الإثنين 23 تشرين1/أكتوير 2017
TEXT_SIZE

أمسية تكريم لذكرى وفكر الشيخ الدكتور طه جابر العلواني

نظَّم "مركز الحوار العربي" في منطقة العاصمة الأمريكية بالتعاون مع "المعهد العالمي للفكر الإسلامي" في واشنطن العاصمة، يوم الأربعاء الموافق 30 مارس (آذار) أمسية تكريم لذكرى وفكر الشيخ الدكتور طه جابر العلواني– رحمه الله. شارك في الأمسية من عائلة المغفور له، الأخت الفاضلة الدكتورة زينب العلواني والدكتور أحمد العلواني وكذلك عدد من أحفاده وأقاربه، كما حضر الأمسية مجموعة من زملاء وتلاميذ ومحبي الشيخ العلواني. أيضاً، جرى عرض جميع مؤلفات الشيخ العلواني حتى يتعرف الحضور على الجهد الفكري للدكتور العلواني من خلال مؤلفاته العديدة.

بدأت الأمسية بعرض فيديو مسجّل في مطلع التسعينات للشيخ العلواني مع الإعلامي الأستاذ محمد الشناوي تحدث فيه الدكتور طه عن قيم الإسلام ومفهوم الحرية من المنظور المقاصدي الإسلامي. ثم استعرض الأستاذ الشناوي ذكرياته وخبرته مع الشيخ العلواني حول بعض فتاويه وطريقته الفريدة في معالجة قضايا تتعلق بأمور معاصرة، مستلهماً القرآن الكريم والسنة النبوية في حلها.

كما تحدث الأستاذ صبحي غندور، مدير مركز الحوار العربي، عن لقائه الأول مع الشيخ العلواني في العام 1989 في السنة الأولى من إصدار مجلة "الحوار" في واشنطن، لأجراء مقابلة معه حول كتاب" أدب الأختلاف في الإسلام"، ثمّ عن مبادرة الدكتور طه  باستضافة الجلسات الثقافية الفكرية الشهرية التي كانت تدعو لها مجلة "الحوار" بين العامين 1992 و1994، هذه اللقاءات التي أدّت لاحقاً إلى ولادة فكرة تأسيس "مركز الحوار العربي" في منطقة العاصمة الأميركية في خريف العام 1994.  

ثمّ شاركت الدكتورة زينب العلواني الحضور في فهم الشيخ العلواني للمنظور القرآني لسورة الطارق حيث قرأ لها الشيخ السورة كاملة رغم مرضه الشديد، قبل وفاته بأسابيع قليلة، وفسّر لها الوحدة البنائية للسورة وهي الرؤية الكونية والرؤية التوحيدية. ثم استعرضت الدكتورة زينب تاريخ كتاب "أدب الاختلاف في الإسلام" والذي أعيد طباعته عدة مرات ويعتمد عليه الكثير من الباحثين في تناول آداب الاختلاف في القضايا الفقهية. كما اشارت  أيضاً لعملية النقد الذاتي التي كان يقوم بها الشيخ الراحل قبل إعادة طبع نسخ من هذا الكتاب. 

بعد كلمة الدكتورة زينيب، جرى اتصال هاتفي مع الدكتور كلوفيس مقصود، الذي لم تسمح ظروفه الصحية بحضور الأمسية، حيث تحدث الدكتور مقصود عن تجربته مع المرحوم الشيخ طه وما لمسه من سعة الفكر وعمق المعرفة لدى الدكتور العلواني، وعن الحاجة لمثل هذا النموذج الفكري الإسلامي الحضاري لعالمنا اليوم.

كما قرأ مدير الندوة، نص رسالة بعث بها الدكتور خالد عبدالله، السفير السابق للجامعة العربية في واشنطن والمقيم الآن في دولة الإمارات العربية، والتي قال فيها: لم يكن شيخنا رجلا صلبا في ميدان معارك النهضة والإرتقاء فقط بل استصحب معها استنارة عميقة في حقول الفكر التي اشتغل عليها وفي طرق تمكين الناس منها. لم يكن واعظا بل كان مفكرا مبدعا في مناهج تعليم الفكر الإسلامي من خلال المؤسسات الفكرية والتعليمية التي تجعله متاحا للناس ومستقرا في المجتمع حتى يجد طريقه إلى عقول الأفراد كما إلى سلوكهم.

أمّا الدكتور هشام الطالب، فتحدث باسم "المعهد العالمي للفكر الإسلامي، حيث عرض مسيرة حياته مع الشيخ العلواني والتي تتعدى الخمسين عاماً، وكيف أسس الشيخ العلواني مدرسة فكرية حول إصلاح الفكر الإسلامي وبناء منهجية معرفية لمنهج التعامل والتدبر للقرآن الكريم وللجمع بين القراءتين ومشاركته الفعلية في إنشاء المعهد العالمي للفكر الإسلامي وتطوير أفكاره.

بعد ذلك تناولت الدكتور عزيزة الهبري، أستاذة مادة القانون ورئيسة "مؤسسة كرامة"، قضيتين مهمتين في حياة الشيخ العلواني وهما: فتواه حول النحت الرمزي لتخيل صورة النبي محمد في المحكمة العليا في واشنطن العاصمة، وكيف أنقذ الشيخ بحكمته وفتواه الجالية المسلمة من الوقوع في براثن فتنة كبيرة. كما بينت أيضاً مناصرة الشيخ للمرأة بشكل عام ولها بشكل خاص حيث رشحها مستشارة لرئيس المجلس الفقهي لأمريكا الشمالية، ومجهود الشيخ الكبير في دعم وإنشاء مؤسسة كرامة.

ثمّ تحدث بعد ذلك الشيخ السيد محمد باقر الكشميري، الذي حضر من ولاية ميشيغن والذي يمثّل الإمام السيستاني في أمريكا الشمالية، حيث أشار إلى منهج الشيخ العلواني للتقريب بين المذاهب والفرق الإسلامية وكيف أنه تأثّر كثيراً بالكتب القيمة للشيخ العلواني قبل اللقاء معه شخصياً.

ثم ألقى الأستاذ ضياء السعداوي، صاحب "مكتبة الحكمة"، كلمة حول سعي الشيخ العلواني وجهوده لإصلاح الفكر الإسلامي من خلال توفير مكتبة إسلامية معرفية تعتمد على العقلانية في فهم الإسلام وتصلح كمرجعية فكرية للمسلمين ولغيرهم، كما أوصى الأستاذ السعداوي عائلة الشيخ العلواني بإنشاء معهد يحمل اسمه وأفكاره.

بعد ذلك تحدث الأكاديمي الدكتور صفي الدين حامد حول لقاء عشاء جمعه في القاهرة مؤخراً مع الدكتور مصطفى محمود والشيخ العلواني ومعهم الأستاذ عادل المعلم صاحب دار الشروق وكيف تناول هؤلاء العلماء فكرة اصلاح الفكر الإسلامي من خلال إصلاح دور الأزهر الشريف.

وخُتمت الأمسية باستعراض لجوانب شخصية من حياة الشيخ التي كانت تميل لأسلوب الفكاهة كما لمسها أحد رفاق دربه وهو الأستاذ صابر الكيلاني، مدير مكتبه. وذكر الأستاذ الكيلاني بعض الطرائف التي جرت مع الشيخ العلواني– رحمه الله– وأسعده الله بالجنة كما أسعد من اختلطوا به وصاحبوه في الحياة الدنيا.

وبعد انتهاء الأمسية الخاصة التي اقامها "مركز الحوار العربي" لتكريم ذكرى وفكر الدكتور طه جابر العلواني (الأربعاء 30-3-2016)، قدّم المفكر اليمني الأستاذ زيد الوزير، لإدارة المركز ولعائلة الشيخ العلواني، نسخة عن كلمة رثاء للفقيد الكبير كان قد أعدّها الأستاذ زيد للمناسبة لكن لم يطلب تلاوتها بسبب كثافة برنامج الأمسية وضيق الوقت، تضمنت اشادة بما كان عليه الشيخ طه من دور كداعية للإخاء الإنساني، فنبذ الطائفية ، وكان داعية للإخاء الإسلامي فنبذ التمذهب، وبأنه قدم مشروعا جليلا للعمل على تحقيقه بالتعاون مع "المركز اليمني للبحوث" حيث كان يعتقد الشيخ الجليل أن اختلاف رواية الحديث الشريف عند المذاهب هي أحدى اسباب التمذهب حيث كان المتمذهبون يستخدمونها لمصالح مذاهبهم ولمصلحة الفرقة والاختلاف، لا لمصلحة الإسلام.

-------------------------------------------------------------------------------

في اليوم التالي للأمسية، أعدّ الإعلامي محمد سعيد الوافي تقريراً مقتضباً عن بعض ما جرى في برنامج الأمسية، نشره على موقع "إذاعة صوت الجالية"، ويمكن مشاهدة فيديو التقرير على الرابط التالي:

http://www.acradiousa.com/news/politics/390-taha-jaber-alawani.html

رحيل المفكر طه جابر العلواني

توفي المفكر  الإسلامي العراقي طه جابر العلواني عن عمر ناهز الواحد والثمانين عاما في ولاية فرجينيا الأمريكية في الرابع من آذار – مارس عام 2016.

وكان الراحل العلواني قد شغل عدة مناصب بينها، رئاسة المجلس الفقهي في الولايات المتحدة الأمريكية. ورئاسة جامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية(SISS) هرندن، فيرجينيا، الولايات المتحدة. كان أستاذاً في أصول الفقه في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض، بين عام 1975 حتى 1985. كما كان عضو المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، وعضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي في جدة. في عام 1981 شارك في تأسيس المعهد العالمي للفكر الإسلامي في الولايات المتحدة بعد أن انتقل للإقامة في أمريكا.

للراحل العلواني عدة مؤلفات منها:

الاجتهاد والتقليد في الإسلام
أدب الاختلاف في الإسلام (كتاب)
أصول الفقه الإسلامي: منهج بحث ومعرفة
إسلامية المعرفة بين الأمس واليوم
التعددية: أصول ومراجعات بين الاستتباع والإبداع
حاكمية القرآن
الأزمة الفكرية ومناهج التغيير
الجمع بين القراءتين
لا إكراه في الدين

------------------------

رحيل المفكر الإسلامي طه جابر العلواني

فتحي حسن ملكاوي

في مثل هذا اليوم ( 4 مارس/آذار 1935) ولد طه جابر العلواني في الفلوجة في العراق. وفي اليوم ذاته من عام 2016 توفي وهو في طريقة من القاهرة إلى واشنطن.

نسأل الله أن يعفو عنه ويغفر له ويكرم نزله. ويلهم ولده الدكتور أحمد، وابنتيه الدكتورة زينب والدكتورة رقية، وسائر أهله وأحفاده وزملائه وتلاميذه وأسرة المعهد العالمي للفكر الإسلامي، جميل الصبر وحسن العزاء.

ليس من السهل عليّ في هذه اللحظة التي وصلني خبر وفاته أن أعطي الشيخ طه حقه من التنويه بفضله وعلمه وجهوده. وهذا التنويه والتعريف واجب لا بد من أدائه، لأنّ من حقِّ الأجيال الجديدة من أبناء الأمة أن يعرفوا فضل علمائهم.

تتلمذ الشيخ طه على كبار علماء العراق في أربعينيات القرن الماضي حتى الثانوية الشرعية، ثم واصل دراسته في الأزهر الشريف حتى الدكتوراه في أصول الفقه.

نشاط علمي

ومارس التعليم الشرعي والوعظ والخطابة والكتابة منذ مطلع الخمسينيات من القرن الماضي. ونظرًا لمعارضته الجريئة لنظام حزب البعث، فقد اضطر لمغادرة العراق عام 1969. عين بعد حصوله على الدكتوراه مدرسًا في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض.

بقي في الرياض عشر سنوات، ثم قرر الهجرة إلى الولايات المتحدة الأميركية للتفرغ مع مجموعة من زملائه للعمل الفكري ضمن برامج المعهد العالمي للفكر الإسلامي، وكان عضوا مؤسسًا لمجلس أمناء المعهد منذ نشأته، كما رأس المعهد  من عام 1988 إلى 1996.

مارس الكثير من النشاطات العلمية والفكرية الإسلامية، وعمل عضوًا في كثير من المجامع العلمية الدولية والمحلية، فكان عضوًا مؤسسًا في رابطة العالم الإسلامي، وعضوًا في المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية في الأردن، وعضوًا في مجمع الفقه الإسلامي الدولي في جدة.

كما كان الرئيس المؤسس لمجلس الفقه الإسلامي في أميركا الشمالية، ورئيس التحرير المؤسس لمجلة "إسلامية المعرفة"، والرئيس المؤسس لجامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية في فيرجينيا، وشغل منصب أول أستاذ كرسي للبرنامج المشترك في الدراسات الإسلامية الذي تقدمه عشر جامعات أميركية في منطقة واشنطن العاصمة، وغير ذلك كثير.

تعليم وتعلم

من أبرز ما عرفته فيه طيلة صلتي الوثيقة به منذ عام 1979 حرصه على التعليم والتعلم، ففي مجال التعليم لم ينقطع عن تقديم الدروس والحلقات والدورات التدريبية الشرعية في منزله، على الرغم من مرضه المقعد في السنوات الأخيرة.

وفي مجال التعلم، فإنه يحب أن يعرِّف نفسه بأنه طالب علم، يرغب ألا يقف في علمه وفكره على تخصص محدد، ويحرص على أية مناسبة تتاح له ليزداد علمًا، سواءً في قراءاته أو مناقشاته أو زياراته أو في مجالس العلم التي يعقدها.

فكان دائم النمو والتطوير في صياغة أفكاره وتوضيحها وإعادة النظر فيها، من خلال مرجعية ثابتة تنهل من القرآن الكريم بوصفه المصدر المنشئ للعلم والفكر، ومن السنة النبوية الشريفة بوصفها المصدر المبين للقرآن الكريم.

تنقل في اهتماماته وكتاباته العلمية من التخصص الأكاديمي في أصول الفقه، إلى فقه الأقليات، والأديان المقارنة، والسنة النبوية، وقضايا الفكر الإسلامي المعاصر. وتفرغ في السنوات الأخيرة لتدبر القرآن الكريم ونشر فيه حوالي عشرة كتب، وتحت الطبع ثمانية كتب أخرى.

نسأل الله أن يجزيه على ما قدم، وأن يبارك فيما ورَّثه من علم، وخلّفه من ذرية طيبة.

-------------------------------------------------------------------------------

وكتب مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن  الاستاذ صبحي غندور

قليل من المفكرين الإسلاميين والعرب من استطاع أن يجمع في فكره بين عمق المعرفة الإسلامية وبين العقلانية في التفكير والمنهج، والدكتور طه جابر العلواني – رحمه الله - كان أحد أبرز هؤلاء المفكرين العرب والمسلمين.

قليل منهم أيضاً من اشتملت خبرته الحياتية والعملية على أمكنة ومساحات متعدّدة امتدَّت من بغداد إلى القاهرة إلى الرياض إلى الرباط إلى واشنطن وإلى ماليزيا حيث ساهمت هذه الخبرة في توسيع آفاق تجربة المفكّر الكبير الدكتور العلواني كما جعلت من فكره أيضاً منارة تضيء طريق الكثير من العرب والمسلمين.

لقد كان للدكتور طه جابر العلواني دوراً هاماً ايضاً في بدء مسيرة "مركز الحوار العربي" في واشنطن في العام 1994، وفي إثراء ندوات المركز بالموضوعات الفكرية الهامّة التي حاضر فيها عدة مرات.

إنّ الأمَّة العربية بحاجة الآن أكثر من أيِّ وقتٍ مضى إلى الإسترشاد بتراث مفكّرين من أمثال الدكتور طه جابر العلواني الذي عمل جادّا من خلال فكره وأبحاثه ومواقفه على مواجهة ما يُخطَّط لهذه الأمَّة من فتن ترمي إلى تمزيق أوطانها وإشعال نار الحروب الأهلية بين أبنائها.

رحمة الله تعالى على نفسك الطاهرة يا فقيدنا الغالي الدكتور طه جابر العلواني

ولعائلتك الكريمة الدعاء بالصبر والسلوان، ولنا جميعا ولكل محبيك ومن عرفوك ما تركته من تراث فكري وكتب ومقالات ستبقيك معنا حياً وفاعلاً لأجيال قادمة.

------------------------------------------------------------------------------------------

 

بسم الله الرحمن الرحیم

"يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية"

صدق الله العظيم

)انّا لله وانّا إليه راجعون (

انتقل إلى رحمة الله تعالى

الدكتور طه جابر العلواني

والد كل من: د. أحمد، د. زينب، د. رقية

ستقام صلاة الجنازة يوم الاحد الموافق 6 آذار - مارس 2016 (الساعة 1:30 ظهراً)

على العنوان التالي:

ADAM Center

46903 Sugarland Rd,

Sterling, VA 20164

 ثم يُشّيع الجثمان إلى مثواه الأخير

سُيقام مجلس الفاتحة وتقبل التعازي في اليوم نفسه خلال الفترة ما بين صلاة المغرب وصلاة العشاء في مركز آدم –

ADAM Center

46903 Sugarland Rd, Sterling, VA 20164

=========================================================

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D9%87_%D8%AC%D8%A7%D8%A8%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A

 

مذكرات امرأة عراقية

كتب المقال: ضياء السعداوي

----------------------------

" ذكريات امرأة عراقية" للكاتبة نجاة نايف سلطان

تجسد نجاة نايف سلطان في آخر أعمالها الكاتبة والأديبة والشاعرة والمربية، الأم والزوجة والأخت والصديقة . فقد اجتمعت هذه الصفات بامرأة تستحق أن تكون نموذجا للمرأة العراقية الأصيلة، المرأة الصادقة النبيلة الحنون المعطاء في حبها للوطن / العراق وشعبه.

لايزال شعب العراق يكافح من أجل المحافظة على جذوره وتاريخه وإرثه الحضاري... يتحدى هذا الشعب اعصارا هائلا تتعرض له بلادهم، ويقف بقوة وصلابة بوجه هجمة شرسة تستهدف وجوده كتاريخ وجغرافية وقيم وأخلاق ودين. ويقدم العراقيون التضحيات الجسام، قرابين من شبابه ورجاله لتقويض مخططات تسعى إلى استيلاد أجنة غير شرعية من أرض الرافدين.

إنه صراع أزلي، كأنه صراع الخير والشر... والتاريخ مليء بشواهد حيّة على هذا الصراع، فتلك ملحمة كلكامش وحروب الفتنة وأحداث كربلاء، وهجمات هولاكو وتيمورلنك. يبدو أن القدر شاء أن يضع العراق وشعبه في اختبار وجودي مستمر...!

قدّر لهم - العراقيون - أن يتحملوا أعباء أمانة التاريخ وشعلة الحضارة منذ كتابة أول حرف مسماري في أور القديمة... ثم قوانين حمورابي التي حفرت على حجر من رخام... حتى أول نموذج ديمقراطي في الحكم والادارة في مدينة الكوفة إبان فترة حكم الخليفة الرابع الإمام علي بن أبي طالب... ومن ثم أصبحت بغداد منارة العلم وقبلة العلماء وترسيخ قيم العقل والعدل في فترة المأمون العباسي حيث عاشت بغداد أزهى عصورها بما قدمته للعالم من تراجم ومدونات فكرية وفلسفية عبر دار الحكمة.

يبدو أن حتمية التاريخ تعلق أنشوطتها حول عنق العراق وشعبه في حقب متعاقبة..! وقد نشعر بالإحباط والقنوط ، وربما اليأس والاستسلام، حينما نسمع أخبار العراق اليوم..! لكن ذلك لن يدوم طالما هناك أناس أحرار يؤمنون بالكلمة ودورها في تهذيب العقول والنفوس من خلال وضع كشافات الحقيقة فوق وقائع التاريخ.

وقد لا نغالي إذا ما قلنا أن الكاتبة نجاة نايف سلطان، من أصحاب القلم الحر التي استطاعت في كتابها "مذكرات إمرأة عراقية"، أن تمنحنا، بصدق ومسؤولية، جرعة قوية من مصل المقاومة والصمود لكي نفيق من سبات موهوم، ونستعيد الأمل بالخروج من نفق الإنحطاط إلى نور الحضارة.

إنه كتاب جدير بالقراءة، ليس في جانب السرد الأدبي واللغة البسيطة فحسب، بل لكونه يدون أحداثا تاريخية معاصرة عن العراق وشعبه، برؤية حادة وحيادية بعيدة عن وعاظ السلاطين وأصحاب الأجندات والمصالح الفئوية الضيقة. 

نجاة نايف سلطان المولودة في مدينة الموصل، تعلمت في مدارسها بين يدي معلمين مميزين، وكان للتنوع الاجتماعي والثقافي الذي امتازت به الموصل أثر في مسيرتها الأدبية والمهنية. نشأت في أسرة كبيرة ضمت مختلف التوجهات الفكرية والسياسية، وتنقلت بين مدن عراقية حتى استقرت في بغداد مطلع الستينيات من القرن الماضي.

الكاتبة نجاة نايف سلطان، واحدة من النساء اللائي أصررّن على مواصلة الدرب وإثبات الذات رغم المخاطر والتحديات التي تواجه النساء في بلد لا يزال يعيش ظروف استثنائية وحرجة منذ سنوات طويلة بسبب سلسلة من الحروب وتراكم الخسارات على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي.

ومن متبنيات الكاتبة حول بلدها، ترى أنه في ادارة العسكر حكم العراق بعد تأسيس الجمهورية الأولى كان لها آثار سلبية على الأوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية والتنموية.وتعتقد أن المثقف الذي ليس لديه شجاعة الاعتذار عن مواقف سابقة غير قادر على أن يكون له تأثير أو دور ايجابي في المجتمع. وتردد على نحو دائم  عبارة "غادرني النوم حنينا إلى بيتي"، وهي تسرد ذكرياتها، وتستعيد أيامها فيكتاب السيرة الأول "ذكريات امرأة عراقية".

وكان الصحفي احسان الخالدي، قد اجرى مع الكاتبة نجاة نايف سلطان، مقابلة إذاعية في برنامجه الأسبوعي "ومضات" الذي يبث عبر راديو سوا. يمكن الاستماع للمقابلة على الرابط التالي:

https://soundcloud.com/iraq-headlines/q5kneza0ydz8

يوميات مهاجر: أصنام وأقلام

إن كتابة السيرة فن أدبي يتميز بخصائص وتقنيات أسلوبية عن أنماط سردية أخرى. شهوة الكتابة، تدفع البعض إلى الحديث عن وقائع وحالات كان قد عاشها في فترة من فترات حياته، ذلك حق متاح للجميع في ظل اتساع مساحة البياض عبر صفحات التواصل الاجتماعي ومواقع الكترونية لا تعتمد ضوابط أو معايير محددة في النشر. لكن حديث الذكريات، في الغالب، يتطلب الحد الأدنى من الموضوعية والوضوح، بل قد تكون الجرأة في طرح الموضوع مؤثرة ومثيرة لاسيما إذا كان شخوص الحادثة قد ماتوا أو أنهم غابوا عن مسرح الأحداث لأسباب مختلفة.

إن السرد لا يعني الاستطراد في الكتابة دون هدف أو غاية، ودون أن تحقق أدنى مستوى من المتعة والإثارة، ليس كتابة السيرة إعادة تدوين أو تدوير للحدث بقدر صياغة الحدث بلغة جديدة وصور معبّرة، تحمل بين ثناياها موقف الكاتب من تلك الحالة الماضية أو من شخوص تلك الحادثة، أو حتى من الحادثة ذاتها. فالكتابة بلا موقف صادق وقراءة مغايرة لواقع معاش، قد تكون صورة باهتة فقدت بريقها بهيمنة الذات - ذات الكاتب - على فسحة البياض، فتصبح الصورة رمادية تغطيها غمامة داكنة.

ما الذي يقود الكاتب إلى حالة اللاموقف أو تغييب الموقف في لحظة يُفترض أنّها لحظة حرية، هل ثمّة ما يعيق القلم من رسم خطوط الواقعة..؟! أم ثمّة مَنْ يغلق منافذ البوح بوجّه القلم..؟! أو ربّما ثمّة ما يُجبِرُ القلم على التردد..؟! أو قد يتهم الكاتب ذاته بكلّ ذلك..! إن بعض الأقلام تُصاب باليباس ويجفّ حِبرُها كلما حاولت الاقتراب من أمكنة الصنم وأزمنته..! إنها مرهونة بهواجس الخوف من الرقيب الذي عشعش في المحابر والمناضد وزوايا الغرف وأرفف المكتبات..!

يبدو أن لكلّ قلم صنم..! يكون عونا في التمجيد، وسوطا في التنديد..! وإلا كيف يمكن تفسير كتابة سيرة مؤطرة بالتبجيل للذات والحدث..؟! تلهث بلسان مثلوم ووجه شاحب وراء سراب؛ ماضي مزيّف وشائه،  أيديولوجيا مصنعّة وكراسي متهرئة تلاشت سريعا لتختبأ في حفر وأنفاق من صديد وعفن.

الكتابة رهان وجود، وقبلة معنى، لا تقبل التدليس أو التدنيس. الكتابة محراب دلالة، وصلاة دال. وإن لم تكن كذلك فلن تكون..! لذلك على الكاتب أن يمتطي عنقاء الحرية، ويرفع صخرة سيزيف، ويحمل نار أطلس، ويقف أمام مرآة الأيام، ليغسل وجّه الذكرى من أدران الذات، وينطق بعذابات حيوات ما زالت تطوف في سماء مشتعلة منذ سنين... أيّها الكاتب، كُن نفسك وإسع سعيك واحتكم للضمير، فسيشتمك القادمون، ويضرط عليك التاريخ..! 

كل عام وأنتم بخير

القائمون على موقع "صوت الحكمة" يهنئون القراء بالعام الميلادي الجديد

ويأملون أن يكون عاما أكثر أمنا وسلاما للشعوب كافة

ويتطلع القائمون العودة إلى النشر بعد توقف الموقع خلال الأشهر الماضية

كل عام وأنتم بخير وسلام