الأحد 19 شباط/فبراير 2017
TEXT_SIZE

ما وراء الفضيحة.. وبعدها!

سالم مشكور

الهجوم خير وسيلة للدفاع. تعلمها وزير الدفاع خالد العبيدي، ضمن تكتيكات الحرب العسكرية، وطبقها في ميدان الحرب السياسية فكانت النتيجة ذاتها: إرباك «العدو» وانشغاله بالدفاع عن نفسه بدل الهجوم الذي كان مستعداً له بقوة. وحتى يفصل القضاء بالامر، سواء بتدخلات السياسيين والسفارات، أو يأخذ مجراه المستقل، فان الاثار الاولى للهجوم ظهرت منذ ساعة الاجتماع، بمشاعر شعبية تمتزج فيها الصدمة بالغضب والتشفي والانزعاج من الطبقة السياسية من خلال منهج التعميم الذي يسود الساحة.

صحيح ان ما قاله الوزير ليس جديدا، وان المتداول في كل الاوساط هو أكبر مما قاله، لكن الجديد هو أنها المرة الاولى التي يكشف فيها مسؤول أمام البرلمان، بما يتهم به رئيس البرلمان نفسه بالفساد، في جلسة لم تكن تبث على الهواء، لكن هواتف النواب الذكية كانت تنقل مقاطع مما كان يجري لتكون فيما بعد، مكملا للتسجيل الذي بث قرابة منتصف الليل وكأنه فيلم إباحي أو على الاقل يحوي مشاهد وكلمات خادشة للحياء.

الامر المحيّر هو أن رئيس مجلس النواب كان يعلم بأن العبيدي سيفتح النار في البرلمان، فقد سبق وأعلمه بذلك وأخبره بأنه يمتلك من الادلة والتسجيلات ما يثبت كلامه، وقالها في مقابلة مع العراقية قبل أيام، وقيل أن اسامة النجيفي حذّر الجبوري بأن الاستجواب لو تم فانهم سيفتحون باب جهنم عليهم. إذن لماذا لم يتحرك الجبوري للحيلولة دون حدوث ما حدث مما أضرّ، سواء ثبتت التهم أم لا، بصورة رئيس المجلس، وساهم في ارباك الساحة السياسية السنيّة أكثر واكثر، بل الساحة السياسية العراقية ككل؟. ترى، هل حاول الجبوري ثني النائبة عالية نصيّف عن المضي في الاستجواب ولم يستطع؟، أم أنه قرر التحدي وعدم الرضوخ، اعتقادا منه أن العبيدي لن يفعلها؟.

ثم لماذا كان العبيدي ووراءه النجيفي وفريقه من أعضاء اتحاد القوى، متخوفين من الاستجواب الى هذا الحد؟، خصوصا بعدما ظهر من وقوف غالبية القوى الشيعية معه، وهو ما كان واضحا خلال جلسة الاستجواب؟.

واضح أن الامر يأتي في سياق تصفية حسابات داخل الساحة السنية، كما جرى قبله، ولا يزال، داخل الساحتين الشيعية والكردية. لكن الساحة السنيّة تبدو في أمس الحاجة الآن الى بلورة قيادة واحدة استعدادا لمرحلة ما بعد الموصل، التي ستشهد صراعاً من نوع آخر. هذا ما يسعى اليه الراعي الاميركي للملف السني ، كما العراقي ككل،منذ سنوات . هذه الساحة تبدو منقسمة الآن بين صفيّن يشكلان معاً اتحاد القوى، الاول يضم "متحدون"، فيما يضم الثاني الحزب الاسلامي و"الكرابلة"، الذين دخلوا في حلف معهم مؤخراَ.

لكنني أحاول هنا الخروج من التفاصيل الى تحليل المشهد العام: فمنذ مدة والحديث يدور حول عدم جدوى أي تغيير واصلاح بوجود الطبقة السياسية الحالية. رافقت ذلك عملية إشاعة منهج التعميم والقول بأن الكل فاسدون وان هذه الطبقة هي سبب خراب البلد. من جانب آخر، بدأت الساحات السياسية للمكونات الثلاثة تشهد صراع نفوذ بين الرؤوس لدرجة انها تنتهي بإضعاف الجميع تمهيدا لاسقاطهم جميعاً ليكون الطريق مفتوحا أمام طرح وجوه جديدة ،من الصف الثاني، تتصدر المشهد لتكون واجهة للاصلاحات.

هل هذا ما يقوم به المتحكمون بالملف العراقي؟