الإثنين 21 آب/أغسطس 2017
TEXT_SIZE

"الأمير عبد الإله الوصي علي عرش العراق" حياته ودوره السياسي

 
 
أقامت مكتبة "الحكمة" في العاصمة الأميركية واشنطن أمسية ثقافية لتوقيع كتاب "الأمير عبد الإله بن علي الهاشمي- الوصي على عرش العراق- حياته ودوره السياسي - حقائق تنشر لأول مرة" تأليف المحامي الدكتور غزوان محمود غناوي.
وكانت كلمة صاحب مكتبة "الحكمة" الأستاذ ضياء السعداوي، في بداية الأمسية، قد أبرزت أهمية تدوين التاريخ وإعادة قراءته بموضوعية وعلمية للاستفادة من دروسه في بناء مجتمع واع ومدرك لمشكلاته وتحدياته الراهنة. لافتا إلى ضرورة الابتعاد عن فكرة التقديس والمقدس عن الكثير مما جاء في كتب التاريخ.
وأشار السعداوي في كلمته إلى حالة الاحباط وفقدان الأمل التي يعيشها الكثيرون بسبب تردي الأوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية فضلا عن تراجع ملحوظ في مستوى التعليم والصحة والقضاء. 
ويحرص موقع "صوت الحكمة" على نشر كلمة السيد ضياء السعداوي للاستفادة مما ورد فيها بالإضافة إلى أهمية توثيق هذه الأماسي في إطار تقوية العلاقات بين أبناء الجالية العربية والتعريف بالمنجز الثقافي العربي. 
السلام عليكم أيها الأخوة والأخوات الأعزاء
نلتقي اليوم من جديد في مكتبة الحكمة ضمن موسمها الثقافي والفكري في أمسية متميزة ... حيث تجمّع في رجل واحد رصيد متراكم من الأصالة والتاريخ والعلم والسياسة والقانون .... نلتقي اليوم مع المحامي الدكتور غزوان محمود غناوي الزهيري وهو من نخبة الرجال الذين أعتز بصداقتهم لما يتمتع به من صفات وخصال حميدة. على الصعيد الأنساني الشخصي هو الصديق المخلص ومن نخبة الرجال الذين سبق وأن تحدثنا عنهم في مرات سابقة لكونه لم يكتفي بما لديه من أرث وأن يقول كان أبي. فأبوه كان من أعلام العراق التربويين؛ الدكتور محمود غناوي الذي أوفد الى القاهرة عام 1939، وهو رواد الرعيل الأول ليكمل رسالة الدكتوراة، وعيّن فور عودته أستاذا في الجامعة، ودلاس في العديد من الكليات. وعيّن عميداً في جامعة بغداد حتى عام 1971. وتقلّد والد الدكتور غزوان مواقع ادارية قيادية في قطاع التربية بينها مدير عام التعليم العام في وزارة المعارف العراقية. وأسس وأصلح في النظم التعليمية، وتخرج على يده علماء ومفكرين وأدباء وتربويين عراقيين. 
ضيفنا الدكتور غزوان لم يكتف بهذا الرصيد الأسري بل كان خير خلف لخير سلف، فسيرته العلمية تدل على ذلك فضلا عن مرافقة والده في مرحلة مهمة من تاريخ العراق الحديث على سبيل المثال الأضرابات والأضطرابات الطلابية التي سبقت انقلاب ثمانية شباط 1963. 
ولد المحامي الدكتور غزوان محمود غناوي الزهيري في بغداد عام 1943م. كانت دراسته في المراحل الأولى، مدرسة تطبيقات دار المعلمين الابتدائية في الأعظمية، ومتوسطة الأعظمية للبنين, وثانوية المقدادية للبنين في محافطة ديالى. تخرج من كلية الحقوق - جامعة بغداد في عام 1965م. مارس مهنة المحاماة بعد تخرجه من الكلية مباشرة، ثم دخل كلية الضباط الاحتياط وبعد أن أنهى خدمته العسكرية عاد لمزاولة المحاماة وقد قضى فيها أكثر من نصف قرن.   
سافر الي القاهرة لإكمال دراسته العليا وحصل علي شهادة الماجستير في القانون من جامعة عين شمس، ثم نال الدكتوراة في القانون المدني من جامعو لاهاي في هولندا. لقد تخصص بدعاوى القانون المدني وعلى نحو خاص الدعاوي المتعلقة بالملكية العقارية. وقد نشر كتبا تعالج المشاكل المتعلقة بالعقارات لعل أبرزها كتاب (أزالة شيوع العقارات) الذي لقي رواجآ في العراق والأردن وفلسطين. وكذلك تناول ادارة المال الشائع وإجراءات التنفيذ العيني الجبري في نقل حق الملكية العقاري، وقد ناقش في هذا الكتاب المشاكل التي  تواجه صاحب العقار الذي باع عقاره لآخر الذي لم يتم إجراءات نقل الملكية. واقترح الدكتور غزوان الكثير من الحلول من خلال تعديل بعض النصوص القانونية أو تشريع نصوص جديدة.
وشغف الدكتور غزوان بالتاريخ وخصوصا تاريخ العراق الحديث الأمر الذي دفعه إلى الكتابة عن فترات عاصرها عبر البحث والتقصي عن وقائع وأحداث بعينها. وأصدر في هذا المضمار (لمحات من الماضي القريب من تاريخ العراق) و( الأمير عبد الآله الوصي علي عرش العراق). وينتظر باصدار كتب أخرى (ملوك العراق)، (السياسي المعتد بنفسه صالح جبر) و(السياسي المفتري عليه طاهر يحيي).     
في الواقع، كلنا ثقة باخلاص الدكتور غزوان وحبه للعراق، وهو يأمل بالعراق كوطن ودولة وبلد تاريخ وحضارة، أن ينعم بالقانون والعدل وأن ينعم جميع مواطنيه بحقوقهم الدستورية والانسانية. 
 قد لا تتطابق وجهات النظر في قراءة بعض الواقائع والأحداث من التاريخ، لكننا نؤكد ونصّر بأن العراق الذي لديه أبناء مخلصين أبرار مثل الدكتور غزوان سوف لم ولن يُخذل أو ويموت ويخرج من دائرة التاريخ كما يتمنى له أعداءه. 
سبق وأن تحدثنا عن حالة الإنهيار التي تعصف بالمجتمع العربي والتي ترتبط بأسباب داخلية وخارجية الأمر الذي يجعلنا أمام امتحان وخيارين لا ثالث لهما. هل نحن مع التسليم بموت جسد الأمة؟ أم الرهان على عودة الروح لها؟. 
وكل حالة لها أسبابها وعلاجها وهذا يقودنا الى سؤال قديم جديد؛ هل نؤمن بالله الخالق ايماناً وحباً بعظمة خلقه ورحمته وعدله، وجعل لنا كل شيء من قوانين وقيم وخُلق ومُثل أنسانية لتنظيم الحياة وسخّرها للخير والسعادة والبناء؟. أم نتبع ما يريده الله خوفاً من العقاب والبلاء في الدنيا وجهنم في الأخرة؟. وهذا أيضاً يرتبط بالقانون والمُثل والقيم والأخلاق. هل نلتزم بها حباً إيماناً لأنها سنّة الخير لنا والحياة السعيدة الخيّرة البنّاءة؟ أم نحن نلتزم بالقانون والقيم الأخرى خوفاً ورهبة من العقاب سواء من الدولة أو المجتمع؟ 
 ليس هناك أدنى شك أن نسبة من أي مجتمع ودولة وهبها الله العقل والحكمة والذكاء الإيجابي بأن تؤمن وتحب الله مقتنعة مختارة بقوانينه الألهية والقوانين المدنية للمجتمعات المتحضرة وتلتزم بها أيماناً وقناعة وحباً وأختياراً وليس خوفاً ورهبة. لكن هناك دائماً نسبة، مهما كانت قليلة أو كثيرة من المجتمع، تفهم الأيمان بالله خوفاً من جهنم وتلتزم بالقانون خوفاً من العقاب لا ايماناً وحباً واختيارا. وهذه النسبة تعد وفق العلم، بأنها أشبه بالفايروسات التي تُصيب الجسد ولابد من معالجتها بطرق عدّة سواء بتقوية مناعة الجسد أو مكافحتها مباشرة والقضاء عليها كي لا تُصيب باقي الجسد بالعطل أو الموت. نعم هذا هو حال المجتمعات العربية من المغرب وحتى المشرق، كلها تعاني من أفات وأمراض وإن تعددت الأسماء والأسباب فالحال واحد، ألا وهو احتضار الجسد العربي. فبلدان تواجه صراعا أثنيا أو قبليا أو مناطقيا أو دينيا أو طائفيا. وقد وصل الحال في بلدان إلة ماهو أخطر من انتشار مخاطر التطرف والتكفير والقتل على الهوية بكل بشاعة، كذلك تصاعد وتيرة الارهاب بكل أشكاله والفساد بكل ألوانه ابتداءاً بالمادة والادارة ووصولاً إلى كل مفاصل المجتمع. وكلما ضعفت الدولة والقانون، قل الخوف من العقاب. وكما قيل ( من آمن العقاب أساء الأدب). وبالتالي ازداد الإنحدار والإنهيار وكثرت الأمراض والآفات الأجتماعية حتى وصل الحال أن الكثيرين قد أصيبوا بالإحباط وفقدان الأمل بالمستقبل. فأصبح أسير وهم المقارنة بأن اليوم أسوأ من الأمس والأمس أسوأ من الذي قبله فوصل إلى أن يكون أسيراً للتاريخ ولفترة رومانسية السلف. نعم كان السلف قدوة صالحة لكن هم رجال ونحن رجال. كانوا أبناء عصر وفترة لها خصوصيتها وأعرافها وقوانينها، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم. لم يكونوا أنبياء بل أجتهدوا، أصابوا وأخطأوا، والذي يقول غير ذلك فقد انحرف عن الصواب، وأصبح عبداً لهؤلاء القدوة وليس لله. إن الله يخاطب سيد البرية النبي محمد (ص) في محكم كتابه: " قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ ..... " الاية 110 من سورة الكهف. 
وهكذا نرى من ينكر التاريخ ويرفضه تماماً أو يلتصق بالتاريخ حتى التقديس. وكلا الطرفين جانبه الصواب. كلنا يعرف التاريخ يكتبه المنتصر والقوي، لكن هناك ما حفظته الأجيال والشعوب من تاريخ غير مكتوب. يصبح التاريخ مهما فعلا فيما إذا أخذت منه العِبر وكل ما هو إيجابي في بناء المجتمع، والحكيم من يدرس التاريخ ويبني على حجر سليم، ويواصل قدماً بخطوات صحيحة نحو الهدف، وأن يمتلك البوصلة للكشف عن الخطأ والعيب، وأن يصلح ما يمكن اصلاحه أو على الأقل لا يكرر نفس الأخطاء، وأن لا يضع نفسه في خانة الأحمق. فالتاريخ كالمرآة لا تسير أو تقاد أي مركبة سيارة بدونه إلى الأمام، فلابد من النظر إلى الخلف بين الحين والأخر لتصحيح الاتجاه والتأكد من سلامة الطريق. 
ولهذه الأسباب الناتجة عن السؤال السابق الذي طرحناه حول الأيمان بالله والقانون هل هو ناتج عن قناعة أو خوف. فإذا كان عن قناعة وحب وعقل وذكاء ايجابي كان الجسد سليم ومعافى ويتسابق في العطاء إلى البناء السليم، أما إذا كان عن خوف وتغييب للعقل وتغليب الغرائز الحيوانية فكانت بداية الانهيار والاحتضار لهذا الجسد. إذن لابد لكل فرد من مراجعة الذات بالقراءة الدقيقة والربط بين الأمس واليوم والمستقبل، والانحياز للعقل والحق والحكمة والحب لله أولاً والإنسان الأخر ثانياً والعمل البنّاء الإيجابي لأنه الطريق الوحيد الذي يؤدي إلى شاطئ وبر الأمان. 
في الختام أكرر شكري وأمتناني للدكتور غزوان على الجهود الخيرة في عطائه الفكري والقانوني من خلال كتاباته وعطائه عبر مسيرة زاخرة بالنجاح. وأتمنى له وللجميع أمسية نافعة ومفيدة وأترككم مع الأخ الاستاذ أحسان الخالدي لإدارة الندوة. 
 
ضياء السعداوي
12 آب - أغسطس 2017
 

الرهان على عودة الروح الى الجسد العربي

 
افتتحت مكتبة "الحكمة" في العاصمة الأميركية واشنطن الموسم الثقافي للعام الحالي بأمسية ثقافية فنية بالتعاون مع نقابة الفنانين العراقيين في أميركا. وهكذا يؤكد صاحب مكتبة "الحكمة" السيد ضياء السعداوي نهجه الثابت في دعم وتعزيز نشاطات الجالية العربية في مختلف المجالات الثقافية والفنية والأدبية لترسيخ تقاليد تهدف إلى المحافظة على الثقافة العربية في المغترب الأميركي فضلا عن التعريف بالتاريخ العربي والاسلامي ودورهما في الحضارة الإنسانية.
وأكد السيد السعداوي في كلمة الافتتاح اصراره على المضي قدما في مشروعه الثقافي والانساني ليسهم ولو بالنزر اليسير في مناقشة التحديات الخطيرة التي تمر بها البلدان العربية ومنطقة الشرق الأوسط. وأشار السعداوي في كلمته إلى أهمية التركيز على النقاط المضيئة في التاريخ والاستفادة منها في مواجهة حالة الاحباط والتراجع التي تشهدها الثقافة العربية، مشددا على ضرورة أن يكون للوعي والعقل الانساني الدور الأكبر في رسم ملامح المستقبل للبلدان العربية.   
وأرتأى موقع "صوت الحكمة" نشر كلمة السيد ضياء السعداوي للاستفادة مما ورد فيها من مضامين وأفكار وتصورات.
السلام عليكم أيها الأخوة والأخوات الأعزاء،
نلتقي اليوم مرة أخرى في مكتبة الحكمة ضمن فعالياتها وأنشطتها الثقافية والفكرية والأدبية في أمسية ثقافية وفنية وبالتعاون مع نقابة الفنانين العراقيين في امريكا حيث يشاركنا اليوم الفنان والممثل المسرحي القدير ريكاردوس يوسف حفيد الحضارة العراقية القديمة السريانية والأشورية والبابلية والكلدانية وكذلك مع أبن العراق أبن السماوة التي أنطلقت منها شرارة ثورة العشرين وبناء أستقلال العراق والدولة العراقية الحديثة المطرب والملحن رعد بركات. الفنانان هما ليسا من الرموز الفنية العراقية المتميزة فقط وكما أطلعتم على سيرتهم الذاتية من خلال الدعوة لهذه الأمسية الحافلة بالأعمال الكبيرة وكذلك بما يتميزان به من حس أنساني وبنبض عراقي أصيل كل منهما يعبر عنه بأسلوبه الخاص في أصالة نابعة عن وجدان وروح وألم المعاناة للأنسان بشكل عام والعراق بشكل خاص وبما لا يخلو من الأمل في المستقبل بما يصل ويُكمل حلقة البناء الحضاري والأنساني من خلال الأنسان العراقي عبر التاريخ الى يومنا الحاضر من سومر وأكد وبابل وأشور ورجال الفكر والفلسفة والعلم والأدب في بغداد في زمن المأمون العباسي والى يومنا الحاضر ليؤكدوا الى التاريخ أنه مهما كانت العاصفة الهوجاء التي تمر على العراق والظروف القاهرة التي يمر بها اليوم من موجات التطرف والأرهاب والفساد من الخارج والداخل لا ولن تحنيه وسوف يخرج منها كطائر العنقاء ويعود لدوره القدري الحضاري لأنه أول بناتها بل بدونه تكون الحضارة قد فقدت أحد أركانها.
نلتقي اليوم بمكتبة الحكمة وبنكهة جديدة وكلنا أمل في أستمرار مشروعها ليكون محفّزاً للمفكرين والمؤسسات ذات الإختصاص بعد أن وصلنا وأمتنا هذا اليوم من حالة الإحباط المعنوي والسبات المعرفي والذي لا نُحسد عليه وذلك بمقارنة تاريخنا بحاضرنا....وأين موقعنا من باقي الشعوب والأمم ليس في مجال العلوم والتكنلوجيا فقط بل بالعلوم الإنسانية والأداب والفلسفة والفنون. نعم أين كل هذا إذا لم نذهب بعيداً الى زمن بابل وأشور والفراعنة والدولة العباسية... بل في مرحلة القرن العشرين حيث أين عمالقة الفن العربي في الشعر والرواية والموسيقى والغناء والرسم والنحت والمسرح والغناء وغيرها والتي لم تسلم من يد قوى الأرهاب والظلام ليس بالقتل والتكفير فقط بل بهدم كل الآثار وتدمير ونهب المتاحف وسرقتها بكل همجية ومحاولتهم محو التاريخ الجميل الذي بقى لنا.
فكان لا بد من الرهان على عودة الروح الى الجسد العربي رغم إصرار العديد من الأطراف على موته. ابتداءاً في عودة شعور الفرد والجماعة أي المجتمع بالمشاعر والشعور الإنساني ....بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى ....ابتداءاً من الشعور بالحب بدلاً من الحقد والكراهية والشعور بالألم والوجع سواء عند الفرد أو عند الأخر من دون حدود الجغرافية والدين أو القومية والأثنية ....والشعور بالسعادة بما وهبنا الله من حواس خمس التي تكاد قد تحجرت وتكلست والتغلب على الغرائز الحيوانية والأنا وتهذيب وترويض النفس البشرية والعاطفة ...بما يليق بمكانتنا كبشر كرمنا الله بالعقل والمنطق المعرفي في تعاملنا مع الحياة وما تفرزها من مظاهر تجلت بالحضارة والتي ابتدأها الأنسان في وادي الرافدين وكذلك في وادي النيل وهي في حركة ....وبدون هذه الحركة والتقدم تفسد الحياة...مثلها مثل الماء أو حركة الأجرام السماوية بتحركها الى الأمام وليس في التوقف والركود...والذي به سوف تفسد وتنتهي الحياة وما أصاب الأنسان العربي من ضعف المناعة وغزو الفايروسات له من الخارج عندما فُرض عليه بتغييب العقل والإستسلام لنظرية الجبر والتي أعتبرته بمنزلة الجماد وهو بذلك حتى أقل من منزلة الحيوان ويجب أن يستسلم للقدر وعدم الإعتراض والتطلع للأمل والطموح كما تريد هذه المدرسة . ولكن الأبشع هو إصرار قوى الأرهاب والظلام بإعادة عجلة حياة الأنسان العربي والمسلم الى الوراء بمئات السنوات وما يعني ذلك من مخالفته لكل قوانين الطبيعة..طبيعة خلق الأنسان الذي كرمنا الله بها عن سوانا من الكائنات من خلال هبة العقل والتعلم والعلم ومن خلال حب الفضول والإستطلاع والإستفسار عن ما لا نعرف ونجهل ...ولكي نعرف ونتعلم والذي به تم تسلق الأنسان سلم الرقي والحضارة لذلك نحن اليوم هنا لكي نقول لا لكل من يريد أن يقول أن الأنسان العربي والمسلم قد فقد الشعور بالسعادة والحس الإنساني وأنه قد مات ولكن نقولها لا ما زلنا نقول الشعر ونكتب الرواية ونقدم المسرح والسينما والتمثيل والغناء والنحت والرسم, ولا زلنا نفكر بعقول مبدعة في كافة المجالات العلمية والإنسانية ويجب أن نثبت للعالم نحن قوم لا نتغنى بمقولة كان أبي بل ها أنذا.ويجب أن ندحض المقولة التي تُروج عنا بإننا شعب لا يقرأ... وإن قرأ لا يفهم. وإن فهم لا يعمل.والساحة العربية مليئة بالمبدعين الذين يحاربون كل قوى الظلام التي تسعى لتغييبهم عن الساحة. 
نلتقي هذا اليوم مع الفنانين العراقيين المبدعين في هذه الأمسية الثقافية والفنية والتي هي ليست فقط تذكرنا بالزمن الجميل الذي فقدنا طعمه منذ زمن بل لنؤكد بقوة على أيماننا بالمستقبل الواعد الجميل للأجيال القادمة وعودة الروح الى الأنسان العراقي والعربي بحضوره وعطاؤه وهذا لن يكون بالأحلام والأمل فقط بل بالعمل والتعاون الأيجابي من قبل الجميع لأن قدر العراقيين أن يكونوا كالورود مختلفة ألوانها وهي بهذا الأختلاف في الألوان تكمّل بعضها بعض كالضوء بأطيافه حيث لا يكتمل الا بأمتزاج الوان الطيف الشمسي وكباقة الورد الجميل وبعطرها وشذاها ولا فضل للون على أخر لأنها إرادة الله والحياة وأن أكتمال الجمال لن يتم الا بأجتماعها جميعاً في باقة واحدة. 
أترككم مع الأخ والأستاذ الأعلامي والفنان أحسان الخالدي لإدارة الندوة وللأبحار بنا لهذه الليلة الى شاطئ جميل أفتقدناه كثيراً.........   وشكرآ
ضياء السعداوي
 

أمسية ثقافية فنية في مكتبة "الحكمة"

 
نظمت مكتبة "الحكمة" في العاصمة الأميركية واشنطن وبالتعاون مع نقابة الفنانين العراقين في أمريكا أمسية ثقافية فنية حضرها نخبة من الجالية العربية المعنية بالشأن الثقافي. 
 
افتتح الأمسية صاحب مكتبة "الحكمة" الأستاذ ضياء السعداوي بكلمة للترحيب بالضيوف وعرض البرنامج الثقافي للمكتبة للموسم الحالي. وأكد حرص المكتبة على الاستمرار  بإقامة الأماسي الثقافية بهدف تمتين العلاقات بين أبناء الجالية العربية والتعريف بالمنجز الثقافي العربي فضلا عن الهدف التنويري من هذه الأماسي في تسليط الضوء على التاريخ والحضارة العربية والاسلامية. وأشار إلى سعي المكتبة الحثيث في المحافظة على الآرث الثقافي والمعرفي العربي عبر نافذة المكتبة الالكترونية في تزويد أبناء الجالية العربية والمواطن الأمريكي والمؤسسات البحثية والأكاديمية والجامعات بالمطبوع والكتاب العربي.
 
استعرض رئيس النقابة الدكتور ريكاردوس يوسف مشاريع النقابة وتطلعاتها في المحافظة على الأرث الثقافي والفني العراقي في المهجر الأميركي. وشدد على ضرورة تبني المواهب لبناء جيل واع ومختلف عن الذي سبقه في تقديم فن راق يعبر عن وعي وموقف واضح عن قضايا المجتمع العربي عموما والعراقي على وجه الخصوص. 
 
وتفاعل الحاضرون مع موسيقى الفنان القدير رعد بركات واستمتعوا بأغانيه المعبأة بحب الوطن والانسان، فالوطن يشغل فضاء اللحن والأداء عند الفنان بركات. وأشار إلى أهمية تقديم اغاني جميلة ومعبرة عن واقع الانسان العربي والابتعاد عن الاسفاف والاستهانة بالذائقة المتلقي الفنية. 
 
تحدث الفنان المسرحي أمير المشكور بإيجاز عن النشاط المسرحي لأبناء الجالية العراقية في ولاية ميشيغان. بينما كانت حصة المبدع بهاء اليعقوبي أثناء الأمسية التصوير الفوتوغرافي والفيديوي. 
 
لقد كانت رحلة موفقة لأعضاء النقابة حيث أجروا لقاءات مع جهات مماثلة وشخصيات معنية بالفن والثقافة العراقيين. واتفقت نقابة الفنانين مع بعض الجهات على مشاريع وعروض فنية في العاصمة واشنطن في المستقبل القريب.
 
للاطلاع على أراء المشاركين والحاضرين في الأمسية يمكن متابعة الرابط التالي:
 
 
 

الخيانة والتخوين في اللغة، الأقوال، السرد

بقلم : نبيل سليمان

من منا لا يذكر قصيدة بدر شاكر السياب "غريب على الخليج"، التي كتبها في الكويت سنة 1953، وبخاصة منها هذه السطور:

إني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنون؟

أيخون إنسان بلاده؟

إن خان معنى أن يكون، فكيف يمكن أن يكون؟

أما أني جعلت هذه السطور فاتحة القول فلأن حديث التخوين قد فشا أقوى فأقوى، وأفحش فأفحش، سنة بعد سنة، منذ زلزلت الأرض العربية زلزالها سنة 2011، وبخاصة في العراق وسورية وليبيا واليمن.

هذا الوباء:

من أفدح آثار الديكتاتورية والاستبداد والطغيان: انتشار التخوين كما الوباء. ويتضاعف ذلك كلما طال الزمن حتى يبلغ ذلك الثلاثي شيخوخته وتعفّنه، مترافقاً مع تفاقم عجز المعارضة، أو المعارضات، عن التغيير، واستفحال العلل في جسدها. لكن انتشار الوباء ليس وقفاً على زمن ذلك الثلاثي، بل يحضر أيضاً بدرجات متفاوتة وأشكال شتى في زمن الثورة أو الانتفاضة أو العصيان، وبخاصة كلما تأخر الانتصار، أو بدأ التراجع، أو كرّت الهزائم، أو دبّ القنوط والوهن، أو تضاعفت الصعوبات والتحديات... ومن تجليات ذلك في سورية يمكن أن نعدد:

1-   التخوين المتبادل بين كثرة من الموالين للنظام ومن المعارضين.

2-   في الضفة الموالية كما في الضفة المعارضة من يخوّنون كثر أو أكثر ممن هم في الضفة الثالثة المختلفة مع تينك الضفتين بقدر أو أكبر.

3-   في الضفة الثالثة أيضاً من يخونون رهطاً من الموالين أو المعارضين.

4-   كما أن الخيانة قد تكون صريحة أو مواربة، هو أيضاً التخوين، يمكن أن يكون صريحاً أو موارباً، وهكذا تصبح المعادلة:

الاتهام الصريح بالخيانة الصريحة.

الاتهام الصريح بالخيانة المواربة.

الاتهام الموارب بالخيانة الصريحة.

الاتهام الموارب بالخيانة المواربة.

ومن صفات هذا الوباء البارزة: مجانية الاتهام، واستسهال الحكم المطلق، كما العودة عنه والتبرئة منه. كذلك هي العصبوية، واللغة الشتائمية حدّ الضرب تحت الزنار، واستخدام الأساليب التعبيرية للشبيحة وعباراتهم. وهكذا، يصير الاختلاف مدمِّراً بدلاً من أن يكون مخصِباً، وموطوءاً بالتخوين ومأسوراً بالاصطفاف، فهل يكفي ذلك كي نبدأ محاولات وعي فداحة الوباء ودرءه؟

في اللغة:

تجود القومسة العربية بالكثير في الخيانة. ومن ذلك أن تقول: خان/ يخون/ خَوْناً وخيانة وخانة ومخانة. والمخانة مصدر من الخيانة. ومن ذلك أيضاً أن تقول: رجل خائن، ورجل خائنه، وما من خطأ في التأنيث، باعتبار الهاء للمبالغة، مثلها مثل هاء: علّامه، نسّابه.. والخائنة تأتي أيضاً بمعنى الخيانة. ونقول هذا خوّان، وخؤون، والجمع: هؤلاء خانة، وهؤلاء خَوْنة بتسكين الواو، وهذه لفظة شاذة كما يحكم ابن منظور. ويقال: خوّن الرجل، أي نسبه إلى الخَوْن، والخَوْن: فترة من النظر، وأيضاً: المخانة. وأن نقول: خانه الدهر والنعيم خوناً، معناه أن حاله تغير إلى شر منها.

ويقال: خوّنه، وتخوّنه، وخوّن منه، أي: تنقّصه، كأن تقول: تخوّنني فلان حقّي، أي: تنقّصني حقّي، وتخوّنته الدهور: تنقّصته. كما يقال: خوّنه وتخوّنه: تعهّده، والتخوّن: التعهّد. والعرب تسمّي شهر ربيع الأول: خَوّاناً، وخُوّاناً، والخَوّانة هي الإست، والخوّان من أسماء الأسد الذي يقال له: خائن الأعين. وفي القرآن: "يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور"، وخائنة الأعين هي ما تُسارِقُ من النظر إلى ما لا يحلّ. أما القول خانه سيفه فالمعنى: نبا، ومنه: السيف أخوك وربما خانك.

وفي القرآن أيضاً: "علم الله أنكم تختانون أنفسكم" أما في الحديث النبوي فقد حضرت الخيانة ومتعلقاتها، ومنه: "المؤمن يطبع على كل شيء إلا الخيانة والكذب" ومنه النهي من أن يطرق الرجل أهله ليلاً لئلا يتخوّنهم، أي يطلب خيانتهم وعثراتهم ويتهمهم. ومنه أن الرسول رد شهادة الخائن والخائنة، كأنه قال: إياكم والخيانة فإنها بئست البطانة. وفي الحديث أيضاً: "ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين، أي يضمر في نفسه غير ما  يظهره، فإذا كفّ لسانه وأومأ بعينه فقد خان".

في الأقوال:

وأبدأ مذكراً بكتاب إدوارد سعيد "خيانة المثقفين"، ثم أثنّي بقولة غيفارا: "لاشيء أسوأ من خيانة القلم، فالرصاص قد يقتل أفراداً، بينما يقتل القلم الخائن أمماً". ومن تراثنا أختار قولة أبي بكر الصديق: "أكذب الكذب الخيانة"، وهذا البيت الشعري اليائس لمحمد بن القاسم الهاشمي: "تولت بهجة الدنيا فكل جديدها خَلَقُ/ وخان الناس كلهم فما أدري بمن أثقُ". وللخيانة المواربة، هوذا قول معن بن أوس: "أعلّمه الرماية كل يوم/ فلما اشتدّ ساعده رماني". وقد قال الأعور الشني: "لا تأمنّن امرأً خان امرأً أبداً/ إنْ من الناس ذا وجهين خوّانا". أما أبو ذر الغفاري فقد قال لمعاوية حين رآه يبني قصراً باذخاً: "إذا كان هذا من مالك فهو الإسراف، وإن كان من مال الأمة، فهي الخيانة".

من بدايات أسطرة الخيانة التراثية ما يروى عن عمل أبي رغال كدليل للغزو الحبشي لمكة عام 570م؛ فغدا مضرب مثل ورمزاً للشيطان. كذلك هو تسليم يهوذا الإسخريوطي للمسيح مقابل ثلاثين قطعة من الفضة. وليس لواحدنا أن ينسى ابن العلقمي الذي سهّل للتتار دخول بغداد، وهو وزير الخليفة المستعصم بالله. كذلك هو شاور وزير الخليفة الفاطمي العاضد، الذي راسل الصليبيين وانضم إليهم، فشارك في حصار الإسكندرية. ومن المحدثين هوذا عباس محمود العقاد يقرر: "لا فرق بين خيانة الضمير وخيانة الواقع إلا التنفيذ". وهذا غسان كنفاني يقول: "إن الخيانة في حد ذاتها ميتة حقيرة"، ويقول عبده خال: "الخيانة كالهواء تدلف إلى منازلنا بمجرد فتح الباب". ويتلاقى صلاح خلف وناجي العلي في أخشى ما يخشيان من أن "تصبح الخيانة وجهة نظر"، وهي العبارة التي رددها طويلاً موالون للنظام في سورية.

في المثل الشعبي الجزائري يقال: "الدم ما يخون الدم ويا ويل من خانوا ذراعو"، و: "الحرب حكّاك والخاين شكّاك".

وفي المثل الشعبي الحضرمي (حضرموت): "الخيانة هيانة" أيْ من خان هان. وفي المثل الحجازي يقال: "الخيانة زي الموت لا رجعة فيها". وفي المثل الفرنسي: "الخيانة تُغفر ولا تنسى" وكذلك: "الخيانة أشد من القتل". وكانت (البيتانية) قد ظهرت في القاموس السياسي والشعبي الفرنسي، نسبة إلى الجنرال بيتان، بطل فرنسا في الحرب العالمية الأولى، و(الخائن) الذي تزعم حكومة فيشي كما شاء الألمان في الحرب العالمية الثانية.

في المثل الإيرلندي يقال: "من الأفضل أن يكون أمامك أسد مفترس على أن يكون خلفك كلب خائن". ومما أحفظ في الخيانة هذا المثل: "حرّض ولا تخون"، وقول عدنان مردم بك: "إن الخيانة ليس يغسلها/ من خاطئ دمعٌ ولا ندم" ومما نسيت قائله: "الخيانة كالموت، لا تسمح البتّة بالفوارق". وفي كل ما تقدم، يلتحم ويتناسل التخوين والخيانة.

في السرد:

من فيض سردي يتصل بالخيانة والتخوين، اخترت قصة (الخائن) لعبد السلام العجيلي (1918-2006). والقصة في مجموعة بالعنوان نفسه صدرت عام 1960. وقد اخترت القصة لأن بطلها الضابط الذي أعدم بتهمة الخيانة، هو صورة لأي ضابط رفض الأمر بقمع المظاهرات السلمية، ويعزز ذلك أن القصة اعتمدت استراتيجية اللاتعيين في المكان والزمان والشخصية. والقصة بالتالي، وكما يليق ويجدر بالإبداع أن يكون، تخترق حجب النسيان والديكتاتورية بين زمن كتابتها أو نشرها وزماننا.

أمام المحكمة العسكرية يلقي النقيب الشاب بمرافعته التي هي ردّه على النائب العام العسكري، وقد قرر أن يقول كل شيء، أي كل (الحقائق الصغرى) المتعلقة بالتهمة التي لا يراها تهمة تقتل، كما يخاطب رئيس المحكمة: "بل هي سبّة تلحق روحي بعد الموت". والتهمة هي عصيان الأوامر العسكرية "بقتل المواطنين الأبرياء" والتآمر على كيان الدولة والنظام القائم "وفوق ذلك كله أنا متهم بأني خائن".

في المرافعة التي هي القصة، يروي المتهم أنه قد أنيط بعاتقه الواجب الذي توسم القادة الأعلون كفاءته للقيام به، بينما مرض رئيسه، واستدعي رئيس رئيسه إلى مهمة في بلدة نائية، للملص من ذلك الواجب، وخلاصته أن ثورة على الثورة ستقوم في المنطقة التي تعسكر فيها فرقة الضابط الذي حسب أنها "فرصة ثورتنا العظيمة التي لا تعوض للخلاص من الانهزاميين والرجعيين والمخربين، ومن كل من يضع في عجلة التقدم والثورة عصا مجرمة".

من حقائق المتهم الصغرى أن ثمة ألواناً للثورة. وهو يدحض النائب العام الذي اكتفى بشهادة سلمى خطيبة المتهم وحبيبته التي يرى أنها قالت الحق، لكنها لم تقل الحق كله، إذ روت أنه خالف الأوامر الصريحة، ووجّه نار رشاشات وحدته العسكرية إلى المظاهرة التي حملت علم الثورة، وحبالاً للخنق وأعمدة للشنق وسواطير تفلق الهامات، أي إن سلمى روت انقلاب المتهم فجأة، لكنها لم تقل أي ثورة خان، ولا أحد يستطيع مثل سلمى أن يميز بين الثورة التي خانها، والثورة التي لا يزال مخلصاً لها: "الثورة الحقيقية لم أخنها ولن أخونها". ويسرد المتهم كيف أنه كان وسلمى قبل الثورة ممتلئين بمشاعر واحدة نحو أعداء الوطن، وكيف وحّد انتصار الثورة بين قلبيهما، وكيف اكتشفا التباين بينهما في معنى الثورة، فهو يراها ثورة الوطن، وهي تراها ثورة الشعب. والوطن بحسبان المتهم هو القيمة المعنوية للكمية المادية التي اسمها الشعب. ولأن للثورة في النفوس مثل أثر الخمرة في الرؤوس، فقد سكرت سلمى وتبدل سلوكها. ولأنها عضو مهمة في منظمة شعبية ذات نفوذ كبير، فقد كانت تتمكن من الحضور كل ليلة إلى مقر قيادة المتهم. وفي الليلة التي سبقت العصيان أطلعته على سرها: صباحاً سيقوم العصيان المبيت، وسوف يبدأ بمظاهرة سلمية ستنقلب بعد دقائق إلى تقتيل وتذبيح وتدمير. أما من دبّر ذلك – تفضح سلمى – فهم أولو الأمر، فالمظاهرة السلمية سيقوم بها نفر من الشرفاء ينادون بالولاء للثورة، لكنهم يستنكرون الإباحية وتحديات المتطرفين لعقائد الأمة وللمثل العليا للثورة. وسوف تتصدى للمظاهرة السلمية أخرى مسلحة، وستكون مجزرة يموت فيها أبناء الشعب لتحيا ثورة الشعب "فالثورة لا تحيا إذا لم تنقذ بالدماء"، ومهمة الضابط أن يترك حرية التصرف للمظاهرة القامعة. غير أن ما كان يحجب عن بصيرته النور والحق، تبدد عندما تكومت جموع السلمية كقطيع غنم هاجمته الذئاب فتلاشى سحر سلمى، وأمر الضابط جنوده بحصد جماعة الذئاب. وينهي الضابط المرافعة – القصة بأنه غير نادم، وبأنه فخور بالخيانة التي يُدان بها.

تلك واحدة من سرديات الخيانة، والخيانة قد تكون الخيانة الزوجية، وقد تكون خيانة الجاسوسية، وقد تكون خيانة من ظل يعمل سراً في مقاومة الطغيان، وإن يكن في الظاهر واحداً من أركان هذا الطغيان. وفي هذا النمط الأخير من الخيانة يكون التخوين أمضى وأمرّ، مما يتقاطع مع الجاسوسية المزدوجة، حيث يمكن ألا تظهر براءة المتهم إلا بعد موته. وفي هذا السياق، ومن فيض سردي – مرة أخرى – أشير إلى رواية لينا هويان الحسن "الذئاب لا تنسى"، وفيها: "الذئاب لا تنسى، أيضاً لا تخون بعضها. الخيانة ميزتنا نحن البشر. الخيانات لنا. السبب المفضل للأدب هو الخيانة. تبدو كناموس مرتجل يدفعنا لخيانة الأغلبية، الكل، الجميع. علينا أن نكون بالنسبة للآخرين خونتهم، لنكتب، لا أنتمي لعالم الإخلاص، لأن الأخلاق تفرضه علينا كمدرسة لها عسسها". وبالطبع، لا ينبغي أن يؤخذ بظاهر مثل هذا القول، أو أن يجري إسقاطه الحرفي على حالة مثل حالتنا، حيث أهل التخوين بالمرصاد، وبخاصة منهم من كان في أمس قريب عتلةً في آلة الديكتاتورية. وللحديث صلة.

===========================================

المصدر: ضفة ثالثة – منبر ثقافي عربي. لمزيد من الاطلاع تابع الرابط التالي:

https://www.alaraby.co.uk/diffah/herenow/2017/4/30/%D8%A8%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B3%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AE%D9%88%D9%8A%D9%86-1-2-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%BA%D8%A9-%E2%80%93-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%82%D9%88%D8%A7%D9%84-%E2%80%93-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D8%AF

فرنسا وإيطاليا وألمانيا تدافع عن اتفاقية باريس للمناخ

 

قالت إيطاليا وفرنسا وألمانيا يوم الخميس إنها تأسف لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ ورفضت اقتراحه بشأن إمكانية مراجعة الاتفاقية العالمية.

وقال زعماء الدول الثلاث في بيان مشترك نادر "نرى أن الزخم الذي تولد في باريس في ديسمبر 2015 لا رجعة فيه ونعتقد بشكل قاطع أن اتفاقية باريس لا يمكن التفاوض بشأنها مجددا لكونها وثيقة حيوية لصالح كوكبنا ومجتمعاتنا واقتصاداتنا".

وناشد رئيس الوزراء الإيطالي باولو جنتيلوني والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حلفاءهم تسريع جهود مكافحة تغير المناخ وقالوا إنهم سيبذلون المزيد من الجهود لمساعدة الدول النامية على التكيف.

وحاول الزعماء الثلاثة إقناع ترامب الأسبوع الماضي خلال قمة لمجموعة السبع بالبقاء في الاتفاقية والوفاء بالتعهدات الأمريكية التي قطعتها الإدارة السابقة.

وقال ترامب في كلمة بالبيت الأبيض إن الولايات المتحدة ستتطلع إلى إعادة التفاوض بشأن الاتفاقية وأدان ما وصفها بأعباء مالية واقتصادية "جائرة" يفرضها الاتفاق.

وسلط البيان الفرنسي الإيطالي الألماني غير المعتاد، والذي صدر بعد ساعة من إعلان ترامب قراره، الضوء على إحباط أكبر ثلاثة اقتصادات في منطقة اليورو وعزمها على الاستمرار دون دعم واشنطن.

وقال الزعماء الثلاثة "نحن مقتنعون بأن تنفيذ اتفاقية باريس يتيح فرصا اقتصادية جوهرية للرخاء والنمو في بلادنا وعلى مستوى العالم.

"ومن ثم فإننا نؤكد مجددا التزامنا لأقصى حد بتنفيذ اتفاقية باريس على وجه السرعة بما في ذلك أهدافها فيما يتعلق بالتمويل المناخي ونشجع جميع شركائنا على تسريع نشاطهم لمكافحة تغير المناخ".

واحتج ترامب في كلمته على مطالبة اتفاقية باريس للدول الغنية بمساعدة الدول النامية على بناء مصادر للطاقة المتجددة. وأشارت فرنسا وإيطاليا وألمانيا إلى استعدادها لبذل المزيد لتعويض غياب التمويل الأمريكي.

وقال الزعماء الثلاثة "سنصعد جهود دعم الدول النامية، وبالأخص الأكثر فقرا وضعفا، لتحقيق أهداف تخفيف الآثار والتكيف".

وذكرت رئاسة الوزراء البريطانية بعد اتصال هاتفي بين ترامب ورئيسة الوزراء تيريزا ماي أن ماي عبرت لترامب عن "خيبة أملها" لقراره الانسحاب من الاتفاقية.

وأضافت "عبرت رئيسة الوزراء عن خيبة أملها بسبب القرار وأكدت أن بريطانيا ستبقى ملتزمة باتفاقية باريس مثلما أوضحت مؤخرا خلال قمة مجموعة السبع".

من ناحية أخرى قال البيت الأبيض في بيان إن ترامب فسر لميركل وماكرون وماي ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في اتصالات هاتفية يوم الخميس قراره الانسحاب من الاتفاقية.

وأضاف أن ترامب طمأن الزعماء أيضا "على أن أمريكا ما زالت ملتزمة بالتحالف عبر الأطلسي وبالجهود القوية لحماية البيئة".

وفي ذات السياق، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن قرار الولايات المتحدة الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ "خيبة أمل كبرى للجهود العالمية لخفض انبعاثات الغازات المسببة لارتفاع درجة حرارة الأرض وتعزيز الأمن العالمي".

وأضاف المتحدث أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش "ما زال يثق في أن مدنا وولايات وشركات داخل الولايات المتحدة ستواصل مع دول أخرى العمل من خلال رؤية ودور قيادي نحو نمو اقتصادي قوي مع خفض انبعاثات الكربون مما يخلق وظائف وأسواقا عالية الجودة من أجل رفاهية (الإنسان) في القرن الحادي والعشرين".

وقال إنه كان من الضروري بقاء الولايات المتحدة في موقع قيادي في قضايا البيئة وإن جوتيريش يتطلع للعمل مع حكومة الولايات المتحدة "لبناء مستقبل مستدام يمكن لأحفادنا الاعتماد عليه".

=======================================

المصدر:رويترز

ترامب ينسحب من اتفاقية باريس للمناخ وحلفاء يعبرون عن الاستياء

 

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستنسحب من اتفاقية هامة وقعت في 2015لمكافحة تغير المناخ منفذا بذلك وعدا رئيسيا قطعه خلال حملته الانتخابية لكن القرار قوبل بإدانات من حلفاء لواشنطن وقادة أعمال.

وقال ترامب، مستخدما رسالة "أمريكا أولا" التي رددها عندما فاز بالرئاسة العام الماضي، إن اتفاقية باريس ستقوض الاقتصاد الأمريكي وستكلف الولايات المتحدة وظائف وستضعف السيادة الوطنية الأمريكية وستضع البلاد في موقف سيئ دائم مقارنة بباقي دول العالم.

وقال ترامب "لا نريد أن يهزأ بنا الزعماء الآخرون والدول الأخرى بعد اليوم. ولن يحدث هذا".

وأضاف ترامب "نفس الدول التي تطلب منا البقاء في الاتفاقية هي الدول التي تكلف أمريكا إجمالا تريليونات الدولارات من خلال ممارسات تجارية قاسية وفي كثير من الحالات إسهامات ضعيفة في تحالفنا العسكري المهم".

ووصف داعمون للاتفاقية خطوة ترامب بأنها ضربة للجهود الدولية للحد من الاحتباس الحراري لكوكب الأرض الذي ينذر بآثار بعيدة المدى خلال القرن الحالي وما بعده.

وعبر الرئيس السابق باراك أوباما عن أسفه للانسحاب من الاتفاق الذي كان له دور رئيسي في إبرامه.

وقال أوباما "لكن حتى في غياب القيادة الأمريكية... وحتى عندما تنضم هذه الإدارة لحفنة من الدول التي ترفض المستقبل... فإنني واثق في أن ولاياتنا ومدننا وشركاتنا ستمضي للأمام وتفعل أكثر من ذلك لتقود الطريق وتساعد في حماية الأجيال القادمة على كوكبنا الواحد".

وكتب لويد بلانكفين الرئيس التنفيذي لمجموعة جولدمان ساكس على تويتر "قرار اليوم نكسة للبيئة والموقف الرائد للولايات المتحدة في العالم".

وقال ترامب إن إدارته ستبدأ مفاوضات إما للعودة لاتفاقية باريس أو للدخول في اتفاق جديد "بشروط عادلة للولايات المتحدة وشركاتها وعمالها وشعبها ودافعي الضرائب بها". واحتج بصفة خاصة على شروط الصين وفق الاتفاق.

وكان عدد من زعماء العالم وبينهم البابا قد ضغطوا على ترامب لئلا ينسحب من الاتفاق.

وقال رئيس الوزراء الإيطالي باولو جنتيلوني والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في بيان مشترك نادر إن الاتفاق لا يمكن التفاوض بشأنه مجددا وناشدوا حلفاءهم تسريع الجهود لمكافحة تغير المناخ. وتعهدوا ببذل المزيد لمساعدة الدول النامية على التكيف.

وقال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو "رغم أن قرار الولايات المتحدة محبط سنظل متأثرين بالزخم المتزايد حول العالم لمكافحة تغير المناخ والتحول لاقتصادات ذات نمو نظيف".

ونشرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) تعليقا على قرار ترامب ووصفته بأنه "انتكاسة عالمية".

وبقرار ترامب تخرج الولايات المتحدة من اتفاقية تضم كل دول العالم تقريبا وتتصدى لواحدة من أهم قضايا القرن الحادي والعشرين. وسوريا ونيكاراجوا هما الدولتان الوحيدتان غير المشاركتين في الاتفاقية.

كانت الولايات المتحدة واحدة من 195دولة وافقت على الاتفاقية في باريس في ديسمبر كانون الأول 2015. ووفقا للاتفاقية، التي استغرق إعدادها سنوات، تلتزم الدول سواء كانت فقيرة أم غنية بتقليل انبعاثات ما يطلق عليها الغازات المسببة للاحتباس الحراري الناتج عن احتراق الوقود الأحفوري الذي ينحي عليه العلماء باللائمة في ارتفاع درجة حرارة الكوكب.

وقال ترامب في مراسم بحديقة الورود في البيت الأبيض تحت سماء مشمسة "سننسحب".

وأضاف الرئيس الجمهوري "انتخبت لتمثيل مواطني (مدينة) بيتسبرج وليس باريس".

ورد رئيس بلدية بيتسبرج المنتمي للحزب الديمقراطي بيل بيدوتو عبر تويتر بأن مدينته، وهي منذ زمن طويل قلب صناعة الصلب في الولايات المتحدة، تبنت بالفعل اتفاقية باريس.

ووصف المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش الخطوة بأنها "خيبة أمل كبرى". وقالت الهيئة التابعة للأمم المتحدة التي تقود مفاوضات المناخ إنه لا يمكن إعادة التفاوض بشأن الاتفاقية بناء على طلب دولة منفردة.

* صندوق المناخ الأخضر

قال ترامب إن الولايات المتحدة ستكف عن دفع أموال لصندوق المناخ الأخضر الذي تدفع له الدول الغنية مليارات الدولارات لمساعدة الدول النامية على التعامل مع الفيضانات والجفاف والآثار الأخرى لتغير المناخ.

وقال البيت الأبيض إنه سيتمسك بقواعد الأمم المتحدة للانسحاب من الاتفاقية. وتقضي القواعد بأن تنتظر أي دولة ثلاث سنوات من تاريخ اكتساب الاتفاقية الصفة القانونية، وهو الرابع من نوفمبر تشرين الثاني 2016، قبل السعي رسميا للخروج. ومن ثم يكون على تلك الدولة الانتظار لعام آخر.

وقال ايلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة تسلا وروبرت ايجر الرئيس التنفيذي لشركة والت ديزني إنهما سيتركان المجالس الاستشارية للبيت الأبيض بعد قرار ترامب.

وقال ماسك في تغريدة على تويتر "تغير المناخ حقيقة. الانسحاب من (اتفاقية) باريس ليس جيدا لأمريكا ولا للعالم".

وفي رسالة إلكترونية لموظفي آبل، عبر الرئيس التنفيذي للشركة تيم كوك عن خيبة الأمل وقال إنه تحدث مع ترامب يوم الثلاثاء لمحاولة إقناعه بالبقاء في اتفاقية باريس. وقال "لم يكن ذلك كافيا".

وقال جيف إيميلت الرئيس التنفيذي لشركة جنرال إلكتريك إنه محبط، مضيفا "تغير المناخ حقيقة. يجب على الصناعة الآن أن تقود ولا تعتمد على الحكومة".

ودعم قادة جمهوريون بالكونجرس الأمريكي ترامب. وأشاد ميتش مكونيل زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ بترامب "لتوجيهه ضربة كبيرة جديدة لاعتداء إدارة أوباما على الإنتاج المحلي للطاقة والوظائف".

* "ضرر مدمر"

وانتقد ديمقراطيون خطوة الرئيس.

ووصف زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر القرار بأنه "أحد أسوأ التحركات السياسية التي اتخذت في القرن الحادي والعشرين بسبب الضرر الهائل لاقتصادنا وبيئتنا".

وقال السناتور الأمريكي بيرني ساندرز الذي سعى لنيل بطاقة ترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة العام الماضي "في هذه اللحظة، التي يسبب فيها تغير المناخ بالفعل ضررا مدمرا حول العالم، ليس لنا الحق أخلاقيا في أن ندير ظهورنا لجهود ترمي للحفاظ على هذا الكوكب للأجيال القادمة".

وتعهدت الولايات المتحدة بخفض انبعاثاتها ما بين 26و28في المئة عن مستويات 2005وذلك بحلول سنة 2025. والولايات المتحدة مسؤولة عن أكثر من 15بالمئة من إجمالي انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري حول العالم، وهي في المرتبة الثانية بعد الصين.

ويقول علماء كبار في مجال المناخ إن الغازات المسببة للاحتباس الحراري تحبس الحرارة في الغلاف الجوي وتسبب ارتفاعا في حرارة الأرض وارتفاع منسوب البحار والجفاف وبشكل أكثر شيوعا العواصف الشديدة.

وقال علماء إن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق قد يسرع آثار تغير المناخ العالمي ويجعل موجات الحرارة والفيضانات والجفاف والعواصف أكثر سوءا.

وكان العام الماضي الأكثر حرارة منذ بدء التسجيل في القرن التاسع عشر حيث واصلت معدلات درجات الحرارة على مستوى العالم ارتفاعا يرجع تاريخه لعقود فيما يعزوه علماء لغازات الاحتباس الحراري.

=========================================

المصدر:رويترز

ترامب يرجئ نقل السفارة الأمريكية إلى القدس رغم وعده الانتخابي

 

وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرا يبقي السفارة الأمريكية في إسرائيل في تل أبيب مؤقتا بدلا من نقلها إلى القدس وذلك على الرغم من تعهده الانتخابي بالمضي قدما في هذه الخطوة المثيرة للجدل.

وبعد شهور من الجدل الحاد داخل إدارته اختار ترامب مواصلة سياسة أسلافه بالتوقيع على قرار مدته ستة أشهر يعلق العمل بقانون صدر عام 1995ويلزم بنقل السفارة إلى القدس في تحرك قد يعقد جهوده لاستئناف محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية المتوقفة منذ فترة طويلة.

بيد أن البيت الأبيض شدد على أن القرار، الذي سيحبط بالتأكيد أنصار إسرائيل في الولايات المتحدة، لا يعني أن ترامب تخلى عن هدف نقل السفارة إلى القدس في نهاية المطاف. لكن مسؤولا أمريكيا قال إنه لم يوضع جدول زمني لذلك.

وقال البيت الأبيض في بيان "أعلن مرارا نيته نقل السفارة.. والسؤال هو ليس ما إذا كان النقل سيحدث ولكن فقط متى".

وأضاف البيت الأبيض أن ترامب "اتخذ قراره لتعظيم فرص نجاح المفاوضات للتوصل إلى اتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين منفذا بذلك التزامه الجاد تجاه الدفاع عن مصالح الأمن القومي لأمريكا".

وكان الزعماء الفلسطينيون والحكومات العربية والحلفاء الغربيون حثوا ترامب على عدم المضي قدما في نقل السفارة الذي سيغير سياسة تتبعها الولايات المتحدة منذ عقود بمنح ما سيعتبر اعترافا أمريكا فعليا بزعم إسرائيل أن القدس بالكامل عاصمة لها.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان "على الرغم من إحباط إسرائيل من عدم نقل السفارة في الوقت الحالي فإنها تقدر تعبير الرئيس ترامب اليوم عن الصداقة لإسرائيل والتزامه بنقل السفارة في المستقبل".

واتخذ وزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بينيت، وهو عضو يميني متطرف في ائتلاف نتنياهو، موقفا أشد بالقول إن التأجيل "سيضر بفرصة التوصل إلى سلام دائم بإذكاء التوقعات الزائفة بين الفلسطينيين بخصوص تقسيم القدس".

وفي رام الله قال نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية إن قرار ترامب "يؤكد على جدية الإدارة الأمريكية في مساعيها نحو السلام وبناء جسور الثقة".

*لا ذكر للسفارة

كان ترامب قد تجنب خلال زيارته لإسرائيل والضفة الغربية في مايو أيار أي ذكر علني للنقل المحتمل للسفارة. وعلى الرغم من ذلك يتشكك معظم الخبراء في فرص ترامب في التوصل إلى اتفاق سلام راوغ رؤساء أمريكيين سابقين.

ويمثل وضع القدس حجر عثرة في طريق تسوية الصراع. واحتلت إسرائيل القدس الشرقية العربية في حرب عام 1967وضمتها لاحقا في خطوة لم تلق اعترافا دوليا. وتعتبر إسرائيل المدينة بالكامل عاصمتها الموحدة.

ويريد الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية.

وشددت الإدارات الأمريكية المتعاقبة على ضرورة تحديد وضع القدس من خلال المفاوضات بين الجانبين.

وزاد خطاب ترامب المؤيد لإسرائيل خلال حملته الانتخابية التوقعات بأنه سيتحرك سريعا لنقل السفارة. لكن بعد أن تولى السلطة في يناير كانون الثاني فقدت القضية القوة الدافعة لدى لقائه زعماء عربا حذروا من أنه سيكون من الصعب إحياء جهود السلام المتوقفة منذ فترة طويلة ما لم يتصرف كوسيط نزيه.

وضغط بعض من كبار معاوني ترامب عليه للوفاء بوعده الانتخابي ليس فقط لأن ذلك سيلقى ترحيبا من معظم الإسرائيليين ولكن لإرضاء القاعدة اليمينية المؤيدة لإسرائيل التي ساعدته في الفوز بالرئاسة. لكن مسؤولا أمريكيا قال إن وزارة الخارجية أوصت بعدم نقل السفارة.

وجاء في بيان للبيت الأبيض بشأن توقيع الأمر "يجب ألا يعتبر أحد أن الخطوة بأي حال من الأحوال تراجع عن الدعم القوي الذي يبديه الرئيس تجاه إسرائيل والتحالف الأمريكي الإسرائيلي".

على صعيد ذي صلة، عبرت إسرائيل عن إحباطها من قرار ترامب

فقد جاء في بيان لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه على الرغم من إحباط إسرائيل من عدم نقل السفارة في الوقت الحالي فإنها تقدر تعبير الرئيس ترامب اليوم عن الصداقة لإسرائيل والتزامه بنقل السفارة في المستقبل.

وأضاف البيان أن الموقف الثابت لإسرائيل هو أن السفارة الأمريكية شأنها شأن سفارات جميع الدول التي تجمعنا بها علاقات دبلوماسية يجب أن تكون في القدس عاصمتنا الأبدية.

==============================

المصدر:رويترز

المزيد من المقالات...

  1. خلاف بين عرب الخليج يهز محور ترامب المعادي لإيران
  2. خيانة في وضح النهار!
  3. تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي
  4. رصد ثالث لموجات الجاذبية التي تحدث عنها أينشتاين