الأحد 17 كانون1/ديسمبر 2017
TEXT_SIZE

يوميات مهاجر: أصنام وأقلام

إن كتابة السيرة فن أدبي يتميز بخصائص وتقنيات أسلوبية عن أنماط سردية أخرى. شهوة الكتابة، تدفع البعض إلى الحديث عن وقائع وحالات كان قد عاشها في فترة من فترات حياته، ذلك حق متاح للجميع في ظل اتساع مساحة البياض عبر صفحات التواصل الاجتماعي ومواقع الكترونية لا تعتمد ضوابط أو معايير محددة في النشر. لكن حديث الذكريات، في الغالب، يتطلب الحد الأدنى من الموضوعية والوضوح، بل قد تكون الجرأة في طرح الموضوع مؤثرة ومثيرة لاسيما إذا كان شخوص الحادثة قد ماتوا أو أنهم غابوا عن مسرح الأحداث لأسباب مختلفة.

إن السرد لا يعني الاستطراد في الكتابة دون هدف أو غاية، ودون أن تحقق أدنى مستوى من المتعة والإثارة، ليس كتابة السيرة إعادة تدوين أو تدوير للحدث بقدر صياغة الحدث بلغة جديدة وصور معبّرة، تحمل بين ثناياها موقف الكاتب من تلك الحالة الماضية أو من شخوص تلك الحادثة، أو حتى من الحادثة ذاتها. فالكتابة بلا موقف صادق وقراءة مغايرة لواقع معاش، قد تكون صورة باهتة فقدت بريقها بهيمنة الذات - ذات الكاتب - على فسحة البياض، فتصبح الصورة رمادية تغطيها غمامة داكنة.

ما الذي يقود الكاتب إلى حالة اللاموقف أو تغييب الموقف في لحظة يُفترض أنّها لحظة حرية، هل ثمّة ما يعيق القلم من رسم خطوط الواقعة..؟! أم ثمّة مَنْ يغلق منافذ البوح بوجّه القلم..؟! أو ربّما ثمّة ما يُجبِرُ القلم على التردد..؟! أو قد يتهم الكاتب ذاته بكلّ ذلك..! إن بعض الأقلام تُصاب باليباس ويجفّ حِبرُها كلما حاولت الاقتراب من أمكنة الصنم وأزمنته..! إنها مرهونة بهواجس الخوف من الرقيب الذي عشعش في المحابر والمناضد وزوايا الغرف وأرفف المكتبات..!

يبدو أن لكلّ قلم صنم..! يكون عونا في التمجيد، وسوطا في التنديد..! وإلا كيف يمكن تفسير كتابة سيرة مؤطرة بالتبجيل للذات والحدث..؟! تلهث بلسان مثلوم ووجه شاحب وراء سراب؛ ماضي مزيّف وشائه،  أيديولوجيا مصنعّة وكراسي متهرئة تلاشت سريعا لتختبأ في حفر وأنفاق من صديد وعفن.

الكتابة رهان وجود، وقبلة معنى، لا تقبل التدليس أو التدنيس. الكتابة محراب دلالة، وصلاة دال. وإن لم تكن كذلك فلن تكون..! لذلك على الكاتب أن يمتطي عنقاء الحرية، ويرفع صخرة سيزيف، ويحمل نار أطلس، ويقف أمام مرآة الأيام، ليغسل وجّه الذكرى من أدران الذات، وينطق بعذابات حيوات ما زالت تطوف في سماء مشتعلة منذ سنين... أيّها الكاتب، كُن نفسك وإسع سعيك واحتكم للضمير، فسيشتمك القادمون، ويضرط عليك التاريخ..! 

كل عام وأنتم بخير

القائمون على موقع "صوت الحكمة" يهنئون القراء بالعام الميلادي الجديد

ويأملون أن يكون عاما أكثر أمنا وسلاما للشعوب كافة

ويتطلع القائمون العودة إلى النشر بعد توقف الموقع خلال الأشهر الماضية

كل عام وأنتم بخير وسلام 

كلمة ضياء السعداوي في ندوة الكاتب رابح فيلالي

السلام عليكم أيها الأخوة والأخوات الأعزاء :
نلتقي اليوم بكم مرة أخرى مع الأخ الصديق والأعلامي والأديب المتميز الأستاذ رابح فيلالي والذي يعد من الصفوة العربية المعاصرة لما يتمتع به من كرم الخلق والوفاء والأخلاص والأدب الجم النابع من الثقة في النفس حيث تنطبق عليه الحكمة أن أنت أكرمت الكريم ملكته ......... فهو هادئ ورقيق الطباع ومرهف الأحساس وعندما تقرأ له تعرف معنى السلام الحقيقي والذي جسد مقولة ( لن تستطيع تغيير شكلك لتصبح أجمل في عيون الناس ولكنك تستطيع التحكم بأخلاقك وتجميل أدبك لتكون أجمل ما رأت عيون الناس).
نلتقي اليوم ضمن الموسم الثقافي لهذا العام في مكتبة الحكمة وشعار الرهان على عودة الروح الى الجسد العربي ... بعد أن وصلت أمتنا - مع الأسف - الى حالة لا نحسد عليها من الأحباط المعنوي والسبات المعرفي وذلك بمقارنة تاريخنا بحاضرنا. فأين عطاؤنا وموقعنا من باقي الشعوب والأمم في كافة المجالات العلمية والأنسانية حيث نرى توسع الفجوة بين فخر وزهو الماضي وبين بؤس الحاضر وحيث تحاول قوى الظلام أن تحجب أمتنا بسحب سوداء وان تحجب الحقيقة عن رجال مبدعين يعدون مصابيح وهاجة للخروج من واقعنا السئ.
واذا كنا نريد ان نصل الى بر الأمان ونور المستقبل الأفضل فلابد من وصل حلقات التواصل بين مجد الماضي وعظمة فلاسفة وشعراء وعلماء العرب المسلمين الذين أثروا الحضارة الأنسانية فكرآ وعطاءآ,, وبين أبناؤهم اليوم من مبدعين في كافة المجالات العلمية والأدبية في القصة والرواية والشعر والغناء والموسيقى والرسم والنحت وغيرها.. والذين يدفعون اليوم الثمن الباهظ ضد قوى الأرهاب والتطرف والتكفير التي تمارس القتل والاغتيال وتهديم الآثار وغيرها.
وكما هو معلوم فأن تطور الحضارة مر بعدة قفزات كانت الخطوة الأولى لها بأبتكار الكتابة المسمارية في سومر والتدوين وسن القوانيين في بابل ومسلة حمورابي ومكتبات الآشوريين الحجرية في بلآد الرافدين.. وكذلك النشر والتدوين من خلال الأستنساخ والتلاقح الحضاري ومن خلال الترجمة كما بنى أسسها المأمون عبر بيت الحكمة في بغداد فكانت هذه شعلة حضارية للثورة الفكرية الأوربية ونهضتها وما أعقبها من أكتشاف المطابع ومن ثم اليوم الأنترنت والنشر الألكتروني مما جعل العالم قرية صغيرة. فكانت هذه الاكتشافات انطلاقة كبرى للكاتب من المحدود الى عالم غير محدود يمكنه من التحليق والأبحار بكافة مجالات المعرفة في الدين والفلسفة والفكر والعلوم الطبيعية والأنسانية .. وبالتالي فان الكاتب هو الرائد والقائد المحرك لكل الثورات الفكرية في أوروبا والعالم, ومن هنا فان للكاتب مسؤولية هي من أخطر ما تواجهه الأنسانية خاصة في ظل ما نراه اليوم في الأعلام النفطي وما يروج من أفكار هدامة تدعم التكفير والأرهاب والغاء دور العقل,
ان الأنسانية والحرية والمساواة والعدل ولغة الحوار.. هي ليست شعارات ومصطلحات للترف الفكري بل هي حجر الأساس لبناء الأنسان .. وهي ما يميز الأنسان عن سواه حيث أن المجتمعات الصالحة تبدأ بالفرد الصالح والأسرة الصالحة. لذلك لابد من العودة الى ترتيب سلم الأوليات ابتدءاً بشعور الفرد والجماعة بالمسؤولية الأنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى وبالتشجيع على الحب بدلآ من الحقد والكراهية، وبالشعور بالألم والوجع عند الآخر من دون حدود جغرافية الدين او القومية او الأصول الإثنية وبالتغلب على الغرائز الحيوانية والآنا وتهذيب وترويض النفس البشرية بما يليق بمكانتنا كبشر كرمنا الله بالعقل والمنطق المعرفي في تعاملنا مع الحياة ..
نحن اليوم هنا لكي نقول لا لكل من يريد أن يقول أن الإنسان العربي والإنسان المسلم قد فقد الشعور بالسعادة وبالحس الأنساني وبالأمل وبأنه قد مات كما يريد أعداء الأمة.. لا بل لازلنا نقول الشعر ونكتب الرواية ولا زلنا نفكر بعقول مبدعة في كافة المجالات العلمية والأنسانية. ويجب أن نثبت للعالم بحق أننا قوم لا يتغنى بمقولة (كان أبي بل هاأنا ذا) ويجب أن ندحض المقولة التي تروج عنا بأننا شعب لا يقرأ وأن قرأ لا يفهم .. وأن فهم لايعمل، فالأمة العربية مليئة بالمبدعين الذين يحاربون قوى الظلام رغم محاولات تغيبهم عن الساحة ..
اليوم نلتقي مع أديب وقاص وروائي وإعلامي ومراسل باحث عن الحقيقة رغم مخاطرها في أكثر المناطق سخونة وخطورة وهو الأستاذ رابح فيلالي والذي أثرى المكتبات العربية من خلال أعماله الأدبية والقصصية وكذلك عبر العشرات من المقالات والبحوث التي نشرت في امكنة مختلفة أو من خلال العديد من المحاضرات والندوات الفكرية والثقافية في العديد من الجامعات ومراكز الأبحاث والمنتديات الثقافية.
أهلآ وسهلآ مرة أخرى بالأستاذ رابح وسأترككم في رحلة فكرية وثقافية مثيرة معه.
                                                                                                    

أمسية ثقافية في "مكتبة الحكمة"

"خيرُ جليسٍ في الأنامِ كتابُ"

تدعوكم "مكتبة الحكمة" في منطقة العاصمة واشنطن إلى حضور أمسية

مع الإعلامي والروائي الأستاذ رابح فيلالي

حول تجربته بين الصحافة والرواية

وذلك يوم السبت الموافق 28 مارس/آذار 2015 - الساعة السابعة مساءً

في قاعة "مكتبة الحكمة" على العنوان التالي:

5627 Columbia Pike, Falls Church, VA 22041

 رابح فيلالي:

محطات من السيرة الذاتية:
• كاتب صحفي متخصص في الشؤون الأميركية والإفريقية
• إعلامي وروائي خريج جامعات قسنطينة وعنابة والجزائر بالجزائر، ومعهد سيرينيا للإعلام بفرنسا
• تنقل فيلالي بين الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون في مشوار مهني توزع بين تقديم الأخبار وتقديم وإعداد البرامج الثقافية والحوارية السياسية
• عمل فيلالي لصالح عدة محطات إخبارية عربية في دول الخليج وفرنسا وتقلد عدة مناصب فيها قبل أن يستقر بقناة "الحرة" حيث يعمل مراسلا متجولا لها في واشنطن.
• غطى خمسة حروب في جهات مختلفة من العالم: في العراق وافغانستان والسودان (في دارفور وفي جوبا) اضافة للصومال والشيشان والجزائر في سنوات التسعينات
• إلى جانب العمل الإعلامي، يكتب فيلالي الرواية والقصة القصيرة إضافة إلى المقال السياسي
• صدر له حتى الآن" امرأة فوق العادة ""رصاصة واحدة تكفي " وعد الياسمين " ومجموعة أعمال أخرى تصدر قريبا
ومنها رواية "العلبة" ورواية "وردة واحد لا تكفي " ورواية "حكاية وداع"

للتواصل مع الكاتب : عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.">عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

-------------------------------------------------

AL-HIKMA BOOKSTORE
5627 Columbia Pike, Falls Church, VA 22041
Tel: (703) 820-7500 Fax: (703) 820-7501
http://www.alhikmabookstore.com/

المفكر صادق سليمان في ضيافة مكتبة الحكمة

ضمن أنشطتها الثقافية الدورية، استضافت مكتبة الحكمة في منطقة العاصمة واشنطن المفكر صادق سليمان لتقديم ورقة حول (الكاتب ودوره الريادي في المجتمع) و (خبرته مع الكتاب). وإقيمت الندوة بحضور نخبة من أبناء الجالية العربية في العاصمة الأمريكية في السابع من شباط – فبراير الجاري.
وقد ألقى صاحب مكتبة الحكمة السيد ضياء السعداوي كلمة بالمناسبة، جاء فيها:
السلام عليكم أيها الأخوة والأخوات الأعزاء وأرحب بكم جميعآ وأرحب كذلك بالأخ والصديق الأستاذ المفكر المعرفي صادق سليمان سفير دولة عمان في واشنطن سابقآ.. كمحاضر في هذه الندوة.
الموضوع اليوم غاية في الأهمية والخطورة لما يلعبه الكاتب من دور ريادي في المجتمع سواء أيجابيآ أو سلبيآ. ونلتقي اليوم من جديد في مكتبة الحكمة في بداية الموسم الثقافي للعام الجديد والذي وعدناكم به وضمن أقتراح المشروع الفكري في (الرهان على عودة الروح الى الجسد العربي) بكل ما تعنيه الكلمة للأنسان العربي وما يمثله لنا من تاريخ وعطاء أثرى الحضارة والأنسانية بالعديد من العلماء والفلاسفة والأدباء والمبدعين من مفكرين وشعراء وفنانيين.... والذين ظلموا في خضم الصراع العبثي الذي تعانيه الأمة والساحة العربية .. وما يتم أستثماره من قبل أعداء هذه الأمة في الخارج وقوى الظلام والتخلف في الداخل وأصرارهم على موت هذا الأنسان.. لكن بعد أن وصلنا وأمتنا في هذا اليوم الى حالة الأحباط المعنوي والسبات المعرفي فأن أولوياتنا والمهمة المستعجلة اليوم وقبل كل شئ هي تحرير العقل من وصاية التقليد والنقل وأطلاق الأرادة في الأختيار بدل الأستسلام والخنوع.. والتحرر من فكر الجبر والظلام الى فكر أنطلاق العقل والنور..
وكما قلنا سابقآ فأن أرادة الخير هي أقوى دائمآ من كل قوى الشر والظلام وأن شعلة الحضارة والثقافة العربية لم تنطفأ بعد.. وهي متحركة الى الأمام رغم كل العقبات والصعاب التي تحيط بها...
منذ فترة وجيزة كان لنا لقاء أدبي شعري اما اليوم فنلتقي برجل يمثل بحق أمتداد لزهو عصور الثقافة العربية والفلسفة ودراسة العقل والمنطق المعرفي والعلم. ونحن عندما نقرأ له ونسمع منه نرى أن سنوات الظلام والأنقطاع المعرفي منذ زمن أبن رشد قد أختزلت بتسلمه هذه الشعلة ليقول لنا أن هذه الأمة لم تمت بعد وأن ألأنسان العربي لا يزال يبدع ويفكر بعمق الماضي والتراث موصولآ بالحاضر ومتطلع الى المستقبل في دراسة دقيقة وتحليل علمي قل نظيره متجاوزاً كل المطبات والعقبات والخزعبلات التي علقت بنا عبر رحلتنا التاريخية والتي زرعتها قوى الشر والظلام والتكفير بالماضي والحاضر وما تخطط لمستقبل هذه الأمة من شر.. ناظراً الى آفاق مشرقة ولرسم خارطة طريق للأجيال العربية لكي تصل الى شاطئ الأمان.
يتميز الأستاذ صادق بخصائص رقي الفكر والخلق والسلوك.. فهو الأنسان المثال في الوداعة والتواضع والنبل والمرؤة والأستقامة ونقاء القلب ورهافة الحس وتوقد الذهن وبعد النظر وغنى الثقافة وصدق الموقف في عزة نفس واباء..
أن معرفتي الشخصية به تعود الى أكثر من عشرين عامً سواء من خلال حضور ندوات مركز الحوار حيث كان هو من النواة الأولى مع الأستاذ صبحي غندور في تأسيس المركز كما هو الآن رئيس المجلس الأستشاري فيه.. أو عبر العديد من البحوث والمحاضرات في المركز أو من خلال اللقاءات الخاصة مع نخب متخصصة في الفكر أو من خلال زياراته الى مكتبة الحكمة متكرماً ومتفضلاً علي شخصياً في النهل من علمه ومعرفته والذي افخر أن أكون أحد طلاب مدرسته..
وأراني مشدوداً الى هذا الأنسان الكبير أعجاباً خالصاً ومودة صافية .. فهو لا يتعبك أبدآ في النفاذ الى سريرته والوقوف على رحابة صدره وفكره .. فهو من الشفافية بحيث تكاد تقرأ بوضوح خلجات قلبه وهمومه الفكرية وأني لا أبالغ أذ قلت هو أسم على مسمى فهو الصادق في فكره ورأيه ونصيحته.. وهو متميز بهدوئه وتواضعه وبثقة عالية في النفس وهو رجل متنوع العطاء الفكري والأنساني حيث نجده يتعامل في عشرات البحوث والمقالات مع شتى المواضيع في الفلسفة والحضارة والتاريخ وعلم الأجتماع والأخلاق والدين والديمقراطية والعلمانية والثقافة والهوية والعلوم السياسية الدولية والقوانيين والنظم الدستورية والأعلام والصحافة وغيرها.. نحن اذن أمام كنز معرفي ندعو الله أن يمد في عمره وعطائه وأن يحول هذه البحوث والمقالات والفكر الى كتب يستفيد منها الباحثون والمثقفون وطلبة الدراسات العليا.. وهذه الأفكار بمساحتها العريضة تخاطب الجميع في أسلوب السهل الممتنع وتصلح للفهم والقراءة اليوم وغداً وربما يحالفنا الحظ ونرى تطبيق بعضها.. والبعض الآخر منوط بالأجيال القادمة لتحقيقه فهم اليوم ورثة أنقطاع ثقافي طويل ومحاولات نهوض معرفي وأجتماعي وسياسي.. وهم ورثة انكسارات واستعمار واحتلال من الخارج وموجات همجية ظلامية من الداخل تتحدث بأسم الدين والدين منها براء.. نحن أمام تحدي حقيقي لمجابهة ذلك وربما يرث أبناؤنا وأحفادنا ذلك وعليهم أرث أن يمحو تلك التشوهات التي لحقت بأمتنا العربية والأسلامية وحضارتنا وتاريخنا ومحو آثارها لخلق مستقبل مشرق عبر فكر خلاق.
وكما سوف نسمع ونقرأ للأستاذ صادق فهو يوقد بحق مصابيح وهاجة للخروج من المستنقع الذي يراد لنا أن نبقى فيه عبر ما نرى للأسف من تيارات وحركات وأفكار متطرفة تبعد الأمة عن البوصلة الحقيقة المرجوة للخروج من النفق الذي نحن فيه الى شعلة معرفية توصلنا الى ينابيع المعرفة والعقل والمنطق والذي يعد أهم قنواتها موضوع اليوم (الكاتب ودوره الريادي في المجتمع) وبالتالي التعامل مع القراءة وأهدافها وأنواعها حيث لدور الكاتب والكتاب خطورة كبيرة أيجابيآ نهضويآ أو سلبيآ في الهدم. فالساحة مليئة بهذا وذاك.. بالماضي والحاضر .. وفي حين نرى أن من الحقائق المسلم بها الأرتباط الوثيق بين ثورة الفكر الأوروبي ونشأة الحضارة الغربية الحديثة من حيث بدأ بالأعلام والأدب والفن والمسرح والفلسفة والعلوم والأستكشاف في أيطاليا من ماركوبولو الي غاليليو.. الى أن تجلت اليوم بأزهى الرقي العلمي والتكنولوجي والقوانيين الدستورية وحقوق الأنسان والمواطن.. بينما نجد كذلك نماذج سيئة من وعاظ السلاطين وكتابهم ومشايخهم حتى تمادوا بأفتراء الأحاديث عن الرسول.. ونرى اليوم أمثال أولئك بعض مرتزقة الأعلام والصحافة ومحطاتها وقد ملئوا آذاننا ضجيجآ وكان ضحيتها ضياع أمواج من أبنائنا جيل الشباب الخام والذي أستغلت فيه براءته وأستطاعوا أن يشوهه عمله ويحولوا البعض منهم من أذرع للبناء الى قنابل آدمية للقتل والهدم. وكم هو محزن أن أول كلمة أنزلها الله تعالى في محكم كتابه الكريم -والذي هو دستور الأمة- كلمة أقرأ ... وكذلك علم بالقلم ... علم الأنسان ما لا يعلم ... ونحن الآن نحث الأمة على القراءة حيث عدد ما ينشر ويطبع في جميع البلدان العربية مجتمعة هو أقل من أي دولة وشعب متقدم آخر... ولكن الأهم هو ماذا يكتب هذا الكاتب أو ذاك معتمدآ على ما يحمله من معايير أخلاقية وليس الكفاءة والأحترافية فقط ..
ولله الحمد لا زال فينا عدد من الكتاب والمفكرين الايجابيين الذين نذروا حياتهم للبناء ولأنقاذ هذه الأمة مما هي فيه الآن.. من أمثال الأستاذ صادق سليمان الذي ادعوه للحديث اليكم الان.