الجمعة 23 حزيران/يونيو 2017
TEXT_SIZE

طَرِيقُ الْتَّغْييرِ آلْمَرْجُو!

 

ورد استفسارٌ بمثابةِ الأشكال على التغيير المُقترح على قانون الانتخابات لضمان تحقُّق قاعدة [صوتٌ واحِدٌ لمواطنٍ واحدٍ] بتقسيمِ الْعِراقِ الى عددٍ من الدّوائر الانتخابيّة يُساوي عدد مقاعد مجلس النوّاب كما حددها الدستور في المادّة (٤٩) أَوَّلاً بنسبةِ مقعدٍ واحدٍ لكلِّ (١٠٠) الف نسمَةٍ من نّفوس العراق يمثِّلونَ الشّعب العراقي بأَكمَلهِ.

الأشكال هو؛ انّ مثل هذا التّغيير ستخسَر بسببهِ المكوّنات الاساسيّة الثّلاثة [الشّيعة والسُّنّة والكُرد] وتحديداً المكوّن الاوّل عددٍ من مقاعدِها في البرلمان الجديد! اذ سيخسر كلٌّ من المكوِّنات الثّلاثة مقاعدَ مُعيّنة في المحافظات المُختلطة مثل البصرة بالنِّسبةِ الى السُّنَّة وبغداد بالنِّسبةِ الى الكُرد ونينوى وكركوك بالنِّسبةِ الى الشّيعة، فكيف يُمكن توضيح وتجاوز هذا الأشكال او الاستفسارِ؟!.

١/ هذا دليلٌ واضحٌ على انّ القانون الحالي يُكرّس الطّائفيّة والعنصريّة بشكلٍ كبيرٍ! فإلى متى نريدُ ان نسترسل معهُ ونظلّ نتبنّاهُ؟! لماذا لا نُجرّب تغييرهُ على الأقلّ للتّقليل من هيمنة هذه الأمراض على البلاد بدءً من قانون الانتخابات الذي يُشرعنها ثمّ يُكرّس المحاصصة في أسوأ اشكالِها تحت قبّة البرلمان! وهو أَهمّ وأخطر مؤسسة في العراق الجديد؟!.

كما انّ ذلك يعني انّنا سوف لن نرى نُوّاباً وطنييّن تحت قبّة البرلمان مازالنا نعتمد هذا القانون الانتخابي! فهل هو قدرٌ أم عقوبةٌ أم ماذا؟!.

لا أحدَ يستفيدُ من قانون الانتخابات الحالي إلا الطّائفيّين والعنصرييّن الذين يبذلون كلّ جهودهم فترة الانتخابات لإثارة النّعَرات الطّائفية والعنصريّة لتجييش النّاخبين! ولا أعتقد أنّ العراقييّن نَسوا شعاراتهم بهذا الصّدد في الانتخابات الأخيرة والتي قبلها وما قبلها!.

٢/ ليس بالضّرورة جدلاً أنّ المكوّن الذي يخسر عدداً من مقاعدهِ النيابيّة يضعف أداءهُ تحت قبّة البرلمان! كما أنّهُ ليس بالضّرورة أنّ المكوّن الذي تزيد مقاعدهُ النيابيّة سيقوى أو يتحسّن أداءهُ البرلماني! فلقد خَسِر الكُرد بعض مقاعدهم في الانتخابات النيابيّة الأخيرة عندما أجرى البرلمان بعض التّعديلات عليهِ فهل تغيّرَ من أَدائهم شيئاً؟! ضعُفَ مثلاً؟! كما أن المكوّن الشّيعي زادت مقاعدهُ قليلاً عن الدّورة البرلمانيّة السّابقة، فما الذي تغيّر من أَدائهم المتواضع؟!.

إنّ العدد في الحال الحاضر لا ينفعُ شيئاً أَبداً، فأَمامَ المُحاصصةِ تنهارُ الأرقامِ! لأنّها نوعٌ من أنواعِ الفيتو الذي يُسقِطُ الأعداد عادةً بالضّربةِ القاضيةِ! كما هو الحال في مجلس الأمن الدّولي مثلاً الذي يُمثّلُ مصالح الكبار حصراً إلى جانب الصّغار الذين يحتمون في كنفهِم وتحتَ أجنحتهم، طبعاً حتّى حين!.

ولتغيير المعادلة برمّتها ينبغي أولاً تغيير قانون الانتخابات لضمان صعود نوّاب أقوياء برصيدِهم الشّخصي من خلال الفوز بصوتِ النّاخب وليس بالأصوات الإضافيّة التي يتصدّق بها الزّعيم على عناصر قائمتهِ، وبالتّالي يمكن الحديث وقتها عن التّعديل الدّستوري الذي يجري فيه الحديث كثيراً من دون رؤية أو طريقٍ وأسلوب!. 

٣/ إنّ لكلِّ قانونٍ من قوانين الانتخابات في العالم إِيجابيّات وسلبيّات، فليس في هذا العالم قانونٌ متكاملٌ أبداً، والعاقل هو الذي يختار القانون الذي إيجابياتهُ أَكثر من سلبيّاتهِ، وبرأيي فإن قانون الانتخابات الحالي ومن خلال تجربة استمرّت (١٣) عاماً ثبُت لنا جميعاً أنّ سلبيّاتَهُ أَكثر من إيجابيّاتهِ بفارقٍ كبيرٍ، وهو فارقٌ لمسناهُ لمسَ اليدِ كما يقولون، فاكتوينا بنيرانِ واقعهِ المرير! أمّا التّغيير المرجو فلا أَدعي إنّهُ خالٍ من السلبيّات وإنّما أكيدٌ فإنَّ إيجابيّاتهِ أَكثر من سلبيّاتهِ بفارقٍ كبيرٍ جداً، ولعلّ أَكبرُ دليلٍ على ذلك هو اختيار أعرق النُّظُم الديمقراطيّة لهُ دون سواهُ، كالولايات المتّحدة الأميركيّة وبريطانيا وفرنسا، فضلاً عن تَبنِّيه من قِبَلِ عددٍ من النُّظُم الديمقراطيّة حديثة العهد كدولة الكويت والجمهورية الإسلاميّة في إيران وغيرها.

فضلاً عن أنّ سلبيّاتهِ المتوقّعة هي نظريّة وليست ملموسة كما هو حالها في القانون الحالي!.

   *يتبع