الإثنين 18 كانون1/ديسمبر 2017
TEXT_SIZE

أمسية تأبين وتكريم للدكتور فرحان باقر

 
أقامت "مكتبة الحكمة" في منطقة العاصمة واشنطن  أمسية تأبين وتكريم للراحل الدكتور فرحان باقر أحد رواد الطب في  العراق.
وبحضور نخبة من الأطباء وأبناء الجالية العربية، قدم الأستاذ الدكتور عبدالهادي الخليلي والدكتور عامر صالح صائب الجبوري سيرة ومسيرة الراحل فرحان باقر. وشارك عدد من الحضور في تقديم شهادات وذكريات عن الراحل فرحان باقر كان بينهم سعادة سفير العراق لدى الولايات المتحدة الأستاذ  فريد ياسين  والدكتور الرائد حكمت الشعر باف والدكتور شوقي العطار وآخرين. 
افتتح الأمسية صاحب "مكتبة الحكمة" السيد ضياء السعداوي الذي يواصل جهوده في إقامة الأماسي الثقافية بهدف تمتين العلاقات بين أبناء الجالية العربية والتعريف بالمنجز الثقافي العربي والشخصيات التي كان لها دور  بارز في نهوض بلدانهم في الحقول العلمية والمعرفية.  ويكرس دور وسعي المكتبة الحثيث في المحافظة على الآرث الثقافي والمعرفي العربي عبر نافذة المكتبة الالكترونية في تزويد أبناء الجالية العربية والمواطن الأمريكي والمؤسسات البحثية والأكاديمية والجامعات بالمطبوع والكتاب العربي.
 
وينشر موقع "صوت الحكمة" نص كلمة السيد السعداوي، للاطلاع على ماورد فيها من نقاط مهمة عن مسيرة الراحل الدكتور فرحان باقر .
السلام عليكم جميعاً أيها الأخوة والأخوات الأفاضل
أشكر الجميع على حضورهم هذه الأمسية الخاصة من أنشطة مكتبة الحكمة الفكرية والثقافية وذلك لتكريم وتأبين علم وقامة كبيرة من أعلام العراق العلمية والطبية ولما قدمّه من جليل عمله عبر رحلة تسعين عام. وعندما نقول علم من اعلام العراق هذا الشرف والوسام الكبير الذي أستحقه بكل جدارة، وسوف نوضّح حجم المسؤولية لرفع مثل هذا المشعل الحضاري ممن سبقوه منذ فجر التاريخ ودور الأنسان العراقي فيه. وأترك الحديث عن حياته المهنية والطبية والأكاديمية الى عالمين جليلين وطبيبين كبيرين من تلامذة المرحوم يفتخر العراق بهما أيضاً لما قدماه في مجال الطب والعلم بمجال تخصصهما وهما الدكتور عبدالهادي الخليلي، أخصائي جراح في الأعصاب والجملة العصبية وأكاديمي طبي، والدكتور عامر صالح الجبوري أخصائي جراح في الكلى والمجاري البولية والتناسلية والعقم والسرطان وأكاديمي طبي. عَرفَ الدكتور باقر بعمق معنى الأنتماء للعراق وحضارته وإن الإنتماء ليس بالهوية فقط بل هو مسؤولية تاريخية بالمحافظة على ما تركه لنا الأجدادا بكل فخر وأجلال وأعتزاز وبأستمرار العطاء للأنسانية والحضارة من علم ينفع الأنسان أينما كان. 
كان الدكتور فرحان نعم الأبن البار لهذا الوطن فكان النموذج والقدوة وكان أكبر من السياسة والعاطفة الطائفية السلبية والمدينة. كان أبناً للعراق بكل قومياته وأديانه وطوائفه ومدنه. فسبيكة الصلب والفولاذ أقوى من الحديد، وهذا ما يجب أن يكون عليه حال المجتمع العراقي والمواطن لأن العراق عظيم وكبير وكان مهداً ومرقداً لمعظم الأنبياء وسبعة من أئمة وأولاد بيت الرسول وأئمة الفقه أبتداءاً بالنبي آدم وأبراهيم وهود وصالح ونوح ويونس وعزرا وذا الكفل والعزير وشيت وجرجس ودانيال وغيرهم. ويعتبر مركز الديانة الصابئية المندائية والأيزيدية وإن الإمام علي أختاره مركزاً للخلافة الأسلامية في الكوفة وأنشأ أول نظام حكم ديمقراطي أسلامي فيه، وبعدها كان مركز للخلافة العباسية في بغداد وأثنان من أئمة الفقه الأربعة هما أحمد بن حنبل وأبو حنيفة النعمان وقطبين من أئمة الصوفية هما أحمد الرفاعي والشيخ عبدالقادر الكيلاني. وإن أشهر مدرستين للغة العربية موطنها العراق وهما مدرسة الكوفة والبصرة. وكان أكبر بلد قدم للأمة من علماء وفلاسفة وشعراء ومفكرين منهم على سبيل المثال لا الحصر أبي الأسود الدؤلي والخليل بن أحمد والحسن البصري والمتنبي والجاحظ والكندي وأبن الهيثم وأسحاق الموصلي وزرياب والزهاوي والرصافي والصافي النجفي والجواهري ونازك الملائكة والسياب والنواب والدكتور علي الوردي وغيرهم بالألوف. أما أقتصادياً فهو أكبر بلد منتج للتمور وبلد الرافدين دجلة والفرات وفي الثروة المعدنية فيه أكبر أحتياطي للنفط بالعالم وفيه الغاز واليوانيوم والفوسفات وغيرها من المعادن. وكذلك أكثر من ثلاثة الآف عالم معترف بهم عالمياً في كافة الأختصاصات العلمية والأنسانية. ونعود للتاريخ حيث وِسم الأنسان العراقي قبل التاريخ بأنه أول من أستعمل النار وصنع عدة العمل وبناء المساكن وصناعة القوراب والنقل النهري ونظام الري وصناعة الأسلحة والفخار والنسيج والزجاج وأبتكر الزراعة وتربية الحيوان وأخترع العجلة وصك النقود وصنع الآلآت الموسيقية وبه سُجّل للأنسان العراقي بداية كتابة التاريخ بأبتكاره الكتابة المسمارية متجاوزاً للجنس البشري مائتين الف عام من النطق فقط الى كتابة ما يفكر وبذلك بزغ فجر الحضارة الأنسانية الأولى في سومر وأكد وأشور. وكذلك كان العراقي حمورابي أول من سّن وشرّع القانون والذي كان نواة للدساتير لتنظيم حقوق وواجبات المواطن وبهذا المسار الأنساني الحضاري، وكانت البداية للأنسان الأدمي بمفارقة الأنسان الحيوان. ووصولاً الى المأمون العباسي ذو الريادة في ترسيخ مدرسة العقل والعدل في الفلسفة الأسلامية من خلال مدرسة الأعتزال وكان بحق أول رجل عولمة في التاريخ بتقبله كل علم وفلسفة نافعة من أي أمة وتطويرها ونشرها الى كافة أمم الأرض في زمانه من خلال بيت الحكمة وعملية الترجمة لكل الأنتاج الفكري والحضاري الأنساني من الأغريق والرومان وبلاد فارس والهند والصين الى العربية ومن ثم نسخه ونشره كأشعاع لكافة العلوم والفلسفة الى كل أمم الأرض وهذا ما أستفادت منه أوروبا بإعادة أكتشاف فلاسفتهم مثل سقراط وأفلاطون وأرسطو وغيرهم من جديد وكانت بداية الثورة الفكرية الأوربية الغربية بتحررها من سطوة الكنيسة على العلم فكانت الأنطلاقة الحضارية الى ما وصلت اليه اليوم. وعندما ننظر الى واقعنا اليوم مع عدم التعميم لأنه في كل شعب ودين ومذهب يوجد الصالح والطالح، الخيّر والشرير، الذكي والأحمق. السؤال الأصعب ما هو أسوأ مما تمر به الأمة العربية اليوم ليس النكسة والنكبة على الصعيد العسكري والسياسي والثقافي والفكري والحضاري بل هو أهتزاز المثل والقيم ومنظومة الأخلاق في بنية الأنسان بترتيب وتقييم سلّم الأوليات والذي بدونه لا يمكن لأي أمة وشعب أن يفيق من سباته وأن يستعيد توازنه ويرتقي من جديد سلّم النهوض والرقي الحضاري مع باقي الأمم. 
وعموماً الأذكياء منهم من يستخدم ذكائه في الخير والبناء وإعلاء القيم والمبادئ مثل الدكتور فرحان باقر الذي سخّر كل حياته وذكائه وطاقته لبناء صحة الأنسان وفق مقولة العقل السليم في الجسم السليم. فنذر نفسه لهذا الهدف النبيل ليس فقط في معالجة المرضى وأنقاذ حياتهم بل بترسيخ وبناء مناهج علمية حديثة لخلق مؤسسات طبية وكادر طبي حديث وفق مناهج ارقى الجامعات العلمية البريطانية والعالم للكليات الطبية والمؤسسات والمستشفيات الطبية في العراق. أو هنالك من يستخدم ذكائه مع الأسف في الشر والهدم والعاطفة السلبية.  
* ويسجّل للدكتور فرحان باقر عبر رحلة عمره خلال 90 عاماً كان شعلة من الذكاء المتوهج لعمل الخير والبناء كعَلَم عراقي وقامة كبيرة في عطائه وعلمه وخلقه ومعرفته البناءة كطبيب أنقذ حياة عشرات الألوف من المرضى وتخرج على يده ألوف من الأطباء الكبار الذين هم الآن علماء في أرقى الجامعات ومستشفيات العالم. وكان المثال في المحافظة على قسم أبي قراط في ممارسة قدسية وأخلاقية مهنة الطب في التفاني وصون حياة وكرامة واسرار المريض، معطاء لا يبخل بعلمه وعمله وبدون حدود الى من يصغره مهارة وخبرة. لذا كان محط إعجاب ومحبة أساتذته وزملائه وطلابه ومرضاه الذين تسابقوا في الحصول على فرصة العلاج على يده من المواطن البسيط الى زملائه في العمل والكثير من أصحاب المسؤوليات من أساتذة وعمداء ورؤساء جامعات ووزراء وأخيراً كان حكيم الحكام حيث كان الطبيب لحكام العراق منذ فترة عبدالكريم قاسم عام 1958 وعبدالرحمن البزاز وعبدالرحمن عارف وأحمد حسن البكر وصدام حسين ولغاية تقاعده عام 1979 وبعدها أنتقل خارج العراق ليواصل عطاؤه في أي بلد يحل فيه سواء في امريكا أو أوربا أو دول الخليج.
* الدكتور فرحان عميق الجذور وشديد الأنتماء لعراقيته وعروبته حيث فور تخرجه من كلية الطب عام 1948 أُستدعي لخدمة العلم "الخدمة الألزامية العسكرية" كضابط أحتياط في مجال تخصصه الطبي أصر أن تكون خدمته ضمن قطعات الجيش العراقي الذاهبة الى فلسطين وقدم هنالك كل ما لديه من علم وطاقة لهذا الواجب المقدس والهدف النبيل.
* أما سياسياً فالبرغم من حبه وأيمانه بالقيم الوطنية العليا ألا أنه لم ينجرف سياسياً الى التيارات العاصفة من أقصى اليمين الى اليسار بتقلباتها وسلبياتها لذا فضّل أن يكون مستقلاً ومركزاً طاقته نحو العلم كسلاح في خدمة الوطن والأنسان والأهداف النبيلة. 
* وعندما نقف اليوم بكل فخر وأعتزاز وعرفان أمام علم العراق الدكتور فرحان باقر، نحزن اليوم أيضاً أمام حالات سلبية أخرى في العراق أنزلقت في الأرهاب والتطرف أو ممن غرقوا في الفساد المالي والتخلف الفكري أو الأهتزاز في الثقة في النفس وعدم أحترام أنفسهم وتاريخ بلدهم، وهي أيضاً رسالة لمراجعة الذات والعودة الى البوصلة الصحيحة بتحديد الهدف الصحيح والأسمى الذي سار عليه أبناء العراق الشرفاء كالدكتور فرحان للمحافظة على أرث وتاريخ العراق من جهة ومواصلة العطاء والبناء الأنساني من جهة أخرى.
* كتب ونشر المئات من البحوث ذات القيمة العلمية في حقل أختصاصه وتوّجها في أواخر أيامه بخلاصة تجربته لأكثر من سبعين سنة في العمل بأختصاصه كطبيب وأكاديمي وتربوي وعالم وباحث ومؤرخ بكتابين مهمين أثريا المكتبات العربية وهنا كنت محظوظاً بالتعرف على المرحوم عن قرب من خلال التحدث معه هاتفياً عدة مرات حول كتبه وهو خارج امريكا. فكان بحق حالة متميزة كان أخر همّه الربح المادي بل كان يرغب أن يصل العلم والخبرة والتجربة والتاريخ الموجود في هذه الكتب الى أكبر شريحة من الناس والمتخصصين فوجدت لديه إضافة الى الخصال الراقية من خُلق وأدب وتواضع مع الثقة في النفس وكرم في كل شيء في حياته كما ذكرنا وبعد وفاته كذلك، ومنها هذا اللقاء الخيّر الذي يجمعنا هذا اليوم وأكاد أشعر وكأن روح المرحوم ترفرف وهي فرحة وسعيدة بهذا اللقاء مع أهله وأخوة وأصدقاء وزملاء وطلاب له. فكان بحق شعلة تضيء كل ما حوله وكان هذين الكتابين من الكتب النفيسة التي تفتخر مكتبة الحكمة بأقتناء هذه الكتب وهما الأول "حكيم الحكام من قاسم الى صدام" والثاني "لمحات من الطب المعاصر في العراق" والذي يُعد بحق من أفضل الكتب مصداقية التي أرخّت تاريخ الطب في العراق منذ فجر الحضارة الأنسانية وحتى عصر العراق الحديث.
وفي الختام لا يسعني الا أن أكرر شكري وأمتناني للجميع وفي الخصوص من حضر من عائلة المرحوم وكذلك الى الدكتور عبدالهادي الخليلي والدكتور عامر الجبوري على ما سوف ينورانا به من ذكريات وتاريخ يربطهما مع المرحوم. وشكرا
ضياء السعداوي
=============
وللاستماع إلى كلمات المتحدثين والشهادات المقدمة من الحضور عن شخصية الراحل الدكتور فرحان باقر. يمكنكم متابعة الرابط التالي:

أمسية تأبين وتكريم للدكتور فرحان باقر

مكتبة الحكمة

"وخيرُ جليسٍ في الأنامِ كتابُ"

5627 Columbia Pike, Falls Church, VA22041

Tel: (703) 820-7500     Fax: (703) 820-7501

Email:عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

www.alhikmabookstore.com

www.iawvw.com

 

أمسية تأبين وتكريم في "مكتبة الحكمة"

 

تدعوكم "مكتبة الحكمة" في منطقة العاصمة واشنطن إلى حضور أمسية

تأبين وتكريم

المرحوم الأستاذ الدكتور فرحان باقر

علم من أعلام الطب في العراق 

 

تقديم الأستاذ الدكتور عبدالهادي الخليلي

والدكتور عامر صالح صائب الجبوري

 

وذلك يوم السبت 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2017 - الساعة السادسة مساءً

 

في قاعة "مكتبة الحكمة" على العنوان التالي:

5627 Columbia Pike, Falls Church, VA22041

Tel: (703) 820-7500

www.alhikmabookstore.com

www.iawvw.com

==========================================

الأستاذ الدكتور فرحان باقر

· ولد الدكتور فرحان باقر في مدينة الكاظمية في بغداد عام 1926 وأنهى دراسته الأبتدائية والمتوسطة والأعدادية بتفوق وكان من المتقدمين الأوائل في جميع المراحل الدراسية.

·  دخل الكلية الطبية الملكية عام 1942 وتخرج سنة 1948. ولتفوقه عمل مدرس في الكلية نفسها لغاية 1952 ثم أختار التوجه الى الولايات المتحدة الامريكية للتخصص في الطب الباطني وبقى أربع سنوات حصل فيها على شهادة الأختصاص في الطب الباطني MRCBوحال عودته الى العراق عام 1957 تم تعيينه مشرفاً ومدرساً في قسم الباطنية في كلية الطب وشارك في تأسيس نقابة الأطباء وأصبح سكرتيراً للجمعية الطبية عام 1960. وفي تلك الفترة كان أستاذاً في الطب الباطني.

· سافر وحضر مؤتمرات علمية وطبية عديدة وأنتسب كزميل في اكبر وأرقى الجامعات والكليات والمعاهد المرموقة في مجال الطب بالعالم وحصل على أعلى الشهادات التقديرية في الطب وأمراض الصدر.

· أحدث نقلة نوعية في تدريس وممارسة الطب العراقي وتخرج الألوف من الأطباء على يده وعالج أكثر من عشرات الألوف من المرضى في عموم العراق من شماله الى جنوبه وكذلك من المواطنين العرب والدول المجاورة الذين كانوا يزورون العراق خصيصاً لأشرافه على علاجهم من كافة شرائح المجتمع. وكان المثال في المحافظة على قسم أبي قراط في ممارسة قدسية وأخلاقية مهنة الطب في التفاني وصون حياة الأنسان وكرامته وكتم أسراره. معطاء ولا يبخل بعلمه على من يصغره مهارة وخبرة. لذا كان محط أعجاب ومحبة أساتذته وزملائه وطلابه ومرضاه الذين تسابقوا في الحصول على فرصة العلاج على يده بدءاً من المواطن البسيط الى زملائه في العمل وكافة أصحاب المسؤوليات من أساتذة وعمداء ورؤساء جامعات ووزراء وأخيراً كان حكيم الحكام حيث كان الطبيب لحكام العراق من فترة عبدالكريم قاسم وعبد الرحمن عارف وأحمد حسن البكر وصدام حسين.

·  كان الرائد في أدخال التفرغ العلمي الى الكليات الطبية العراقية منذ عام 1972 وهو أول من أدخل أمتحانات الكلية الطبية الملكية البريطانية الى الجامعات العراقية. وقد حصل العراق على أعلى النتائج في تلك السنة في العالم.

· الدكتور فرحان عميق الجذور وشديد الأنتماء لعراقيته وعروبته حيث فور تخرجه من كلية الطب ومناداته الى واجب الخدمة الألزامية (خدمة العلم) كضابط أحتياط في مجال الحقل الطبي أصر أن تكون خدمته ضمن قطعات الجيش العراقي الذاهبة الى فلسطين وتقديم كل ما لديه من أجل هذا الواجب والهدف النبيل.

·  سياسياً رغم حبه وأيمانه بالقيم الوطنية العليا الأ أنه لم ينجرف سياسياً الى التيارات العاصفة من أقصى اليمين الى اليسار بتقلباتها وسلبياتها لذا فضّل أن يكون مستقلاً ومركزاً طاقته نحو العلم كسلاح في خدمة الوطن والأهداف النبيلة.

- كتب ونشر المئات من البحوث ذات القيمة العلمية في حقل أختصاصه، وكذلك كتب في أواخر أيامه خلاصة تجربة أكثر من 60 سنة من العمل في أختصاصه كتابين أحدهما "حكيم الحكماء من قاسم الى صدام" والثاني "لمحات من الطب المعاصر في العراق" والذي يعد من افضل الكتب التي أرخّت الطب في العراق منذ فجر الحضارة وحتى عصر العراق الحديث.

 

البدايات الأولى للهجرة العربية إلى الأمريكيتين

 
 عدنان نقول*
 
اندفع في منتصف القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين مئات الآلاف من الشباب العربي، وبشكل خاص من بلاد الشام (سورية - لبنان – فلسطين – الأردن)، يقتحمون  ديار الغربة البعيدة ويبحثون عن العالم الجديد في القارة الأمريكية شمالها وجنوبها هربا من الحكم التركي حين ذاك وطلبا لسبل العيش الكريم، واجتناب حال الفقر والجهل والمرض، الذي كان يخيم على أرجاء الوطن العربي. ولقد انتشر هؤلاء المهاجرون في أصقاع القارة الامريكية شمالها وجنوبها وفي مختلف جزر الكاريبي والأنتيل، يبحثون عن الرزق الكريم حالمين بجني وفير يمكّنهم من العودة إلى أوطانهم. وقد ظفروا بما كانوا يحلمون به حيث نجح البعض وفشل البعض الاخر، وبدل أن يعودوا إلى وطنهم الأم تحوّلوا نحو الاستقرار، والإقامة الدائمة ومن ثمّ التوطين، فحملوا جنسية أوطانهم الجديدة، ونقلوا إليها خصائص أمّتهم، وثقافتها، وقيمها، وعاداتها وتقاليدها وتراثها المادي والروحي. ولقد أخلص هؤلاء المهاجرون لأوطانهم الجديدة فأسهموا في البناء الاقتصادي، والسياسي، والاجتماعي، لنهضتها وبرز منهم رجال سياسة، وحكام، ورجال اقتصاد وأعمال، وعلم وأدب، وفن، فاستحقوا الترحيب والاحترام والمحبة من شعوب تلك البلدان، وجالياتها المختلفة. وقد عانى الجيل الأول للمهاجرين العرب شظف العيش ومرّه حيث عمل معظمهم في تجارة الكشة والأقمشة والخرداوات. والكشة هي حقيبة تحمل على الظهر أو على البغال ويتمّ التنقل فيها إلى المدن، والأرياف البعيدة، مشيا على الأقدام. ولقد تعرّض الكثير منهم للاعتداء والنهب والسرقة من قبل قطاع  الطرق مما أدّى إلى وفاة بعضهم، وقتلهم في الحقول والبراري من قبل اللصوص والعصابات المنظمة، من دون أن يدري بهم أحد، وذلك  للاستيلاء على حقيبة (التركو) التي كان يوجد فيها كل شيء من حاجات، وأغراض، وسلع منزلية، وذلك قبل الانتقال إلى تجارة الجملة والمفرق، والاستقرار، المادي، والمعنوي، والاجتماعي، في المدن الكبرى والمناطق، والأرياف، وبناء البيوت، والمحلات التجارية، التي كانت تبنى للسكن، والأعمال التجارية في آن معا. ولقد عُرف المهاجرون العرب حتى تاريخه بلقب (التركو) لأنهم سافروا بجوازات سفر تركية وكانت لا تزال البلاد العربية خاضعة للنفود التركي، وبلاد الشام قطعة جغرافية واحدة لا تعرف الحدود بين دمشق، وبيروت، والقدس، وعمّان، وهذا ما انعكس  بشكل مباشر على وحدتهم وأماكن تجمّعهم حيث عُرفت الجالية العربية في أمريكا اللاتينية بالجالية السورية اللبنانية، ولا تزال هذه التسمية موجودة حتى تاريخه، ومعظم الجمعيات والنوادي حملت هذا الاسم، بينما عُرِف اليهود (بالروسو) لأن معظمهم هاجر من روسيا وبلدان أوروبا الشرقية، وبشكل خاص بعد ثورة أكتوبر الاشتراكية عام 1917. ومع كل المعاناة وشظف العيش التي عاناها المغتربون العرب الأوائل، فقد استطاع هؤلاء، المشاركة في بناء هذه الدول الجديدة التي لم يبلغ عمرها الحضاري أكثر من 500 عام عمرانيا، وتجاريا، وزراعيا، وثقافيا واجتماعيا. فقد ساهم المغترب العربي السوري أسعد (عبد الله حداد)  مواليد مدينة حمص لعام 1870 في بناء وتخطيط مدينة سان باولو البرازيلية، والتي تعتبر اليوم من أكبر دول العالم الصناعي والتجاري، نظرا لخبراته العملية التي نقلها معه من مدينته الأصلية، كما ساهم المهاجرون العرب في بناء الكثير من مصانع الغزل والنسيج في العواصم الكبرى مثل سان باولو، وريو دي جانيرو، وسانتياغو في تشيلي، وبيونس أيريس الأرجنتينة، وعملوا في الزراعة، وإصلاح الاراضي، وبنوا المؤسسات، والجمعيات والنوادي، والمشافي الخيرية والمكتبات، التي ضمّت عيون الكتب، والأدب، والتاريخ العربي، وأسسوا الصحف والمجلات، الناطقة بالعربية والإسبانية، وكتب فيها خيرة الشعراء والأدباء مثل رشيد سليم الخوري الملقب (بالقروي) وإلياس فرحات، وزكي قنصل وجورج صيدح، وفوزي المعلوف، وجبران خليل جبران، ومخائيل نعيمة، في أمريكا الشمالية، وألفوا الجمعيات والنوادي الأدبية مثل (الرابطة القلمية) في نيويورك، (والرابطة الأدبية) في الأرجنتين، (ورواق أبي العلاء – والعصبة الأندلسية) في البرازيل، (والندوة الأدبية) في تشيلي. وأضيف بذلك نوع جديد من أنواع الأدب العربي، عُرف (بالأدب المهجري) الذي اتصف بالحنين، والشوق، إلى الوطن الأم، والأهل، والديار، وملاعب  الصبا، والشباب. وعرف عن هذا الأدب  تدفقه بالشعور الوطني والقومي، والانتماء للأمّة العربية، ومعالجة القضايا المصيرية، التي كانت تواجه الأمّة العربية، كظاهرة الاستعمار القديم، والاحتلال الصهيوني لفلسطين العربية، وتنبيههم الحكومات العربية إلى مخاطره الجسيمة على مستقبل الأمّة العربية بشكل مبكر.
 
ويذهب الكثير من المؤرخين وباحثي التاريخ إلى أن اكتشاف العالم الجديد لم يكن يتم على يد كريستوفر كولمبوس عام 1492، من دون مشاركة عرب قرطبة وإشبلبية الذين تميزوا بالخبرة والمعرفة بعلم البحار الذي ورثوه عن أجدادهم الفينيقيين، هؤلاء العرب الذين بقوا في إسبانيا بعد انتهاء وغروب شمس الدولة العربية الإسلامية عن الجزيرة الليبيرية التي تسمّى اليوم (إسبانيا)، وأنّ كولمبوس تعلّم علم البحار من الجغرافي العربي الأندلسي (البكري) وبشكل خاص من كتابيه (المسالك والممالك - ومعجم ما استعجم)، وأنه لم يكن صدفة أن مراكب كولومبوس خرجت من مدينة (لوكار) متوجهة إلى العالم الجديد. ويقع هذا الميناء على بعد أميال قليلة من مدينة (ولبة) مدينة (البكري)، وأنه اطلع على الخرائط البحرية وتقدّم صناعة السفن والمراكب، وآلية استخدام البوصلة، والأدوات الملاحية التي كانت جميعها صناعة عربية، واصطحب معه حرفيين من عرب الأندلس، والذين يطلق عليهم اسم (المورسكفيين) واليوم يطلق عليهم في أمريكا اللاتينية اسم (المورو)، وهم بقايا العرب الذين أرغمتهم  محاكم التفتيش الإسبانية بعد سقوط الدولة العربية الإسلامية هناك للدخول بالكاثوليكية، وظلوا محتفظين بتراثهم العربي الأصيل، وكانوا ذوي خبرات وإمكانات حرفية عالية ونادرة. وفي هذا المجال نشرت صحف البرازيل عام 1952 تصربحا للدكتور (جفرز) أستاذ العلوم الأثربة والاجتماعية في جامعة (ويتووترستراند) بأفريقيا الجنوبية جاء فيه، أن كتب التاريخ تخطئ عندما تنسب اكتشاف إمريكا الى كولمبوس ذلك لأن العرب هم الذين اكتشفوها قبله بمئات السنين، ولقد توصل العالم (جفرز) إلى هذه النتيجة بعد أن عثر على هياكل بشرية في ولاية (ريو غراندي) البرازيلية، بعد أن تبين له على أنها هياكل بشرية للشعوب السوداء الحامية. ويقدر هذا العالم أن العرب وصلوا إلى أمريكا قبل كولمبوس ب 300 إلى 400 سنة يوم كان العرب أسياد البحر المتوسط، ومسيطرين على قسم كبير منه، كما أن الجماجم الذي عثر عليها في (مغاور الباهاماس) تؤيد هذه النظرية. ولقد عدّد الدكتور (جفرز) الشواهد التي تدعم رأيه فذكر منها أن كولمبوس وجد في (جزر الأنتيل) زراعة البطاطا التي هي من أصل افريقي، كما أن زراعة الذرة (المندبوكا) التي هي من أصل أمريكي كانت معروفة في العالم القديم، قبل ظهور كولمبوس بزمن طويل، ويرجح أن نقل هذه الحبوب الأفريقية، ومثلها الأمريكية، تمّ بواسطة العرب الأمر الذي يوضح لنا حقيقة تسمية (الذرة) في أوروبا بالحنطة التركية، واسم (توركاي) نوع من الطيور حمله العرب معهم إلى أمريكا. ويقدر المؤرخ الألماني (إميل لودفيغ) Emil Ludwig في كتابه Mediterráneo (البحر المتوسط) أن العرب دخلوا المحيط الأطلسي عام 800 ونزلوا البرازيل عام 1150 بعد الميلاد، وكانوا مرعبين في البحر المتوسط، ودخلوا مرسيليا ونيس، وأوستيا، وكانوا الوحيدين في أسفارهم يوم ذاك. ولقد استند المؤرخ الألماني في روايته هذه إلى المؤرخ الألماني (هاكها) بالحرف الواحدHas Wusten Volk  der Araber hallte sehon in  Aehten jh die atllanlil erreicht Und soll Bm 1150 in Brasilien gelandel sein  وترجمتها (بلغ عرب الصحراء الأطلسي خلال ثماني سنوات، ويرجح أنهم نزلوا أرض البرازيل عام 1150)، ولا يستطيع أحد أن ينكر أن اللغة العربية تركت آثارها في الكثير من الكلمات والمصطلحات البرتغالية واللاتينية بعد ثماني قرون من التواجد العربي الإسلامي في أسبانيا، وأن الأبجدية الأولى التي عثر عليها ب3500  قبل الميلاد  بمدينة (أوغاريت) السورية القريبة من ساحل المتوسط في مدينة اللاذقية، هي التي اختزلت الأرقام المسمارية من 200 رقم إلى 30 رقم والتي عرفت فيما بعد بالأبجدية الأولى في التاريخ، وأخذ عنها اليونان والرومان لغتهم. واللاتينية أصلا مشتقة من العربية، ويوجد مئات الكلمات الإسبانية التي تعود في أصولها إلى العربية، مثل كلمات (سكر- azucar) (ساكو -saco ) (صباط -zapato) ( الزيت  alceite) (الكحول - alcol)  (القطنalgodón - ) كلها كلمات مأخوذة عن العربية، وتلفظ تقربيا مثل لفظها بالعربية. ويقر أعلام اللغة البرازيلية بأن 30% من الألفاظ البرتغالية هي من أصل عربي. واستشهد العالم البرازيلي (جون ريبيرو) الذي أثبت ان كلمة (بنانا) ومعناها الموز مشتقة من كلمة (البنان) العربية، وقال إنها استعملت بعد أن أدخل الأفريقيون فاكهة الموز إلى العالم الجديد، وأثبت أن العرب نسبوا الموز إلى البنان للتشابه وسهولة التعبير، وكلمة oe oxala البرتغالية وتعني (إن شاء الله) مصدرها عربي، ونفس الكلمة بالإسبانية ojala تأخذ نفس المعنى، وعلينا ألا ننسى الاسم (الكنعاني) كون (الكنعانيين) هم أول شعب تمشى على قاعدة محبة الوطن، والارتباط الاجتماعي، وفقا للوجدان القومي والشعور بوحدة الحياة والمصير، وجاء بعدهم (الفينيقيون) الذين يعودون بجذورهم إلى (الكنعانيين) حيث أنشؤوا (الدولة المدنية) فكانت طرازا جرى عليه الإغريق والرومان. ونستنتج مما سبق عرضه، مقدما أن الأمّة العربية أمّة عريقة، بتاريخها وحضارتها، وتراثها، وإمكاناتها البشرية، والاقتصادية، والثقافية، واللغوية، وساهمت في عصور غابرة، في رفد الحضارة الإنسانية، بالمقومات الأولى للعلم والتطور، والتقدم، والنمو، والارتقاء، وهذا الدور لم  تستطع أية قوة في العالم القديم، أن تلغيه، أو تحد من حجم تأثيره الكوني. وبكل تاكيد لن تستطيع أية قوة في عالم اليوم مهما بلغت من جبروت القوة وغطرسة التسلط الحد من تأثيره، حاضرا، ومستقبلا، وسوف تبقى الجاليات العربية في بلدان أمريكا اللاتينية، محافظة على هويتها وانتمائها للأمّة العربية، ورصيدا بشريا لسورية، وقوة لها، له امتداداته الجيوساسية والثقافية، والاقتصادية، وله مجاله الحيوي، وتأثيره المباشر وغير المباشر على صانعي القرارات السياسية والاقتصادية في هذه الدول وداخل منظماتها القارية (كالميركوسور- تحالف دول البا- واونا سور ومنظمة اويا) وغيرها من منظمات المجتمع المدني، وحقوق الانسان. ولا بدّ  لهذه الدول من التعاطي مع التواجد العربي في هذه الدول بواقعية ومراعاته وأخذه بعين الاعتبار، عند اتخاذ أية قرارات سياسية تتعلق بمشاكل الشرق الأوسط، وقضية فلسطين العادلة.
 
تاريخ الهجرة العربية إلى أمريكا اللاتينية:
 
يقدر بعض المؤرخين أن تاريخ الهجرة العربية إلى أمريكا اللاتينية يعود للعام 1874، فقد وطأتها أقدام الأخوين (زخريا)، وهما من أسرة واحدة من (بيت لحم) الفلسطينية، وتبعهما المنسنيور (باسيل حجار) عام 1877. وتؤكد المصادر التاريخية التي عثرنا عليها في بعض الكتب التاريخية الموجودة لدينا، أن حكومة البرازيل وقّعت مع الدولة العثمانية عام 1892 معاهدة لتنظيم هجرة السوريين واللبنانيين إليها. وهذا يعني أن الهجرة إلى البرازيل كانت قد بدأت من قبل ذلك بوقت طويل، لأن البرازيليين تعرفوا على طبيعة عمل ونشاط وحيوية السوريين واللبنانيين كأناس مرغوب فيهم بالهجرة إلى البرازيل للمشاركة في تعميرها وبنائها. ويبلغ عدد المتحدرين من أصل عربي اليوم في البرازيل حسب بعض الإحصاءات الرسمية حوالي 15 مليون إنسان يعملون في جميع مناحي الحياة وقطاعاتها المختلفة.
 
ولقد بدأت هجرة السوريين إلى الأرجنتين عام 1876، وبلغ عددهم حسب إحصاءات الحكومة الرسمية عام 1914 ب139500، وهي الجالية العربية الثانية من حيث كبرها بعد البرازيل، واليوم يبلغ تعدادها حوالي 10% من مجموع السكان، أي حوالي 3 مليون ونصف إلى 4 مليون متحدر من أصل سوري ولبناني، ويتواجدون في جميع مناشط الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
 
أمّا في تشيلي، فإن عدد المهاجرين من سورية ولبنان أقل، كون الهجرة إلى هذا البلد بدأت بهجرة الفلسطينيين وبشكل خاص مهاجري بيت لحم. وتؤكد المصادر التاريخية التي عثرنا عليها أن أول مهاجر فلسطيني هاجر إلى أمريكا الشمالية  حوالي عام 1851 وكان اسمه (حنا خليل مرقص) حيث شارك في معرض عالمي للتحف التذكارية في مدينة ( شيكاغو)، وخلال المعرض التقى تاجراً من المكسيك أعجب بسلع بيت لحم التذكارية ذات الطابع المسيحي، واتفق معه لزيارة المكسيك وإقامة معرض تذكاري هناك، ورجع (حنا خليل مرقص) إلى فلسطين للتحضير للمعرض، وبعد عامين وصل المكسيك أي عام 1853 محملا بالبضاعة المطلوبة للمعرض، ويكون بذلك أول رجل عربي وطأت أقدامه أرض أمريكا اللاتينية. وبعد نجاح (حنا خليل مرقص) في تصريف منتجاته، بدأ  صناع بيت لحم يتقاطرون زرافات ووحدانا، إلى البحث عن مسالك الهجرة إلى الأمريكيتين لتصريف منتجاتهم، وأول مهاجر فلسطيني وصل إلى تشيلي هو (إلياس جبرائيل دعيق) عام 1880 واستقر في مدينة (كنسبسيون) الساحلية،  واصطحب معه اثنين هما (يوسف جريس - وصالح يوسف جاسر) وهؤلاء دخلوا تشيلي، وهم يرتدون ثيابهم الوطنية (الطربوش – والجاكيت – والقنباز)، وحالما عرفت نساء تشيلي بأنهم قادمون من الأراضي المقدسة أخذن يتبركن بهم. ولقد وصلت أعداد لا بأس بها فيما بعد إلى كل من المكسيك – الأروغواي – والبراغواي – بوليفيا – فنزويلا- الإكوادور- كولومبيا - كوبا - وجميع بلدان وسط أمريكا وجزر الكاربيي. هذا وتقدر بعض الاحصاءات الرسمية اللاتينية حجم التواجد العربي بأمريكا اللاتينية في الوقت الحاضر ب40 مليون  متحدر من أصل عربي،  وهذا العدد  في المعايير السكانية والديمغرافية الدولية (كبير جدا) ويشكل ثروة بشرية كبيرة إذا ما أحسن استغلالها لخدمة أوطانهم الجديدة، وأوطانهم الأصلية. والدوائر الإمبريالية والصهيونية، تقدر، وتعرف حجم تاثير هذا العدد أكثر من الدول العربية مجتمعة، فلجأت منذ وقت  مبكر، إلى أساليب العزف على وتر الطائفية، والإقليمية، والتفرقة، لتمزيق وحدة هذه الجاليات، لمنعهم من تشيكل لوبي عربي فاعل سياسيا، واقتصاديا، في ظل غياب سياسات عربية واضحة تجاه المغتربين العرب، تعتمد الخطط التنظيمية والبرامج (التكتيكية – والإستراتيجية) ذات الأهداف بعيدة المدى. فجميع القيادات السياسية والبرلمانية للمتحدرين من أصل عربي، وصلت إلى مواقع السلطة، دون أي دعم عربي يذكر..!؟ فقد وصل (كارلوس منعم) المتحدر من أصل سوري بلدة (يبرود) إلى رئاسة جمهورية الأرجنتين، و(مخائيل معوض) المتحدر من أصل لبناني  إلى رئاسة جمهورية الإكوادور، ولكن اليوم ومع الأسف يوجد توجّه أمريكي إسرائيلي، لمنع وصول أي مغترب متحدر من أصل عربي إلى رئاسة جمهورية أي بلد لاتيني. وبالعكس تعمل الصهيونية للاستفادة من تجارب المتحدرين العرب للوصول إلى السلطة في هذه البلدان، وذلك عن طريق تشجيع اليهود للدخول في الأحزاب الكبيرة، وعقد صفقات، وتحالفات، مع قوى واتجاهات سياسية لها حضورها الفاعل، برلمانيا وسياسيا، واقتصاديا، وإعلاميا، واتباع أساليب الرشوة والدعم المالي لهذه القيادات في حملاتها الانتخابية لتسهيل وصول اليهود لمواقع السلطة واتخاذ القرار، وعدم تكرار تجربة منعم في الأرجنتين ومعوض في الإكوادور، على الساحة اللاتينية. وينشط اللوبي الصهيوني بكل قوة لمنع وصول المرشحين العرب إلى مجالس النواب، وتمارَس أساليب اللعب على تناقضاتهم لتمزيق وحدة صف هؤلاء،  بنفس الأساليب، والسياسات  الشيطانية التي تمارس، ضد الدول العربية، لمنع وحدتها وتضامنها وإثارة النزاعات، والخلافات، والنعرات الطائفية، والإقليمية فيما بينها. هذا ويلاحظ  وجود اهتمام اسرائيلي بدعم المرشحين اليهود في الانتخابات للمجالس المحلية، والبلديات وحكام الولايات، والمقاطعات، والبرلمانات المحلية والوطنية، وتستغل الاتفاقات الأمنية بين جهاز الموساد الاسرائيلي، الذي يعمل بحرية ونشاط دون أي رادع أخلاقي وقانوني، مع الأجهزة الأمنية في هذه البلدان بدعوى محاربة الإرهاب لتقديم هذا الدعم السياسي واللوجستي للمرشحبن اليهود، على حساب المرشحين العرب الذين بدأ حجم تواجدهم البرلماني يقل عن السابق في السنوات الأخيرة، بسبب هذه السياسات حصرا، وطبعا باستثناء بعض البلدان التي فازت بها قوى اليسار مثل فنزويلا – وبوليفيا  والإكوادور – ونيكاراغو – وكوبا - حيث بدأت هذه الدول إعادة حساباتها من جديد بخصوص العلاقة مع إسرائيل، وعملت على طرد الأجهزة الأمنية الأمريكية والإسرائيلية التي كانت تعمل على أراضيها وضد مصالحها الوطنية.
 
دور العبادة المسيحية والإسلامية ( كنائس - جوامع ):
 
في عام 1922 اتخذ المجمع الإنطاكي المقدس لطائفة الروم الأرثوذكس برئاسة البطريرك (غريغوريوس حداد)  قراره في إنشاء مطرانيتين إحداهما في( سان باولو) البرازيلية، والأخرى، في العاصمة الارجنتينة (بيونس ايريس) وفيما بعد في (المكسيك- وتشيلي). وفي عام 1941 وضع حجر الأساس لأول جامع في أمريكا اللاتينية في مدينة ( سان باولو)، وفي عام 1949 وضع حجر الأساس لبناء أول جامع في (بيونس ايريس) بتوجيه وجهود (المفوضية المصرية) حيث لا تزال تشرف عليه وزارة الاوقاف المصرية، وشيء لا بد من تسجيله للتاريخ، أنه دشن بناء الجامع المفوض المصري (محمد سعيد) والمفوض السوري الدكتور (زكي الجابي) ومطران الطائفة الأرثوذكسية (سرجيوس سمنة) وستة من رجال الإكليروس المسيحي، وقد صادف تدشين حجر الأساس زيارة للمطران (نيفون سابا) مطران زحلة وتوابعها للروم الأرثوذكس، الذي تبرع وقتها بألف ريال، ووعد بإرسال مبلغ آخر فور عودته إلى لبنان، والشاعر (جورج صيدح) بألف ريال، وتبعه بعدها الكثير من أبناء الطائفة المسيحية في التبرع، وهذا دليل واضح على أن أبناء سورية في الخارج كانوا ولا زالوا موحدين، بغض النظر عن انتمائهم، الطائفي والمذهبي، وكانوا يدا   واحدة في السرّاء والضرّاء تجمعهم رابطة واحدة هي رابطة العروبة وحب الوطن من الايمان. وأمر آخر لا بد من تسجيله أيضا هو الدور الهام الذي لعبته دور العبادة المسيحية- والإسلامية في الحفاظ على القيم الروحية والعادات والتقاليد الشرقية، وبصفة عامة فإن معظم المهاجرين السوريين يعودون في أصولهم الروحية إلى الطائفة المسيحية الشرقية الروم الأرثوذكس، والسريان الأرثوذكس وطائفة الملكيين والطائفة الكاثوليكية وقلة من الطائفة البروتستانية، إضافة إلى الطائفة المارونية وغالبيتها من أصل لبناني، وبشكل عام تشرف على هذه المطرانيات والكنائس العربية في بلدان الاغتراب (البطريراكيات الشرقية) الموجودة في دمشق، ويأتي في المقدمة منها بطريراكية (إنطاكية) وسائر المشرق للروم الأرثوذكس برئاسة رعوية لغبطة البطريرك (أغناطيوس الرابع هزيم) الذي عرف عنه وطنيته وغيرته على أبناء رعيته  في بلدان الاغتراب، ويقود هذه الكنائس بكفاءة عالية، في أمريكا الشمالية- وأمريكا الجنوبية  - وأستراليا- وكذلك البطريرك (ذكا عواظ) المشرف الأعلى للكنيسة الارثوذكسية السريانية. هذا وتبقى الكنيسة الأرثوذكسية، الأكثر ثقلا ونفوذا في بلدان الاغتراب من حيث عدد أتباعها، وحجم تاثيرها، على الشارع اللاتيني، والسلطات المحلية والوطنية. وكون هذه البلدان تعتنق المسيحية، فقد حافظت الكنيسة الشرقية، بمختلف اتجاهاتها وتنوع طوائفها على دور أساسي في لمّ شمل عرب المشرق العربي مسيحيين ومسلمين، فالكنيسة الأرثوذكسية موجودة  وحاضرة، ولها وزنها وقيمتها الاعتبارية والروحية، أمام السلطات الوطنية، ولا يقتصر دورها الرعوي على أبنائها المشرقيين، بل يدخل تحت لوائها أعداد كبيرة جدا من المسيحيين الأجانب، كونها لا تزال تحافظ على الإيمان المسيحي الشرقي والإرث الرسولي للسيد المسيح المشرقي الهوية، والانتماء. والطائفة المسلمة أيضا بنت جوامعها في كل منطقة حلّت بها، وحافظت على خصوصيتها، إلا أنهم يعتبرون أقلية في مجتمع مسيحي احترموا عاداته وقيمه، واندمجوا فيه. والشيء الملاحظ أن أولاد الطوائف المسلمة يفهمون ويتقنون اللغة العربية أكثر من أتباع الطوائف المسيحية، وهذا الأمر عائد إلى طبيعة التربية وقراءة القرآن الكريم. وما من شك فيه أنه يقع على عاتق الحكومة السورية مهمة تقوية صلاتها برجال الدين المسيحي- والإسلامي في بلدان الاغتراب من مطارنة وقساوسة وشيوخ لأن دورهم مفتاحي وعنصر أساسي في الحفاظ على منظومة القيم الروحية الشرقية، وحشد الدعم لمواقف سورية العادلة. وأعتقد أنه لا يوجد مشكلة حول هذا الموضوع، كون سورية وسفارتها في الخارج احتفظت بعلاقات جيدة مع جميع الهئيات والقيادات الروحية المتحدرة من أصل عربي. هذا ويلاحظ وجود تنافس شديد بين المملكة العربية السعودية- وإيران حول استقطاب الطوائف المسلمة في بلدان الاغتراب، وبشكل خاص بعد بناء مركز الملك فهد الإسلامي في العاصمة الارجنتينة بيونس ايريس، حيث يعتبر هذا المركز إنجازا حضاريا كبيرا من حيث البناء والتجهيزات والخدمات المقدمة فيه.
====================================
*إعلامي ومحلل سياسي في الأرجنتين
 

"الأمير عبد الإله الوصي علي عرش العراق" حياته ودوره السياسي

 
 
أقامت مكتبة "الحكمة" في العاصمة الأميركية واشنطن أمسية ثقافية لتوقيع كتاب "الأمير عبد الإله بن علي الهاشمي- الوصي على عرش العراق- حياته ودوره السياسي - حقائق تنشر لأول مرة" تأليف المحامي الدكتور غزوان محمود غناوي.
وكانت كلمة صاحب مكتبة "الحكمة" الأستاذ ضياء السعداوي، في بداية الأمسية، قد أبرزت أهمية تدوين التاريخ وإعادة قراءته بموضوعية وعلمية للاستفادة من دروسه في بناء مجتمع واع ومدرك لمشكلاته وتحدياته الراهنة. لافتا إلى ضرورة الابتعاد عن فكرة التقديس والمقدس عن الكثير مما جاء في كتب التاريخ.
وأشار السعداوي في كلمته إلى حالة الاحباط وفقدان الأمل التي يعيشها الكثيرون بسبب تردي الأوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية فضلا عن تراجع ملحوظ في مستوى التعليم والصحة والقضاء. 
ويحرص موقع "صوت الحكمة" على نشر كلمة السيد ضياء السعداوي للاستفادة مما ورد فيها بالإضافة إلى أهمية توثيق هذه الأماسي في إطار تقوية العلاقات بين أبناء الجالية العربية والتعريف بالمنجز الثقافي العربي. 
السلام عليكم أيها الأخوة والأخوات الأعزاء
نلتقي اليوم من جديد في مكتبة الحكمة ضمن موسمها الثقافي والفكري في أمسية متميزة ... حيث تجمّع في رجل واحد رصيد متراكم من الأصالة والتاريخ والعلم والسياسة والقانون .... نلتقي اليوم مع المحامي الدكتور غزوان محمود غناوي الزهيري وهو من نخبة الرجال الذين أعتز بصداقتهم لما يتمتع به من صفات وخصال حميدة. على الصعيد الأنساني الشخصي هو الصديق المخلص ومن نخبة الرجال الذين سبق وأن تحدثنا عنهم في مرات سابقة لكونه لم يكتفي بما لديه من أرث وأن يقول كان أبي. فأبوه كان من أعلام العراق التربويين؛ الدكتور محمود غناوي الذي أوفد الى القاهرة عام 1939، وهو رواد الرعيل الأول ليكمل رسالة الدكتوراة، وعيّن فور عودته أستاذا في الجامعة، ودلاس في العديد من الكليات. وعيّن عميداً في جامعة بغداد حتى عام 1971. وتقلّد والد الدكتور غزوان مواقع ادارية قيادية في قطاع التربية بينها مدير عام التعليم العام في وزارة المعارف العراقية. وأسس وأصلح في النظم التعليمية، وتخرج على يده علماء ومفكرين وأدباء وتربويين عراقيين. 
ضيفنا الدكتور غزوان لم يكتف بهذا الرصيد الأسري بل كان خير خلف لخير سلف، فسيرته العلمية تدل على ذلك فضلا عن مرافقة والده في مرحلة مهمة من تاريخ العراق الحديث على سبيل المثال الأضرابات والأضطرابات الطلابية التي سبقت انقلاب ثمانية شباط 1963. 
ولد المحامي الدكتور غزوان محمود غناوي الزهيري في بغداد عام 1943م. كانت دراسته في المراحل الأولى، مدرسة تطبيقات دار المعلمين الابتدائية في الأعظمية، ومتوسطة الأعظمية للبنين, وثانوية المقدادية للبنين في محافطة ديالى. تخرج من كلية الحقوق - جامعة بغداد في عام 1965م. مارس مهنة المحاماة بعد تخرجه من الكلية مباشرة، ثم دخل كلية الضباط الاحتياط وبعد أن أنهى خدمته العسكرية عاد لمزاولة المحاماة وقد قضى فيها أكثر من نصف قرن.   
سافر الي القاهرة لإكمال دراسته العليا وحصل علي شهادة الماجستير في القانون من جامعة عين شمس، ثم نال الدكتوراة في القانون المدني من جامعو لاهاي في هولندا. لقد تخصص بدعاوى القانون المدني وعلى نحو خاص الدعاوي المتعلقة بالملكية العقارية. وقد نشر كتبا تعالج المشاكل المتعلقة بالعقارات لعل أبرزها كتاب (أزالة شيوع العقارات) الذي لقي رواجآ في العراق والأردن وفلسطين. وكذلك تناول ادارة المال الشائع وإجراءات التنفيذ العيني الجبري في نقل حق الملكية العقاري، وقد ناقش في هذا الكتاب المشاكل التي  تواجه صاحب العقار الذي باع عقاره لآخر الذي لم يتم إجراءات نقل الملكية. واقترح الدكتور غزوان الكثير من الحلول من خلال تعديل بعض النصوص القانونية أو تشريع نصوص جديدة.
وشغف الدكتور غزوان بالتاريخ وخصوصا تاريخ العراق الحديث الأمر الذي دفعه إلى الكتابة عن فترات عاصرها عبر البحث والتقصي عن وقائع وأحداث بعينها. وأصدر في هذا المضمار (لمحات من الماضي القريب من تاريخ العراق) و( الأمير عبد الآله الوصي علي عرش العراق). وينتظر باصدار كتب أخرى (ملوك العراق)، (السياسي المعتد بنفسه صالح جبر) و(السياسي المفتري عليه طاهر يحيي).     
في الواقع، كلنا ثقة باخلاص الدكتور غزوان وحبه للعراق، وهو يأمل بالعراق كوطن ودولة وبلد تاريخ وحضارة، أن ينعم بالقانون والعدل وأن ينعم جميع مواطنيه بحقوقهم الدستورية والانسانية. 
 قد لا تتطابق وجهات النظر في قراءة بعض الواقائع والأحداث من التاريخ، لكننا نؤكد ونصّر بأن العراق الذي لديه أبناء مخلصين أبرار مثل الدكتور غزوان سوف لم ولن يُخذل أو ويموت ويخرج من دائرة التاريخ كما يتمنى له أعداءه. 
سبق وأن تحدثنا عن حالة الإنهيار التي تعصف بالمجتمع العربي والتي ترتبط بأسباب داخلية وخارجية الأمر الذي يجعلنا أمام امتحان وخيارين لا ثالث لهما. هل نحن مع التسليم بموت جسد الأمة؟ أم الرهان على عودة الروح لها؟. 
وكل حالة لها أسبابها وعلاجها وهذا يقودنا الى سؤال قديم جديد؛ هل نؤمن بالله الخالق ايماناً وحباً بعظمة خلقه ورحمته وعدله، وجعل لنا كل شيء من قوانين وقيم وخُلق ومُثل أنسانية لتنظيم الحياة وسخّرها للخير والسعادة والبناء؟. أم نتبع ما يريده الله خوفاً من العقاب والبلاء في الدنيا وجهنم في الأخرة؟. وهذا أيضاً يرتبط بالقانون والمُثل والقيم والأخلاق. هل نلتزم بها حباً إيماناً لأنها سنّة الخير لنا والحياة السعيدة الخيّرة البنّاءة؟ أم نحن نلتزم بالقانون والقيم الأخرى خوفاً ورهبة من العقاب سواء من الدولة أو المجتمع؟ 
 ليس هناك أدنى شك أن نسبة من أي مجتمع ودولة وهبها الله العقل والحكمة والذكاء الإيجابي بأن تؤمن وتحب الله مقتنعة مختارة بقوانينه الألهية والقوانين المدنية للمجتمعات المتحضرة وتلتزم بها أيماناً وقناعة وحباً وأختياراً وليس خوفاً ورهبة. لكن هناك دائماً نسبة، مهما كانت قليلة أو كثيرة من المجتمع، تفهم الأيمان بالله خوفاً من جهنم وتلتزم بالقانون خوفاً من العقاب لا ايماناً وحباً واختيارا. وهذه النسبة تعد وفق العلم، بأنها أشبه بالفايروسات التي تُصيب الجسد ولابد من معالجتها بطرق عدّة سواء بتقوية مناعة الجسد أو مكافحتها مباشرة والقضاء عليها كي لا تُصيب باقي الجسد بالعطل أو الموت. نعم هذا هو حال المجتمعات العربية من المغرب وحتى المشرق، كلها تعاني من أفات وأمراض وإن تعددت الأسماء والأسباب فالحال واحد، ألا وهو احتضار الجسد العربي. فبلدان تواجه صراعا أثنيا أو قبليا أو مناطقيا أو دينيا أو طائفيا. وقد وصل الحال في بلدان إلة ماهو أخطر من انتشار مخاطر التطرف والتكفير والقتل على الهوية بكل بشاعة، كذلك تصاعد وتيرة الارهاب بكل أشكاله والفساد بكل ألوانه ابتداءاً بالمادة والادارة ووصولاً إلى كل مفاصل المجتمع. وكلما ضعفت الدولة والقانون، قل الخوف من العقاب. وكما قيل ( من آمن العقاب أساء الأدب). وبالتالي ازداد الإنحدار والإنهيار وكثرت الأمراض والآفات الأجتماعية حتى وصل الحال أن الكثيرين قد أصيبوا بالإحباط وفقدان الأمل بالمستقبل. فأصبح أسير وهم المقارنة بأن اليوم أسوأ من الأمس والأمس أسوأ من الذي قبله فوصل إلى أن يكون أسيراً للتاريخ ولفترة رومانسية السلف. نعم كان السلف قدوة صالحة لكن هم رجال ونحن رجال. كانوا أبناء عصر وفترة لها خصوصيتها وأعرافها وقوانينها، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم. لم يكونوا أنبياء بل أجتهدوا، أصابوا وأخطأوا، والذي يقول غير ذلك فقد انحرف عن الصواب، وأصبح عبداً لهؤلاء القدوة وليس لله. إن الله يخاطب سيد البرية النبي محمد (ص) في محكم كتابه: " قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ ..... " الاية 110 من سورة الكهف. 
وهكذا نرى من ينكر التاريخ ويرفضه تماماً أو يلتصق بالتاريخ حتى التقديس. وكلا الطرفين جانبه الصواب. كلنا يعرف التاريخ يكتبه المنتصر والقوي، لكن هناك ما حفظته الأجيال والشعوب من تاريخ غير مكتوب. يصبح التاريخ مهما فعلا فيما إذا أخذت منه العِبر وكل ما هو إيجابي في بناء المجتمع، والحكيم من يدرس التاريخ ويبني على حجر سليم، ويواصل قدماً بخطوات صحيحة نحو الهدف، وأن يمتلك البوصلة للكشف عن الخطأ والعيب، وأن يصلح ما يمكن اصلاحه أو على الأقل لا يكرر نفس الأخطاء، وأن لا يضع نفسه في خانة الأحمق. فالتاريخ كالمرآة لا تسير أو تقاد أي مركبة سيارة بدونه إلى الأمام، فلابد من النظر إلى الخلف بين الحين والأخر لتصحيح الاتجاه والتأكد من سلامة الطريق. 
ولهذه الأسباب الناتجة عن السؤال السابق الذي طرحناه حول الأيمان بالله والقانون هل هو ناتج عن قناعة أو خوف. فإذا كان عن قناعة وحب وعقل وذكاء ايجابي كان الجسد سليم ومعافى ويتسابق في العطاء إلى البناء السليم، أما إذا كان عن خوف وتغييب للعقل وتغليب الغرائز الحيوانية فكانت بداية الانهيار والاحتضار لهذا الجسد. إذن لابد لكل فرد من مراجعة الذات بالقراءة الدقيقة والربط بين الأمس واليوم والمستقبل، والانحياز للعقل والحق والحكمة والحب لله أولاً والإنسان الأخر ثانياً والعمل البنّاء الإيجابي لأنه الطريق الوحيد الذي يؤدي إلى شاطئ وبر الأمان. 
في الختام أكرر شكري وأمتناني للدكتور غزوان على الجهود الخيرة في عطائه الفكري والقانوني من خلال كتاباته وعطائه عبر مسيرة زاخرة بالنجاح. وأتمنى له وللجميع أمسية نافعة ومفيدة وأترككم مع الأخ الاستاذ أحسان الخالدي لإدارة الندوة. 
 
ضياء السعداوي
12 آب - أغسطس 2017
 

أمسية ثقافية فنية في مكتبة "الحكمة"

 
نظمت مكتبة "الحكمة" في العاصمة الأميركية واشنطن وبالتعاون مع نقابة الفنانين العراقين في أمريكا أمسية ثقافية فنية حضرها نخبة من الجالية العربية المعنية بالشأن الثقافي. 
 
افتتح الأمسية صاحب مكتبة "الحكمة" الأستاذ ضياء السعداوي بكلمة للترحيب بالضيوف وعرض البرنامج الثقافي للمكتبة للموسم الحالي. وأكد حرص المكتبة على الاستمرار  بإقامة الأماسي الثقافية بهدف تمتين العلاقات بين أبناء الجالية العربية والتعريف بالمنجز الثقافي العربي فضلا عن الهدف التنويري من هذه الأماسي في تسليط الضوء على التاريخ والحضارة العربية والاسلامية. وأشار إلى سعي المكتبة الحثيث في المحافظة على الآرث الثقافي والمعرفي العربي عبر نافذة المكتبة الالكترونية في تزويد أبناء الجالية العربية والمواطن الأمريكي والمؤسسات البحثية والأكاديمية والجامعات بالمطبوع والكتاب العربي.
 
استعرض رئيس النقابة الدكتور ريكاردوس يوسف مشاريع النقابة وتطلعاتها في المحافظة على الأرث الثقافي والفني العراقي في المهجر الأميركي. وشدد على ضرورة تبني المواهب لبناء جيل واع ومختلف عن الذي سبقه في تقديم فن راق يعبر عن وعي وموقف واضح عن قضايا المجتمع العربي عموما والعراقي على وجه الخصوص. 
 
وتفاعل الحاضرون مع موسيقى الفنان القدير رعد بركات واستمتعوا بأغانيه المعبأة بحب الوطن والانسان، فالوطن يشغل فضاء اللحن والأداء عند الفنان بركات. وأشار إلى أهمية تقديم اغاني جميلة ومعبرة عن واقع الانسان العربي والابتعاد عن الاسفاف والاستهانة بالذائقة المتلقي الفنية. 
 
تحدث الفنان المسرحي أمير المشكور بإيجاز عن النشاط المسرحي لأبناء الجالية العراقية في ولاية ميشيغان. بينما كانت حصة المبدع بهاء اليعقوبي أثناء الأمسية التصوير الفوتوغرافي والفيديوي. 
 
لقد كانت رحلة موفقة لأعضاء النقابة حيث أجروا لقاءات مع جهات مماثلة وشخصيات معنية بالفن والثقافة العراقيين. واتفقت نقابة الفنانين مع بعض الجهات على مشاريع وعروض فنية في العاصمة واشنطن في المستقبل القريب.
 
للاطلاع على أراء المشاركين والحاضرين في الأمسية يمكن متابعة الرابط التالي:
 
 
 

الصفحة 1 من 11