الإثنين 23 تشرين1/أكتوير 2017
TEXT_SIZE

بغداد واستفتاء كردستان

أصاب العبادي في مواقفه بإصراره على شرعية الدستور ومنطق الدولة وحصل بذلك دعم المجتمع الإقليمي والدولي لكن لن تقدر حكومة العبادي على تجاهل تبعات الإستفتاء وعليها المبادرة بمشاركة تركيا وايران المسؤولية في صناعة الموقف وتحمل تبعاته لن يكفي الدعم الدولي والاقليمي في صناعة السلام وعلينا تعبئة نخب عراقية في مسارات متكاملة من أجل حفظ الأمن ودفع الفتنة والتفاوض مع الاقليم نجح البارزاني في لعبة الاستفتاء وعزز قيادته التاريخية للكرد وتجاوز رزمة خلافات داخلية وإستحقاقات مالية ومطالب سياسية ولكن لن يقدر البارزاني على تجاهل ايران وتركيا وسيتعامل معهم بواقعية ويقبل مطالبهم ويطمئنهم على مسار ومستقبل الاقليم لن يتنازل البارزاني عن نفط كركوك مهما كان الثمن ويحزنني ان أرى هذه المدينة المختلطة المتنوعة تسير نحو التمزيق الدموي أكبر أزمة في طريقنا هي كركوك وستكون أصعب أزماتنا بسبب النفط الذي سيتقاتل عليه الجميع ولأن كركوك رمز تنوع العراق أتذكر اقتتال 96م بين الطالباني والبارزاني وسببه حينها نزاعهما على عائدات تهريب سكائر ومشروبات (ريع 50 ألف دولار يوميا) حاول المرحوم الجلبي آنذاك وقف نزاعهما وهما ركنا المؤتمر الوطني العراقي الموحد وذهب ضحية ذلك النزاع أكثر من 5 آلاف مقاتل من البيشمركة الزعماء اليوم هم هم والأحزاب هي هي ولكن عائدات النفط أكبر من عائدات السكائر بألف مرة ومعاركها ستكون أكثر شراسة إن حصلت لا قدر الله أعرف جيدا الشخصيات الكردية والأجنبية التي اجتمعت في أربيل لتدير ملف الاستفتاء (ومنهم السفير زلماي والسفير غالبريث) أتذكر جيدا ما قاله لي غالبريث في 2005 حينما اقام لمدة ثلاثة أسابيع في بيت البارزاني في المنطقة الخضراء وقال لي انه كتب بنفسه مسودة الدستور وقال انه وضع فيه ما يزيد على طموح الكرد و ان ما كتبه في الدستور هو قمة ما يمكن ان يحصل عليه أي إقليم فيدرالي في العالم ما عدا الانفصال (حصل غالبريث بسبب خدماته على امتياز وثروة نفط) وألف بعدها كتاب (نهاية الدولة العراقية) أعرف الكثير عن شخصية زلماي من خلال عملي في بغداد عام 2005 وعرفته لسنوات في عملي السابق في المؤسسة الوطنية للديمقراطية وهو واحد من عشرات الخبراء الذين يدفع لهم سياسيو الكرد في حملات اللوبي والترويج في واشنطن بغض النظر عن مسار وتوتقيت الانفصال فان العراق دخل مرحلة جديدة تتطلب رؤية وخطابا جديدين لم تكن ابدا مشكلة العراق في تنوع شعبه ولكن في عجز الإيديولوجيات السياسية فيه عن صناعة الحلول وفشل الأحزاب في مساءلة الزعماء ستكشف أزمة كركوك المقبلة عن عجز الدعوات العنصرية المتلبسة الثوب القومي وعن قبح الدعوات الطائفية المتلبسة الثوب الديني وأن هذه الدعوات صارت من مشاكل العراق ولن تصنع حلوله لن يقدر أحد على فصل العراقيين عن بعضهم البعض بالقوة كما تفعل بورما مع الروهينغا وكما فعل صدام في أنفاله وكما فعل ميلوسوفج في البوسنة سيبقى العراق غنيا بتنوع أهله ولن يكون شعبه اقطاعا (متنازعا عليه) ولن يكون أهله غنائم زعماء وأحزاب ولابد أن يعود أقوى وأفضل ستبقى كل مدن العراق مختلطة ثقافيا وعرقيا ودينيا وهي ثروة العراق وجمال نسيجه مر التاريخ الاسابيع القادمة ستكون صعبة مملؤة بالفتن ولا بد من ضبط الكلمة ودقة حساب الموقف لنتفهم مجددا وبقلوب مفتوحة تصويت الكرد للإنفصال ونؤكد لهم مجددا حبنا وحرصنا على مستقبلهم ولنمتنع كاملا عن ترويج كلمات الشر لندعم تلاحم العراق عبر حسن استخدام الاعلام المجتمعي بنشر الكلمة الطيبة والإمتناع عن نشر كلمة السوء وفضح سموم الجيوش الالكترونية لنتواصل مع كل اعلامي حر ونطلب منه إعلاء الكلمة الطيبة والدعوة الى حماية كل أهل العراق وعدم المشاركة في الفتن القادمة لنتواصل مع كل قريب له نفوذ سياسي او حكومي ونسأله أن يعمل بمسؤولية على مراعاة كل المواطنين وإن خالفوه الرأي والموقف السياسي (قل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان للإنسان عدو مبين).