الأربعاء 22 شباط/فبراير 2017
TEXT_SIZE

رسالة جبران خليل جبران للمسلمين قبل أكثر من 100 سنه

أنا لبناني و لي فخر بذلك، ولست بعثماني و لي فخر بذلك أيضا..لي وطن أعتز بمحاسنه، ولي أمّة أتباهى بمآتيها، وليس لي دولة أنتمي إليها وأحتمي بها .
أنا مسيحي ولي فخر بذلك، لكنني أهوى النبي العربي، وأكبّر اسمه وأحب
مجد الاسلام وأخشى زواله... أنا شرقي، ولي فخر بذلك، ومهما أقصتني الأيام عن بلادي أظل شرقي الأخلاق سوري الأميال لبناني العواطف .
أنا شرقي وللشرق مدينة قديمة العهد ذات هيبة سحرية ونكهة طيبة عطرية ومهما أعجب برقي الغربيين ومعارفهم يبقى الشرق موطنا لأحلامي ومسرحاً لأماني وآمالي .
في تلك البلاد الممتدة من قلب الهند إلى جزائر العرب، المنبسطة من الخليج إلى جبال القوقاس، في تلك البلاد أنبتت الملوك والأنبياء والأبطال والشعراء.. في تلك البلاد المقدسة تتراكض روحي شرقا وغربا وتتسارع قبلة وشمالا مرددة أغاني المجد القديم، محدّقة إلى الأفق لترى طلائع المجد الجديد .
بينكم أيها الناس من يلفظ اسمي مشفوعا بقوله: "هو فتى جحود يكره الدولة العثمانية، ويرجو اضمحلالها"، أي والله لقد صدقوا، فأنا أكره الدولة العثمانية لأني أحب العثمانيين ، أنا أكره الدولة العثمانية لأني أحترق غيره على الأمم الهاجعة في ظل العلم العثماني ، أنا أكره الدولة العثمانية لأني أحب الاسلام وعظمة الاسلام، ولي رجاء برجوع مجد الاسلام .
أنا لا أحب العلة، لكنني أحب الجسد المعتل، أنا أكره الشلل، لكنني أحب الأعضاء المصابه به …
أنا أجّل القرآن، لكنني أزدري من يتخذ القرآن وسيلة لإحباط مساع المسلمين، كما أنني أمتهن الذين يتخذون الإنجيل وسيلة للحكم برقاب المسيحيين .
أي منكم أيها الناس لا يكره الأيدي التي تهدم، حبا للسواعد التي تبني ؟ أي بشري يرى العزم نائما ولا يطلب إيقاظه ؟ أي فتى يرى العظمة متراجعة إلى الوراء ولا يخشى انحجابها ؟
إذن ماذا يغركم أيها المسلمون بالدولة العثمانية؛ وهي اليد التي هدمت مباني أمجادكم بل هي الموت الذي يراود وجودكم ؟
 أو لَم تنته المدينة الاسلامية ببدء الفتوحات العثمانية ؟
أو لَم يتقهقر أمراء العرب بظهور سلاطين المغول ؟
أو لَم ينحجب العلم الأخضر وراء ستار من الضباب .. بظهور العلم الأحمر فوق رابية من الجماجم ؟
خذوها يامسلمون كلمة من مسيحي أسكن "يسوع" في شطر من حشاشته و"محمداً" في الشطر الآخر !
إن لم يتغلب الاسلام على الدولة العثمانية، فسوف تتغلب أمم الافرنج على الاسلام، إن لم يقم فيكم من ينصر الاسلام على عدوه الداخلي .. فلا ينقضي هذا الجيل إلا والشرق في قبضة ذوي الوجوه البائخة والعيون الزرقاء