الإثنين 23 تشرين1/أكتوير 2017
TEXT_SIZE

الخطأ في تقديرات القيادة الكردية

لو قدر لبسمارك  القائد القومي الذي وحد ألمانيا في القرن الثامن عشر ان يكون بيننا الآن هل سيتصرف مثلما تصرف  السيد مسعو البرزاني؟.
ماذا سيفعل بسمارك  لو كان حيّا وهو يرى المستشارة انجيلا ميركل تحتضن اللاجئين الى ألمانيا من كل الأعراق والملل؟.
ان التفكير ببناء دول قومية تجاوزه الزمن بفعل  تطور المجتمعات ثقافيا وتقنيا من قيام ثورات  تكنولوجية شملت الاتصالات والتواصل وقيام اتحادات اقتصادية وسياسية عابرة للقارات.
هذه الأسباب وغيرها قزمت الطموحات القومية والدينية والنزعات الانفصالية.
فشلت ثورة الشريف حسين التي قامت في عام ١٩١٦ ببناء وطن قومي عربي واحد، مثلما فشلت وحدة عبد الناصر مع سوريا وفشل مشروعه القومي الوحدوي، وفشلت كل الاحزاب القومية العربية في تحقيق اي من أهدافها الوحدوية.  
التعاطف الشعبي والتفاخر بالانتماء القومي ليس كافيا لقيام دولة .ابسط المستلزمات المطلوبة لقيام الدولة: ان يكون لديها قاعدة صناعية وزراعية وموقع جغرافي بإطلالة على منفذ بحري او تواصل مع دولة جارة لربطها على منفذ بحري، وبنية تحتية تؤمن حياة مواطنيها، وعدم تعارضها مع إرادة محيطها الإقليمي والدولي . وإلا تصبح بنظر القانون دولة مارقة.
هل لدى كردستان اي من هذه الشروط؟.
في لقاء تلفزيوني للسيد حسن العلوي مع  الاعلامي غزوان جاسم  قبل الاستفتاء على قناة دجلة الفضائية  قال: (اللي يريد يسوي استفتاء لازم عنده قاعدة صناعية ،أنتم عدكم مول وموبايل .. ما عدكم سايلو تحفظون بيه الحبوب لمدة شهر ما عدكم مخزن مي الان مي بأربيل ماكو).
الاعتماد على تأيد ومباركة اسرائيل العلنية ومباركة السعودية والإمارات المبطنة ليس كافيا ومشجعا لقيام دولة.
اسرائيل محاطة بالأعداء من كل جانب، ولم تتمكن من حماية نفسها وتوفير الأمن لمواطنيها على الرغم من الدعم الكامل والمساعدات العسكرية الكبيرة التي تحصل عليها من امريكا والغرب منذ تأسيسها الى اليوم ، وعجزت عن تحقيق مشروعها في سوريا المجاورة لها بقيام كيان يفصل بينها وبين الدولة السورية.
ما مقدار الدعم الذي ستقدمه اسرائيل لضمان قيام دولة كردية في شمال العراق؟.
علما ان اسرائيل غير مستعدة لخسارة جندي واحد من اجل دولة اخرى لان قانونها لا يسمح بذلك.
بالمختصر اسرائيل لا تحارب من اجل الغير، ولها تجارب عديدة في التخلي عمن خدموها، جيش أنطوان لحد في جنوب لبنان مثالا حيّا على ذلك.
دعمت اسرائيل أنفصال جنوب السودان، وقامت دولة جنوب السودان التي تمزقها الحرب الأهلية الآن،  ونفضت اسرائيل يدها عن جنوب السودان بعد الانفصال.
 يريد السيد مسعود برزاني تأسيس دولة ليس لها منفذ بحري ولا تحظى بقبول  دول الجوار، لا بل وصل  الامر الى حد العداء والتهديد بالتدخل عسكريا من جميع الدول المحيطة بها.
اعتقد ان القيادة الكردية في حالة ذهول، لأنهم لم يتوقعوا ردود الأفعال ان تصل الى هذه الدرجة. خطاب  السيد مسعود البرزاني بعد الاستفتاء يثبت صدقية اعتقادي، لانه حسب حساب ردات فعل عسكرية عراقية طائشة، لانه اعتقد: (انهم مهما فعلوا فلن يصلوا الى ما فعله صدام في الانفال). هذا هو سوء التقدير والخطأ بعينه.
عشرون عاما  مضت وحكومة  كردستان مسؤولة عن معيشة خمسة ملايين مواطن ولا يمكن المقارنة بزمن صدام وحروبة وعدم مسؤولية الاحزاب الكردية عن معيشة المواطن الكردي آنذك . العقوبات المفروضة والمقترحة ممكن جدا ان تؤثر على حياة سكان الإقليم وتؤثر على رفاهية العيش وتعدم  السياحة والاستثمار بعد ان تصبح كردستان منطقة قلاقل وغير آمنة.
الخطاء القاتل في حسابات القيادة الكردية توقعها المعلن ان ردود الأفعال ان حصلت ستكون انية وسيقبل الجميع بالأمر الواقع. 
هل من المعقول ان يكون التفكير سطحيا الى هذه الدرجة؟.
هل ستترك دول كبرى وعظمى مثل تركيا وايران وروسيا وحتى الصين  قيام دولة كردية توالي اسرائيل  وأمريكا بمناطق نفوذها؟. 
بعد ان تبين موقف المرجعية الرافض لتقسيم العراق وتاكيدها على حل المشكلة بالحوار بموجب الدستور وان تكون المحكمة الاتحادية هي الفيصل، أعقب ذلك موقف امريكي واضح من وزير الخارجية برفضهم للاستفتاء ونتائجه، وموقف المجتمع الدولي والعراق شعبا وبرلمانا وحكومة  ودوّل الجوار والدول الإقليمية  وصرامة موقف الجميع من الاستفتاء ونتائجه . من الخطأ الاستمرار بالمكابرة والعناد وتعريض شعبنا الكردي لمحن إضافية.
الشجاعة تتجلى بتقديم مصلحة الاكراد على مصالح الساسة والتراجع عما سيؤدي الى ايذاء  شعبنا الكردي. 
 التراجع عن السياسات غير محسوبة النتائج ليس عيبا، العيب كل العيب هو الإصرار على سلوك دروب وعرة لا تصل بشعبنا الكردي الى الاستقرار وبر الأمان.
"يجب ان لا نلوم الآخرين على ما بنا من عيوب " اريك هوفر
============================================
المصدر: