلى فرض مناطق حظر جوي فيما تقترح معظم الدراسات الأخرى "توجيه ضربات جوية أميركية محدودة بصواريخ كروز لمعاقبة الأسد إذا استمر في مهاجمة المدنيين بسلاح البراميل المتفجرة، كما يحدث في مدينة حلب المحاصرة".

وتقول وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت، التي تقود فريقاً من الخبراء الأميركيين والدوليين للنظر في الإستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط في مركز "المجلس الأطلسي" في واشنطن إن "أول ما ينبغي فعله هو التحرك لتخفيف المعاناة التي يعيشها السكان".

وتضيف، "نعتقد أن هناك حاجة إلى مزيد من التحركات الأميركية - ربما ليس من خلال إرسال قوات برية، ولكن عن طريق توفير بعض المساعدة الإضافية على الصعيد العسكري".

ويرى ستيفن هادلي، مستشار الأمن القومي السابق لجورج دبليو بوش، وأحد مخططي غزو العراق، وشريك أولبرايت في تقرير "المجلس الأطلسي"، أنه "إذا واصل الأسد قصف المدنيين، يجب على الولايات المتحدة أن تنظر بقوة في استخدام أسلحة المواجهة، مثل صواريخ كروز، لتقويض قواته الجوية ومنع طائراته من التحليق".

وقوبلت مثل هذه التدابير برفض متكرر من جانب أوباما وكبار مستشاريه، الذين يحذرون من أنها ستورط الجيش الأميركي بشكل أعمق في صراع فوضوي جديد بالشرق الأوسط.

-------------------------------------------------------------

*مدير مكتب صحيفة "القدس" في العاصمة الأمريكية واشنطن

علمانيون في جلاليب "النصرة"

 

أن تنبري قوى وجماعات "إسلاموية"، أو العواصم العربية والإقليمية "إياها"، في مساعي "تسويق" جبهة النصرة، أو تسويغ تحولها إلى "جبهة فتح الشام"، فتلكم مسألة فيها نظر، على الرغم من النتائج الكارثية المترتبة على مساعي هؤلاء، بما فيها الاحتمال المرجح لـ "انقلاب السحر على الساحر"، كما حصل خلال السنوات الثلاثين الفائتة، مع شيوع ظاهرة "العائدون من أفغانستان" و"العائدون من غروزني" و"العائدون من سراييفو"، وكما يحصل على نحو متكرر، في سياقات الأزمة السورية ذاتها، مع تتالي عمليات "ابتلاع" و"هضم"، حتى لا نقول "تصفية" المعارضات السورية المعتدلة، المدربة والمسلحة والممولة من الولايات المتحدة، وتحول "النصرة" إلى بؤرة استقطاب لـ "المهاجرين" من "داعش"، وآخر هذه المجاميع، "جند الأقصى" التي نقلت بيعتها من البغدادي للجولاني بين عشية وضحاها.

 لكن أن ينبري مثقفون وباحثون وأكاديميون، علمانيون/ ديمقراطيون/ ليبراليون/ مسيحيون ومسلمون، تلقوا علومهم في الغرب، ويعملون في جامعاته ومراكز أبحاثه "المرموقة"، إلى دعاة ومبشرين بضرورة التمييز بين "مدارس السلفية الجهادية المختلفة"، وتفضيل النصرة على "داعش"، والأخيرة على نظام الأسد، وإلى مروجين لـ "أحرار الشام" و"استقم بما أمرت" و"نور الدين زنكي" والإيغور الصينيون وغير ذلك من مجاميع تستمد أسماءها ونهجها وتفكيرها من الإناء ذاته، فتلكم مصيبة ما بعدها مصيبة، تفضح زيف ادعاءات هؤلاء الحداثية، وانتماءاتهم "العميقة" لمدارس التنوير المختلفة.

 وإن كنت لست بصد تسمية هؤلاء بأسمائهم، حفظاً لتجربة في الصداقة والود، وتفادياً للوقوع في مستنقع "الشخصنة" و"التشهير، فإن القارئ العزيز والقارئة العزيزة، لن تعوزهم الفطنة للتأشير على هؤلاء، أو التعرف عليهم عند أول لقاء له بهم، في مقابلة على الشاشات المتكاثرة كالنبت الشيطاني أو في مقالة على الشبكة العنكبوتية التي غدت نافذتنا الرئيسة للمعرفة والمواكبة والمتابعة.

لن أجادل في صحة أو خطل مقارباتهم، فتلك مسألة لا تحتاج الدحض والتفنيد، لكن الأمر الأكثر أهمية من وجهة نظري، هو الوقوف عند الدوافع والمحركات، التي تدفع "أصحاب الياقات المُنشّاة" هؤلاء، إلى ارتداء الجلاليب القصيرة للسلفية الجهادية، والذود عنها، بوصفها ممارسة اعتقادية، تحتمل الاعتدال بأكثر مما تستبطن التطرف، وتنافح ذودا عن حقها في تولي زمام المبادرة والقيادة في "الثورة السورية"، بذريعة سخيفة مفادها أن بعض هؤلاء مغرر به، أو مكره على سلوك هذا الطريق، أو هارب من نار النظام الديكتاتوري إلى رمضاء "الجهاد" وراياته السوداء.

 بعض هؤلاء، ماركسيون لينينيون سوريون، اكلت سجون النظام من زهرة أعمارهم، وأسسوا لخطاب المجتمع المدني وانتفاضته المبكرة في سوريا، وكانوا سباقين في التحريض على الثورة ورفع لواءاتها المدنية الديمقراطية ... منهم من انتهى إلى منافح صلب عن "النصرة"، ومنهم من لم يجد غضاضة في البحث عن قواسم مع المدرسة الوهابية في سوريا والإقليم، وثالث، ذهب إلى إسرائيل في رحلة البحث عن حلفاء، وعرض الجولان المحتل، مقابل قيام إسرائيل بدعم "المقاومة" وتأمينها بمناطق "حظر طيران" وغير ذلك.

آخرون، لبنانيون، حداثيون حتى النخاع وعلمانيون أقرب للمدرسة الفرنسية اللائيكية، يوسعون دائرة البحث عن أنصار وحلفاء و"فرسان رهان" من داخل المدرسة الجهادية السلفية، بعد أن أعياهم البحث عن شركاء أقوياء فاعلين من خارجها ... وبدأنا نستمع منهم لأطروحات مثيرة للشفقة، لم يقترب منها حتى صقور المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، ويعيدون وحدهم دون سواهم، خطاب الحرب الباردة ضد روسيا و"العدو الوجودي" في إيران، وتقديم المعركة من أجل دمشق على معركة الرقة.

 مصريون، استثارتهم عودة "الدولة العميقة" و"حكم الجنرالات"، ومعهم في ذلك كل الحق، بعد أن اختُطفت ثورتان مجيدتان في مصر، لصالح عودة نظام مبارك في طبعة جديدة، غير منقحة وغير مزيدة، لا يكتفون بالاصطفاف إلى جانب التيارات "القطبية" في الإخوان المسلمين، بل ويروجون "للاتجاهات الجديدة" داخل النصرة والسلفية الجهادية ... وما ينطبق على هؤلاء، ينطبق على آخرين كثر.

نكاية بإيران وقوسها وهلالها و"حزب السلاح"، يمكن أن تقترح الاصطفاف خلف الجولاني وأن تبحث في مزايا "أبو مالك التلي" ... ونكاية بالأسد، يمكن أن تذهب بعيداً في الاستتباع لكل هذه المدارس التكفيرية ورعاتها في الإقليم، من حكومات واستخبارات .... وبالضد من السيسي و"حكم العسكر" يمكن أن تضرب صفحاً عن السلفية الجهادية، حتى وهي تعيث فساداً في سيناء والوادي، وتلحق بمصر ومستقبلها أفدح الأضرار والأخطار.

 النكايات والاصطفافات المذهبية في هذا الإقليم المستقطب، لا يمكن أن تنتج مشروعاً حداثياً لبلدان المنطقة وشعوبها ومجتمعاتها، ومن يظن أن بمقدوره التعويل على هذه القوى، لإنجاز الشطر الأول من المهمة: إسقاط الخصوم، عليه أن يدرك تمام الإدراك، بأن الوقت لن يسعفه لإنجاز الشطر الثاني من المهمة: التأسيس لمرحلة التحول والانتقال الديمقراطي المدني، فرصاصات هؤلاء في ظهور وصدور حلفاء الأمس، ستكون لهم بالمرصاد، تماماً مثلما فعلت بنظراء لهم في دول وتجارب سابقة، وستدفع دولهم ومجتمعاتهم أفدح الإثمان قبل أن تتمكن من استعادة عافيتها واستئناف طريقها من نقطة صفر أو ما دونها.

------------------------------------------------------------------

*رئيس مركز القدس للدراسات السياسية

العدالة ضد رعاة الارهاب

 

قال الرئيس باراك أوباما إن الكونغرس الأميركي أجرى "تصويتا سياسيا"، حينما أسقط الفيتو الرئاسي على تشريع يسمح لعائلات ضحايا هجمات 11 من أيلول - سبتمبر بمقاضاة السعودية.

وأضاف أوباما في مقابلة مع شبكة "CNN" الأربعاء أن الكونغرس "أخطأ" في الأمر، لكنه أشار إلى تفهمه لما حدث في الكونغرس، مبينا أن الجميع لا يزال تحت تأثير الصدمة والجرح الذي سببته هذه الهجمات.

ويتخوف أوباما من التبعات التي يمكن أن يأتي بها هذا التشريع قائلا "إذا ألغينا فكرة الحصانة السيادية فإن رجالنا ونساءنا من العسكريين حول العالم قد يرون أنفسهم عرضة لخسائر متبادلة وهي سابقة خطيرة".

واعتبر البيت الأبيض في وقت سابق أن تجاوز الكونغرس للفيتو الذي استخدمه أوباما "يحرج الولايات المتحدة".

وأيد الكونغرس بمجلسيه إسقاط الفيتو الرئاسي ضد هذا التشريع، إذ صوت 348 عضوا في مجلس النواب لإسقاطه، مقابل معارضة 77 عضوا، فيما صوت مجلس الشيوخ بأغلبية 97 من أعضائه لصالح إسقاط الفيديو، مقابل معارضة عضو واحد هو السيناتور هاري ريد زعيم الأقلية الديموقراطية في المجلس.

بعد تصويت مجلس الشيوخ الأميركي، رفض مجلس النواب الأربعاء الفيتو الرئاسي ضد تشريع "العدالة ضد رعاة الإرهاب" والذي ويسمح للأميركيين بمقاضاة السعودية على خلفية هجمات 11 أيلول- سبتمبر.

وفيما جاء تصويت مجلس النواب بتأييد أكثر من ثلثي أعضائه (348 مؤيد مقابل 77 معارض) صوت مجلس الشيوخ بأغلبية 97 من أعضائه أيدوا تجاوز فيتو الرئيس، مقابل صوت واحد رافض للسناتور هاري ريد زعيم الأقلية الديموقراطية في المجلس.

موقف البيت الأبيض

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، وصف المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست الأربعاء تصويت مجلس الشيوخ بأنه "ربما يكون أكثر شيء محرج قام به مجلس شيوخ الولايات المتحدة منذ العام 1983" في إشارة إلى آخر مرة قام بها المجلس بإبطال فيتو من الرئيس.

وكان أوباما قد أعرب عن "تعاطفه العميق" مع الضحايا حين قرر وضع الفيتو، مؤكدا تفهم رغبتهم في تحقيق العدالة، لكنه اعتبر أن هذا القانون "سيكون له تأثير يضر بالأمن القومي للولايات المتحدة".

ويقول البيت الأبيض إن القانون من شأنه أن يقوض مبدأ الحصانة التي تحمي الدول (ودبلوماسييها) من الملاحقات القانونية، كما أنه قد يعرض الولايات المتحدة لدعاوى قضائية أمام المحاكم في جميع أنحاء العالم.

-----------------------------------------------------------

المصدر:راديو سوا، الوكالات

الفرق بين السعودية والسويد..!

 

رغم أن في السعودية وعظ وارشاد وخطب وقرآن وتفسير وتوحيد وفقه وسيرة ، ومئآت الاف المساجد وعشرات الاف من الوعّاظ .. وكل هذا غير موجود في السويد ومع هذ تتصدر السويد قائمة دول العالم في الشفافية.. بينما السعودية تقبع في ذيل القائمة!!

وهذا أمر من بديهيات الحياة ومتوافق مع سنن الكون .. وما هو غريب هو استغراب الكاتب نفسه!

فشرائع الدين إنما شرعها الله لينعم الناس بالعدل والمساواة والتي تثمر بشكل مباشر السّعة في الرزق والكرامة في العيش

فرسول الرحمة; أوصى أصحابه بالهجرة الى الحبشة.. وقال : إن فيها ملك لا يُظلم عنده أحد! لم يكن في بلاد الحبشة قرآن يُتلى ولا خطب تُقرأ ، ومع هذا عَمّ العدل والخير في أرضهم.. لم تكن مشكلة المسلمين في نقص خطب او تلاوة قرآن او تدريس حديث! بقدر ماهو في التعامل بالعدل والانصاف .. فالقاضي -الذي عيّنه علي بن ابي طالب رضي الله عنه- حكم ليهودي بدرع علي ، عندما لم يستطع علي اثبات ملكية الدرع! وجيش من جيوش المسلمين يخرج من المدينة التي فتحها لأنه لم يخيّرهم بين الجزية والاسلام او الحرب. ان الله ليُبقي دولة العدل وإن كانت كافرة.. ويُنهي الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة... ان الخطب والقرآن والسيرة والحديث إن لم تنعكس سلوكا في التعامل مع الضعفاء والمساكين وإعطاؤهم حقّهم -حتى وإن لم يسألوه- فاقرأ على مناهجك السلام.. إن ديننا الاسلامي لهو شديد الحساسية من الظلم .. ولا أدل من ذلك ، ماأخبرنا به النبي; بدخول جهنم لمن عذّب هرة بحبسها دون طعام!

في السويد لايتربى الطفل على شعارات ارفع راسك أنت سويدي ، الناس تنقص وانت تزودي!!

في السويد لايُعامل الانسان على أساس جنسيته ، بل على أساس آدميته ..

في السويد يقرع باب بيتك في الصباح الباكر بزجاجة حليب طازج لطفلك الذي لايحمل الجنسية السويدية ! كل مافي الأمر أنّه بشر ويحتاج إلى حليب طازج كما يحتاجه الطفل السويدي .

وفي بلادنا لايقرع باب المقيم إلا الجوازات لترحيله او تفتيشه.

في السويد تحصل على إقامة دائمة بعد المكوث 4سنوات متواصلة..

وفي بلادنا يجدّد المقيم إقامته ولو مكث ألف سنة مماتعدون!

في السويد يحصل المقيم على الجنسية ان حفظ تاريخ السويد وعاش فيها ل 6سنوات متواصلة ..

وفي بلادنا ينتظر المقيم 6سنوات للحصول على إذن لزواج مواطنة! ولا يُمنح الجنسية حتى وإن حفظ القرءآن والانجيل والزبور وتاريخ الجزيرة العربية من هبوط آدم عليه السلام حتى العام 2013م..

السويد تعاملنا بالاسلام رغم كفرهم..

وفي بلاد المسلمين نتعامل بمنهج الكفر رغم أنّا مسلمون.

في السويد لاتجد كفيلاً سويدياً يبتزّ مقيماً هندياً او صومالياً ويطلب منه شيء دون وجه حق..

في السويد لاتسمع كلاما فَجّاً من طفل صغير لم ينبت شاربه ، ليقول لك: " اسكت ولاّ وربي أسفّرك"!

في السويد لن تجد خادمة تعمل لمدة 24ساعة في اليوم و7ايام في الاسبوع! قبل ان تطلب من الحكومة بشكل غير مباشر العدل ..

اعمل معروف واعتق من تكفلهم من المبلغ السنوي الذي يدفعونه لك دون وجه حق..

قبل ان تطالب بالتقدم في مراتب الشفافية ، اغلق انت سجلاتك الوهمية وشركاتك الافتراضية التي تعيش في عالم الدجتل..

علّم اولادك ان البنقالي الذي ينظف شارعكم في كل صباح هو اخوك في الاسلام.. بل قد يكون افضل منك عند الله!

علّم اولادك ان من يصلح لك ثوبك ويخبز لك خبزك ويطهو طعامك هو بشر مثلك له مشاعر وكرامة وما اتى به هنا إلاّ طلب الرزق الحلال.

تعاملوا بالعدل وعلّموه أبناءكم وعيشوه وستتجرعون غصصه.. فاصبروا ورابطوا حتى تنعموا بمراكز متقدمة من الشفافية في حياتكم الخاصة ومن ثم ستجدونها مباشرة في حكومتكم.

ولاني أحببتكم بكل أمانه وأشارككم المواطنة والوطن صَدَقْتُكُمْ وصف الحال لي ولكم..

هذا الأمر ينطبق على كل دول الخليج بلا استثناء.

-----------------------------------------------------

* كاتب من السعودية.

قتلنا ابن رشد لكى نبعث ابن تيمية

 

احتفى موقع «جوجل» بالذكرى 888على ميلاد الفيلسوف الطبيب رائد العقلانية والتنوير ابن رشد؛ عرفاناً من المجتمع الغربى بقيمة هذا الرجل بانتشالهم من ظلام التعصب، فى نفس الوقت الذى أهمله العرب بل وحاربوه من أجل عيون ابن تيمية وابن عبدالوهاب!

 حرق العرب كتب ابن رشد. ونفوه وطاردوه... باختصار، *لن نلحق بقطار الحضارة ولن ينصفنا التاريخ إلا إذا انتصرت عقلانية ابن رشد على تكفير ابن تيمية*.

قال جورج سارتون فى كتابه «المدخل إلى تاريخ العلوم»: «إن ابن رشد كان من أعظم فلاسفة الإسلام، ولقد أثّر على فلاسفة أوروبا بفلسفته أكثر من أرسطو نفسه. دون ريب، إن ابن رشد هو مؤسس الفكر الحر، فقد فتح أمام علماء أوروبا أبواب البحث والمناقشة على مصاريعها؛ لذا فإنه أخرجها من ظلمات التقييد إلى نور العقل والتفكير».

إن شهرة ابن رشد فى عالم الفلسفة كادت أن تحجب منجزاته فى الطبيعيات. وكان ابن رشد يُعتبر فى الحقيقة من أكبر الأطباء فى عصره، فقد ألَّف نحو عشرين كتاباً فى الطب، بعضها تلخيصات لكتب جالينوس، وبعضها مصنفات ذاتية. وقد تُرجم أكثرها إلى العبرية واللاتينية؛ وأشهرها كتاب «الكليات فى الطب»، وهو موسوعة طبية فى سبعة مجلدات، ترجمه إلى اللاتينية الطبيب بوناكوزا من جامعة بادوا فى سنة 1255. قال عنه د. عاطف العراقى: « *إنه يقف على قمة عقل الاستنارة والعقلانية، والغرب هو الذى اهتم بابن رشد، أما فى الشرق فحاكمناه وأهملنا فلسفته* ».

وقال عنه د. مراد وهبة: « *كلما حاول أحد إحياءه نعيد قتله من جديد، ابن رشد ميتٌ فى الشرق حىٌّ فى الغرب، ومن يحلّ هذه المعضلة ينقذ العالم الإسلامى من التخلّف*».

لكن ماذا قال ابن رشد نفسه؟ فلنستمع إليه وهو يقول: « *التجارة بالأديان هى التجارة الرابحة فى المجتمعات التى ينتشر فيها الجهل* .. *وإذا أردت أن تتحكم فى جاهل فعليك أن تغلف كل باطل بغلاف دينى* ».

« *الحَسَن ما حَسَّنه العقل، والقبيح ما قبَّحَه العقل* ».

« *الله لا يمكن أن يعطينا عقولاً ويعطينا شرائع مخالفة لها* ».

« *إنّ الحكمة هى النظر فى الأشياء بحسب ما تقتضيه طبيعة البرهان* ».

« *اللحية لا تصنع الفيلسوف*  ».

« *العلم فى الغربة وطن والجهل فى الوطن غربة* ».

« *إنّ الحكمة هى صاحبة الشريعة، والأخت الرضيعة لها، وهما المصطحبتان بالطبع، المتحابتان بالجوهر والغريزة* ».

لكن الاتجاه السلفى قد قتل ابن رشد لصالح إحياء ابن تيمية، ولنستمع ونقرأ لابن تيمية الذى يكفر الجميع إلا من هو ابن تيماوى: *

« *الباطنية كفار، كفرهم أشد من كفر اليهود والنصارى، بإجماع المسلمين، لا تجوز مناكحتهم، ولا تباح ذبائحهم، ولا يُدفنون فى مقابر*  *المسلمين، ولا يُصلى عليهم، ولا يجوز استخدامهم فى ثغور المسلمين، ولا فى حصونهم، ولا يكونون ضمن جندهم* ».

وقال عن الصوفية: « *إذا اتضح كفر هؤلاء فيجب قتالهم، وتكفيرهم، ومن شك فى كفرهم فهو كافر، ويجب عقوبة من ساعدهم، أو انتسب إليهم أو مدحهم، بل عقوبة من ترك مساعدة المسلمين على قتالهم وهو قادر على ذلك* ».

وقال عن الشيعة: « *الرافضة يجب قتالهم، وهم أولى بالمقاتلة من الخوارج* ».

وقال عن الأقباط: « *الوالى له حق فى هدم كل الكنائس والمدن التى بناها المسلمون فى الأرض التى احتلوها، لا يجوز بناء كنائس فيها* ».

وأجاز مصادرة الكنائس، وأكد أن مفهوم الصَّغار فى إعطاء الجزية هو « *أن يقوموا للمسلمين من مجالسهم إذا أرادوا الجلوس ولا يتشبهوا بالمسلمين فى شىء من لباسهم من قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر، ولا يتكنوا بكناهم ولا يركبوا سرجاً ولا يتقلدوا سيفاً ولا يتخذوا شيئاً من سلاحهم ولا ينقشوا خواتيمهم بالعربية* ... إلخ».

*إلى متى سنظل نهيل التراب على ابن رشد ونتعامل معه كعورة، ونبنى عروشاً من*  *الذهب لابن تيمية ونعامله كنصف إله* * ؟!

----------------------------------------------

*طبيب مصري، يعد ويقدم الفترة الطبية من قناة دريم، ويعد ويقدم برنامج "خارج النص" قناة ONTV

حول انهيار السعودية، مرة أخرى

 

بعد نشر مقالي الأخير (هل حقاً السعودية على وشك الانهيار؟)(1)، وصلتني تعليقات كثيرة، أغلبها مؤيدة وقليل منها معارضة، وخاصة من السعوديين على صفحات التواصل الاجتماعي. ونظراً لأهمية العديد منها وإجاباتي على بعضها، رأيت من المفيد مواصلة الكتابة في هذا الموضوع لتعميم الفائدة.

علق قارئ سعودي على صفحته في الفيسبوك بعد سيل من الشتائم، أن دافع الذين يكتبون ضد السعودية هو الحقد و الحسد، لأن الله منَّ على الشعب السعودي الرزق الوفير. وأن الله مع هذا الشعب بقيادة حكومته الرشيدة المؤمنة، وموتوا بغيضكم أيها الحاقدون الحاسدون!!!

وهذا بالضبط ما نقله لنا الكاتب والصحفي الإنكليزي المعروف، روبرت فيسك (Robert Fisk)، في صحيفة الاندبندنت اللندنية، في مقال له حول عجز السعودية عن دفع رواتب العمال الأجانب، وأن القنصلية الهندية تقدم الطعام لجالياتها من العمال الهنود. استشهد فيسك بمقتطف من مقال لصحفي سعودي جاء فيه: "كثير من العمالة الوافدة يكرهوننا وغاضبون علينا لأننا بلد غني. بعضهم يذهب إلى حد القول بأننا، السعوديون، لا نستحق هذه النعمة والمال. وهذا هو السبب الذي يجعل بعضاً منهم يتصرفون بعنف عندما لا يتقاضون رواتبهم في الوقت المحدد)(2).

كثيراً ما يتردد هذا الكلام نفسه مع بعض التغيير في المفردات من قبل المعلقين السعوديين في دفاعهم عن حكومتهم "الرشيدة"، وينصحوننا بعدم التدخل في الشأن السعودي، بل نهتم بمآسينا في العراق "التي جلبها عليهم نوري المالكي!!"، وينكرون دور السعودية في هذه المآسي، ليس  في العراق فحسب، بل وفي دول المنطقة والعالم.

فهل حقاً انتقادنا للسعودية هو بدافع الحقد والحسد لأن بلدهم غني؟ لا شك أن السعودية بلد غني جداً، فدخلهم من النفط لا يقل عن مليار دولار يومياً. ولكن هناك دراسات تؤكد أن ثلث الشعب السعودي هو تحت خط الفقر. نرجو مشاهدة فيلم جديد وهو تقرير مصور (فيديو 51 دقيقة) عن السعودية "جعلته شبكة نيتفلكس متاحا للمشاهدين. يبدأ الفيلم بعمليات قطع رؤوس بالسيف وقيام سياف سعودي بجر سيدة على الارض وقطع رأسها قبل ان يتدخل المذيع ويقول للمشاهدين: "هذه ليست دولة داعش، هذه حليفتنا المملكة العربية السعودية"..(رابط الفيلم في الهامش- رقم 3).

وإذا كان انتقادنا لهم بدافع الحسد، فلماذا لا ننتقد حكومات لا تقل ثراءً عن السعودية كالدول الغربية، وخاصة كندا والدول الإسكندنافية، وهي دول غنية جداً ومسالمة جداً، كسبت احترام العالم أجمع؟

أما قضية التدخل في الشأن السعودي، فهي كما يقول المثل: (رمتني بدائها وانسلت). إذ إننا أبعد من ذلك، ولكن السعودية هي التي تتدخل في شؤون العالم، وخاصة في دول المنطقة. فسبب العجز في موازنتها، وعدم تمكنها من دفع رواتب نحو 31 ألف من عمالها، ناتج عن هذا التدخل الوقح في شؤون العراق، وسوريا واليمن وليبيا وغيرها، لتغيير حكومات هذه الدول وفق مقاساتها، ولعرقلة الاستقرار والنمو الاقتصادي فييها، لذلك صرفت مئات المليارات الدولارات من ثروات شعبها على نشر التطرف الديني الوهابي التكفيري، ودعم الإرهاب في العالم، وشن الحروب المباشرة وغير المباشرة على دول المنطقة.

أما عن دعم السعودية للإرهاب، فقد صرّح السفير الأميركي الأسبق في العراق وأفغانستان، زلماي خليل زاده، بأن أحد المسؤولين السعوديين الكبار أسرّ له بأن بلاده تدعم التطرّف حول العالم، لافتاً في الوقت ذاته إلى نظرة سعودية أكثر إيجابية اتجاه إسرائيل.(4، 5)

ورغم ما لقى مقال خليل زادة من ترحيب من قبل الكتاب العرب التقدميين المناصرين للحق، إذ اعتبروه شهادة من أهلها ضد السعودية، ودورها القذر في دعم الإرهاب وإسرائيل، كما يبدو للبعض للوهلة الأولى، إلا إننا لو تأملنا جيداً نرى أن المقال ليس موجهاً ضد السعودية ومكانتها في الغرب، فهو ذو وجهين، كلاهما في صالح خليل زادة والسعودية معاً. فالرجل لا يريد أن يقطع رزقه من آل سعود، أو غيره، فقد أصبح نجماً لامعاً لإدارة اللوبيات لكل من يدفع. فقد عينه حتى مسعود بارزاني، رئيس الإقليم الكردستاني، وموظف آخر كان يعمل في السفارة الأمريكية في بغداد وهو (علي الخضيري)، وغيرهما، مستشارين له بعد تقاعدهم من السفارة. لتجميل وجه بارزاني، وتقبيح وجوه خصومه وخاصة خصمه اللدود نور المالكي. وقد أبلى هؤلاء المرتزقة بلاءً حسناً في هذا المجال.

فخليل زادة كان من الشخصيات المتنفذة في واشنطون، تم تجنيدها للوبي السعودي لتحسين صورة المملكة في أمريكا والعالم. ومقاله هذا ليس ضد السعودية بل لدعمها. فقد برر خليل زادة دعم السعودية للإرهاب والتطرف بأن "القيادة السعودية أوضحت أيضاً أن دعمها للتطرف كان أسلوباً لمقاومة الاتحاد السوفياتي ــ غالباً بالتعاون مع الولايات المتحدة ــ في أماكن مثل أفغانستان عام 1980". وأضاف أن هذا الأسلوب ثبت نجاحه، لذا "استُخدم لاحقاً ضد الحركات الشيعية المدعومة من إيران، في إطار التنافس الجيوبوليتيكي بين البلدين".

لا شك أن هذا الكلام له وقع إيجابي في أمريكا. أما قوله عن إيجابية موقف السعودية من إسرائل، فهذا قد يبدو ضد السعودية لدا القارئ العربي المتعاطف مع الشعب الفلسطيني في محنته الطويلة، ولكنه يعتبر موسيقى محببة لدا اللوبي الإسرائيلي والإدارة الأمريكية والغرب عموماً، مما يدعم مكانة السعودية في الغرب ويبرر جرائمها.

ولكن ما يهم القارئ العربي في البلاد العربية والشرق الأوسط عموماً، أن السعودية التي تدعي محاربتها للتطرف والإرهاب فهي مازالت تدعمهما، ورغم أنها تدعي قيادتها للعالم الإسلامي، ودعمها للقضية الفلسطينية، إلا إنها حليفة لإسرائيل، وهي التي شقت صفوف المسلمين بإثارة الصراع الطائفي (السني - الشيعي). وهذا أهم ما جاء في شهادة خليل زادة بالنسبة لمكانة السعودية في البلاد العربية والإسلامية وليس في الغرب. ولكن من الجهة الأخرى، يبدو أن السعودية غير مهتمة بتردي سمعتها إلى الحضيض في العالمين، العربي والإسلامي، طالما بإمكانها شراء كل شيء بالمال، ولسان حالها يقول: طز بالعرب والمسلمين، وطز بالقضية الفلسطينية، وطز بالشرف وجميع القيم الإنسانية والحضارية، المهم أن تكسب أمريكا إلى جانبها وكفى، لتضمن استمرار العائلة الحاكمة في السلطة.

إلا إن هذا الموقف السعودي الانتحاري ناتج عن الجهل بتعقيدات السياسة وقوانين حركة التاريخ. إذ كما يفيد القول المشهور الذي أصبح من البديهيات، أن "ليس في السياسة صداقات دائمة ولا عداوات دائمة، بل مصالح دائمة". فمصلحة أمريكا من السعودية على وشك الانتهاء، لذلك ما لم تتخلى السعودية عن سياساتها العدوانية ضد البشرية، فإن مصيرها السقوط في مزبلة التاريخ، والتاريخ حافل بالأمثلة، فما أكثر العبر وأقل الاعتبار.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

http://www.abdulkhaliqhussein.nl/

----------------------------------------------------------------

روابط ذات صلة

1- د.عبدالخالق حسين: هل حقاً السعودية على وشك الانهيار؟

http://www.abdulkhaliqhussein.nl/?news=859

2- مقال روبرت فيسك

Robert Fisk : Saudi Arabia cannot pay its workers or bills – yet continues to fund a war in Yemen

In Saudi Arabia itself, the government seems unable to cope with the crisis. The 'Arab News' says that 31,000 Saudi and other foreign workers have lodged complaints with the government’s labour ministry over unpaid wages. On one occasion, the Indian consulate and expatriates brought food to the workers so that their people should not starve

http://www.independent.co.uk/voices/saudi-arabia-cannot-pay-its-workers-or-bills-yet-continues-to-fund-a-war-in-yemen-a7232466.html

3- مذيع امريكي حول فيلم: هذه ليست دولة داعش، هذه حليفتنا السعودية (فيديو(

http://www.akhbaar.org/home/2016/9/217337.html

Saudi Arabia Uncovered (2016 documentary)

https://m.youtube.com/watch?v=X5AYoznJxu8

4- مسؤول سعودي لخليل زاده: دعمنا التطرّف!

http://www.al-akhbar.com/node/264807

5- النسخة الانكليزية لمقال زلماي خليل زادة

‘We Misled You’: How the Saudis Are Coming Clean on Funding Terrorism.  By Zalmay Khalilzad

http://www.politico.com/magazine/story/2016/09/saudi-arabia-terrorism-funding-214241

 

المزيد من المقالات...

  1. مشروع أمريكي لإقامة محافظة سهل نينوى
  2. إشراك القطاع الخاص في ادارة الاقتصاد العراقي يعزز الموارد
  3. تأسيس اتحاد الفنانين العراقيين في أمريكا وكندا
  4. طَرِيقُ الْتَّغْييرِ آلْمَرْجُو!