الأحد 28 آب/أغسطس 2016
TEXT_SIZE

لقاء غربيّ-عراقيّ سريّ في بيروت

 

بيروت - من دون إعلام ولا تصاريح صحافيّة، شهدت بيروت بين 8و11آبأغسطس 2016لقاء من نوع خاصّ. على مدى أربعة أيّام، كان أحد فنادق العاصمة اللبنانيّة، مسرحاً لخلوة مطوّلة، بين طرفين قادمين من جهتين مختلفتين: الأوّل هو وفد دبلوماسيّ غربيّ مكوّن من عدد من الدول الغربيّة، فضلاً عن ممثّلين لمنظّمات غير حكوميّة. أمّا الطرف الثاني فلم يكن غير وفد قياديّ من الحشد الشعبيّ العراقيّ. أحيط اللقاء وأعماله ونتائجه بتكتّم كبير. لكنّ "المونيتور" التقى أحد المشاركين فيه، وهو أحد قادة فصائل الحشد الشعبيّ. وبشرط عدم كشف اسمه، كانت لنا معه هذه المقابلة، حول ما دار في بيروت، وما يدور في بغداد.

اللقاء عقد بسرية لأسباب عدة. أبرزها السبب الأمني، لجهة ضمان حماية الشخصيات الآتية من بغداد إلى بيروت، وبينها مسؤولون عسكريون. الأمر نفسه بالنسبة إلى الوفود الدبلوماسية الغربية. وخصوصاً لأن العلاقة بين الطرفين، بين الحشد الشعبي وبين تلك الدول الغربية، ليست معلنة.

غادر الوفد العراقيّ بيروت وكأنّه قد أخذ جرعة إضافيّة من الثقة بنفسه وموقفه ومستقبله. وقبل المغادرة، حرص محدّثنا على أن يعطينا موعداً جديداً لتطوّرات سياسيّة أكثر تقدّماً في العلاقة بينهم كفريق حشد شعبيّ وبين الغرب، "بعد تحرير الموصل"، كما قال. "فإذا كان وصولنا إلى الفلّوجة جاء بنا إلى بيروت، فلنتصوّر أين سنصل بعد الموصل"!

المونيتور:  ماذا يمكنك بداية أن تخبرنا عن ظروف انعقاد اللقاء الذي شاركتم فيه؟

ج:  جاء هذا اللقاء نتيجة مسعى من إحدى المنظّمات التابعة إلى الأمم المتّحدة، والعاملة في العراق اليوم. منذ أسابيع عدّة، طرحوا علينا كقيادة الحشد الشعبيّ" أن نلتقي بعدد من الدبلوماسيّين الغربيّين المعنيّين بالأوضاع العراقيّة والمهتمّين بتطوّرات الوضع في بلادنا. بعد تحريرنا الفلّوجة في أواخر حزيران -يونيو الماضي، صار مطلب الغربيّين لقاءنا أكثر إلحاحاً. بالنسبة إلينا، كانت المسألة الوحيدة المطروحة هي مسألة الوقت والمكان الآمن، إلى أن اتّفقنا على الاجتماع هنا في بيروت، وهذا ما حصل.

المونيتور:  من شارك في الاجتماع، هل يمكن كشف ذلك؟

ج:  من جهّتنا، كنّا وفداً يضمّ 12شخصاً، يمثّلون معظم قيادات الحشد العشبيّ في العراق، بين قادة ألوية وسياسيّين ومسؤولين عن محتلف أنشطة فريقنا. أمّا الطرف الآخر فكان مؤلّفاً من خليط كبير من الدبلوماسيّين الغربيّين من دول عدّة، بينها النروج، إسبانيا، هولّندا، كندا أوستراليا، إيطاليا وألمانيا، فضلاً عن منظّمات غير حكوميّة، وطبعاً المنظّمة الأمميّة صاحبة المبادرة. وكان كلّ وفد غربيّ مكوّناً من مسؤول أو أكثر من وزارة خارجيّة بلاده، ومعه دبلوماسيّ أو أكثر من ممثّليّة بلاده في بيروت أو في بغداد. كان واضحاً أنّ طرفين أساسيّين معنيّين بقضيّتنا، وهما الأميركيّ والبريطانيّ، كانا غائبين عن اللقاء، مع أنّه كنّا قد سئلنا حين وجّهت إلينا الدعوة، عمّا إذا كان لدينا أيّ تحفّظ حيال الاجتماع بهم. وكنّا قد أكّدنا ألّا تحفّظات إطلاقاً. لكنّنا فهمنا لاحقاً من بعض المشاركين في بيروت أنّ الأميركيّين والبريطانيّين، فضلوا إجراء جسّ النبض الأوّل هذا معنا، بواسطة حلفائهم، قبل الإقدام على خطوة الحوار المباشر بيننا وبينهم.

المونيتور:  جسّ نبض حيال أيّ مواضيع؟ أيّ مسائل كانت موضع نقاش في هذه الخلوة؟

ج:  كانت ساعات طويلة من النقاشات والحوارات التي تناولت كلّ شيء تقريباً. لكن ما فهمناه من هدف الخلوة بالنسبة إليهم، يمكن اختصاره بالنقاط التالية: أولّاً، كان همّهم أن يستكشفوا نظرتنا حيال الوضع المستقبليّ للعلاقة التنظيميّة والمؤسّسيّة، بيننا كحشد شعبيّ وبين السلطات الحكوميّة العراقيّة. فهم يعرفون تماماً أنّ ثمّة مرسوماً حكوميّاً صدر، يحمل الرقم 91، وهو أقرّ دمج الحشد الشعبيّ بالسلطة العراقيّة الرسميّة، لذلك أراد الغربيّون أن يفهموا منّا إذا كنّا ننوي الاندماج الكامل ضمن الجيش العراقيّ. وكان جوابنا واضحاً، أنّنا سنكون كقوّة عسكريّة جزءاً من الدولة العراقيّة، لكن لا كجزء من الجيش العراقيّ، وذلك لأسباب كثيرة شرحناها لهم وأعتقد أنّهم تفهّموها. وأوضحنا لهم أنّنا سنكون جيشاً رديفاً خاضعاً إلى الدولة، على طريقة الحرس الثوريّ الإيرانيّ. ثانياً، أراد الغربيّون أن يستكشفوا مدى استعدادنا للاندماج ضمن العمليّة السياسيّة في العراق. وهنا أيضاً، كنّا واضحين، فأكّدنا لهم أنّنا بدأنا التحضيرات الكاملة لخوض الانتخابات التشريعيّة العراقيّة المقبلة في عام 2017. وكان واضحاً أنّهم يتوقّعون أن نحصد نتائج كبيرة في هذا الاستحقاق. ولذلك حرصوا على أن يسألوا عن تصوّرنا للتحالفات المقبلة ولشكل السلطة في بغداد في شتّى الاحتمالات، فضلاً عن تصوّرنا للكثير من المسائل المرتبطة بمفهوم الحكم، من علاقاتنا مع الأطراف العراقيّة الداخليّة، وصولاً إلى موقفنا من قوى المحيط ودول الجوار وكياناته.

المونيتور:  وماذا كانت أجوبتكم على تلك الأسئلة؟

ج:  كنّا واضحين وحاسمين بألّا عدّو لنا في أرضنا إلّا الإرهاب والمنظّمات التكفيريّة التي تجسّده، بدءاً بـ"داعش"، وكلّ ما عدا ذلك فلا مشكلة لدينا مع أحد. أمّا لجهّة علاقاتنا مع مختلف مكوّنات الشعب العراقيّ، فقد أكّدنا أنّنا كحشد شعبيّ منبثقون من كلّ شعبنا. أصلاً، لاحظ الغربيّون المشاركون في الخلوة من اللحظة الأولى أنّ وفدنا مكوّن من مختلف أطياف الشعب العراقيّ، إذ كان بيننا مسؤولون شيعة، إضافة إلى قائدين من قادة الألويّة السنيّة ضمن الحشد، فضلاً عن قائد لواء مسيحيّ أيضاً. أمّا عن دول الجوار، فشرحنا لهم أنّ ما نريده هو سيادة بلدنا واستقراره والانفتاح على كلّ المحيط. وهذا ما سنسعى إلى تحقيقه.

المونيتور:  هل ثمّة شيء خاصّ لفتكم في مجريات تلك الخلوة؟

ج:  هناك مسألة أجمع أعضاء وفدنا كلّهم على اعتبارها محور اللقاء الذي حصل، وهي طريقة تعاطي الوفد الألمانيّ معنا. فهو حرص على أن يلتقينا بمفرده طيلة يوم كامل، وعلى أن يعيد طرح كلّ الأسئلة في مختلف المواضيع. وبعد ساعات من الحوار، قال لنا كبير الوفد الألمانيّ ما مفاده: "نعتقد أنّكم تتّجهون إلى الفوز في الانتخابات المقبلة، وأنّكم ستكونون شركاء أساسيّين في حكم العراق. ولذلك علينا نحن كغربيّين، كما عليكم أنتم أيضاً، أن تعوا أهميّة ذلك وأن نبدأ وتبدأوا بالتصرّف على هذا الأساس". في النهاية خرجنا بخلاصة أنّ الألمان كانوا يمثّلون فعليّاً الطرف الأميركيّ الغائب، وأنّ ما حصل خطوة تمهيديّة لاتّصالات لاحقة، بهذه الطريقة أو مباشرة.

-----------------------------------------------

* نشر المقال على صفحة الالكترونية (Almonitor)، ويمكن تصفح المزيد على الرابط التالي:

http://www.al-monitor.com/pulse/ar/originals/2016/08/lebanon-host-secret-meeting-iraq-pmus-western-diplomats.html

جدار الرحمة لمساعدة الفقراء في العراق

 

العراق، بغداد -  "هذا لك خذ ما تحتاج"، كتبت هذه العبارة بحروف كبيرة على جدار علّقت فوقه أنواع مختلفة من الثياب، ووضعت في أسفله أجهزة كهربائيّة ومنزليّة ضمن مشروع خيريّ أطلقه نشطاء تحت عنوان جدار الرحمة. وهو مبادرة طوعيّة أطلقها نشطاء وميسورون بهدف مساعدة الفقراء والمحتاجين، يتمّ بموجبها جمع الثياب والملابس والأجهزة الكهربائيّة والمنزليّة الفائضة عن الحاجة، ووضعها تحت الجدار ليتسنّى للفقراء والمحتاجين أخذها. وقد أطلقت المبادرة منذ شهر حزيران/يونيو الماضي وتوسّعت سريعاً، حيث بلغ عددها في آب - أغسطس الحاليّ إلى سبعة جدران في مختلف

نشأت فكرة جدار الرحمة في مطلع العام الحاليّ حسب ما صرّح لـ"المونيتور" الناشط والصحافيّ المساهم في تأسيس الفكرة علي السوراوي (39عاماً)، لكنّها لم تواجه إقبالاً في بداية الأمر، بسبب غرابة الفكرة في المجتمع العراقيّ. ويتابع السوراوي حديثه قائلاً، أنّه وبعد شهر حزيران/يونيو، أنجزت الفكرة بإطلاق النموذج الأوّل لجدار الرحمة أمام مقرّ الجمعيّة في منطقة الصحّة في بغداد.

ومنذ شهر حزيران/يونيو، ازداد عدد النشطاء والمتبرّعين لهذا الجدار، واتّسع ليشمل مناطق متفرّقة من العاصمة بغداد، غالباً في الأحياء الراقية من العاصمة مثل الأعظميّة وساحة عنتر وساحة الحريّة والكرادة بسبب وجود الميسورين والمتبرّعين في هذه الأحياء. وقد بدأت الفكرة تنتشر في محافظات العراق، ومنها البصرة والسماوة والديوانيّة، ولقيت فكرة الجدار رواجاً على مواقع التواصل الاجتماعيّ.

ويقول السوراوي إنّ فكرة جدار الرحمة جاءت للحدّ من المفارقة الحادّة في مستوى العيش، حيث توجد في المجتمع العراقيّ أعداد كبيرة من الناس الذين يعيشون تحت خطّ الفقر، وهؤلاء لا يجدون ما يأكلون ويلبسون ولا يهتمّ بمصيرهم أحد. ويتابع أنّ فكرة الجدار محاولة طيّبة لمساعدة المحتاجين بعد إهمال الحكومة قطاعات واسعة من الشرائح الاجتماعيّة المعدمة، وعجز وزارة العمل والشؤون الاجتماعيّة عن استيعاب أعداد الفقراء وشمولهم بالمخصّصات الرمزيّة لشبكة الحماية الاجتماعيّة. وقد حصلت المبادرة على دعم من وزارة الداخليّة العراقيّة وترويج منها، وقد حثّ قسم محاربة الشائعات في وزارة الداخليّة العراقيّة في بيان له المواطنين على المبادرة وتوسيع التجربة.

ويقول خضر واعي (22عاماً)، وهو أحد المسؤولين عن هذه الحملة والذي كتب رقم هاتفه على اللافتة المعلّقة على الجدران، لـ"المونيتور" إنّ حملة جدار الرحمة المتواضعة تمكّنت من إكساء ما يزيد عن 20عائلة متعفّفة في منطقة واحدة من مناطق بغداد الفقيرة فقط. ويشير إلى أنّ بعض الفقراء والمتعفّفين يخجلون من أخذ الملابس والأجهزة المنزليّة في النهار.

ويتابع أنّ الميسورين يأتون كلّ يوم لوضع أشياء جديدة تحت الجدران، فيما يستمرّ الشباب النشطاء بحثّ الأغنياء على التبرّع لمساعدة الفقراء، ونشر العطف والرحمة بين الناس. ويأتي الفقراء من الناس ليلاً في الغالب كي يأخذوا ما يعلّق في الجدار أو يوضع تحته، وأمّا الأطفال فيأتون نهاراً لأخذها. ويأتي بعض النساء المسنّات ليلاً ليأخذن ما يحتجن إليه من ثياب لأولادهنّ أو أحفادهنّ اليتامى حسب مقاساتهم، ثمّ ينصرفن بسرعة خشية أن يراهنّ أحد، وذلك للحفاظ على ماء وجههنّ وكرامتهنّ أمام الآخرين.

يقول أحد حرّاس نقاط التفتيش الأمنيّة القريبة من جدار الرحمة في الأعظميّة لـ"المونيتور"، من دون أن يفصح عن اسمه، إنّ الأطفال الذين يبيعون قناني المياه والسجائر ويمسحون زجاج السيّارات في تقاطعات الشوارع يذهبون إلى الجدار قبل أن يتوجّهوا إلى بيوتهم مساء، ليأخذوا معهم ما يحتاجون إليه من ثياب أو أجهزة تركها الميسورون قرب الجدار.

وأعرب الحارس عن أمله في توسيع الفكرة، وأن يكون هناك مكان محدّد لهذا الجدار، ويشرف عليه نشطاء من أجل الحفاظ على الملابس والأجهزة من حرارة الشمس والغبار، مؤكّداً أنّ الكميّات من الملابس والأجهزة والأدوات التي تترك قرب الجدار أو تعلّق فوقه، تكفي لكسوة المئات من العوائل المتعفّفة وإعانتها.

يلقى جدار الرحمة تفاوتاً في الآراء من حيث القبول والرفض، بسبب تحفّظات المجتمع العراقيّ على الأنماط الاجتماعيّة السائدة، وكون الفكرة جديدة بالنسبة إليه، لكنّ اختلاف الآراء في شأن الجدار، زاده على ما يبدو مزيداً من النجاح من خلال إثارة الموضوع في الشارع العراقيّ.

وصف المواطن لطيف نصيف حسن (45عاماً)، فكرة جدار الرحمة بأنّها تبعث الأمل في النفوس، وهي مؤشّر إيجابيّ يدلّ على أنّ فعل الخير ما زال موجوداً في نفوس كثير من الناس، على الرغم ممّا يعانيه العراقيّون من أزمات وصعاب وهزّات عنيفة انعكست على سلوك الناس وأخلاقيّاتهم.

ويضيف أنّه يسعد، كما يسعد الكثير من المارّة، برؤية هذه المبادرة، حيث يطيلون النظر إلى الجدار وما وضع فوقه وفي أسفله من ثياب وأجهزة، ويحاولون توثيق المشهد وتصويره بكاميرات هواتفهم النقّالة. ويؤكّد أنّ فكرة جدار الرحمة أدخلت السرور إلى قلوب الفقراء.

ويضيف هذا المواطن أنّه في الظروف الصعبة وفي ظلّ الحروب والمصائب التي يمرّ بها العراق، هنالك من هم في حاجة إلى أبسط مقوّمات الحياة، وأنّ هنالك فقراء ومساكين وعدد كبير من الأيتام عليهم أن يساعدوهم ويساعدوا أنفسهم، مشيراً إلى ضرورة أن ينتشر العطف وتنتشر المحبّة والرحمة بين الناس لتجاوز الظروف الصعبة التي يمرّ بها العراق في الوقت الحاضر.

وعلى العكس، يصف المواطن علي العتابي (60عاماً)، جدار الرحمة بأنّه ظاهرة معيبة ووسيلة إذلال للفقراء وليس سبيلاً للرحمة والتعاطف معهم. وأوضح العتابي أنّه من المعيب وضع الملابس والأجهزة المنزليّة في الأماكن العامّة، ويأتي الفقراء لأخذها أمام الناس لأنّ ذلك يجرح كرامتهم.

واقترح هذا المواطن فكرة بديلة عن جدار الرحمة تتلخّص في جمع الملابس والأجهزة الكهربائيّة والمنزليّة، وإرسالها إلى بيوت الفقراء سرّاً، ليحقّق المشروع أهدافه الإنسانيّة، ولا يعرّض كرامة الفقراء إلى الانتهاك.

-------------------------------------------------------------------------

*كاتبة من العراق. ونشر المقال على الرابط التالي:

http://www.al-monitor.com/pulse/ar/originals/2016/08/iraq-compassion-charity-poor.html

أين مصلحة الناخب العربي في الانتخابات الأميركية؟

 

أشهرٌ قليلة تفصل الولايات المتحدة عن موعد الاستحقاق الانتخابي في نوفمبر القادم، حيث ينتخب الأميركيون رئيساً ونائباً له (كل أربع سنوات)، كما ينتخبون كلّ أعضاء مجلس النواب (كل سنتين)، وثلث أعضاء مجلس الشيوخ (كل ست سنوات)، وعدداً من حكّام الولايات الخمسين، إضافةً لانتخاباتٍ عديدة في داخل كل ولاية. وبانتهاء مؤتمريْ الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الشهر الماضي، تدخل حملات معركة الرئاسة الأميركية في أسابيعها الحاسمة حيث أصبح واضحاً الآن للأميركيين الخيارات المتاحة أمامهم.

وستكون من مفارقات هذه الحملات الانتخابية التنافس عملياً بين احتمالين: وصول أوّل امرأة في الولايات المتحدة إلى موقع الرئاسة (هيلاري كلينتون)، أو الاحتمال الآخر وصول أوّل رجل أعمال من خارج المؤسسات السياسية التقليدية (دونالد ترامب) لحاكمية "البيت الأبيض". وفي أيٍّ من الاحتمالين، تستمرّ مظاهر التغيير في الحياة السياسية الأميركية والتي ظهرت ساطعة بفوز باراك أوباما في العام 2008 ثمّ في العام 2012، وهو الأميركي من أصول أفريقية ولأب مسلم مهاجر حديثاً لأميركا.

إنّ المعركة الانتخابية الرئاسية الأميركية هي الآن بوضوح معركة بين نهجين مختلفين في قضايا كثيرة داخلياً وخارجياً. وستبرز في هذه الحملات الجارية عناوين القضايا المختلَف عليها فعلاً داخل المجتمع الأميركي، والتي هي تعكس الصراعات الدائرة منذ وصول أوباما إلى سدّة الرئاسة، بين قوى التأثير والضغط التي تقف عادةً مع هذا الحزب أو ذاك تبعاً لمدى تمثيل مصالحها في برنامج كل مرشّح. لكن أيضاً ستظهر في انتخابات نوفمبر القادمة جدّية الانقسامات الأيديولوجية والاجتماعية لدى الأميركيين، وأولويّة مفاهيم ثقافية ودينية واجتماعية في معايير الكثير منهم لدعم أي مرشّح.

فما رمز اليه انتخاب أوباما من معانٍ هامة في مجتمع أميركي كان قائماً على أصولية "أوروبية – بيضاء- بروتستانتية"، وعلى عنصرية ضدّ الأميركيين الأفارقة واستعبادٍ لهم لقرون طويلة، سيلعب دوراً هاماً الآن في نوفمبر القادم، وفي ظلّ اشتداد الحملات ضدّ المهاجرين الجدد لأميركا وضدّ الإسلام والمسلمين. وإضافةً للعامل الاقتصادي، فإنّ ثلاثة عوامل ستؤثّر الآن في الحملات الانتخابية، وقد لعبت دوراً حاسماً في فوز "الجمهوريين" بأغلبية مجلسيْ النواب والشيوخ، خلال فترة حكم أوباما:

1 – عامل العنصرية الثقافية والعرقية والدينية الذي ينمو ويكبر منذ فوز أوباما بالرئاسة، والذي يستهدف كل أنواع الهجرة لأميركا.

2 – عنصر المال وخاصة الدعم الكبير لمرشّحي الحزب الجمهوري والتيّار المحافظ فيه من قِبَل مجموعات عديدة من الشركات والمصارف وقوى الضغط، التي تضرّرت من قوانين الرعاية الصحية والرقابة على المصارف ومن الضرائب، وهي أجندة الحزب الديمقراطي. وقد ساهم في تعزيز دور المال بالعملية الانتخابية قرار المحكمة الدستورية العليا بعدم تحديد سقف مالي للتبرعات للمرشحين، وبحقّ عدم نشر أسماء المتبرّعين.

3- عامل الإرهاب الذي يحدث في أمكنة مختلفة بالعالم، ومن ضمنها أميركا، والذي ترك انعكاساتٍ سلبية كبيرة على المسلمين في الغرب وساهم في تعزيز قوة اليمين المتطرّف في دول أوروبا وبالولايات المتحدة.

أمّا بالنسبة لثقل الناخبين العرب في أميركا، فإنّ عددهم لا يتجاوز الواحد في المائة نسبةً إلى عدد السكّان الأميركيين. هناك  أكثر من 300  مليون أميركي منهم حوالي 3 ملايين عربي يحقّ لهم التصويت، فنسبة واحد بالمائة من السكان لا تغيّر كثيراً من واقع الحال. وهناك تجمّعات عربية منظّمة أحياناً، لكن تأثيرها موضعي ومرتبط بزمان ومكان محدّدين، أو كحالة دعم عددٍ من المرشّحين المحليين في الانتخابات الأميركية، عِلماً أيضاً أنّ ترشيح أسماء من أصول عربية في الانتخابات الأميركية لا  يعني بالضرورة  أنّها ستكون من مؤيّدي القضايا العربية.

من ناحية أخرى، فإنّ للعرب الأمريكيين مشكلة تحديد الهويّة وضعف التجربة السياسية، فلقد جاء العرب إلى أميركا من أوطان متعدّدة ومن بلادٍ ما زالت الديمقراطية فيها تجربة محدودة، إضافةً إلى آثار الصراعات المحلّية في بلدان عربية، وتأثير ذلك على مسألة الهويّة العربية المشتركة.

أيضاً، من المهمّ التمييز بين حالاتٍ ثلاث مختلفة‏:‏ فهناك "أمريكيون عرب"، وهم أبناء الجيل المهاجر الأول،‏ ومعظم هؤلاء لم يعد لهم أي تواصل أو ارتباط ثقافي مع البلاد العربية وقضاياها، ثمّ هناك "عرب أمريكيون" وهم الأجيال المهاجرة حديثاً إلى المجتمع الأميركي، لكنها مندمجة فيه بقوّة وتشارك في العمليات الانتخابية، وتقود هي عملياً الأنشطة السياسية والثقافية للجالية العربية،‏ وهناك "عرب في الولايات المتحدة" وهم هؤلاء الذين لم يصبحوا مواطنين أميركيين بعد، وأولوياتهم تختلف تماماً عن الحالتين السابقتين.‏ وبينما نجد أغلب "الأمريكيين العرب" غير متواصلين مع البلاد العربية الأم، نرى أنّ‏ الفئة الثالثة، أي العرب المهاجرين حديثاً، غير متواصلة بعمق مع المجتمع الأمريكي نفسه،‏ ولكلٍّ من هذه الفئات نظرة مختلفة للحياة الأمريكية وللدور المنشود في المجتمع‏.

أضف على ذلك أيضاً، تعدّد الانتماءات الطائفية والمذهبية والإثنية في الجالية العربية‏.‏ فالبعض مثلاً يتفاعل فقط مع منظّمات دينية إسلامية وهو ما يستبعد نصف الجالية العربية. فأكثرية الجالية العربية هي من جذور دينية مسيحية، بينما نجد أنّ أكثرية الجالية الإسلامية هي من أصول غير عربية. لذلك، كلما كان هناك نشر لفكر عربي سليم فيما يتعلّق بمسألة الهوية، كلّما أصبح بمقدور الجالية العربية أن تتوحّد وأن تنجح عملياً وتتجاوز الكثير من الثغرات‏.‏

لكن بغضِّ النّظر عن واقع وظروف الجالية العربية، نجد الآن غالبية ساحقة من الناخبين العرب والمسلمين تقف ضدّ المرشّح الجمهوري دونالد ترامب، لكنّها لا تجد في هيلاري كلينتون البديل المرغوب به، بل ربّما دعمت أعدادٌ كبيرة من هؤلاء الناخبين ترشيح بيرني ساندرز خلال الانتخابات التمهيدية، ولا يستحسنون وضع أصواتهم لصالح كلينتون في نوفمبر القادم. فبعضهم سيصوّت لصالح مرشّحة "حزب الخضر" الدكتورة جيل ستاين التي يتقارب برنامجها والسياسة الخارجية التي تدعو لها مع ما كان يطرحه ساندرز في حملاته الانتخابية. وربما البعض الآخر سيمتنع عن التصويت، لكن أعتقد أنّ الغالبية ستصوّت تحت مقولة: ليس حبّاً بكلينتون لكن كرهاً بترامب.

هذا بشأن انتخابات الرئاسة، أما الانتخابات الأخرى المستحقّة في نوفمبر أيضاً فهي لا تقلّ أهمّيةً عن انتخاب الرئيس الجديد، وهي تشمل كل أعضاء مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ، وهذان المجلسان المعروفان باسم "الكونغرس الأميركي" هما من يُنجّح أو يُعيق أجندة أي رئيس أميركي. فالرئيس أوباما عانى الكثير من وجود غالبية جمهورية في مجلسي الكونغرس، خاصّةً على صعيد أجندته الداخلية، وما تحدّثت عنه هيلاري كلينتون من برامج اقتصادية واجتماعية، في كلمتها بنهاية مؤتمر الحزب الديمقراطي، سيعتمد تنفيذها على مدى فوز الديمقراطيين بغالبية الكونغرس.

هواجس معظم الناخبين العرب في أميركا ليست مرتبطة بالبرنامج الداخلي للمرشّحة كلينتون، بل بما يمكن أن تفعله على صعيد السياسة الخارجية، وبالعلاقة القوية التي تربطها بجماعات اللوبي الإسرائيلي، والتي جعلت حملتها تحذف من برنامج مؤتمر الحزب الديمقراطي الإشارة إلى كلمة "الاحتلال" الإسرائيلي أو إدانة المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهي مسائل طالب بها مؤيدو ساندرز خلال وضع برنامج الحزب الديمقراطي، كما هي قضايا موضع تأييد أيضاً من مرشّحة "حزب الخضر".

لذلك، ربما يكون من المفيد أن ينشط الناخبون العرب في أميركا لدعم المرشّحين الديمقراطيين لعضوية الكونغرس وبعض حكّام الولايات وفي المجالس المحلية، بينما يُعبّرون عن اعتراضهم على السياسة الخارجية لهيلاري كلينتون من خلال التصويت لمرشّحة "حزب الخضر"، وأن يحرص الناخبون العرب على التفاعل العميق مع تيّار ساندرز الذي سيواصل أنشطته وحركته خلال الحملات الانتخابية القادمة، وبل ربّما بعد الانتخابات، ليكون هذا التيّار قوة ضغطٍ على "البيت الأبيض" وعلى الكونغرس، بغضِّ النّظر عن الحزب الحاكم في أيٍّ منهما.

-----------------------------------------------------------

*مدير "مركز الحوار" في واشنطن

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

لقراءة مقالات صبحي غندور ، الرجاء الدخول الى الموقع التالي:

http://www.alhewar.net/Sobhi%20Ghandour/OtherArabicArticles.htm

دروس من المحاولة الإنقلابية في تركيا

 

تؤشّر محاولة الإنقلاب الفاشلة في تركيا إلى أن الدور السياسي للجيش بلغ أدنى مستوياته، لكن تسييس المؤسسة العسكرية مستمر.وتؤشّر الموجات الارتدادية التي أعقبت المحاولة الانقلابية في تركيا في 15 تموز- يوليو الماضي إلى أن المجتمع التركي طوّر مقاومة قوية تجاه واحد من أهم الأدوار التقليدية للجيش: التدخل في السياسة المدنية. تُبرِز المجموعة الواسعة من النظريات والتفسيرات حول المحاولة الانقلابية حجم المفاجأة التي أصيب بها المراقبون نتيجة ظهور الجيش من جديد في السياسة الداخلية. يشكّل تورُّط القوات المسلحة التركية في الخصومة الشديدة بين الرئيس رجب طيب أردوغان والداعية المقيم في المنفى فتح الله غولن ذروة الصراع على السلطة الذي يضم الآن في عداد ضحاياه جميع المعارضين للنظام الحاكم. ربما تؤشّر المحاولة الانقلابية في ذاتها إلى احتضار الجيش الذي شهد على تضاؤل سلطته الرسمية وتراجع موقعه السياسي- الاجتماعي نتيجة عمليات التطهير (وما رافقها من إذلال) التي ألحقت الضرر بروح التضامن في الجيش التركي، وتسبّبت بإضعاف ولاء الضباط الصغار للقيادة العليا طوال حكم حزب العدالة والتنمية المستمر منذ نحو 15 عاماً. لكن على الرغم من الانقسامات الداخلية في صفوف الجيش وتراجع دوره السياسي، المحاولة الانقلابية هي أيضاً تذكير للنظام بأن الجيش المسيَّس يشكّل تهديداً يجب ضبطه بحذر.

تتمحور الأسطورة التأسيسية للدولة التركية حول درء الجيش للاحتلال الأجنبي وبنائه جمهورية حديثة من بقايا الأمبراطورية العثمانية المستضعَفة. أدّت حماية علمانية الدولة وسلامة أراضيها الظاهريتين، إلى تنحية الجيش إلى دور الوصاية، ما أسفر عن أربعة تدخّلات مباشرة في الحياة السياسية المدنية بين العامَين 1960 و1997، والتي تُبرَّر في كل مرة بأن الهدف منها هو إنقاذ الدولة. لم تكن لدى القوات المسلحة أية نيّة بالبقاء في السلطة، وكانت في كل مرة تعيد الدولة إلى المدنيين، ولو في صيغة معدَّلة، ما دفع بأحد المؤرّخين إلى وصفهم بـ"التدخليين المتردّدين". أحد الأسباب هو خوف القيادة العليا التركية من أنه من شأن الاحتفاظ بالسلطة أن يؤدّي إلى تسييس الجيش، ما يولّد انقسامات في صفوف القوات المسلحة التركية ويقوّض بالتالي تماسك المؤسسة العسكرية ونفوذها.

كما في المحاولة الانقلابية الأخيرة، نفَّذ الانقلاب الأول في العام 1960 ضباطٌ صغار تصرّفوا خارج إطار الهرمية القيادية. شكّل الانقلاب في تموز - يوليو الماضي صدمةً أيضاً للباحثين في شؤون الجيش التركي الذين كانوا يعتقدون أن زمن التدخل الجسدي المباشر من الجيش قد ولّى. فقد توقّع كثرٌ منهم أن تتّبع التدخّلات في المستقبل نموذجاً أقل مباشرةً مثل "المذكرة الإلكترونية" أو محاولة "الانقلاب الإلكتروني" في العام 2007، عندما أصدر الجيش التركي عبر موقعه الإلكتروني الرسمي تحذيراً بلسان رئيس هيئة الأركان آنذاك، ياسر بويوكانيت، ناشد فيه الشعب التعبئة والتحرّك ضد صعود وزير الخارجية عبدالله غول المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية إلى موقع الرئاسة. وقد باء "الانقلاب الإلكتروني" بالفشل عندما ردّ حزب العدالة والتنمية بالدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة وحقّق نصراً كاسحاً فيها، وهكذا أصبح غول رئيساً للبلاد في آب - أغسطس 2007. لا بد من أن ذلك وجّه رسالة واضحة إلى الجيش التركي مفادها أنه خسر النفوذ السياسي للتدخّل بنجاح في مواجهة حكومات منتخَبة من الشعب، وأن مثل هذه المحاولات لن تؤدّي سوى إلى الانتقاص من مصداقيته.

قبل صعود حزب العدالة والتنمية، كانت التدخّلات المتعددة التي نفّذها الجيش قد ولّدت شكلاً من أشكال التبعية المتبادلة: كان بإمكان السياسيين التفلّت من المسؤولية من دون أي عواقب لأن الناخبين كانوا يقبلون بدور "الوصي" الذي يقوم به الجيش عبر تنفيذ انقلاب عندما تسوء الأمور كثيراً، وكانت الانقلابات الدورية التي يقوم بها الجيش تعزّز موقعه كوصيّ على الدولة. كنّا أمام حلقة مفرغة تحول دون تطوّر ديمقراطية ناضجة. كما أن هذه المقاربة مجّدت الجيش كقوة سياسية ذات رؤية وطنية، لكنها وضعت التفاصيل الجوهرية اليومية في الحياة السياسية التركية في عهدة أجهزة أخرى. في الواقع، عندما فاز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات العامة في العام 2002، بدفعٍ من التصويت الاحتجاجي ضد النخبة الحاكمة غير الفاعلة، وجد عدد كبير من العلمانيين العزاء في فكرة أن الجيش سيشكّل عامل توازن يفرض الانضباط مكان المعارضة الضعيفة والفاقدة للمصداقية.

بيد أن حكم حزب العدالة والتنمية طبع بداية تراجع نفوذ الجيش. فالنجاحات التي حققها الحزب في المراحل الأولى، لا سيما نمو الاقتصاد التركي وما رافقه من تعزيز لمكانة البلاد على الساحة الدولية، ولّدت مزيداً من الثقة بالأفرقاء السياسيين المدنيين فيما منحت صوتاً لطبقة صاعدة من الناخبين المحافظين الدينيين. في ذلك الوقت، تسبّب التزام الحكومة بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وحاجتها إلى استيفاء معايير كوبنهاغن – بما في ذلك فرض سيطرة سياسية مدنية على القوات المسلحة – بإضعاف السلطات الرسمية للجيش. سعى حزب العدالة والتنمية، من خلال قضيتَي "إرغينيكون" و"باليوز" (المطرقة)، اللتين فضحتا المؤامرات ضد الحكومة كما يُزعَم، إلى اجتثاث ما سمّاه "الدولة العميقة" داخل الجيش، التي رأى فيها قوة كَمالية مضادّة في وجه الحكومة المنتخَبة. وقد أدّى ذلك، بين العامَين 2007 و2011، إلى إدانة أكثر من 300 شخص – بينهم صحافيون وأكاديميون وضباط عسكريون متقاعدون وفي الخدمة من مراتب مختلفة – في تهمٍ جرى تلفيقها لهم بكل وقاحة. لم تدعم القيادة العسكرية الضباط المستهدَفين سياسياً، ما أدّى إلى تعاظم الاستياء داخل المؤسسة العسكرية وإضعاف تماسكها. في الوقت نفسه، وعلى الرغم من أن الجيش زعم بأنه يتمتع بالشرعية المؤسسية المستمدّة من دعم الشعب، لم تحصل تعبئة حاشدة في صفوف الشعب لمؤازرة هؤلاء الضباط.

بيد أن هذا التراجع في دور الجيش السياسي لم يؤدِّ في نهاية المطاف إلى فسحة أكبر من الديمقراطية. في غياب معارضة سياسية حقيقية، أُطلِقت يد الحزب الحاكم بعد خسارة الجيش "سلطة فرض الانضباط". وقد تجلّت المعارضة السياسية لحزب العدالة والتنمية وأردوغان في حركة غولن على وجه الخصوص، وهي عبارة عن شبكة دينية عابرة للحدود يقودها فتح الله غولن الذي كان دعمه أساسياً لصعود الرئيس أردوغان. لقد عمد هذا الأخير إلى شطب أتباع غولن من قوائم حزب العدالة والتنمية في الانتخابات العامة في العام 2011، واستمرّ الخلاف بين الفريقَين بلا هوادة، مع سعي أردوغان إلى الاحتفاظ باليد العليا عبر تطهير المتعاطفين مع غولن من المناصب الأساسية في البيروقراطية والقضاء والشرطة. كما يُزعَم، يُشار إلى أن أنصار غولن كانوا خلف تحقيقات الفساد التي استهدفت أردوغان ووزراء حكومته في كانون الأول - ديسمبر 2013 ولقيت تغطية إعلامية واسعة.

امتدّت العداوة بين الرجلَين حكماً إلى الجيش حيث، حسب التقارير، سعى أنصار غولن إلى فرض وجودهم منذ ثمانينيات القرن الماضي، وشجّعوا تلامذتهم على الالتحاق بمدارس تدريب الضباط. عندما كان هناك تحالف بين أنصار غولن وحزب العدالة والتنمية، ساهمت المحاكمات في قضيتَي "إرغينيكون" و"المطرقة" في تعزيز مكانة الغولينيين في الجيش عبر إقصاء الكماليين. لكن بحلول العام 2015، ادّعى حزب العدالة والتنمية على نطاق واسع أنّ هذه المحاكمات كانت من تدبير حركة غولن دون سواها، وجرى الإفراج عن جميع المشتبه بهم الذين سُجِنوا في قضية "المطرقة" بحجّة ارتكاب أخطاء إجرائية – في خطوةٍ قام بها أردوغان من أجل إعادة بناء الدعم داخل الجيش مع تشويه سمعة عدوّه الجديد.

يسعى أردوغان منذ العام 2014 إلى إعادة بناء تحالف مع الجيش ضد حركة غولن. علاوةً على ذلك، وعلى ضوء تدهور الأوضاع عند الحدود الجنوبية لتركيا، إلى جانب فشل عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني، حصل الجيش مجدداً على دور أكثر محورية يتمثل في الحفاظ على "سلامة أراضي" الجمهورية. بيد أن حزب العدالة والتنمية يعي جيداً الانقسامات الداخلية في صفوف الجيش والتي قد تؤدّي إلى إضعاف هذا التحالف، لذلك يبذل قصارى جهده كي تكون الفصائل المناهضة لغولن الأكثر استفادةً من دور الجيش المعزَّز في المجال الأمني. بعد محاولة الانقلاب، أعلن أردوغان في 21 تموز- يوليو الماضي أن الجيش التركي سيخضع لـ"إعادة هيكلة". لقد جرى تسريح 1700 عسكري من الخدمة بطريقة مذلّة، بينهم 40 في المئة من الأميرالات والجنرالات في تركيا. ومن المزمع إغلاق جميع الأكاديميات العسكرية، كما أن القوات المسلحة التركية ستصبح خاضعة لقيادة وزير الدفاع، ما يتيح للحكومة ممارسة سيطرة أكبر عليها. الدروس التي يستمدّها حزب العدالة والتنمية من المحاولة الانقلابية واضحة: إذا كان يريد جيشاً مسيَّساً يساعد على تحقيق مصالح الحزب الخاصة، يجب إخضاعه لسيطرة شديدة ومتأنّية كي لا يحدث انقلاب جديد.

---------------------------------------------------------------------

* باحثة في معهد بحوث السلام في أوسلو (PRIO). تُرجم المقال من الإنكليزية. على الرابط التالي:

http://carnegieendowment.org/sada/?fa=64312&lang=ar&mkt_tok=eyJpIjoiTVdZMU1ETmlaR1ExWWpObCIsInQiOiJGSXAzVVUybWpnMmhXeEpDRUs5VTYxZk50WFZidmxYNndJTTdqZ2VsR2hCZG1ibERcL01PWndaa2RRd1dWM3RscVI4TjFuWG9aZDB0UmJubHc1bDJDb0xzdmtlcmMwbkcwZkZZRG1rN1wvS0NvPSJ9

المصدر: Carnegie Endowment for International Peace

الحوار.. الآن؟

لقد كتب السيد ضياء السعداوي، داعيا بإخلاص إلى الحوار المجدي وإحترام الرأي.

لقد شرح وأوفى  في عرضه  المفصل مما يشكر عليه، فأنا لم أكن أعرف الكثير مما  جاء في الموضوع  وقد عرض وجهات النظر المتباينة والمختلفة بموضوعية وحيادية، دون أن يتحيز لفئة ما مثلما يفعل كثيرون بجهل أو عصبية.

يا أستاذنا الكريم أنت تدعو للتحاور ممن أغرقونا منذ أكثر من عشر سنوات بفتاوى لا أول  لها ولا آخر ومن الجانبين، وأغرقونا بمزيد  من الفوضى والتعقيد والحيرة كأننا ناقصين ذلك. أريد أن أعرف إن كان المدعوين للحوار هم حقا من المتفقهين في الدين ومخلصين في التحاور المجدي لينقذوا البلاد من هذه الفتنة المشتعلة اليوم..؟ ولماذا سكتوا..؟ ومن سيقف ليستمع لحوارهم اليوم ويصفق لهم  ويلتزم به ؟ هل المستمعون للحوار هم هذه الأجيال التي يلتهمها الموت الجماعي في طول البلاد وعرضها أم هم من البعيدين عن مكان الصراع الغبي المستمر ممن يريدون أن يفلسفوا الكلام ويقولوا للتاريخ إننا لم نكن شياطين خرس، وإننا فعلنا مايجب وتحدثنا ونصحنا.

أرى أن المسألة لم تعد حوارا أبدا. إن الحوار لم يعد مجديا بين شعوب عاشت قرونا في تخلف وجهل مطبق، وجبن ونفاق للسلطة دائما،  وتصارع اليوم قوى الشر والتكفيرين. طبعا كان هناك  قليل ممن تصدوا للجهل ودعوا لتحكم العقل والتاريخ.. تحدث فيما حصل لهم كابن رشد والمعتزلة ومن محدثين قلائل كالذين ذكرهم الكاتب.

إن العراقيين الذين ضاعوا ويضيعون كل يوم في بقاع الأرض، وهم اليوم أجيال جديدة تكاد تكفر بكل معتقدات تربّت عليها إن لم تكن قد كفرت بعد، أجيال تقف على أبواب الدول تطلب الأمن والسلام والعيش البسيط الهاديء بعيدا عن القتل الجماعي على الهوية.

أرى أننا بحاجة ليد من حديد تعيد للبلد أمنه وسلامه وتكفل للمواطن البسيط أن يؤمن بما يريد ما دام لا يسيء لغيره ولا يعرض الوطن  للدمار. ولا أرى ذلك أبدا في هؤلاء الذين يقفون اليوم على قمة السلطة في العراق فقد عرف الداني والقاصي مدى فسادهم وبعدهم عن مصلحة البلاد... فهل سيجدي حوار المتحاورين معهم؟.

أتمنى أن يطلب العراقييون من الأمم المتحدة أن تتدخل بجدية وليس بتصريحات غير مجدية. وقد تجد عراقيون مخلصون، يعملون على إعادة ما تهدم من البنى التحتية. فقد يعود العراق ليعيش كخلق الله وليس بالضرورة أن يكون (قلعة للأسود) الذين عرف العالم، وشهد  كيف أنهم كانوا نمورا من ورق وكانوا أسودا على أهلهم فقط.

تحياتي للكاتب الكريم واعتذاري، فأنا مثقلة بغضب وألم وحسرة..!

ويعلق الأستاذ ضياء السعداوي على مقال السيدة نجاة بالآتي:

في مداخلة للكاتبة والأديبة والشاعرة نجاة نايف سلطان، موصلية المولد وعراقية الهوى والخطاب. في حالة تجلي وصدق مع النفس تعبر عن حال قطاع واسع وكبير من العراقيين وربما (السوريين واليمنيين والليبيين) من حالة الإحباط المعنوي وضيق شعاع الأمل في المستقبل وهو شعور طبيعي لكل من يجد نفسه في العاصفة والأعصار الذي تمر به الأمة وبعض البلدان العربية التي تمر بنفس الظروف. في حين يرى كاتب البحث، ضياء السعداوي، المعنون "الحوار الوسيلة الأمثل لتحقيق الهدف...أما الجدل البيزنطي فهو هدر للوقت والجهد وأنحراف للبوصلة" والتي تشير له الكاتبة في بحثه. أن لا خيار لنا وبديل للاستسلام والانتحار الذاتي إلا بالحوار، وأنه لابد من أن ننظر للمشكلة بنظرة الطبيب الفاحص والمشخص للمرض لمعرفة الأسباب والمسببات وبالتالي وصف العلاج والدواء، وأن لا يكون جزءاً من المشكلة ويصاب بالعدوى وفقدان الأمل حيث لا بديل لنا سوى الخروج من دائرة العاصفة والإعصار وتأثيرها الجاذب إلى الخارج حتى نرى أن بصيص الأمل قد كبر وتوسع إلى شعاع ساطع يضيء الحلول لعلاج المشكلة. وهذا يتضح من خلال رأي العديد من الكتّاب والمثقفين العرب من خارج البلدان العربية التي أشرنا لها حيث طالبوا كاتب البحث في تحويله إلى كتاب لأهميته وفي هذا الوقت بالذات.

ضياء السعداوي

 -------------------------------------------------------------

*كاتبة وأديبة عراقية تقيم في الولايات المتحدة الأمريكية

هل يتغيّر إردوغان إقليمياً

 

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التقى نظيره الروسي فلاديمير بوتين في الكرملن ليقول له بأنه جاد في بدء صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين، وان المرحلة القادمة ستكون أفضل من الماضي، بعد ما مرت به العلاقات بين البلدين من توتر. أرضية الخلاف هي الملف السوري الذي تقف فيه روسيا في صف النظام، فيما تقف تركيا في صف المعارضة والمجموعات المسلحة. في الكرملين توافقا على ان المشترك بينهما هو العمل لمعالجة الوضع السوري بطرق ديمقراطية. اللقاء يأتي بعد تصفية أردوغان لآثار الانقلاب الفاشل الذي قاده جزء من الجيش ضده، لكنه أي اللقاء لا يشكل أحد متغيرات السياسة التركية بسبب هذا الانقلاب، إنما التقارب مع موسكو والاعتذار التركي عن اسقاط الطائرة الروسية كان قد جرى قبل الانقلاب.

كثير من التحليلات تذهب الى أن الانقلاب على حكومة حزب العدالة والتنمية إنما جاء بسبب ظهور بوادر تغيير كبير في سياسات أردوغان الاقليمية، ليس التقارب مع روسيا مؤشره الوحيد، انما الاهم هو التصريحات التي صدرت من رئيس الحكومة التركية «بن علي يلدريم» التي تحدث فيها عن امكانية عودة علاقات طبيعية مع نظام الرئيس السوري بشار الاسد. أردوغان كان يوشك على اجراء تغيير كبير في سياساته الاقليمية التي رأى انها انتقلت بتركيا من هدف «تصفير المشكلات» الى واقع «تصفير العلاقات». ربما هذا الامر لا يروق لدول لا تريد ان يسجل الملف السوري انفراجا بوجود الاسد. أصحاب هذا التحليل، وبينهم أتراك، يوجهون أصابع الاتهام الى واشنطن وعواصم أوروبية اتخذت موقف المراقب عند حدوث الانقلاب، في وقت وقفت فيه عواصم اقليمية، بينها طهران، موقف المساند لحكومة أردوغان.

كعراقيين يهمنا أن نرى هذا التغيير في سياسات أنقرة الاقليمية. نحن دولة مجاورة لتركيا، وهناك قوات تركية تتمركز في عمق أراضينا دون موافقة الحكومة العراقية. من مصلحتنا التطور الايجابي في علاقات انقرة وطهران، لأن جانباً كبيرا من «الحرب الباردة» بينهما، يدورعلى الارض العراقية. رئيس المخابرات التركية «هاكان فيدان» زار العراق قبل الانقلاب وقال لمسؤول عراقي رفيع: «ما دامت ايران موجودة في العراق فان قواتنا ستبقى في الموصل». هكذا فان أي تغيير ايجابي تركي باتجاه العراق سيخفف من تأثرنا بتجاذباتهما.

السياسة التركية حيال العراق لم تكن محل رضا كثير من العراقيين منذ العام 2010. علاقات الاتراك المباشرة مع اقليم كردستان وتشجيعهم تصدير النفط والغاز دون موافقة الحكومة العراقية، كان من أهم عوامل توتير العلاقة بين الدولتين الجارتين. عندما امتنعت الحكومة عن ارسال السفير العراقي الجديد في أنقرة تعبيرا عن عدم الرضا العراقي عن مواقف انقرة، تحركت أوساط تركية قريبة من دائرة أردوغان وعرضت رغبة انقرة في معالجة نقاط الخلاف مع العراق. ذهب السفير وباشر اتصالاته هناك، ثم جاء الانقلاب الفاشل.

ربما يحتاج الامر الى تحرك دبلوماسي لالتقاط الاشارات الايجابية والتحرك في المقابل باتجاه اعادة تصحيح العلاقة مع انقرة. الجو الآن مؤاتٍ، والرئيس التركي قال بعد الانقلاب إنه سيبدأ عهدا جديداً من علاقاته مع الدول المجاورة، وبالتأكيد فان العراق يريد علاقات ايجابية مع كل الدول خصوصا المجاورة.

-------------------------------------------

*نشر المقال في جريدة الصباح البغدادية

المحكمة الاتحادية تقبل طعن التيار المدني ببعض فقرات قانون الأحزاب

 

أعلن محام عن مجموعة ناشطين مدنيين من التيار الديمقراطي، اليوم الثلاثاء، تأييد المحكمة الاتحادية العليا العديد من فقرات الطعن على قانون الأحزاب السياسية والإقرار بـ"عدم دستوريتها"، وفي حين بين أن ذلك يشمل اشتراط حصول مؤسس الحزب على شهادة جامعية، وتحمل رئيس تحرير صحيفة أو مجلة الحزب، المسؤولية عما ينشر فيها، نسبة الإعانات المالية التي تقدمها الدولة للأحزاب، داعياً البرلمان لتعديل القانون ليكون منسجمة مع الدستور والقرار.

وقال المحامي زهير ضياء الدين، في بيان تسلمت (المدى برس) نسخة منه، إن "المحكمة الاتحادية العليا أصدرت اليوم، قراراً في الدعوى (3/ اتحادية/ 2016) المقامة من قبل كل من رئيسة منظمة أمل، هناء أدور، الدكتور وثاب داود السعدي وسكرتير المجلس العراقي للسلم والتضامن، الدكتور أحمد علي إبراهيم، ضد رئيس مجلس النواب، للطعن بعدم دستورية عدد من مواد قانون الأحزاب السياسية رقم 36 لسنة 2015 النافذ"، مشيراً إلى أنه "بعد المرافعة الأصولية استجابت المحكمة لعدد من الطلبات التي وردت في الدعوى حيث قضت بعدم دستورية المواد المثبتة لاحقاً" .

وأضاف ضياء الدين، أن "المحكمة قررت نقض النص المتضمن شرط الحصول على شهادة جامعية أولية، الوارد في المادة (9) الفقرة سادساً من القانون، التي اشترطت في من يؤسس حزباً أن يكون حاصلاً عليها أو ما يعادلها، كونه يتعارض مع أحكام الدستور المتضمنة المساواة وتكافؤ الفرص وحرية التعبير ضمن المواد ( 14 ، 16 ، 38 ، أولاً)"، مبيناً أن "المحكمة أوضحت أن تاريخ العراق شهد العديد من السياسيين البارزين وقادة الأحزاب ممن ليس لديهم تحصيل دراسي محدد، وفي ضوء ذلك قضت بعدم دستورية الفقرة سادساً من المادة (9) من قانون الأحزاب السياسية".

وأوضح المحامي، أن "المحكمة الاتحادية العليا، قررت بعدم دستورية الفقرة ثانياً من المادة (22) بقانون الأحزاب، التي تنص على تحمل رئيس تحرير صحيفة أو مجلة الحزب، المسؤولية عما ينشر فيها، لأنها تتعارض مع المادة (19) من الدستور التي نصت على شخصية العقوبة"، لافتاً إلى أن "المحكمة قررت االتعامل مع النص الوارد في أي القانون في شقين الأول وهو العنصر الجزائي، حيث قررت أن المسؤولية فيه تقع على عاتق كاتب المقال حصراً تطبيقا للمبدأ الدستوري، في حين قررت المحكمة بالنسبة للشق الثاني المتعلق بالمسؤولية المدنية، تضامن كل من رئيس التحرير وكاتب المقال في تحملها".

وذكر ضياء الدين، أن "المحكمة نقضت أيضاً نص المادة (44) التي حددت نسبة الإعانات المالية التي تقدمها الدولة للأحزاب السياسية المسجلة، التي حددت نسبة 20 بالمئة، توزيع بالتساوي على جميع الأحزاب، ونسبة 80 بالمئة، توزع على الأحزاب التي لديها مقاعد في مجلس النواب، وبنسبة المقاعد لكل حزب"، متابعا أن "المحكمة اعتبرت أن هذه النسب ستشكل إثراءً للأحزاب الكبيرة الممثلة في البرلمان في ظل ظروف معينة وإفقاراً للأحزاب الصغيرة والناشئة" .

وأكد المحامي، أن "قرار المحكمة الاتحادية العليا يعتبر باتاً وفقا لأحكام المادة (94) من دستور جمهورية العراق"، داعياً مجلس النواب إلى "تعديل قانون الأحزاب السياسية رقم (36) لسنة 2015 بما ينسجم وأحكام قرار المحكمة الاتحادية من خلال إعادة صياغة المواد والفقرات المنقوضة لتكون منسجمة مع الدستور والقرار".

يذكر أن عضو التيار الديمقراطي، وثاب داود السعدي، أعلن خلال مؤتمر صحافي عقده في (الـ16 من أيار 2016)، مع الناشطة هناء أدور، بمقر المجلس العراقي للسلم والتضامن، وسط بغداد، وحضرته (المدى برس)، عن تقديم التيار الديمقراطي طعناً بقانون الأحزاب السياسية، رقم 36 لسنة 2015، على المدعى عليه رئيس مجلس النواب، سليم الجبوري إضافة إلى وظيفته، الذي أصدره في (الـ17 من أيلول 2015)، ونشر في الجريدة الرسمية، وفي حين عد أن بعض نقاط القانون "مخالفة" للدستور، أكد اشتقاق عدد من الفقرات من قانون الاحزاب المتبع في النظام السابق.

المزيد من المقالات...

  1. واشنطن تندد بإبادة تنظيم داعش للأقليات الدينية
  2. الطّائِفِيّونَ حَطَبُ نْارِ الارْهْابِ
  3. يوميات مهاجر: الموصل ... "الرأس" المقطوع..!!
  4. الناخب الأميركي أمام خيارين "كلاهما مُر"