الأحد 17 كانون1/ديسمبر 2017
TEXT_SIZE

أمسية تكريم لذكرى وفكر الشيخ الدكتور طه جابر العلواني

نظَّم "مركز الحوار العربي" في منطقة العاصمة الأمريكية بالتعاون مع "المعهد العالمي للفكر الإسلامي" في واشنطن العاصمة، يوم الأربعاء الموافق 30 مارس (آذار) أمسية تكريم لذكرى وفكر الشيخ الدكتور طه جابر العلواني– رحمه الله. شارك في الأمسية من عائلة المغفور له، الأخت الفاضلة الدكتورة زينب العلواني والدكتور أحمد العلواني وكذلك عدد من أحفاده وأقاربه، كما حضر الأمسية مجموعة من زملاء وتلاميذ ومحبي الشيخ العلواني. أيضاً، جرى عرض جميع مؤلفات الشيخ العلواني حتى يتعرف الحضور على الجهد الفكري للدكتور العلواني من خلال مؤلفاته العديدة.

بدأت الأمسية بعرض فيديو مسجّل في مطلع التسعينات للشيخ العلواني مع الإعلامي الأستاذ محمد الشناوي تحدث فيه الدكتور طه عن قيم الإسلام ومفهوم الحرية من المنظور المقاصدي الإسلامي. ثم استعرض الأستاذ الشناوي ذكرياته وخبرته مع الشيخ العلواني حول بعض فتاويه وطريقته الفريدة في معالجة قضايا تتعلق بأمور معاصرة، مستلهماً القرآن الكريم والسنة النبوية في حلها.

كما تحدث الأستاذ صبحي غندور، مدير مركز الحوار العربي، عن لقائه الأول مع الشيخ العلواني في العام 1989 في السنة الأولى من إصدار مجلة "الحوار" في واشنطن، لأجراء مقابلة معه حول كتاب" أدب الأختلاف في الإسلام"، ثمّ عن مبادرة الدكتور طه  باستضافة الجلسات الثقافية الفكرية الشهرية التي كانت تدعو لها مجلة "الحوار" بين العامين 1992 و1994، هذه اللقاءات التي أدّت لاحقاً إلى ولادة فكرة تأسيس "مركز الحوار العربي" في منطقة العاصمة الأميركية في خريف العام 1994.  

ثمّ شاركت الدكتورة زينب العلواني الحضور في فهم الشيخ العلواني للمنظور القرآني لسورة الطارق حيث قرأ لها الشيخ السورة كاملة رغم مرضه الشديد، قبل وفاته بأسابيع قليلة، وفسّر لها الوحدة البنائية للسورة وهي الرؤية الكونية والرؤية التوحيدية. ثم استعرضت الدكتورة زينب تاريخ كتاب "أدب الاختلاف في الإسلام" والذي أعيد طباعته عدة مرات ويعتمد عليه الكثير من الباحثين في تناول آداب الاختلاف في القضايا الفقهية. كما اشارت  أيضاً لعملية النقد الذاتي التي كان يقوم بها الشيخ الراحل قبل إعادة طبع نسخ من هذا الكتاب. 

بعد كلمة الدكتورة زينيب، جرى اتصال هاتفي مع الدكتور كلوفيس مقصود، الذي لم تسمح ظروفه الصحية بحضور الأمسية، حيث تحدث الدكتور مقصود عن تجربته مع المرحوم الشيخ طه وما لمسه من سعة الفكر وعمق المعرفة لدى الدكتور العلواني، وعن الحاجة لمثل هذا النموذج الفكري الإسلامي الحضاري لعالمنا اليوم.

كما قرأ مدير الندوة، نص رسالة بعث بها الدكتور خالد عبدالله، السفير السابق للجامعة العربية في واشنطن والمقيم الآن في دولة الإمارات العربية، والتي قال فيها: لم يكن شيخنا رجلا صلبا في ميدان معارك النهضة والإرتقاء فقط بل استصحب معها استنارة عميقة في حقول الفكر التي اشتغل عليها وفي طرق تمكين الناس منها. لم يكن واعظا بل كان مفكرا مبدعا في مناهج تعليم الفكر الإسلامي من خلال المؤسسات الفكرية والتعليمية التي تجعله متاحا للناس ومستقرا في المجتمع حتى يجد طريقه إلى عقول الأفراد كما إلى سلوكهم.

أمّا الدكتور هشام الطالب، فتحدث باسم "المعهد العالمي للفكر الإسلامي، حيث عرض مسيرة حياته مع الشيخ العلواني والتي تتعدى الخمسين عاماً، وكيف أسس الشيخ العلواني مدرسة فكرية حول إصلاح الفكر الإسلامي وبناء منهجية معرفية لمنهج التعامل والتدبر للقرآن الكريم وللجمع بين القراءتين ومشاركته الفعلية في إنشاء المعهد العالمي للفكر الإسلامي وتطوير أفكاره.

بعد ذلك تناولت الدكتور عزيزة الهبري، أستاذة مادة القانون ورئيسة "مؤسسة كرامة"، قضيتين مهمتين في حياة الشيخ العلواني وهما: فتواه حول النحت الرمزي لتخيل صورة النبي محمد في المحكمة العليا في واشنطن العاصمة، وكيف أنقذ الشيخ بحكمته وفتواه الجالية المسلمة من الوقوع في براثن فتنة كبيرة. كما بينت أيضاً مناصرة الشيخ للمرأة بشكل عام ولها بشكل خاص حيث رشحها مستشارة لرئيس المجلس الفقهي لأمريكا الشمالية، ومجهود الشيخ الكبير في دعم وإنشاء مؤسسة كرامة.

ثمّ تحدث بعد ذلك الشيخ السيد محمد باقر الكشميري، الذي حضر من ولاية ميشيغن والذي يمثّل الإمام السيستاني في أمريكا الشمالية، حيث أشار إلى منهج الشيخ العلواني للتقريب بين المذاهب والفرق الإسلامية وكيف أنه تأثّر كثيراً بالكتب القيمة للشيخ العلواني قبل اللقاء معه شخصياً.

ثم ألقى الأستاذ ضياء السعداوي، صاحب "مكتبة الحكمة"، كلمة حول سعي الشيخ العلواني وجهوده لإصلاح الفكر الإسلامي من خلال توفير مكتبة إسلامية معرفية تعتمد على العقلانية في فهم الإسلام وتصلح كمرجعية فكرية للمسلمين ولغيرهم، كما أوصى الأستاذ السعداوي عائلة الشيخ العلواني بإنشاء معهد يحمل اسمه وأفكاره.

بعد ذلك تحدث الأكاديمي الدكتور صفي الدين حامد حول لقاء عشاء جمعه في القاهرة مؤخراً مع الدكتور مصطفى محمود والشيخ العلواني ومعهم الأستاذ عادل المعلم صاحب دار الشروق وكيف تناول هؤلاء العلماء فكرة اصلاح الفكر الإسلامي من خلال إصلاح دور الأزهر الشريف.

وخُتمت الأمسية باستعراض لجوانب شخصية من حياة الشيخ التي كانت تميل لأسلوب الفكاهة كما لمسها أحد رفاق دربه وهو الأستاذ صابر الكيلاني، مدير مكتبه. وذكر الأستاذ الكيلاني بعض الطرائف التي جرت مع الشيخ العلواني– رحمه الله– وأسعده الله بالجنة كما أسعد من اختلطوا به وصاحبوه في الحياة الدنيا.

وبعد انتهاء الأمسية الخاصة التي اقامها "مركز الحوار العربي" لتكريم ذكرى وفكر الدكتور طه جابر العلواني (الأربعاء 30-3-2016)، قدّم المفكر اليمني الأستاذ زيد الوزير، لإدارة المركز ولعائلة الشيخ العلواني، نسخة عن كلمة رثاء للفقيد الكبير كان قد أعدّها الأستاذ زيد للمناسبة لكن لم يطلب تلاوتها بسبب كثافة برنامج الأمسية وضيق الوقت، تضمنت اشادة بما كان عليه الشيخ طه من دور كداعية للإخاء الإنساني، فنبذ الطائفية ، وكان داعية للإخاء الإسلامي فنبذ التمذهب، وبأنه قدم مشروعا جليلا للعمل على تحقيقه بالتعاون مع "المركز اليمني للبحوث" حيث كان يعتقد الشيخ الجليل أن اختلاف رواية الحديث الشريف عند المذاهب هي أحدى اسباب التمذهب حيث كان المتمذهبون يستخدمونها لمصالح مذاهبهم ولمصلحة الفرقة والاختلاف، لا لمصلحة الإسلام.

-------------------------------------------------------------------------------

في اليوم التالي للأمسية، أعدّ الإعلامي محمد سعيد الوافي تقريراً مقتضباً عن بعض ما جرى في برنامج الأمسية، نشره على موقع "إذاعة صوت الجالية"، ويمكن مشاهدة فيديو التقرير على الرابط التالي:

http://www.acradiousa.com/news/politics/390-taha-jaber-alawani.html