الخميس 23 شباط/فبراير 2017
TEXT_SIZE

إنضمام إسرائيل إلى الجامعة العربية بات وشيكاً جداً

تجريم وزراء الداخلية العرب لـ” حزب الله ” ووصفه بـ” الإرهاب ” أكبر هدية لإسرائيل .. وتشريع لحروبها المقبلة في لبنان وغزة ونهاية للعمل العربي المشترك المرتكز على المقاومة .. وإنضمام إسرائيل الى الجامعة العربية بات وشيكاً جداً.

كنا نعتقد أن المملكة العربية السعودية “ تهيمن ” فقط على مجلس التعاون الخليجي وقراراته ، وتحدد له اصدقاءه و أعداءه ، وبعض الدول العربية الأخرى المستفيدة من مساعداتها المالية ، ولكن البيان الذي صدر بالأمس عن إجتماع وزراء داخلية الدول العربية في دورة إنعقاده الأخيرة في تونس ، ووضع “ حزب الله ” اللبناني على قائمة “ الإرهاب ” ، أثبت كم كنا مخطئين في إعتقادنا هذا .

دولتان عربيتان فقط هما اللذان تحفظتا على هذا القرار، أو بالأحرى بعض فقراته ، الأولى هي العراق ، والثانية هي لبنان ، ولم يرد أي ذكر للجزائر ، مما يعني الحكومات العربية “ غير الفاشلة ” ، أو التي في طريقها الى الفشل ، وفق المخطط التفتيتي التقسيمي الذي يجتاح المنطقة ، رضخت للإملاءات السعودية ، وإلتحقت بموقف مجلس التعاون الخليجي في هذا الإطار .

السيد نهاد المشنوق وزير الداخلية اللبناني تحول الى “ بطل وطني ” في لبنان لأنه إعترض على “ وصف حزب الله بأنه إرهابي ” ، مثلما جاء في البيان الختامي ، وبرر مكتبه هذا الموقف بأنه جاء صوناً لعمل المؤسسات الدستورية الباقية في البلد .

موقف السيد المشنوق ، الذي ينتمي الى “ تيار المستقبل ” الذي يتزعمه السيد سعد الحريري ، رجل السعودية الأول في لبنان ، جاء براغماتياً ، وينطوي على نضج سياسي كبير ، والشيء نفسه يقال عن موقف السيد الحريري الذي إتخذه بمواصلة الحوار الأُسبوعي مع “ حزب الله ” رغم القرار الخليجي بإعتباره “ ميليشيا ” إرهابية ، فالحزب يُعتبر مكوناً أساسياً من مكونات النخبة السياسية والطائفية اللبنانية ، ويتمثل في مجلس النواب ( البرلمان ) والحكومة ، ومؤسسات الدولة اللبنانية .

ليس للبنان ما يكسبه لو صوت لصالح القرار المدعوم سعودياً ضد “ حزب الله ” ، لكن لديه الكثير مما يمكن أن يخسره داخلياً ، على صعيد وحدته الوطنية ، وأمنه وإستقراره ، والتعايش القائم بين طوائفه ، فالتصويت لصالح القرار ورغم مخاطره لن يعيد المنحة المالية السعودية ، ومقدارها أربعة مليارات دولار لتسليح الجيش اللبناني ، لأن السعودية قررت الإنسحاب من لبنان بعد أن أدركت أن وجودها فيه غير فاعل أولاً ، وغير مرحب به من قبل قطاع عريض من اللبنانيين ثانياً ، وفوق هذا وذاك ، إقترابها من حافة الإفلاس بسبب تراجع العوائد النفطية ، وزيادة أعبائها المالية بسبب حروبها المعلنة في سورية واليمن ، وغير المعلنة في العراق ومصر وليبيا ، وطابور طويل من المتطلعين الى “ عطاياها ” المالية ، سواء على شكل منح وقروض ، أو صفقات أسلحة .

أخطر ما في قرار وزراء الداخلية العرب هو هيمنة “ المال ” السعودي على القرار العربي ومؤسساته ، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر ، وتحويل المقاومة للإحتلال الإسرائيلي الى “ إرهاب ” ، الأمر الذي قد يُشّرع أي عدوان إسرائيلي مستقبلي على لبنان وقطاع غزة ، للقضاء على هذا “ الإرهاب ” .

كان من الممكن تجنب هذه “ السابقة ” الخطرة لو جرى الفصل ، في البيان الختامي ، بين “ حزب الله ” كمقاومة مشروعة للإحتلال الإسرائيلي ، وبين تدخلاته في شؤون بعض الدول العربية ، لإرضاء السعودية وحلفائها في الخليج ، ولكن غياب هذا الفصل يؤكد إن الهدف بالتجريم والصاق تهمة الإرهاب ، هو ثقافة المقاومة وأذرعها ، ولهذا لم يكن غريباً ، أو مفاجئاً حالة “ الفرح ” التي رأيناها في دولة الإحتلال الإسرائيلي ، والتصريحات المرحبة بالقرار على لسان مسؤوليها ، فهل هناك “ هدية ” أكبر وأغلى من هذه الهدية المجانية والإستسلامية التي أثبتت أن معظم العرب أكثر حرصاً على أمن وإستقرار إسرائيل من أكثر زعمائها اليمينيين عنصريةً وتشدداً .

العمل العربي المشترك بالصورة الوطنية المشرفة التي نعرفها إنتهى ، وبدأ يحل محله تدريجياً العمل العربي الإسرائيلي المشترك الذي سيكون طابع المرحلة الحالية ، ولن نستغرب إذا ما شاهدنا تنسيقاً أمنياً وعسكرياً عربياً إسرائيلياً علنياً في الأسابيع أو الأشهر المقبلة ضد “ المقاومة ” تحت ذريعة التصدي للإرهاب ، وحزب الله وإيران على وجه الخصوص ، إنه “ العهد السعودي ” الذي يترسخ حالياً .

نحن في هذه الصحيفة “ راي اليوم ” نقف في خندق “ المقاومة ” للإحتلال الإسرائيلي ، ونعتبرها حقاً مشروعاً لتحرير الأرض والمقدسات بالوسائل كافة ، ونعتبر قرار وزراء الداخلية العرب تخلياً عن القيم والمبادىء العربية في هذا الصدد ، وطعنة في الظهر لكل الشهداء العرب الذين إنخرطوا فيها ، ولكل الذين ما زالوا يؤمنون بهذا الخيار في ظل إنهيار كل الرهانات السلمية بسبب رفض دولة الإحتلال لكل القرارات الدولية ، وإجهاضها لإتفاقات السلام التي تعترف بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ، وإستمرارها في تهويد المقدسات العربية والإسلامية ، وبناء المستوطنات ، وإذلال الملايين من العرب والمسلمين ، وإعدامهم بدم بارد .

اليوم “ حزب الله ” إرهابي ، وغداً حركة “ حماس ″ ، وبعد غد “ الجهاد الإسلامي ”.. وبعد كل هؤلاء ، سيتم هدر دم كل من يقف في خندق هؤلاء ويؤيدهم ، أو يتعاطف معهم ، ضد دولة إسرائيل الصديقة المسالمة الوديعة المهددة من الذئاب العربية والإسلامية ، حسب قيم ومبادىء وأعراف العهد “ العربي ” الجديد .

إن مثل هذا القرار يمهد الطريق لإنضمام إسرائيل الى الجامعة العربية ، ومؤسسة القمة ، ولن نُفاجأ إذا ما جرى إنتخاب أميناً عاماً إسرائيلياً لها في المستقبل المنظور ، وليس هناك أفضل من بنيامين نتنياهو لهذا المنصب ، فلم نعد نستبعد ، أو نستغرب أي شيء هذه الأيام .

--------------------------------------------------------------------

*نشر المقال على الرابط التالي:

http://www.non14.net/69587/

تلميذة كيسنجر

في إحدى المناظرات الإنتخابية للحزب الديمقراطي الأميركي، عاب المرشح بيرني ساندرز على منافسته داخل الحزب هيلاري كلنتون أنها ذكرت في كتابها الصادر قبل أكثر من عام، وكذلك في مناظرة سابقة لها بأنها تحظى بدعم وتأييد وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر الذي يُعد مهندس سياسات خارجية ومرجعا في السياسة الخارجية الأميركية لدى الكثيرين.

قال ساندرز: «إنني فخور بأن كيسنجر ليس صديقي، ولا يشرفني أن آخذ نصيحة منه لأنه باختصار أكبر مخرب في تاريخ الخارجية الأميركية». واستطرد ساندرز: «عمليا فإن كيسنجر مسؤول عن سياسة أميركا في كمبوديا والتي أدت ألى أكبر جريمة إبادة جماعية في التاريخ راح ضحيتها ثلاثة ملايين ضحية».

ليس المرشح الديمقراطي بيرني ساندرز؛ هو أول من يوجه أصابع الاتهام إلى كيسنجر منذ توليه منصب وزير الخارجية في عهد الرئيس الأسبق جيرالد فورد (١٩٧٤-١٩٧٧)، وحتى اليوم. لم ينته دور كيسنجر بخروجه من الوزراة، بل بقي يقدم المشورة للادارات الأميركية المتعاقبة، خصوصا الجمهورية منها.

يتهم كثيرون كيسنجر بأنه وراء الكثير من السياسات الاميركية التي تسببت بكوارث لدول أخرى فضلا عن الولايات المتحدة ذاتها، وفي مقدمة ذلك حرب فيتنام التي فقد فيها الجانب الأميركي أعدادا هائلة من جنوده وضباطه.

في تلك الحرب يجري اتهام كيسنجر بلعب دور فيها يصل به إلى مستوى مجرم حرب بعدما فقدت فيتنام ثلاثة ملايين مواطن لها فيها، فيما يصر كيسنجر على تسميتها بـ»الحرب النبيلة».

وفي العام ٢٠٠٠ تم إلغاء محاضرة لكيسنجر في جامعة تكساس بعد إثارة اتهامات له بأنه مجرم حرب، بسبب سياساته السابقة في تيمور الشرقية والتي أدت إلى إغراق الإقليم في بحر الفوضى والعنف خلال مرحلتي الاحتلال والاستقلال على السواء.

في العام ٢٠٠١ صدر كتاب بعنوان «محاكمة هنري كيسنجر» للكاتب «كريستوفر هيتشز» تحدث عن جرائم ارتكبها كيسنجر خلال عهدي فورد ونيكسون من بينها - حسب الكتاب- دعم انقلابات عسكرية وسياسات تندرج في خانة الجرائم ضد الإنسانية وصولا إلى مساهمته في إطالة أمد الحرب الفيتنامية. في العام ذاته كتب باحث وأستاذ جامعي بريطاني يدعى «ألان غريلنغ» مقالا في صحيفة الغارديان البريطانية دعا فيه إلى محاكمة كيسنجر كمجرم حرب، واتهم واشنطن بأنها لا تمانع أن ترى ميلوسوفيتج الصربي في المحكمة الجنائية الدولية لكنها ترفض أن تطبق هذا المبدأ على مواطنيها، فهي ترفض التوقيع على ميثاق المحكمة الجنائية الدولية الذي تم إقراره في روما العام ١٩٩٨ إلا بعد استثناء مواطنيها وجنودها منها.

كيسنجر الذي تفخر مرشحة الرئاسة الأميركية هيلاري كلنتون بأنها تحظى بتأييده وتتعلم منه وتستلهم من نصائحه هو الذي يصر على أن التوازن لن يعود إلى العالم إلا بوقوع حرب عالمية ثالثة. قالها قبل سنوات، وأكد أنها ستنطلق من سوريا، وأن أطرافها ستكون الصين وروسيا وحلفاءهما، مقابل الولايات المتحدة وحلفائها. حرب سيكون الشرق الأوسط ساحتها.

هنا علينا أن نتوقع انعكاس السياسات الأميركية على المنطقة والعراق فيما لو فازت كلنتون، المستلهمة من كيسنجر، بالرئاسة الأميركية.

التاريخُ لا يكتبَ مرّةً واحدة !

لكَ الذكرى الطيبّة يا من أسميتهم بـ " مرضى نفسيين ووحوش مفترسين في آن واحد " ، حيث يأكلُ أحدهم الاخر حيّا او ميّتا ، ونجدهم وكأنّهم رجعوا الى بيوتهم وقد بحّت أصواتهم ، وألتهبت حناجرهم وأدميت أكفّهم في هوس الفوضى ، وقد فرحوا بما انجزوه من مهمّات ، وما حققّوه من دمار وخراب بعد ان طافوا في الشوارع والحارات مع شعاراتهم الخيالية الجوفاء في عصر الفوضى السياسية والزعماء المراهقين قبل عشرات السنين . آه ، كم لبسوا ثوب الوطن ليكونوا من ابشع الناس باسمه قبل ان يأتي كلّ المتاجرين اليوم ليتكلموا باسم الدين ليكونوا اكثر بشاعة ووقاحة وفساداً !

لقد عشنا منذ الصغر على صراعاتهم وشعاراتهم وافكارهم التي فاتها الزمن وأكلتها الحياة الجديدة وهم ما زالوا يلوكونها ليل نهار حتى اليوم .. كانوا وما زالوا منقسمين الى شيع واحزاب وفرق وملل ونحل وكتل .. بل وصل الامر الى انّ كلّ واحد منهم يشكّل منظومة قتل ، او ميليشيا خطف ، او جماعة اباحيّة ، او عصائب وعصابات سيئة الاخلاق وعديمة الضمير .. وقد مزّقهم التعصّب للرأي دون ان يقبلوا او يتقبّلوا الرأي الاخر مهما كان المقابل مسالماً او ناصحاً او سليم القلب والنوايا ..

لقد بقوا يؤمنون بالمطلقات والاحكام المطلقة التي يورثونها من جيل الى آخر  من دون أيّ مدار له مرونته من نسبيّة الاشياء .. اذ لم يستقم أي فكر نقدي او تفكير نسبي في اذهانهم الصلدة .. كلّ واحد منهم يرى نفسه الاعلى ، وهو الاصلح وهو الاصوب ، اذ لا يتقبّل التنازل عن رأيه ولم يعترف باخطائه أبداً .

ووصل الامر الى ان يلعن أحدهم أمّة بكاملها من أجل موت زعيم من الزعماء قبل عشرات السنين !  ان العقل يقول بأنّ فهم الماضي ورجاله مع درس تجاربهم لمعالجة الحاضر ، أهمّ بكثير من البكاء والعويل والشتم والسبّ .. فلم يزل مجتمعنا السياسي يتبادل اتّهامات سياسيّة بلا أيّة حيثيات تاريخيّة بين طرفين اثنين ، وتاريخ مضى على رحيله اكثر من نصف قرن !

كلّ واحد من الطرفين المتصارعين يرى نفسه فوقَ الاخرين ، وهو الافهم ، وهو الاصلح ، وهو الاصوب ، اذ لا يتقبّل التنازل عن رأيه ، ولم يعترف بأخطائه أبدا ، فالاعتراف بالخطأ عندة مذّلة وكسر خشم وهو يتخيّل نفسه فوق مستوى البشر  كلهّم ! وكم اتمنى مخلصا ان يفهم هؤلاء ام اولئك بأن لا مثالية في الحياة ، وان كلا الطرفين له اخطاؤه وجناياته .

طوال تاريخكم تصنعونَ من الاحجار آلهة ، ومن التمور اصناما ، ومن المجانين أبطالاً ، ومن الخونة زعماء ، ومن الحمقى رؤساء ، ومن التافهين طواغيت ، ومن الاقزام قامات ...   حتى رضيتم اليوم من المشعوذين حكّاماً ! ومن المجرمين والقتلة وشذّاذ الافاق مسؤولين ومدراء وأمراء دنيا ودين .. ومن الجهلة التعساء فقهاء ناصحين ووعّاظ مرشدين وعلماء دين . 

متى تتركون ألبستكم المضحكة التي ارتديتموها في القرن العشرين ؟  متى تتعّلمون من التجارب القاسيّة التي كللّت حياتكم الشقيّة بالعبر والدروس التي لا تذكرونها ابدا ؟ متى تجتمعون في بيتٍ واحدٍ ، وتأكلون من صحن واحدٍ ، وتزرعون الاشجار المثمرة  بدل حصدكم الاشواكَ .يوما بعد آخر ؟ متى تنتهي نزاعاتكم الفجّة وموضوعاتكم التافهة كي انتهي من سخريتي ؟  فقد غدوتم سخرية أمام هذا العالم وانتم تمثلون الادوار الصبيانيّة منذ عقود طويلة من الزمن ؟

الى متى يبقى الانقسام الايديولوجي عندكم جميعاً مذ ولدت الانقلابات العسكريّة في حياتكم وقد خدعتم سايكلوجيا منذ ان كنتم صغارا  ؟ وكأن لا شغل شاغل لنا الا جناياتكم بحق بعضكم الاخر !   متى  تدركون أن التاريخَ لا يرجع الى الوراء ابداً وانه لا يكتب مرة واحدة .. فما تعتبرونه مثاليا وساميا اليوم ستأتي اجيال قادمة تفند ما تقولون  ؟ ماذا يفيدكم تمجيدكم هذا والنيل من ذاك ؟  ماذا تريدون من الماضي الذي تتصارعون على أشلائه ؟ ما لكم تقتلون القتيل ، فمنكم من يمشي طول الدهر في جنازته وهو ينوح ويبكي .. ومنكم من يبقى يتشمّت بالقتل ويتشفّى بأبشع أنواعه ؟  ولم يكن أحدكم أحسن من الاخر  في التصفيّات القاتلة !

من قتل الملك الشاب ؟ من سحل الباشا العجوز ؟ من قطّع أوصال الامير ؟  من أعدم الزعيم الاوحد ؟ من أسقط طائرة المشير ؟ من أمات الاب القائد ؟ من شنق السيد الرئيس ؟ والحبل على الجرار ..  لا اعتقد ان أناسا من خارج الارض قد اتوا ليصنعوا هذه الاحداث ؟ بل صنعتموها بأنفسكم ، فأنا لم اعد افرّق بينكم أبدا ، فرؤيتي واحدة اليكم جميعاً !

 لا ادري متى تبدأ قطيعتكم مع تاريخكم القريب المرير ، كي تفهمونه قبل ان تتعبّدوا في محرابه ؟؟ متى يتمّ توقفّكم عن الركض وراء السراب ؟ متى تفكّروا في شعارات تربيتم عليها وكلها اوهام واضغاث احلام ؟ متى يتمّ ابتعادكم عن التحيّزات ؟ متى يعود الوعي ليطغى على العواطف ؟  متى يتمّ فهم التاريخ بعيداً عن السياسة والايديولوجيات ؟ متى يتوقّف بكائكم على عهودٍ سياسيّة مضت وقد ولدت رغماً عن أنف البعض  ، ورحلت رغماً عن أنف البعض الاخر ؟  متى تعترفون بحقائق الاشياء ؟ متى تتوقّفون عن تدليس التاريخ وتشويه صفحاته ، والنيل من الاخرين دون ان تروا انفسكم ، وما الذي فعلتموه بها وبوطنكم الرائع ؟

متى تسكت أفواهكم عن الشتائمِ واطلاق أقذع الكلمات ؟ متى تتعلّمون من أخطاء جيل مضى وسترحل بقاياه قريباً  وبكلّ خطاياه التي صنعها بنفسه ؟  لقد شارك الجميع في ماراثون القتل والاغتيالات وصنع الفوضى وترسيخ الكراهيّة وتوزيع الاحقاد .. وأخذ الثارات وتأجيج الصراعات .. والبلاد ترنّحت يوما بعد آخر  بعد ان غدت مجرّد كرة يدحرجها المتخندقون في خندقي الحرب الباردة بين الغرب والشرق ! وكلّ الزعماء الجهلاء مجرّد دمى يحرّكها الاقوياء في العالم.

الناس ليسوا كلّهم سذّجا حتى يصدقّوا ما تقولون ، فالزعماء ليسوا ملائكة ، والخونة ليسوا ثوّارا  .. ان الحلولَ ليست بمشروعات للقتل ، او دعوة الى الاعدامات والتشفّي بنصب المشانق .. والتسيّب بأسم النضال ، والتسلّط بأسم الثورة .. ولا في اقامة المجازر التي شهدها تاريخكم المضني بدءا بقصر الرحاب ومرورا بدملماجة الموصل وكركوك وساحة ام الطبول وقصر النهاية وساحة الحرية ببغداد والامن العامة .. وانتهاء بسبايكر  والسلسلة قادمة في القتل الجماعي ..

انّ الحريّة لا تمتلك بوقاً عسكرياً كئيباً يقيّد الناس في الصباح الباكر ويفك قيدهم ليناموا في الليل ، والحرية ليست ساحة للاعدامات حيث تنصب المشانق ، والحرّية ليست مجرّد جدارية تحكي قصّة كفاح شعب لم يعرف معنى الحياة ولم يفرّق البتة بين الحريّة والفوضى !  ولا يميّز  أبداً بين التاريخ حيث رحل ، وبين الواقع حيث يقوم ، وبين المستقبل حيث يبنى الحلم.. اليوم نعيش حصاد جنايات تاريخ مرير  لم يكتب بعد .. وسيكتب اكثر من مرّة في قابل الايام والسنين .

--------------------------------------------------------------------------

نشرت على موقع الدكتور سيار الجميل  بتاريخ  10 شباط / فبراير 2016  

WWW.SAYYARALJAMIL.COM

الصراعات.. قدَرُ المنطقة العربية

بدأ القرن الحادي والعشرون بحربٍ أميركية على الإرهاب برّرتها أعمال الإرهاب التي حدثت في الولايات المتحدة عام 2001، لكن ساحات هذه الحرب الأميركية كانت البلاد العربية والإسلامية، والقوى المشاركة فيها شملت العديد من الدول الغربية، ممّا أعاد للذاكرة العربية ما حدث في مطلع القرن الماضي من استعمارٍ واحتلالٍ وهيمنة أوروبية على المنطقة العربية، ومن تقسيمٍ للأرض وللشعوب العربية، حيث أقيمت كياناتٌ ودولٌ متصارعةٌ فيما بينها على الحدود، بينما هي أحقُّ بأن تكون أمَّةً واحدة ذات كيانٍ سياسيٍّ واحد، كما هي أمم العالم الأخرى.

لكنّ الفارق بين "الأمّة الأميركية" مثلاً، و"الأمّة العربية"، هو أن توحيد الولايات الأميركية على أسسٍ دستورية سليمة، جعل منها أمّةً واحدة رغم عدم وجود العمق التاريخي لها ولعناصر تكوين الأمم. فهل كانت أميركا قادرةً على جعل القرن العشرين "قرناً أميركياً"، وعلى التحوّل إلى القوة الأعظم في العالم لو لم تكن الأمّة الأميركية أمّةً موحّدة، أو لو انتهت الحرب الأهلية الأميركية في الربع الأخير من القرن التاسع عشر بانفصال الولايات الجنوبية عن الولايات الشمالية؟!

طبعاً، لم تكن هناك "أيدٍ غريبة" ولا "تدخّلاً خارجياً" في الحرب الأهلية الأميركية، كما هو حال العديد من الأزمات العربية الراهنة، ولم يكن هناك "مجلس الأمن الدولي" الذي يقرّر الآن مصير حروب ودول وشعوب، ولم يكن هناك صراع إرادات أجنبية أو "لعبة أمم" على الأرض الأميركية، كالذي نراه يحدث الآن على الأرض العربية.

فالمنطقة العربية تعيش صراعاً دولياً وإقليمياً، أدواته وساحاته هي أوطان العرب وشعوبها. والمؤسف في كلّ أماكن هذه الصراعات، أنّ هناك تهديداً حقيقياً للوحدة الوطنية ومخاطرَ الحروب الأهلية التي تطيح حتّى بما جرى رسمه أوروبياً من خرائط وحدود في بدايات القرن الماضي.

إنّ المنطقة العربية تتميّز عن غيرها من بقاع العالم بميزاتٍ ثلاث مجتمعةٍ معاً: فأولاً، تتميّز أرض العرب بأنّها أرض الرسالات السماوية؛ فيها ظهر الرسل والأنبياء، وإليها يتطلّع كلّ المؤمنين بالله على مرّ التاريخ، وإلى مدنها المقدّسة يحجّ سنوياً جميع أتباع الرسالات السماوية من يهود ومسيحيين ومسلمين.

وثانياً، تحتلّ أرض العرب موقعاً جغرافياً هامّاً، جعلها في العصور كلّها صلة الوصل ما بين الشرق والغرب، ما بين أوروبا وآسيا وإفريقيا، وبين حوض المتوسّط وأبواب المحيطات. ومن هذا الموقع الجغرافي الهام خرجت أو مرَّت كلّ حضارات العالم سواء القديم منه أو الحديث.

وثالثاً، تمتلك أرض العرب خيراتٍ طبيعية اختلفت باختلاف مراحل التاريخ، لكنّها كانت دائماً مصدراً للحياة والطاقة في العالم. فهكذا كان الحال منذ أيام الإمبراطورية الرومانية، التي كانت خزائن قمحها تعتمد على الشرق العربي، وصولاً اليوم إلى عصر "البترو - دولار" القائم على منابع النفط والغاز في أرضنا.

وهذه الميزات الإيجابية تجعل المنطقة العربية دائماً محطّ أنظار كلّ القوى الكبرى الطامعة بثروات الشعوب الأخرى والطامحة للسيطرة على العالم..

أيضاً، تتميّز المنطقة العربية، في تاريخها المعاصر، عن باقي دول العالم الثالث، أنّ الدول الكبرى، الإقليمية والدولية، تتعامل مع هذه المنطقة كوحدةٍ متكاملة مستهدَفة، وفي إطار خطّة إستراتيجية واحدة لكلّ أجزاء المنطقة، بينما تعيش شعوب المنطقة في أكثر من عشرين دولة دون أي توافق على إستراتجيةٍ عربيةٍ مشتركة.

ولقد أدّى هذا الواقع الانقسامي، وما يزال، إلى بعثرة الطاقات العربية (المادّية والبشرية)، وإلى صعوبة تأمين مشروع عربي فاعل يواجه المشاريع والتحدّيات الخارجية، أو يمكّن من القيام بدورٍ إقليمي مؤثّر تجاه الأزمات المحلية.. كما تحوّلت تداعيات العنف الداخلي المسلّح، المرافق الآن لانتفاضاتٍ شعبية في بعض البلدان العربية، إلى حروبٍ أهلية عربية سيكون ختامها لصالح المشروع الإسرائيلي حصراً، حتّى على حساب المشاريع الدولية والإقليمية الأخرى الراهنة للمنطقة.

إنّ مواجهة الاستبداد الداخلي من خلال طلب الاستعانة بالتدخّل الخارجي، أو من خلال العنف المسلّح المدعوم معظم الأحيان خارجياً، جلب ويجلب الويلات على البلدان التي حدث فيها ذلك، حيث تغلب حتماً أولويات مصالح القوى الخارجية على المصلحة الوطنية، ويكون هذا التدخّل الخاجي أو العنف المسلح نذير شرٍّ بصراعاتٍ وحروبٍ أهلية، وباستيلاءٍ أجنبيٍّ على الثروات الوطنية، وبنزعٍ للهويّة الثقافية والحضارية الخاصّة بهذه البلدان.

ولم يتحقّق التقدّم العلمي والتكنولوجي في الغرب ورفاهية العيش في مجتمعاته حصيلة وجود الديمقراطية فقط، وإنّما أيضاً حصيلة أحد أمرين أو الاثنين معاً: السيطرة على شعوب أخرى ونهب ثرواتها.. والنظام الاتحادي التكاملي الذي أوجد قدراتٍ اقتصادية هائلة. فالمواطن الأميركي قد يعجز عن العيش الكريم في ولايةٍ ما فيغادر إلى ولاية أميركية أخرى.. كذلك في أوروبا الموحّدة الآن حيث يتنقّل الأوروبيون بحرّية كاملة بين دول الاتحاد الأوروبي، فتبقى الكفاءات والثروات الفكرية والمادية والمهنية داخل المجتمع الغربي نفسه، وهذا ما هو مفقودٌ في المنطقة العربية حيث تهاجر الكفاءات والأموال العربية من أرض العرب إلى دول الغرب.

  إنّ "الديمقراطية والاتحاد" هما الآن في الغرب وجهان لمشروعٍ نهضوي واحد لمستقبلٍ أفضل، بينما سعت الدول الغربية عموماً إلى المساهمة في تجزئة القوى الدولية الأخرى المنافسة لها، أو المستهدفة منها.

إنّ العالم يعيش الآن حالةً من الفوضى ومن صراع المفاهيم حول هويّة العصر الذي دخلته الإنسانية بعد انتهاء الحرب الباردة بين القطبين الرئيسيين للعالم في القرن العشرين، هذه الحرب التي انتهت بانهزام وانهيار قطب المعسكر الشيوعي (الاتحاد السوفييتي) مقابل فوز وتعزيز قدرات المعسكر الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية.

فبسقوط المنافس الشيوعي العالمي، بقيت "الرأسمالية" وحيدة في طرحها لنموذجٍ سياسي واقتصادي وثقافي متكامل لا يمكن أخذ بعضه دون البعض الآخر. فالصيغة السياسية للأنظمة الليبرالية هي الوعاء السياسي لمضمون "الاقتصاد الحر" والمنافسة التجارية الحرة.

ولأنّ "المنافسة الحرّة" هي أساسٌ في النظرية الرأسمالية، فإنّ حواجز الحدود والثقافات يجب أن تسقط أمام روّاد الرأسمالية من أصحاب شركات كبرى ومفكرين واقتصاديين وسياسيين. كذلك، فإنّ "المنافسة الحرّة" تعني المنافسة وسط أبناء المجتمع الرأسمالي نفسه، وتكون نتيجة المنافسة محكومة بقانون "البقاء للأقوى". لذلك، جاءت "أطروحة العولمة" كنتاج طبيعي لوجود الفكر الرأسمالي نفسه والذي لا يعترف بحدودٍ جغرافية أو حواجز ثقافية.

لكنّ "الديمقراطية" و"العدالة الاجتماعية" هما أساس لبناء المجتمعات من الداخل حينما يكون هذا الداخل متحرّراً من سيطرة الخارج، بينما حينما يخضع شعبٌ ما للاحتلال أو للسيطرة الخارجية، فإنّ مفاهيم ووسائل تطبيق الديمقراطية أو العدالة الاجتماعية، ستكون بما يتناسب حصراً مع مصالح المحتلِّ أو المسيطر، لا بما يؤدّي إلى التحرّر منه أو من نفوذه المباشر.

عربياً، فإنّ التكامل بين غايات الحرية والديمقراطية والعدل والاتحاد، هو ضرورةٌ لازمة لأي نهضة عربية منشودة. فالحرّية، بمعناها الشامل، هي التي تحتاجها الأمّة العربية. الحرّية التي ترتبط فيها مسألة التحرّر من سيطرة الخارج مع مثيلتها في التحرّر من الاستبداد الداخلي والحكومات الفاسدة. الحرّية التي يمتزج فيها تطبيق الديمقراطية السياسية مع العدالة الاجتماعية في كلّ بلدٍ عربي حتى تستطيع الأمّة أن تتكامل لاحقاً فيما بينها، فيكون تكامل أقطار الأمّة على أساس ديمقراطي سليم، هو الضمانة لتكون أمَّةً "آمنة مطمئنّة يأتيها رزقُها رَغَداً من كلِّ مكان" بعدما ذاق معظم شعوبها "لباس الجوع والخوف" بما كان يفعله بعض الحكّام وكل المحتلّين!.

-------------------------------------------------------------------

*مدير "مركز الحوار" في واشنطن

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.">عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

لقراءة مقالات صبحي غندور عن مواضيع مختلفة، الرجاء الدخول الى هذا الموقع:

http://www.alhewar.net/Sobhi%20Ghandour/OtherArabicArticles.htm       

الاستقلال بالتراضي.. بعد حين..!

الاستقلال في دولة، حلم يراود الكرد منذ أكثر من حوالي مئة عام، يوم اتفق الانكليز والفرنسيون على اقتسام تركة العجوز العثماني الذي يحاول أردوغان اليوم استنهاضه بحلّة جديدة دون أن يتغيّر منهجه الطائفي السابق. حينها توزع الكرد بين عدة دول رسمت حدودها معاهدة سايكس بيكو، وفقاً لمصالح أوروبية.

اليوم تغيّرت الظروف الدولية والاقليمية، وبات الكثيرون يتحدثون عن خريطة جديدة للمنطقة تلبي المصالح الحيوية للقوى المهيمنة وعلى رأسها الولايات المتحدة. لكن هذه الخريطة يجري رسمها بإطلاق العنان (في أحسن التعبيرات) للتوحش وإراقة الدماء وانتشار التطرف باسم الإسلام، بما يكفل تشويهه وتحويله إلى موضوع صراع بين طوائفه لا أحد يعرف نهاية له.

في ظل هذا التوحش والدم والتهجير والهزال تحاول قيادات كردية عراقية التقدم بمشروع الدولة المنشودة إلى الأمام، عبر فرض حدودها بمنطق الأمر الواقع، أو «بالدم» كما قال زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي عدل عن ذلك بعد زيارته إلى واشنطن وسماعه رأي الادراة الأميركية. ومن هناك قال إن رسم حدود الدولة يأتي بالتفاهم والتراضي.

وأنا أبحث في بعض المصادر الخاصة بتاريخ المنطقة وحيثيات رسم الحدود فيها، توقفت عند تفصيل يتعلق بكيفية ضم ولاية الموصل (التي تضم كردستان العراق الحالية)، إلى العراق. كانت بريطانيا (العظمى آنذاك) أصرت على عدم ترك ولاية الموصل (بغالبيتها الكردية) لتركيا التي طالبت بها، بل ضمها إلى العراق بعدما اعتبرت ذلك ضرورة كبيرة لمصالحها ووضعها في الشرق الأوسط.

هنري دوبس، الذي خلف السير بيرسي كوكس مندوباً ساميا لبريطانيا في العراق، كان شديد التأثير على سياسات بريطانياً بشأن العراق قال حينها : «إن تسليم أجزاء كبيرة من الأراضي الكردية إلى تركيا كفيل بإغضاب الطبقة الحاكمة العربية في العراق، التي هي سنية.. لأن ذلك سيخل بميزان القوى في البرلمان لغير صالح السنة المعتدلين ويضع الشيعة المتزمتين في السلطة. الكرد في الأراضي التي ترغب بها تركيا (ولاية الموصل) سند رصين للنفوذ البريطاني في العراق».

هكذا جرى ضم الكرد إلى العراق لسبب طائفي واضح، اقتضته مصالح بريطانيا لكن الحلم القومي ظل متفوقاً على الانتماء المذهبي لديهم. وهم يسعون اليوم إلى تحقيقه ولو في العراق فقط، فيما بات حلم الدولة الكردية الواحدة في المنطقة بعيد المنال حاليا.

هل تسمح الظروف لكي يتحول إقليم كردستان العراق إلى دولة مستقلة رسمياً؟.

بعيدا عن التلويحات والتهديدات الهادفة إلى الضغط واستحصال المزيد من الامتيازات، فإن التناقضات والظروف الداخلية في الإقليم وكذلك المواقف الإقليمية والكثير من المواقف الدولية لا تبدو مشجعة للاستقلال التام. النصيحة التي يتلقاها بعض قياديي الكرد هي أن يظلّوا على وضعهم الحالي مع تحسين ظروفهم عبر ترطيب الأجواء مع المركز ومحاولة التفاهم معه، لحين توفر ظروف ومقومات أكثر.

الاستقلال الذي نتحدث عنه هنا هو الاستقلال الناجز التام المعترف به دولياً، أما الاستقلال العملي فهو متحقق إلى حد كبير.

ثَلاثُ دول صامِتَةْ ... فَخ الموت القادم....

مايحصل في العراق هو فَوضىٰ  وعبث بمقدرات الوطن وانتهاك لحقوق المواطنة بكل ماتعني الكلمة... وغياب كامل  للمسؤولية وأنعدام أي مشروع لشكل الدولة وتوجاهتها ، فهنالك غياب كامل للعقد الأجتماعي بين العراقيين وغياب أي رؤية ناضجة لبناء الدولة ، مهما كان شكل الدولة ... الدولة الوطنية الراشدة  أو الدولة الدكتاتورية ... الدولة الثورية ... الدولة الدينية ... لتحقيق أي من هذه العناوين نحتاج الى مشروع متكامل .. بأذرع سياسية أمنية أقتصادية وعلاقات خارجية واضحة تحدّد على ضوئها أصدقائك وحلفائك وتفرز أعدائك...

نحنُ كعراقيين لم نحدد بَعد:...

-- من نحن ... عراقيون نبحث عن مشروع يوحدنا ... أم مكونات تبحث عن هويتها المغيبة ... أم شعوب متصارعة تسيطر علينا ظاهرة التغالب والثأرية ونعتقد أننا لانعيش الا بأنكِسار وهزيمة الآخر!!!! 

-- ماذا نريد ،، دولة وطنية علمانية موحدة ... دولة دينية متعددة الطوائف... نريد التقسيم لمجموعة دوَّل تُلبي أنقساماتنا الاثنية والاجتماعية الموجودة أصلاً في تاريخنا السياسي... 

-- هل نحن أحرار... أم أننا أدوات لقوى أقليمية ودولية تتقاسم النفوذ على الأرض العراقية ...

أذا عَرِفنا كُلَّ ذلك وحَدّدنا بوضوحٍ  مَن نَحنُ  وماذا نُريد ،،،  يمكننا أن نَتَلَمَسْ خياراتنا الواقعية الممكنة حتى نعمل  على تحقيقها بأقل الخسائر ...

لايمكن أن تستمر سياسة العبث والاستنزاف الممنهج لأمكانياتنا حتى تَحوّل الوطن الى شعارٍ عاطفي مُقرِف للاستهلاكِ السياسي  وَسط إستمرار القتل والتدمير وضياع الحقوق ونشر الكراهية... وتَحَرّك مشاريع لاناقَةَ  لنا فيها ولاجَمَل  لتقسيمِ العراق وإتفاقياتٍ  بين اللاعبين الكبار لاعادةِ رَسْمِ الخارطة السياسية للمنطقة من جديد  ،،،، والمفارقة الموجعة إنَّ القوى الدولية ومشاريعها فَضَحَتْ تناقضاتنا... لم يفعلوا أكثر من تسليطِ الضوء على هذه الانقسامات المتأصلة في المجتمع العراقي  منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة ،، بل أقدم من ذلك بكثير ،، فالمجتمع العراقي على مَرِّ العصور ساحة لتصفية الحسابات بين ثلاث أمبراطوريات متصارعة ... عربية فارسية تركية ... أُضيفَ اليها حديثاً الصراع على الطاقة والنفط الذي جعل الوضع الحالي للدولة العراقية المريضة  يُمثل أرادة دولية ومصلحة تركية سعودية أيرانية .. فهذه الدول الثلاث لاتريد عراقاً قويا يُمارس دور التأريخي في المنطقة ..

ولاتُريد أيضاً تقسيم بلاد الرافدين ليس حباً بالشعب العراقي  ، ولكن حفاظاً على أمنهم القومي , تركيا لاتريد للكرد أن  يصبحوا دولة وهنالك أكثر من عشرين مليون كردي في ديار بكر عيونهم على الاستقلال ، والسعودية لاتريد دولة شيعية مجاورة تتمتع بامكانيات بشرية وأقتصادية هائلة سيكون لها حتماً إمتدادات مستقبلية ... وأيران التي تُماثِلْ العراق سكانياً تعتبر تقسيم العراق على أسس طائفية وقومية مُهَدّداً خطيراً لأمنها القومي على المدى القريب وبالتالي أتَّفقَت هذه الدول على حصرِ صراعاتها في العراق عندٍ سقفٍ مُعيَّن يجعل من البلدِ حديقة خلفية لتفريغ الشحنات القومية والطائفية لهذه البلدان لتقوية نُظُمها التي تحتاج أحيانا الى مُستفزات خارجية لرصِّ جبهتها الداخلية  ،،،،

الدول الغربية هي الاخرى تعمل على تَكريس الوضع المتناحر القائم للعراق ،، تَدعَم الكرد في أستِقلالِيَّتهُم  عن بغداد  دون أن توافق على الاعتراف بِدَولَتِهِم ألمَوْعودة   ،، و تطالب بتكرار التجربة الكردية في المناطق السنية دون ان تدعم حُكماً راشداً قوياً في بغداد ،،،،،

وسط كل ذلك علينا كعراقيين أن نُواجِه  الواقع ونُحِدّد خياراتنا بعيداً عن الانفعالات والتطرف ،بين من يرفع الوطن شعاراً مُقدساً غير قابل للنقاش ،، وبين من يَلْعَن الوطن معتبراً التقسيم الحَل الأمْثَل  لِوَضعِنا ألحالي...

يجب أن يَعلو  صوت الحكمة ... هل نستطيع ان نُنشيء دولة وطنية بمتطلباتها وأشتراطاتها المتعارف عليها .. هل يمكن لنا أعادة الكُرد الى بيت الطاعة الوطني بعد أن تضخموا  وأصبحوا دولة مستقلة ،، أم عَلَيْنا أن نَتَفَهَم الطموح القومي المشروع للشعب الكردي الشقيق ونُقدِّر تضحياتِهِ  التاريخية لأقامِةِ الوَطَن الحُلُم ،، ونساهم على المستوى السياسي و الشعبي والمرجعي  في دعم الاستقلال الكردي بنوايا صادقة ومُعلنة  لنؤسس علاقة سلام وصداقة مستديمة مع جار جديد!!!

لِنِبَلوِّر بعد ذلك  مشروع  العراق العربي  بسنته وشيعته وأقلياتهِ المُتآخية... هذا السيناريو يُمثِّل أحد الخيارات...

الخيار الآخر يُمثِّل الرؤية الامريكية للحَل التي تَرتَكِز علىٰ تِكرار تجربة أقليم كردستان بأنشاء أقليم سني وآخر شيعي ،،، ويحصل تقاسم شبه كامل للسلطة والثروة والأمن وأقامة تجربة جديدة في العلاقات الدولية تُراعي الخصوصية العراقية عبر تأسيس ثلاث دول ( صامتة ) تتمتع باستقلالية أدارية وأمنية واقتصادية وسياسية وعلاقات خارجية  مع بقاء شكل صوِّري للسلطةِ المركزية وحصرها بالجانب البروتوكولي فقط بعد تفريغها من أي محتوى .

أمّاالخيار الذي يُروّج لهُ بعض المتطرفين ... هو التقسيم الكامل لثلاثِ دول على الطريقة الباكستانية الهندية تتبادل الجغرافية والسكان ... وهو خيار مرفوض من كل العراقيين  ،، لانهُ غير أخلاقي وغير أنساني يقوم على تَطهير عرقي وقومي ويؤسس لكياناتٍ مُتحاربة ،،،

مرة أخرى وبعيداًعن الشعارات السياسية الفارغة التي تتغزل بالوطن الواحد وأصبحت تُرفع من مافيات الفساد وأمراء الطوائف المُستفيدين من الوضع القائم  ... علينا أن نَجْمَع ماتَبَقىٰ من حكمةٍ عراقية لنُحدّد خَياراتِنا الواقعية المُمكنة التي تحفظ دماء العراقيين... أما أستمرار دولة المكونات الهزيلة التي أصبَحَتْ  وكراً للفسادِ والارهاب لاتحفظ كرامة مواطن ولاتمتلك سيادة وطن... وأمّا أن نُمسك بخريطةِ  العراق العربي بقوة ونَرسم مشروعه ونُؤمِن بهِ أو نعيد تكرار دَوّامة الموت من جديد بعدما أرهَقَنا النزف .....؟؟؟ هل في هذا البلد من حكيمٍ  شجاع يجهر بالحل  ؟؟؟

------------------------------------------------------------------------------------

*كاتب ومحلل سياسي

 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

لنقارن بين عقليتين..!

حملت إلينا وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة، خبراً لطيفاً وطريفاً في آن واحد، هو أن مملكة النرويج القابعة في شمال الكرة الأرضية، ستهدي جبلاً إلى جارتها فنلندا نظراً لقلة الجبال فيها. ويرتفع الجبل الهدية أكثر من 1200 م فوق سطح البحر، ويمتد على رقعة جغرافية تبلغ مساحتها الإجمالية خمسة عشر كيلومتراً مربعاً، وهي محاذية للحدود الفنلندية. وأروع ما في الهدية التي لا تقدر بثمن، أنها جاءت بناء على مبادرة شعبية، أي أن المواطنين النرويجيين هم الذين بادروا وجمعوا التواقيع فيما بينهم، ثم قدموها إلى السلطات النرويجية المختصة، التي وافقت برحابة صدر على طلبهم.

هكذا تبني الشعوب المتحضرة والدول الديمقراطية علاقات الصداقة، وحسن الجوار، بدوافع إنسانية نبيلة، تصل إلى حد اقتسام جمال الطبيعة، ليعززوا بالتالي من متانة وقوة ونقاوة روابطهم الاجتماعية والسياسية والأخلاقية، بعيداً عن الادعاءات الفارغة بأنهم أقوام متميزون، ويجب أن يسودوا العالم، أو أن لديهم رسالة خالدة..! وأنهم بعيدون كل البعد عن استغلال الفرص السيئة وحالات الضعف والصعوبات التي يواجهها بلد من البلدان المجاورة، مثلما يجري في منطقتنا الملتهبة، والحبلى بأحداث جسام.

إن ما يحصل في تلك البلدان، التي اعتمدت العقل، وجعلت من العواطف الإنسانية المترعة بالإيثار والطيبة، حاضنة لكل ما يثري النفس البشرية، ويجعل الإنسان يسبح في ملكوت الفضيلة، وحب الآخر والتسامح والتكامل بين البشر، مثال ملهم نحن أحوج من غيرنا إلى احتذائه، ونقله إلى بلداننا وشعوبنا، التي تقف في الطرف الآخر البعيد من هذه العلاقات النموذجية، والوعي الإنساني الرفيع.

إن ما يجري في منطقتنا والعراق، يدمي القلب، ويفتح للإحباط والكآبة دروباً سالكة تسربل المزاج الفردي والجمعي على السواء بألوانها الرمادية. وجيراننا خير مثال على ذلك، فهم يستغلون ضعف بيتنا الداخلي، لانشغال ساكنيه بالاقتتال فيما بينهم بغية الحصول على الحصة الأكبر من كعكة السلطة، وما يتبعها من امتيازات فلكية وفريدة من نوعها. لا نستثني احداً منهم، سواء كانت تركيا أو إيران، أو السعودية أو قطر (العظمى). فبدلاً من مد يد العون بنزاهة وشرف إلى أشقائهم من العراقيين، الذين يدعون أنهم يدافعون عنهم، نراهم لا يتعففون عن استخدام أية وسيلة، واغتنام أية فرصة، لإلحاق الأذى بشعبنا، والسعي المحموم لهدم صرح معبدنا العراق.

العيب كل العيب فينا، كما قال ذات مرة الفيلسوف العربي الإسلامي محيي الدين بن عربي. وهذا ما تعيه الآن الكثرة المتزايدة من العراقيين، المصرّين على استبدال هذه اللوحة القاتمة، بلوحة نضرة، مشرقة، لا ينقصها البياض، من خلال إدامة الحراك الجماهيري وتنويع أساليبه واستقطاب كل المطالبين بالاصلاح، ليكون العراق بمستوى تضحيات أبنائه، وبمستوى عمقه الحضاري.

واشنطن.. مزيدٌ من التقدّم لا الانحسار!

خضعت إدارة أوباما، طيلة السنوات السبع الماضية، لضغوطٍ داخلية أميركية من أجل سياسةٍ أكثر تصلّباً مع إيران، ومن أجل التراجع عن أسلوب التفاوض معها، وبهدف عدم تحقيق الاتفاق مع طهران بشأن ملفّها النووي. وهذه الضغوط كان مصدرها مزيج من قوى الحزب الجمهوري المعارض، ومن التيّار الديني المحافظ في أميركا، ومن تأثيرات اللوبي الإسرائيلي المؤيّد لتوجّهات الحكومة الإسرائيلية التي يرأسها نتنياهو، والتي سعت جاهدةً للضغط على إدارة أوباما من أجل التصادم مع إيران وليس التفاوض معها.

ومن المهمّ الإشارة إلى أنّ العلاقات الأميركية/الإيرانية وصلت في ظلّ الإدارة الأميركية السابقة إلى ذروة السوء، خاصّةً بعدما وضعت إدارة جورج دبليو بوش إيران في "محور الشر" المطلوب مواجهته وإسقاطه وتغيير أنظمة الحكم في بلدانه. وقد عملت فعلاً إدارة بوش الابن، وما كان فيها من تيّار أيديولوجي محافظ ومدعوم إسرائيلياً، على محاولة تغيير أنظمة في بلدان عربية وبالعالم الإسلامي (كما فعلت في أفغانستان، ثمّ في العراق)، لكن هذه السياسة الأميركية في "الشرق الأوسط" فشلت وأدّت إلى نتائج معاكسة أضرّت بالمصالح الأميركية، وسبّبت هزيمةً سياسية لأصحابها أنفسهم داخل الولايات المتحدة، فجاءت إدارة أوباما تحت هدفٍ معلَن هو وقف الحروب الأميركية الانفرادية، والدعوة إلى التفاوض والعمل الدبلوماسي لحلّ أزمات واشنطن مع الدول الأخرى، وفي مقدّمتها إيران.

طبعاً السياسة الخارجية الأميركية ليست "قضاءً وقدراً"، وهي تشهد تقلباتٍ كثيرة وتغييراتٍ في الأساليب معتمدةً على نهجٍ "براغماتي"، لكن هدفها ما زال هو بقاء الولايات المتحدة القوّة الأعظم في العالم. وما فشل في ظلّ إدارة "جمهورية" سابقة من أسلوب الغطرسة العسكرية، تمّت الاستعاضة عنه في ظلّ إدارة "ديمقراطية" بما اصْطُلِح على تسميته ب"القوّة الناعمة"، وهو المصطلح الذي رافق مجيء أوباما للبيت الأبيض.

وهناك بتقديري فارقٌ كبير بين مقولة تتردّد الآن كثيراً عن "انحسار الدور الأميركي في العالم"، وبين عدم نجاح واشنطن في السنوات الماضية بتحقيق كل ما كانت تريده أو ما خطّطت له من مشاريع. وهذا ينطبق على حربيها في العراق وأفغانستان، وعلى "مشروع الشرق الأوسطي الكبير"، وعلى الحرب الإسرائيلية على لبنان في العام 2006، وعلى ما حدث ويحدث في سوريا، وعلى المراهنة على حكم "الأخوان المسلمين" في بعض دول المنطقة العربية. ففي هذه الحروب والقضايا فشلت واشنطن في تحقيق كل ما تريده، لكنّها حتماً استطاعت استنزاف خصومها وجعلهم في موقع المدافع عن وجودهم بعدما نجحت واشنطن جزئياً في تحجيم دورهم. فالولايات المتحدة لم تكسب حتماً معارك اقتلاع وجود أخصامها، لكنّها نجحت طبعاً في تحجيم نفوذهم وفي مدّ تأثيراتها على مناطق لم تكن محسوبة لها.

 فإذا كان معظم أوروبا يدور الآن في الفلك الأميركي، وغالبية دول المنطقة العربية تقيم حكوماتها علاقاتٍ خاصّة مع واشنطن، وإيران-بعد كوبا - تفتح صفحة جديدة الآن مع أميركا والغرب، والهند وباكستان كلاهما يحرص على تطوير العلاقات مع أميركا رغم ما كان بينهما من صراع طويل، والنفوذ الأميركي يتعزّز الآن في شرق آسيا وبمحيط الصين، كما يمتدّ الآن إلى دولٍ إفريقية عديدة كانت إمّا تحت الوصاية الفرنسية أو مناطق صراع مع المعسكر السوفييتي في فترة "الحرب الباردة"، إضافةً طبعاً إلى امتداد حلف "الناتو" لمعظم شرق أوروبا بما في ذلك أوكرانيا، فأين يكون "انحسار النفوذ الأميركي"؟!.

إنّ محاولات التحجيم الأميركي لروسيا هي متعدّدة رغم حرص واشنطن على عدم حدوث تصادم عسكري مع القوّة العسكرية الروسية، التي هي الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة، وتملك صواريخ نووية عابرة للقارات، ولم تصطدم معها أميركا في أسوأ ظروف "الحرب الباردة"، حيث حرصت موسكو وواشنطن (كما تحرصان الآن) على إبقاء الصراعات بينهما في ساحات الآخرين، ومن خلال الحروب بالوكالة عنهما وليس بالأصالة منهما. ولعلّ الأزمة الأوكرانية، وقبلها جورجيا، ومعها الآن سوريا، لأمثلة عن كيفية سعي واشنطن لتحجيم النفوذ الروسي العالمي، وعن مشاركة الولايات المتحدة لروسيا في مناطق كانت محسوبةً كلّياً لموسكو. فالبعض يتصوّر الآن أنّ موسكو تتقدّم على حساب واشنطن في المسألتين السورية والأوكرانية، بينما واقع الحال هو أنّ واشنطن ومعها "الناتو" قد وصلا إلى أماكن إستراتيجية مهمّة لموسكو كأوكرانيا وسوريا، وهي أماكن كانت حصراً على النفوذ الروسي، وهاهي الآن الطائرات الأميركية تحلّق في السماء السورية، ووحدات عسكرية أميركية خاصّة تتواجد بالقرب من القاعدة الروسية في منطقة اللاذقية السورية.

فصحيح أنّ الولايات المتحدة قد فشلت في تحقيق الكثير من أهدافها ومشاريعها في حروب وصراعات مختلفة حدثت منذ مطلع هذا القرن، وصحيحٌ أيضاً أنّ هناك سعياً روسياً وصينياً دؤوباً لتكريس نظام متعدّد الأقطاب في العالم، وصحيحٌ كذلك أنّ عدّة دول في قارات العالم تحبّذ الآن حصول تعدّدية قطبية، لكن النفوذ الأميركي لم ينحسر فعلاً، وأميركا لا تتصرّف عملياً على أساس وجود تعدّدية قطبية في العالم.

العالم الآن يشهد فعلاً متغيراتٍ دولية وانتقالاً من عصر الإمبراطورية الأميركية التي قادت العالم  إلى عصر جديد لم تتّضح بعدُ معالمه النهائية، كما يشهد العالم انتقال موسكو من موقع "العدوّ" لواشنطن (كما كان الأمر إبّان الحرب الباردة) إلى حال "الخصم" و"الشريك" معاً لواشنطن في التعامل مع أزماتٍ دولية وفي بناء نظامٍ دولي جديد.

الملاحظ أيضاً، في حقبة التحوّلات الدولية والإقليمية الحاصلة، أنّ المجمع عليه تقريباً في منطقة "الشرق الأوسط"، بما فيها من عربٍ وفرس وأتراك وإسرائيليين، هو الغضب المشترك على السياسة الأميركية، وكأنّ واشنطن تخسر أصدقاء قبل أن تكسب الخصوم!. والأمثلة على ذلك عديدة نجدها الآن في الملفّات الإيرانية والسورية والفلسطينية، وفي كيفية المواجهة مع الجماعات الإرهابية، وفي تداعيات المتغيّرات السياسية التي حدثت بعد ثورات "الشارع العربي".

لكن حال السياسة الأميركية في "الشرق الأوسط" بعد توقيع الاتفاق الدولي مع إيران سيكون كما هو في "الشرق الآسيوي"، حيث تحرص واشنطن على علاقاتٍ جيدة لها مع كلٍّ من الهند وباكستان رغم ما كان بينهما من أزماتٍ وحروب، وكما هي أيضاً سياسة التوازنات التي تتّبعها واشنطن مع كلٍّ من اليابان والصين.

فالسياسة الخارجية الأميركية تتميّز في مجال العلاقات مع الدول والجماعات بالحرص على اعتماد التوازن بين "الأضداد" في البلد نفسه، أو في الإقليم الجغرافي المشترك. فمع هذا الأسلوب، يمكن للولايات المتحدة أن تستفيد من حاجة كلّ طرفٍ لدعمٍ أميركي ضدّ الآخر، ومن التنافس الذي يحصل بين الأطراف المتناقضة على خدمة المصالح الأميركية. أيضاً، فإنّ هذه السياسة تسمح لواشنطن بتهديد طرفٍ ما أو الضغط عليه من خلال الطرف المحلّي أو الإقليمي الآخر دون الحاجة لتورّط أميركي مباشر.

وربّما سنشهد قريباً حالةً مشابهة من "التوازنات الأميركية" في منطقة الخليج العربي، بحيث تعزّز واشنطن علاقاتها العسكرية والأمنية مع دول "مجلس التعاون" ومع العراق، في الوقت نفسه الذي تتحسّن فيه العلاقات الأميركية/الإيرانية، إضافةً إلى استمرار تركيا في عضوية "حلف الناتو"، رغم ما بين هذه الدول في هذا الإقليم الجغرافي من تباينات وصراعات أحياناً.

وهناك توقّعات الآن بحدوث تحرّك دبلوماسي أميركي مميّز ستقوم به إدارة أوباما لإيجاد تسوياتٍ سياسية لأزماتٍ مهمّة في منطقة الشرق الأوسط، بعد أن انجزت هذه الإدارة الاتفاق الدولي حول الملف النووي الإيراني. وستكون الأزمة الدموية في سوريا والمواجهة مع "داعش" في مقدّمة أولويّات أجندة إدارة أوباما خلال الأشهر القادمة، إضافةً إلى تثبيت وتسويق الاتفاق الذي حصل مع إيران، داخل الولايات المتحدة ومع حلفاء أميركا في المنطقة.

طبعاً، هناك تلازم وتفاعل بين كل الأزمات المشتعلة الآن في "الشرق الأوسط"، وحلُّ أيٍّ منها سيساعد على الحلول للأزمات الأخرى، لكن سيصبح التحرّك الأميركي الجاد بشأنها مرهوناً بالتفاهمات مع موسكو وطهران حول آفاق التسويات وسبل تحقيقها.

إنّ العرب اليوم هم في أسوأ حالٍ من الانقسامات والصراعات الداخلية، ومن افتقاد البوصلة السليمة لرشد حركتهم، ومن هيمنة الأفكار والممارسات الطائفية والمذهبية والإثنية. وهو حالٌ يجعل من الأوطان العربية أرضاً خصبة لهدف التقسيم والتفتيت الذي تراهن عليه إسرائيل، ولكل مشاريع الهيمنة التي تسعى إليها أطراف أجنبية عدّة. فالعرب اليوم هم في حالة ضلالٍ مبين مسؤولٌ عنه هذا الكمّ المتخلف ممّن هم في مواقع المسؤولية الفكرية والسياسية والدينية. وكما جرى استغلال التخلّف العربي في مطلع القرن العشرين لتحقيق هيمنة أوروبية على المنطقة من خلال شرذمة الأرض العربية، ولبدء تنفيذ المشروع الصهيوني فيها، يتمّ الآن توظيف الانقسامات العربية في بناء متغيّراتٍ إقليمية ودولية جديدة. والملامة هنا على العرب أنفسهم قبل أيِّ طرفٍ أجنبيٍّ آخر.

-------------------------------------------------

*مدير "مركز الحوار" في واشنطن

 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

رحيل الشاه عن ايران ورفع العقوبات صدفة أم توقيت مدروس؟؟

ظريف وموغريني يعلنان رفع العقوبات عن ايران من النمسا في يوم السبت العطلة الرسمية في اوربا  ،  لا أدري أهي الصدفة أم توقيت  مقصود  في يوم واحد  يتزامن  مغادرة شاه ايران ورفع العقوبات عن ايران ،  فهل ارادت ايران أن  ترسل رسالة من خلال هذا التوقيت  أم لغايةٍ في نفس  ظريف.  قبل 37 عاماً في السادس عشر من كانون الثاني يناير عام 79 كان الحدث الاول ،  وبعد سبع  وثلاثين عاما كان الحدث الثاني.

سبع وثلاثون عاما مضت من الحصار  والعقاب  سبع وثلاثون عاماً من الصمود والانتصار   أكثر من عقد  السنين من التفاوض والصبر  والحب ، سبع وثلاثون عاماً من العمل المثمر والتطور المستمر ، لم يستسلم الايرانيون ولم يهنوا ولم ينكلوا، احبوا وطنهم بصدق ، تعايشوا مع الحصار وأنتجوا قاوموا الضغوط  وأبدعوا ، لم يعتمدوا على النفط كدخل رئيسي للبلاد وراحوا يبحثون في حقول أخرى ، كان الحصار ذو فائدة عظيمة وتجربة رائعة بالنسبة للإيرانيين ، أصبحت ايران دولة نووية في زمن الحصار ، كما انها صارت  الرقم الصعب في معادلة الشرق الأوسط ، فهي دولة ذات نفوذ  وتأثير كبيرين ، سواء احبها من أحب أو كرهها من كره ،  لم تقترض  من البنك الدولي رغم الحاجة ، بل كانت منتجاتها  وبضائعها تملأ أسواق الخليج والعراق وحتى اوربا ، لم يسرق مسؤولوها ولم يركبوا السيارات الفارهة ولم يسكنوا القصور الفخمة ،  ولم يتفلسفوا أو يبالغوا في جهودهم وأعمالهم  وأموالهم ، بل شدوا حجر المجاعة على بطونهم وقرروا الانتصار وثابروا في بناء بلدهم  وكانوا أنداداً لخصومهم . تخلوا عن جنسياتهم البديلة لصالح ايران وآمنوا بالوطن الواحد الـ"لابديل عنه" ،  فعاشوا ليحيا الوطن  ولم يموتوا ليحيا الوطن ، فكانت هي الرسالة التي قرأها المتابعون  بين سطور توقيت رفع العقوبات.

نعم  رحل  الشاه وبرهنوا للعالم بأنهم البديل  الاجدر والأفضل بالنسبة  لوطنهم ، رحل الشاه  ولم يأسف إحد على رحيله ولم يذكره أحد بخير ، ألَا نتعلم الدرس  ونتعظ..

----------------------------------------------------

*كاتب واعلاميعراقي