الثلاثاء 22 آب/أغسطس 2017
TEXT_SIZE

رحيل المفكر طه جابر العلواني

توفي المفكر  الإسلامي العراقي طه جابر العلواني عن عمر ناهز الواحد والثمانين عاما في ولاية فرجينيا الأمريكية في الرابع من آذار – مارس عام 2016.

وكان الراحل العلواني قد شغل عدة مناصب بينها، رئاسة المجلس الفقهي في الولايات المتحدة الأمريكية. ورئاسة جامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية(SISS) هرندن، فيرجينيا، الولايات المتحدة. كان أستاذاً في أصول الفقه في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض، بين عام 1975 حتى 1985. كما كان عضو المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، وعضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي في جدة. في عام 1981 شارك في تأسيس المعهد العالمي للفكر الإسلامي في الولايات المتحدة بعد أن انتقل للإقامة في أمريكا.

للراحل العلواني عدة مؤلفات منها:

الاجتهاد والتقليد في الإسلام
أدب الاختلاف في الإسلام (كتاب)
أصول الفقه الإسلامي: منهج بحث ومعرفة
إسلامية المعرفة بين الأمس واليوم
التعددية: أصول ومراجعات بين الاستتباع والإبداع
حاكمية القرآن
الأزمة الفكرية ومناهج التغيير
الجمع بين القراءتين
لا إكراه في الدين

------------------------

رحيل المفكر الإسلامي طه جابر العلواني

فتحي حسن ملكاوي

في مثل هذا اليوم ( 4 مارس/آذار 1935) ولد طه جابر العلواني في الفلوجة في العراق. وفي اليوم ذاته من عام 2016 توفي وهو في طريقة من القاهرة إلى واشنطن.

نسأل الله أن يعفو عنه ويغفر له ويكرم نزله. ويلهم ولده الدكتور أحمد، وابنتيه الدكتورة زينب والدكتورة رقية، وسائر أهله وأحفاده وزملائه وتلاميذه وأسرة المعهد العالمي للفكر الإسلامي، جميل الصبر وحسن العزاء.

ليس من السهل عليّ في هذه اللحظة التي وصلني خبر وفاته أن أعطي الشيخ طه حقه من التنويه بفضله وعلمه وجهوده. وهذا التنويه والتعريف واجب لا بد من أدائه، لأنّ من حقِّ الأجيال الجديدة من أبناء الأمة أن يعرفوا فضل علمائهم.

تتلمذ الشيخ طه على كبار علماء العراق في أربعينيات القرن الماضي حتى الثانوية الشرعية، ثم واصل دراسته في الأزهر الشريف حتى الدكتوراه في أصول الفقه.

نشاط علمي

ومارس التعليم الشرعي والوعظ والخطابة والكتابة منذ مطلع الخمسينيات من القرن الماضي. ونظرًا لمعارضته الجريئة لنظام حزب البعث، فقد اضطر لمغادرة العراق عام 1969. عين بعد حصوله على الدكتوراه مدرسًا في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض.

بقي في الرياض عشر سنوات، ثم قرر الهجرة إلى الولايات المتحدة الأميركية للتفرغ مع مجموعة من زملائه للعمل الفكري ضمن برامج المعهد العالمي للفكر الإسلامي، وكان عضوا مؤسسًا لمجلس أمناء المعهد منذ نشأته، كما رأس المعهد  من عام 1988 إلى 1996.

مارس الكثير من النشاطات العلمية والفكرية الإسلامية، وعمل عضوًا في كثير من المجامع العلمية الدولية والمحلية، فكان عضوًا مؤسسًا في رابطة العالم الإسلامي، وعضوًا في المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية في الأردن، وعضوًا في مجمع الفقه الإسلامي الدولي في جدة.

كما كان الرئيس المؤسس لمجلس الفقه الإسلامي في أميركا الشمالية، ورئيس التحرير المؤسس لمجلة "إسلامية المعرفة"، والرئيس المؤسس لجامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية في فيرجينيا، وشغل منصب أول أستاذ كرسي للبرنامج المشترك في الدراسات الإسلامية الذي تقدمه عشر جامعات أميركية في منطقة واشنطن العاصمة، وغير ذلك كثير.

تعليم وتعلم

من أبرز ما عرفته فيه طيلة صلتي الوثيقة به منذ عام 1979 حرصه على التعليم والتعلم، ففي مجال التعليم لم ينقطع عن تقديم الدروس والحلقات والدورات التدريبية الشرعية في منزله، على الرغم من مرضه المقعد في السنوات الأخيرة.

وفي مجال التعلم، فإنه يحب أن يعرِّف نفسه بأنه طالب علم، يرغب ألا يقف في علمه وفكره على تخصص محدد، ويحرص على أية مناسبة تتاح له ليزداد علمًا، سواءً في قراءاته أو مناقشاته أو زياراته أو في مجالس العلم التي يعقدها.

فكان دائم النمو والتطوير في صياغة أفكاره وتوضيحها وإعادة النظر فيها، من خلال مرجعية ثابتة تنهل من القرآن الكريم بوصفه المصدر المنشئ للعلم والفكر، ومن السنة النبوية الشريفة بوصفها المصدر المبين للقرآن الكريم.

تنقل في اهتماماته وكتاباته العلمية من التخصص الأكاديمي في أصول الفقه، إلى فقه الأقليات، والأديان المقارنة، والسنة النبوية، وقضايا الفكر الإسلامي المعاصر. وتفرغ في السنوات الأخيرة لتدبر القرآن الكريم ونشر فيه حوالي عشرة كتب، وتحت الطبع ثمانية كتب أخرى.

نسأل الله أن يجزيه على ما قدم، وأن يبارك فيما ورَّثه من علم، وخلّفه من ذرية طيبة.

-------------------------------------------------------------------------------

وكتب مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن  الاستاذ صبحي غندور

قليل من المفكرين الإسلاميين والعرب من استطاع أن يجمع في فكره بين عمق المعرفة الإسلامية وبين العقلانية في التفكير والمنهج، والدكتور طه جابر العلواني – رحمه الله - كان أحد أبرز هؤلاء المفكرين العرب والمسلمين.

قليل منهم أيضاً من اشتملت خبرته الحياتية والعملية على أمكنة ومساحات متعدّدة امتدَّت من بغداد إلى القاهرة إلى الرياض إلى الرباط إلى واشنطن وإلى ماليزيا حيث ساهمت هذه الخبرة في توسيع آفاق تجربة المفكّر الكبير الدكتور العلواني كما جعلت من فكره أيضاً منارة تضيء طريق الكثير من العرب والمسلمين.

لقد كان للدكتور طه جابر العلواني دوراً هاماً ايضاً في بدء مسيرة "مركز الحوار العربي" في واشنطن في العام 1994، وفي إثراء ندوات المركز بالموضوعات الفكرية الهامّة التي حاضر فيها عدة مرات.

إنّ الأمَّة العربية بحاجة الآن أكثر من أيِّ وقتٍ مضى إلى الإسترشاد بتراث مفكّرين من أمثال الدكتور طه جابر العلواني الذي عمل جادّا من خلال فكره وأبحاثه ومواقفه على مواجهة ما يُخطَّط لهذه الأمَّة من فتن ترمي إلى تمزيق أوطانها وإشعال نار الحروب الأهلية بين أبنائها.

رحمة الله تعالى على نفسك الطاهرة يا فقيدنا الغالي الدكتور طه جابر العلواني

ولعائلتك الكريمة الدعاء بالصبر والسلوان، ولنا جميعا ولكل محبيك ومن عرفوك ما تركته من تراث فكري وكتب ومقالات ستبقيك معنا حياً وفاعلاً لأجيال قادمة.

------------------------------------------------------------------------------------------

 

بسم الله الرحمن الرحیم

"يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية"

صدق الله العظيم

)انّا لله وانّا إليه راجعون (

انتقل إلى رحمة الله تعالى

الدكتور طه جابر العلواني

والد كل من: د. أحمد، د. زينب، د. رقية

ستقام صلاة الجنازة يوم الاحد الموافق 6 آذار - مارس 2016 (الساعة 1:30 ظهراً)

على العنوان التالي:

ADAM Center

46903 Sugarland Rd,

Sterling, VA 20164

 ثم يُشّيع الجثمان إلى مثواه الأخير

سُيقام مجلس الفاتحة وتقبل التعازي في اليوم نفسه خلال الفترة ما بين صلاة المغرب وصلاة العشاء في مركز آدم –

ADAM Center

46903 Sugarland Rd, Sterling, VA 20164

=========================================================

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D9%87_%D8%AC%D8%A7%D8%A8%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A

 

مذكرات امرأة عراقية

كتب المقال: ضياء السعداوي

----------------------------

" ذكريات امرأة عراقية" للكاتبة نجاة نايف سلطان

تجسد نجاة نايف سلطان في آخر أعمالها الكاتبة والأديبة والشاعرة والمربية، الأم والزوجة والأخت والصديقة . فقد اجتمعت هذه الصفات بامرأة تستحق أن تكون نموذجا للمرأة العراقية الأصيلة، المرأة الصادقة النبيلة الحنون المعطاء في حبها للوطن / العراق وشعبه.

لايزال شعب العراق يكافح من أجل المحافظة على جذوره وتاريخه وإرثه الحضاري... يتحدى هذا الشعب اعصارا هائلا تتعرض له بلادهم، ويقف بقوة وصلابة بوجه هجمة شرسة تستهدف وجوده كتاريخ وجغرافية وقيم وأخلاق ودين. ويقدم العراقيون التضحيات الجسام، قرابين من شبابه ورجاله لتقويض مخططات تسعى إلى استيلاد أجنة غير شرعية من أرض الرافدين.

إنه صراع أزلي، كأنه صراع الخير والشر... والتاريخ مليء بشواهد حيّة على هذا الصراع، فتلك ملحمة كلكامش وحروب الفتنة وأحداث كربلاء، وهجمات هولاكو وتيمورلنك. يبدو أن القدر شاء أن يضع العراق وشعبه في اختبار وجودي مستمر...!

قدّر لهم - العراقيون - أن يتحملوا أعباء أمانة التاريخ وشعلة الحضارة منذ كتابة أول حرف مسماري في أور القديمة... ثم قوانين حمورابي التي حفرت على حجر من رخام... حتى أول نموذج ديمقراطي في الحكم والادارة في مدينة الكوفة إبان فترة حكم الخليفة الرابع الإمام علي بن أبي طالب... ومن ثم أصبحت بغداد منارة العلم وقبلة العلماء وترسيخ قيم العقل والعدل في فترة المأمون العباسي حيث عاشت بغداد أزهى عصورها بما قدمته للعالم من تراجم ومدونات فكرية وفلسفية عبر دار الحكمة.

يبدو أن حتمية التاريخ تعلق أنشوطتها حول عنق العراق وشعبه في حقب متعاقبة..! وقد نشعر بالإحباط والقنوط ، وربما اليأس والاستسلام، حينما نسمع أخبار العراق اليوم..! لكن ذلك لن يدوم طالما هناك أناس أحرار يؤمنون بالكلمة ودورها في تهذيب العقول والنفوس من خلال وضع كشافات الحقيقة فوق وقائع التاريخ.

وقد لا نغالي إذا ما قلنا أن الكاتبة نجاة نايف سلطان، من أصحاب القلم الحر التي استطاعت في كتابها "مذكرات إمرأة عراقية"، أن تمنحنا، بصدق ومسؤولية، جرعة قوية من مصل المقاومة والصمود لكي نفيق من سبات موهوم، ونستعيد الأمل بالخروج من نفق الإنحطاط إلى نور الحضارة.

إنه كتاب جدير بالقراءة، ليس في جانب السرد الأدبي واللغة البسيطة فحسب، بل لكونه يدون أحداثا تاريخية معاصرة عن العراق وشعبه، برؤية حادة وحيادية بعيدة عن وعاظ السلاطين وأصحاب الأجندات والمصالح الفئوية الضيقة. 

نجاة نايف سلطان المولودة في مدينة الموصل، تعلمت في مدارسها بين يدي معلمين مميزين، وكان للتنوع الاجتماعي والثقافي الذي امتازت به الموصل أثر في مسيرتها الأدبية والمهنية. نشأت في أسرة كبيرة ضمت مختلف التوجهات الفكرية والسياسية، وتنقلت بين مدن عراقية حتى استقرت في بغداد مطلع الستينيات من القرن الماضي.

الكاتبة نجاة نايف سلطان، واحدة من النساء اللائي أصررّن على مواصلة الدرب وإثبات الذات رغم المخاطر والتحديات التي تواجه النساء في بلد لا يزال يعيش ظروف استثنائية وحرجة منذ سنوات طويلة بسبب سلسلة من الحروب وتراكم الخسارات على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي.

ومن متبنيات الكاتبة حول بلدها، ترى أنه في ادارة العسكر حكم العراق بعد تأسيس الجمهورية الأولى كان لها آثار سلبية على الأوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية والتنموية.وتعتقد أن المثقف الذي ليس لديه شجاعة الاعتذار عن مواقف سابقة غير قادر على أن يكون له تأثير أو دور ايجابي في المجتمع. وتردد على نحو دائم  عبارة "غادرني النوم حنينا إلى بيتي"، وهي تسرد ذكرياتها، وتستعيد أيامها فيكتاب السيرة الأول "ذكريات امرأة عراقية".

وكان الصحفي احسان الخالدي، قد اجرى مع الكاتبة نجاة نايف سلطان، مقابلة إذاعية في برنامجه الأسبوعي "ومضات" الذي يبث عبر راديو سوا. يمكن الاستماع للمقابلة على الرابط التالي:

https://soundcloud.com/iraq-headlines/q5kneza0ydz8

يوميات مهاجر: أصنام وأقلام

إن كتابة السيرة فن أدبي يتميز بخصائص وتقنيات أسلوبية عن أنماط سردية أخرى. شهوة الكتابة، تدفع البعض إلى الحديث عن وقائع وحالات كان قد عاشها في فترة من فترات حياته، ذلك حق متاح للجميع في ظل اتساع مساحة البياض عبر صفحات التواصل الاجتماعي ومواقع الكترونية لا تعتمد ضوابط أو معايير محددة في النشر. لكن حديث الذكريات، في الغالب، يتطلب الحد الأدنى من الموضوعية والوضوح، بل قد تكون الجرأة في طرح الموضوع مؤثرة ومثيرة لاسيما إذا كان شخوص الحادثة قد ماتوا أو أنهم غابوا عن مسرح الأحداث لأسباب مختلفة.

إن السرد لا يعني الاستطراد في الكتابة دون هدف أو غاية، ودون أن تحقق أدنى مستوى من المتعة والإثارة، ليس كتابة السيرة إعادة تدوين أو تدوير للحدث بقدر صياغة الحدث بلغة جديدة وصور معبّرة، تحمل بين ثناياها موقف الكاتب من تلك الحالة الماضية أو من شخوص تلك الحادثة، أو حتى من الحادثة ذاتها. فالكتابة بلا موقف صادق وقراءة مغايرة لواقع معاش، قد تكون صورة باهتة فقدت بريقها بهيمنة الذات - ذات الكاتب - على فسحة البياض، فتصبح الصورة رمادية تغطيها غمامة داكنة.

ما الذي يقود الكاتب إلى حالة اللاموقف أو تغييب الموقف في لحظة يُفترض أنّها لحظة حرية، هل ثمّة ما يعيق القلم من رسم خطوط الواقعة..؟! أم ثمّة مَنْ يغلق منافذ البوح بوجّه القلم..؟! أو ربّما ثمّة ما يُجبِرُ القلم على التردد..؟! أو قد يتهم الكاتب ذاته بكلّ ذلك..! إن بعض الأقلام تُصاب باليباس ويجفّ حِبرُها كلما حاولت الاقتراب من أمكنة الصنم وأزمنته..! إنها مرهونة بهواجس الخوف من الرقيب الذي عشعش في المحابر والمناضد وزوايا الغرف وأرفف المكتبات..!

يبدو أن لكلّ قلم صنم..! يكون عونا في التمجيد، وسوطا في التنديد..! وإلا كيف يمكن تفسير كتابة سيرة مؤطرة بالتبجيل للذات والحدث..؟! تلهث بلسان مثلوم ووجه شاحب وراء سراب؛ ماضي مزيّف وشائه،  أيديولوجيا مصنعّة وكراسي متهرئة تلاشت سريعا لتختبأ في حفر وأنفاق من صديد وعفن.

الكتابة رهان وجود، وقبلة معنى، لا تقبل التدليس أو التدنيس. الكتابة محراب دلالة، وصلاة دال. وإن لم تكن كذلك فلن تكون..! لذلك على الكاتب أن يمتطي عنقاء الحرية، ويرفع صخرة سيزيف، ويحمل نار أطلس، ويقف أمام مرآة الأيام، ليغسل وجّه الذكرى من أدران الذات، وينطق بعذابات حيوات ما زالت تطوف في سماء مشتعلة منذ سنين... أيّها الكاتب، كُن نفسك وإسع سعيك واحتكم للضمير، فسيشتمك القادمون، ويضرط عليك التاريخ..! 

كل عام وأنتم بخير

القائمون على موقع "صوت الحكمة" يهنئون القراء بالعام الميلادي الجديد

ويأملون أن يكون عاما أكثر أمنا وسلاما للشعوب كافة

ويتطلع القائمون العودة إلى النشر بعد توقف الموقع خلال الأشهر الماضية

كل عام وأنتم بخير وسلام 

كلمة ضياء السعداوي في ندوة الكاتب رابح فيلالي

السلام عليكم أيها الأخوة والأخوات الأعزاء :
نلتقي اليوم بكم مرة أخرى مع الأخ الصديق والأعلامي والأديب المتميز الأستاذ رابح فيلالي والذي يعد من الصفوة العربية المعاصرة لما يتمتع به من كرم الخلق والوفاء والأخلاص والأدب الجم النابع من الثقة في النفس حيث تنطبق عليه الحكمة أن أنت أكرمت الكريم ملكته ......... فهو هادئ ورقيق الطباع ومرهف الأحساس وعندما تقرأ له تعرف معنى السلام الحقيقي والذي جسد مقولة ( لن تستطيع تغيير شكلك لتصبح أجمل في عيون الناس ولكنك تستطيع التحكم بأخلاقك وتجميل أدبك لتكون أجمل ما رأت عيون الناس).
نلتقي اليوم ضمن الموسم الثقافي لهذا العام في مكتبة الحكمة وشعار الرهان على عودة الروح الى الجسد العربي ... بعد أن وصلت أمتنا - مع الأسف - الى حالة لا نحسد عليها من الأحباط المعنوي والسبات المعرفي وذلك بمقارنة تاريخنا بحاضرنا. فأين عطاؤنا وموقعنا من باقي الشعوب والأمم في كافة المجالات العلمية والأنسانية حيث نرى توسع الفجوة بين فخر وزهو الماضي وبين بؤس الحاضر وحيث تحاول قوى الظلام أن تحجب أمتنا بسحب سوداء وان تحجب الحقيقة عن رجال مبدعين يعدون مصابيح وهاجة للخروج من واقعنا السئ.
واذا كنا نريد ان نصل الى بر الأمان ونور المستقبل الأفضل فلابد من وصل حلقات التواصل بين مجد الماضي وعظمة فلاسفة وشعراء وعلماء العرب المسلمين الذين أثروا الحضارة الأنسانية فكرآ وعطاءآ,, وبين أبناؤهم اليوم من مبدعين في كافة المجالات العلمية والأدبية في القصة والرواية والشعر والغناء والموسيقى والرسم والنحت وغيرها.. والذين يدفعون اليوم الثمن الباهظ ضد قوى الأرهاب والتطرف والتكفير التي تمارس القتل والاغتيال وتهديم الآثار وغيرها.
وكما هو معلوم فأن تطور الحضارة مر بعدة قفزات كانت الخطوة الأولى لها بأبتكار الكتابة المسمارية في سومر والتدوين وسن القوانيين في بابل ومسلة حمورابي ومكتبات الآشوريين الحجرية في بلآد الرافدين.. وكذلك النشر والتدوين من خلال الأستنساخ والتلاقح الحضاري ومن خلال الترجمة كما بنى أسسها المأمون عبر بيت الحكمة في بغداد فكانت هذه شعلة حضارية للثورة الفكرية الأوربية ونهضتها وما أعقبها من أكتشاف المطابع ومن ثم اليوم الأنترنت والنشر الألكتروني مما جعل العالم قرية صغيرة. فكانت هذه الاكتشافات انطلاقة كبرى للكاتب من المحدود الى عالم غير محدود يمكنه من التحليق والأبحار بكافة مجالات المعرفة في الدين والفلسفة والفكر والعلوم الطبيعية والأنسانية .. وبالتالي فان الكاتب هو الرائد والقائد المحرك لكل الثورات الفكرية في أوروبا والعالم, ومن هنا فان للكاتب مسؤولية هي من أخطر ما تواجهه الأنسانية خاصة في ظل ما نراه اليوم في الأعلام النفطي وما يروج من أفكار هدامة تدعم التكفير والأرهاب والغاء دور العقل,
ان الأنسانية والحرية والمساواة والعدل ولغة الحوار.. هي ليست شعارات ومصطلحات للترف الفكري بل هي حجر الأساس لبناء الأنسان .. وهي ما يميز الأنسان عن سواه حيث أن المجتمعات الصالحة تبدأ بالفرد الصالح والأسرة الصالحة. لذلك لابد من العودة الى ترتيب سلم الأوليات ابتدءاً بشعور الفرد والجماعة بالمسؤولية الأنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى وبالتشجيع على الحب بدلآ من الحقد والكراهية، وبالشعور بالألم والوجع عند الآخر من دون حدود جغرافية الدين او القومية او الأصول الإثنية وبالتغلب على الغرائز الحيوانية والآنا وتهذيب وترويض النفس البشرية بما يليق بمكانتنا كبشر كرمنا الله بالعقل والمنطق المعرفي في تعاملنا مع الحياة ..
نحن اليوم هنا لكي نقول لا لكل من يريد أن يقول أن الإنسان العربي والإنسان المسلم قد فقد الشعور بالسعادة وبالحس الأنساني وبالأمل وبأنه قد مات كما يريد أعداء الأمة.. لا بل لازلنا نقول الشعر ونكتب الرواية ولا زلنا نفكر بعقول مبدعة في كافة المجالات العلمية والأنسانية. ويجب أن نثبت للعالم بحق أننا قوم لا يتغنى بمقولة (كان أبي بل هاأنا ذا) ويجب أن ندحض المقولة التي تروج عنا بأننا شعب لا يقرأ وأن قرأ لا يفهم .. وأن فهم لايعمل، فالأمة العربية مليئة بالمبدعين الذين يحاربون قوى الظلام رغم محاولات تغيبهم عن الساحة ..
اليوم نلتقي مع أديب وقاص وروائي وإعلامي ومراسل باحث عن الحقيقة رغم مخاطرها في أكثر المناطق سخونة وخطورة وهو الأستاذ رابح فيلالي والذي أثرى المكتبات العربية من خلال أعماله الأدبية والقصصية وكذلك عبر العشرات من المقالات والبحوث التي نشرت في امكنة مختلفة أو من خلال العديد من المحاضرات والندوات الفكرية والثقافية في العديد من الجامعات ومراكز الأبحاث والمنتديات الثقافية.
أهلآ وسهلآ مرة أخرى بالأستاذ رابح وسأترككم في رحلة فكرية وثقافية مثيرة معه.