الإثنين 18 كانون1/ديسمبر 2017
TEXT_SIZE

آثار مسيحيّة في النّجف يحاصرها الإهمال والعقائد المتطرّفة

مدينة النّجف اليوم هي مركز الريادة للمسلمين الشيعة في العالم، بحيث تضمّ قبر رابع الخلفاء المسلمين الراشدين عليّ بن أبي طالب، الّذي شيّد قبل نحو 700 سنة. كما توجد فيها اليوم المرجعيّة الدينيّة الشيعيّة في العالم الإسلاميّ. ولهذا، من الطبيعيّ بحكم هذا الحضور الإسلاميّ أن تخلو من أيّ رموز لديانات أخرى، حيث يحرّم فقهاء مسلمون وجود رموز دينيّة أخرى في ديار المسلمين. ففي مدن إسلاميّة مثل مكّة المكرّمة والنّجف وكربلاء يحرّم بناء معابد للديانات الأخرى مثل الكنائس المسيحيّة، وهي ظاهرة قديمة برزت مع ظهور الإسلام، في القرن السابع الميلادي، الذي حرّم وجود دِينَيْن في جزيرة العرب.

لكنّ المفارقة تكمن في أنّ الإكتشافات الأثريّة الحديثة وفق تنقيبات في العام 2008، تدلّ على أنّ هذه المدينة المحافظة الإسلاميّة، المنغلقة على بناء الكنائس، كانت من أقدم المدن المسيحيّة في العالم، بعدما عثر على أثر كنيسة ودير يعتبران أقدم أثر مسيحيّ في العراق يعود تاريخه إلى نحو 270 ميلاديّاً.

كما أنّ وجود أكثر من 30 موقعاً أثريّاً مسيحيّاً في المحافظة، نقّبت عنها البعثات الاستكشافيّة الأميركيّة والألمانية، وكذلك مفتشيّة آثار النّجف بين عامي 2007 و2011، لم يشجّع، ولأسباب عقائديّة، على تقبّل نشاطات وفعاليّات لديانات أخرى تتواصل فيها مع تاريخها القديم، وهو ما تجسّد في مطالبة رجل الدين والأستاذ في حوزة النّجف الدينيّة ابراهيم الصفار في 19 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2015 بمحاكمة هذا الشخص الّذي مثّل دور بابا نويل.

ومقابل هذا الغلوّ في رفض ممارسة الثقافات الأخرى غير الإسلاميّة في النّجف، هناك تقويم تاريخيّ وتثمين لتاريخ النّجف، مسيحيّاً كان أم إسلاميّاً، ذلك أنّ الأكاديميّ ومدرّس التاريخ عبد الحسين عليّ من النّجف رأى في حديثه لـ"المونيتور" في الّنجف بـ8/3، أنّ مثل "هذا التطرّف الفكريّ نحو الأديان الأخرى ينحصر بين فئة قليلة في المجتمع"، وقال: "اكتشاف آثار مسيحيّة في مدينة إسلاميّة معروفة مثل النّجف يشير إلى التاريخ المشترك الّذي يجمع العراقيّين من مسلمين ومسيحيّين، وأنّ المسيحيّة ليست غريبة على العراقيّين، وأنّ دخول العراقيّين إلى الإسلام يجب ألاّ يحجب الحقيقة في أنّ الكثير من أجدادهم كانوا مسيحيّين، ممّا يساهم في التفاعل الحاضر بين المسلمين والمسيحيين في وقت يشهد فيه العراق صراعاً طائفيّاً مريراً".

وتعزّزت "مسيحيّة" النّجف قبل الإسلام، حين كان اغلب سكان العراق يعتنقون المسيحية، في اكتشاف آثار دير عمره 1700 سنة، في العام 2012، يعود إلى الراهب المسيحيّ عبد المسيح بن بُقيلة، وعثر في داخله على قبر الراهب، مكتوب عليه باللّغة العربيّة القديمة "رحم الله عبد المسيح".

وقاد الفضول التاريخيّ "المونيتور" إلى زيارة المكان برفقة الكاتب والباحث في تاريخ النجف مكّي السلطاني، العارف بتفاصيل هذه الأمكنة التاريخيّة، ليتحدّث أثناء الجولة لـ"المونيتور" في 8/3 في النّجف، عن "مشروع تأسيس لجنة شعبيّة من قبل ناشطين مدنيين من اكاديميين وباحثين متطوعين، للحفاظ على الآثار والتراث في هذه المدينة العريقة الّتي تعجّ بالآثار المسيحيّة والإسلاميّة على حدّ سواء".

وقال مكّي السلطاني، وهو يلتقط صوراً أرفقت مع التقرير لهذه الآثار المسيحيّة التاريخيّة الّتي تحوّلت إلى أطلال متهاوية تعجّ فيها الرياح وتغرق في الرمال: "نعوّل على جهد الناشطين في مجالي الثقافة والتاريخ لإنقاذ هذه الصروح التاريخيّة المهمّة الّتي اندثرت وخرّبت بسبب الإهمال الرسميّ وجهل أفراد في المجتمع للأهميّة التاريخيّة لهذه الأماكن الأثريّة".

أضاف: "أبرز الأخطار المحدقة بهذه الأطلال التاريخيّة، نقص المخصّصات الماليّة لإدامتها، وفي حال توافرها فالعقود تمنح بفعل الرشاوى إلى مستثمرين فاسدين ليست لهم تجربة في إدامة الأماكن التاريخيّة، ويسعون الى سرقة الأموال المخصّصة لإعمار هذه المناطق عبر إعادة التأهيل الكاذب".

وعن أحد أوجه الفساد هذا، تحدّث السلطاني، وهو يقودنا إلى بقايا دير مسيحيّ، كما تدلّ النقوش الّتي عثر عليها، فقال: "تحوّل هذا الدير إلى محطّة بنزين بسبب الإهمال والفساد".

وقادنا السلطاني في الجولة أيضاً إلى مقابر مسيحيّة حاصرتها الرمال والمياه الجوفيّة وتركت عرضة للسلب والنهب، مشيراً إلى أنّ "سكّان المناطق القريبة ينقّبون في هذه المناطق الأثريّة للحصول على مقتنيات ثمينة فيها من مسكوكات وقطع ذهبيّة وأخرى أثريّة".

وكذلك، أخذنا السلطاني لزيارة هيكل من الزمن البابلي، وقال: "دَلّ على ذلك نقش الملك نبوخذ نصّر (605– 562 ق.م) الّذي وجد محفوراً في الطابوق الّذي سرقه الأهالي لبناء مساكن لهم".

وفي دلالة على حجم الإهمال لهذه الآثار العظيمة، قادنا السلطاني إلى أرض جرداء، وهي المكان الّذي شهد ازدهار مدينة الحيرة القديمة، الّتي يعود تاريخها إلى الربع الأوّل من القرن الثالث ميلاديّ، وقد امتلأت بالحفر الّتي أحدثتها أعمال التنقيب غير الشرعيّة، فيما يقع النّظر على العشرات من حفر القبور الّتي أصبحت ملاذاً للأوساخ وأكياس القمامة، بعدما حفر فيها لصوص الآثار وتركوها مكشوفة في العراء.

وبجانب هذه الأرض، شّيد حيّ سكنيّ، قال عنه السلطاني: "لقد بُنيت هذه البيوت على أنقاض قصر السدير التاريخيّ، الّذي بناه النعمان بن المنذر بين 403 – 430 ميلاديّاً"، فيما تعجّ المنطقة بالتلال الّتي يعتقد أنّها بعض من بقايا محيط قصر الخورنق (403 – 430) الّذي نقّبت عنه بعثة من جامعة أوكسفورد البريطانيّة في عام 1931.

إنّ هذا الإرث التاريخيّ المسيحي في النجف الّذي يكشف عن جذور المعتقدات في العراق جدير بالاهتمام، في ظلّ موجة من تطرّف مذهبيّ تسعى إلى الاحتراب بين الأديان وترفض التعايش المشترك، فكما أنّ للمسلمين اليوم حضوراً طاغياً في العراق، فإنّ هذه المعالم المسيحيّة في مدينة إسلاميّة تحمل أقوى الدلالات على التاريخ المشترك فوق بلاد ميزوبوتاميا، ممّا يوجب على المسلمين والمسيحيّين العمل المشترك على إعمار هذه الأماكن، لأنّها ستكون مشاريع سياحة دينيّة رائدة تجذب الزوّار المسلمين والمسيحيّين من مختلف أنحاء العالم.

وفي خطوة لإعادة تأهيل هذه المواقع التاريخية والدينية، كشف ديوان أوقاف الديانات المسيحية في العراق، في 2012 عن خطة لإعمار الكنائس الأثرية في بغداد والمحافظات، وعلى رغم مضي فترة زمنية طويلة لهذا الإعلان، فانّ زيارة المونيتور، لما موجود من هذه الآثار في النجف، لا يدل على أي مشروع لإعادة تأهيل وإعمار تلك المواقع الأثرية.

------------------------------------------------------

*كاتب من العراق. والمقال نشر على الموقع الالكتروني (المونيتر).. للاطلاع أكثر تابع الرابط التالي:

http://www.al-monitor.com/pulse/ar/originals/2016/03/iraq-najaf-islam-christian-historical-sites.html#ixzz43CU8pTst

تقسيم غربي جيو-سياسي جديد أو معَدّل للمنطقة؟

العالم العربي بعد مائة عام من اتفاقية سايكس بيكو:

بقلم روعة قاسم

ما يشهده العالم العربي ليس وليد اللحظة والحديث عن تقسيمه الى دويلات او كانتونات عرقية وطائفية ليس مشروعا حديثا في اطار «سايكس بيكو جديد» ، بل انه اعادة استحضار خرائط قديمة تمّ وضعها للمنطقة قبل اكثر من مائة عام من قبل القوى الاستعمارية المتصارعة حينها على النفوذ واقتسام تركة «الرجل المريض» .

عشر خرائط عرضها امس سفير لبنان لدى تونس د. بسام عبد القادر النعماني خلال ندوة الجامعة العربية حول « الوطن العربي بعد 100 عام من اتفاقية سايكس بيكو ..قراءة في الخرائط»، تحصل عليها من ارشيف وزارة الدفاع البريطانية ، مقدما مقاربة جيوسياسية لأبرز المحطات التي مرّ بها العالم العربي منذ سايكس بيكو عام 1916 الى الآن ..وذلك بحضور عدد من سفراء الدول العربية لدى تونس وثلة من المفكرين والسياسيين التونسيين والعرب .

وقد اكد امين عام جامعة الدول العربية المساعد عبد اللطيف عبيد ان سايكس وبيكو «قاما بتفريقنا وعلينا توحيد الجهود لاعادة اللحمة لهذه الامة التي سئمت التفكك والتشرذم رغم كل الصعوبات».

تقسيم الهلال الخصيب

قال سفير لبنان د. النعماني ان ما يعرف باتفاقية سايكس بيكو عام 1916 هي عبارة عن سلسلة اتفاقيات وتفاهمات سرية بين فرنسا والمملكة المتحدة بمصادقة من الامبراطورية الروسية تهدف الى اقتسام الامبراطورية العثمانية في منطقة الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا . وكان الجو العام الشعبي والرسم العربي حينها مشحونا ويعكس حالة خيبة الامل العميقة من الوعود البريطانية المخالفة التي وردت في مراسلات حسين – مكماهون والتي تثبت الاعتراف بدولة عربية مستقلة واحدة في حال ثار العرب على الاتراك. وكان الكشف عن هذه الاتفاقيات السرية قد جاء بعد اسابيع قليلة من صدور اعلان بلفور الذي تعهدت به بريطانيا بتسهيل اقامة وطن قومي يهودي في فلسطين.

واشار النعماني الى ان روسيا قد ضمنت الحصول على القسطنطينية وضفتي البوسفور ومساحات كبيرة في شرق الاناضول فيما تم تقسيم منطقة الهلال بين فرنسا وبريطانيا . ولفت النعماني النظر الى ان خريطة تقسيم سايكس بيكو كما نعرفها اليوم مرت بعدة مراحل وتعديلات قبل ان يتم التوافق على نسختها الاخيرة بين القوى العظمى في عام 1916 .

واوضح ان المذكرات وقعها سايكس وبيكو في سرية تامة وبمعزل عن الشريف حسين الذي لم يكن يعلم عن الاتفاقية او الخريطة شيئا . وكانت مراسلات حسين مكماهون قد تطرقت الى مصالح فرنسا وبريطانيا في بعض المناطق ولكنها لم تعلن جهارا بان هناك مشروعا لوضع اليد ولتقسيم المنطقة بين الدولتين . ولم يعلم الشريف حسين بالاتفاقية الا بعد قيام الثورة البلشفية في روسيا في نوفمبر من عام 1917 واعلان الشيوعيين عن المعاهدات السرية التي وقعتها روسيا القيصرية من بينها سايكس بيكو .

خرائط سرية

واوضح النعماني ان اول خريطة تصويرية لاتفاقية سايكس بيكو نشرت عام 1926 وذلك في المجلد السادس لمجموعة رسمية امريكية جمعت كافة الاوراق الرسمية المحفوظة لدى ورثة الرئيس الامريكي ويلسون حول مؤتمر باريس للسلام . وقال النعماني :»كان الرئيس ويلسون قد ذهل باتفاقية سايكس بيكو وكافة الاتفاقات السرية الاخرى ذات الصلة ،مما حدا به الى اعلان النقاط الاربع عشرة لإحلال السلام العالمي. ومن بين ابرز نقاطها التخلي عن الدبلوماسية السرية والمعاهدات السرية التي تتسبب بالحروب واعتماد حق تقرير المصير للشعوب وانشاء عصبة الامم .

ويقول النعماني ان الخريطة الحالية منقولة عن الخريطة الاصلية لانها مرسومة بخط اليد وظلت خريطة سايكس بيكو الاصلية والخرائط الرسمية التي استندت اليها محفوظة بشكل سري وغير منشورة حتى عام 1960 . اما باقي الخرائط التي كانت تنشر فهي اما منسوخة او اعيد رسمها عن الاصل.

واضاف ان خرائط التقسيم الجديدة للمنطقة قديمة تعود الى 1916 حيث كان هناك اقتراح لتقسيم الهلال الخصيب الى عشرة دول . واكد النعماني ان الحديث عن خرائط جديدة غير صحيح بل ان هناك خرائط قديمة تتم الاستعانة بها من ارشيف الدول الاستعمارية لتواكب مصالح الدول الكبرى.

من جهته قال السفير التونسي السابق محمود سرور ان هناك عدة مشاريع لاعادة ترسيم الحدود ليس فقط في الشرق الاوسط بل ايضا في شمال افريقيا . واوضح انه منذ اتفاقية سايكس بيكو ظهرت خرائط عن الدبلوماسية الاسرائيلية التي طرحت فكرة اعادة رسم حدود المشرق العربي . ويرى ان المحطة الثانية ظهرت في سنة 2006 مع احد الخبراء في التخطيط الاستراتيجي في البنتاغون حيث خرج بخرائط لاعادة حدود كامل المنطقة العربية وليس فقط الشرق الاوسط. اما المحطة الثالثة فهي من صحفية اسرائيلية مختصة في الشؤون الامنية اخذت الفكرة نفسها وطرحتها لاعادة تقسيم ليبيا ومصر وايران والعراق وسوريا وغيرها من دول المنطقة الى دويلات .

واليوم بعد مرور مائة عام على اتفاقية سايكس بيكو ونحن نشهد تحولات كبرى في المنطقة وحروبا ودمارا في اكثر من بلد ، تطرح عديد التساؤلات لعل اهمها ما هو الدور الامريكي في هذا التقسيم الجديد – المعدل للمنطقة . وهل ان الارهاب او تصاعد داعش هو احدى ادوات تنفيذ هذا المخطط ؟ والى اي مدى سيظل العرب خارج دائرة الفعل وخارج التاريخ في حين ان مصير اراضيهم ومقدساتهم وثرواتهم وتاريخهم وحضارتهم بيد القوى الكبرى في العالم؟

--------------------------------------------------------

*نشر في صحيفة "المغرب" - تونس

http://ar.lemaghreb.tn/????-?????-?-?????/item/101

أمـا آن للعرب أن يستخلصوا الدروس ؟!

مائة عام بعد اتفاقية سايكس ـ بيكو

اعداد جنات بن عبد الله

نظم مركز جامعة الدول العربية قبل أيام بمقر المركز لقاء بمناسبة مرور 100 عام عن اتفاقية سايكس  ـ بيكو بحضور عدد هام من الديبلوماسيين التونسيين والعرب والمختصين في العلاقات الدولية والعربية. الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية الدكتور عبد اللطيف عبيد عند افتتاحه لهذا اللقاء قدم الاطار العام لهذه الاتفاقية التي تستحق من الشعوب العربية التعمق باعتبار تداعياتها التي لا تزال نعيش على وقعها، شاكرا الدكتور بسام عبد القادر النعماني سفير الجمهورية اللبنانية بتونس على تفضله بقبول القاء محاضرة في المجال استنادا الى 25 خريطة تتعلق باتفاقية سايكس ـ بيكو.

المحاضرة التي القاها الدكتور النعماني جاءت تحت عنوان «الوطن العربي بعد 100 عام من اتفاقية سايكس ـ بيكو : قراءة في الخرائط» حاول من خلالها المحاضر التعرض الى الظروف التاريخية التي ساهمت في اعادة تقسيم الوطن العربي على خلفية المصالح الفرنسية والايطالية والروسية والبريطانية.

التعريف

في بداية المداخلة انطلق المحاضر بالتعريف باتفاقية سايكس ـ بيكو لسنة 1916 مشيرا الى انها عبارة عن سلسلة من الاتفاقيات والمفاهمات السرية بين فرنسا والمملكة المتحدة بمصادقة من الامبراطورية الروسية والهادفة الى اقتسام الامبراطورية العثمانية في منطقة الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا، خاصة الى تحديد مناطق النفوذ في الدردنيل وغرب اسيا عند انتصار الحلفاء المتوقع في الحرب العالمية الاولى. وقد تم التوصل الى هذه الاتفاقية بين نوفمبر من عام 1915 الى ماي من عام 1916 من خلال مفاوضات سرية بين الدبلوماسي الفرنسي فرانسوا جورج ـ بيكو، والبريطاني السير مارك سايكس، ووزير الخارجية الروسي سيرغي سازونوف. وتوجت هذه المفاوضات بتبادل وثائق تفاهم بين وزارات خارجية فرنسا وبرطانيا وروسيا القيصرية، حيث كانت التسمية الرسمية انذاك هي «اتفاقية اسيا الصغرى، لكن الاسم الذي التصق بها واصبح اكثر شيوعا هو «اتفاقية سايكس ـ بيكو».

ولاحظ انه سبق توقيع هذه الاتفاقية التوصل الى اتفاقيتين سريتين اخريين هما «اتفاقية القسطنطينية» في شهر مارس 1915، و«مذكرة لندن» في افريل 1915. وعندما علمت الدبلوماسية الايطالية بشكل ما بهذه الترتيبات، طلبت الانضمام اليها بشكل سري تم تكريسه لاحقا في اتفاقية رابعة هي «معاهدة سانت جان دي موريان» في جوان 1917، مبينا ان فرنسا وبريطانيا تنصلتا لاحقا من تنفيذها. وعندما استولى البلاشفة على الحكم في روسيا في العام 1917، قاموا بالكشف عن مجمل هذه الاتفاقات السرية الاربع، مما اثار ضجة عالمية كبرى.

اثر ذلك اعلنت روسيا الشيوعية عن انسحابها وتخليها عن هذا الاتفاق الثلاثي، ليشار الى مجمل هذه الاتفاقات وعلى سبيل الاختصار بـ «اتفاقية سايكس ـ بيكو» لأنها اصبحت محصورة ثنائيا بين الطرفين الاثنين : بريطانيا وفرنسا.

رد الفعل العربي

بخصوص ردود الفعل الشعبية ـ الرسمية العربية المباشرة انذاك، افاد المحاضر انها كانت تعكس حالة من خيبة الأمل العميقة من الوعود البريطانية المخالفة التي وردت في مراسلات حسين ـ مكماهون والتي تبنت الاعتراف بدولة عربية مستقلة واحدة في حال ثار العرب على الاتراك، لا سيما وان الكشف عن هذه الاتفاقات السرية قد جاء بعد اسابيع قليلة من صدور اعلان بلفور الذي تعهدت فيه بريطانيا بتسهيل اقامة وطن قومي يهودي في فلسطين.

وكانت روسيا قد حصلت في الاتفاق الثلاثي على القسطنطينية (اسطنبول) وضمنت سيطرتها على ضفتي البوسفور ومساحات كبيرة في شرق الأناضول في المناطق المحاذية للحدود الروسية التركية، أما منطقة الهلال الخصيب فقد تم تقسيمها وتحصلت فرنسا على الجزء الأكبر من الجناح الغربي من الهلال (سوريا ولبنان) ومنطقة الموصل في العراق. أما بريطانيا فامتدت مناطق سيطرتها من طرف بلاد الشام الجنوبي متوسعا بالاتجاه شرقا لتضم بغداد والبصرة أي كل المناطق الواقعة بين الخليج العربي والمنطقة الفرنسية في سوريا. كما تقرر أن تقع فلسطين تحت ادارة دولية يتم الاتفاق عليها بالتشاور بين بريطانيا وفرنسا وروسيا. ولكن الاتفاق نص على منح بريطانيا مينائي حيفا وعكا، على أن يكون لفرنسا حرية استخدام ميناء حيفا، ومنحت فرنسا لبريطانيا بالمقابل استخدام ميناء الاسكندرونة الذي كان سيقع في حوزتها.

تعدد المراسلات والمذكرات

لاحظ المحاضر أنه في 18 مارس 1915، بعد ان تم تبادل عدة مذكرات ومفكرات رسمية بين وزراء خارجية روسيا وانقلترا وفرنسا وبين سفرائهم المعتمدين في عواصم الدول الثلاث، منحت فرنسا وبريطانيا بموجبها ضمانات بالموافقة على سيطرة روسيا القيصرية على القسطنطينية والمضائق بعد انتهاء الحرب، مع ابقاء القسطنطينية مدينة حرة، ولهذه الاسباب جمعاء سميت هذه الاتفاقية الأولية بـ «إتفاقية القسطنطينية».

واضاف انه عندما علمت الدبلوماسية الايطالية بتوقيع «اتفاقية القسطنطينية»، طلب وزير الخارجية الايطالي البارون سيدني سونينو الانضمام اليها كثمن للتخلي عن التحالف مع المانيا والانضمام الى الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، على ان تحصل ايطاليا في مقابل ذلك على اراض في الاناضول وفي البحر الادرياتيكي. عقب ذلك التوقيع على معاهدة سرية ثانية اكثر تفصيلا بين الدول الاربع في 25 افريل 1915، سميت بـ «مذكرة لندن»، نصّت على حق روسيا في الاستيلاء على المضائق التركية والمناطق المجاورة لها، وهي بحرا مرمرة والدردنيل، وجزء من شاطئ اسيا الصغرى، مقابل أن تصبح القسطنطينية مدينة حرة، وضمان حرية الملاحة في منطقة المضايق، وان تعترف روسيا بحقوق بريطانيا وفرنسا الخاصة في اقاليم تركيا الآسيوية، على ان تحدد هذه الحقوق فيما بينهما بمقتضى اتفاق خاص، وكذلك ان تخضع الأماكن المقدسة وشبه الجزيرة العربية لحكم اسلامي مستقل، وان يضم جزء من ايران الى منطقة النفوذ البريطانية. وحيث ان روسيا كانت توجه معظم قواتها العسكرية الى الجبهة الشرقية ضد المانيا، فهي كانت حريصة على ان تضمن حقوقها في الدردنيل قبل ان يقوم الحلفاء بشن حملاتهم العسكرية ضد الأتراك.

الا ان بريطانيا كانت تواجه موقفا عصيبا منذ بداية عام 1915، بعد ان فشلت حملتها العسكرية في العراق واستسلم جيشها المحاصر الى العثمانيين، وزاد ضغط القوات التركية على منطقة قناة السويس، كما فشلت حملة البريطانيين ودول الكومنولث ضد منطقة المضايق التركية. فأصبحت مقتنعة بان تعاون العرب مع القوات البريطانية هو أمر حيوي. لذا عملت بريطانيا على استمالة الشريف حسين حاكم الحجاز اليها، حيث بدأت بينه وبين المعتمد البريطاني في مصر هنري مكماهوت مكاتبات ومراسلات عرفت باسم «مراسلات حسين ـ مكماهون». كانت بريطانيا تهدف من ورائها الى دفع العرب للثورة على الأتراك، مما سيؤدي الى التقليص من مصداقية اعلان السلطنة العثمانية «الجهاد» ضد قوات الحلفاء. في هذا السياق لاحظ المحاضر ان الحسين، لم يكن يهدف الى استقلال محدود له في الحجاز كما كان يتوقع منه البريطانيون، بل اعلن انه يهدف الى اقامة دولة عربية تشمل العراق والشام والحجاز. وقد وعد مكماهون في النهاية في رسالته بتاريخ 24 اكتوبر 1915، وباسم الحكومة البريطانية، بان بريطانيا ستعترف باسيا العربية كاملة دولة عربية مستقلة اذا شارك العرب في الحرب ضد الدولة العثمانية.

دخول بيكو على الخط

من جهة اخرى افاد المحاضر انه في هذا السياق الزمني، كانت المفاوضات الفرنسية ـ البريطانية ـ الروسية مستمرة على وتيرتها، فعينت الحكومة الفرنسية في نوفمبر 1915، فرانسوا جورج ـ بيكو، قنصلها العام السابق في بيروت، مندوبا ساميا لمتابعة شؤون الشرق الأدنى ومفاوضة الحكومة البريطانية في مستقبل البلاد العربية. وما لبث ان سافر الى القاهرة، واجتمع بالسير مارك سايكس المندوب السامي البريطاني لشؤون الشرق الأدنى، وتوصل الاثنان، باشراف مندوب روسيا، لشبه اتفاقية رسمت الخطوط الاولية لتقسيم المنطقة العربية في سوريا وبلاد الرافدين. ثم انتقل الدبلوماسيان الى مدينة سانت بطرسبورغ في جانفي 1916، من اجل التفاوض مع وزير الخارجية الروسي سيرغي سازونوف، واسفرت هذه المفاوضات بعد عدة اشهر عن اتفاقية ثلاثية في 16-9 ماي 1916، تتلخص في مذكرات ثنائية متبادلة بين وزراء خارجية الدول الثلاثة وسفرائهم المعتمدين لتحديد مناطق نفوذ كل دولة استنادا الى خرائط جغرافية تضبط التالي :

ـ استيلاء فرنسا على غرب سوريا ولبنان وولاية اضنة في منطقة جرى تلوينها على الخريطة باللون الأزرق وسميت بـ«المنطقة الزرقاء» من دون تحديد ماهيتها في الاتفاقية.

ـ استيلاء بريطانيا على منطقة جنوب واواسط العراق بما فيها مدينة بغداد، وكذلك ميناء عكا وحيفا في فلسطين جرى تلوينها على الخريطة باللون الاحمر وسميت بـ «المنطقة الحمراء».

ـ استيلاء روسيا على الولايات الارمنية في تركيا وشمال كردستان (جرى تلوينها بشكل لاحق على الخريطة باللون الأصفر). واعترفت المعاهدة كذلك بحق روسيا في الدفاع عن مصالح الارثوذكس في الأماكن المقدسة في فلسطين.

ـ المنطقة المحصورة بين الأقاليم التي تحصل عليها فرنسا، وتلك التي تحصل عليها بريطانيا تكون اتحاد دول عربية او دول عربية موحدة برئاسة حاكم عربي، ومع ذلك فان هذه الدولة تقسم الى مناطق نفوذ بريطانية تم تحديدها في الخريطة بحرف «B»، وفرنسية تم تحديدها بحرف «A». ويشمل النفوذ الفرنسي شرق سوريا وولاية الموصل، بينما النفوذ البريطاني يمتد الى شرق الاردن والجزء الشمالي من ولاية بغداد وحتى الحدود الايرانية.

ـ يخضع الجزء الباقي من فلسطين لادارة دولية وجرى تلوينها باللون الأسمر.

ـ يصبح ميناء الاسكندرونة حرا.

وحيث ان «معاهدة لندن» في أفريل 1915 لم تكن شديدة الوضوح في تحديد مناطق النفوذ الايطالية فقد طلب وزير الخارجية الايطالي توقيع اتفاقية جديدة مع فرنسا وبريطانيا (كانت روسيا قد بدأت تمر بمخاض الثورة التي أطاحت بالقيصر في سنة 1917) سميت بـ«اتفاقية سانت جان دي موريان» بتاريخ 26 أفريل 1917 وفيها تم تعويض ايطاليا بمنطقة أضنة في الآناضول التركية وبهذه الاتفاقية الرابعة اكتمل عقد الاتفاقيات السرية حول تقسيم الدولة العثمانية.

في ختام تدخله لاحظ المحاضر أن اتفاقية سايكس بيكو (أي نصوص المواد الـ12 التي حوتها المذكرات الثنائية بتاريخ 9 ـ 16 ماي 1916 مضافا اليها الخريطة التي ارفقت بالمذكرات وهي التي وقعها سايكس وبيكو تمت في سرية تامة وبمعزل عن الشريف حسين الذي لم يكن يعلم عن الاتفاقية او الخريطة شيئا، رغم ان سايكس وبيكو اجتمعا بالشريف حسين بعدها بأيام وطلبا منه ضرورة مساعدة العرب للحلفاء في الحرب وكانت مراسلات حسين ـ مكماهون قد تطرقت الى «مصالح فرنسا» ومصالح بريطانيا في بعض المناطق ولكنها لم تعلن جهارا بأنه هنالك مشروع لوضع اليد ولتقسيم المنطقة بين الدولتين دون اغفال المناطق الاخرى التي كانت ستخضع لروسيا وايطاليا ولم يعلم الشريف بالاتفاقية الا بعد قيام الثورة البلشيفية في روسيا في 1917 واعلان الشيوعيين عن المعاهدات السرية التي وقعتها روسيا القيصرية ومن بينها اتفاقية «سايكس ـ بيكو» وقد سارع الشريف حسين بتقديم احتجاج الى السلطات البريطانية لكنها طمأنته بأنها ملتزمة بالعهود التي قطعتها معه، فمضى في تأييدها ومساندتها واستمر في ثورته ضد الاتراك على الرغم من ان وعد بلفور بتسهيل اقامة وطن قومي يهودي في فلسطين كان قد صدر في ذات الوقت أي في نوفمبر 1917.

النقاش

اثر المداخلة فتح باب النقاش حيث علق الحاضرون على هذه الاتفاقيات والمعاهدات التي تمت في ظروف تاريخية تم التمهديد لها منذ القرن الثامن عشر والتاسع عشر وعلق بعض المتدخلين على ضرورة الاتعاظ بالدروس التاريخية التي يمكن استخلاصها من المباحثات التي أفرزت تقسيما جديدا للمنطقة العربية واستشهد البعض الاخر بما حدث في العراق وسوريا في حين عرج البعض الآخر الى التهديد الداعشي في المنطقة وضرورة التصدي له.

-----------------------------------------

*نشر المقال في "الصحافة اليوم" – تونس

http://www.essahafa.info.tn/clear.gif

 

 

أوباما يؤكد التزامه بالدفاع عن إسرائيل وعدم التورط بحروب شرق أوسطية

كشفت مجلة "ذي أتلانتك" (الأطلسي) السياسية الخميس ان عددها لشهر نيسان سيحتوي تقريرا صحفيا مطولا يتناول مقابلة مطولة (امتدت على ستة اجزاء) أجراها الصحافي في المجلة جيفري غولدبرغ مع الرئيس الأميركي باراك أوباما لمدة 6 ساعات مسجلة، جرى تسجيلها على مدى أربعة أشهر، مشيرة الى ان المقابلة مخصصة لسياسة الرئيس الأميركي الخارجية أو ما أسمته المجلة "مبدأ أوباما".

ويتعلق تقرير غولدبرغ بالسياسة الأميركية تجاه مصر والسعودية وليبيا و إيران وإسرائيل ، حيث شدد أوباما (في واحدة من مقابلاته مع غولدبرغ) ، انه ملتزم بالدفاع عن إسرائيل وأن "عدم الدفاع عن إسرائيل سيكون بالنسبة لي فشلا أخلاقيا كرئيس للولايات المتحدة " بحسب غولدبرغ .

وفي واحدة أخرى من المقابلات الست، اوضح أوباما لغولدبرغ أنه كان يصبو من الذهاب إلى القاهرة في بداية دورته الأولى وإلقاء خطابه الشهير أمام طلاب جامعة القاهرة في شهر حزيران من عام 2009، أن "يعيد العلاقات الحميدة بين الولايات المتحدة و المسلمين في العالم " بعد الخراب الذي فعله جورج دبليو بوش بحسب غولدبرغ، "دعونا جميعا للتوقف عن التظاهر بأن سبب المشاكل في الشرق الأوسط هو إسرائيل " وان "نعمل للمساعدة في تحقيق الدولة والكرامة للفلسطينيين، لكني لم أكن على أمل أن كلامي قد يحقق الغاية المطلوبة ( بخصوص مشاكل الشرق الأوسط الشائكة) واستكشاف ما يمكن أن يفسح المجال به أمام المسلمين للتصدي للمشاكل الحقيقية التي تواجههم - مشاكل الحكم ، وحقيقة أن بعض تيارات الإسلام لم تنتهج نهجاً إصلاحياً من شأنه مساعدة الناس على التكيف مع المذاهب الدينية الأخرى والحداثة ".

إلا أن أوباما خصص جزءًا مهما من إحدى المقابلات بحسب غولدبرغ إلى انتقاد رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو مشيرا الى لقائه مع نتنياهو في البيت الأبيض حيث "تحدث نتنياهو مع أوباما بغطرسة واضحة عن المخاطر التي تواجه إسرائيل ".

ويقول غولدبيرغ بأن أوباما "رأى أن نتنياهو كان يتحدث إليه بطريقة متعجرفة محاولاً تحويل النقاش من عملية السلام إلى قضايا أخرى" وأن اوباما قاطع نتنياهو بضجر قائلاً إليه " بيبي (نتنياهو) ، عليك أن تفهم شيئا: أنا ابن لأميركي من أصل أفريقي، تربيت على يد أم بمفردها، وأنا الآن أعيش هنا في هذا البيت، أنا أعيش هنا في البيت الأبيض لأنني تمكنت من الفوز بانتخابات جعلتني رئيسا للولايات المتحدة : هل تعتقد أنني لا أفهم ما الذي نتحدث عنه ؟"

يشار إلى ان جيفري غولدبرغ، الذي خدم في الشرطة الإسرائيلي كحارس في أحد سجون الاحتلال التي كانت مكتظة بالمعتقلين الفلسطينيين ابان الانتفاضة الأولى يعتبر مقرباً من الرئيس الأميركي، وتتسم علاقته مع نتنياهو بالجفاء رغم دفاعه المستميت عن إسرائيل في كل مناسبة.

وحرر الكاتب مقاله اعتمادا على ست ساعات من المقابلات مع أوباما وغيره من كبار المسؤولين في الإدارة أوباما اجراها على مدى الأشهر الأربعة الماضية ، في محاولة "لمسح مبادىء السياسة الخارجية للرئيس الأميركي منذ دخوله البيت الأبيض في يناير 2009" .

ويدعي غولدبرغ أن ليون بانيتا ، الذي كان رئيساً لوكالة الاستخبارات الأميركية، ووزيراً للدفاع خلال فترة حكم أوباما الأولى، قال له "لقد تساءل أوباما لماذا يجب على الولايات المتحدة الحفاظ على ما يسمى التفوق العسكري النوعي لإسرائيل، التي يمنحها الوصول إلى أنظمة أسلحة أكثر تطورا من حلفاء أميركا العرب".

إلا أن غولدبرغ يؤكد في مقاله الطويل أن أوباما خلال سنواته كرئيس للولايات المتحدة لم يتخذ أي إجراءات من شأنها أن تحد من هذا التفوق الإسرائيلي الذي يفوق "أي مجموعة أعداء محتملة" بل على العكس ضاعفها كثيراً.

وبخصوص الملف النووي الإيراني يدعي غولدبرغ أنه في مقابلته مع الرئيس أوباما في أواخر شهر كانون الثاني ، سأل أوباما ما إذا كان ينوي حقا مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية إذا كان النظام في طهران يسعى للحصول على سلاح نووي وأن أوباما قال: " نعم أنا في الواقع كنت سأفعل ذلك لو تأكدت من أنهم (الإيرانيون) على وشك الانطلاق إلى حيز القدرة (النووية المسلحة) كون ذلك في مصلحة الولايات المتحدة".

ويقول غولدبرغ أن هذه كانت هي نقطة الخلاف مع نتنياهو الذي أراد من أوباما مهاجمة إيران حتى قبل أن تصنع القنبلة النووية بل عند امتلاكها "المعرفة" لصناعة القنبلة النووية وهو ما عارضه الرئيس أوباما.

ويصف غولدبرغ الرئيس أوباما بأنه كان يشعر بالإحباط بسبب إدارة المملكة العربية السعودية وإيران حروباً بالوكالة لهما في المنطقة، الأمر الذي يهدد السلام ويضع المصالح الأميركية في المنطقة في حالة حرجة، وأنه (أوباما) يعتقد أن السعودية، أحد الحلفاء الأميركيين الأكثر أهمية في الشرق الأوسط، بحاجة لمعرفة كيف "تتقاسم" المنطقة مع عدوها اللدود، إيران، وأن اللوم يقع على كلتا الدولتين في تأجيج الحروب بالوكالة في سورية والعراق واليمن.

ووصف أوباما بعض الحلفاء الأميركيين في الخليج العربي -وكذلك في أوروبا- بأنها "قوى جامحة" تتطلع إلى جر الولايات المتحدة إلى صراعات طائفية طاحنة لا تمت بصلة للمصالح الأميركية.

ولم يُبدِ الرئيس الأميركي الكثير من التعاطف مع السعوديين، الذين يشعرون بأن الاتفاق النووي الذي توصل إليه أوباما مع إيران يهدد مصالحتهم وعليهم "إيجاد وسيلة فعالة لتقاسم المنطقة وإقامة نوع من السلام البارد".

ووضع الرئيس أوباما تصريحاته في "سياق نضاله الأوسع نطاقاً لإخراج الولايات المتحدة من الصراعات الدموية في الشرق الأوسط" حتى يتسنى لها التركيز بصورة أكبر على أجزاء أخرى أسرع نمواً وأكثر إشراقاً من العالم، مثل آسيا وأميركا اللاتينية.

وبحسب غولدبرغ، فإن أوباما قال أيضاً بأن دعمه للتدخل العسكري الذي شنَّه حلف شمال الأطلسي في ليبيا كان "خطأ"، نتج في جزء منه عن اعتقاده المغلوط بأن بريطانيا وفرنسا ستتحمل المزيد من عبء العملية.

ودافع أوباما بقوة عن رفضه تنفيذ الخط الأحمر الذي وضعه بشأن استخدام الرئيس السوري، بشار الأسد، للأسلحة الكيميائية على الرغم من أن نائب الرئيس جوزيف بايدن جادل داخلياً، وفقاً للمجلة، بأن "الدول الكبرى لا تمزح".

ويؤكد غولدبرغ أن أوباما يريد يترك البيت الأبيض دون التورط في حروب جديدة شائكة في الشرق الأوسط قد تقع الولايات المتحدة في شركها لسنوات طويلة قادمة وهو ما منعه من التورط في هجمات عسكرية للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد عام 2013 .

-------------------------------------------------

 *كاتب فلسطيني يقسم في واشنطن، والمقال نشر على موقع "القدس" دوت كوم.

الاصلاح الذي نريد

كثيرا ما يجري الحديث عن التغيير الوزاري كعنوان للإصلاحات المطلوبة لإنقاذ الوضع الاقتصادي والسياسي المتدهور. لكن تغيير الوزراء لا يكفي للإصلاح، فقد تغيروا عدة مرات خلال السنوات الماضية لكن التدهور لم يتوقف. فالمجيء بوزراء تكنوقراط لا يحل المشكلة أيضا، ما دامت المعايير المعتمدة في الاختيار لم تتغير وما دام الوزير يرشح من كتلة تظل هي مرجعه وليس مجلس الوزراء، وتظل مصالح كتلته السياسية والاقتصادية هي الأولوية وليس مصلحة البلاد.

الحديث عن استقالة الحكومة أو تغيير بعض وزرائها لا يحل المشكلة، فالوزراء الحاليون ليسوا كلهم بلا كفاءة، لكن كفاءة الوزير وحدها لا تكفي. نحتاج إلى وزير يمتلك أدوات عمل كفؤة، من مستشارين ووكلاء ومدراء عامين. هؤلاء هم من يعمل ويجب أن يكونوا تكنوقراطيين. نحتاج وزراء يختارون مستشارين حقيقيين وليسوا أقارب أو أقارب زوجة ينفضون الغبار عن بدلته ويرتبون ربطة عنقه. نحتاج وزراء لا يكون همهم إطعام حزبهم أو جعل الوزارة أو الهيئة المستقلة دكاكين لعوائلهم أو عشائرهم.

بين أصحاب الدرجات الخاصة من يملكون الكفاءة لكنهم محاصرون من الغالبية عديمة الكفاءة أو مافيات الفساد، لذلك فإن الاصلاح لا يجب أن يظلم هؤلاء ويحرم الدولة منهم بل يجب دعمهم وتقوية دورهم، وهذا إذا تم فإنه يرفد الارادة بالمزيد من الكفوئين والمخلصين النزيهين ليكونوا أغلبية تنهزم أمامها مافيات الفساد والجهل.

لا يستقيم اصلاح دون محاربة الفساد. ما دام الفساد مستشرياً، وما دام المسؤول والموظف قابلا للرشوة والفساد فإن الهيكل الاداري سرعان ما ينهار أكثر وأكثر. والفساد عندنا لا يخص فئة دون أخرى، بل هو يشمل المستويات كافة، من الموظف البسيط وحتى المسؤول الرفيع.

العلاج يجب أن يكون على خطين، ملاحقة الفاسدين ومحاسبتهم، وبموازاة ذلك لا بد من إجراءات وقوانين وتعليمات تساعد على سد منافذ الفساد. لا بد من تقليل فرص الاتصال بين المواطن والموظف، وهذا لا يتم إلاّ من خلال اعتماد الحكومة الألكترونية. تم الشروع بخطوات في هذا الاتجاه لكن مافيات الفساد المستفيدة من البيروقراطية والروتين وقفت بوجهه ويبدو أنها أحبطته. البيروقراطية والفساد في الدوائر يرهقان المواطنين نفسياً ومادياً، فضلا عن كرامتهم المهدورة على يد موظفين بمختلف المستويات، يستمتعون بإذلال المراجعين.

محاربة الفساد تحتاج إلى قوانين رادعة، وإلى قدرة على تنفيذها، نحتاج قضاء عادلا ونزيها ومستقلا، لا يخاف فيه القاضي من حزب أو سياسي أو مجموعة مسلحة فيخضع لضغوطها ويبرّئ فاسدين تابعين لها، ولا يكون القاضي فيه مرتشياً في الملفات التي يغلقها. بدون هكذا قضاء لن تقوم للبلاد قائمة، فلا عدل ولا أمان ولا كرامة بدون قضاء عادل ونزيه.

الاصلاح يحتاج إلى تجنيد المؤسستين التعليمية والدينية كل جهودهما لإعادة الاعتبار إلى «حرمة المال العام»، وإحياء الضمير الذي يردع صاحبه من مد يده إلى المال العام حتى لو كان متاحاً وبدون رقيب.

الإصلاح مهمة كبيرة، لأن حجم الخراب كبير. لكن الاصلاح يجب أن يكون شاملا ومتزامناً لكي يؤتي نتائجه المرجوة.

في لحظة الخروج من النفق المظلم.. العيون العربية ما زالت معصوبة

 رغم ما يحدث الآن في أكثر من بلدٍ عربي من صراعاتٍ دموية تبدو وكأنّها مفتوحة الأجل ولا حلول قريبة لها... ورغم قتامة كل المشهد العربي، ورغم سوء الحاضر فعلاً، فإنّ جملة تطورات دولية وإقليمية تؤشّر إلى قرب خروج هذه البلدان العربية، المتصارع فيها وعليها، من النفق المظلم الذي تعيش فيه حالياً.

لقد مرّ أكثر من عقدٍ من الزمن على إشعال شرارة الحروب الأهلية العربية المستحدثة في هذا القرن الجديد، والتي بدأت من خلال الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 وتفجير الصراعات الطائفية والمذهبية والإثنية فيه، ثمّ من خلال اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في العام 2005، ثمّ بالمراهنة على تداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان في العام 2006، ثمّ بتقسيم السودان في مطلع العام 2011 وفصل جنوبه المختلف دينياً وإثنياً عن شماله، ثمّ بتحريف مسارات الحراك الشعبي العربي الذي بدأ بتونس ومصر متحرراً من أي تأثير خارجي، وسلمياً في حركته، فانعكس على دولٍ عربية أخرى، لكنّه انحرف عن طبيعته السلمية المستقلّة بسبب التأثيرات والأجندات الإقليمية والدولية المختلفة، حيث أراد بعضها توظيف الانتفاضات الشعبية العربية لكي تكون مقدّمةً لحروبٍ أهلية ولصراعاتٍ طائفية ومذهبية وإثنية، ولتغيير سياسات وخرائط أوطان، وليس حكومات وأنظمة فحسب.

وقد رافق هذه الأجندات الإقليمية والدولية المتصارعة على الأرض العربية نموّاً متصاعداً لجماعات التطرّف المسلّحة التي استغلّت حالات الفوضى والعنف لكي تمتدّ وتنتشر، بعدما صنعت والدتها "القاعدة" لنفسها قيمة دولية كبرى من خلال أحداث 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة وفي أماكن أخرى بالعالم.

وقد استغلّت إسرائيل طبعاً هذه الصراعات العربية البينية، فواصلت عمليات الإستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلّة مراهنةً أيضاً على تحوّل الصراع الأساس في المنطقة من صراعٍ عربي/إسرائيلي إلى صراعاتٍ عربية/عربية، وعربية/إيرانية، وعلى تقسيمات طائفية ومذهبية تبرّر أيضاً الاعتراف بإسرائيل كدولةٍ يهودية.

لكن السمات السلبية الداكنة للسنوات الماضية بدأت تتغيّر إلى حدٍّ ما مع أواخر العام 2015، حيث انتقلت موسكو وواشنطن من حال التنافر والخلاف بشأن الأزمة السورية إلى حال التفاهم على العمل المشترك لحلّها، وفق قرار مجلس الأمن 2254 ثمّ بيانات فييّنا وميونيخ. كذلك شهد نهاية العام الماضي بدء تنفيذ اتفاق الدول الكبرى مع إيران بشأن ملفها النووي وبدء رفع العقوبات المفروضة على طهران منذ زمنٍ طويل. وهذان الأمران (التفاهم الأميركي – الروسي والاتفاق الدولي مع إيران) لهما أهمّية كبيرة الآن في معالجة أزماتٍ عربية متفجّرة أو مهدّدة بانفجارٍ أكبر. وربّما هذا ما يُفسّر سبب غضب بعض الأطراف الإقليمية على إدارة أوباما، وخاصة انتقادات تركيا الأخيرة، وقبلها ما صدر عن حكومة نتنياهو حيث سقطت المراهنة الإسرائيلية على إشعال حربٍ دولية وإقليمية ضدّ إيران وحلفائها بالمنطقة.

هي حقبةٌ جديدة في العلاقات الأميركية/الإسرائيلية، حقبة فيها المصالح الأميركية أولاً كمعيار لوضع السياسات الأميركية وليس نتيجة حجم التأثير الصهيوني في صنع القرار الأميركي. وهذا التغيير الذي حصل في العلاقات بين واشنطن وتل أبيب لن يؤثّر حتماً على حجم الدعم المالي والعسكري الأميركي لدولة إسرائيل، فواشنطن تُميّز بين الحاجة لدولة إسرائيل وضرورة دعمها، وبين الخلاف السياسي مع حكومة هذه الدولة، ومحاور الخلاف هي الآن شاملة لمسألتيْ سوريا وكيفيّة التعامل مع الملف الفلسطيني، إضافةً إلى الخلاف الذي حصل بشأن إيران.

إنّ المتغيّرات الإيجابية الجارية حالياً في العلاقات بين واشنطن وموسكو، وبين إيران والدول الغربية، ستؤدّي حتماً إلى تخفيف الصراعات الدولية والإقليمية على بلدان المنطقة العربية، كما ستضع مشاريع تسويات لصراعاتٍ وتطورات جارية الآن ومعنيّة فيها القوى الإقليمية الفاعلة، وشاملة للأزمات السورية واليمينة والفلسطينية واللبنانية والعراقية والليبية، وطبعاً للمواجهة مع جماعات الإرهاب.

فخيار التسويات هو المطلوب حالياً من قبل الأقطاب الدوليين حتّى لو كانت هناك "معارضات" لهذه التسويات على مستوياتٍ محلّية وإقليمية. لكن هذه التسويات يتمّ وضعها الآن على "ظهر سلحفاة"، بعدما فشلت تجارب دولية انفرادية سابقة بوضع مشاريع تسوية في "قطارٍ سريع"، لكن على سكك معطوبة من قِبَل أصحابها أو ملغومة بفعل هذا الطرف أو ذاك.

وفي ظلّ الظروف العربية السلبية القائمة حالياً وما فيها من مخاطر أمنية وسياسية على الكيانات الوطنية، فإنّ هذه التفاهمات الدولية هي الأمل الوحيد المتاح حالياً لمعالجة أزمات المنطقة، ولوقف انحدار أوطانها نحو هاوية التقسيم والحروب الأهلية المدمّرة. وهي حتماً مراهناتٌ عربية جديدة على "الخارج" لحلّ أزمات مشكلتها الأساس ضعف "الداخل" وتشرذمه.

المنطقة العربية تعيش الآن مرحلة عشيّة الخروج من النفق المظلم الذي ساد طيلة أكثر من عقدٍ من الزمن، لكن هي المرحلة الأخطر لأنّ كلّ طرف معني بصراعات المنطقة سيحاول تحسين وضعه التفاوضي على "الأرض" قبل وضع الصيغ النهائية للتسويات. وسيكون صيف هذا العام هو الحدّ الزمني الفاصل للاستحقاقات المتوجّبة لهذه التسويات، ليس فقط بحكم ما ورد في قرار مجلس الأمن حول سوريا أو المهل الزمنية المحدّدة لأزمات أخرى، بل لأنّ إدارة أوباما ستفقد فاعلية القرار في مطلع الخريف القادم بسبب استحقاق الانتخابات الرئاسية الأميركية.

تحدث كل هذه التطورات الهامّة بينما العرب منشغلون في أوضاعهم الداخلية أو منقسمون ومتصارعون حول قضايا جوارهم العربي والإقليمي. فلا توافق عربي على أي أزمة عربية، ولا مرجعية عربية واحدة فاعلة، ولا رؤية عربية مشتركة لمستقبل المنطقة في ضوء المتغيّرات الحاصلة. ولعلّ ما يزيد من حجم المرارة في وصف الحاضر العربي أنّ الشعوب، وليس الحكومات فقط، غارقة أيضاً في الانقسامات وفي الخضوع لما تنقله وتعرضه وسائل إعلام عربية من تحريض وتعبئة وأكاذيب ضدّ "الآخر" في الوطن نفسه أو في الأمَّة عموماً.

وتظهر الأزمة الكبرى في المجتمعات العربية الآن حينما نسأل على ماذا تتصارعون؟ حيث الإجابة تتراوح بين من ينشدون الديمقراطية والتغيير عبر العنف المسلّح، وبين من يعتبرون أنفسهم حماة الدين أو الطائفة، بينما واقع الحال أنّ الديمقراطية والدين براء ممّا يحدث باسمهما من قتلٍ وسفك دماء.

هو انحطاط، وهو انحدارٌ حاصلٌ الآن، بعدما استباحت القوى الأجنبية (الدولية والإقليمية)، وبعض الأطراف العربية، عسكرة الحراك الشعبي واستخدامَ السلاح الطائفي والمذهبي والإثني في حروبها، وفي صراعاتها المتعدّدة الأمكنة والأزمنة خلال العقود الأربعة الماضية. وقد ساهم في ترسيخ هذا الواقع الانقسامي الأهلي، على المستوى الشعبي العربي، هيمنةُ الحركات السياسية ذات الشعارات الدينية، وضعفُ الحركات السياسية ذات الطابع الوطني أو العربي التوحيدي، إضافةً لاستمرار غياب دور مصر الريادي الإيجابي في الأمّة العربية.

ومهما حدثت تطوّرات إيجابية على الصعيد الدولي، فإنّ السؤال يبقى: ما ينفع أن تخرج الأزمات العربية من النفق المظلم بينما تستمرّ عيون العرب معصوبةً بسواد الانقسامات الطائفية والمذهبية، وأياديهم مقيّدةً بسلاسل الارتباطات الخارجية!؟.

 -----------------------------------------------------------

*مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

لقراءة مقالات صبحي غندور عن مواضيع مختلفة، الرجاء الدخول الى هذا الموقع:

  http://www.alhewar.net/Sobhi%20Ghandour/OtherArabicArticles.htm

المذهبية" وظاهرتي "المقاومة" و"الربيع العربي"؟

سيُسجل تاريخ هذه المنطقة، إن كتب بحروف موضوعية نزيهة، أن حروب الطوائف والمذاهب وصراع الهويات المُقتتلة، قد أطاح بأنبل ظاهرتين عرفهما العرب في نصف القرن الأخير: ظاهرة مقاومة للاحتلال الإسرائيلي وظاهرة الثورات والانتفاضات الشعبية التي عرفت باسم "الربيع العربي" واندلعت في سياقاته ... وسوف يقال في خلاصة هذه الفصل، أن انتظارات العرب الطويلة وأشواقهم للحرية والتحرر والعدالة، والاستقلال وتقرير المصير، قد ذهبت بدداً بسبب الحروب المستعرة بين إمارات المذاهب وممالك الطوائف.

بعض العرب، من طبقة الحكام بالطبع، نظر إلى "ربيع العرب" ابتداءً، بوصفه تهديداً لا فرصة، ولم يجد ما يستقوي به عليه، سوى في "شد العصب الطائفي والمذهبي" ... هنا كل الأسلحة والأدوات، تبدو مشروعة، بما فيها تقسيم المجتمعات على أسس هوياتية، وترك بعضها يقتتل مع بعضها الآخر، في "لعبة صفرية" تكاد تأكل الأخضر واليابس ... حتى الذين احتفوا بربيع العرب عندما أطاح في بدايته، باثنين من زعماء "التمديد والتجديد والتوريث" في مصر وتونس، عادوا لوصفه بـ "الخريف" وإدراجه في سياقات "نظرية المؤامرة"، عندما ضربت رياحه العاتية دولة "المقاومة والممانعة": سوريا.

لقد توقف قطار التغيير والإصلاح عند أول محطة مشرقية له، وضل طريقه إلى اليمن وبعض أرجاء جزيرة العرب، وبدأت ارتداداته السلبية تحدث أثراً عكسياً، في عدد من الأقطار السبّاقة والرائدة في مضمار الإصلاح ... ولولا نجاحٍ ما زال مشروطاً في تونس، لقرأنا الفاتحة على روح الربيع، ولقلنا على التغيير في عالمنا العربي، السلام.

ونكتشف اليوم، أن كثيرين ممن التحقوا بركب "الخطاب المدني – الديمقراطي"، من إسلاميين وقوميين ويساريين، لم يجتز إيمانهم بالحرية والديمقراطية، حناجرهم إلى قلوبهم وعقولهم ... بعضهم التحق بركب الإمارات الوهابية الجهادية، واصطف في معسكر خصوم الحرية والتعددية والديمقراطية، ولأسباب مذهبية محضة ... آخرون، ممن لا يكفون على الهتاف للحرية في بلادهم، ارتضوا دعم الاستبداد في دول أخرى، ولأسباب إيديولوجية سقيمة ... وفي الحالتين، جاء الانقسام المذهبي والإيديولوجي، كاشفاً لسطحية الالتزام بقيم الديمقراطية والحرية، لكأننا أمة لم تتعلم من دروس فشلها وهزائمها، ولا تأخذ العظة من قصص نجاح الآخرين.

"مقاومة الاحتلال"، كانت الضحية الثانية لطوفان الانقسامات والاستقطابات المذهبية والطوائفية ... حركات المقاومة التي اندرجت في معسكر واحدٍ، لطالما تغنت به وبعظمة إنجازاته، وبالطريق الجديد الذي يشقه في فضاء الهزائم والنكسات العربية، تجد نفسها اليوم، في تقابل، بعضها ضد بعضها الآخر، ومن خندقين محتربين، بعضها عاد للاصطفاف في "تحالفات الحرب الباردة" إلى جانب حلفاء واشنطن وأصدقاء إسرائيل الجدد، وبعضها الآخر، انخرط بنجاح مكابر، في حروب وجبهات، بعيدة كل البعد، عن جبهة الصراع الرئيسة، مع العدو القومي الوحيد: إسرائيل.

لم تعد "المقاومة" راية تجمع القوم وتبرر احتشادهم، بعد أن تفرقوا وذهبت ريحهم ... لم يعد للمقاومين، الألق و"القدسية" التي أحاطت بهم لدى الرأي العام العربي، زمن التحرير في 2000 والانتصار في تموز 2006 وحروب غزة المتعاقبة في العقد الأخير ... والمؤسف أن التشهير المتبادل بين فصائل مقاومة، يفوق في حدته أشد حملات التشهير و"الشيطنة" التي تعرضت لها هذه الفصائل من خارج محورها و"ثقافتها" وخندقها ... فنجد "المقاوم السني" أشد ضراوة في الانقضاض على "المقاوم الشيعي"، ونجد الأخير، محمّلا بالشكوك والاتهامات لحلفاء الأمس.

لنكتشف بعد حين، أن "المقاومة"، بل ومفهوم "الوطن" و"تقرير المصير" و"الاستقلال"، ليست مفاهيم "قارّة" في خطاب هؤلاء وتفكيرهم ... وأنها ليست سوى موجة، انطلقت متأخرة بعض الشيء، وقد تتبدد مبكرة بعض الشيء ... فـ "الأمة" وليس "الوطن" هو المحرك الأول لسلوك هؤلاء وممارساتهم ... و"الأمة" هنا، تتقرر حدودها وفقاً لخطوط المذاهب، وهذه الأخيرة في حالة تشظي مستمر، فلا السنة كتلة أو مذهب واحد، ولا الشيعة كذلك.

لنجد أن حركة مقاومة فلسطينية، تضبط خطواتها على إيقاع "الأمة" وأولوياتها، التي تتقرر في مكتب الإرشاد العالمي، وأن حركة مقاومة لبنانية، تفاخر باندراجها في استراتيجية "الفقيه الولي" ... ومن يقبل بهذه أو تلك، يمنع عن نفسه، فرصة التحول إلى "حاضنة وطنية وقومية جامعة"، مقدماً "الجهاد العالمي" على النضال التحرري في سبيل الحرية والاستقلال وإنجاز برنامج التحرر الوطني وتقرير المصير ....  ويفقد بذلك، حواضنه الأخرى غير المذهبية الضيقة، ليصبح شيئاً فشيئاً جزءا من المشكلة، بدل أن يكون معقد الأمل وموطن الرجاء.

كلا المشروعين، التحرري القومي والتحرري الديمقراطي، أصيبا بمقتل في الصميم، بفعل الريح الصفراء التي تهب على المنطقة من "المذهبية" و"الطائفية" ... ولن يكون بمقدور المقاومين ولا مناضلي الحرية، أن يتذرعوا بأنهم ضحايا مؤامرة دبرت بليل بهيم في هذه العاصمة العربية أو تلك العاصمة الإقليمية، مع أن المؤامرة موجودة والمتآمرين كثر ... لقد ارتضوا أن يكونوا جزءاً من "ماكينة" تفريخ الطائفية والمذهبية، واستحقوا ما لحق بهم... والأمة من قبل ومن بعد، هي الخاسر الأكبر، إن لم نقل الخاسر الوحيد.

---------------------------------------------------

*رئيس مركز القدس للدراسات الاستراتيجية

نشر المقال في جريدة الدستور الأردنية

مراكز الأبحاث ليست ترفاً

أين هو المفكر العربي، مما يجري من أحداث ومتغيرات في الوطن العربي؟ كيف غاب صاحب الضمير الحر، والرأي المستقل وترك الساحة لغيره ممن يسمون أنفسهم خبراء أو محللين، أو أصحاب مراكز بحثية، يتكرر ظهورهم على شاشات التلفزة، ولا يزيدون المواطن العربي البسيط إلا اضطراباً وقلقاً وخبالاً؟

يبحث المواطن العربي دوماً، وربما صانع القرار أحياناً، عمن يملأ كيانه بالحقائق والطمأنينة والبدائل والخيارات، وينبهه للمخاطر والتهديدات والفرص، وعمن يكشف ما لدى المجتمع وصانع القرار من عوامل قوة، وعوامل ضعف في القدرات والإمكانات والسياسات.

نبحث عمن يفكر خارج «الصندوق» والنمطية المعتادة، خاصة حينما تخرج الأوضاع عن السيطرة أو الاحتواء، وعمن يقول ويحلل ويوثق ويقترح البدائل ويتشوف المستقبل، من دون أن يخطر في ذهنه أن ما يقوله ينبغي أن يرضي سامعيه.

جهود معظم مراكز التفكر والدراسات في إقليمنا العربي، ومنه إقليم الخليج، ما زالت موزعة ومشتتة تجتر نفسها بنفسها، لا تفاعل ولا تنسيق، تبدو وكأنها مجرد دور نشر متواضعة، وتستخدم مقراتها وإمكاناتها، كنواد سياسية ومحاضرات علاقات عامة، وتلميع لساسة فاشلين في بلادهم الأجنبية.

من مِن مراكز البحث والدراسات العربية، أطلق ثورة أفكار تزيل المناطق الرمادية والحيرة في الضمير المجتمعي العربي، وتقترح بدائل لمواجهة الضيق والضنك من فضاءات الحياة؟

ما الذي قدمته هذه المراكز من أفكار وخيارات، لأسر خيال المواطن العربي، وصانع القرار، وبقيمة مضافة ملموسة، تخدم الأمن الإنساني العربي بكل أبعاده.

غابت هذه المراكز البحثية، وربما عجزت، عن قراءة وتوقع وتحليل «الصدمات» الجارفة الراهنة، وكيفية امتصاصها مثلما فشلت في قراءة وتحليل ظواهر عديدة كالسلفية في تونس والجزيرة العربية والخليج، والإسلام السياسي، قبل حدوث هذه الزلازل السياسية والثقافية والأمنية.

ماذا حدث للمفكر المستقل الحر، حينما طرح ذات يوم مسألة التعليم الديني على بساط البحث والاستنباط والاستشراف والمآلات؟

الأمثلة كثيرة ومعروفة ومسجلة في ذاكرة التاريخ.

لم تكتشف بعض مراكز البحث إلا مؤخراً، واقع عجز النخب السياسية والثقافية والحزبية والنقابية العربية عن ممارسة الحد الأدنى من العيش المشترك في مجتمعاتها، فضلاً عن عجز نخب ليبرالية عن تقديم حلول لنقل مجتمعاتها إلى حياة سياسية عصرية، وبدت أهدافها لا تتعدى مسألة الوصول إلى السلطة، والبقاء فيها إلى زمن يطول.

لنراجع خرائطنا المعرفية وسنكتشف أننا لا نملكها ليست بحوزتنا.

بعد أن قمنا بتجريف السياسة والثقافة ولم ندرك خياراتنا المستقبلية، وعالجنا الأمور قطعة قطعة ويوماً بيوم.

غابت الخرائط المعرفية المتكاملة لمجتمعاتنا، فوقفنا مشدودين أمام المتغيرات الجارفة والمفاجئة. كان صعباً علينا فهم وقياس الانقلابات الاقتصادية والثقافية المصاحبة لظواهر العولمة ، حققنا إنجازات اقتصادية في بعض بلداننا وقفزات كمية في التعليم والرعاية الصحية، لكن غابت عنا فضيلة التفكر والاستشراف والبحث في مسائل البنى الثقافية والاجتماعية والسياسية المطلوبة، ومنظومات قيمية حداثية تحميها وتراكم عليها وتطورها، وتطبيقات على الأرض تعلي من شأن العقلانية والابداع والمواطنة المتساوية والتسامح والانصاف.. الخ.

إن كثيراً من مراكز البحث في منطقتنا، مازال يستعمل أدوات تحليل قديمة، لفهم المتغيرات والتطورات في الإقليم وفي العالم، وبعضها يعيد إنتاج «شيء»من منتجات مراكز أبحاث أمريكية بعد «تعريبها» وليّ شيء من استخلاصاتها.

وقد أدى ذلك إلى ضعف إدراكنا للمتغيرات في السياسات والقوى الفاعلة في الغرب وبخاصة في أمريكا فضلاً عن عمى شبه تام، عما يجري من تغيرات في الصين وروسيا وغيرهما من القوى الصاعدة على المسرح الدولي.

لم تعمل مراكز البحث العربية، بما فيها الخليجية، الفكر في متغير خطير حدث في السياسات الأمريكية منذ أكثر من عقد من الزمان حينما ركزت في تحالفاتها على ما يسمى «المجتمع المدني» في دول المنطقة، والمشرق العربي ومصر وفلسطين المحتلة بشكل أساسي، ودعمت مالياً ومعنوياً واحتضاناً منظمات مجتمع مدني عديدة، فتكاثرت هذه المنظمات حتى غدت، ربما أكثر من عدد محطات البترول في المدن العربية، ممولة من صناديق تابعة للحزبين الديمقراطي والجمهوري، ومن صناديق أحزاب أوروبية ليبرالية ويسارية. في ألمانيا وإيطاليا، دعماً لديمقراطية غائمة في تعريفها وآلياتها.. وسمعنا في حينه مقولات الإسلام السياسي، والأقليات والاثنيات.. إلخ، ومؤتمرات وضغوط، وتوليد منظمات مدنية من خلال «الأنابيب» وكثير منها شخصي أو عائلي.. وكأنها «دكاكين» خاصة.

رأينا في حينه، كيف تحولت الرهانات الغربية من الرهان على الدولة الوطنية، إلى الرهان على «الإسلام السياسي»، وأدركنا ذلك فقط في السنوات الثلاث الماضية، لم تنشغل مراكز أبحاثنا في التفكر والنحت في أسباب هذا التغيير ونتائجه إلا بعد خراب «البصرة» وما أكثر «البصرات» في وطننا العربي في هذه الأيام.

قلة من المفكرين العرب، رأت بعيون زرقاء اليمامة، أن هناك اختراقاً في الأمن القومي العربي، وأن الخرق سيتسع على الراقع. وها نحن اليوم «نداريها وقد مزقت». واتسع الفتق.... إيران هنا وهناك، واثيوبيا وتركيا، وروس وأمريكان.. وغيرهم.

ونبحث في مراكز البحث الغربية عن «خبير» يخبرنا ما العمل؟ بعد أن «بلغ السيل الزبى».. وها نحن نسدد الأثمان.

من المسؤول؟؟

من المسؤول عن ضمور إنتاج مراكز البحث، وعن غياب الباحث الرصين صاحب الصدقية والمفكر الموسوعي؟ لماذا انعزل المفكر أو همش أو ظل يصرخ في البرية في أحسن الأحوال، فلا يحدث صوته تموجاً أو أثراً في الراهن العربي؟

هل هي مسألة تتعلق بالموازنات أو الفجوة ما بين النظرية والتطبيق، أم هي مرتبطة بالمراكز نفسها وبطبيعة عملها ومهماتها؟ أم هي مسألة تتعلق بالفجوة القائمة ما بين المفكر و«الأمير» والرؤية السلبية المتبادلة بينهما؟ أم هي مسألة تتعلق بالحرية والمعرفة وثقافة التفكير.

أم هي كل ذلك مجتمعاً؟

مطلوب، أن تراجع مراكز الأبحاث الخليجية والعربية دورها، وأن يمكنها صانع القرار، من أداء الدور المنشود، وليس التمكن منها.

إن الأمة، وكل دولة وطنية، تقف اليوم أمام مرحلة مفصلية وتأسيسية للمستقبل، فليتحمل كل مسؤولياته، ولنعمل معاً قبل أن نخرج من التاريخ.

مراكز التفكر والبحث... ليست ترفاً.

------------------------------------------------------------------

*يشغل منصب وزير مفوض بوزارة الخارجية بدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يعمل في السلك الدبلوماسي منذ عام 1972.

الأزمة المالية والاقتصادية الراهنة ومسألة سعر صرف الدينار

مقدمة

يعاني العراق حاليا ازمة مالية واقتصادية، وبشكل خاص منذ بداية انخفاض اسعار النفط العالمية في صيف عام 2014، حيث بدات اسعار النفط العالمية بالانخفاض من اعلى مستوى بلغته وهو 120 دولار للبرميل لتصل الى 30 دولار وحتى دون ذلك وما تبعها من انخفاض كبير في عوائد الصادرات النفطية. وقد تزامن هذا الانخفاض مع المشكلات الاقتصادية الاخرى المزمنة، وهي الغياب شبه التام للقطاعات الانتاجية السلعية كالصناعة والزراعة فضلا عن تردي الخدمات الاساسية، وانعكاس كل ذلك على الميزان التجاري والموازنة العامة والاحتياطي من النقد الاجنبي والبطالة والفقر وحياة المواطنين. وقد بلغ الامر الى حد الخشية من احتمال عدم القدرة على تأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين خلال الاشهر القادمة. ومما زاد الامر تعقيدا هو المواجهة والقتال مع الجماعات الارهابية التي تسيطر على بعض المناطق الغربية والشمالية من البلاد والانفاق الكبير الناتج عن ذلك فضلا عن تاثير الفساد المالي والاداري المستشري في جميع مفاصل الدولة وعمليات تهريب الاموال خارج البلد.

ومن الطبيعي ان ينعكس مثل هذا الوضع على تزايد العجز في الموازنة العامة وعلى سعر صرف الدولار الامريكي في السوق العراقية (وبالمقابل انخفاض قيمة الدينار مقابل الدولار). ونتيجةلانخفاض اسعار النفط العالمية وتناقص العوائد من العملة الاجنبية فقد بدأ البنك المركزي بتقليل الكميات المعروضة والمباعة من الدولار في مزاد العملة الاجنبية، ولاسيما بعد صدور الموازنة العامة لسنة 2015 والمادة 50 منهاوالتي حددت سقفا اعلى لمبيعات البنك المركزي من الدولار للقطاع الخاص وذلك حفاظا على حجم الاحتياطي من النقد الاجنبي لدى البنك المركزي. وقد ادى ذلك الى ارتفاع سعرصرف الدولار مقابل الدينارفي السوق وحدوث بعض الارباك في السوق المحلية.

وازاء ارتفاع سعر صرف الدولار وتصاعد العجز في الموازنة الى مستويات عالية جدا فقد برزت مطالبات ومقترحات من مختصين وخبراء اقتصاديين وسياسيين لمعالجة سعر صرف الدولار وتبني وسائل مناسبة لتغطية العجز في الموازنة او على الاقل تقليصه الى حدود مقبولة.

ورغم ان الحكومة قد اتخذت عددا من الاجراءات لخفض النفقات العامة مثل فرض بعض الضرائب والرسوم الجمركية على المستوردات وتخفيض رواتب الرئاسات الثلاث وفرض وزيادة الرسوم المفروضة على بعض الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطنين، ثم توسعت الاجراءات لتشمل استقطاع نسبة من رواتب الموظفين والمتقاعدين، تفكر الدولة باستغلال ممتلكات واراضي الدولة لتوليد الاموال للميزانية العامة. الا ان جميع هذه الاجراءات لم تكن كافية ولا تتناسب مع حجم المشكلة ولازلنا بحاجة الى اجراءات اخرى جذرية مثل محاسبة الفاسدين وسراق المال العام واسترداد الاموال المسروقة والمنهوبة وترشيق الوزارات والجهاز الاداري بشكل جدي. الا ان هذه الاخيرة تواجه مشكلة كبيرة وذلك بسبب معارضة الكتل السياسية لمثل تلك الاجراءات لانها تمس مصالحها. لهذا فان المشكلة تبقى قائمة بانتظار الحسم.

وبخصوص سعر صرف الدولار، فقد طرح البعض مقترحا لتبني سياسة مخططة لتخفيض قيمة الدينار وهو ما يعرف بالمصطلح الاقتصادي Devaluation) ) على ان يكون بشكل تدريجي وذلك من ضمن الحلول الاخرى المقترحة لمعالجة بعض المشكلات الاقتصادية الراهنة. وقد عارض البعض هذا المقترح بشكل مطلق فيما عده البعض الاخر بانه اخر الحلول. ولهذا ارتاينا ان نستمر بالنقاش عسى ان نتوصل الى قناعة مشتركة بشان الموضوع.

وتجدر الاشارة الى ان تخفيض قيمة الدينار له تاثيرات ايجابية واخرى سلبية، وسوف نناقش هذه التاثيرات على الاقتصاد الوطني وعلى بعض المؤشرات الاقتصادية في ادناه .

لمواصلة القراءة يرجى تنزيل المقال كملف بي دي أف سهل الطباعة بانقر على الرابط التالي

http://iraqieconomists.net/ar/2016/03/02/%D8%AF-%D9%85%D8%AF%D8%AD%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B4%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5/

--------------------------------------------------------------------------------------

*خبير اقتصادي واكاديمي عراقي