الإثنين 18 كانون1/ديسمبر 2017
TEXT_SIZE

كيف نهزم مرض الطائفية في العراق

يمر العراق وبعض الدول العربية والأسلامية الأخرى بمرحلة صعبة سببها أحتدام الطائفية والتباعد بين أبناء المجتمع من شيعة وسنة الأمر الذي أدى الى التأثير على الوضع الأمني والسياسي والأقتصادي والأجتماعي فيها. وكل ذلك يعرقل سير الدولة الى الأمام والتقدم. ويحتار عدد كبير من العراقيين عن كيفية أمكانيتهم المساهمة في والسعي للتخلص من هذا الداء الذي بات ينخر في المجتمع ويسير به الى الأسفل.

هذه بعض النصائح والسبل التي يمكن لكل عراقي اللجوء اليها لتغيير مسيرة الدولة والمجتمع وإعادتهما الى وضعهما الطبيعي:

* لا تُقاطع أبناء الطائفة الأخرى وأختلط بأفراد الطائفة الأخرى وتعّرف عليهم لتطمأن لهم. فالأنسان بطبيعته عدو لما يجهل وإذا تقرّب كل فرد عراقي الى أبناء الطائفة الأخرى فسيرى أنهم أُناس مثله  لهم نفس المشاكل والهموم والأحاسيس التي يتمتع بها نفسه. والطريق هو الأختلاط مع أبناء الطائفة الأخرى والتزاور بين عائلتك وعوائلهم الأمر الذي يؤثر على الشخص المقابل وعائلته والمقاطعة بين أبناء الطائفتين لا تؤدي سوى أزدياد التباعد.

* أفعل شيئاً ما بالقيام بأبداء النصح والمعونة الى أفراد الطائفة الأخرى في وقت الحاجة ويزيد من قوة التآلف الأجتماعي في الوطن.

* أشترك مع غيرك من أبناء طائفتك والذين يحملون نفس أفكارك في الأصلاح حيث يمكنك الأشتراك في النقابات والجمعيات المهنية والنوادي والأحزاب التي تضم أبناء الطائفتين الأمر الذي يجعلك تشكّل معهم في خلق أئتلافات لمحاربة الطائفية وكل ذلك عن طريق التكاتف مع الأخرين.

* علّم أطفالك وأطفال الأخرين مساوئ الطائفية وضرورة الأبتعاد عنها والتسامح المذهبي.

* أجمع أفكار من أشخاص وأفراد أخرون حول كيفية محاربة الطائفية وأستخدم النافع من هذه الأفكار في محاربة هذا الوباء.

* تكلّم بصوت عالي فالطائفية المبنية على البغضاء والكراهية يجب فضحها وأظهارها والتنديد بها. ساعد الصحافة وقنوات الرأي العام الى التطرق الى موضوع الطائفية بشكل أيجابي ويثير أهتمام الناس وبعيداً عن الكراهية.

* ثقّف وعلّم نفسك حول مواضيع الطائفية والطرق التي يلجأ اليها الطائفيون في الدعوة لأفكارهم المريضة.

* أضغط على القادة السياسيون والكتّاب والصحفيين وكبار الفنانين وأعلام الرياضة وأدعوهم الى المساهمة في محاربة الطائفية وكل ذلك عن طريق التكلّم مع من تعرفهم أو الكتابة اليهم أو الكتابة في الصحف والمجلات وقادة الرأي العام هم أُناس يجب أتخاذهم كحلفاء وثابر على التكلّم والضغط على المترددين منهم ودفعهم الى أتخاذ مواقف معادية للطائفية.

* أبقى على مواقفك الثابتة في محاربة الطائفية وذكّر نفسك دائماً بمواقفك الثابتة بأنك على حق في دعواتك.

* إذا كنت نفسك ضحية للطائفية، فأشرح حالتك علناً وللجميع من حولك وإذا سمعت عن ضحية للطائفية في مدار مجتمعك فأظهر التعاطف والحماية مع الضحية أو الضحايا ودع الضحية تعرف بأنك تؤيدها تماماً.

* الكراهية والبغضاء يمكن للأطفال تعلمهما في مدارسهم ويجب على المعلمين والمدرسين والأساتذة أعطاء الدروس في أخطار الطائفية والأبتعاد عنها.

* لا تيأس فالطريق ليس سهلاً والسير به الى النهاية أمر ضروري لأنقاذ الوطن والسير به الى الأمام.

أمسية تأبين وتكريم للدكتور فرحان باقر

 
أقامت "مكتبة الحكمة" في منطقة العاصمة واشنطن  أمسية تأبين وتكريم للراحل الدكتور فرحان باقر أحد رواد الطب في  العراق.
وبحضور نخبة من الأطباء وأبناء الجالية العربية، قدم الأستاذ الدكتور عبدالهادي الخليلي والدكتور عامر صالح صائب الجبوري سيرة ومسيرة الراحل فرحان باقر. وشارك عدد من الحضور في تقديم شهادات وذكريات عن الراحل فرحان باقر كان بينهم سعادة سفير العراق لدى الولايات المتحدة الأستاذ  فريد ياسين  والدكتور الرائد حكمت الشعر باف والدكتور شوقي العطار وآخرين. 
افتتح الأمسية صاحب "مكتبة الحكمة" السيد ضياء السعداوي الذي يواصل جهوده في إقامة الأماسي الثقافية بهدف تمتين العلاقات بين أبناء الجالية العربية والتعريف بالمنجز الثقافي العربي والشخصيات التي كان لها دور  بارز في نهوض بلدانهم في الحقول العلمية والمعرفية.  ويكرس دور وسعي المكتبة الحثيث في المحافظة على الآرث الثقافي والمعرفي العربي عبر نافذة المكتبة الالكترونية في تزويد أبناء الجالية العربية والمواطن الأمريكي والمؤسسات البحثية والأكاديمية والجامعات بالمطبوع والكتاب العربي.
 
وينشر موقع "صوت الحكمة" نص كلمة السيد السعداوي، للاطلاع على ماورد فيها من نقاط مهمة عن مسيرة الراحل الدكتور فرحان باقر .
السلام عليكم جميعاً أيها الأخوة والأخوات الأفاضل
أشكر الجميع على حضورهم هذه الأمسية الخاصة من أنشطة مكتبة الحكمة الفكرية والثقافية وذلك لتكريم وتأبين علم وقامة كبيرة من أعلام العراق العلمية والطبية ولما قدمّه من جليل عمله عبر رحلة تسعين عام. وعندما نقول علم من اعلام العراق هذا الشرف والوسام الكبير الذي أستحقه بكل جدارة، وسوف نوضّح حجم المسؤولية لرفع مثل هذا المشعل الحضاري ممن سبقوه منذ فجر التاريخ ودور الأنسان العراقي فيه. وأترك الحديث عن حياته المهنية والطبية والأكاديمية الى عالمين جليلين وطبيبين كبيرين من تلامذة المرحوم يفتخر العراق بهما أيضاً لما قدماه في مجال الطب والعلم بمجال تخصصهما وهما الدكتور عبدالهادي الخليلي، أخصائي جراح في الأعصاب والجملة العصبية وأكاديمي طبي، والدكتور عامر صالح الجبوري أخصائي جراح في الكلى والمجاري البولية والتناسلية والعقم والسرطان وأكاديمي طبي. عَرفَ الدكتور باقر بعمق معنى الأنتماء للعراق وحضارته وإن الإنتماء ليس بالهوية فقط بل هو مسؤولية تاريخية بالمحافظة على ما تركه لنا الأجدادا بكل فخر وأجلال وأعتزاز وبأستمرار العطاء للأنسانية والحضارة من علم ينفع الأنسان أينما كان. 
كان الدكتور فرحان نعم الأبن البار لهذا الوطن فكان النموذج والقدوة وكان أكبر من السياسة والعاطفة الطائفية السلبية والمدينة. كان أبناً للعراق بكل قومياته وأديانه وطوائفه ومدنه. فسبيكة الصلب والفولاذ أقوى من الحديد، وهذا ما يجب أن يكون عليه حال المجتمع العراقي والمواطن لأن العراق عظيم وكبير وكان مهداً ومرقداً لمعظم الأنبياء وسبعة من أئمة وأولاد بيت الرسول وأئمة الفقه أبتداءاً بالنبي آدم وأبراهيم وهود وصالح ونوح ويونس وعزرا وذا الكفل والعزير وشيت وجرجس ودانيال وغيرهم. ويعتبر مركز الديانة الصابئية المندائية والأيزيدية وإن الإمام علي أختاره مركزاً للخلافة الأسلامية في الكوفة وأنشأ أول نظام حكم ديمقراطي أسلامي فيه، وبعدها كان مركز للخلافة العباسية في بغداد وأثنان من أئمة الفقه الأربعة هما أحمد بن حنبل وأبو حنيفة النعمان وقطبين من أئمة الصوفية هما أحمد الرفاعي والشيخ عبدالقادر الكيلاني. وإن أشهر مدرستين للغة العربية موطنها العراق وهما مدرسة الكوفة والبصرة. وكان أكبر بلد قدم للأمة من علماء وفلاسفة وشعراء ومفكرين منهم على سبيل المثال لا الحصر أبي الأسود الدؤلي والخليل بن أحمد والحسن البصري والمتنبي والجاحظ والكندي وأبن الهيثم وأسحاق الموصلي وزرياب والزهاوي والرصافي والصافي النجفي والجواهري ونازك الملائكة والسياب والنواب والدكتور علي الوردي وغيرهم بالألوف. أما أقتصادياً فهو أكبر بلد منتج للتمور وبلد الرافدين دجلة والفرات وفي الثروة المعدنية فيه أكبر أحتياطي للنفط بالعالم وفيه الغاز واليوانيوم والفوسفات وغيرها من المعادن. وكذلك أكثر من ثلاثة الآف عالم معترف بهم عالمياً في كافة الأختصاصات العلمية والأنسانية. ونعود للتاريخ حيث وِسم الأنسان العراقي قبل التاريخ بأنه أول من أستعمل النار وصنع عدة العمل وبناء المساكن وصناعة القوراب والنقل النهري ونظام الري وصناعة الأسلحة والفخار والنسيج والزجاج وأبتكر الزراعة وتربية الحيوان وأخترع العجلة وصك النقود وصنع الآلآت الموسيقية وبه سُجّل للأنسان العراقي بداية كتابة التاريخ بأبتكاره الكتابة المسمارية متجاوزاً للجنس البشري مائتين الف عام من النطق فقط الى كتابة ما يفكر وبذلك بزغ فجر الحضارة الأنسانية الأولى في سومر وأكد وأشور. وكذلك كان العراقي حمورابي أول من سّن وشرّع القانون والذي كان نواة للدساتير لتنظيم حقوق وواجبات المواطن وبهذا المسار الأنساني الحضاري، وكانت البداية للأنسان الأدمي بمفارقة الأنسان الحيوان. ووصولاً الى المأمون العباسي ذو الريادة في ترسيخ مدرسة العقل والعدل في الفلسفة الأسلامية من خلال مدرسة الأعتزال وكان بحق أول رجل عولمة في التاريخ بتقبله كل علم وفلسفة نافعة من أي أمة وتطويرها ونشرها الى كافة أمم الأرض في زمانه من خلال بيت الحكمة وعملية الترجمة لكل الأنتاج الفكري والحضاري الأنساني من الأغريق والرومان وبلاد فارس والهند والصين الى العربية ومن ثم نسخه ونشره كأشعاع لكافة العلوم والفلسفة الى كل أمم الأرض وهذا ما أستفادت منه أوروبا بإعادة أكتشاف فلاسفتهم مثل سقراط وأفلاطون وأرسطو وغيرهم من جديد وكانت بداية الثورة الفكرية الأوربية الغربية بتحررها من سطوة الكنيسة على العلم فكانت الأنطلاقة الحضارية الى ما وصلت اليه اليوم. وعندما ننظر الى واقعنا اليوم مع عدم التعميم لأنه في كل شعب ودين ومذهب يوجد الصالح والطالح، الخيّر والشرير، الذكي والأحمق. السؤال الأصعب ما هو أسوأ مما تمر به الأمة العربية اليوم ليس النكسة والنكبة على الصعيد العسكري والسياسي والثقافي والفكري والحضاري بل هو أهتزاز المثل والقيم ومنظومة الأخلاق في بنية الأنسان بترتيب وتقييم سلّم الأوليات والذي بدونه لا يمكن لأي أمة وشعب أن يفيق من سباته وأن يستعيد توازنه ويرتقي من جديد سلّم النهوض والرقي الحضاري مع باقي الأمم. 
وعموماً الأذكياء منهم من يستخدم ذكائه في الخير والبناء وإعلاء القيم والمبادئ مثل الدكتور فرحان باقر الذي سخّر كل حياته وذكائه وطاقته لبناء صحة الأنسان وفق مقولة العقل السليم في الجسم السليم. فنذر نفسه لهذا الهدف النبيل ليس فقط في معالجة المرضى وأنقاذ حياتهم بل بترسيخ وبناء مناهج علمية حديثة لخلق مؤسسات طبية وكادر طبي حديث وفق مناهج ارقى الجامعات العلمية البريطانية والعالم للكليات الطبية والمؤسسات والمستشفيات الطبية في العراق. أو هنالك من يستخدم ذكائه مع الأسف في الشر والهدم والعاطفة السلبية.  
* ويسجّل للدكتور فرحان باقر عبر رحلة عمره خلال 90 عاماً كان شعلة من الذكاء المتوهج لعمل الخير والبناء كعَلَم عراقي وقامة كبيرة في عطائه وعلمه وخلقه ومعرفته البناءة كطبيب أنقذ حياة عشرات الألوف من المرضى وتخرج على يده ألوف من الأطباء الكبار الذين هم الآن علماء في أرقى الجامعات ومستشفيات العالم. وكان المثال في المحافظة على قسم أبي قراط في ممارسة قدسية وأخلاقية مهنة الطب في التفاني وصون حياة وكرامة واسرار المريض، معطاء لا يبخل بعلمه وعمله وبدون حدود الى من يصغره مهارة وخبرة. لذا كان محط إعجاب ومحبة أساتذته وزملائه وطلابه ومرضاه الذين تسابقوا في الحصول على فرصة العلاج على يده من المواطن البسيط الى زملائه في العمل والكثير من أصحاب المسؤوليات من أساتذة وعمداء ورؤساء جامعات ووزراء وأخيراً كان حكيم الحكام حيث كان الطبيب لحكام العراق منذ فترة عبدالكريم قاسم عام 1958 وعبدالرحمن البزاز وعبدالرحمن عارف وأحمد حسن البكر وصدام حسين ولغاية تقاعده عام 1979 وبعدها أنتقل خارج العراق ليواصل عطاؤه في أي بلد يحل فيه سواء في امريكا أو أوربا أو دول الخليج.
* الدكتور فرحان عميق الجذور وشديد الأنتماء لعراقيته وعروبته حيث فور تخرجه من كلية الطب عام 1948 أُستدعي لخدمة العلم "الخدمة الألزامية العسكرية" كضابط أحتياط في مجال تخصصه الطبي أصر أن تكون خدمته ضمن قطعات الجيش العراقي الذاهبة الى فلسطين وقدم هنالك كل ما لديه من علم وطاقة لهذا الواجب المقدس والهدف النبيل.
* أما سياسياً فالبرغم من حبه وأيمانه بالقيم الوطنية العليا ألا أنه لم ينجرف سياسياً الى التيارات العاصفة من أقصى اليمين الى اليسار بتقلباتها وسلبياتها لذا فضّل أن يكون مستقلاً ومركزاً طاقته نحو العلم كسلاح في خدمة الوطن والأنسان والأهداف النبيلة. 
* وعندما نقف اليوم بكل فخر وأعتزاز وعرفان أمام علم العراق الدكتور فرحان باقر، نحزن اليوم أيضاً أمام حالات سلبية أخرى في العراق أنزلقت في الأرهاب والتطرف أو ممن غرقوا في الفساد المالي والتخلف الفكري أو الأهتزاز في الثقة في النفس وعدم أحترام أنفسهم وتاريخ بلدهم، وهي أيضاً رسالة لمراجعة الذات والعودة الى البوصلة الصحيحة بتحديد الهدف الصحيح والأسمى الذي سار عليه أبناء العراق الشرفاء كالدكتور فرحان للمحافظة على أرث وتاريخ العراق من جهة ومواصلة العطاء والبناء الأنساني من جهة أخرى.
* كتب ونشر المئات من البحوث ذات القيمة العلمية في حقل أختصاصه وتوّجها في أواخر أيامه بخلاصة تجربته لأكثر من سبعين سنة في العمل بأختصاصه كطبيب وأكاديمي وتربوي وعالم وباحث ومؤرخ بكتابين مهمين أثريا المكتبات العربية وهنا كنت محظوظاً بالتعرف على المرحوم عن قرب من خلال التحدث معه هاتفياً عدة مرات حول كتبه وهو خارج امريكا. فكان بحق حالة متميزة كان أخر همّه الربح المادي بل كان يرغب أن يصل العلم والخبرة والتجربة والتاريخ الموجود في هذه الكتب الى أكبر شريحة من الناس والمتخصصين فوجدت لديه إضافة الى الخصال الراقية من خُلق وأدب وتواضع مع الثقة في النفس وكرم في كل شيء في حياته كما ذكرنا وبعد وفاته كذلك، ومنها هذا اللقاء الخيّر الذي يجمعنا هذا اليوم وأكاد أشعر وكأن روح المرحوم ترفرف وهي فرحة وسعيدة بهذا اللقاء مع أهله وأخوة وأصدقاء وزملاء وطلاب له. فكان بحق شعلة تضيء كل ما حوله وكان هذين الكتابين من الكتب النفيسة التي تفتخر مكتبة الحكمة بأقتناء هذه الكتب وهما الأول "حكيم الحكام من قاسم الى صدام" والثاني "لمحات من الطب المعاصر في العراق" والذي يُعد بحق من أفضل الكتب مصداقية التي أرخّت تاريخ الطب في العراق منذ فجر الحضارة الأنسانية وحتى عصر العراق الحديث.
وفي الختام لا يسعني الا أن أكرر شكري وأمتناني للجميع وفي الخصوص من حضر من عائلة المرحوم وكذلك الى الدكتور عبدالهادي الخليلي والدكتور عامر الجبوري على ما سوف ينورانا به من ذكريات وتاريخ يربطهما مع المرحوم. وشكرا
ضياء السعداوي
=============
وللاستماع إلى كلمات المتحدثين والشهادات المقدمة من الحضور عن شخصية الراحل الدكتور فرحان باقر. يمكنكم متابعة الرابط التالي:

أمسية تأبين وتكريم للدكتور فرحان باقر

مكتبة الحكمة

"وخيرُ جليسٍ في الأنامِ كتابُ"

5627 Columbia Pike, Falls Church, VA22041

Tel: (703) 820-7500     Fax: (703) 820-7501

Email:عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

www.alhikmabookstore.com

www.iawvw.com

 

أمسية تأبين وتكريم في "مكتبة الحكمة"

 

تدعوكم "مكتبة الحكمة" في منطقة العاصمة واشنطن إلى حضور أمسية

تأبين وتكريم

المرحوم الأستاذ الدكتور فرحان باقر

علم من أعلام الطب في العراق 

 

تقديم الأستاذ الدكتور عبدالهادي الخليلي

والدكتور عامر صالح صائب الجبوري

 

وذلك يوم السبت 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2017 - الساعة السادسة مساءً

 

في قاعة "مكتبة الحكمة" على العنوان التالي:

5627 Columbia Pike, Falls Church, VA22041

Tel: (703) 820-7500

www.alhikmabookstore.com

www.iawvw.com

==========================================

الأستاذ الدكتور فرحان باقر

· ولد الدكتور فرحان باقر في مدينة الكاظمية في بغداد عام 1926 وأنهى دراسته الأبتدائية والمتوسطة والأعدادية بتفوق وكان من المتقدمين الأوائل في جميع المراحل الدراسية.

·  دخل الكلية الطبية الملكية عام 1942 وتخرج سنة 1948. ولتفوقه عمل مدرس في الكلية نفسها لغاية 1952 ثم أختار التوجه الى الولايات المتحدة الامريكية للتخصص في الطب الباطني وبقى أربع سنوات حصل فيها على شهادة الأختصاص في الطب الباطني MRCBوحال عودته الى العراق عام 1957 تم تعيينه مشرفاً ومدرساً في قسم الباطنية في كلية الطب وشارك في تأسيس نقابة الأطباء وأصبح سكرتيراً للجمعية الطبية عام 1960. وفي تلك الفترة كان أستاذاً في الطب الباطني.

· سافر وحضر مؤتمرات علمية وطبية عديدة وأنتسب كزميل في اكبر وأرقى الجامعات والكليات والمعاهد المرموقة في مجال الطب بالعالم وحصل على أعلى الشهادات التقديرية في الطب وأمراض الصدر.

· أحدث نقلة نوعية في تدريس وممارسة الطب العراقي وتخرج الألوف من الأطباء على يده وعالج أكثر من عشرات الألوف من المرضى في عموم العراق من شماله الى جنوبه وكذلك من المواطنين العرب والدول المجاورة الذين كانوا يزورون العراق خصيصاً لأشرافه على علاجهم من كافة شرائح المجتمع. وكان المثال في المحافظة على قسم أبي قراط في ممارسة قدسية وأخلاقية مهنة الطب في التفاني وصون حياة الأنسان وكرامته وكتم أسراره. معطاء ولا يبخل بعلمه على من يصغره مهارة وخبرة. لذا كان محط أعجاب ومحبة أساتذته وزملائه وطلابه ومرضاه الذين تسابقوا في الحصول على فرصة العلاج على يده بدءاً من المواطن البسيط الى زملائه في العمل وكافة أصحاب المسؤوليات من أساتذة وعمداء ورؤساء جامعات ووزراء وأخيراً كان حكيم الحكام حيث كان الطبيب لحكام العراق من فترة عبدالكريم قاسم وعبد الرحمن عارف وأحمد حسن البكر وصدام حسين.

·  كان الرائد في أدخال التفرغ العلمي الى الكليات الطبية العراقية منذ عام 1972 وهو أول من أدخل أمتحانات الكلية الطبية الملكية البريطانية الى الجامعات العراقية. وقد حصل العراق على أعلى النتائج في تلك السنة في العالم.

· الدكتور فرحان عميق الجذور وشديد الأنتماء لعراقيته وعروبته حيث فور تخرجه من كلية الطب ومناداته الى واجب الخدمة الألزامية (خدمة العلم) كضابط أحتياط في مجال الحقل الطبي أصر أن تكون خدمته ضمن قطعات الجيش العراقي الذاهبة الى فلسطين وتقديم كل ما لديه من أجل هذا الواجب والهدف النبيل.

·  سياسياً رغم حبه وأيمانه بالقيم الوطنية العليا الأ أنه لم ينجرف سياسياً الى التيارات العاصفة من أقصى اليمين الى اليسار بتقلباتها وسلبياتها لذا فضّل أن يكون مستقلاً ومركزاً طاقته نحو العلم كسلاح في خدمة الوطن والأهداف النبيلة.

- كتب ونشر المئات من البحوث ذات القيمة العلمية في حقل أختصاصه، وكذلك كتب في أواخر أيامه خلاصة تجربة أكثر من 60 سنة من العمل في أختصاصه كتابين أحدهما "حكيم الحكماء من قاسم الى صدام" والثاني "لمحات من الطب المعاصر في العراق" والذي يعد من افضل الكتب التي أرخّت الطب في العراق منذ فجر الحضارة وحتى عصر العراق الحديث.

 

مشاحنات ترامب تعيد النظر بأهليته لتبوأ الرئاسة

 
صراع داخل القصر
 
لا يبدو ان زوبعة ترامب المفتعلة حول عدم مصادقته على الإتفاق الدولي النووي مع ايران ستغطي "إدمانه" على الإثارة حيث اضحت من ثوابت توجهاته وسلوكياته، سواء في البعد الداخلي او الخارجي، بهدف صرف الأنظار عن المواجهات والقضايا الحقيقية، وكذلك لتركيبته النفسية التي تجنح للتبسيط المفرط للقضايا الخلافية وشخصنتها.
 
الأزمة المتجددة اتخذت منحىً خطيراً في الأيام القليلة الماضية على خلفية "ملاسنة" بينه وبين أبرز زعيم في حزبه الجمهوري، السيناتور بوب كوركر، عززت شكوك وتكهنات المراقبين لحقيقة ما يجري "خلف الكواليس" من مناوشات بين البيت الابيض ومجلسي الكونغرس، لا سيما مع اقطاب الحزب الجمهوري عينه، وكذلك بين البيت الابيض ووزارة الخارجية.
 
شكك السيناتور بكفاءة وأهلية القائد الأعلى للقوات المسلحة لممارسة مهامه "بعد أن طفح الكيل" من الفوضى ومزاجية تصرفات الرئيس ترامب؛ مستخدماً مصطلحات قاسية اعتبرت "غير مسبوقة" في العرف السياسي الأميركي، معرباً عن قلقه من "تحول البيت الأبيض لمركز حضانة للبالغين."
 
أهمية السيناتور بوب كوركر لا تتمثل في موقعه السياسي البارز كرئيس للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ فحسب، بل كان من أبرز المرشحين لدى الرئيس المنتخب ترامب لتعيينه إما لمنصب نائب الرئيس أو لوزارة الخارجية.
 
كوركر صرّح حديثاً بأن تصرفات الرئيس خلال الأزمات العالمية المستجدة "يشكل خطراً واضحاً وفورياً على السلام العالمي .. (إنه) يوجه تهديدات طائشة لدول أخرى يمكن أن تضع بلادنا على سكة حرب عالمية ثالثة." (مقابلة أجرتها معه يومية نيويورك تايمز، 8 أكتوبر الجاري). وأضاف أن الرئيس ترامب يتعامل مع مهام منصبه بخفة وعدم مسؤولية "وكأنه يدير برنامج تلفزيوني.."
 
كوركر، بعد أن تحرر من تبعات واستحقاقات الجولة الانتخابية المقبلة بإعلانه عزوفه عن الترشح مجدداً لعضوية مجلس الشيوخ في نهاية الدورة الحالية، أكّد في تصريح لاحق أن "عددًا كبيراً من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري يشاطرونه ذات الاعتقاد، لكنهم ليسوا أحراراً في التعبير الصريح عن ارائهم."
 
"الملاسنة" المتبادلة لم تقف عند هذا الحد، بل ذكّر السيناتور مشاهدي التلفزيون، 8 اكتوبر، باتهامات المستشار الاستراتيجي السابق للرئيس، ستيف بانون، حين قال الأخير أن "المؤسسة الرسمية في الحزب الجمهوري ترمي الى إبطال نتائج انتخابات عام 2016" الرئاسية.
 
توقيت "الانفجار" لم يخدم ساكن البيت الأبيض سيما وأنه كان على عتبة إعلانه قراره النهائي في مصير الإتفاق النووي، 13 أكتوبر قبل يومين من موعد المصادقة الدورية، وإنضمام عدد لا بأس به من قادة الحزب الجمهوري لجهود مناشدة الرئيس بعدم الانسحاب من الاتفاق الدولي؛ فضلاً عن التوترات المتصاعدة مع كوريا الشمالية.
 
احد المنابر الإعلامية المؤيدة للرئيس ترامب بشكل خاص، يومية واشنطن تايمز، 12 أكتوبر الجاري، لم يسعها الا الإقرار بأن "البيت الأبيض في عهد الرئيس ترامب أضحى نموذجا في الفوضى في الشهور الستة (6) الأولى" من الولاية الرئاسية.
 
في المحصلة، وجد ترامب نفسه "محاصراً" بل مقيداً من قبل الفريق الثلاثي النافذ، وزير الدفاع ومستشار الأمن القومي ورئيس مكتب موظفيه، لضبط ايقاعات تصريحاته بما يليق "بهيبة أميركا." وانبرى الجنرال المتقاعد جون كيلي، مدير مكتب موظفي البيت الأبيض، لوضع بعض اللمسات "الحضارية" على السلوكيات المثيرة للقلق عشية الإعلان عن موقف واشنطن من الاتفاق النووي. وكذلك فعل مستشار الرئيس للأمن القومي هيربرت ماكماستر.
 
خسارة الرئيس ترامب لتأييد "شخصيات محورية" من حزبه الجمهوري أسفرت عن ارتدادات عالمية لحالة "التخبط والارتباك" في قمة القرار السياسي الأميركي، وحفزت وزير الخارجية الالماني، زيغمار غابرييل، على تحذير الرئيس ترامب من تداعيات قراره بالانسحاب من الاتفاق النووي كونه "سيدق إسفيناً بين اوروبا والولايات المتحدة .. علينا القول للأميركيين أن سلوكهم بما يخص إيران سيدفعنا نحن الأوروبيين (نحو) الصين وروسيا وتبني موقفاً موحداً ضد الولايات المتحدة."
 
تجدر الإشارة الى مراعاة البعد الإقتصادي في الموقف الألماني إذ شهد التبادل التجاري بين ألمانيا وإيران ارتفاعاً في الأشهر الستة من العام الجاري بلغ 23% ليصل إلى 1.8 مليار يورو، وفق بيانات غرفة التجارة والصناعة الألمانية.
 
تخبط وعدم إتزان
 
الرئيس ترامب "بدأ ينكشف كشخصية غير مستقرة فاقدة الاتزان،" ويعتبر نفسه "العليم الأوحد" بكافة القضايا المطروحة، هي توصيفات بعض أقرب المقربين للرئيس في حديث نشرته شهرية فانيتي فير، بتاريخ 11 أكتوبر الجاري.
 
سلطت المجلة الشهرية الاضواء على الحال المزري الذي يعاني منه البيت الأبيض من "أزمة في اتخاذ القرار .. برزت على السطح" بعد الملاسنة المتبادلة مع السيناتور بوب كوركر، استندت فيها الى شهادات عدد من موظفين "رفيعي المستوى" هناك ومن مؤيدي الرئيس أيضاً.
 
 وأيدت المجلة في استقصائها معتقدات سابقة حول تواضع كفاءة الرئيس ترامب بالقول "يسود اعتراف متزايد بأن (الرئيس) ترامب لا يفهم متطلبات المنصب وهو عاجز عن مواكبة ذلك."
 
الأمر الذي أعاد للأذهان تصريحات المرشح ترامب، تموز 2016، ليومية واشنطن بوست، بأنه يتوصل لاتخاذ قراراته "بمعرفة قليلة جدا خارج النطاق المعرفي المتوفر، إضافة لترجيح الحس العام، وأتمتع بقدر كبير من الذوق السليم."
 
من بين الاجراءات التي "اضطر" الرئيس ترامب على تطبيقها بعد نصائح مستشاريه، لا سيما الثلاثي العسكري المذكور، الإقلاع عن إجراء مقابلات متلفزة "شائكة" تعود لتحاصره سريعاً على خلفية عدم انضباطه وسرعته في إطلاق الأحكام، بالإشارة الى "إلغائه" مقابلة مع شبكة سي بي أس لبرنامجا الأسبوعي الشهير 60 دقيقة.
 
في حفل استقبال الرئيس ترامب لرئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو في البيت الأبيض، 11 أكتوبر الجاري، لوحظ مدى عدم إتزانه بل وارتباك إجاباته في معرض رده على تساؤل الصحافيين علن مائدة غداء جمعته في اليوم السابق مع وزير الخارجية تيلرسون. أجاب ترامب "ممتاز. أنت تقصد في الاسبوع الماضي .. لأنني لم ألتق به اليوم على مأدبة غداء."؟ يشار الى أن اللقاء كان مدرجاً على الجدول اليومي الرسمي للبيت الأبيض.
 
مستقبل ترامب
 
حدة الخلافات مع شخص الرئيس ترامب أنعشت مطالب الراغبين بإقصائه عبر تطبيق ضوابط وأليات دستورية، والمناداة باستحضار مادة التعديل الخامسة والعشرين (25) من الدستور، التي تنص على التئام وزراء الإدارة لعقد إجتماع ينجم عنه قرار بالاغلبية يقدم كتوصية للكونغرس تطالب بإزاحته. على الرغم من توفر تلك "الآلية،" شكلياً على الأقل، إلا انها تستدعي الحصول على انضمام "وموافقة نائب الرئيس" لرفع التوصية، والذي لا يزال على رأس مهامه بتوجيهات رئيسه.
 
المشاحنات داخل الحزب الجمهوري ليست أسوأ الظواهر التي يواجهها. بل توعّد المستشار الاستراتيجي السابق للرئيس، ستيف بانون، بمواجهة وتحدي "كل عضو مجلس شيوخ عن الحزب الجمهوري،" أخفق في تأييد الرئيس، في جولة الانتخابات النصفية المقبلة، 2018، وتحريض القواعد الانتخابية على اسقاطه.
 
بانون المعروف بصراحته وفظاظته أوضح لشبكة فوكس نيوز أنه قد أعلنها حرباً "ضد المؤسسة الرسمية" للحزب والمكونة من "زمرة تدين بالولاء للعولمة."
 
رئيس مجلس النواب الأسبق، نيوت غينغريتش، لا زال يصطف الى جانب الرئيس ترامب، خاصة وأن زوجته عُينت سفيرة لدى الفاتيكان، انتقد توجهات بانون وأعوانه بالقول "إشعال حرب أهلية داخل الحزب الجمهوري قد ينعش الحالة النفسية للمرء، لكن تبنيها كإستراتيجية أمر ينم عن غباءٍ مذهل."
 
حالية الغليان التي تعصف بمراكز القرار السياسي الأميركي تتجه على الأرجح نحو مزيد من التأزم، وربما نشهد تجسيداً لوعود ترامب بأن "العاصفة" آتية لا محالة: لغته الرمزية لترحيل مسؤولية الاخفاقات السياسية وعدم وقوف اعضاء الكونغرس بقوة الى جانب الرئيس.
 
يرمي ترامب، من بين ما يرمي إليه، تحميل الكونغرس مسؤولية التصعيد مع إيران، كرد فعل وإرباك لحزبه الجمهوري على اخفاقاته في تأييد أجندة البيت الأبيض؛ وعند ميل الكونغرس لإتخاذ مسار آخر أقرب للديبلوماسية منه للمواجهة العسكرية يصبح ترامب في حِلٍ من المسؤولية ولن يتوانى عن التشهير بالاعضاء المناوئين في الحملات الانتخابية المقبلة.
 
الحالة النفسية المضطربة لترامب خرجت من حيز التكهن عند فريق مؤيديه وأوثق مساعديه، ودفعت بعضهم للتحدث علنا لوسائل الأعلام شريطة "التحفظ عن تحديد الهوية،" نتيجة قلق متنامي للانقسامات داخل الحزب الجمهوري والتي لن يتم احتوائها في المدى المنظور.
 
من المستبعد لدى تلك الدائرة الضيقة نجاح مساعي المناوئين "بتعطيل" صلاحيات الرئيس كقائد أعلى للقوات المسلحة، كما يتردد في الأوساط السياسية، مما يعزز من مخاوفهم بأنه لا يزال يملك الصلاحية القانونية لشن حرب قد تكون نووية هذه المرة.
 
=====================================
* Washington Bureau Chief of Almayadeen channel TV
 
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.">عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
 
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته."> عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
 

انفصال أكراد العراق وانعكاساته على أكراد سورية والدول الإقليمية

 إعداد: نسرين عبود
 
(باحثة  في العلاقات الدولية ومتخصصة في شؤون الشرق الأوسط / مقيمة في باريس)
 
قبل الخوض في هذه الدراسة لابد لنا من التعريج على العديد من النقاط الشائكة التي تشكل بالنسبة لموضوعنا نقاط استفهام لابد من الإجابة عليها لفهم مايجري في سورية  والعراق وخاصة فيما يتعلق بالحرب ضد داعش ومسألة الفيدرالية التي ينادي الأكراد بها.
 
توجد أسئلة كثيرة سنحاول الإجابة عليها من خلال موضوع بحثنا هذا:
 
أسئلة البحث:
 
· من هم الأكراد ومن أين جاؤوا وماهي أصولهم ؟؟
· هل الأكراد المتواجدون في المنطقة المراد إنشاؤها بما يسمى كردستان  الكبرى هم قومية واحدة وشعب واحد وهل يتحدثون لغة واحدة ؟؟
· لماذا يطالب الأكراد بإستقلالهم عن الدول التي يعيشون فيها ؟؟
· ماهي انعكاسات مطالبة أكراد العراق بالاستقلال على أكراد الجوار ؟؟
· ماذا بعد دير الزور والرقة  في سورية و ماهو مصير  الأكراد في المناطق التي يسيطرون عليها فيما لو تم القضاء على داعش نهائياً؟
· ماهو مصير قوات سورية الديمقراطية ( قسد ) بعد داعش ؟ وإلى آين ستكون وجهتها الجديدة ؟
 
تحاول هذه الدراسة الإجابة عن كل هذه التساؤلات متوخين الحيادية الموضوعية قدر الإمكان .
 
توطئة:
 
من هم الأكراد وما هي أصولهم؟
 
أولاً :  نشأة الأكراد وأصولهم: تتفق العديد من المراجع التاريخية على أن  أصل الأكراد يعود إلى حركة الهجرة الثانية للآريين  (شعوب هندو جيرمانيين) في حوالي الألفين سنة قبل ميلاد المسيح في منطقة غرب إيران والتي أطلق عليها فيما بعد كردستان.
يتكون الشعب الكردي من عدة شعوب وقبائل - ولو أن أغلب ثقافتهم بحسب المراجع التاريخية المتوفرة تعود إلى الثقافة الإيرانية البدوية ( انظر كتاب د محمد أمين زكي في هذا الصدد).
 
ولو بحثنا جيداً في أصول الكرد لوجدنا ثلاثة نظريات حول أصولهم الثقافية واللغوية:
 
1- النظرية الأولى : هذه النظرية التي تتحدث عن تأسيس أجداد الهوريين( الحوريين) مملكة ميتاني (  ( mittani سنة 1500 قبل الميلاد، حيث أطلق على هذه المملكة أسم خوري ( هوري، حوري) chouri , churri ومنها أشتق فيما بعد الأسم الكوردي، ومنطقة استيطان هؤلاء الهوريين هي مطابقة تماماً مع حدود كردستان.
 
2- النظرية الثانية : والتي تدعي بأن منشأ الأكراد يعود إلى الميديين حيث اشتقت كلمة كورانج من كور/ كورد ومانج لميدي، حيث يدعي أغلب الأكراد أصولهم الميدية/ الميديين( الميدية في اللغة الكردية تعني القوة)
 
3- النظرية الثالثة : فترى هذه النظرية بأن أصولهم تعود للإسكيتيين ( Skythen)  حيث يذكر الفيلسوف " xenophon" فيلسوف إغريقي ولد في أثينا عام 444 قبل الميلاد وقد كان من تلاميذ سقراط)) حيث يذكر بحملته العسكرية من البحر إلى الأراضي الآسيوية المرتفعة والذي أصبح فيما بعد عملاً تاريخياً بعنوان " الصعود- الرقي حيث يذكر في هذا المجلد بأن أصولهم تعود إلى الكاردوخيين/  / carduschen إلا أن أغلب المؤرخين يشككون في صحة هذه المعلومة باعتبار أن أغلب " الإسكيتيين" سكنوها في المنطقة التي ظهر فيها الشعب الكردي لأن وطنهم أي الأسكيتيين كان في كازاخستان وفي جنوب روسيا وأوكرانيا وليس في منطقة كردستان المزعومة.
 
ثانياً : متى ظهر المصطلح الجغرافي لكردستان؟ بحسب المؤلف توماس بوا،  كردستان التي يحلم بها الأكراد تمتد من جبال زاغروس جنوب غرب إيران وحتى همدان شمالاً وإلى جبال طوروس في جنوب تركيا ومابين نهري سيمان وجيجان  ( دجلة والفرات)  حتى شمال العراق ، والمعنى الحرفي لكردستان هو بلاد الأكراد.
 
أما  المؤرخ الإنكليزي " ديفيد ماكدويل " الذي كتب أهم موسوعة تاريخية في العصر الحديث عن تاريخ الأكراد، حيث يعتبر فيها  بأن مصطلح الأكراد الذي أطلقه العرب لم يكن مصطلح عرقي أو قومي أو حتى قبائلي، بل هو مصطلح أطلق على بدو الهضبة الغربية من بلاد فارس حينها، وحتى أن بعض القبائل التي نزحت سواء عربية أم لا وسكنت منطقة الأكراد كان يطلق عليهم كورد، أو يتم تكريدهم ثقافياً، مثل قبيلة الروادية العربية التي انتقلت إلى مناطق البدو الكرد في بداية العصر العباسي وخلال 200 عام أصبحت  كردية الثقافة واللسان رغم عدم اختلاط أنسابهم بالكرد، ومع تطور الأوضاع السياسية تنقل هؤلاء الكرد إلى مناطق أوسع وسيطروا على بعض المناطق التي لم يسكنونها من قبل  بسبب ضعف الدولة العباسية آنذاك.
 
حيث ظهر حينها أول مرة مصطلح كردستان، وفيما بعد تطورت لدى الأكراد النزعة القومية في إنشاء دولة قومية لهم، وقد عزز  الاستعمار البريطاني هذا الشعور القومي لديهم مع تفكك الدولة العثمانية ورغبة الحلفاء المنتصرين في تقسيم تركيا بين الكرد والأتراك، إلا أن مصطفى كمال أتاتورك أستطاع أن يسقط مشروع قيام دولة كردستان بإعلانه إنشاء الجمهورية التركية.
 
ثالثاً : أكراد سورية والطريق إلى الفيدرالية بين الحلم وواقع الديموغرافيا والجغرافية السورية وانعكاسات قضية انفصال كردستان العراق: يشكل أكراد سورية نسبة6% من مجموع كرد العالم حيث يبلغ عددهم حوالي مليون وستمئة ألف نسمة ( 8% ) من مجموع سكان سورية، بعكس أكراد العراق. لا يقطن أكراد  سورية في بقعة جغرافية ممتدة وموحدة، بل يتوزعون مابين الجزيرة السورية ( الحسكة والقامشلي، المالكية) شمال شرق سورية  ومابين عفرين في ريف حلب الغربي الشمالي، وكما يتواجدون في عين العرب ( كوباني) على الحدود مع تركيا، ويفصل إقليم الجزيرة الممتد بين المالكية ورأس العين تجمع سكاني عربي على امتداد واسع عن الإقليم الثاني لتواجد الأكراد في عين العرب، حيث تتوسط هذا الإمتداد الجغرافي للأكراد مدينة "تل أبيض"  ذات الغالبية العربية، كما يفصل هذين الإقليمين حيث يتواجد الأكراد في شرق الفرات العديد من المدن العربية وصولاً إلى الإقليم الثالث لتواجد  الأكراد في مدينة عفرين شمال غرب حلب، وبالتالي فالأكراد وحسب الجغرافية السورية والتوزع الديمغرافي ليس لهم امتداد واحد بل يتناثرون على تلك الأقاليم الثلاثة المذكورة.
 
أولاً : أكراد سورية وبداية حلم الفيدرالية:
 
مع انطلاق الحراك السياسي في سورية عام 2011  حاول الأكراد انتهاز فرصتهم الذهبية للمطالبة باستقلالهم الذاتي وخاصةً مع تحول الأحداث وتصاعد العنف والحرب الدولية وتدخل الدول في سورية، مستغلين الفوضى وصعود الحركات الإسلامية المتطرفة كداعش للحصول على المزيد من المزايا والمكاسب السياسية والميدانية، فبدؤوا بتشكيل ما يسمى حزب الاتحاد الديمقراطي والذي يعد الجناح العكسري لحزب العمال الكردستاني المحظور تركيا، مع دخول الولايات المتحدة على الخط وإطلاقها شعار محاربة الإرهاب المتمثل في داعش في كل من العراق وسورية، تحالف حزب الاتحاد الديمقراطي مع الولايات المتحدة والتي مدته بالسلاح واستخدمته كأداة على الأرض بحجة محاربة داعش، تم الإعلان عن تشكيل " وحدات حماية الشعب"   ( الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي)  بمشاركة " المجلس الوطني الكردستاني" إلا أن الولايات المتحدة سرعان مااستغنت عن وحدات حماية الشعب، وخاصة بعد استيلاء حزب الاتحاد الديمقراطي على العديد من البلدات والمدن المحررة من قبضة داعش في شمال وشرق سورية، حيث قامت الولايات المتحدة الأمريكية بإعلان تشكيل قوات جديدة وهي قوات سورية الديمقراطية ( قسد) وهي تحالف يجمع كل من وحدات حماية الشعب والتحالف العربي السوري والذي يتألف من مجموعة من الفصائل المعارضة المسلحة  " كجيش الثوار و " جيش الصناديد " إلى جانب بعض المسيحين والآشوريين والسريان.
 
لماذا تخلت الولايات المتحدة الأمريكية عن حزب الاتحاد الديمقراطي وسعت إلى تشكيل قوات سورية الديمقراطية ؟ بحجة محاربة داعش قامت الولايات المتحدة الأمريكية كما أسلفنا باستخدام قوات حماية الشعب الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني والموضوع على لائحة الإرهاب، وعندما أنجزت هذه القوات مهامها المنوطة لها من قبل الولايات المتحدة وهي السيطرة على جميع القرى والبلدات الحدودية الشمالية والشرقية ذات الغالبية الكردية بالإضافة على السيطرة على مدينة تل أبيض ذات الأغلبية العربية المتاخمة للقرى والمدن ذات الغالبية الكردية، أرادت الولايات المتحدة قَص جناح حزب الاتحاد الديمقراطي الذي بدء نجمه يسطع وخاصة بتشكيله مجالس إدارة ذاتية في منتصف عام 2013  مثل بيت الشعب وقوات الشرطة الأسايش، كمقدمة للاستقلال الذاتي ضمن إدارة كردية، وبناءً على ما تقدم قامت الولايات المتحدة بالإعلان عن تشكيل قوات سورية الديمقراطية في عام 2015  كتمويه عن رغبتها في استغلال الكرد من جهة، ومن جهة ثانية نيتها  تقسيم سورية ضمن دولة  فيدرالية سورية ينال فيها الكرد استقلالهم الذاتي، تماماً مثلما فعلت أثناء احتلالها للعراق حيث قامت بفرض منطقة حظر جوي في أربيل، ليقوم فيما بعد الأكراد بإدارة هذا الإقليم ذاتياً وبشكل مستقل عن حكومة المركز في بغداد.
 
وبناءً عليه يمكن لنا أن نطرح التساؤل الآتي: هل ستساعد الولايات المتحدة الأكراد لنيل استقلالهم في سورية ضمن إدارة فيدرالية ترفضها سورية كما ترفضها الفصائل المعارضة قاطبةً باستثناء المجلس الوطني الكردي؟؟ هل سيستطيع الأكراد تحقيق حلمهم القومي في إقامة دولة كردستان والممتدة من جنوب العراق إلى حدود هاتاي؟ ( إقليم الإسكندرون السليب والذي اقتطعته فرنسا وأهدته لتركيا عام 1939عبر اتفاقية سرية في عصبة الأمم المتحدة ، رغم وجود العديد من الوثائق التي تبرهن على سورية اللواء، أولها معاهدة سيفر والتي فيها اعترفت الدولة العثمانية آنذاك بعروبة اللواء وقليقية( أضنة ومرسين) بالإضافة إلى اتباع اللواء للدولة السورية قبل الانتداب الفرنسي والذي سعى إلى تقسيم سورية لعدة دويلات ومن ثم تآمر الفرنسيون وسلخوا لواء سكندرون عن الوطن الأم سورية).
 
لماذا تحدثت عن لواء إسكندرون هنا، لان هذه النقطة مهمة بالنسبة للدراسة قيد البحث، فاقتطاع اللواء وتسليمه لتركيا، هو خير برهان عن حجم المؤامرات الي حيكت ومازالت تحاك ضد سورية، ومن بينها مسألة الفيدرالية والتي يزمع من خلالها السعي لتقسيم المقسم، بمعنى آخر سايكس بيكو ثاني بحجة إعطاء الأكراد استقلالهم الذاتي ضمن حكومة فيدرالية.
 
سوف نقوم الآن باستعراض مواقف الدول الإقليمية المساندة والمناهضة للفيدرالية ولاستقلال الأكراد في سورية كما سوف أعرج على مسألة الاستفتاء على إستقلال كردستان العراق ومدى انعكاساته على القضية الكردية في سورية وفي دول الجوار:
 
بادئ ذي بدئ يستحضرنا السؤال التالي : لماذا الاستفتاء لاستقلال كردستان العراق في هذا التوقيت بالذات ؟ وخاصة بعد تحرير الموصل من تنظيم داعش المتطرف ؟ والسؤال الثاني الذي يتبادر إلينا : ماذا لو تحررت الرقة  وتم القضاء نهائياً على تنظيم داعش وخاصة ً بعد تقدم الجيش السوري وحلفائه في دير الزور، ما هو مصير الرقة وخاصةً مع تصاعد الأنباء عن سيطرة قوات سورية الديمقراطية على جزء كبير من الرقة ؟؟ وما هو مصير هذه القوات وما هو مصير الفدرالية المزعومة ومطالب الأكراد بإدارتهم واستقلالهم الذاتي ؟
 
ثانياً : أكراد العراق وانفصال كردستان : المخاطر والتحديات:
 
لنعود قليلاً إلى الوراء  وبالذات إلى العراق وتحديداً إلى إقليم كردستان العراق، فيما يتعلق بالكرد في العراق يتراوح  عددهم ما بين 5  إلى 6   ملايين نسمة، ولقد قاموا بالعديد من حركات التمرد  عبر التاريخ بقيادة زعيمهم الأسطوري مصطفى البرزاني والد زعيم أقليم كردستان العراق الحالي " مسعود البرزاني" ،ففي  عام 1991 وبعد حرب الخليج الأولى استطاعت  قوات البيشمركة الكردية هزيمة الجيش العراقي بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية حيث قامت  بالسيطرة حينذاك على إقليم كردستان الحالي وذلك بعد حظر للطيران في كامل منطقة تواجد الكرد في شمال العراق، مما سهل عليهم فيما بعد إعلانهم قيام حكم ذاتي لهم وعاصمته أربيل، وبعد حرب العراق والاحتلال الأميركي له  عام 2003  تم توسيع الحكم الذاتي للكرد لينص عليه الدستور العراقي حيث تم أيضاً وفق الدستور العراقي الجديد  سن قانون المحاصصة الطائفية، ليكون الرئيس العراقي كردياً، وأعطي الشيعة منصب رئيس الحكومة، أما السنة فكان لهم منصب رئيس البرلمان، وبالتالي ووفقاً لهذا الدستور العراقي قد أعطي  جزءاً من ميزانية الحكومة لأقليم كردستان العراق، وبناء عليه فرض وبحسب الدستور منع دخول الجيش العراقي إلى إقليم كردستان حيث تقوم قوات البيشمركة بحماية مناطق الحكم الذاتي للكرد والتي تشمل مناطق السليمانية وأربيل ودهوك، ومعظم سكان هذه المنطقة هم أكراد بالإضافة إلى بعض الأقليات التركمانيين والآشورية والأزيدية.
 
طبعاً هناك مدن أخرى يتطلع أكراد العراق لضمها وهي كركوك ومحافظتي نينوى و صلاح الدين، مدينة كركوك المتنازع عليها بين الحكومة العراقية والكرد هي مدينة استراتيجية وتحتوي على آبار النفط والتي قامت حكومة أربيل بالسيطرة عليها بعد طرد تنظيم داعش الإرهابي منها وسيطرة قوات البيشمركة عليها، وقاموا فعلاً بتصدير النفط لتركيا التي وجدت مصلحة لها مع حگومة أربيل خوفاً من تحالف كرد العراق مع كرد تركيا وخاصةً حزب العمال الكردستاني المصنف على لائحة الإرهاب الأمريكية.
 
من كل ماتقدم نستطيع أن نستخلص بأن إصرار  إقليم كردستان  العراق بإجراء استفتاء لانفصال الإقليم عن الدولة الأم هو يأتي في ظروف استثنائية وخاصة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط والمخطط الجديد الذي يحضر ويهندس لها في أروقة الأمم المتحدة وجنيف والأستانة، لقد شعر الكرد بأن هذه اي فرصتهم التاريخية لتحقيق حلمهم بإقامة دولتهم القومية كردستان الكبرى ولذلك كانت البداية من العراق ولكن الغريب في الأمر هو إصرارهم على الاستقلال والانفصال في هذا الظرف الحرج والتشرذم والضعف الذي تمر به الدول الأقليمية التي يتواجدون بها، فالاستفتاء الذي جرى فعلاً في الخامس والعشرين من شهر سبتمبر / أيلول لم توافق عليه الحكومة المركزية واعتبرته غير شرعي، ورغم الردود السلبية من دول الجوار الإقليمي وخاصة ذات التواجد الكردي على أراضيها كسورية وتركيا وإيران، فإن البرزاني قام بالاستفتاء على استقلال أربيل عن العراق، مما سيساهم في تقسيم العراق وفي تشجيع باقي الحركات الانفصالية والقوميات التي تطالب بانفصالها عن الجسد الأم ككتالونيا ولا نستغرب ربما كورسيكا مستقبلاً الخ، ما يهمنا نحن هنا هو انعكاسات انفصال كرد العراق على القضية الكردية ومطلب الاستقلال سواء في كل من  إيران أو تركيا  أو الفدرالية التي ينادون بها في سورية.
 
ثالثاً: انعكاسات انفصال كردستان على الكرد في  دول الجوار:
 
لابد لنا باستشراف بعض الأحداث التي قد تنجم جراء الانفصال الفعلي لكردستان العراق على دول الجوار الإقليمي وانعكاساته على تطلعات الأكراد في هذه الدول:
 
أولاً على إيران : لنبدأ من  إيران: فالأكراد فيها  قاموا بعدة محاولات لإقامة إقليم حكم ذاتي، لكن دون الانفصال عن جسد الدولة المركزية، حيث كانت المرة الأولى مابين عامي 1918/1922بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، حيث تشير الأحداث التاريخية إلى ثورة سمكو آغا الذي أراد إقامة دولة كردية  بدعم من الأتراك ضد حكم القاجاريون لإيران، وكانت المرة الثانية في أعقاب انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1946م وخاصة بعد الاحتلال السوفييتي للمناطق الواقعة في شمال غرب  إيران حيث شهدت  هذه الفترة محاولة انفصالية قام بها الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني الأول (  ( KDP-1 والجماعات الشيوعية لتأسيس حكومة حليفة للسوفييت في منطقة أكراد إيران حيث سميت بحكومة مهاباد إلى أنها هذه المحاولة أيضاً باءت بالفشل بعد انسحاب السوفييت من إيران.
 
أما بالنسبة للمحاولات الحديثة لأكراد إيران  بالاستقلال الذاتي عن الحكومة المركزية فكانت متمثلة بحزب الحياة الكردستاني حيث استمر هذا التمرد من عام 2004 لغاية عام 2011  حيث تم توقيع  اتفاقية وقف إطلاق النار في سبتمبر  بين حكومة طهران وحزب الحياة وبالتالي بذلك انتهت أنشطة حزب الحياة الكردستاني، كما شهدت أيضاً إيران الثورة الكردية في عام 1967 كجزء من التمرد الماركسي وذلك أيضاً بهدف إقامة استقلال ذاتي لكن هذه المحاولة باءت أيضاً بالفشل، كما حاول الكرد تحقيق استقلالهم الذاتي في إيران في أعقاب الثورة الإيرانية عام 1979 لكن الحرس الثوري الإيراني استطاع هزيمة الأكراد ومنعهم دون تحقيق حلمهم في الاستقلال الذاتي عن الحكومة الأم. إيران لن تسمح لا لأكراد العراق ولا سورية ولا إيران بالحصول على أي استقلال ذاتي لأنه باختصار هو مخطط أمريكي  إسرائيلي لتقسيم سورية والعراق وتركيا و إيران بحجة إعطاء الأكراد حقهم المسلوب.
 
مما تقدم نستطيع أن نستنتج بأن الأكراد لطالما استغلوا عبر التاريخ سواء ظروف الحرب أو حالة التخبط والضعف والتشرذم  التي تعصف بالدول التي يتواجدون بها لكي ينتغموا الفرص ويقوموا بالتمرد لنيل استقلالهم وحكمهم الذاتي، طبعاً وخير دليل كان حالياً الوضع في كل من سورية والعراق فكلا البلدين يمر بظروف صعبة وحرب تشن عليهما من قبل الدول الغربية بغية إضعافها والسعي لتفتيت هذه الدول والنيل من سيادتها من خلال مشروع الشرق الأوسط الجديد.
 
ثانياً: انعكاسات انفصال كردستان العراق على تركيا : ماذا عن تركيا وما هو موقفها من استقلال أكراد العراق وسورية على حدٍ سواء : بالنسبة لحكومة كردستان العراق كان لها تحالفاً استراتيجيا مع تركيا  والتي تمتعت بعلاقات جيدة مع حكومة أريبيل، رغم المشكلة الأساسية للأكراد في تركيا مع الحكومة المركزية، إلا أن أنقرة استطاعت وعبر تحالفها مع أكراد العراق بتغليب المصالح الاقتصادية على المصالح القومية، فتركيا تجيد جيداً سياسة التحالفات التكتيكية وليس الاستراتيجية، فبرغم تصدير النفط العراقي عبر حكومة أربيل إلا أن صديق الأمس أصبح عدو اليوم، فمسعود البرزاني الذي كان حليفاً لأردوغان  اليوم وبعد إعلانه إجراء استفتاء بانفصال  إقليم كردستان العراق أصبح اليوم كزعيم لأكراد العراق خطراً استراتيجيات وقومياً على تركيا، فتركيا لطالما عانت من المشكلة الكردية ما عانته وتوجد معارضة كردية سياسية لابأس بها متمثلة بحزب الشعوب الديمقراطي، أو المسلحة والمتمثلة بحزب العمال الكردستاني، ولطالما كان  استقلال أكراد تركيا يشكل كابوساً  لأنقرة ، ونحن لانستغزب بطبيعة الحال الموقف التركي من قضية استقلال أكراد العراق، فهذا  الانفصال يشكل خطراً على تركيا بعينها وعلى القضية الكردية فيها، فتركيا قد لا تتناهى عن التدخل العكسري المباشر كما فعلت في سورية لمنع قيام أي كيان كردي يهدد وجودها.
 
ثالثاً : ما هي الفرص المُحتملة لانفصال كردستان العراق ؟ وهل الظروف متاحة للقيام بذلك؟:   حتما وَمِمَّا لاريب فيه هو أن الطريق أمام انفصال كردستان العراق لن يكون معبداً بالورود،  وخاصةً اذا ما استعرضنا  مواقف دول الجوار قاطبةً  الرافضة لاستقلال وانفصال الإقليم عن العراق،  لما من تداعياته على الدول الإقليمية المجاورة  التي يتواجد بها الأكراد، رغم أن حكومة أربيل هي تكاد تكون الأوفر حظاً لنيل استقلالها، إلا أنها ستتصادم أيضاً بردات  فعل دولية وأقليمية مناهضة لها، هذا ناهيك عن التهديد الإيراني والتركي بالتدخل العسكري المباشر في حال حاولت حكومة أربيل الانفصال فعلياً، ولكن رغم حظوظ إقليم كردستان بالحصول على الاستقلال إلاّ أنه ستكون في انتظاره الكثير من التحديات وهي:
 
1- صعوبة الحصول على اعتراف رسمي من الدول الإقليمية المجاورة .
2- احتمالية الاعتراف بشرعية استقلال إقليم كردستان العراق في الأمم المتحدة.
3-  رفض الحكومة العراقية نتائج الاستفتاء والاعتراف باستقلال كردستان.
4-  قد تلجأ الدول الإقليمية إلى غلق حدودها البرية مع حكومة كردستان.
5- لجوء تركيا  بوقف تصدير نفط كردستان العراق إلى الدول الخارجية .
6-  تراجع الاقتصادفي حكومة إقليم كردستان جراء سياسة الحصار التي ستمارس عليها من قبل دول الجوار كإيران وتركيا.
7-  احتمال  شن حرب على إقليم كردستان  من قبل تركيا وإيران بغية منع انفصاله .
8-  احتمال استغلال تنظيم داعش حالة الفوضى مجدداً ليعود ويسيطر من جديد على المدن التي خسرها.
 
وبالتالي فليس من السهولة  بمكان لإقليم  كردستان العراق نيل استقلاله  ولن تكون الدول الإقليمية  متهاونة في هذه المسألة المصيرية التي تهدد استقرار دول الجوار وكيانها المستقل والموحد.
 
رابعاً: ما بعد الرقة و دير الزور:
 
وبالعودة لأكراد سورية رغم تحالفهم مع واشنطن وتقدم قوات سورية الديمقراطية في أكثر من منطقة وإعلان الأكراد عن ما يسمى روج آفا في مارس 2016  ( منطقة غرب كردستان ) كمنطقة للإدارة الذاتية بحكم الأمر الواقع حيث تضم ثلاثة أقاليم الجزيرة وكوباني وعفرين، طبعاً هذه المناطق لاتعتبر بها دمشق الحكومة المركزية وهي أصلاً فرضت بعد خروج تنظيم داعش منها، طبعا كما جوبهت روج آفا من قبل  تركيا والتي تعتبر قوات حماية الشعب الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي كامتداد لحزب العمال الكردستاني،طبعاً الأكراد وكما أسلفنا يسعون لاستغلال الفرص مهما كانت الثمن، طبعاً قد لانستغزب بأن يكون هناك ضوء أخضر أمريكي وروسي بإقامة فدرالية في سورية ينال من خلالها الأكراد حكمهم الذاتي في المناطق التي يسيطرون عليها وبالتالي قد نكون ربما أمام سيناريو جديد " سايكس بيكو 2  ولكن هذه المرة بهندسة أمريكية وروسية، طبعاً لا ننكر بأن الأكراد استطاعوا محاربة داعش وطرده من عدة مدن كان قد سيطر عليها ولكن ذلك بفضل الأمريكان ودعمهم اللامتناهي لقوات سورية الديمقراطية وقوات حماية الشعب العمود الفقري فيها، ولكن الأكراد كغيرهم سيطلبون مكاسب جراء تضحيات كانوا قد قدموها في سبيل تحرير مدن سورية من تنظيم داعش الإرهابي ولكن السؤال المطروح هنا ماذا لو تم طرد تنظيم داعش من مدينة الرقة ما هو مصير المدينة وهل سيقوم الأكراد بضم الرقة إلى إقليم غرب كردستان سورية ؟.
 
أهمية مدينة الرقة بالنسبة للجميع:
 
تتمتع محافظة الرقة بموقع متميز في الجغرافية السورية فهي تقع في حدود سورية الشرقية وطبعاً هي غنية بالثروة الزراعية والحيوانية والمائية هذا ناهيك عن قربها من الحدود العراقية، وبالتالي تشكل الرقة بالنسبة للأكراد نقطة استراتيجية، وهم لم يخفوا حلمهم بضم الرقة إلى غرب كردستان بغية إقامة حلمهم القومي الأكبر ووصل كردستان العراق بكردستان سورية عبر الرقة، ولكن الرقة ليست تلك المدينة ذات الغالبية الكردية فهي عبارة عن مدينة ذات غالبية عربية تنتمي لعشائر عربية، طبعا قوات قسد كانت تتسابق مع الولايات المتحدة من أجل السيطرة على الرقة لمنع سورية والدول الحليفة كأيران من الوصول لدير الزور، إلى أن فك الحصار عن مدينة دير الزور من قبل الجيش العربي السوري وحلفاءه قطع الطريق على قوات قسد ومن وراءها الولايات المتحدة للسيطرة على كامل الشروط الحدودي مع العراق، طبعاً الرقة مهمة للجميع، ومع أن المقارنة هنا مستحيلة، فالرقة مدينة سورية وليست ملك لأحد، ولا يعني تحريرها من تنظيم داعش بأن القوى التي ساهمت في ذلك سوف تكون هي لها كلمة الفصل في نظام الحكم فيها أو في استقلالها عن الوطن الأم، المخطط الأمريكي واضح، وهو تفتيت سورية إلى دويلات من خلال مايسمى بالفيدرالية والتي وعد فيها الكرد بدولة  مستقلة، الكرد في سورية هم سوريون كغيرهم من الأقليات الأخرى كالآشوريين والسيريان والأرمن والعلويين، وبالتالي تواجد أقلية معينة في منطقة ما لا يعطيها الحق بالاستقلال عن الدولة الأم على أساس عرقي بحت، ولو رجعنا إلى الوثائق التاريخية لوجدنا بأن أكراد سورية لايتجاوز عددهم المليون والنصف وأغلبهم كانوا قد هاجروا من جنوب تركيا إلى شمال وشرق سورية بعد إعلان كمال أتاتورك  تأسيس الجمهورية التركية عبر اتفاقية لوزان.
 
خاتمة: ماذا لو انفصلت كردستان العراق؟
 
من غير المستغرب أن نرى بأن إسرائيل تدعم استقلال كردستان العراق، فهي تريد قطع الحدود ما بين إيران والعراق، وبالتالي فإن استقلال إقليم كردستان العراق قد يكون البداية لتقسيم العراق، ومن ثم لتحريض وإشغال الإيرانيين بالقضية الكردية، كذلك لاستفزاز أنقرة وحملها على التدخل عسكرياً لمنع قيام كيان كردي مستقل قد يشجع أكراد تركيا الذين لطالما طالبوا باستقلالهم عن تركيا وخاصةً أنهم  كعديد  لابأس به مقارنة بسورية وإيران، وبالتالي نحن الأن أمام مشهد جديد يجتاح منطقة الشرق الأوسط وعنوانه الجديد سايكس بيكو " ملحق" أو ثاني  لما لم يتم تحقيقه في سايكس  بيكو الأول بحيث يكون هذه المرة الكرد قاطبة فيه عبارة عن  حجر الشطرنج الذي تستطيع من خلاله الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة بداية إعلان خارطة جديدة للشرق الأوسط تبدأ من كردستان العراق لتنتهي بفدرلة سورية وربما تقسيم تركيا لاحقاً.
=============================================
المراجع المعتمدة:
 
-      كتاب محمد أمين زكي نقله إلى العربية  الدكتور محمد أحمد عوني عام 1936 / طبع عام 93
-      كتاب الأكراد تاريخ شعب وقضية وطن/ الدار الثقافية للنشر 2002
·       مقال بقلم حنان أخميس / كانون الثاني / janvier 2004
·       كتاب آريا القديمة وكوردستان الأبدية ( الكرد من أقدم الشعوب) تأليف الكاتبة الروسية صلوات كولياموف ترجمه عن الروسية الدكتور اسماعيل حصاف/ الطبعة الأولى 2011 / صفحة 564
·       كتاب تاريخ الأكراد في سورية الحالية قديماً وحديثاً، بقلم آرباكسي/ 2017 أون لاين
·       كتاب تاريخ كردستان ( الجزء الأول) تأليف جكر خوين، ترجمة خالص مسور، المجلد الأول / استوكهولم 1985/ مطبعة آميرال بيروت/ لبنان طبعة أولى عام 1996.
·       مقال ، مستقبل الكورد في سورية بعد هزيمة داعش، زارا صالح،
·       www.Rudaw.net/26/04/2016
·       نظام فدرالي في سورية، مقال لسهام أشطو، 18/03/2016/ www.dw.com
·       فيدرالية كرد سورية ودولة كردستان،ياسين طه NRT/ / www.nrttv.com
·       اتفاق أمريكي كردي، موقع صحيفة رأي اليوم الالكترونية ، مريم حجاب.
 

المشترَك الآن بين الشرق والغرب!

 
 
يشهد المجتمع الأميركي الآن صراعاً مهمّاً حول كيفيّة رؤية مستقبل أميركا وحول الاتّجاه الذي سيسير نحوه هذا المجتمع، وهو الذي قام تاريخه أيضاً على استخدام العنف، وما زال عددٌ كبير من ولاياته يرفض التخلّي عن اقتناء الأسلحة الفردية وفكرة الميليشيات المسلّحة!.
 
فأميركا تزداد حالياً فيها حالات العنف المسلح ومشاعر التمييز العنصري والتفرقة على أساس اللون أو الدين أو الثقافة، بعدما تجاوزت الولايات المتحدة هذه الحالة منذ معارك الحقوق المدنيّة في عقد الستّينات من القرن الماضي، وهذه الظواهر السلبية  تهدّد أمن ووحدة أي مجتمع وتعطّل أي ممارسة ديمقراطية سليمة فيه.
 
وهاهو العالم كلّه، وليست فقط الولايات "المنقسمة" الأميركية، يعاني اليوم من تصاعد ظاهرتيْ التطرّف والعنف، ومن أولويّة الأمن في المجتمعات، بينما تُهمّش فيها مسألة "العدالة الاجتماعية" والحاجة للعدل بين النّاس، بغضّ النظر عن لونهم وعرقهم ودينهم. فلم تعد قضية حقّ كلّ إنسان في الحرية وفي تأمين لقمة العيش وفي توفير العمل والسكن والضمانات الصحّية والاجتماعية هي الشغل الشاغل لهموم المعارك الانتخابية، بل أصبحت أولويات الحكومات في معظم دول العالم تتمحور حول قضايا الأمن والإرهاب ومشاكل المهاجرين، وهم هنا "الآخر" ثقافياً أو دينياً أو عرقياً!!.
 
أيضاً، تنشغل بعض الدول الآن بصراعات أمنية وسياسية حول قضايا "الدين والقومية والعلاقة مع الأقليات الإثنية"، في ظلّ مشكلة انعدام المفاهيم الصحيحة لهذه القضايا الكبرى، المعنيّ بها كلّ البشر. فالرسالات السماوية كلّها حضّت على العدل بين الناس، وعلى كرامة الإنسان، وعلى رفض الظلم والطغيان والجشع والفساد واستعباد البشر، وعلى إقرار حقّ السائل والمحروم، بينما نجد الآن بعض "رجال الدين والسياسة"، في الشرق وفي الغرب، يحضّون أتباعهم على التعصّب والتزمّت وعلى تقسيم المجتمعات بين "نحن" و"هم"، لكن ليس على معايير سياسية واجتماعية، فالغني الفاسد الجشع من الطائفة نفسها هو خيرٌ من الفقير المظلوم من الطائفة الأخرى!!.
 
الرسالات السماوية وضعت الكثير من الضوابط للسلوك الإنساني على الأرض، تجاه الآخر والطبيعة عموماً، لكن البشر، الذين أكرمهم الله أيضاً بمشيئة الاختيار بين الخير والشر، بين الصالح والطالح، لا يحسنون دوماً الاختيار، فتتغلّب لديهم الغرائز على القيَم، والمصالح على المبادئ، والأطماع على الأخلاق. فتكون النظرة إلى "الآخر" قائمة على تحقيره أو تسخيره، وليس على المشترَك معه من مفاهيم وقيم دينية أو إنسانية. وكم من حروبٍ وصراعاتٍ دموية حصلت وتحصل لمجرّد وجود الإنسان "الآخر" في موقع طائفي أو مذهبي أو عرقي أو مناطقي مختلف، دون حتّى أي معرفة مباشرة بهذا الإنسان "الآخر"!!
 
وما هو سلبيٌّ مشترَك أيضاً الآن بين "الشرق" و"الغرب"، هو حجم المسافة الشاسعة بين ازدياد عدد الممارسين للشعائر الدينية، وبين قلّة عدد من يطّبقون ما تدعو اليه الرسالات السماوية من قيم وأعمال صالحة، ومن واجب نشر روح المحبة وتحقيق السلام بين البشر.
 
ولعلّ المأساة تظهر الآن جليّةً من خلال حروب وفتن وأعمال قتل وإجرام حدثت أو قد تحدث تحت "شعارات دينية" في أكثر من مكان شرقاً وغرباً. وللأسف، فإنّ كل مُشعِلٍ الآن لفِتنة على الأرض يختبئ وراء مقولات تستند إلى ادّعاءات الوصل بالأديان، والأديان منها براء.
 
وليست هي المرّة الأولى الّتي تُعاصر فيها بلدان العالم هذه الأزمات الأمنية الناتجة عن مزيج من مشاعر العنصرية والكراهية. فالتّاريخ الإنساني حافلٌ بهذه المشاعر السلبيّة بين الجماعات والشعوب. لكن ذلك كان محدوداً في أماكنه، ومحصّلة لتخلّف اجتماعي وثقافي ذاتي أكثر ممّا هو نتيجة لتأثيراتٍ خارجية. 
 
أمّا عالم اليوم فقد "تعولمت" فيه مشاعر العنصرية وصيحات الكراهية. إذ ربّما ساهم التطوّر العلمي في وسائل الإعلام وفي التقنيّة المعلوماتيّة بتحمّل مسؤوليّة هذه "العولمة السلبيّة". ويبدو العالم، الذي وإن اقترب من بعضه البعض إعلاميّاً وخبريّاً، فهو يتباعد ثقافيّاً واجتماعيّاً.
 
وقد سادت في مطلع هذا القرن الجديد ظواهر تطرّف وأعمال إرهاب شملت جهات الأرض الأربع، ولم تزل فاعلةً في كلٍّ منها، حيث انتعش بعدها التطرّف السياسي والعقائدي في كلّ بلدٍ من بلدان العالم، وأصبح "المتطرّفون العالميّون" يخدمون بعضهم البعض وإن كانوا يتقاتلون في ساحاتٍ مختلفة!.
 
عربياً، فإنّ الصراعات الدائرة الآن تخضع إلى توصيفين يكمّل كلٌّ منهما الآخر:
 
التوصيف الأول الذي يراها كصراعٍ بين قوى إقليمية ودولية فقط. أمّا التوصيف الثاني، فيصوّرها فقط صراعاً داخلياً على الحكم. فإذا كانت هذه التوصيفات تعتمد المواقف السياسية كمعيار، فإنّ ذلك يُسقط عنها السِّمة الطائفية أو المذهبية أو الإثنية، حيث نجد حلفاء هذا الطرف أو ذاك ينتمون لطوائف وجنسيات مختلفة إقليمياً ودولياً.
 
لكن يبقى السؤال في المنطقة العربيّة عن مدى جاهزيّة الأطر البديلة فكريّاً وعمليّاً لنهج التطرّف وجماعات العنف!. وكيف يمكن بناء مستقبل أفضل للشعوب وللأوطان وللأمّة ككل إذا كان العرب مستهلكين إعلامياً وفكرياً وسياسياً بأمورٍ تفرّق ولا تجمع!.
 
فلقد أدّى الواقع الانقسامي العربي، وما يزال، إلى بعثرة الطاقات العربية (المادية والبشرية) وإلى صعوبة تأمين قوّة فاعلة واحدة لمواجهة التحدّيات الخارجية أو للقيام بدورٍ إقليمي مؤثّر تجاه الأزمات المحلية، بل أدّى أيضاً لوجود عجزٍ أمني ذاتي لا يستطيع التعامل مع ما يطرأ من أزماتٍ وصراعات داخل المنطقة، ويبرّر الاستعانة بقوًى أمنية خارجية قادرة على حلّ هذه الصراعات.
 
إنّ التصحيح العربي المنشود لهذا الواقع لا يكون بالتخلّي عن هدف التعاون العربي المشترك، بل بالسعي للتكامل الاتحادي الذي يحافظ على الخصوصيات الوطنية لكلّ بلدٍ عربي (كما في التجربة الأوروبية)، وذلك يتطلّب طبعاً البدء بإصلاح الإعطاب في الجسم الدستوري السياسي العربي، وفي مؤسّسات الإدارة، وفي هيئات التخطيط والتشريع والرقابة، وبضرورة الإصرار على هدف التكامل العربي مهما كانت الصعاب والعوائق.
 
فالأمّة العربية الآن هي أمام الخيار بين تكامل الوطنيات العربية القائمة أو الانحدار أكثر في تفتيت البلاد العربية إلى دويلات طائفية ومذهبية وإثنية، متصارعة فيما بينها ومتفّق كلّ منها مع قوى أجنبية ومع مشاريع إسرائيلية وإقليمية لمستقبل المنطقة!!
 
إنّ بلدان المنطقة العربية تعاني الآن من حالٍ خطير من هبوط مستوى العلم والتعليم والمعرفة. والأمر لم يعد يرتبط فقط بمستوى الأمّية الذي يزداد ارتفاعاً في عدّة بلدان عربية، بل أيضاً بانحدار مستوى التعليم نفسه، وبهيمنة فتاوى ومفاهيم دينية تُعبّر عن "جاهلية" جديدة  تُخالف حقيقة الدين ومقاصده.
 
فمشكلة البلاد العربية، والعالم الإسلامي عموماً، ليست في مواجهة الجهل بمعناه العلمي فقط، بل أيضاً في حال "الجاهلية" التي عادت للعرب والمسلمين بأشكال مختلفة، وعلى مدى قرون من الزمن توقّف فيها الاجتهاد وسادت فيها قيود فكرية وتقاليد وعادات ومفاهيم هي من رواسب عصر "الجاهلية".
 
هنا تصبح مسؤولية الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني، لا في تحسين مستويات التعليم ومراكز البحث العلمي فقط، بل بالمساهمة أيضاً في وضع لبنات لنهضة عربية جديدة، ترفع الأمّة من حال الانحطاط والانقسام والتخلّف إلى عصر ينتهج المنهج العلمي في أموره الحياتية ويعتمد العقل والمعرفة السليمة في فهم الماضي والحاضر، وفي بناء مستقبلٍ متحرّرٍ من فتاوى أدعياء العلم بالدين.
 
=========================================
*مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن:    
 
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.">عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
 
لقراءة مقالات صبحي غندور عن مواضيع مختلفة، على الرابط التالي:
 

مقدًّمات التفتيت وما بعدها

 
الاستفتاء في الشمال العراقي موضوع لا يحتمل المجاملة والغمغمات السياسية المترددة الحذرة، كما لا يستدعي المماحكات الصبيانية بشأن الأصول والتاريخ والجغرافيا وأخطاء هذه الجهة أو تلك.
 
 فما يثير المخاوف والتعجب والرفض ليست نتائج الاستفتاء الذي تمُ في الشمال العراقي، بمباركة ساطعة متحدًية من قبل استخبارات الموساد والقوى الصهيونية العالمية.
 
فنتائج ذلك الصخب الهستيري المنظُم برعاية صهيو – استعمارية، وتحت رايات النجمة السداسية، ممزوجة بشهوة السلطة والنًهب عند هذا السياسي المحلي أو ذاك، كانت منتظرة ومعروفة مسبقاً.
 
ما يحيًر هو ردُ الفعل القصير النظر العاجز اللامبالي للغالبية الساحقة من أنظمة الحكم ومؤسسات المجتمع المدنية العربية نحو ذلك الحدث المفجع الخطير في الحياة العربية.
 
كنا ننتظر موقفاً عربياً واحدأ وصوتاً رافضاً مجلجلاً عربياً واحداً، يصدر بإجماع الدول العربية، من خلال كل المؤسسات المشتركة الإقليمية والقومية، وذلك لمساندة الدولة العراقية العضو في كل تلك المؤسسات، في رفضها الدستوري والقانوني والأمني والسياسي والاقتصادي لنتائج استفتاء مشبوه مسرحي يهيئ لتقسيم العراق ونهب ثرواته البترولية والغازية وإضعافه كدولة عربية مركزية.
 
فما حدث في العراق ليس حدثاً محلياً، وليس حدثاً عابراً محصوراً في الشمال العراقي، وليس تصحيحاً لممارسات خاطئة من قبل هذا الزعيم العراقي أو ذاك. إنه مقدًمة لمؤامــرة صهيو-استعمارية كبرى لتمزيق كل قطر عربي بدون استثناء، بدأت بتصريحات من قبل أمثال كيسنجر وعرُاب الفكر الصهيوني برتراند لفي، ووصلت إلى قمُتها بتدريب وتمويل وتسليح ورعاية الميليشيات الإرهابية الجهادية الرافعة لرايات الإسلام زوراً وبهتاناً، ثمُ توزيعها على سائر أجزاء وطن العرب لتعيث فيه فساداً وتدميراً عمرانياً وبشرياً وحضارياً.
 
ولذلك فبعض ردود الفعل العربية الخافتة البائسة، التي ترفض أن ترى الصورة الكاملة للوضع العربي المتردًي، تدل على أن الفاعلين في أرض العرب لايقرأون الأدبيات السياسية الصهيونية واليمينية الأميركية، ولا يفهمون الإشارات التي ظلًت ولازالت تشير إلى حلم جعل العرب هنوداً حمراً آخرين يعيشون في المعسكرات ككائنات للتفرُج والشًفقة والتسلية.
 
لا يحتاج الإنسان لمعرفة عظم وفداحة تلك المؤامرة إلاُ أن يقرأ أو يسمع ما يقال في كل بلدان المغرب العربي ووادي النيل العربي والمشرق العربي والخليج العربي حتى يعرف أن ما حدث في العراق ليس إلاُ لجَس النبض ومعرفة حجم ردود الفعل من قبل سلطات الحكم ومؤسسات المجتمع العربي وشبكات التواصل العربية.
 
فاذا كان ردٌ الفعل ضعيفاً وباهتاً وجزئياً وصرخات في فلاة قاحلة فان الوحش الكاسر سينتقل للهجوم على الضحية التالية، ولن تردعه مناقشات أو تحفظات باهته من هنا أو هناك. وكمثال لمقدار العبثية في قصر النظر إلى هذا الأمر دعنا نشير الى ما كان يجب أن يكون عليه الموقف العربي الخليجي. فالعراق كان ولايزال محسوباً على أنه بالغ الأهمية في التركيبة الاستراتيجية القومية العروبية للخليج العربي.
 
إن ضععه هو ضعف للتوازنات في الخليج، وقوته هي تعديل للتوازنات السياسية والأمنية والاقتصادية في الخليج. ولذلك فقد كان منتظراً أن يقف مجلس التعاون بصوت واحد، لا بأصوات متفاوتة، ضدً الاستفتاء ونتائجه، ومع وحدة دولة العراق الشقيق المنهكة بمحاربة الإرهاب الجهادي من جهة والخروج من تحت عباءة التدخلات الإقليمية والصهيونية والأميركية من جهة أخرى.
 
لقد كانت فرصة لأن نشعر شعب العراق بأن أخوته في الخليج لن يخذلوه في مواجهة محنته الجديدة، كما خذله الكثيرون إبًان الاجتياح الأميركي الذي بني على الكذب والتلفيق والحقارات الاستخبارية، والذي أدت تدخلاته الاستعمارية الطامعة الفاسدة في أمور ذلك البلد العربي إلى الدمار العمراني والبشري الهائل وإلى فتح الأبواب أمام معاناته من قبل بربرية داعش وأمها وأخواتها والمتعاطفين المخدوعين معها.
 
لكن ذلك الموقف القومي الأخوي لم نلمسه. ثم يستغرب المسؤولون الخليجيون لماذا يتصاعد النفوذ الإقليمي غير العربي، بينما يبهت ويتلاشى النفوذ العربي الخليجي وغير الخليجي، القائم على الأخوة والعروبة والمصير المشترك.
 
وفي المستقبل، عندما يصل الدور لدول الخليج العربي لتفتيتها وإرجاعها إلى عصر الدويلات القبلية الهامشية السقيمة الفقيرة، هل ينتظر من العراق آنذاك، بعد أن يتعافى، وسيتعافى، أن يلعب دوره القومي المعتاد ضدُ من يسعى إلى تمزيقها وتقسيمها فيما بين القبائل والمذاهب؟
 
لنؤكد من جديد بأننا مع الحقوق الإنسانية الكاملة والمواطنة المتساوية والنًصيب العادل في الثروات المادية والمعنوية للأخوة الأكراد. لكننا نؤمن بأن أربيل هي ملك شعب العراق كله، مثلما أن البصرة أو بغداد أو كربلاء هي الأخرى ملك لكل شعب العراق، بما فيه الأخوة الأكراد. وبالتالي فلا الأخلاق ولا المنطق ولا إيماننا بوحدة هذه الأمة العربية وهذا الوطن العربي يسمحون لنا بقبول تقسيم أو تجزأة أي قطر عربي.
 
في كل صباح، عندما أنهض من فراش نومي، يلحُ عليُ سؤال لا أستطيع مقاومة إلحاحه وسيطرته على عقلي ووجداني. اسأل نفسي: هل لازال في مجتمعات العرب عقل يدقًق ويريد، أو إحساس بالكرامة المسلوبة، أو قلق على المستقبل المليئ بالإخطار -او شعور بالخوف الغريزي عند تكالب الأعداء وإحن الأزمنة؟
 
فما جرى في فلسطين المحتلة وجنوب السودان وشمال العراق واليمن وسوريا وليبيا والصومال، وما سيجري في كل أرض العرب، لا يمكن إلاً أن يشير إلى أجوبة مرعبة لتلك الأسئلة اليائسة.
 
بكل ألم أقول بأنه ما عاد هناك أمل إلاً في أطفال وشباب وشابات ونساء العرب، بعد أن مزق تخبًط رجال العرب السياسي، جيلاً بعد جيل، عبر القرون الطويلة، أحلام وآمال وتطلعات ونضالات وتضحيات أمة بكاملها.
 
==============================================
*طبيب وأديب وسياسي ومفكر بحريني، تولى سابقاً منصب وزير التربية و التعليم في البحرين. عضو في مجلس أمناء المنظمة العربية لمكافحة الفساد وعضو مؤسس في المؤتمر القومي العربي.
 
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.">عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
 

المزيد من المقالات...

  1. البدايات الأولى للهجرة العربية إلى الأمريكيتين
  2. بغداد واستفتاء كردستان
  3. الخطأ في تقديرات القيادة الكردية
  4. إلى أين من هنا يا عرب