الجمعة 24 آذار/مارس 2017
TEXT_SIZE

معرض فني مشترك على قاعة المركز الثقافي العراقي في واشنطن

أقام المركز الثقافي العراقي في واشنطن معرضــــــا للفن التشكيلي بعنوان ( ألوان بغدادية ) وهو معرض مشترك لخمسة فنانين عراقيين وأمريكي. تميز المعرض بأعمال ومواضيع مختلفة الشكل والمضمون فالفنان الأمريكي ( كرس كريفز ) أختار أن يقدم من خلال أعماله الفنية الفلسفة التجريدية التــــي أمتزجت بالأشكال الهندسية التي تجمع بين العبثية والتراتبية نالت أعجاب الحاضرين وهي المرة الأولى التي يعرض فيها فنـان أمريكي أعماله على قاعة المركز الثقافي العراقي. اما لوحات الفنان ( أحمد بركات ) فقد تميزت بالتجريدية التعبيرية التي تعبر عن الواقع العراقي حيث أستخدم الفنان ألوان صارخة تعبيرا عن هذا الواقع. واختارت الفنانة ( أحلام عباس ) أن تقدم في أعمالها الفنية نفحات تراثيـــة بغداديــــــة عكست الحياة والتراث البغدادي الأصيل تميزت بالألوان الدافئة الجميلة والتي تميل إلى السريالية. في حين قدمت الفنانة ( دعاء إحسان ) لوحــــــــات فنية جميلة أحتوت ألوانا جميلة زاهية تميزت مواضيعها بين التراث والطبيعة حيث أستخدمت الألوان الزيتية الجميلة والتي أعطت رونقا لأعمالها الفنية.

أما الفنان ( خلدون ثائر) فقد عكست لوحاته التي غلب عليها الاسلوب الرمزي ، الواقع العراقي الحالي من زوايا مختلفة وكانت لديه بعض اللوحات الواقعية التي بعض الشواهد من حضارة العراق.
وقد نال المعرض أعجاب الحاضرين الذين تجاوز عددهم ال (100) شخص من الأمريكيين والعراقييـــن والعرب وأعدوها خطوة رائعة بأقامة معارض مشتركة لفانين عراقيين وأمريكان.
وفي ختام المعرض قدم د. محمد الطريحي الهدايا التقديـريــــة على الفنانيــــن المشاركين فـــي المعرض الذين شـــكروا أدارة المركز على أتاحة هذه الفرصة لعرض نتاجاتهم الفنية.
 

الاحتفاء بالأديب والاقتصادي العراقي صاحب ذهب

أقام المركز الثقافي العراقي في واشنطن أمسية للاحتفاء بالأستاذ صاحب ذهب في 29 من حزيران – يونيو 2013 بمناسبة صدور الطبعة الجديدة من كتابه الأخير "من أعماق الذاكرة" وبحضور نخبة من أبناء الجالية العربية والعراقية في ولاية فرجينيا وضواحي العاصمة الأميركية.
وقد أقيم الحفل برعاية الأستاذ لقمان عبد الرحيم الفيلي سفير جمهورية العراق في واشنطن وكذلك حضور كل من السفير السابق لجامعة الدول العربية في واشنطن الأستاذ كلوفيس مقصود والسفير اللبناني السابق في كندا مسعود معلوف ومدير مركز الحوار العربي في واشنطن الأستاذ صبحي غندور ونخبة كبيرة من الأساتذة والمثقفين العرب والعراقيين في منطقة واشنطن.
 
وقد تكلف الأستاذ ضياء السعداوي صاحب مكتبة الحكمة في العاصمة الأمريكية واشنطن بالتقديم لأمسية الضيف الزائر، ويسرّنا أن ننشر كلمة التقديم للأستاذ السعداوي.
 
السلام عليكم
أيها الأخوة والأخوات الكرام
في البدء لا يسعني الا ان أسجل شكري وأمتناني لجهود الأخ الفاضل الدكتور محمد الطريحي مدير المركز الثقافي العراقي ولجميع الأخوة والأخوات العاملين معه حيث بفضل جهودهم الخيرة وعملهم الدؤوب أصبح هذا المكان الثقافي الحضاري مركز إشعاع وتنوير لكافة ميادين العلم والمعرفة والثقافة ومنها هذه الاحتفالية اليوم حيث نحن مع رجل أديب معروف هو الدكتور صاحب ذهب.
الدكتور ذهب هو من نخبة الرجال الذين ينشرون الهواء النقي كلما كدنا نختنق من تلوث البيئة المحيطة بأوطاننا نتيجة من نراهم ونسمعهم كل يوم في الإعلام وهم يتاجرون في الدين والأوطان والشعوب مستغلين جهل وبراءة وسذاجة العامة لكي يقودوا الأوطان والدين إلى حتف التاريخ فنكاد أن نصاب بالغثيان والكآبة وفقدان الوعي لولا رحمة الله حيث تسعفنا العناية الآلهية بكمامة تحافظ على التنفس النقي، وبه نستطيع أن نستعيد وعينا وبصيرتنا، لنأخذ من مشاعل التاريخ والحاضر مصابيح تنير لنا ظلمة الواقع وعتمته، فنخطو إلى فجر ونهار جديد يحمل لنا مستقبلاً فيه الخير والسلام والمحبة.نحن اليوم أمام رجل وقامة أدبية كبيرة يفتخر بها العراق الحديث لما يحمله الدكتور صاحب ذهب من علم وخلق ومعرفة...هذا الرجل تجاوز في مسيرته شعور الإنتماء للمدينة إلى فضاء أكبر الا وهو الإنتماء الى الوطن العراق وإمتداده الى الوطن العربي الكبير... كما وأنه تجاوز العاطفة الطائفية السلبية إلى إصالة الدين الحنيف، هو رجل من كوكبة رجال العراق الحديث الذين نفخر بهم من أمثال الجواهري والرصافي وعلي الوردي....لأنه لم يكتفِ بلعن الظلام بل حمل شعلة لينير بها حوله وأمامه ضوء العلم والمعرفة وكان عطاؤه المتنوع من خلال عمله المتفاني في مختلف المجالات الأكاديمية والمعرفية والأقتصادية والأدبية والأجتماعية..
 
نرى ذلك أيضاً من خلال مسيرته الغنية بالعطاء التي كان آخرها صدور الطبعة الجديدة من كتابه "من أعماق الذاكرة" حيث نلمس من خلال قلمه الساحر وأسلوبه البليغ كيف تعامل الدكتور صاحب ذهب مع اللغة العربية، تعامل الفنان الحرفي الصائغ للذهب والجواهر، حيث جعل المفردات اللغوية تروي لنا بشكل جميل وبإسلوب سهل ممتنع، ما حفظته ذاكرته الغنية بالافكار والمعارف. وعندما نقرأ له نسأل أنفسنا هل نحن أمام كتاب أدبي جميل أم أمام كتاب أكاديمي وعلمي؟؟ حيث أنه طوع المفردات العلمية الجافة بعذوبة البديع والبلاغة وموسيقى الميزان الشعري أحياناً.
كتاب "من أعماق الذاكرة" هو قصة رحلة من زمن العمر منذ الطفولة والصبا وأيام الدراسة وحتى بداية العمل وتحمّل المسؤولية وأعبائها في الحياة .... بكل افراحها واتراحها، نرى ذلك جلياً من خلال سيرته الذاتية والمهنية....عبر رحلة شملت العديد من المدن والدول ابتداءً بالنجف المنطلق، ثم بغداد والقاهرة وابو ظبي وحتى محطة الإغتراب الأخيرة في المهجر الأمريكي منذ عام 1980 ولغاية يومنا هذا.
إنها مسيرة تستحق منا جميعاً الوقوف أمامها بكل إحترام للإستفادة من هذه الطاقة والخبرة وخصوصاً الجيل الجديد الذي يجد نفسه أحياناً وهو يبحر في هذه الظروف الصعبة ويُلاطم موجات عالية في بحر الحياة ... أنه بأمس الحاجة إلى نور وبوصلة كي يصل إلى شاطئ الأمان والسلام ...
 
السيرة الذاتية للدكتور صاحب ذهب تُعبّر عن شخصيته الفذة، حيث نجد:
1.   إن الأستاذ صاحب قد تخرج وحصل على شهادة بكالوريوس بالقانون من كلية الحقوق في جامعة بغداد عام 1951.
 
2.   وانه حصل على شهادة الدكتوراة في الإقتصاد من جامعة القاهرة بمرتبة شرف سنة 1968.
 
3.   وانه عمل في جامعة الدول العربية منذ عام 1957 ولغاية 1969.
 
4.   وانه عمل كأستاذ للإقتصاد بجامعة بغداد..فمدير عام بوزارة النفط ثم رئيس المؤسسة العامة للتصدير.
 
5.   لقد أُنتخب لمنصب الأمين العام المساعد لإتحاد الأقتصاديين العرب. وكان نائباً لرئيس تحرير مجلة الأقتصاد العربي ورئيس تحرير مجلة الأقتصادي.
 
6.   أُنتدب كمستشار لرئيس الصندوق العربي في أبو ظبي.
 
7.   وقد ترك الخدمة بعد أن طالبته السلطات العراقية بالعودة إلى العراق عام 1980 في ظروف غير طبيعية مما أضطرته للهجرة الى الولايات المتحدة الأمريكية في ذات العام.
 
8.   من مؤلفاته في الإقتصاد:
 
أولاً: كتاب النفط العربي في السوق العالمية - "طبعتان".
ثانياً: كتاب إتفاقيات وعقود النفط في البلاد العربية بالإشتراك مع الدكتور محمد لبيب شقير - "جزءان".
ثالثاً: كتاب مراجعة وتحقيق ترجمة كتاب إقتصاديات نفط الشرق الأوسط.
9.   أيضاً، لديه العديد من الأبحاث في الإقتصاد والنفط والعديد من الأعمال العلمية والأدبية.
 
10. وقد عمل في تحقيق وتقديم كتاب "فصول في أصول الفقه" لجده العلامة محمود ذهب.
 
11. كما عمل في تحقيق وتقديم كتاب "رباعيات الخيام" للشاعر صالح الجعفري المترجم شعراً الى العربية.
 
12. وللدكتور صاحب ذهب صالون ادبي وثقافي يقيمه في منزله في امريكا منذ عام 1998 والذي يعد واحة مهمة في منطقته بولاية ميشغان لرعاية مبدعي وادباء وشعراء الجالية العربية والعراقية في المهجر.
 
13.  وأخيراً وليس أخراً صدرت له طبعة جديدة من كتابه "من أعماق الذاكرة" عن دار منتدى المعارف في بيروت كما نوهنا عنه سابقاً.
 
أكرر تقديري وترحيبي بإستاذنا الفاضل الدكتور صاحب ذهب وأشكره على تكبده عناء السفر الى واشنطن للإلتقاء بالجالية العربية والعراقية هنا. ويسرنا جميعا الان ان نرحب به وان نسمع منه ما لديه من افكار وتجربة من خلال حديثه عن كتابه الجديد.
 

ندوة في واشنطن عن مستقبل العلاقات الأميركية – العراقية

أقام "مركز الحوار العربي" في العاصمة الأمريكية واشنطن ضمن نشاطه ندواته الأسبوعية، (وهي الندوة رقم 900 حتى الآن)، محاضرة للباحثة الأميركية المختصة بتاريخ العراق المعاصر الدكتورة فيبي مار تحت عنوان "مستقبل العلاقات الأميركية – العراقية" في الثامن من آيار - مايو الجاري.
وشارك الندوة نخبة من الأكاديميين والمهتمين بالشؤون العربية والشرق الأوسط من الأمريكيين والعرب فضلا عن حضور مكثف لأبناء الجالية العراقية.
وقد أعدت الزميلة زينة إبراهيم مراسلة قناة العراقية الفضائية في واشنطن تقريراً مصوراً عن الندوة، يمكنكم مشاهدة التقرير على الرابط أدناه:

http://www.youtube.com/watch?v=FfjGo0uQ1NA&feature=em-upload_owner#action=share

لوح الذكرى

  (( مرثية لأرواحِ ضَحايا شارعِ المتنبي من الأصدقاءِ وغيرِهم...... ))*

من جوفِ الضَجةِ
ومن بينِ شَظايا الوجعِ
المُتناثرِ على أرصفةِ الموتِ اليومي ..
جاءَ غرابٌ أحمَق ، لايَنعق ... بل يَتمزَق
وَسطَ حُشودِ الأملِ الباحثِ – مُنذ سنين-
عن أرصفةِ الأحلام.

****
وَرقٌ .. وَرقٌ .. وَرق
شُقَت خواصرُهُ فاحترَق
فصَار مع الماشينَ د َبق ..

****

ياكوةَ الأسفلتِ المَفجوع
أجيبيني ....!!
هل فاضَت فيكِ أرواحُهم .. ؟؟
عدنان .. محمد حياوي ..
أبناء الحاج .....
النساخينَ ... الوراقينَ ... الباعةِ المُتجولين ...
وكلِ المَسكونينَ بأرواحِ الكتبِ والكلمات .

****

قَلقٌ .. قَلقٌ ..قلق
شُجَت أواصرُه فاندَلق
وسَرى بين الحالمينَ نفق

****
ياثقلَ الآ آ آ آ آ هِ
وغموضَ الرؤيا
من يُوقف نزيفَ الكلماتِ المتطايرةِ
فوقَ سَماءِ المتنبي .... ؟
فالشارعُ يَتعثر
بأشلاءِ أراكيلِ الشابندر.
****
شَفقٌ .. شَفقٌ ..شفق
إنتفضَت ألاءُه فانبثق
ليُحيلَ دُخانَ الغربانِ ألَق

****
ياذكرى ضَائعةً في زَحمَةِ الجوعِ
ياضَوضاءَ تَسرقُنا .. صَمتاً الى
نبوءاتٍ مَنفية ..
ماذا سيكتبُ الماضونَ بلا أجساد ،
فَوقَ لَوحِ الطينِ المَقذوفِ في
أزمنَةِ الغُربَة ؟ !

****

فَلقٌ .. فَلقٌ .. فَلق
جُمعَت ذَراتُه فانخَلق
فوعدُ العابرينَ صَدَق

****

*نص كتب في بغداد بتاريخ 15 – آذار – 2007

 

رحلة الكتاب من "بيت الحكمة" في بغداد.. إلى واشنطن

أقام "المركز الثقافي العراقي" يوم السبت 11/5/2013 في مقره بالعاصمة الأميركية، بالتعاون مع "مكتبة الحكمة"، معرضاً للكتاب، هو الأول الذي يقيمه المركز منذ تأسيسه في واشنطن قبل ثلاث سنوات. وبعد افتتاح المعرض، جرى القاء عدة كلمات شارك بها مدير المركز الثقافي العراقي الدكتور محمد الطريحي، والأستاذ مايكل ألبن الذي يعمل في مكتبة الكونغرس، والأستاذ صبحي غندور مدير مركز الحوار العربي، والأستاذ ضياء السعداوي صاحب "مكتبة الحكمة" في منطقة واشنطن، الذي عرض في كلمته لمحة موجزة عن تاريخ الكتاب.
وفيما يلي نص الكلمة:

الأخوة والأخوات الأفاضل المحترمين...
أرحب بكم في معرض الكتاب الأول الذي يقيمه المركز الثقافي العراقي في واشنطن. وإذ نلتقي اليوم في هذه التظاهرة الثقافية التي ليس الغرض منها التسوق بإقتناء كتاب فقط، بل هي رحلة إبحار في عالم الفكر والمعرفة عبر التاريخ من خلال رحلة الكتاب من الماضي إلى الحاضر. وهنا لابد أن نمر في ومضات حضارية ومحاولات انسانية في التدوين الحضاري المعرفي منذ الحضارة البابلية ومسلة حمورابي والرقم الطينية مروراً بمدينتي أور وأكد والحضارة الأشورية ومكتبتها الحجرية إلى الحضارة الفرعونية وورق البردى، وثم انتقال الشعلة الحضارية إلى اليونان ورجال الفلسفة فيها حتى مكتبة الأسكندرية وجهود الأسكندر الأكبر في أن تضم خلاصة الفكر البشري في ذلك الوقت من العهد اليوناني والأغريقي الزاخر بالعلوم والفلسفة والآداب، حيث ألتقت روحانية الشرق بمنطق الأغريق وانتشار مذهب فلسفة أفلاطون وأرسطو في أعماق الشام والأقوام التي فيها من اليعاقبة والنساطرة والسريان وتداخله فيما بعد مع اللاهوت المسيحي قبل الأسلام.
وبعد استقرار العرب من فورة الفتوحات الأسلامية الأولى وتكوين الدولة الأموية كانت هنالك محاولات لأعمال النقل والترجمة والتدوين لبعض الدواوين والرسائل، لكن القفزة الكبيرة حدثت في بغداد التي ابتدأت بعصر هارون الرشيد وتوجت في عهد المأمون الذي كان عالماً حيث أنشأ داراً خاصة عُرفت بـ "بيت الحكمة"، فقد جعلها مركزاً للنشاطات الفكرية المتنوعة، إذ استقدم نخبة من العلماء والمترجمين من السريان والفرس واليونان وصقلية وغيرها، وعيّن عليهم مسؤول عُرف بأسم شيخ المترجمين. محصلة ذلك كان وجود أعلام في الترجمة من أمثال حُنين أبن أسحاق الذي كان يعرف أربع لغات منها العربية والسريانية والفارسية واليونانية، وقد تم النقل والترجمة في شتى العلوم والمعرفة لمؤلفات أقليدس في الرياضيات وأبي قراط في الطب وأرخميدس في الكيمياء وكذلك في علوم الفلك والنجوم وكتب أرسطو في الطبيعيات وما بعد الطبيعيات والأخلاق والنفس، وإفلاطون في الشرائع وغيرها. وضمّ "بيت الحكمة" عدداً كبيراً جداً من الكتب العربية والأجنبية والمخطوطات من الأمم والحضارات اليونانية والهندية والفارسية والأرامية والنبطية والصينية وغيرها، وكان يعمل فيها عدداً كبيراً من العلماء والمؤلفين والمترجمين والنسّاخين حيث كانت مهمتهم تأليف الكتب ونسخها وترجمتها وعمل المختصرات لها.
ولا ننسى الدور الذي لعبه العرب في تطوير صناعة الورق مما ساعد على انتشار عملية استنساخ الكتب بأعداد هائلة وتوفيرها الى أكبر شريحة ممكنة. وقد كان "بيت الحكمة" ورشة عمل فكرية وحضارية يتردد عليها بصفة رسمية للعمل أو للمطالعة أو النسخ أو الترجمة أو التأليف، كبار العلماء والمفكرين في ذلك الزمان. ففي هكذا بوتقة تم صهر أهم ما جادت به الحضارة الإنسانية من فلسفة وعلوم وآداب كان لها الأثر الكبير ليس بادخال المدنية إلى المنطقة العربية بل الى العالم أجمع، حيث فتح المأمون باب العقل على مصراعيه في كل مطلب وشأن. وقد كان لهذه الكتب والنهضة الفكرية سواء كانت عربية المنشأ أو مترجمة أكبر الأثر في شخصية المأمون عبر مراحل عمره كتلميذ وولي للعهد ثم كخليفة حاكم وأديب وعالم وسياسي وباحث ديني وفيلسوف ومؤلف. وكان المأمون يعطي لكل صاحب كتاب أصيل أو مترجم لكتاب الى العربية وزنه ذهباً، كان يبذل كل جهد في الأتصال بكل الأمم وملوكها للتعرف على ما لديهم من علم وتطويره لاحقاً، كان يحث الناس على طلب العلم والقراءة وكان يخلو بالحكماء ويناظرهم، كان حبه للفلسفة وتأثره بفلسفة أرسطو واتساع دائرة المعارف العامة لديه ورغبته في القياس العقلي في الحكم على أي شأن، هذا كله جعله يتأثر بمذهب الأعتزال، بل ويتبناه كمذهب رسمي للدولة التي يقوم مبدأها بالإعتماد على العقل في فهم أي شيء والحكم عليه.
إن التزاوج الفكري بين فلسفة الإعتزال والمأمون وما تمتع به من شخصية عالم وفيلسوف مع نفوذ الحاكم وتأثيره، خير مكسب في تصالح مع الزمن لرفد الحضارة الإنسانية والعرب والمسلمين في بغداد والعالم في ذلك الزمان بأهم شعلة حضارية حرمنا منها القدر بوفاة المأمون المبكرة وانحسار منهج مدرسة الإعتزال لاحقاً، وبالتالي خسارة المسلمين والعرب وبغداد فرصة تاريخية للتواصل مع المستقبل حيث نرى أن الأمم الأخرى أستفادت من هذا التلاقح الحضاري الذي أدّى إلى نشوء الحضارة الغربية. ونكاد أن نزعم أن المأمون ومدرسة الإعتزال، هما أول من أنتهج التفكير العلمي وماآل إليه من مضامين المنهج العقلاني في وقتنا الحاضر. في تلك الفترة "المأمونية" كانوا يؤمنون بالإحتكام للعقل والعلم والمنطق في الحكم على الأمور، حيث لم تكن لدى المأمون عقدة من طلب العلم والمعرفة من أي أمة ونشر العلم الذي لديه إلى الجميع لأنه كان يؤمن بأن العلم والمعرفة من حق جميع الناس، وأن النظرة إلى الدين يجب أن تكون من خلال العقل والتفكر، وأن الإنسان مسؤول ومخيّر وليس مسيّر في تصرفاته وأعماله.
إنّ هذا ما يميّز نجاح التجربة الأمريكية في يومنا هذا، حيث ينظر الدستور الأمريكي إلى الدين بإحترام ويدعم وجوده في المجتمع، لكن يفصله عن الحكم والسياسة، في حين نرى أن المنهج الأوروبي اختار الإبتعاد عن الدين تماماً. إنّ النهضة الفكرية التي بدأها المأمون ومدرسة الأعتزال أعطت ثمارها في القرن العاشر الميلادي حيث تحولت المدن العربية الكبرى إلى مراكز علمية، وأصبحت هنالك بيوت للحكمة في معظمها كما كان هنالك بيوتاً للحكمة لمعظم الأمراء والوزراء والعلماء.
ومن أهم الحقول التي نهضت بها "بيت الحكمة" الأم في بغداد:
1. اللغة العربية، من خلال مدرسة الكوفة والبصرة وبرز منها الفراهيدي والخليل أبن أحمد وأبن منظور والجاحظ وأبن قتيبة وأبن الأثير والأصفهاني وغيرهم في سلسلة من المعاجم وأمهات الكتب مثل كتاب العين ولسان العرب والأغاني وغيرها من أمهات الكتب.
2. التاريخ والجغرافية والفتوحات، ومنها كتاب المغازي للواقدي وتاريخ فتح الأندلس لأبن القوطية وفتوح البلدان للبلاذري وأخبار الرسل والملوك للطبري ومروج الذهب للمسعودي والعبر لإبن خلدون، وكذلك كتب التراجم والسيّر مثل أبن هشام وأبن خلكان والياقوت وغيرهم.
3. كتب الرياضيات والفلك، نُقلت إلى العربية من الهندية واليونانية إضافة الى ما توارثه السريان من حضارات بابلية قديمة وكذلك في الهندسة وقد نبغ منهم الخوارزمي، إذ له كتب في الجبر والمثلثات والفلك والأرصاد حيث تم ضبط مقياس لخطوط العرض وتحديد ظواهر الخسوف والكسوف وإعتدال الليل والنهار وغيرها من العلوم.

4. الطب والكيمياء، فقد اعتمد العرب على مؤلفات اليونان مثل أبو قراط وجالينوس، ومن الهنود أسلوب المعالجة بالعقاقير ونبغ منهم الرازي وفي الجراحة الزهراوي، وقد أنشأت مدارس للطب والصيدلة وكانت هنالك اكتشافات مذهلة في الجراحة والتخدير ومعالجات النزف الدموي والدورة الدموية. ولا ننسى ما تركته لنا الحضارة الفرعونية في هذا المجال وعلى الخصوص في مجال التحنيط.
5. الطبيعيات وعلوم البصريات والهندسة والنبات والحيوان، وبرز منهم أبن الهيثم والخازن وأبن البيطار وأبن سينا وغيرهم الكثير.

الفرق الكلامية
نود الأشارة إلى أن الظروف التي مهدت لهذا المنهج العلمي الذي سارت عليه فترة المأمون من خلال الصراع الفكري (والذي ندعوه اليوم بالحوار) وما حدث من اختلاف في الآراء في مجلس الحسن البصري ما سبب انعزال تلميذه واصل أبن عطاء ومجموعته حيث سموا بالمعتزلة. وقد أثيرت آنذاك العديد من الآراء والأفكار المتطورة مما شكلت فرقاً ومدارس فلسفية فيما بعد، منها الجبر والاختيار والصفات والذات الآلهية وهل هي حسية أم معنوية، وهل يجب الالتزام بالحرفية أم بالتأويل، وكانت فرق الكلام كالآتي:
أولاً: القدرية – الجبرية - الصفائية
ثانياً: المعتزلة وهم أهم الفرق الكلامية. وكان لها حظوة كبيرة في العصر العباسي الأول وخصوصاً في زمن المأمون كما أسلفنا الذي جعلها مذهب الدولة الرسمي، واستمرت حتى زمن المتوكل الذي حاربها وأقصى رجالها ثم جاء الأشعري وأجهز عليها عقائدياً. وكان مبدأ الاعتزال الأساسي يعتمد النظرة العقلية للمسائل الدينية والايمان واعتماد اطلاق العقل في فهم المشاكل وحلها. وأهم المبادئ التي عالجتها:
1. التوحيد وخلق القرآن (كجسم وعرض)
2. العدل والقضاء والقدر والتخيير والتسيير
ويعتبر إنحسار المدرسة "المأمونية" في الاعتزال، كما أسلفنا خسارة كبيرة للإسلام والعرب والإنسانية جمعاء، فلو كان الاعتزال قد امتد إلى يومنا هذا، لما رأينا تيار الإنغلاق الفكري المتحجر، ليس في فهم الدين فقط، بل بالوقوف ضد كل علم وحضارة ومدنية، وما أفرخه هذا التيار من فرق تكفيرية وموجات همجية ارهابية بحق المخالف لمنهجه. إنّ من المحزن الآن، ليس فقط التراجع عمّا كنا عليه في زمن المأمون وعاصمته بغداد، بل أيضاً توقف عجلة التطور والإزدهار الحضاري، إذ يريدها "الإنغلاقيون" أن تعود إلى الوراء يصورة سلبية، في حين نرى باقي الأمم استفادت من المنهج العلمي الذي أنتهجته بغداد والمأمون ومدرسة المعتزلة، ووصلت إلى ما وصلت إليه من تقدم ورقيّ حضاري وعمراني. طبعاً يجب أن نحترم انتقال شعلة العلم من العرب والمسلمين إلى أوروبا وحققت نهضتها العلمية والصناعية، وثم انتقال هذه الشعلة إلى أميركا حيث نرى أن الأمة الأمريكية قدمت خلال المائة عام الماضية ما لم تقدمه الإنسانية عبر ألف عام من تقدم علمي وحضاري في كافة مجالات العلوم الصرفة والانسانية عبر الاختراعات العلمية التي أفادت منها الإنسانية في الطب والهندسة والفضاء والصناعة والكمبيوتر والاتصالات والآداب والعلوم الإنسانية والنظم الديمقراطية، والدستور الأمريكي شاهد أو نموذج لها.
ومن المهم أن نشير في هذا اليوم إلى مثال أميركي مهم في رعاية الكتاب، وهو جهود مكتبة الكونغرس التي تعد بحق مفخرة إنسانية ليس باحتوائها على أكبر عدد من الكتب، وحرصها على اقتناء كل كتاب يصدر في العالم، بل رعايتها للتاريخ والمخطوطات وتحقيقها على يد أكبر الخبراء، حيث تسلمت "مكتبة الكونغرس" الشعلة المعرفية من "بيت الحكمة" في بغداد ولو بعد قرون.
أما "مكتبة الحكمة" في واشنطن فهي بكل تواضع أول وأكبر مكتبة عربية في الولايات المتحدة منذ عام 1992 والتي تعتبر محطة ثقافية وفكرية ليس للجالية العربية فقط، بل للجامعات ومراكز الأبحاث في أمريكا والتي تهتم بدراسة شؤون الشرق الأوسط والعالم العربي، حيث يتم زيارتها بشكل دوري ويومي أحياناً من قبل العديد من طلاب الجامعات وأساتذتهم للتعرف على الثقافة والحضارة العربية الأسلامية من خلال ما يتوفر فيها من أعمال فكرية وأدبية وسياسية ودينية وتاريخية. كما تعتبر المكتبة بالنسبة للجالية العربية والإسلامية ينبوع تتزود به كل ما تحتاجه من كتب لتعليم الجيل الجديد اللغة والدين والثقافة وكذلك كافة أفراد الأسر العربية ولمختلف مستوياتها الثقافية.
كما توفر المكتبة العديد من الخدمات الثقافية والفكرية ومنها:
أولاً- الترجمة: ترجمة الكتب والبحوث وجميع الوثائق والمستندات التي تهم الأفراد والمؤسسات وتصديقها وتوثيقها بشكل قانوني.
ثانياً- "مدرسة الحكمة" التي تقدم خدمة تعليم اللغة العربية لمختلف المراحل العمرية سواء لأبناء الجالية العربية أو لغير الناطقين بها من الطلاب أو المهتمين بدراسة الشرق الأوسط.
ثالثاً- تنظيم دورات ثقافية وأدبية وفكرية للتعريف بالثقافة العربية والتاريخ العربي والإسلامي.
رابعاً- اقامة ندوات للتعريف بالكتب الحديثة أو دواوين الشعر، وحفل توقيع الكتب من قبل مؤلفيها، حيث يحضرها المهتمون بمتابعة آخر الاصدارات والنتاجات الفكرية العربية. وقد تم رعاية وتكريم العديد من المؤلفين عن دورهم الايجابي بنشر الثقافة العربية.
خامساً- اقامة معارض الكتب في الجامعات الأمريكية ومراكز الأبحاث والدراسات والتجمعات والمنظمات العراقية والعربية سواء في منطقة واشنطن أو الولايات الأمريكية الأخرى.
سادساً- التعاون في اصدار المدونة الألكترونية: "صوت الحكمة العراقية - الأمريكية" التي تعتبر نافذة للتواصل وجسر ثقافي لبناء حوار وعلاقات متوازنة وايجابية بين الثقافتين العراقية والأمريكية، كما تعتبر مصدراً للمعلومات عن الشأنين العراقي والأمريكي.
نؤمن أن القراءة زاد عقلي ونفسي بها نخرج من حيز عقلي ضيق محدود إلى مساحات عقلية واسعة بلا حدود، وبها تحطم النفس قيودها فتخرج من الكآبة إلى الرضا والسرور. القراءة ليس متابعة بالنظر أو النطق بكلمات مرصوصة فوق السطور، وهي ليست القدرة على سرعة تصفح كتاب.. إن القراءة فن كغيرها من الفنون، تحتاج إلى أسس وقواعد.. إنها مدخل إلى كل ما في الحياة، فلا علم بلا قراءة، ولا عبادة بلا قراءة، لكن المهم معرفة كيفية القراءة، وادراك ابعادها، إذ يجب معرفة لماذا وماذا وكيف نقرأ...؟ إننا لا نقرأ لجمع المعلومات فقط ثم نتوقف بعدها، بل الانتقال إلى فكر وفهم جديد لحياة عقلية أرقى وأفضل. القراءة نافذة إلى الحياة الإنسانية، وإلى الوجود، إنها المجهر لرؤية أسرار الحياة والنفس البشرية، إنها الحياة...
وللتعرف على أي كتاب لا بد من قراءة العنوان والفهرس والمقدمة ثم تبدأ الرحلة إلى الفهم والإستفادة، حتى لا يكون مثلنا كمثل من يحمل أسفارا... فللقراءة ملامح ومداخل منها:
1. قراءة التهجي وهي فاتحة العلاقة ما بين الانسان وعالم المعرفة من خلال التعرف على الحروف وتركيبها لتشكيل الكلمات في اللغة.
2. قراءة التعبد للنصوص المقدسة في الكتب السماوية.
3. القراءة الاستدلالية وهي طلب الدليل وجمعه للتثبت من أمر ما أو نفيه.
4. قراءة المقارنة وهي الموازنة بين شيئين للمعرفة والتمييز، وهي من الرقي بحيث تحتاج إلى معرفة وحس متميز ويقظة ذهنية حتى يصبح القارئ حكماً عادلاً.
5. القراءة النقدية، هي التمييز بين الجيد والردئ، بين الخطأ والصواب، إذ لابد أن يكون الناقد على علم، وأن يكون مجرداً من الميول الخاصة والعواطف والأهواء السلبية.
6. قراءة التسلي والتي لا تحتاج إلى مشقة في الفهم.
واخيراً، وليس آخراً، هذه نصيحة متواضعة لكل من يريد اقتناء كتاب جديد يقرأه لأول مرة، أن يعامله كمثل شخص نلتقي به لأول مرة، حيث لا يكفي لمعرفته بدقة، اللقاء للمرة الأولى، بل من خلال المزيد من اللقاءات والوقت.... هكذا قراءة الكتب حيث هناك حاجة لزمن من أجل التعرف على مؤلفيها وأفكارهم.
في الختام أعتذر لطول السرد لأن الموضوع شائك وعميق وقد حاولت الأختزال على قدر ما أمكن.
شكراً لحضوركم ولإصغائكم.
--------------------
*(صاحب مكتبة الحكمة في منطقة واشنطن)