الجمعة 20 كانون2/يناير 2017
TEXT_SIZE

كلمة ضياء السعداوي في ندوة الكاتب رابح فيلالي

السلام عليكم أيها الأخوة والأخوات الأعزاء :
نلتقي اليوم بكم مرة أخرى مع الأخ الصديق والأعلامي والأديب المتميز الأستاذ رابح فيلالي والذي يعد من الصفوة العربية المعاصرة لما يتمتع به من كرم الخلق والوفاء والأخلاص والأدب الجم النابع من الثقة في النفس حيث تنطبق عليه الحكمة أن أنت أكرمت الكريم ملكته ......... فهو هادئ ورقيق الطباع ومرهف الأحساس وعندما تقرأ له تعرف معنى السلام الحقيقي والذي جسد مقولة ( لن تستطيع تغيير شكلك لتصبح أجمل في عيون الناس ولكنك تستطيع التحكم بأخلاقك وتجميل أدبك لتكون أجمل ما رأت عيون الناس).
نلتقي اليوم ضمن الموسم الثقافي لهذا العام في مكتبة الحكمة وشعار الرهان على عودة الروح الى الجسد العربي ... بعد أن وصلت أمتنا - مع الأسف - الى حالة لا نحسد عليها من الأحباط المعنوي والسبات المعرفي وذلك بمقارنة تاريخنا بحاضرنا. فأين عطاؤنا وموقعنا من باقي الشعوب والأمم في كافة المجالات العلمية والأنسانية حيث نرى توسع الفجوة بين فخر وزهو الماضي وبين بؤس الحاضر وحيث تحاول قوى الظلام أن تحجب أمتنا بسحب سوداء وان تحجب الحقيقة عن رجال مبدعين يعدون مصابيح وهاجة للخروج من واقعنا السئ.
واذا كنا نريد ان نصل الى بر الأمان ونور المستقبل الأفضل فلابد من وصل حلقات التواصل بين مجد الماضي وعظمة فلاسفة وشعراء وعلماء العرب المسلمين الذين أثروا الحضارة الأنسانية فكرآ وعطاءآ,, وبين أبناؤهم اليوم من مبدعين في كافة المجالات العلمية والأدبية في القصة والرواية والشعر والغناء والموسيقى والرسم والنحت وغيرها.. والذين يدفعون اليوم الثمن الباهظ ضد قوى الأرهاب والتطرف والتكفير التي تمارس القتل والاغتيال وتهديم الآثار وغيرها.
وكما هو معلوم فأن تطور الحضارة مر بعدة قفزات كانت الخطوة الأولى لها بأبتكار الكتابة المسمارية في سومر والتدوين وسن القوانيين في بابل ومسلة حمورابي ومكتبات الآشوريين الحجرية في بلآد الرافدين.. وكذلك النشر والتدوين من خلال الأستنساخ والتلاقح الحضاري ومن خلال الترجمة كما بنى أسسها المأمون عبر بيت الحكمة في بغداد فكانت هذه شعلة حضارية للثورة الفكرية الأوربية ونهضتها وما أعقبها من أكتشاف المطابع ومن ثم اليوم الأنترنت والنشر الألكتروني مما جعل العالم قرية صغيرة. فكانت هذه الاكتشافات انطلاقة كبرى للكاتب من المحدود الى عالم غير محدود يمكنه من التحليق والأبحار بكافة مجالات المعرفة في الدين والفلسفة والفكر والعلوم الطبيعية والأنسانية .. وبالتالي فان الكاتب هو الرائد والقائد المحرك لكل الثورات الفكرية في أوروبا والعالم, ومن هنا فان للكاتب مسؤولية هي من أخطر ما تواجهه الأنسانية خاصة في ظل ما نراه اليوم في الأعلام النفطي وما يروج من أفكار هدامة تدعم التكفير والأرهاب والغاء دور العقل,
ان الأنسانية والحرية والمساواة والعدل ولغة الحوار.. هي ليست شعارات ومصطلحات للترف الفكري بل هي حجر الأساس لبناء الأنسان .. وهي ما يميز الأنسان عن سواه حيث أن المجتمعات الصالحة تبدأ بالفرد الصالح والأسرة الصالحة. لذلك لابد من العودة الى ترتيب سلم الأوليات ابتدءاً بشعور الفرد والجماعة بالمسؤولية الأنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى وبالتشجيع على الحب بدلآ من الحقد والكراهية، وبالشعور بالألم والوجع عند الآخر من دون حدود جغرافية الدين او القومية او الأصول الإثنية وبالتغلب على الغرائز الحيوانية والآنا وتهذيب وترويض النفس البشرية بما يليق بمكانتنا كبشر كرمنا الله بالعقل والمنطق المعرفي في تعاملنا مع الحياة ..
نحن اليوم هنا لكي نقول لا لكل من يريد أن يقول أن الإنسان العربي والإنسان المسلم قد فقد الشعور بالسعادة وبالحس الأنساني وبالأمل وبأنه قد مات كما يريد أعداء الأمة.. لا بل لازلنا نقول الشعر ونكتب الرواية ولا زلنا نفكر بعقول مبدعة في كافة المجالات العلمية والأنسانية. ويجب أن نثبت للعالم بحق أننا قوم لا يتغنى بمقولة (كان أبي بل هاأنا ذا) ويجب أن ندحض المقولة التي تروج عنا بأننا شعب لا يقرأ وأن قرأ لا يفهم .. وأن فهم لايعمل، فالأمة العربية مليئة بالمبدعين الذين يحاربون قوى الظلام رغم محاولات تغيبهم عن الساحة ..
اليوم نلتقي مع أديب وقاص وروائي وإعلامي ومراسل باحث عن الحقيقة رغم مخاطرها في أكثر المناطق سخونة وخطورة وهو الأستاذ رابح فيلالي والذي أثرى المكتبات العربية من خلال أعماله الأدبية والقصصية وكذلك عبر العشرات من المقالات والبحوث التي نشرت في امكنة مختلفة أو من خلال العديد من المحاضرات والندوات الفكرية والثقافية في العديد من الجامعات ومراكز الأبحاث والمنتديات الثقافية.
أهلآ وسهلآ مرة أخرى بالأستاذ رابح وسأترككم في رحلة فكرية وثقافية مثيرة معه.