الإثنين 1 أيار 2017
TEXT_SIZE

عام سعيد ... كل عام وأنتم بخير

 

كل عام وأنتم بخير 

"تحوّلات المجتمع العراقي في القرن العشرين" محاضرة للدكتور سيّار الجميل في مشيغان

تستضيف الجالية العراقية في ديترويت في ولاية ميتشغان الأمريكية الكاتب والأكاديمي المعروف الدكتور سيار الجميل في أمسية خاصة مساء الجمعة يقدم خلالها محاضرة بعنوان "تحوّلات المجتمع العراقي في القرن العشرين".

وتأتي هذه الأمسية في إطار نشاطات المنبر الديمقراطي الكلداني الموحد في ديترويت لتعزيز أواصر العلاقة بين أبناء الجالية العراقية عبر فعاليات اجتماعية وثقافية.
 

تهنئة عيد الفطر المبارك


نتقدم إلى المسلمين كافة بأسمى التبريكات بمناسبة عيد الفطر المبارك

وكل عام وأنتم بألف خير
 

انطباعات حول مستقبل السفارة العراقية في واشنطن بإدارتها الجديدة... عسى أن أكون صائبا..!

ربما يستغرب البعض لهذه السطور التي أذكر من خلالها إيجابيات السفارة، وذلك بسبب انتقادي امستمر للعاملين فيها من سوء إدارة وفقر للخبرة في الفترة السابقة، غير أنني لمست خبرة في التنظيم والتواصل مع أفراد الجالية؛ ليس كل الجالية، وإنما قسم يسير منها. فقد اتصل بي الأستاذ عادل الجبوري قبل أسبوعين ودعاني، وللسنة الثالثة على التوالي، لحضور ليلة رمضانية تقيمها السفارة، وكالمعتاد رفضت الدعوة لموقفي تجاه الادارات السابقة وضعفها في التنظيم.
أثناء الحديث مع الأخ عادل قاطعني وقال لي: إن مكان الدعوة ليس في مقر السفارة أوالقنصلية وإنما؛ ولأول مرة، في فندق خارج مدينة واشنطن – العاصمة؛ وازدحامها وغلاء فنادقها، وأخذ يشرح فكرة التنظيم وكأني استمع لخبير أميركي بتنظيم الحفلات، عندها وافقت، واتصلت بأعضاء كتيبتي، وذهبنا إلى فندق ماريوت الذي أقيمت فيه ليلة الإفطار، ووجدنا قوائم بأسماء المدعوين، كل ضيف خصص له كرسي على طاوله تكون بإدارة موظف من السفارة Usher، ولحسن الحظ كان مضيفنا الأستاذ وائل الوائلي، وكالمعتاد افتتحت الليلة بتلاوة القران الكريم بصوت الشيخ محمد جابر الجبوري، بعدها تحدث السيد السفير الجديد لقمان فيلي في كلمة بالمناسبة، عن فضائل رمضان وأهمية وجود الجالية في أميركا للتأثير على الرأي الأميركي الرسمي تجاه العراق.
كان الحضور يمثل أغلب شرائح المجتمع العراقي بالملبس والهيئة واللهجة والإثنية. إذ بعد الفطور مباشرة، أخذ السفير وزوجته بالتجوال بين الطاولات والتحدث من الضيوف، والتقاط صور تذكارية، والشيء الذي لفت انتباهي؛ شبابية السفير، وفهمه للواقع العراقي في الخارج، لذلك تحدث مع كل شخص بالقرب منه، كما لفت انتباهي غياب دائرة المتملقين للسفراء السابقين وهذا يبشر خيرا.
على العموم الهدف من هذه السطور هو القول العادل بفعالية 27/07/2013 بأنها كانت ناجحة من حيث التنظيم والتواصل مع الجالية، إلا أن هناك آخرين لم تصل إليه الدعوة أو لم يكن مدعواً للإفطار، وأتمنى أن يكون أول المدعوين لأي فعالية قادمة.
السفير الجديد لقمان عبد الرحيم الفيلي، أمامه تحديات كثيرة كونه يمثل جمهورية العراق، ويجب علينا أن نكون عوناً له في مجال العلاقات العامة والتأثير على الرأي العام الأميركي والرسمي لاسيما في إطار تعزيز العلاقات بين البلدين من خلال تزويد العراق بالأسلحة والمعدات التي تسهم بحماية الشعب العراقي من الهجمات الإرهابية.
كذلك يتوجب علينا أن نساعد السفير على تشخيص بعض ضعاف النفوس من العراقيين ممن يعمل مع بعض اللوبيات العربية ضد العراق وتسليح جيشه، وأيضاً نعمل على إبعاد الكذابين عن دائرة السفير؛ ممن كانوا يقدمون أنفسهم للسفراء السابقين على أنهم أصحاب تأثير على الكونغرس والبنتاغون؛ وهم لا يعرفون الفرق بين عضو الكونغرس وعضو مجلس الشيوخ.
مع كل ما تقدم، إلا أن ذلك لا يعني أن السفارة خالية حاليا من بعض السلبيات لاسيما وجود شخصيات عملت مع السفراء السابقين، وجعلوا من السفارة مرتعا للمتملقين وأبناء المسؤولين وجماعة الصحوات، وعملوا على إبعاد الوطنيين من لقاء أي مسؤول عراقي يزور واشنطن. كما لا تعني هذه السطور، المبالغة والمديح للسفير الجديد وطاقم سفارته، لكنني وأصحابي جعلنا وجود السفير لقمان الفيلي هدف لنا لإنجاح مهمته الديبلوماسية لبناء علاقة ستراتيجية حقيقية مع الولايات المتحدة، فالبرغم من قصر مدة وجوده في واشنطن نشر مقالتين بالإنكليزية على صفحات جريدة وول ستريت ومجلة الفورن أفيرز، شرح من خلالهما للشعب والحكومة الأميركيين أهمية الشراكة والعلاقات الإستراتيجية مع العراق، وحتى أكون عادلا معه، والأحبة القراء، لا أستطيع أن انتقد طريقة أداءه أو أمتدحها، لذلك من الحكمة أن ننتظر، ونرى التغيير سواء سلبيا أو إيجابيا، وأمنياتي له بالتوفيق.


 

بين حلمين

لماذا تتحقق أحلامهم ولا تتحقق أحلامنا؟ لماذا يتحقق حلم داعية الحقوق المدنية الأميركي الأسود القس مارتن لوثر كينغ ولا تتحقق أحلامنا؟ لماذا يتحقق حلمه بإلغاء التمييز العنصري في بلد كرس دستوره، بادئ ذي بدء التمييز والعبودية، ولم يتحقق حلمنا في العدل والمساواة في بلدنا الذي علم العالم معنى القانون والعدالة والمساواة؟ لماذا؟ ونحن الذين يحدثنا قرآننا بقوله {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
هناك عدة أسباب وجيهة، منها على سبيل المثال لا الحصر:
أولا: ان الحلم عندهم شيئ جميل يبعث على الأمل والمثابرة والجدية في العمل والصدق مع النفس ووضع الخطط والبرامج والمشاريع من أجل تحقيقه ولو بعد حين، أما عندنا فالحلم شيئ معيب وهو دليل عجز صاحبه، كما أنه في ثقافتنا دليل على أن صاحبه إنسان مثالي وغير واقعي، ولذلك يقال لمن يفكر بالتغيير نحو الأفضل والأحسن: أنت تحلم، وأن كل من فكر عندنا بصوت عال قال له المجتمع: أنت تحلم، وإذا تمنى شيئا خارج المألوف قيل له: إنك تحلم، فالحلم عندنا عامل من عوال التثبيط وأحيانا دليل الجنون.
هذا على الرغم من أن للحلم جذر في الدين الذي ندعي أننا مشبعون به؛ وأننا نفهمه كما نفهم أنفسنا، ذكره القرآن الكريم في سورة يوسف عليه السلام بقوله {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} ومع ذلك فإن الحلم عندنا شيئ سيئ لا ينبغي لعاقل أن يفكر فيه، ولذلك يقال لمن يحلم بشيئ (مد رجلك على قدر لحافك) أي لا تفكر إلى أبعد من أرنبة انفك، أو يقال لآخر يحلم (إذا تظل تتطلع إلى أعلى فستنكسر رقبتك) للتدليل على أن الانسان (العاقل) عليه أن ينكس رأسه عندما يسير فلا يتطلع إلى الأمام، فالحلم بمستقبل زاهر، مثلا، ضرب من الجنون.
أما الذي يحلم عندهم مثل مارتن لوثر كينغ فيقول مثلا (الإيمان هو أن تأخذ الخطوة الأولى حتى ولو لم تستطع رؤية الدرج كله) فحلم بالأخوة مثلا في مجتمع منقسم على نفسه بالتمييز العنصري، فقال (علينا أن نتعلم العيش معاً كإخوة، أو الفناء معاً كأغبياء)، فلم يسمع من أحدهم كلمة تثبيط أو إستهزاء أو تعييره بعبارة (أنت تحلم)، ولذلك ظل يحلم؛ فقال (الكراهية تشل الحياة، والحب يطلقها، والكراهية تربك الحياة، والحب ينسقها، والكراهية تظلم الحياة، والحب ينيرها)، لأنه كلما تقدم في أحلامه ووسع من دائرتها كلما تفاعل معه المجتمع، حتى تحول حلمه الفردي إلى حركة شعبية هادرة بدلت وغيّرت بعد أقل من أربعين عاما.
إنهم لا ينسون حقيقة أن حركات التغيير العظمى في التاريخ تبدأ بحلم صغير وصغير جدا، ولذلك فكلما حلموا غيروا، أما نحن فننسى ذلك، ولهذا السبب فإن من يحلم عندنا يسحقه المجتمع قبل أن يسحقه الزمن.
ثانيا: الحلم عندهم رؤية استراتيجية تسعى لتحقيق التغيير الشامل لكل المجتمع، من أجل الصالح العام، ولذلك يتفاعل معه الناس من خلال اعتباره حلمهم وليس حلم من يتحدث به فقط، ولهذا السبب رأينا كيف أن المجتمع الأميركي كله تفاعل مع حلم لوثر كينغ؛ فلم يقل له أحد بأنه حلمك الشخصي الذي تسعى لتحقيقه من أجل أن تكسب منه ما ينفعك شخصيا، بل إن المجتمع الأميركي كله؛ تبنى حلمه ليتحول إلى مشروع مجتمعي لا يقتصر على فئة دون أخرى.
أما عندنا فأحلامنا صغيرة تدور في محاور ذاتية، فردية مثلا أو حزبية أو إثنية أو دينية أو مذهبية، لذلك لا تتحول عادة إلى مشروع مجتمعي يتبناه كل المجتمع بلا تمييز.
ثالثا: من يحلم عندهم يسعى بكل جد وصدق وإخلاص إلى تحقيق حلمه، حتى لو كلفه ذلك حياته كما حصل للقس كينغ، فهو لم يفكر لحظة بأن يدخر جهدا وهو يعمل على تحقيق حلمه من أجل أن يتمتع به هو أولا وقبل الآخرين؛ أبدا، وإنما حلم، فصرح بحلمه وقرر أن يعمل على تحقيقه من أجل الآخرين، فاستعد للموت من أجل تحقيق الحلم، من أجل الاخرين، وربما لولا تضحيته بنفسه لما تحقق حلمه بعد أقل من أربعين سنة، بعد أن تحول ذلك الحلم إلى حركة اجتماعية هادرة اكتسحت كل أسباب الفشل معها لتصل إلى بر الأمان بأبهى صور النجاح، لتتحول اليوم إلى واحدة من أشهر الحركات الشعبية المطالبة بالحقوق المدنية، أمّا ذكراها فقد تحولت إلى مناسبة وطنية يحتفل بها جميع الأميركيين.
أما عندنا، إذا حلم أحدنا استعجل التحقيق على قاعدة ذلك الذي قيل له إنك ستتزوج فقال: الآن وليس غدا، وإلا فسأرفض الزواج.
إننا ننسى، ونحن نحلم، حديث رسول الله (ص) الذي يقول {جاهدوا تورثوا ابناءكم عزا} فالأحلام الكبيرة لا يتمتع بآثارها أصحابها أو ربما حتى الجيل الذي يضحي من أجل تحقيقها، لأن الحلم بشئ ربما لا يستغرق سوى دقائق، أمّا تحقيق الحلم فبحاجة ربما إلى سنين طويلة، كما أن تحقيقه بحاجة إلى مثابرة وصبر وتحمّل لحين اكتمال كل شروطه ليتحقق.
عندهم، إذا حلم أحد، لا ينهزم عند أول مواجهة مع المثبطين والفاشلين والمرجفين في المدينة واليائسين، بل يصمم على الصمود والمثابرة، مع صدق مع النفس حتى يتحقق الحلم، أما عندنا فالحلم مهزوم ذاتيا، لأن صاحبه يتحدث به وعنه مترددا خائفا يترقب، والحالم لا يَصدق مع نفسه فكيف يصدق مع الاخرين؟.
رابعا: إنهم إذا حلموا، أعدّوا لتحقيق حلمهم العدّة، فكرة وخطة وأدوات ورجال صادقين لا تأخذهم لومة لائم، أما نحن فنحلم، وننتظر من يحقق لنا حلمنا، وإذا أعددنا أدوات تحقيقه فإنما نهيئ الأدوات الخطأ، وهذه مشكلة عويصة سببت لنا الكثير من الدمار والدماء والتضحيات الجسام التي ليس في محلها.
خذ مثلا العراق الجديد، فعلى الرغم من صحة ما يحلم به العراقيون من بناء نظام سياسي ديمقراطي يعتمد مبدأ التداول السلمي للسلطة والدستور والقانون والمشاركة الحقيقية والمساواة وإلغاء التمييز بكل أشكاله، إلا أنهم هيأوا لهذا الحلم أدوات غير سليمة اعتمدت الدم عند الأقلية، والاستعجال عند الأغلبية، والاستغلال السيئ للفراغ الذي حصل بعد سقوط الصنم في التاسع من نيسان عام 2003 عند آخرين، لذلك تحول حلمنا الوردي إلى حلم دموي، لا أدري إن كان العراقيون على استعداد لأن يكملوا المشوار لتحقيقه، أم أنهم سيندمون على أصبع البنفسج الذي حمل إلى البرلمان زمرة حولت الحلم الشريف للعراقيين إلى حلم شخصي يعتمد الاستئثار بالسلطة وبالمال العام وبكل امتيازات الدولة العراقية وخيرات البلد على حساب الشعب المسكين الذي حلم فضاع حلمه، فلم ير منه إلا أنهار الدماء التي باتت يومية، وانعدام الخدمات وعلى رأسها الكهرباء، وضياع المستقبل والبطالة وغير ذلك.
هذا نموذج لأدوات أحلامنا، والنموذج الآخر ما نراه اليوم في سوريا، فالشعب يحلم بالديمقراطية فينتظر (العرب) الآلة العسكرية للناتو وللولايات المتحدة الأميركية تحديدا لتحقق للشعب السوري هذا الحلم... الدموي...!