الثلاثاء 22 آب/أغسطس 2017
TEXT_SIZE

لوح الذكرى

  (( مرثية لأرواحِ ضَحايا شارعِ المتنبي من الأصدقاءِ وغيرِهم...... ))*

من جوفِ الضَجةِ
ومن بينِ شَظايا الوجعِ
المُتناثرِ على أرصفةِ الموتِ اليومي ..
جاءَ غرابٌ أحمَق ، لايَنعق ... بل يَتمزَق
وَسطَ حُشودِ الأملِ الباحثِ – مُنذ سنين-
عن أرصفةِ الأحلام.

****
وَرقٌ .. وَرقٌ .. وَرق
شُقَت خواصرُهُ فاحترَق
فصَار مع الماشينَ د َبق ..

****

ياكوةَ الأسفلتِ المَفجوع
أجيبيني ....!!
هل فاضَت فيكِ أرواحُهم .. ؟؟
عدنان .. محمد حياوي ..
أبناء الحاج .....
النساخينَ ... الوراقينَ ... الباعةِ المُتجولين ...
وكلِ المَسكونينَ بأرواحِ الكتبِ والكلمات .

****

قَلقٌ .. قَلقٌ ..قلق
شُجَت أواصرُه فاندَلق
وسَرى بين الحالمينَ نفق

****
ياثقلَ الآ آ آ آ آ هِ
وغموضَ الرؤيا
من يُوقف نزيفَ الكلماتِ المتطايرةِ
فوقَ سَماءِ المتنبي .... ؟
فالشارعُ يَتعثر
بأشلاءِ أراكيلِ الشابندر.
****
شَفقٌ .. شَفقٌ ..شفق
إنتفضَت ألاءُه فانبثق
ليُحيلَ دُخانَ الغربانِ ألَق

****
ياذكرى ضَائعةً في زَحمَةِ الجوعِ
ياضَوضاءَ تَسرقُنا .. صَمتاً الى
نبوءاتٍ مَنفية ..
ماذا سيكتبُ الماضونَ بلا أجساد ،
فَوقَ لَوحِ الطينِ المَقذوفِ في
أزمنَةِ الغُربَة ؟ !

****

فَلقٌ .. فَلقٌ .. فَلق
جُمعَت ذَراتُه فانخَلق
فوعدُ العابرينَ صَدَق

****

*نص كتب في بغداد بتاريخ 15 – آذار – 2007

 

رحلة الكتاب من "بيت الحكمة" في بغداد.. إلى واشنطن

أقام "المركز الثقافي العراقي" يوم السبت 11/5/2013 في مقره بالعاصمة الأميركية، بالتعاون مع "مكتبة الحكمة"، معرضاً للكتاب، هو الأول الذي يقيمه المركز منذ تأسيسه في واشنطن قبل ثلاث سنوات. وبعد افتتاح المعرض، جرى القاء عدة كلمات شارك بها مدير المركز الثقافي العراقي الدكتور محمد الطريحي، والأستاذ مايكل ألبن الذي يعمل في مكتبة الكونغرس، والأستاذ صبحي غندور مدير مركز الحوار العربي، والأستاذ ضياء السعداوي صاحب "مكتبة الحكمة" في منطقة واشنطن، الذي عرض في كلمته لمحة موجزة عن تاريخ الكتاب.
وفيما يلي نص الكلمة:

الأخوة والأخوات الأفاضل المحترمين...
أرحب بكم في معرض الكتاب الأول الذي يقيمه المركز الثقافي العراقي في واشنطن. وإذ نلتقي اليوم في هذه التظاهرة الثقافية التي ليس الغرض منها التسوق بإقتناء كتاب فقط، بل هي رحلة إبحار في عالم الفكر والمعرفة عبر التاريخ من خلال رحلة الكتاب من الماضي إلى الحاضر. وهنا لابد أن نمر في ومضات حضارية ومحاولات انسانية في التدوين الحضاري المعرفي منذ الحضارة البابلية ومسلة حمورابي والرقم الطينية مروراً بمدينتي أور وأكد والحضارة الأشورية ومكتبتها الحجرية إلى الحضارة الفرعونية وورق البردى، وثم انتقال الشعلة الحضارية إلى اليونان ورجال الفلسفة فيها حتى مكتبة الأسكندرية وجهود الأسكندر الأكبر في أن تضم خلاصة الفكر البشري في ذلك الوقت من العهد اليوناني والأغريقي الزاخر بالعلوم والفلسفة والآداب، حيث ألتقت روحانية الشرق بمنطق الأغريق وانتشار مذهب فلسفة أفلاطون وأرسطو في أعماق الشام والأقوام التي فيها من اليعاقبة والنساطرة والسريان وتداخله فيما بعد مع اللاهوت المسيحي قبل الأسلام.
وبعد استقرار العرب من فورة الفتوحات الأسلامية الأولى وتكوين الدولة الأموية كانت هنالك محاولات لأعمال النقل والترجمة والتدوين لبعض الدواوين والرسائل، لكن القفزة الكبيرة حدثت في بغداد التي ابتدأت بعصر هارون الرشيد وتوجت في عهد المأمون الذي كان عالماً حيث أنشأ داراً خاصة عُرفت بـ "بيت الحكمة"، فقد جعلها مركزاً للنشاطات الفكرية المتنوعة، إذ استقدم نخبة من العلماء والمترجمين من السريان والفرس واليونان وصقلية وغيرها، وعيّن عليهم مسؤول عُرف بأسم شيخ المترجمين. محصلة ذلك كان وجود أعلام في الترجمة من أمثال حُنين أبن أسحاق الذي كان يعرف أربع لغات منها العربية والسريانية والفارسية واليونانية، وقد تم النقل والترجمة في شتى العلوم والمعرفة لمؤلفات أقليدس في الرياضيات وأبي قراط في الطب وأرخميدس في الكيمياء وكذلك في علوم الفلك والنجوم وكتب أرسطو في الطبيعيات وما بعد الطبيعيات والأخلاق والنفس، وإفلاطون في الشرائع وغيرها. وضمّ "بيت الحكمة" عدداً كبيراً جداً من الكتب العربية والأجنبية والمخطوطات من الأمم والحضارات اليونانية والهندية والفارسية والأرامية والنبطية والصينية وغيرها، وكان يعمل فيها عدداً كبيراً من العلماء والمؤلفين والمترجمين والنسّاخين حيث كانت مهمتهم تأليف الكتب ونسخها وترجمتها وعمل المختصرات لها.
ولا ننسى الدور الذي لعبه العرب في تطوير صناعة الورق مما ساعد على انتشار عملية استنساخ الكتب بأعداد هائلة وتوفيرها الى أكبر شريحة ممكنة. وقد كان "بيت الحكمة" ورشة عمل فكرية وحضارية يتردد عليها بصفة رسمية للعمل أو للمطالعة أو النسخ أو الترجمة أو التأليف، كبار العلماء والمفكرين في ذلك الزمان. ففي هكذا بوتقة تم صهر أهم ما جادت به الحضارة الإنسانية من فلسفة وعلوم وآداب كان لها الأثر الكبير ليس بادخال المدنية إلى المنطقة العربية بل الى العالم أجمع، حيث فتح المأمون باب العقل على مصراعيه في كل مطلب وشأن. وقد كان لهذه الكتب والنهضة الفكرية سواء كانت عربية المنشأ أو مترجمة أكبر الأثر في شخصية المأمون عبر مراحل عمره كتلميذ وولي للعهد ثم كخليفة حاكم وأديب وعالم وسياسي وباحث ديني وفيلسوف ومؤلف. وكان المأمون يعطي لكل صاحب كتاب أصيل أو مترجم لكتاب الى العربية وزنه ذهباً، كان يبذل كل جهد في الأتصال بكل الأمم وملوكها للتعرف على ما لديهم من علم وتطويره لاحقاً، كان يحث الناس على طلب العلم والقراءة وكان يخلو بالحكماء ويناظرهم، كان حبه للفلسفة وتأثره بفلسفة أرسطو واتساع دائرة المعارف العامة لديه ورغبته في القياس العقلي في الحكم على أي شأن، هذا كله جعله يتأثر بمذهب الأعتزال، بل ويتبناه كمذهب رسمي للدولة التي يقوم مبدأها بالإعتماد على العقل في فهم أي شيء والحكم عليه.
إن التزاوج الفكري بين فلسفة الإعتزال والمأمون وما تمتع به من شخصية عالم وفيلسوف مع نفوذ الحاكم وتأثيره، خير مكسب في تصالح مع الزمن لرفد الحضارة الإنسانية والعرب والمسلمين في بغداد والعالم في ذلك الزمان بأهم شعلة حضارية حرمنا منها القدر بوفاة المأمون المبكرة وانحسار منهج مدرسة الإعتزال لاحقاً، وبالتالي خسارة المسلمين والعرب وبغداد فرصة تاريخية للتواصل مع المستقبل حيث نرى أن الأمم الأخرى أستفادت من هذا التلاقح الحضاري الذي أدّى إلى نشوء الحضارة الغربية. ونكاد أن نزعم أن المأمون ومدرسة الإعتزال، هما أول من أنتهج التفكير العلمي وماآل إليه من مضامين المنهج العقلاني في وقتنا الحاضر. في تلك الفترة "المأمونية" كانوا يؤمنون بالإحتكام للعقل والعلم والمنطق في الحكم على الأمور، حيث لم تكن لدى المأمون عقدة من طلب العلم والمعرفة من أي أمة ونشر العلم الذي لديه إلى الجميع لأنه كان يؤمن بأن العلم والمعرفة من حق جميع الناس، وأن النظرة إلى الدين يجب أن تكون من خلال العقل والتفكر، وأن الإنسان مسؤول ومخيّر وليس مسيّر في تصرفاته وأعماله.
إنّ هذا ما يميّز نجاح التجربة الأمريكية في يومنا هذا، حيث ينظر الدستور الأمريكي إلى الدين بإحترام ويدعم وجوده في المجتمع، لكن يفصله عن الحكم والسياسة، في حين نرى أن المنهج الأوروبي اختار الإبتعاد عن الدين تماماً. إنّ النهضة الفكرية التي بدأها المأمون ومدرسة الأعتزال أعطت ثمارها في القرن العاشر الميلادي حيث تحولت المدن العربية الكبرى إلى مراكز علمية، وأصبحت هنالك بيوت للحكمة في معظمها كما كان هنالك بيوتاً للحكمة لمعظم الأمراء والوزراء والعلماء.
ومن أهم الحقول التي نهضت بها "بيت الحكمة" الأم في بغداد:
1. اللغة العربية، من خلال مدرسة الكوفة والبصرة وبرز منها الفراهيدي والخليل أبن أحمد وأبن منظور والجاحظ وأبن قتيبة وأبن الأثير والأصفهاني وغيرهم في سلسلة من المعاجم وأمهات الكتب مثل كتاب العين ولسان العرب والأغاني وغيرها من أمهات الكتب.
2. التاريخ والجغرافية والفتوحات، ومنها كتاب المغازي للواقدي وتاريخ فتح الأندلس لأبن القوطية وفتوح البلدان للبلاذري وأخبار الرسل والملوك للطبري ومروج الذهب للمسعودي والعبر لإبن خلدون، وكذلك كتب التراجم والسيّر مثل أبن هشام وأبن خلكان والياقوت وغيرهم.
3. كتب الرياضيات والفلك، نُقلت إلى العربية من الهندية واليونانية إضافة الى ما توارثه السريان من حضارات بابلية قديمة وكذلك في الهندسة وقد نبغ منهم الخوارزمي، إذ له كتب في الجبر والمثلثات والفلك والأرصاد حيث تم ضبط مقياس لخطوط العرض وتحديد ظواهر الخسوف والكسوف وإعتدال الليل والنهار وغيرها من العلوم.

4. الطب والكيمياء، فقد اعتمد العرب على مؤلفات اليونان مثل أبو قراط وجالينوس، ومن الهنود أسلوب المعالجة بالعقاقير ونبغ منهم الرازي وفي الجراحة الزهراوي، وقد أنشأت مدارس للطب والصيدلة وكانت هنالك اكتشافات مذهلة في الجراحة والتخدير ومعالجات النزف الدموي والدورة الدموية. ولا ننسى ما تركته لنا الحضارة الفرعونية في هذا المجال وعلى الخصوص في مجال التحنيط.
5. الطبيعيات وعلوم البصريات والهندسة والنبات والحيوان، وبرز منهم أبن الهيثم والخازن وأبن البيطار وأبن سينا وغيرهم الكثير.

الفرق الكلامية
نود الأشارة إلى أن الظروف التي مهدت لهذا المنهج العلمي الذي سارت عليه فترة المأمون من خلال الصراع الفكري (والذي ندعوه اليوم بالحوار) وما حدث من اختلاف في الآراء في مجلس الحسن البصري ما سبب انعزال تلميذه واصل أبن عطاء ومجموعته حيث سموا بالمعتزلة. وقد أثيرت آنذاك العديد من الآراء والأفكار المتطورة مما شكلت فرقاً ومدارس فلسفية فيما بعد، منها الجبر والاختيار والصفات والذات الآلهية وهل هي حسية أم معنوية، وهل يجب الالتزام بالحرفية أم بالتأويل، وكانت فرق الكلام كالآتي:
أولاً: القدرية – الجبرية - الصفائية
ثانياً: المعتزلة وهم أهم الفرق الكلامية. وكان لها حظوة كبيرة في العصر العباسي الأول وخصوصاً في زمن المأمون كما أسلفنا الذي جعلها مذهب الدولة الرسمي، واستمرت حتى زمن المتوكل الذي حاربها وأقصى رجالها ثم جاء الأشعري وأجهز عليها عقائدياً. وكان مبدأ الاعتزال الأساسي يعتمد النظرة العقلية للمسائل الدينية والايمان واعتماد اطلاق العقل في فهم المشاكل وحلها. وأهم المبادئ التي عالجتها:
1. التوحيد وخلق القرآن (كجسم وعرض)
2. العدل والقضاء والقدر والتخيير والتسيير
ويعتبر إنحسار المدرسة "المأمونية" في الاعتزال، كما أسلفنا خسارة كبيرة للإسلام والعرب والإنسانية جمعاء، فلو كان الاعتزال قد امتد إلى يومنا هذا، لما رأينا تيار الإنغلاق الفكري المتحجر، ليس في فهم الدين فقط، بل بالوقوف ضد كل علم وحضارة ومدنية، وما أفرخه هذا التيار من فرق تكفيرية وموجات همجية ارهابية بحق المخالف لمنهجه. إنّ من المحزن الآن، ليس فقط التراجع عمّا كنا عليه في زمن المأمون وعاصمته بغداد، بل أيضاً توقف عجلة التطور والإزدهار الحضاري، إذ يريدها "الإنغلاقيون" أن تعود إلى الوراء يصورة سلبية، في حين نرى باقي الأمم استفادت من المنهج العلمي الذي أنتهجته بغداد والمأمون ومدرسة المعتزلة، ووصلت إلى ما وصلت إليه من تقدم ورقيّ حضاري وعمراني. طبعاً يجب أن نحترم انتقال شعلة العلم من العرب والمسلمين إلى أوروبا وحققت نهضتها العلمية والصناعية، وثم انتقال هذه الشعلة إلى أميركا حيث نرى أن الأمة الأمريكية قدمت خلال المائة عام الماضية ما لم تقدمه الإنسانية عبر ألف عام من تقدم علمي وحضاري في كافة مجالات العلوم الصرفة والانسانية عبر الاختراعات العلمية التي أفادت منها الإنسانية في الطب والهندسة والفضاء والصناعة والكمبيوتر والاتصالات والآداب والعلوم الإنسانية والنظم الديمقراطية، والدستور الأمريكي شاهد أو نموذج لها.
ومن المهم أن نشير في هذا اليوم إلى مثال أميركي مهم في رعاية الكتاب، وهو جهود مكتبة الكونغرس التي تعد بحق مفخرة إنسانية ليس باحتوائها على أكبر عدد من الكتب، وحرصها على اقتناء كل كتاب يصدر في العالم، بل رعايتها للتاريخ والمخطوطات وتحقيقها على يد أكبر الخبراء، حيث تسلمت "مكتبة الكونغرس" الشعلة المعرفية من "بيت الحكمة" في بغداد ولو بعد قرون.
أما "مكتبة الحكمة" في واشنطن فهي بكل تواضع أول وأكبر مكتبة عربية في الولايات المتحدة منذ عام 1992 والتي تعتبر محطة ثقافية وفكرية ليس للجالية العربية فقط، بل للجامعات ومراكز الأبحاث في أمريكا والتي تهتم بدراسة شؤون الشرق الأوسط والعالم العربي، حيث يتم زيارتها بشكل دوري ويومي أحياناً من قبل العديد من طلاب الجامعات وأساتذتهم للتعرف على الثقافة والحضارة العربية الأسلامية من خلال ما يتوفر فيها من أعمال فكرية وأدبية وسياسية ودينية وتاريخية. كما تعتبر المكتبة بالنسبة للجالية العربية والإسلامية ينبوع تتزود به كل ما تحتاجه من كتب لتعليم الجيل الجديد اللغة والدين والثقافة وكذلك كافة أفراد الأسر العربية ولمختلف مستوياتها الثقافية.
كما توفر المكتبة العديد من الخدمات الثقافية والفكرية ومنها:
أولاً- الترجمة: ترجمة الكتب والبحوث وجميع الوثائق والمستندات التي تهم الأفراد والمؤسسات وتصديقها وتوثيقها بشكل قانوني.
ثانياً- "مدرسة الحكمة" التي تقدم خدمة تعليم اللغة العربية لمختلف المراحل العمرية سواء لأبناء الجالية العربية أو لغير الناطقين بها من الطلاب أو المهتمين بدراسة الشرق الأوسط.
ثالثاً- تنظيم دورات ثقافية وأدبية وفكرية للتعريف بالثقافة العربية والتاريخ العربي والإسلامي.
رابعاً- اقامة ندوات للتعريف بالكتب الحديثة أو دواوين الشعر، وحفل توقيع الكتب من قبل مؤلفيها، حيث يحضرها المهتمون بمتابعة آخر الاصدارات والنتاجات الفكرية العربية. وقد تم رعاية وتكريم العديد من المؤلفين عن دورهم الايجابي بنشر الثقافة العربية.
خامساً- اقامة معارض الكتب في الجامعات الأمريكية ومراكز الأبحاث والدراسات والتجمعات والمنظمات العراقية والعربية سواء في منطقة واشنطن أو الولايات الأمريكية الأخرى.
سادساً- التعاون في اصدار المدونة الألكترونية: "صوت الحكمة العراقية - الأمريكية" التي تعتبر نافذة للتواصل وجسر ثقافي لبناء حوار وعلاقات متوازنة وايجابية بين الثقافتين العراقية والأمريكية، كما تعتبر مصدراً للمعلومات عن الشأنين العراقي والأمريكي.
نؤمن أن القراءة زاد عقلي ونفسي بها نخرج من حيز عقلي ضيق محدود إلى مساحات عقلية واسعة بلا حدود، وبها تحطم النفس قيودها فتخرج من الكآبة إلى الرضا والسرور. القراءة ليس متابعة بالنظر أو النطق بكلمات مرصوصة فوق السطور، وهي ليست القدرة على سرعة تصفح كتاب.. إن القراءة فن كغيرها من الفنون، تحتاج إلى أسس وقواعد.. إنها مدخل إلى كل ما في الحياة، فلا علم بلا قراءة، ولا عبادة بلا قراءة، لكن المهم معرفة كيفية القراءة، وادراك ابعادها، إذ يجب معرفة لماذا وماذا وكيف نقرأ...؟ إننا لا نقرأ لجمع المعلومات فقط ثم نتوقف بعدها، بل الانتقال إلى فكر وفهم جديد لحياة عقلية أرقى وأفضل. القراءة نافذة إلى الحياة الإنسانية، وإلى الوجود، إنها المجهر لرؤية أسرار الحياة والنفس البشرية، إنها الحياة...
وللتعرف على أي كتاب لا بد من قراءة العنوان والفهرس والمقدمة ثم تبدأ الرحلة إلى الفهم والإستفادة، حتى لا يكون مثلنا كمثل من يحمل أسفارا... فللقراءة ملامح ومداخل منها:
1. قراءة التهجي وهي فاتحة العلاقة ما بين الانسان وعالم المعرفة من خلال التعرف على الحروف وتركيبها لتشكيل الكلمات في اللغة.
2. قراءة التعبد للنصوص المقدسة في الكتب السماوية.
3. القراءة الاستدلالية وهي طلب الدليل وجمعه للتثبت من أمر ما أو نفيه.
4. قراءة المقارنة وهي الموازنة بين شيئين للمعرفة والتمييز، وهي من الرقي بحيث تحتاج إلى معرفة وحس متميز ويقظة ذهنية حتى يصبح القارئ حكماً عادلاً.
5. القراءة النقدية، هي التمييز بين الجيد والردئ، بين الخطأ والصواب، إذ لابد أن يكون الناقد على علم، وأن يكون مجرداً من الميول الخاصة والعواطف والأهواء السلبية.
6. قراءة التسلي والتي لا تحتاج إلى مشقة في الفهم.
واخيراً، وليس آخراً، هذه نصيحة متواضعة لكل من يريد اقتناء كتاب جديد يقرأه لأول مرة، أن يعامله كمثل شخص نلتقي به لأول مرة، حيث لا يكفي لمعرفته بدقة، اللقاء للمرة الأولى، بل من خلال المزيد من اللقاءات والوقت.... هكذا قراءة الكتب حيث هناك حاجة لزمن من أجل التعرف على مؤلفيها وأفكارهم.
في الختام أعتذر لطول السرد لأن الموضوع شائك وعميق وقد حاولت الأختزال على قدر ما أمكن.
شكراً لحضوركم ولإصغائكم.
--------------------
*(صاحب مكتبة الحكمة في منطقة واشنطن)
 

معرض للكتاب العربي في العاصمة واشنطن

أقامت مكتبة الحكمة معرضا للكتاب العربي على قاعة المركز الثقافي العراقي في العاصمة الأمريكية واشنطن بمناسبة افتتاح المركز مكتبة تضم مؤلفات عربية تتناول تاريخ وحضارة العراق ومخطوطات بهدف رفد الجامعات ومراكز البحوث الأمريكية فضلا عن اطلاع رواد المركز من الأمريكيين على الثقافة العربية عموما والعراقية على وجه الخصوص.
وقد حضر المعرض جمع غفير من الجمهور الأمريكي وأبناء الجالية العراقية والعربية، وقال السيد ضياء السعداوي صاحب أول وأضخم مكتبة عربية في الولايات المتحدة إنها فرصة جيدة للتعريف بتراث وتاريخ العرب والمسلمين عن طريق التفاعل الثقافي الحيّ مع القاريء الأمريكي.
وكان السعداوي قد افتتح مكتبة الحكمة مطلع التسعينات من القرن الماضي، رافقها نشاط ملحوظ للمواطن الأمريكي للتعرف على الأدب والفكر العربيين لا سيما بعد تركيز وسائل الاعلام العالمية على منطقة الشرق الأوسط والصراع العربي الإسرائيلي وحربي الخليج.
مدير المركز الثقافي العراقي محمد الطريحي أكد، بدوره، حرص المركز على الانفتاح على المجتمع الأمريكي وأهمية توطيد العلاقات الثقافية مع الجامعات ومركز البحوث الأمريكي من خلال افتتاح المكتبة وإقامة معرض الكتابـ مضيفا أن المكتبة تحتوي على مكتبة صوتية كذلك ضمت معظم التراث الغنائي العراقي خلال المائة سنة الماضية.
الكاتب صبحي غندور مدير مركز الحوار العربي في واشنطن، أشار – بأسف - إلى أنه في الوقت الذي بدأ فيه القاريء الأمريكي بالبحث والاهتمام بالكتاب والثقافة العربيين، انحسر الاهتمام في البلدان العربية.
ويبقى الكتاب خير جليس في الزمان، حسب القول المأثور، فقد ألقيت كلمات في مفتتح النشاط سلطت الضوء على موضوعات مهمة منها ما جاء في كلمة صاحب مكتبة الحكمة السيد ضياء السعداوي، من سرد تاريخي مكثف عن رحلة الكتاب من دار الحكمة في بغداد إلى واشنطن، واهتمام الخليفة المأمون الذي أنشأ دار الحكمة في العصر العباسي، بتنشيط حركة الترجمة والنسخ والانفتاح على العلوم والفلسفات المختلفة في ذلك الزمان، مشيرا إلى بروز مدارس واتجاهات فلسفية وفكرية وكلامية عربية في تلك الفترة كالمعتزلة والأشعرية فضلا عن ظهور علماء في الطب والكيمياء والجبر والبصريات... وقد ختم كلمته بالاشارة إلى دور مكتبة الكونغرس الأمريكي في العصر الحديث والتي تحوي أكثر من 13 مليون كتاب بينها مئات بل آلاف الكتب والمخطوطات العربية النادرة فضلا عن المؤلفات الحديثة في جميع حقول المعرفة والآداب والفنون.
 

معرض فني لـ "عبر الثقافات" في دالاس

تقيم جماعة "عبر الثقافات" معرضا مشتركا لفنانين من مختلف الجنسيات بالتنسيق مع الجمعية العراقية في شمال تكساس في ستوديو الجماعة في مدينة دالاس مساء السبت التاسع من شباط – فبراير الجاري.
وأجرى المنسق الإعلامي لجماعة عبر الثقافات عقيل الجبوري إتصالا مع موقعنا للحديث عن نشاطات المجموعة ودورها في بناء جسور التواصل مع المجتمع الأميركي والتعريف بالثقافات المختلفة للمهاجرين فضلا عن تعزيز الأواصر بين أبناء الجالية العراقية والعربية في ولاية تكساس والولايات الأميركية الأخرى.
وقال الجبوري أن المعرض الذي سيحضره القنصل العراقي في ولاية كالفورنيا السيد أحمد ناظم جواد، يتضمن أعمال فنية متنوعة مثل لوحات رسم ومنحوتات وصور فوتوغرافية ، مشيرا إلى أن معظم الأعمال تناولت موضوعات ترتبط بحياة المهاجرين إلى الولايات المتحدة وعلى الأخص منهم العراقيون المقيمون في مدينة دالاس.
وسيتضمن حفل افتتاح المعرض عزف مقطوعات موسيقية من التراث العراقي.
ويعرب موقعنا عن سروره لما تبذله هذه المجموعة من جهود في إطار توطيد العلاقات الاجتماعية بين أبناء الجالية العراقية والمجتمع الأميركي. كما نثمن روح المثابرة والاستمرار التي يمتاز بها أعضاء المجموعة من بينهم الفنانون وليد أرشد وعبد الأمير علوان وفادي سامي وغيرهم.

 

محاضرة في واشنطن عن الأرث الثقافي والحضاري للعراق

يواصل المركز الثقافي العراقي في العاصمة الأميركية واشنطن إقامة نشاطاته بزخم أوسع منذ تولى إدارته الشاعر والاعلامي محمد الطريحي، إذ اتسع نشاط المركز في العام الماضي من خلال الانفتاح على المنتديات الثقافية وأبناء الجالية العراقية في عدد من الولايات الأميركية، وكذلك المؤسسات الثقافية والأكاديمية والمراكز الأميركية المهتمة بتاريخ وحضارة العراق.
وفي هذا السياق، أقام المركز الثقافي العراقي في واشنطن فعالية متميزة ظهر الخميس 24/1/2013 بالتعاون مع منظمة ((WAE World Artists Experiences الأمريكية، إذ استضاف على قاعته خمس وخمسين شخصية أمريكية ضمت باحثين وأكاديميين ومثقفين يمثلون أكثر من ولاية أمريكية بهدف الاطلاع على الأرث الثقافي والحضاري للعراق، وكذلك التعرف على النظام التعليمي وسير العملية التربوية والثقافية في ظل التحول الديمقراطي في العراق بعد عام 2003.
وقد استهل الفعالية مدير المركز الدكتور الطريحي بكلمة رحب فيها بالحاضرين، وشكرهم على تلبية الدعوة، واهتمامهم بالتعرف على التحولات الجذرية في العراق الجديد في إطار نظام تعددي فيدرالي ينعم بالديمقراطية، ويحترم جميع الطوائف والأثنيات المتعددة والتنوع الثقافي في البلد.
بعدها قدم السيد جبار جعفر من قسم العلاقات والإعلام والحاصل على ماجستير في العلاقات الاستراتيجية من الجامعة الأمريكية، محاضرة قيّمة ورائعة، تحدث فيها على مدار ساعة كاملة وبشكل متسلسل عما تعرض له الإرث الحضاري للعراق من دمار وعمليات نهب وسلب قبل وبعد عام 2003، وعرجّ خلال حديثة على سير العملية التربوية وأثرها في الثقافة، كما أعطى موجزاً شيقاً مدعوماً بالخرائط والصور عن جغرافيا العراق وحدودهِ وسكانهِ وأثنياتهِ المتعدده ودستوره الجديد الذي يكفل حقوق جميع الأقليات والأديان. بعدها استعرض المحاضر؛ بالصور من على شاشة المركز، المأساة التي تعرض لها المتحف العراقي من نهب وسلب وحرق موجوداتهِ الثمينة من تحف نادرة ونفائس ذهبية، وقد أثارت مشاعر الحضور حيث كانت أنغام العود بأنامل الفنان نصير شمة ترافق العرض ما أضفى على المشهد صمتاً جليلاً أقل مايمكن وصفه بأنه رثاء أنساني عميق يرتبط بتاريخ أمكنة وشخصيات كان لها دور في حضارة غنية بالعلوم والآداب.
لقد طرح بعض الحضور العديد من الأسئلة عن العراق في الوقت الحالي، وكانت للمحاضرالسيد جبار جعفر الكفاءة والقدرة للإجابة والتوضيح عن كل الاستفسارات والأسئلة بمنتهى اللياقة والكياسة العراقية المعهودة.
وفي ختام الفعالية، تقدمت مديرة المنظمة باتي ماك بالشكر والتقدير العاليين باسم الحضور لمدير المركز الثقافي العراقي وطاقمه على الاستضافة والفعالية الناجحه، كما عبّر الجميع عن إعجابهم لتذوق وجبة غداء من الطعام العراقي المميز بالنكهة والطعم الأصيل، وقد بدا ذلك واضحاً بعد أن طلب العديد من الضيوف التزود بكمية من الطعام لعائلاتهم، وكان وداعهم مرفقا بالتحية مع هدايا تذكارية تمثلت بعدد من البوسترات والملصقات التي تعرّف بتاريخ العراق ومعالمهِ الثقافيه والدينية.
لقد كانت بحق فعالية مميزة، أثبتت أن جهود المركز بانت ثمارها بالأنفتاح على المجتمع الأمريكي وتوسيع أواصر التواصل معه للتعريف بالتحولات الجارية في العراق، وإعطاء صورة ناصعه عن تاريخ العراق وإرثه الثقافي والحضاري.