الإثنين 26 أيلول/سبتمبر 2016
TEXT_SIZE

حول انهيار السعودية، مرة أخرى

 

بعد نشر مقالي الأخير (هل حقاً السعودية على وشك الانهيار؟)(1)، وصلتني تعليقات كثيرة، أغلبها مؤيدة وقليل منها معارضة، وخاصة من السعوديين على صفحات التواصل الاجتماعي. ونظراً لأهمية العديد منها وإجاباتي على بعضها، رأيت من المفيد مواصلة الكتابة في هذا الموضوع لتعميم الفائدة.

علق قارئ سعودي على صفحته في الفيسبوك بعد سيل من الشتائم، أن دافع الذين يكتبون ضد السعودية هو الحقد و الحسد، لأن الله منَّ على الشعب السعودي الرزق الوفير. وأن الله مع هذا الشعب بقيادة حكومته الرشيدة المؤمنة، وموتوا بغيضكم أيها الحاقدون الحاسدون!!!

وهذا بالضبط ما نقله لنا الكاتب والصحفي الإنكليزي المعروف، روبرت فيسك (Robert Fisk)، في صحيفة الاندبندنت اللندنية، في مقال له حول عجز السعودية عن دفع رواتب العمال الأجانب، وأن القنصلية الهندية تقدم الطعام لجالياتها من العمال الهنود. استشهد فيسك بمقتطف من مقال لصحفي سعودي جاء فيه: "كثير من العمالة الوافدة يكرهوننا وغاضبون علينا لأننا بلد غني. بعضهم يذهب إلى حد القول بأننا، السعوديون، لا نستحق هذه النعمة والمال. وهذا هو السبب الذي يجعل بعضاً منهم يتصرفون بعنف عندما لا يتقاضون رواتبهم في الوقت المحدد)(2).

كثيراً ما يتردد هذا الكلام نفسه مع بعض التغيير في المفردات من قبل المعلقين السعوديين في دفاعهم عن حكومتهم "الرشيدة"، وينصحوننا بعدم التدخل في الشأن السعودي، بل نهتم بمآسينا في العراق "التي جلبها عليهم نوري المالكي!!"، وينكرون دور السعودية في هذه المآسي، ليس  في العراق فحسب، بل وفي دول المنطقة والعالم.

فهل حقاً انتقادنا للسعودية هو بدافع الحقد والحسد لأن بلدهم غني؟ لا شك أن السعودية بلد غني جداً، فدخلهم من النفط لا يقل عن مليار دولار يومياً. ولكن هناك دراسات تؤكد أن ثلث الشعب السعودي هو تحت خط الفقر. نرجو مشاهدة فيلم جديد وهو تقرير مصور (فيديو 51 دقيقة) عن السعودية "جعلته شبكة نيتفلكس متاحا للمشاهدين. يبدأ الفيلم بعمليات قطع رؤوس بالسيف وقيام سياف سعودي بجر سيدة على الارض وقطع رأسها قبل ان يتدخل المذيع ويقول للمشاهدين: "هذه ليست دولة داعش، هذه حليفتنا المملكة العربية السعودية"..(رابط الفيلم في الهامش- رقم 3).

وإذا كان انتقادنا لهم بدافع الحسد، فلماذا لا ننتقد حكومات لا تقل ثراءً عن السعودية كالدول الغربية، وخاصة كندا والدول الإسكندنافية، وهي دول غنية جداً ومسالمة جداً، كسبت احترام العالم أجمع؟

أما قضية التدخل في الشأن السعودي، فهي كما يقول المثل: (رمتني بدائها وانسلت). إذ إننا أبعد من ذلك، ولكن السعودية هي التي تتدخل في شؤون العالم، وخاصة في دول المنطقة. فسبب العجز في موازنتها، وعدم تمكنها من دفع رواتب نحو 31 ألف من عمالها، ناتج عن هذا التدخل الوقح في شؤون العراق، وسوريا واليمن وليبيا وغيرها، لتغيير حكومات هذه الدول وفق مقاساتها، ولعرقلة الاستقرار والنمو الاقتصادي فييها، لذلك صرفت مئات المليارات الدولارات من ثروات شعبها على نشر التطرف الديني الوهابي التكفيري، ودعم الإرهاب في العالم، وشن الحروب المباشرة وغير المباشرة على دول المنطقة.

أما عن دعم السعودية للإرهاب، فقد صرّح السفير الأميركي الأسبق في العراق وأفغانستان، زلماي خليل زاده، بأن أحد المسؤولين السعوديين الكبار أسرّ له بأن بلاده تدعم التطرّف حول العالم، لافتاً في الوقت ذاته إلى نظرة سعودية أكثر إيجابية اتجاه إسرائيل.(4، 5)

ورغم ما لقى مقال خليل زادة من ترحيب من قبل الكتاب العرب التقدميين المناصرين للحق، إذ اعتبروه شهادة من أهلها ضد السعودية، ودورها القذر في دعم الإرهاب وإسرائيل، كما يبدو للبعض للوهلة الأولى، إلا إننا لو تأملنا جيداً نرى أن المقال ليس موجهاً ضد السعودية ومكانتها في الغرب، فهو ذو وجهين، كلاهما في صالح خليل زادة والسعودية معاً. فالرجل لا يريد أن يقطع رزقه من آل سعود، أو غيره، فقد أصبح نجماً لامعاً لإدارة اللوبيات لكل من يدفع. فقد عينه حتى مسعود بارزاني، رئيس الإقليم الكردستاني، وموظف آخر كان يعمل في السفارة الأمريكية في بغداد وهو (علي الخضيري)، وغيرهما، مستشارين له بعد تقاعدهم من السفارة. لتجميل وجه بارزاني، وتقبيح وجوه خصومه وخاصة خصمه اللدود نور المالكي. وقد أبلى هؤلاء المرتزقة بلاءً حسناً في هذا المجال.

فخليل زادة كان من الشخصيات المتنفذة في واشنطون، تم تجنيدها للوبي السعودي لتحسين صورة المملكة في أمريكا والعالم. ومقاله هذا ليس ضد السعودية بل لدعمها. فقد برر خليل زادة دعم السعودية للإرهاب والتطرف بأن "القيادة السعودية أوضحت أيضاً أن دعمها للتطرف كان أسلوباً لمقاومة الاتحاد السوفياتي ــ غالباً بالتعاون مع الولايات المتحدة ــ في أماكن مثل أفغانستان عام 1980". وأضاف أن هذا الأسلوب ثبت نجاحه، لذا "استُخدم لاحقاً ضد الحركات الشيعية المدعومة من إيران، في إطار التنافس الجيوبوليتيكي بين البلدين".

لا شك أن هذا الكلام له وقع إيجابي في أمريكا. أما قوله عن إيجابية موقف السعودية من إسرائل، فهذا قد يبدو ضد السعودية لدا القارئ العربي المتعاطف مع الشعب الفلسطيني في محنته الطويلة، ولكنه يعتبر موسيقى محببة لدا اللوبي الإسرائيلي والإدارة الأمريكية والغرب عموماً، مما يدعم مكانة السعودية في الغرب ويبرر جرائمها.

ولكن ما يهم القارئ العربي في البلاد العربية والشرق الأوسط عموماً، أن السعودية التي تدعي محاربتها للتطرف والإرهاب فهي مازالت تدعمهما، ورغم أنها تدعي قيادتها للعالم الإسلامي، ودعمها للقضية الفلسطينية، إلا إنها حليفة لإسرائيل، وهي التي شقت صفوف المسلمين بإثارة الصراع الطائفي (السني - الشيعي). وهذا أهم ما جاء في شهادة خليل زادة بالنسبة لمكانة السعودية في البلاد العربية والإسلامية وليس في الغرب. ولكن من الجهة الأخرى، يبدو أن السعودية غير مهتمة بتردي سمعتها إلى الحضيض في العالمين، العربي والإسلامي، طالما بإمكانها شراء كل شيء بالمال، ولسان حالها يقول: طز بالعرب والمسلمين، وطز بالقضية الفلسطينية، وطز بالشرف وجميع القيم الإنسانية والحضارية، المهم أن تكسب أمريكا إلى جانبها وكفى، لتضمن استمرار العائلة الحاكمة في السلطة.

إلا إن هذا الموقف السعودي الانتحاري ناتج عن الجهل بتعقيدات السياسة وقوانين حركة التاريخ. إذ كما يفيد القول المشهور الذي أصبح من البديهيات، أن "ليس في السياسة صداقات دائمة ولا عداوات دائمة، بل مصالح دائمة". فمصلحة أمريكا من السعودية على وشك الانتهاء، لذلك ما لم تتخلى السعودية عن سياساتها العدوانية ضد البشرية، فإن مصيرها السقوط في مزبلة التاريخ، والتاريخ حافل بالأمثلة، فما أكثر العبر وأقل الاعتبار.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

http://www.abdulkhaliqhussein.nl/

----------------------------------------------------------------

روابط ذات صلة

1- د.عبدالخالق حسين: هل حقاً السعودية على وشك الانهيار؟

http://www.abdulkhaliqhussein.nl/?news=859

2- مقال روبرت فيسك

Robert Fisk : Saudi Arabia cannot pay its workers or bills – yet continues to fund a war in Yemen

In Saudi Arabia itself, the government seems unable to cope with the crisis. The 'Arab News' says that 31,000 Saudi and other foreign workers have lodged complaints with the government’s labour ministry over unpaid wages. On one occasion, the Indian consulate and expatriates brought food to the workers so that their people should not starve

http://www.independent.co.uk/voices/saudi-arabia-cannot-pay-its-workers-or-bills-yet-continues-to-fund-a-war-in-yemen-a7232466.html

3- مذيع امريكي حول فيلم: هذه ليست دولة داعش، هذه حليفتنا السعودية (فيديو(

http://www.akhbaar.org/home/2016/9/217337.html

Saudi Arabia Uncovered (2016 documentary)

https://m.youtube.com/watch?v=X5AYoznJxu8

4- مسؤول سعودي لخليل زاده: دعمنا التطرّف!

http://www.al-akhbar.com/node/264807

5- النسخة الانكليزية لمقال زلماي خليل زادة

‘We Misled You’: How the Saudis Are Coming Clean on Funding Terrorism.  By Zalmay Khalilzad

http://www.politico.com/magazine/story/2016/09/saudi-arabia-terrorism-funding-214241

 

مشروع أمريكي لإقامة محافظة سهل نينوى

 

أعلن أعضاء جمهوريون وديمقراطيون في الكونغرس الأمريكي، نيتهم طرح مشروع قرار يدعو إلى إنشاء منطقة آمنة للأقليات الدينية في سهل نينوى، موضحين أن المشروع سبق وأن طرح عراقياً عام 2014 ويتضمن إقامة محافظة جديدة تتمتع بحق تقرير المصير.

وجاء ذلك في المؤتمر الثالث لمنظمة الدفاع عن المسيحيين تحت عنوان "بعد الإبادة الجماعية الحفاظ على مستقبل المسيحية في الشرق الأوسط"، حيث تمكنت المنطقة من الضغط على الكونغرس والإدارة الأمريكية لوصف ممارسات "داعش" ضد الإيزيديين والمسيحيين وغيرهم من الأقليات بـ"الإبادة الجماعية"، وجاءت المنظمة الى الكونغرس مع رسالة جديدة خلال هذا المؤتمر.

وقالت المديرة التنفيذية لمنظمة الدفاع عن المسيحيين كريستين افينز في مقابلة مع قناة الحرة، "سنطرح مع أعضاء الكونغرس موضوع العمل مع العراقيين وحكومة إقليم كردستان لإنشاء منطقة آمنة في سهل نينوى"، مبينة أن "تلك المنطقة يمكن فيها للأقليات الدينية العودة وبناء وطن لهم تحت حماية الحكومات المحلية وبالتعاون مع المجتمع الدولي".

أما النائب الجمهوري جيف فورتنبري قال، "كل ما نفعله هو التأكيد على ما دعا إليه العراقيون عام 2014، وهو إقامة محافظة جديدة ضمن سهل نينوى"، لافتا الى أن "هذه المنطقة تتمتع بحق تقرير المصير في إطار النظام العام للبلد".

وأضاف فورتنبري، "يجب تأمين الحماية لهذه المنطقة، ما من احد يعود الى مكان غير آمن"، مردفاً بالقول "نحن لا نقول لأحد ماذا يجب أن يفعل، لكننا نؤكد على ما اقترحه العراقيون، وهذا يزيد من فرص إنشاء هذه المنطقة".

الى ذلك قال النائب الديمقراطي براد شرمان، "ادعم القيام بالكثير من الأمور لحماية ضحايا الإبادة الجماعية في العراق وسورية"، مشيرا الى أن "إنشاء منطقة آمنة في هذين البلدين مهم جدا ويجب دراسة كيفية إنشائه".

وكان السكرتير العام لحزب بيت النهرين الديمقراطي روميو هكاري أبدى، السبت (4 حزيران 2016)، "خشية" الأقليات القومية والدينية في محافظة نينوى من مستقبلهم ما بعد مرحلة تنظيم "داعش"، داعيا الى إقامة منطقة آمنة بحماية دولية في سهل نينوى، فيما شدد المتحدث باسم العشائر العربية في نينوى مزاحم الحويت على عدم عودة من ساعد "داعش" الى المحافظة.

*****

في ذات السياق، تجمع الشبك يؤيد إنشاء محافظة للأقليات شرط ارتباطها بالمركز

فقد أعرب أمين عام تجمع الشبك الديمقراطي حنين قدو عن تأييده لمساعي إقامة محافظة جديدة في سهل نينوى للأقليات، فيما شدد على ضرورة ارتباط المحافظة بالمركز وليس بإقليم كردستان.

وقال قدر في حديث لـ السومرية نيوز، "نرحب بأي قرار وطني قبل أن يكون أممياً بالحفاظ على وحدة واستقرار المهجرين والنازحين بدون تدخل إقليم كردستان ودول أخرى"، مبينا أن "القرار يجب أن يصدر من الحكومة الاتحادية، لان الأقليات العراقية تضررت كثيراً وتعرضت لعمليات إبادة على يد داعش، وضغوطات من قبل البيشمركة وتم تسليم مناطقهم الى داعش في (7 آب 2014)".

وأكد القدو وهو نائب في التحالف الوطني، أنه "غير معترض على إنشاء محافظة جديدة في سهل نينوى، لكن أن ترتبط بالحكومة الاتحادية وليس بإقليم كردستان أو جهات أخرى".

وكان أعضاء جمهوريون وديمقراطيون في الكونغرس الأمريكي أعلنوا في وقت سابق، نيتهم طرح مشروع قرار يدعو إلى إنشاء منطقة آمنة للأقليات الدينية في سهل نينوى، موضحين أن المشروع سبق وأن طرح عراقياً عام 2014 ويتضمن إقامة محافظة جديدة تتمتع بحق تقرير المصير.

إشراك القطاع الخاص في ادارة الاقتصاد العراقي يعزز الموارد

سمير النصيري*

تشير جميع المؤشرات الأولية في إعداد الموازنة لعام 2017 بأن الإيرادات غير النفطية ستكون بنسبه أعلى بالمقارنة بما تم تخصيصه للأعوام السابقة.  وهذا يعني ان الحكومة تخطط لبدء الانتقال من الاقتصاد الريعي الى الإنتاجي، وتنويع الموارد، وتقليل نسبة الاعتماد على النفط من 95 بالمائة الى 85 بالمائة في عام 2017 من مجموع الايرادات.  ولكي يتحقق ذلك لابد ان يكون هناك دور واضح وبرنامج مرسوم لإشراك القطاع الخاص في ادارة الاقتصاد.  ويأتي ذلك من خلال اعادة بناء الهيكل المؤسسي للقطاع الخاص في الجوانب التشريعية والتحفيزية والإجرائية وبما ينسجم ويتطابق مع ما ورد بالمحور (ثالثا) من البرنامج الحكومي (تشجيع التحول للقطاع الخاص) ومراحل تنفيذ استراتيجية تطويره للسنوات (2014-2030) التي اطلقتها الحكومة في شباط 2015 على ان تبدأ فعلاً هذه البرامج فورا بوضع آليات لإشراك القطاع الخاص الوطني في صناعة القرارات الاقتصادية وفق نظرة شاملة لتحفيز القطاعات الإنتاجية كافه ومنها بشكل اساسي في الزراعة والصناعة والتشييد (الاسكان والاعمار) والطاقة والخدمات والسياحة، وان تتبنى الحكومة وممثليات القطاع الخاص برامج ومساهمات واجراءات تنفيذيه محسوبة ومدعومة ماديا وقانونيا، وان يكون عام 2017 هو فعلا عام القطاع الخاص.

ولغرض تحقيق ذلك لابد ان تتولى الحكومة بالدرجة الأولى تأسيس مجلس اعلى للقطاع الخاص يتشكل من ممثلين للقطاع الخاص والحكومة يتولى الإدارة والاشراف والمراجعة والتقييم للبرامج والسياسات الموضوعة لصناعة القرارات المطلوبة لتحقيق الاهداف الاقتصادية المركزية بالمشاركة والتعاون بين القطاعين الخاص والعام.

لذلك فإني ارى بأن المرحلة والتجربة التي يعيشها العراق اقتصاديا منذ (2003-2016) تحتاج إلى وقفة تحليلية وتقييمية مخلصة من أجل بناء اقتصاده الوطني وفق نظرة استراتيجية جديدة للانتقال إلى اقتصاد السوق وفقاً لبرنامج أعدته الحكومة وصادق عليه مجلس النواب العراقي تضمن ستة محاور أساسية ومن أبرزها المحور الاقتصادي، والذي يؤكد على ضرورة تطبيق مراحل مهمة باتجاه بناء استراتيجية لتنمية الاقتصاد ودعم وتطوير القطاع الخاص ليأخذ دوره في المساهمة في البناء الجديد للاقتصاد وتنويع موارده للموازنة دون الاعتماد بنسبة كبيرة على النفط.

ولغرض مناقشة ودراسة الواقع الاقتصادي الذي يمر به العراق لا بد من الوقوف بالتحليل المنطقي والعلمي والاقتصادي على أبرز المحاور التي يتطلب ايجاد الحلول بهدف بناء المقدمات السليمة للانتقال إلى آليات اقتصاد السوق الناجزة.  ويتطلب لغرض تنفيذ استراتيجية تطوير القطاع الخاص قيام الحكومة والقطاع الخاص بكافة مجالاته المصرفية والصناعية والزراعية والخدمية المشاركة والتعاون في تطبيق استراتيجية التطوير بالاتجاهات التي تحقق الاهداف المرحلية والمتوسطة والطويلة.  وهذا يعني إشراك القطاع الخاص بدور أكبر في صناعة القرار الاقتصادي وقيادة السوق من خلال ما يأتي:

1- المساهمة في تحسين بيئة الأعمال في العراق وتوفير المناخ الاستثماري المشجع لجذب رؤوس الاموال الوطنية والأجنبية وتشجيع تحقيق الشراكات بين القطاع العام والخاص.

2- المساهمة في تهيئة بيئة تشريعية جديدة تستند في مرجعيتها إلى المادة (25) من الدستور الدائم والاستراتيجيات والقوانين الخاصة بالإصلاح الاقتصادي وتطوير القطاع الخاص بما يضمن تفعيله وقيادته للسوق مستقبلاً.

3- إدامة وتفعيل الشراكة والحوار والتعاون بين القطاع الخاص والحكومة.

4- المساهمة في وضع السياسات والآليات والاستراتيجيات والمشاركة في متابعة تنفيذها لحسم الانتقال إلى مراحل مبرمجة زمنياً إلى اقتصاد السوق.

5- العمل على توفير مصادر تمويل اضافية للموازنة العامة للدولة باعتماد تنمية وتنويع الموارد باتجاه رفع نسبة الموارد الأخرى غير النفط في الناتج المحلي الإجمالي.

6- العمل على تشجيع انشاء وتطوير المشاريع الصغرى والصغيرة والمتوسطة بما يحقق التنمية الشاملة والمستدامة بما في ذلك تشكيل المؤسسات المتخصصة لهذا الغرض.

7- التعاون في ضمان تنفيذ الخطط المركزية في توفير البنى التحتية لتشجيع وتطوير القطاع الخاص في الصناعة والتجارة والزراعة والسياحة والثروات المعدنية والطاقة والخدمات.

8- تفعيل دور المصارف المتخصصة والمصارف الخاصة لتوفير القروض الميسرة للقطاع الخاص الوطني وكذلك إيجاد حلول لمشاكل الضرائب والفوائد المتراكمة التي ترتبت على أصحاب المشاريع المتوقفة عن الإنتاج ووضع سياسة مالية قصيرة ومتوسطة الامد.

9- التنسيق والتعاون مع الوزارات والمؤسسات المالية والاحصائية المعنية في بناء قاعدة معلومات مالية واحصائية وضمان شفافيتها.

10- المشاركة الفاعلة مع الحكومة في تنفيذ إجراءات إعادة هيكلة الشركات العامة وتسهيل الشراكات مع القطاع الخاص.

11- المساهمة في ضمان معايير الجودة للمنتجات والخدمات المحلية والمستوردة.

12- التعاون والمساهمة مع المؤسسات ذات العلاقة في تأهيل وتدريب الموارد البشرية المتخصصة في القطاع الخاص.

13- تشجيع المصارف الخاصة في الاستثمار في المشاريع الاقتصادية بما يعزز نسبة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي والإسراع بالتعديلات التشريعية لتحقيق هذا الهدف.

-----------------------------------------------------------------------

* خبير اقتصادي ومصرفي

حقوق النشر محفوظة لشبكة الاقتصاديين العراقيين. يسمح بإعادة النشر بشرط الاشارة إلى المصدر.

http://iraqieconomists.net/ar

تأسيس اتحاد الفنانين العراقيين في أمريكا وكندا

 

اتفق نخبة من الفنانين العراقيين في الولايات المتحدة الأميركية وكندا على تشكيل اتحاد يضم غالبية الفنانين الأمريكيين والكنديين من أصول عراقية في إطار قانوني يهدف تنظيم الجهود في مختلف الحقول الفنية والعناية بشؤون الفنانين في البلدين، وتكريس مباديء ومفاهيم رصينة من خلال مركز موحد، لتنمية المواهب والقدرات، وتعزيز أواصر العلاقات بين أبناء الجالية العراقية ومد جسور التواصل والتنسيق مع تجمعات مماثلة في الولايات المتحدة وكندا.

وقد أعلن عن تأسيس اتحاد الفنانين العراقيين في أمريكا و كندا يوم السبت الموافق الثالث من أيلول – سبتمبر 2016، بعد رحلة من التداول وتبادل الأفكار والرؤى حول النظام الداخلي والأهداف المنشودة.

قال الفنان المسرحي المقيم في كندا محمد الجوراني وأحد الأشخاص البارزين في السعي إلى تأسيس الاتحاد: " كان الكلام سمة الماضي وصار الفعل سمة المستقبل.. لقد قسمنا عملنا إلى لجان و مازال أمامنا تقوية هذه اللجان وتشكيل لجان أخرى. لكن هذه اللجان تم تشكيلها لتقوم بمهمات محددة واضحة وليس لتنتظر من أحد أن يقوم لها بالمهام. كلنا تطوعنا للعمل ولا فرق بين أحد وآخر إلا بالفعل، لذا أرجو من كل أعضاء اللجان تنظيم عملهم. كما ابتدأنا في اللجنة الادارية بإضافة عضوين ليصبح عددنا تسعة لتسهيل العمل وفتحنا صفحة خاصة بنا.. دمتم بفن وارادة وايمان".

وأقيم حفل تأسيس اتحاد الفنانين العراقيين في أمريكا و كندا في مقر الجمعية المندائية في مشيغان، بحضور نخبة من الفنانين العراقيين من مشيغان و فنانين قادمين من مدن عديدة في أمريكا وكندا. وقد شارك في حفل التأسيس الفنانان اللذان يزوران أمريكا حاليا- جلال كامل وسناء عبد الرحمن. وأعلن في حفل التأسيس عن أعضاء اللجان الاستشارية والادارية والاعلامية والتصاميم والدعوات. وبعد الاعلان عن أسماء أعضاء اللجان، اقتطع الفنانيْن بهجت الجبوري والدكتور عبد المطلب السنيد كعكة تأسيس الاتحاد.

أولا:اللجنة الاستشارية؛ تضم الفنانين، بهجت الجبوري – عمانؤيل رسام- سعدون جابر. وجاء في بيان التأسيس أن أعضاء هذه اللجنة غير ملزمين بحضور اللقاءات لكن على اللجنة الادارية أن تطلعهم بالقرارات المتخذة وتستنير بملاحظاتهم ومقترحاتهم.

 ثانيا: اللجنة الادارية؛ تضم الفنانين، الدكتور عبد المطلب السنيد- الدكتور ريكاردوس يوسف – رعد بركات – طلعت المندوي – باسم الأمين- بان كبه- حسين الليثي- محمود فهمي- محمد الجوراني. وتتمثل مهمة هذه اللجنة باكمال اجراءات التسجيل وفتح حساب البنك وتدقيق واكمال انتساب الأعضاء، وكل ما يتعلق بالشؤون الادارية ومتابعة عمل اللجان والتهيئة للانتخابات الأولى للاتحاد والتي يسعى المؤسسون إجراءها قبل نهاية العام الجاري.

ثالثا:لجنة الدعوات؛ تضم الفنانين، حيدر عودة- علي الطائي- ناصر ثامر. تتولى هذه اللجنة مهمة اعداد قوائم باسماء الفنانات والفنانين العراقيين المقيمين في كندا والولايات المتحدة الأمريكية. وتوجه للفنانين دعوات الانتساب إلى الاتحاد على أن ترفق النظام الداخلي للاتحاد ليتسنى للراغبين الاطلاع عليها. وترسل اللجنة استمارة الانتساب للراغبين بالانضمام للاتحاد.

رابعا:اللجنة الاعلامية؛ تضم الفنانيْن، أسيل رسام- احسان الخالدي. تتولى هذه اللجنة وضع خطة إعلامية وارسال البيانات والاخبار الصادرة عن اللجنة الادارية إلى وسائل الإعلام المختلفة.

خامسا:لجنة التصاميم؛ تضم الفنانيْن، سارة العكيلي – ثامر داود. تتولى هذه اللجنة مهمة انجاز التصاميم التي تطلبها اللجنة الادارية، والمشاركة باختيار شعار الاتحاد وتصميم الموقع الالكتروني للاتحاد.

ومن المقرر أن تبدأ لجنة الدعوات مهامها بتوجيه الدعوات الرسمية للفنانين العراقيين في أمريكا وكندا، وتسجيل أسماء الفنانين الراغبين بالانتساب بعداكمال طلبات الانتساب للاتحاد.

ولمن يرغب بالحصول على مزيد من المعلومات يمكنهم الاتصال عبر البريد الالكتورني أو الفنانين المدرجة أسماءهم في أدناه:

USA: Raad Barakat (586)431-1000

Canada: Muhammed Jurany (416)833-3345

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

طَرِيقُ الْتَّغْييرِ آلْمَرْجُو!

 

ورد استفسارٌ بمثابةِ الأشكال على التغيير المُقترح على قانون الانتخابات لضمان تحقُّق قاعدة [صوتٌ واحِدٌ لمواطنٍ واحدٍ] بتقسيمِ الْعِراقِ الى عددٍ من الدّوائر الانتخابيّة يُساوي عدد مقاعد مجلس النوّاب كما حددها الدستور في المادّة (٤٩) أَوَّلاً بنسبةِ مقعدٍ واحدٍ لكلِّ (١٠٠) الف نسمَةٍ من نّفوس العراق يمثِّلونَ الشّعب العراقي بأَكمَلهِ.

الأشكال هو؛ انّ مثل هذا التّغيير ستخسَر بسببهِ المكوّنات الاساسيّة الثّلاثة [الشّيعة والسُّنّة والكُرد] وتحديداً المكوّن الاوّل عددٍ من مقاعدِها في البرلمان الجديد! اذ سيخسر كلٌّ من المكوِّنات الثّلاثة مقاعدَ مُعيّنة في المحافظات المُختلطة مثل البصرة بالنِّسبةِ الى السُّنَّة وبغداد بالنِّسبةِ الى الكُرد ونينوى وكركوك بالنِّسبةِ الى الشّيعة، فكيف يُمكن توضيح وتجاوز هذا الأشكال او الاستفسارِ؟!.

١/ هذا دليلٌ واضحٌ على انّ القانون الحالي يُكرّس الطّائفيّة والعنصريّة بشكلٍ كبيرٍ! فإلى متى نريدُ ان نسترسل معهُ ونظلّ نتبنّاهُ؟! لماذا لا نُجرّب تغييرهُ على الأقلّ للتّقليل من هيمنة هذه الأمراض على البلاد بدءً من قانون الانتخابات الذي يُشرعنها ثمّ يُكرّس المحاصصة في أسوأ اشكالِها تحت قبّة البرلمان! وهو أَهمّ وأخطر مؤسسة في العراق الجديد؟!.

كما انّ ذلك يعني انّنا سوف لن نرى نُوّاباً وطنييّن تحت قبّة البرلمان مازالنا نعتمد هذا القانون الانتخابي! فهل هو قدرٌ أم عقوبةٌ أم ماذا؟!.

لا أحدَ يستفيدُ من قانون الانتخابات الحالي إلا الطّائفيّين والعنصرييّن الذين يبذلون كلّ جهودهم فترة الانتخابات لإثارة النّعَرات الطّائفية والعنصريّة لتجييش النّاخبين! ولا أعتقد أنّ العراقييّن نَسوا شعاراتهم بهذا الصّدد في الانتخابات الأخيرة والتي قبلها وما قبلها!.

٢/ ليس بالضّرورة جدلاً أنّ المكوّن الذي يخسر عدداً من مقاعدهِ النيابيّة يضعف أداءهُ تحت قبّة البرلمان! كما أنّهُ ليس بالضّرورة أنّ المكوّن الذي تزيد مقاعدهُ النيابيّة سيقوى أو يتحسّن أداءهُ البرلماني! فلقد خَسِر الكُرد بعض مقاعدهم في الانتخابات النيابيّة الأخيرة عندما أجرى البرلمان بعض التّعديلات عليهِ فهل تغيّرَ من أَدائهم شيئاً؟! ضعُفَ مثلاً؟! كما أن المكوّن الشّيعي زادت مقاعدهُ قليلاً عن الدّورة البرلمانيّة السّابقة، فما الذي تغيّر من أَدائهم المتواضع؟!.

إنّ العدد في الحال الحاضر لا ينفعُ شيئاً أَبداً، فأَمامَ المُحاصصةِ تنهارُ الأرقامِ! لأنّها نوعٌ من أنواعِ الفيتو الذي يُسقِطُ الأعداد عادةً بالضّربةِ القاضيةِ! كما هو الحال في مجلس الأمن الدّولي مثلاً الذي يُمثّلُ مصالح الكبار حصراً إلى جانب الصّغار الذين يحتمون في كنفهِم وتحتَ أجنحتهم، طبعاً حتّى حين!.

ولتغيير المعادلة برمّتها ينبغي أولاً تغيير قانون الانتخابات لضمان صعود نوّاب أقوياء برصيدِهم الشّخصي من خلال الفوز بصوتِ النّاخب وليس بالأصوات الإضافيّة التي يتصدّق بها الزّعيم على عناصر قائمتهِ، وبالتّالي يمكن الحديث وقتها عن التّعديل الدّستوري الذي يجري فيه الحديث كثيراً من دون رؤية أو طريقٍ وأسلوب!. 

٣/ إنّ لكلِّ قانونٍ من قوانين الانتخابات في العالم إِيجابيّات وسلبيّات، فليس في هذا العالم قانونٌ متكاملٌ أبداً، والعاقل هو الذي يختار القانون الذي إيجابياتهُ أَكثر من سلبيّاتهِ، وبرأيي فإن قانون الانتخابات الحالي ومن خلال تجربة استمرّت (١٣) عاماً ثبُت لنا جميعاً أنّ سلبيّاتَهُ أَكثر من إيجابيّاتهِ بفارقٍ كبيرٍ، وهو فارقٌ لمسناهُ لمسَ اليدِ كما يقولون، فاكتوينا بنيرانِ واقعهِ المرير! أمّا التّغيير المرجو فلا أَدعي إنّهُ خالٍ من السلبيّات وإنّما أكيدٌ فإنَّ إيجابيّاتهِ أَكثر من سلبيّاتهِ بفارقٍ كبيرٍ جداً، ولعلّ أَكبرُ دليلٍ على ذلك هو اختيار أعرق النُّظُم الديمقراطيّة لهُ دون سواهُ، كالولايات المتّحدة الأميركيّة وبريطانيا وفرنسا، فضلاً عن تَبنِّيه من قِبَلِ عددٍ من النُّظُم الديمقراطيّة حديثة العهد كدولة الكويت والجمهورية الإسلاميّة في إيران وغيرها.

فضلاً عن أنّ سلبيّاتهِ المتوقّعة هي نظريّة وليست ملموسة كما هو حالها في القانون الحالي!.

   *يتبع

إيران تحصل على اعفاءات "سرية" بعد الاتفاق النووي

 

حصري-تقرير: إيران حصلت على إعفاءات "سرية" بعد الاتفاق النووي

من جوناثان لانداي

واشنطن (رويترز) - أورد تقرير لمركز أبحاث اطلعت عليه رويترز أن الولايات المتحدة وشركاءها في التفاوض اتفقوا "سرا" على السماح لإيران بالالتفاف على بعض القيود في الاتفاق النووي التاريخي الذي أبرم العام الماضي بهدف الوفاء بموعد نهائي لبدء تخفيف العقوبات الاقتصادية عن طهران.

ويستند التقرير الذي نشره يوم الخميس معهد العلوم والأمن الدولي الذي يتخذ من واشنطن مقرا له إلى معلومات من عدة مسؤولين في حكومات شاركت في المفاوضات لكن رئيس المعهد ديفيد أولبرايت - وهو مفتش أسلحة سابق في الأمم المتحدة شارك في إعداد التقرير - رفض الكشف عن هوياتهم.

ولم يتسن لرويترز التحقق من محتوى التقرير من جهة مستقلة.

وقال أولبرايت "الإعفاءات أو الثغرات تحدث في السر ويبدو أنها تحابي إيران."

ويقول التقرير إن من بين الإعفاءات اثنان يسمحان لإيران بتجاوز ما نص عليه الاتفاق بشأن كمية اليورانيوم منخفض التخصيب التي يمكن لطهران الاحتفاظ بها في منشآتها النووية. ويمكن تنقية اليورانيوم منخفض التخصيب وتحويله إلى اليورانيوم عالي التخصيب الذي يستخدم في صنع الأسلحة.

وأضاف التقرير أن الإعفاءات حظيت بموافقة اللجنة المشتركة التي تشكلت بموجب الاتفاق للإشراف على تنفيذه. وتتألف اللجنة من الولايات المتحدة وشركائها في التفاوض وهي دول مجموعة خمسة زائد واحد وهي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا إلى جانب إيران.

ونقل التقرير عن مسؤول "مطلع" كبير قوله إنه لو لم تتحرك اللجنة المشتركة وتقرر هذه الإعفاءات لكانت بعض المنشآت النووية الإيرانية ستخفق في الالتزام بموعد السادس عشر من يناير كانون الثاني وهو الموعد النهائي للبدء في رفع العقوبات.

وذكرت الإدارة الأمريكية أن القوى العالمية التي تفاوضت على الاتفاق - وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا - لم تتفق على أي ترتيبات سرية.

وقال مسؤول في البيت الأبيض طلب عدم نشر اسمه إن اللجنة المشتركة ودورها "ليسا بسر". ولم يتطرق إلى تأكيدات التقرير بشأن الإعفاءات.

ولم يرد دبلوماسيون من الأمم المتحدة والدول الأخرى التي شاركت في التفاوض مع إيران على طلبات من رويترز للتعليق على التقرير. ولم يتسن الحصول على الفور على تعليق من مسؤولين إيرانيين.

وذكر التقرير أن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما أبلغت الكونجرس بالإعفاءات في 16 يناير كانون الثاني.

وقال أولبرايت إن الإعفاءات- التي لم تخرج إلى العلن- وردت بالتفصيل في وثائق سرية أُرسلت إلى الكونجرس في ذلك اليوم بعد الاتفاق عليها بالفعل.

وذكر المسؤول في البيت الأبيض أن الإدارة أبلغت الكونجرس "بشكل متكرر وشامل" بشأن عمل اللجنة المشتركة.

وقال السناتور الديمقراطي روبرت ميننديز وهو أحد كبار المعارضين البارزين للاتفاق مع إيران وعضو بارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ لرويترز في رسالة بالبريد الإلكتروني "لم أكن على دراية ولم أتلق أي إفادة (بشأن الإعفاءات)."

وقال السناتور الجمهوري بوب كوركر رئيس اللجنة وزعيم المعارضة للاتفاق في الكونجرس إن الإدارة الأمريكية "كانت على استعداد للمواءمة مع إيران في كل منعطف بغية تنفيذ اتفاق معيب منح طهران المليارات عبر تخفيف العقوبات ومهّد الطريق أمام دخول برنامجها النووي المستوى الصناعي." ولم يتطرق كوركر إلى مسألة الإعفاءات.

تحدّيات لا يمكن مواجهتها باليأس والإحباط

 

"لم يكن لقطعة الفأس أن تنال شيئا ًمن جذع الشجرة ِ لولا أن غصنا ً منها تبرّع أن يكون مقبضا ً للفأس" – القائل مجهول

هل ما يحدث الآن على الأرض العربية هو فقط متغيّرات سياسية محلية تتدخّل فيها، وتتجاوب مع تفاعلاتها، قوى إقليمية ودولية؟ أم أنّ هذه المتغيّرات هي قطعة فقط من صورة مرسومة مسبقاً لتغييرٍ جغرافي وديمغرافي منشود لدول عربية عديدة؟ ألم تكن الحرب على العراق في العام 2003، وما أفرزته من واقع حال تقسيمي للدولة والشعب والثروات، وما مثّلته هذه الحرب من تداخل بين الصراعات المحلية والإقليمية والدولية، كافية لتكون درساً مهمّاً للعرب من أجل تحسين نظم الحياة الداخلية في مجتمعاتهم وتحصينها ضدّ التدخّل الخارجي؟! ثمّ ألم يكن درس تقسيم السودان في مطلع العام 2011 مؤشّراً عن المصير المرغوب لأوطان عربية أخرى؟!.

فما يحدث الآن في داخل أوطان من مشرق الأمّة ومغربها، وفي عمقها الإفريقي، هو دلالة هامّة على نوع وحجم القضايا التي تعصف لعقودٍ طويلة بالأرض العربية، وهي كلّها تؤكّد الترابط الحاصل بين الأوضاع الداخلية وبين التدخّلات الخارجية، بين الهموم الاجتماعية والاقتصادية وبين فساد الحكومات السياسية، بين الضعف الداخلي الوطني وبين المصالح الأجنبية في هدم وحدة الأوطان.

نعم، صحيحٌ أنّه كانت هناك دائماً صراعاتٌ إقليمية ودولية على المنطقة العربية وثرواتها، لكن ما هو قائمٌ من خللٍ سياسي داخلي وبيئة طائفية انقسامية هو الذي يشجّع على التدخّل الخارجي من أطراف عديدة، أخطرها الطرف الإسرائيلي، والذي يجد في الحروب الأهلية العربية فرصةً ذهبية لتحقيق جملة أهداف؛ بينها تهديم الكيانات العربية الحالية، وإنشاء دول طائفية ومذهبية كنموذجٍ مطلوبٍ إسرائيلياً لكلّ بلدان المنطقة العربية.

إنّ الأمَّة العربية ليست ساحة صراع إقليمي- دولي فقط، هي أمّة مستهدَفة بذاتها وبثرواتها وبأرضها وبوحدة كياناتها. وما لم تنهض هذه الأمّة وتصحّح واقعها، فإنَّ التمزيق سيزداد، وستتحوّل الصراعات الإقليمية - الدولية إلى حروب أهلية عربية تفرز كياناتٍ متصارعة إلى أمدٍ طويل، ولن ينفع عندها تغيير الأشخاص أو السياسات في واشنطن أو في المنطقة العربية أو في غيرها من الدول الإقليمية والدولية.

هي مرحلةٌ مختلفة تماماً عمّا كان عليه واقع العرب قبل نصف قرن، حينما القضايا والساحات العربية موحّدة كلّها في مواجهة التحديات والصراعات، وحيث لم يعرف ذاك الزمن التمييز على أساس الانتماءات الوطنية أو الطائفية أو الإثنية. فالبلاد العربية كانت آنذاك إمّا تحرّرت حديثاً من حقبة استعمارية أوروبية أو تخوض ثورات التحرّر من أجل استقلال الأوطان عن مستعمرٍ أجنبي. لكن في الحالتين، كان هناك إدراكٌ عربيٌّ عام للرابط المهم بين الهمّ الوطني وبين القضية الفلسطينية، بين مواجهة المستعمر الأوروبي للأوطان وبين مواجهة المحتلّ الصهيوني لأرض فلسطين، الذي اغتصب هذه الأرض العربية الفلسطينية بفعل دعم المستعمر ذاته. فالقضية الوطنية كانت هي قضية قومية مشتركة، والعكس صحيح. وكانت القضية الفلسطينية هي القضية المركزية لكلّ العرب إلى حين منتصف السبعينات من القرن الماضي حيث بدأت حروبٌ أهلية عربية على أكثر من جبهة، متزامنةً مع عزل مصر عن أمّتها العربية بسبب "معاهدات كامب ديفيد" والصلح المنفرد مع إسرائيل.

ولقد انشغل العرب خلال السنوات الخمس الماضية في "جنس شياطين" حكّامهم بينما أبواب أوطانهم تُخلَع واحداً بعد آخر، بل إنّ أساسات بعض هذه الأوطان تتهدّم وتتفكّك ليُبنى عليها "مستوطنات" عربية جديدة بأسماء دينية أو إثنية!.

ولم تعد القضية الفلسطينية تعني الكثير لغير الفلسطينيين من العرب، بل للأسف أصبحت أيضاً قضية "التحرّر الوطني" عموماً مسألة فيها "وجهة نظر"!! إذ لم يجد البعض مشكلةً في طلب التدخّل العسكري الأجنبي لمساعدة "ثوار عرب" في قضايا وطنية داخلية!!. فهي الآن حالة معاكسة تماماً لما كان عليه العرب قبل نصف قرن: تهميش للقضية الفلسطينية وطلب تدخّل عسكري أجنبي ومعايير طائفية ومذهبية وإثنية، مقابل ما كان من مركزية للقضية الفلسطينية وأولويّة لمعارك التحرّر الوطني من المستعمر الأجنبي ومعايير وطنية وقومية لا طائفية ولا إثنية.

إنّ المشكلة ليست بتجارب النظم "الشمولية" فقط، وإنّما هي أيضاً بالأفكار والتجارب "الاجتزائية" التي تُجزِّئ الحلول المنشودة لأمَّةٍ جزّأها منذ قرنٍ من الزمن المستعمر الأوروبي، ويحاول ورثته الآن تجزئة المجزّأ!. إنّ قضايا التحرّر والهُويّة القومية والعدالة الاجتماعية ومقاومة الاحتلال ومحاربة الظلم أينما كان وكيفما كان، هي كلّها قضايا إنسانية عامّة لا ترتبط بمنهجٍ فكريٍّ محدّد. فلا الدين يتعارض مع هذه القضايا ولا الابتعاد عنه يعني تخلّياً عنها. وهناك أمثلة عديدة عن مجتمعات كافحت من أجل هذه القضايا لكن اختلفت دوافعها الفكرية ونظرتها لدور الدين في الحياة.

وجيّد أن يُدرِك الآن الكثيرون من العرب ما كنّا نحذّر منه منذ بداية الانتفاضات الشعبية من مخاطر غموض طبيعة الثورات وعدم وضوح برامجها ومن يقودها، ومن التبعات الخطيرة لأسلوب العنف المسلّح ولعسكرة الحراك الشعبي السلمي، وأيضاً من عبثية المراهنة على التدخّل العسكري الخارجي، ونتائجه-  في حال حصوله- على وحدة الشعوب والأوطان.

ونعم هناك ضرورةٌ قصوى للإصلاح والتغيير في عموم المنطقة العربية، ولوقف حال الاستبداد والفساد السائد فيها، لكن السؤال كان، وما يزال، هو كيف، وما ضمانات البديل الأفضل، وما هي مواصفاته وهويّته؟! فليس المطلوب هو هدم الحاضر دون معرفة بديله في المستقبل، أو كسب الآليات الديمقراطية في الحكم بينما تخسر الأوطان وحدتها أو تخضع من جديد للهيمنة الأجنبية، إذ لا يمكن الفصل في المنطقة العربية بين هدف الديمقراطية وبين مسائل الوحدة الوطنية والتحرّر الوطني والهويّة العربية.

فالصراعات والتحدّيات وحركة التغيير، هي قدَر الأرض العربية على مدار التاريخ، لكن ما يتوقّف على مشيئة شعوبها وإرادتهم هو كيفيّة التعامل مع هذه التحدّيات، وهو أيضاً نوعية التغيير الذي يحدث على كياناتها وفي مجتمعاتها.

إنّ صعوبة الظروف وقلّة الإمكانات وسوء المناخ السياسي والإعلامي المسيطر، تلك عناصر لا يجب أن تدفع من يرفضون واقع العرب اليوم، لليأس والإحباط، بل إلى مزيدٍ من المسؤولية والجهد والعمل. فالبديل عن ذلك هو ترك الساحة تماماً لصالح من يعبثون في وحدة بلدان هذه الأمّة ويشعلون نار الفتنة في رحابها.

إنّ بعض الناس (كأفرادٍ أو كجماعات) تكون إرادتهم مُسيّرة من قِبَل آخرين، بفعل ظروف الحاجة أو بسبب الضغوط وعناصر القوة التي تفرضها إرادة البعض المتمكّنين بالمال أو بالسلطة، وفق ما يُعرف بمصطلح "الترغيب والترهيب" أو "القدرة على المنح والمنع". وهنا يحصل الفارق، بين منْ إرادتهم الذاتية مشلولة ويعيشون حياتهم في خدمة إرادة آخرين، وبين من إرادتهم حرّة لكن يعانون من "الترهيب أو المنع". ويحصل هنا أيضاً الفارق بين من يرضون العيش في حالة الرضوخ لإرادة الآخرين، فتكون إرادتهم مُهمَّشة، حتّى لو تبوّأوا المناصب أو لمعت أسماؤهم في وسائل الإعلام، وبين من يرفضون هيمنة الآخرين على إرادتهم، ويصرّون على مواجهة الواقع المرفوض رغم كلّ العقبات، وعلى هؤلاء تقع مسؤولية إنقاذ الأمّة قبل فوات الآوان.

----------------------------------------------------------------------------------

*مدير "مركز الحوار" في واشنطن

 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 *يمكن قراءة مقالات صبحي غندور عن مواضيع مختلفة، على الرابط التالي:

http://www.alhewar.net/Sobhi%20Ghandour/OtherArabicArticles.htm           

المزيد من المقالات...

  1. أي سوريا بعد الحرب؟
  2. عراك بالأيدي في البرلمان على خلفية استجواب زيباري
  3. العروبة في ذمة التاريخ
  4. بعض التأمُّل في أُبُوّة "داعش"