الإثنين 23 تشرين1/أكتوير 2017
TEXT_SIZE

كل عام وأنتم بخير

كل عام وأنتم بخير

من ألهمت أشهر قصائد بدرشاكر السياب..؟

إنعام كجه جي*
بمناسبة الذكرى الخمسين لرحيل بدر شاكر السياب (1926 - 1964)، يعود التساؤل عن الحبيبة التي ألهمت الشاعر العراقي المجدد مطلع قصيدته الأشهر «أنشودة المطر». إنها ليست قصيدة غزلية تماما، بل تبدأ، على عادة الشعراء القدامى، بالتشبيب والأسى الشخصي الشفاف لتتحول إلى نشيد سياسي هادر متصاعد، يستنكر جوع الفقراء ويبشر بالثورة وبهطول المطر.
«عيناك غابتا نخيل ساعة السحر». هل هما العينان السوداوان لزميلته في دار المعلمين العالية، الشاعرة لميعة عباس عمارة، اللتان تغشاهما العتمة عند المغيب؟ أم هما العينان الخضراوان للمعان البكري، الطالبة الجديدة في كلية الحقوق، اللتان يحيل لونهما إلى غابات النخيل؟
«عيناك حين تبسمان تورق الكروم». ففي تلك الأيام الملتهبة بالنشاط السياسي من أربعينات القرن الماضي، كان يكفي أن تبتسم طالبة جامعية لكي تجد أكثر من قصيدة طوع يديها، كتبها لها زميل من شعراء دار المعلمين العالية، وما أكثرهم. ولعل السياب، الطالب الريفي القادم من الجنوب، كان أشعرهم وأكثرهم استعدادا للوقوع في شراك نظرات وابتسامات بنات المدينة. لقد استلطف الكثيرات وكتب لهن القصائد. يكفي أن تقع عيناه على وجه صبوح فتولد القصيدة. وكانت بينهن من تتقبل القصيدة، لا صاحبها، ربما لأنه كان قليل الحظ من الوسامة، مهموم بالكتب والنضال، يحمل أوراقه في جيب سترته ويتوسط حلقات الرفاق والرفيقات لكي يقرأ عليهم ما ألهمه شيطان الشعر في الليلة السابقة. وممن كتب لهن، بالإضافة إلى لميعة ولمعان، زاهدة الدبوني وسعاد البياتي ولبيبة القيسي التي سماها «لبلاب»، وطالبة يهودية حسناء تدعى «بدر»، أيضا. وكان يتهكم على نفسه قائلا إنها تستحق اسمها فعلا، أما هو فلا.
ومن بين أوهام كثيرة، كانت العلاقة العاطفية التي ربطته بزميلته الشاعرة ذات العينين المتوهجتين كالجمر، حقيقة يشهد عليها زملاؤهما، وقد ورد ذكرها في أكثر من قصيدة من قصائده. لذلك فقد كان شائعا أن الأبيات الغزلية الواردة في مطلع «أنشودة المطر» هي من نصيب لميعة. لكن من عاصروا تلك الفترة يعرفون أن السياب كتب القصيدة وراح ووضعها في يد طالبة أخرى هي لمعان البكري. فماذا تقول لميعة، وما هي رواية لمعان؟
كنت قد التقيت السيدة لمعان، صيف العام الماضي، في لندن حيث تقيم منذ سنوات في إحدى ضواحيها. وهو اللقاء الذي سمح لي أن اتصل بها، مؤخرا، لأطرح عليها سؤالي عن بدر، وعن قصيدة «أنشودة المطر»، وتوقعت أن تتحرج في العودة إلى تلك الحكاية البعيدة. لكن المرأة التي حافظت على الكثير من ألقها، ردت بكل أريحية وأسعفتني ببعض الصور وبنسخ من القصائد التي أعطاها لها السياب. وكانت لمعان قد تزوجت وتركت الدراسة وهي في الصف الأول، ثم عادت لمواصلتها بعد أن رزقت بطفل، لتتخرج في الحقوق عام 1954 وتتدرج في الوظائف وتعمل في «وزارة الإعلام». صارت مديرة عامة تشرف على الكثير من المرافق الفنية في بغداد. ومثل الكثير من العراقيين، انتهى بها المطاف إلى الإقامة في إنجلترا.
قالت: «كنت طالبة في السنة الأولى حين تعرفت على بدر أثناء سفرة نظمها طلبة دار المعلمين العالية ودعيت لها. وما زلت أذكر أن الشاعر كان يدور بدفتر قصائده بيننا ويقرأ علينا بعض أشعاره، ثم أعطاني ذلك الديوان المخطوط وطلب مني أن أقرأه. وبالفعل بدأت بتقليب الصفحات والاطلاع على ما فيها ثم أعدته له وعدنا من السفرة وانتهى كل شيء. لكن الذي حصل هو أنه واصل تردده على كلية الحقوق، قرب الجسر الحديدي، غير بعيد عن دار المعلمين. وفي كل مرة يأتيني بمغلف يسلمني إياه باليد، أو يبعثه بيد أحد من الزملاء».
كانت المغلفات تحمل قصائد غزلية جديدة لسياب، مكتوبة بخط جميل معتنى به، منها «أنشودة المطر» و«يا هواي البكر» و«نشيد اللقاء». وفي بعضها سجل الشاعر مكان كتابتها، مثل «أبي الخصيب» في البصرة، أو تاريخ الكتابة، مثل «ذكرى مساء 7 نيسان 1946». وهناك، أحيانا، هوامش يشرح فيها مفردة أجنبية وردت في القصيدة مثل «نغمة خفاقة تفنى على صدر البيان»، حيث شرح الكلمة الأخيرة بأنها تعريب لكلمة «بيانو».
كيف كان انطباعها الأول عنه؟ لا تتأنى السيدة في الجواب ولا تحاول انتقاء كلماتها: «في ذلك الوقت لم نكن نتطلع للشعراء، فهم في الغالب معدمون، نراهم في المظاهرات ونصفق لقصائدهم، لا أكثر، وحتى في المظاهرات فقد كان طلاب الحقوق وكلية الطب أشطر في الهتافات من طلاب دار المعلمين العالية. لقد كان السياب، كما رأيته يومذاك، شابا قصير القامة، مؤدبا، ذا صوت خفيض جدا، تنسدل ثيابه عليه مثلما تنسدل على علاقة الملابس، يرتدي قميصا وبدلة كما في تمثاله الموجود على كورنيش شط العرب في البصرة».
فيما بعد، حين أودى به المرض وهو في عمر مبكر، سعت لمعان البكري، التي كانت مديرة عامة في وزارة الإعلام خلال السبعينات، لإقامة مهرجان في البصرة لتكريم ذكرى بدر شاكر السياب، رائد الشعر الحديث. وقد كلفت النحات نداء كاظم أن ينحت للشاعر تمثالا أزيح عنه الستار في الأول من (يناير «كانون الثاني») 1971. أما الذي أزاح الستار فكان شاعرا آخر هو الوزير شفيق الكمالي. وتروي لمعان أن الفنانة وجدان ماهر الكنعاني، وكانت تعمل في قسم التصميم في الوزارة، التفتت نحوها أثناء مراسم رفع الستار، وهمست في أذنها: «هل تكفّرين عن ذنوبك بحق السياب؟».
في ذلك الوقت، لم تكن تشعر بالزهو لأنه كتب لها القصائد. لقد سحرت غمازتاها شعراء كثيرين نظموا لها أحاسيسهم شعرا. ولعلها تدرك اليوم قيمة تلك الوريقات التي احتفظت ببعضها وراح البعض الآخر مع ما راح من موجودات بيتها في بغداد. ومن بين ما عرضته علينا مخطوطة «يا هواي البكر»، التي كتب السياب في الصفحة الأولى منها، تحت العنوان: «لم تكن أهواؤه الأولى غير نزوات تموت مع اليأس. أما حبه الجديد فهو باقٍ رغم اليأس والحرمان... فهو هواه الأول».
هل كان هواه للميعة عباس عمارة شغف عابر، أيضا؟ حين تزوجت لمعان ولم تستجب لمشاعره، حمل عليها في قصيدة «أحبيني» الشهيرة، وقال: «وتلك كأن في غمازتيها يفتح السحر عيون الفل واللبلاب / عافتني إلى قصر وسيارة». وهي القصيدة التي شكا فيها من سبعٍ أحبهن ولم يحببنه كما كان يشتهي، بينهن لميعة «شاعرتي التي كانت لي الدنيا وما فيها». فماذا تستذكر عنه، في ذكرى رحيله، وهي في عزلتها البعيدة بمدينة ساندييغو على الساحل الغربي للولايات المتحدة؟ إنها تحاول أن تتفادى الموضوع لأن هناك من يتوهم أنها تستفيد من تلك الحكاية لتلميع صورتها. كأن صورة لميعة الشاعرة المرهفة وملهمة الأدباء تحتاج إلى تلميع.
أسألها إن كانت قد أحبت بدرا، كما أحبها، فتقول: «من الأكيد أنني كنت أحبه، وقد كتبت له شعرا، وتأثرت كثيرا بصداقتنا التي لم تكن أكثر من علاقة بريئة ومحلقة ومبدعة. وهي قد كانت فترة غنية جدا في حياة بدر، توقفت تقريبا فيها عن كتابة الشعر، طيلة الفترة التي عرفته فيها، وكنت مكتفية بدور الملهم والمستمع والناقد والرفيق والصديق. كنت الأم والحبيبة، فكان إنتاجي قليلا وإنتاجه غزيرا. وكنت سعيدة بصداقته وراضية. لكنه كان شكوكا لا يثق في النساء ولم يصدق أنني أبادله مشاعره. وأنا لست مطالبة بأن أقسم له بالأيمان الغليظة أني أحبه. فقد كان لي غروري وكبريائي وثقتي بنفسي والدلال المعروف عن العراقية، المرأة التي يلهث وراءها الرجل فلا تبدي مكنون ضمير وتبقى المترفعة. ولعله تصور أنني أحب الشاعر فيه فحسب، وأنا أحببته كإنسان. وكنت أستمتع برفقته وبالنكتة التي كان يطلقها وبالذكاء اللماح الذي يلتقط به كلماتي وبالتفاهم العظيم بيننا. كنا نستخدم لغة خاصة في الحديث، مختصرة وعميقة وجد صادقة. وكان ما بيننا لعبة أذكياء وتواطؤ موهوبين. إنها فترة من أثرى فترات حياتي العاطفية، بقينا سنتين معا، وأثناءهما كنا نتراسل، وقد دعاني لزيارته في قريته جيكور ولبيت الدعوة بصحبة خالي عبد الرزاق جودت، وبقينا ضيوفا في بيتهم ليلة واحدة، وقمنا بجولة نهرية كان خلالها يقرأ لنا الشعر».
وصلت إلي من لميعة عباس عمارة، بالبريد، مجموعة مغلفات تضم أوراقا تخصها وصورا من حياتها الحافلة وكتابات بخط يدها، منها ما قد يكون منشورا ومنها ما لم أقرأه من قبل. وبين الأوراق عثرت على ما تؤرخ فيه لعلاقتها بالسياب، حيث كتبت: «كنت أتوقع أن ألتقي بشاعر. ليست نبوءة إنما أمنية. وكنت أظن، وأنا في الثانية عشرة من عمري، أن الشعراء يسكنون في الكتب ولا يسيرون على الأرض. وفجأة التقيته. يمشي مع الناس، نحيلا يحمل أزهاره الذابلة (في إشارة إلى ديوانه «أزهار ذابلة») ويشتم حبيبته السابقة وينتظر المجهولة الآتية. وقد جاهدت أن أكون صديقا (تستخدم صيغة المذكر ولا تقول صديقة) أشاركه إعجابه بالجميلات وأستمع لما يكتب فيهن. وقلت لأستاذنا في علم النفس، محمد النحاس، إن المريض شفي من تشاؤمه وكآبته ولكني أخشى عليه من مرض أشد. ابتسم أستاذي وقال إن هذا المرض هو ما يحتاج إليه الشاعر».
في قصاصة أخرى غير مؤرخة، نقرأ: «اليوم يمر خمسون عاما على لقائي ببدر. طالبة في الصف الأول من كلية دار المعلمين العالية، فرع اللغة العربية، وطالب في الصف الثالث فرع اللغة الإنجليزية، نحيف رقيق حساس هادئ وعصبي المزاج، أحيانا. يدخن ويشرب الشاي ويلقي شعره في حديقة الكلية، جالسا على المقاعد الخشبية محاطا بالطالبات والطلاب. يقرأ بصوت جهوري معبر وبتأثر شديد، تسعفه كفان من الجلد والعظم. عيناه صغيرتان وأذناه كبيرتان. له جبهة عريضة وشعر سبط بني يميل إلى السواد وأنف فيه شيء من الكبر (تشطب الكاتبة على هذه الكلمة الأخيرة) وذقن راجع إلى الخلف. وهو حين يبتسم تبدو أسنانه العريضة وشيء من اللثة الرمادية من أثر التدخين. بسيط نظيف في ملبسه. محط اهتمام زملائه. ينظر وكأنه لا يرى وهو يدقق في كل ما يراه وبخاصة الفتيات الجميلات السافرات من بنات الذوات، حيث الأسر المثقفة والمترفة تبادر بالسماح لبناتها بدخول الكلية المختلطة، بعكس الطلاب الذين تدفعهم الحاجة واستعجال الوظيفة لدخول هذه الكلية».
وعودة إلى السؤال حول «أنشودة المطر»، القصيدة التي اختارها عنوانا لديوانه الصادر عام 1962، من هي الملهمة؟ تجيب لميعة في حديث هاتفي معها، مؤخرا: «لقد قرأ علي بدر المقاطع الأولى (عيناك غابتا نخيل) ثم أكمل عليها، فيما بعد، (أنشودة المطر). وكان لقائي به بعد أن انتهت علاقته بلمعان البكري. وأذكر أنها كانت قد طلبت صياغة سوار جميل من الذهب، منقوش عليه مطلع القصيدة. لقد التقيت السياب بدرا بعد أن كان قد قطع علاقته بها وقسا عليها بقصيدته (لعنات)، وكنت أجادله فيها وأقول: لا يجوز أن تلعن المرأة التي أحببت وأوحت لك بأحلى القصائد. لا ترمِ حجرا في البئر التي شربت منها. وكان يحقد عليها لأنها اختارت أن تقترن برجل ميسور. وكنت أسعى لتخفيف ذلك الحقد لأنني أعرف طبعه وأعرف أنه من الممكن أن يحب أي طالبة تجلس بجانبه أو تستمع لقصيدة أو تصفق له، وبالتالي يتصور أنها تحبه ويجب أن تتزوجه. لم يفهم أن الحب لا علاقة له بالزواج. والفرق بيننا أنني كنت أبحث عن الحب وهو عن زوجة. وعقدته أنه فقير ولم يتقبل أن فتيات بغداد لم يكنّ يبحثن عن شاعر يكتب لهن القصائد بل عن زوج له مستقبل».
من يعُد إلى دواوين السياب ولميعة عباس عمارة يجد حوارات شعرية واضحة بينهما وأصداء تتردد في هذا البيت أو ذاك، فهو يكتب: «سوف أمضي / أسمع الريح تناديني بعيدا». ونقرأ في قصيدة «شهرزاد» للميعة: «ستمضي فمن لي بأن أمنعك؟ / ستمضي فهل لي أن أتبعك؟ / فقلبي وشعري وعمري سدى / إذا لم أمتع بعيشي معك». وقد كتب السياب قصيدة «نشيد اللقاء» التي نجد صداها في قصيدة «شهرزاد» ذاتها: «سأهواك حتى تجف الدموع / بعيني وتنهار هذي الضلوع / ملأت حياتي فحيث التفت / أريج بذكرك منها يضوع / وفي ليلة من ليالي الشتاء / وقد لفني وفتاتي غطاء / سأرنو إلى الباب مرتاعة / وأتلو عليها (نشيد اللقاء)». ثم يعود السياب في قصيدة بعنوان «نهاية» ويردد صدى قصيدة لميعة قائلا في أحد المقاطع: «سأهواك حتى... نداء بعيد / تلاشت على قهقهات الزمان / بقاياه في ظلمة في مكان / وظل الصدى في خيالي يعيد / سأهواك... ما أكذب العاشقين / سأهوا... نعم تصدقين».
الغريب أن مخطوطة «نشيد اللقاء» موجودة، اليوم، لدى لمعان البكري. كما أن أكثر من طالبة من زميلات السياب نسبت «أنشودة المطر» إلى نفسها بعد رحيله وذيوع شهرته. فهل كان الشاعر ماكرا أم أنه كان رحب القلب والقريحة، يلتقط إلهامه من كل وجه صبوح يلوح أمامه ولا يخلص إلا لربة الشعر؟
------------------------------------
*كاتبة وصحفية عراقية مقيمة قي باريس
 

كلمة عن المفكر الراحل إبراهيم الوزير

كلمة ضياء السعداوي، صاحب مكتبة "الحكمة"، في افتتاح الأمسية الفكرية لعرض خلاصات عن فكر إيراهيم الوزير 
السلام عليكم ايها الأخوة والأخوات الأفاضل الاعزاء
 أرحب بكم جميعاً وأخص بالذكر أستاذي وأخينا وصديقنا المفكّر المعرفي والباحث الأسلامي الأستاذ صادق سليمان الذي غاب عنا وعن الجالية العربية في واشنطن في وطنه الأم عُمان مدة ليست بالقصيرة.
ونلتقي مرة أخرى في مكتبة الحكمة ضمن أنشطتها الثقافية والفكرية وذلك للتعرف على خلاصات ومحطات في فكر المرحوم ابراهيم الوزير حيث ان المرحوم ابراهيم الوزير لم يكن فقط أحد مفكري اليمن المتنورين البارزين واحد رجالاتها المناضلين بل ايضا كان مفكرا ومناضلا للأمة كلها. فهو الفقيه والمجتهد في شؤون الدين....وهو الذي وهب نفسه للبحث عمّا ينفع المسلمين والناس عموماً، وكان مهموماً بشؤون الأمة العربية والأسلامية وبمسؤولية الجميع فيها حقوقاً وواجبات، وكذلك كان اهتمامه الكبير في الغربة والمهجر عن الأوطان، وحلمه في إقامة الدولة العادلة ونظام الشورى والديمقراطية.
المرحوم ابراهيم الوزير كان أيضاً مفكّراً إسلامياً مهتماً في امور الفقه والشريعة...وكان رجلاً حراً بكل معنى الكلمة في فكره ومنطلقاته وعمله مع التزامه التام بمبادئ الإسلام وبالحقوق الانسانية التي تشترك بالدعوة لتوفير الأمن والرخاء والعدالة الاجتماعية وتأكيد رقابة الشعب...بتطبيق الشريعة الحقة شريعة الله لا شريعة أهواء فرد أو عصابة....وكذلك بتأكيده على أهمية الوعي بالحقوق وبالواجبات معاً.
 الأخوة الاعزاء
هنالك العديد من الرموز والمفكرين الاسلاميين قد تركوا بصماتهم على الفكر الاسلامي الحديث ومنهم محمد باقر الصدر وعلي شريعتي ومحمد الغزالي وعبدالرحمن الشرقاوي والشعراوي ومالك بن نبي ومحمد عابد الجابري ومحمد شحرور وخليل عبدالكريم والسيد القمني ونصر حامد ابو زيد...وغيرهم الكثير ولكن المرحوم ابراهيم الوزير له بصمته الخاصة وهي العقلانية والاعتدال والربط بين السنن الآلهية الكونية وتأثيرها على حياتنا اليومية، حيث كم مر بنا في الحياة من ملايين البشر الذين لم يتركوا أي بصمة لهم في المجتمع أو في الفكر، لكن الأقسى والأبشع من ذلك هو من يترك بصمات مؤلمة في ذكرياتنا وتاريخنا ومن يساهم في تشويه الاسلام كدين وفي الضرر للإنسانية والأوطان.
لكن مهما كان حجم هولاء الذين يسيئون لشعوبهم ودينهم يبقى هنالك مصابيح وهاجة من أمثال المرحوم ابراهيم الوزير الذين تمسكّوا بالفهم الصحيح للأسلام على أساس العقلانية والإعتدال وكان محور إهتمامهم هو قضايا العدالة الاجتماعية والإستقامة بالمسؤولية بالشأن العام وفي تحسين مجتمعات المسلمين والسير بها الى الامام. فقد كان الوزير واحدا من النخبة الاسلامية القليلة الذين تُطلق عليهم صفة المفكّر الاسلامي المستنير العقلاني في بلادنا، والمتميز بوضوح الرؤية الفكرية الاسلامية والسياسية وبما يتناقض مع التيار السلفي المشوش الرؤية والذي يسير الى الخلف بعكس عقارب الساعة وبما يخالف سنّة الله والكون إذ ارادنا الله عزوجل أن نخلفه في الأرض وأن نسير الى الأمام نحو مستقبل أفضل في البناء والتعمير والحياة والحب لا القتل والهدم والحقد والكراهية والتكفير وإشاعة الظلم والظلام.
أخوتي الأفاضل....
رحمك الله أستاذنا ابراهيم الوزير وما أحوجنا جميعاً لك، وخصوصاً وطنك اليمن هذا اليوم، وكم نفتقدك ويفتقدك وطنك ونحن نرى إن الإسلام أو الفكر الإسلامي قد أُختطف من قبل عصابات التكفيريين من أمثال القاعدة والنصرة وداعش وغيرهم ومن يولدّهم ويغذيهم كل يوم ويشجعهم بالمال والإعلام والسلاح والفتاوى الظلامية التكفيرية بما يغري الجهلاء من العامّة بالوقوع بالفخ ومصيدة الإرهاب وبالتالي تكون الأوطان والأسلام كدين والأنسان بشكل عام والعربي المسلم بشكل خاص هو الضحية...هذا كله ناتج عن تغييب العقل والعلم والمعرفة بالكتاب الكريم اولاً وسيرة الرسول وسنتّه الصحيحة ثانياً، إذ بدون هذه الثوابت لا نستطيع أن نرى النور في نهاية النفق الذي نحن فيه. وما يعزيّنا وجود رجال مفكرين سبقونا الى وضع الأصبع على الجرح واضاؤا لنا بفكرهم النيّر من خلال كتبهم الدرب في هذا النفق حتى نستطيع الخروج نحو النور وشاطئ الأمان الإيماني والسلام الوجداني.
رحمك الله أستاذنا وأخينا المرحوم ابراهيم الوزير وأنا أكاد أراك اليوم مثلما رأيتك أول مرة وأنت تزورني عندما أفتتحت المكتبة منذ أكثر من عشرين عام وأنت فرح بإفتتاح هذه المكتبة العربية في منطقة واشنطن وأخذت تشجعني على الفكرة وتسند المكتبة في اجمل ما تملك وهي كتبك وعصارة تجربتك الإنسانية...
وسوف أترك للأخوة الأستاذ قاسم والأستاذ زيد الوزير السفر في بحر فكرك وعطاؤك الانساني.
وشكراً لكم جميعاً على وجودكم معنا اليوم
 

خلاصات فكرية من كتب وأعمال ابراهيم الوزير

أمسية فكرية في مكتبة الحكمة

تدعوكم مكتبة الحكمة في منطقة العاصمة واشنطن إلى حضور أمسية خاصة لعرض خلاصات فكرية من كتب وأعمال المفكر الإسلامي الراحل ابراهيم الوزير

يشترك بالتقديم والعرض كل من الأستاذ قاسم الوزير والأستاذ زيد الوزير
مجموعة من كتب إبراهيم الوزير المتوفرة في مكتبة الحكمة سيتم عرضها خلال الأمسية 
وذلك يوم السبت 15 تشرين الثاني - نوفمبر 2014 - الساعة السادسة مساءً
في قاعة "مكتبة الحكمة" على العنوان التالي:


5627 Columbia Pike, Falls Church, VA 22041

Tel: (703) 820-7500
www.hikmabookstore.com

إبـراهيم بن علي الوزيـر:

ولد إبراهيم الوزير في دار النصر بلواء تعز سنة 1932م (1351هـ)، وتلقى تعليمه في المدرسة العلمية بصنعاء، ثم طور معارفه في المعتقل إثر فشل ثورة 1948 الدستورية، وفي مصر العربية 1954، حصل على دبلوم عالي في الأدب واللغة، ودبلوم أخصائي اجتماعي في " اليونسكو". والده الأمير الشهيد علي بن عبد الله الوزير، أحد رجالات اليمن وعظمائها، عرف بالمروءة والشمم، وحماية أحرار الفكر، ورعاية واحتضان المعارضة.
إبراهيم بن علي الوزير يصدق عليه القول بأنه المفكر السياسي، والفقيه الداعية، والإسلامي الإنسان، فله باع في مجالات شتى، عاش شبابه بين السجن والتشريد، في داخل الوطن كما في الشتات، ومنذ نعومة أظافره كان يعمل وفقاً لتفكيره اليقظ باتجاه تخليص وطنه من براثن الظلم والاستبداد، سواء في العهد الملكي أو الجمهوري.
إثر فشل الثورة الدستورية عام 1948، وجد إبراهيم الوزير نفسه وإخوانه أمام حقائق مفجعة، إذ أعدم الإمام أحمد يحيى حميد الدين، والدهم الأمير علي بن عبد الله الوزير، وقضى أخوهم الأكبر مشرداً في أنحاء المعمورة، وقتل خمسة من أعمامهم، واثنين من أخوالهم ثم زج به واخوانه السجن إلى أن تمكن من الفرار إلى جمهورية مصر العربية.
وسط هذه المحن التي بلغت ذروتها بهدم بيت العائلة في " بني حشيش" بمحافظة صنعاء" ودارهم في صنعاء ومصادرة أموال الأسرة، وممتلكاتها لم يجد إبراهيم وإخوانه سوى يد أمه الحانية، التي سجل مآثرها في كتاب خاص بعنوان ( أم في غمار ثورة ).
لم ينكفئ إبراهيم الوزير على مصائبه، ليبكي على الأطلال، إذ سرعان ما هداه تفكيره إلى تشكيل "عصبة الحق والعدالة"، ليدشن بها حياة سياسية زاخرة بالعطاء والمواقف الوطنية والانسانية، وعلى اثر ذلك النشاط وجد نفسه في زنازين السجن إلى جوار أدباء اليمن وعلمائها وأحرارها، فتلقى العلوم الشرعية والمعارف الأدبية على يد القاضي والرئيس اليمني الأسبق عبد الرحمن الإرياني، وأدباء اليمن أحمد المروني وأحمد محمد الشامي وإبراهيم الحضراني.
ولما استقر إبراهيم في مصر، وبالرغم من المعاناة التي لازمته في القاهرة، لم يدخر جهداً في سبيل خلاص بلاده، فشكل بمعية ثلة من رموز الحركة الوطنية، "اتحاد القوى الشعبية اليمنية"، كآلية للنضال السياسي المستند إلى تأييد شعبي يضمن للثورة النجاح والديمومة.
في مصر تعرف الوزير على عدد من أعلام الفكر العربي والإسلامي، كالشهيد سيد قطب، والمفكر الكبير مالك بن نبي، ولاحقاً التقى بـ: جمال البنا، خالد محمد خالد، محمد الغزالي، حسين مؤنس، أحمد بهجت، وغيرهم. وعلى مائدة " هموم وآمال إسلامية" التقى الوزير بالدكتور مؤنس في حوار مفتوح، طاف بماضي الأمة وحاضرها ليستشرف مستقبلها، فكان إبراهيم بن علي الوزير- كما يقول عنه المؤرخ حسين مؤنس- من أعاظم مفكري هذه الأمة، ومن فحول اليمن وأقطابه، فقيه علامة مجتهد في شئون الدين، ومن أعظم علماء ومجتهدي العصر، وهو زاهد في الدنيا وواهب نفسه للحث عما ينفع المسلمين.
بعد قيام ثورة سبتمبر 1962، عاد الوزير إلى اليمن ليعمل من اجل مبادئه، زاهداً في المناصب مترفعاً عنها، فقد رفض المناصب كلها من سفير إلى وزير إلى عضو في المجلس الجمهوري إلى عرض برئاسة الجمهورية ليكرس عمله لبناء جمهورية حقيقية. وعندما وجد حكام الجمهورية، يحولونها إلى طبعة ثانية للاستبداد، لم يتردد في مقاومة الانحراف، مستنداً إلى حصيلة فكرية، ألقاها على شكل محاضرات في المعهد القومي للإدارة، وصدرت فيما بعد في كتاب بعنوان: "بدلاً من التيه".
واستقر الوزير في الخارج: بالمملكة العربية السعودية ولبنان والأردن والولايات المتحدة فلم يتنازل عن مبادئه المعروفة، في مناهضة النظم الملكية والدعوة إلى الشورى والحرية والديمقراطية، ملتزماً في ذات الوقت بالتجديد في الفكر الإسلامي المعاصر، وبين واشنطن وجدة أصدر كتابه الأهم "على مشارف القرن الخامس عشر الهجري" إضافة إلى كتاب " الإمام زيد جهاد حق دائم". وكتاب "الإمام الشافعي داعية ثورة وإمام مذهب، ومؤسس علم".
وخرج بنشاطه الفكري من الإطار المحلي اليمني إلى الإطار القومي والإسلامي العام، فألف كتاب " وفي سبيل الله المصرف السابع من الزكاة "، وطاف عدداً من دول العالم، محاضراً في الجامعات والمراكز الثقافية، وضيفاً على مختلف وسائل الإعلام المقروءة والمرئية.
وخلال ما يزيد عن نصف قرن من العطاء غدا واحداً من أبرز رموز الفكر الإسلامي المعاصر، وسياسياً من طراز فريد ، لم يساوم، أو يؤثر الصمت فيسير في الزفة، بل تمسك بالتفكير الحر، ليقول الكلمة المناسبة في الوقت المناسب. وقد لخص نظريته السياسية في برنامج عمل في كتاب "المنهج للحياة – دعوة للحوار".
إبراهيم بن علي الوزير وافته المنية بأحد مستشفيات لندن يوم السبت الأول من شهر رمضان 1435 هـ الموافق 28 يونيو 2014 م. وذلك بعد معاناة طويلة مع المرض كان الفقيد خلالها مثالاً للصبر والاحتساب.
بتصرف: عبد الله صبري
مؤلفات المرحوم ابراهيم الوزير:
1. بين يدي المأساة -1963
2. لكي لا نمضي في الظلام -1962
3. حصاد التجربة -1970
4. بدلا من التيه -1965
5. الحصاد المر -1971
6. في اليمن كما في كل مكان واسلاماه
7. الشرق الأوسط إلى العروبة أم الإسلام -1974
8. العبرة -1977
9. رسالة إلى الأمة -1964
10. رسالة الى مجتهد -1986
11. على مشارف القرن الخامس عشر الهجري -1979
12. القمة وأمانة المسؤولية -1981
13. إمكانية تطبيق النظام التعاوني في اليمن -1956
14. نظرة على الشعر في اليمن
15. خيانة الانتهازية لليمن
16. الميثاق في سبيل الله والمستضعفين
17. زيد بن علي جهاد حق دائم
18. الإمام الشافعي داعية ثورة، وإمام مذهب، ومؤسس علم
19. شهادتان هما منهج حياة
20. الطائفية آخر ورقة العالين في الأرض
21. هموم وآمال إسلامية
22. أم في غمار ثورة
23. المنهج للحياة ( دعوة للحوار)
24. البوسنة والهرسك.. عار للمسلمين وجرح في ضمير الإنسانية.
25. البحر الأحمر يدق الشاطئ بعنف
26. منهج الدعوة النبوية في المرحلة المكية
27. الانسان خليفة الله في الأرض
28. الإسلام منهج حياة وخلاص أبدي
29. وفي سبيل الله المصرف السابع من الزكاة -1986
30. إحدى الحسنيين -1991
31. المقت الكبير -1986
32. زهراء اليمن أم عمار
33. قرآن الفجر
وله العديد من المقالات والمقابلات الصحفية والاذاعية
------------------------------------------------------------------------
AL-HIKMA

BOOKSTORE
مكتبة الحكمة
"وخيرُ جليسٍ في الأنامِ كتابُ"
5627 Columbia Pike, Falls Church, VA 22041
Tel: (703) 820-7500 Fax: (703) 820-7501
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.">Email:عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عيد مبارك لكل المسلمين في العالم

 أيامكم سعيدة ــــ وعيدكم مبارك