الإثنين 24 نيسان/أبريل 2017
TEXT_SIZE

مسارات مفتوحة للنهوض بالعراق

ليث كبة*

لنعمل باستمرار وصبر في أربعة مسارات متوازية متكاملة ضمن رؤية قادرة على أن تنهض بنا وبالعراق. فالمسارات مفتوحة أمامنا وهي (إصلاح العملية الانتخابية) (بناء قدرات الشباب) (مواجهة استغلال الدين) و(جمع وتقوية النخب)

أولا:

في الأفق انتخابات محلية 2017وبرلمانية 2018وهما فرص للتغيير أمامنا وستتدافع فيهما قوى الخير والشر لتحكم مسيرة العراق.

قد تبقى الانتخابات القادمة (كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا) والسبب هو أن قواعد اللعبة الانتخابية وقوانينها الحالية سيئة وستنتج الأدنى وتعطي شرعية للأردأ وتعجز عن انتقاء الأفضل والأقدر بين الناس وسبق أن تم تعديل القوانين مرتين لكن بقيت الانتخابات إلى هذا اليوم لعبة بيد مافيات الفساد.

لا يوجد نظام انتخابي مثالي ولكن نظم الانتخابات الحالية في العراق سيئة وستبقي مافيات الفساد وأحزابها في السلطة ولايمكن التخلص منهم إلا بتغيير دينامية التنافس الحالي باستبدال نظام القوائم بنظام الانتخاب الفردي الحر المباشر.

إذا أردنا فعلا التخلص من التركيبة المسؤولة عن مآسي عراق ما بعد 2003فعلينا العمل ليلا ونهارا من أجل تعبئة سياسية منظمة لتغيير قانون الانتخابات من القوائم الحزبية واستبداله.

يمكننا تغيير العملية الانتخابية ومنع عودة رموز الأحزاب إلى السلطة، ويمكننا أن ننقذ البرلمان من سيطرة مافيات لبست ثوب الدين والطائفة والقومية لتسيطر على القرار ونهبت باسم شرعية البرلمان الخزينة العامة وبقيت إلى هذا اليوم بلا محاسبة ولا رقابة.

طبعا لن تسمح مافيات الفساد وأمراء الطوائف وأرباب العصابات بتغيير قانون الانتخابات وهم سيرتعدون رعبا من محاولة إخراج البرلمان من سيطرتهم لأنهم يخشون فتح ملفات الفساد لهم جميعا.

هم يحترفون السياسة وسيتظاهرون بقبولهم تعديل القانون ليتم الالتفاف عليه بتقديم صيغ وسطية تضمن لهم النجاح وتحقق شعار إصلاح القوانين الانتخابية لكنهم سيعملون كل ما في وسعهم لكيلا لا ينتخب الشعب ممثليه بعيدا عنهم.

لكي ننجح علينا عدم التفريط بالفرصة القادمة، ومناشدة وتعبئة كل القوى والدعوة إلى حملة مناصرة من أجل تعديل القانون نحو الانتخابات الفردية المباشرة في المناطق وحسب الكثافة السكانية.

لنناشد مرجعية السيد السيستاني الرشيدة وكوادر الحراك المدني والوطنيين داخل الكتل السياسية والشباب وكل من ضاق ذرعا بفساد الأحزاب لدعم حملة وطنية لتعديل قانون الانتخابات.

ثانيا:

في الأفق موجة سونامي ستصنع مستقبل العراق وهم جيل الناشئة الذين يشكلون 65% من أهل العراق ويزيد عدد من أعمارهم دون الثلاثين اليوم على 21مليونا ولهم مصلحة كبرى في صناعة عراق ناجح.

لنعمل على بناء قدرات الناشئة لأنهم من سيتحمل مسؤولية العراق ومستقبله ولأنهم الأكثر أملا والأقدر على العمل.

لم ولن تتوقف مكائن الشر لحظة عن برامج تخدير وتخريب عقول الشباب وتوريطهم في صناعة الدمار والموت والفساد ومن المؤسف أن نسبة ضئيلة منهم قد غاصت في الجهل وأدمنت على المخدرات واعتادت العبودية لكن الزخم الأكبر للناشئة هو شباب حي مفروض عليه أن يعيش تحديات بيئة ملوثة وهو يرفضها تارة بالفرار منها وتارة بالثورة عليها وتارة بمحاولات اصلاحها.

خطابنا إلى قادة وشباب جيل ناشئ يرفض الذل والهوان والعبث والزيف ويصر على الحقيقة والحرية والكرامة والمسؤولية،

لا جدوى من الجدل مع جيل تالف اختار العبودية للطواغيت على الحرية التي أعطاه الله سبحانه لهم.

لا جدوى من الجدل مع من اعتاد المهانة والذل بدلا من العز والكرامة التي يريدها الله سبحانه لهم.

لا جدوى من الجدل مع من يصر على العبث والفوضى بدلا من التصدي وتحمل المسؤولية التي شرفنا الله سبحانه بها.

لا جدوى من الجدل مع من يجتر مقولات الزيف والباطل لسهولتها بدلا من الإصرار على الحق أيا كان طعمه ويطلب الحقيقة التي أمر الله سبحانه بالبحث عنها.

علينا أن نعمل ليلا ونهارا في خدمة الناشئة الشباب لأنهم الأمل أيا كانت ظروفهم وصعابهم، وعلينا أن نحرص على تلخيص تجاربنا لهم لكيلا يكرروا أخطاءنا ولا ينخدعوا بمن خدعنا.

ثالثا:

واجهت وتواجه كل المجتمعات وعلى مر العصور إشكالية ارتكاب البشر الجرائم والفواحش باسم الدين أو الله أو الوطن وتقاوم كل الشعوب هذه الظاهرة وبدرجات متفاوتة حسب الثقافة والظرف.

يواجه المسلمون وخصوصا في بلاد العرب اليوم تحديات كبرى لكثرة الفواحش باسم الدين وعلى يد رجاله وأحزابه وأعلامه (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إنّ الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون قل أمر ربي بالقسط)

ما يجري في العراق هو امتحان لقدرة كل طائفة ومذهب ودين على حماية نفسه من هذه القبائح ومهمة الجميع هي التوعية والحصانة والرقابة والسهر ليلا ونهارا من أجل أن يبقى الدين ذخرا للناس وملاذا قيميا وروحيا نعتصم به في الشدة والرخاء، وأن لا يكون الدين سببا للتفرقة والفتنة.

لا يوجد حل سهل جامع مانع للحد من الإساءة للدين ومنع الاستغلال البشع للدين والطائفة على يد من احترف دجل الساسة ودروب الفساد وخداع الجمهور والتلاعب بعواطفهم ومقدساتهم.

أفضل ضمانة لمنع التسلط والاستغلال باسم الدين هو العمل الدؤوب المستمر على توعية الشباب والعمل مع المتنورين وخصوصا في الأوساط الدينية من أجل توعية الناس جميعا ومراقبة المتاجرين بالدين أيا كانت ثيابهم.

لنتذكر أن الله قد حرم التسلط على الناس باسم الدين وبنصوص واضحة قطعية في محكمات القرآن الذي ذكر مرارا أنّ التسلط على الناس باسم الدين هو طغيان ورمزه فرعون الذي ذكره القرآن قرابة سبعين مرة (إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم إنه كان من المفسدين).

من يفعل ما فعله فرعون فهو طاغوت (وقال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد)(إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد).

لا تسليم للمسلم المؤمن إلا لله وكتابه ولا طاعة عبودية وتبعية بين الناس وكل من يريد أن يفرض بالقسر والإكراه دينه ووصايته وولايته على الناس فهو طاغية ومنهجه باطل.

(لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم() الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات).

علينا أن ندعم علماء ومراجع المسلمين الذين يحمون حقوق الناس ويتبرؤون من الطغاة والفاسدين ونميزهم عمن (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) وعمن ينطبق عليهم ( إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله) وممن (تصف ألسنتهم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب) وممن (يبغون في الأرض بغير الحق) ويظلمون الناس ويتسلطون عليهم باسم الدين.

رابعا:

فينا عشرات الآلاف من الكفاءات والنخب القادرة على إعادة بناء دولة بمؤسسات وأجهزة حديثة واقتصاد منتج ومجتمع حيوي متماسك إذا ما سنحت لهم الفرصة.

علينا أن نعيد للنخب دورها في بناء العراق وأول خطوة هي خلق فضاءات آمنة لإعادة نسج الخيوط والروابط بين نخب العراق وإعانتهم على اطلاق مبادرات عمل نوعية وإعادة بناء الثقة والتواصل وإحياء ثقافة العمل الوطني المشترك.

يفرحني أن أشهد وأسمع وأحضر العشرات من مجاميع متواصلة فيما بينها على مواقع التفاعل الاجتماعي، وواجبنا أن نعمل ما بوسعنا لدعم النخب على النهضة بالعراق وإعانتهم على تقوية وتوسيع أدوارهم.

أخيرا

ندعو إلى أن تتكامل جهودنا في المسارات الأربعة أعلاه ضمن خطاب وطني يؤمن بالحداثة ويريد الحضارة ويعتمد مرجعيات القرآن والعلم ويقدس الحرية والكرامة لكل انسان ويعمل مع كل من يريد ويستطيع مساعدة العراق لاستعادة عافيته.

---------------------------------------------------------

* المقال منشور في صفحة الكاتب على الفيسبوك