الإثنين 24 نيسان/أبريل 2017
TEXT_SIZE

العراق منجم من الآثار يتعرّض إلى النهب والتنقيب الجائر والتخريب

العراق منجم من الآثار يتعرّض إلى النهب والتنقيب الجائر والتخريب

بقلم: وسيم باسم* -  العراق، بابل

يعدّ العراق منجماً كبيراً للآثار، إذ يبلغ عدد المواقع التاريخيّة والأثريّة نحو 13 ألف موقع، وهي في مجموعها الآن بلا حماية أمنيّة كافية، وفي شروط معقّدة من الاضطراب الأمنيّ وضعف القانون، الأمر الذي شجّع اللصوص على التنقيب الجائر واللاشرعيّ فيها.

في 14 مارس/آذار 2016، ألقت السلطات في تكريت شمال بغداد، على أفراد عصابة، كانت تنوي تهريب قطع أثريّة الى خارج المدينة، تعود إلى العصر الآشوريّ (1814-1782 ق.م).

وليس هذا الحادث الا واحدا من بين العديد من عمليات سرقة القطع الاثارية ، بحسب ما قاله النقيب في شرطة بابل فاضل عبّاس لـ"المونيتور"، فإنّ سرقة الآثار مستمرّة، معلّلاً الأمر بـ"انتشار المواقع الأثريّة في أماكن بعيدة عن المدن، وعلى مساحات شاسعة، بما يثير صعوبات إزاء حمايتها في ظلّ غياب تقنيّات المراقبة الحديثة".

لقد حاول "المونيتور" التعرّف على منقّبي الآثار غير الشرعيّين، بيد أنّ هذه المحاولة فشلت، والحديث عنهم وعن المهرّبين لا يقرّبنا منهم، فهؤلاء يحافظون على سريّة عمليّاتهم، لكن لا يعدم وجود بعض الناس من يشير إلى شخص معيّن ويصفه بأنّه مهرّب آثار!

وعن هذا الأمر، يشير الباحث الاجتماعيّ حسن علي من بابل، في حديثه إلى "المونيتور"، إلى "وجود مواطنين يعملون بصورة سريّة في التنقيب عن الآثار"، إلّا أنّه يبرّر إقدامهم على هذه الأعمال المخالفة للقانون، بـ"البطالة، وحاجتهم إلى المال".

ويستدرك، قائلاً إنّ هناك مواطنين "ظهر عليهم الثراء المفاجئ والسريع، في الديوانيّة وبابل، عرفوا عند الناس بمتاجرتهم بالآثار، لكن لا أحد يتجرّأ على الخوض معهم في الموضوع تجنبا للمشاكل التي تنجم عن ذلك، كما ان اتهام شخص يستدعي مشاكل عشائرية".

وحدّثنا النقيب عبّاس عن أنّ "الأجهزة الأمنيّة تترصّد أخبار هؤلاء، لكنّها لا تفعل شيئاً لعدم وجود الدليل الكافيّ، وعلى هذا الأساس، تبقى الأقوال في شأنهم مجرّد اتّهامات".

بيد أنّه أكّد حقيقة باتت معروفة، وهي أنّه "منذ عام 2003، استغلّ المنقّبون غير الشرعيّين عن الآثار انشغال القوّات الأمنيّة بمعالجة قضايا الإرهاب، ممّا أتاح لهم الفرصة السانحة في الوصول إلى مواقع أثريّة لا تحظى بحماية الشرطة، أو غائبة عنها تماماً".

ويدعم هذا الرأي في بابل التي تضمّ نحو 1200 موقع أثريّ، عضو مجلس المحافظة للشؤون الأمنيّة فلاح الخفاجي، إلّا أنّه قال لـ"المونيتور" إنّ "الحكومة المحلّية جادّة في تعزيز أعداد الحرّاس الأمنيّين في تلك المناطق، لوضع حدّ لأعمال التنقيب غير الشرعيّة وسرقة الآثار".

إزاء ذلك، قال محافظ بابل صادق مدلول السلطاني في 10 مارس/آذار 2016 لوسائل الإعلام، إنّ "قوّات الأمن الوطنيّ اعتقلت شخصاً في حوزته 11 قطعة أثريّة تعود إلى الحضارة الرومانيّة القديمة، كان ينوي بيعها إلى امرأة عربيّة سائحة قدمت إلى العراق".

وفي حديثها إلى "المونيتور"، أشارت عضو مجلس محافظة بابل سهيلة عبّاس الخيكاني، التي تقوم بجولات ميدانيّة إلى المناطق النائية بحكم منصبها في متابعة شؤون القرى والأرياف والمناطق النائية، إلى أنّها زارت "أماكن أثريّة عدّة في مناطق جنوب بابل، ووجدت الكثير من الحفر والقبور التي تمّ هدمها، ويقوم بها أفراد يبحثون عن الآثار".

المثير في ملفّ السرقات أنّ هناك الكثير من القطع الأثريّة تقع في حفر تحت الأرض لكنها ليست عميقة، ممّا يجعل العثور عليها أمراً سهلاً، حتّى أنّ الأمطار تكشف عنها في بعض الأحيان، كما حصل في 3 آذار/مارس 2016، حين جرفت مياه الأمطار 114 قطعة أثريّة في موقع بورسيبا التاريخيّ في محافظة بابل.

والحال أنّه ليس سهلاً مسك رأس الخيط لعمليّات التنقيب السرّية عن الآثار، ممّا دفع "المونيتور" إلى تتبّع أحاديث مواطنين، ومنهم الشيخ ماجد كلابي من بابل الذي قال لـ"المونيتور" إنّ "بائعي الأحجار الكريمة والخرز هم المرشّح المحتمل الذي يعرف تفاصيل مثل هذه العمليّات".

وبالفعل، توجّه "المونيتور" إلى أحد هؤلاء، وهو حيدر الياسري، في مدينة الحلة، مركز محافظة بابل، لكنّ سؤالنا له عن كيفية التعامل مع القطع الأثرية المهرّبة، بدا استفزازيّاً، وغير مناسب، فقال غاضباً إنّ "التنقيب في المواقع الأثريّة منتشر بكثرة، لا سيّما بين الناس الذين يسكنون بالقرب منها، غير أنّني أرفض التعامل معهم".

وأفادنا الياسري بصراحة بأنّ "البعض يعرض علينا مسكوكات معدنيّة وذهبيّة قديمة مصدرها المناطق الأثريّة، فننصحهم بتسلميها إلى الجهّات الآثاريّة المختصّة أو إلى سلطات الأمن".

لكنّ الياسري نبّه "المونيتور" إلى هدف آخر للتنقيب، ليس غرضه التجارة والإثراء، بل "هناك منقّبون عن الآثار يبحثون عن قطع أثريّة صغيرة تستخدم لأغراض السحر والتعاويذ الدينيّة".

والمعروف أنّه إلى جانب أعمال التنقيب التي يقوم بها أفراد، فإنّ التنظيمات المسلّحة وعلى رأسها تنظيم"داعش"، تنقّب عن الآثار أيضاً، كما في مدينة الموصل، وبعض مناطق شمال بغداد التي كانت قد طردت منها، لغرض تهريبها وبيعها إلى تجّار الآثار.

وفي الختام، يرى الباحث الآثاريّ حليم الياسرى من بابل في حديثه إلى "المونيتور" أنّ "الآثار العراقيّة هي ذاكرة بلاد الرافدين، غير أنّها تعاني من إهمال أبنائها لها، عبر التنقيب غير المشروع، وغياب تقنيّات حمايتها من كاميرات مراقبة وأجهزة استشعار تنبّه إلى العابثين بها".

إنّ عمليّات التنقيب الجائر وسرقة الأثار وتخريب المواقع الأثريّة عمليّة ما زالت مستمرّة، وسبق لـ"المونيتور" أن نبّه في شأنها. وإزاء عدم قدرة السلطات العراقيّة على لجم هذه الأعمال، في الظروف الحاليّة، نقترح الاستعانة بخبرات الدول المتقدّمة في التنقيب والحماية والمراقبة، لكنّ هذه الخبرات لن يكون في مقدورها المساهمة في حفظ هذا التراث الإنسانيّ، ما لم تتوافر لها ضمانات الأمن والاستثمار المفيد.

ولعلّها خطوة على طريق حفظ التراث العراقي الذي هو تراثي أنساني للعالم كله، اطلقت وزارة السياحة والآثار في 2015 ، الحملة الوطنية لحماية الآثار العراقية، تتضمن مسح و توثيق المواقع الأثرية و التراثية، وتشجيع المواطنين للإبلاغ عن وجود أي موقع اثري قرب محل سكناهم لغرض توثيقه.

----------------------------------------------------

*كاتب من العراق، نشر الموضوع على الرابط التالي:

 http://www.al-monitor.com/pulse/ar/originals/2016/03/iraq-archeological-sites-looting-protection.html#ixzz44XXUPq5i

هل بدأ العراق باستغلال غازه في شكل أفضل أخيراً؟

رامي خريس -  لندن

أعلن العراق يوم الأحد 20 آذار- مارس من العام الجاري عن تصديره الشحنة الأولى من مكثّفات الغاز، من ميناء خور الزبير في جنوب البلاد إلى ميناء الفجيرة في الإمارات العربيّة المتّحدة، وذلك للمرّة الأولى في تاريخه.

ونقل عن وكيل وزارة النفط العراقيّة لشؤون الغاز السيّد حامد الزوبعي قوله خلال مؤتمر صحفي أمام وسائل إعلام عراقية يوم 20 آذار/مارس الجاري إنّ "شركة غاز البصرة نجحت في تصدير الشحنة الأولى من مكثّفات الغاز بواسطة ناقلة بنميّة تدعى "كورا أي""، وإنّ "الشركة العراقيّة لتسويق النفط "سومو" قامت بتنظيم إجراءات تصدير الشحنة البالغ حجمها 10 آلاف متر مكعّب، ومن المتوقّع تصدير شحنة ثانية من المادة نفسها بعد فترة وجيزة".

وأضاف الزوبعي أنّ "عمليّات تصدير مكثّفات الغاز سوف تتواصل، نظراً إلى تحقيق فائض عن الحاجة المحلّية، كما تسعى الوزارة إلى تصدير أنواع أخرى من نواتج معالجة الغاز المصاحب"، منوّهاً بأنّ "تصدير مادّة "الكوندنسيت" يفتح الباب أمام الدولة لتحقيق المزيد من الإيرادات الماليّة، إذ أنّ سعر الطنّ الواحد منها في الأسواق العالميّة هو في حدود الـ350 دولاراً".

فما الذي يعنيه هذا التطوّر وهل يعتبر بداية جديدة لصناعة الغاز في العراق؟

يعدّ العراق أحد أغنى بلدان العالم بالغاز الطبيعيّ. فكما تشير وكالة معلومات الطاقة الأميركيّة، بلغت احتياطات الغاز العراقيّة المؤكّدة في بداية عام 2015 حوالى 112 تريليون قدم مكعّب، ممّا يضع البلد في المرتبة الثانية عشرة في حجم احتياطات الغاز عالميّاً.

لكن، على عكس البلدان المجاورة مثل إيران وقطر، فإنّ حوالى ثلاثة أرباع موارد الغاز الطبيعيّ في العراق، حسب تقديرات الوكالة، هي من النوع المصاحب، أي أنّها تتواجد في باطن الأرض مختلطة مع النفط.

تضع هذه الخاصيّة قيوداً على عمليّة إنتاج الغاز، أوّلاً لأنّ زيادة الإنتاج منه ترتبط بزيادة الإنتاج من النفط، وثانياً لأنّ عمليّة فصله عن الخام الأسود ومعالجته لاستخدامه كغاز للطهي أو كمولّد للكهرباء تتطلّب تقنيّات ومرافق خاصّة.

بسبب الافتقار إلى هذه المرافق والبنى التحتيّة وانخفاض الاستثمارات في قطاع الطاقة الناجم عن الظروف السياسيّة الصعبة، مثل العقوبات التي فرضت من أمريكا أثناء حكم صدام حسين والحرب التي بدأت عام 2003 وغياب سياسة طاقة فعّالة بسبب حالة الفوضى السياسيّة والفساد، لجأ العراق تاريخيّاً إلى إحراق الغاز المصاحب لعمليّة إنتاج النفط. وكما قدّرت وكالة الطاقة العالميّة في تقرير موسّع عن قطاع الموارد الطبيعيّة في العراق، فقد أحرق 12 بليون متر مكعّب من إجمالي إنتاج الغاز البالغ 20 بليون متر مكعّب في عام 2011. وطبقاً لأرقام البنك الدوليّ، فقد احتلّ العراق المرتبة الرابعة في قائمة أكثر بلدان العالم حرقاً للغاز.

إضافة إلى الخسارة الماليّة التي يتكبّدها العراق بسبب حرق الغاز والتي تقدّر بـ5 ملايين دولار يوميّاً، والأضرار البيئيّة المترتّبة عن هذه العمليّة، فإنّ هذه السياسة تضع عقبات في طريق استغلال الغاز لأغراض توليد الكهرباء في بلد يعيش نقصاً في إمداداته، وهو ما يؤدّي في النهاية إلى تعميق التوتّرات الاجتماعيّة والسياسيّة وزيادة الاعتماد على الخارج لتأمين هذه الإمدادات.

وقدرت شركة "شل" الهولنديّة التي تستثمر في مشاريع النفط والغاز في جنوب العراق عام 2013، أنّ تحويل الكميّات المهدورة من الغاز إلى كهرباء، سيساعد في توليد 4.5 جيجاوات من الطاقة الكهربائيّة التي ستكفي لتغطية حاجات 3 ملايين منزل تقريباً.

هذا الواقع المأساويّ لقطاع الغاز بنتائجه السياسيّة والاقتصاديّة التي تهدّد استقرار البلاد، وضع المزيد من الضغوط على المسؤولين في الحكومة العراقيّة لتغيير مقاربتهم في شأن استغلال الموارد الطبيعيّة لبلدهم.

وكما يعترف وزير النفط العراقيّ السيّد عادل عبد المهدي في مقال حديث نشره موقع وزارة النفط في 15/03/2016، فإنّ "الشركات لم تلزم في جولة التراخيص الأولى باستخلاص الغاز المصاحب، لكن بدءاً من جولات التراخيص الثانية أدرجت موادّ تلزم المتعاقدين باستخلاص الغاز".

ويضيف عبد المهدي أنّ "نسبة استثمار الغاز الطبيعيّ المصاحب وصلت في عام 2015 إلى 50% من الكميّات المنتجة البالغة 3000 مليون قدم مكعّب يوميّاً"، مشدّداً على أنّ "إنتاج الغاز الحرّ ارتفع من 600 مليار قدم مكعّب يوميّاً في عامي 2013 و2014 كحدّ أعلى، إلى 1100 مليار قدم مكعّب يوميّاً كحدّ أعلى في الأشهر الأخيرة، كما ارتفع إنتاج الغاز السائل للفترة نفسها من 4300 طنّ في اليوم كحدّ أعلى إلى 5000 طنّ في اليوم في الأشهر الأخيرة".

ويعدّ مشروع غاز البصرة الذي أطلقته الحكومة العراقيّة بالشراكة مع "شل" الهولنديّة و"ميتسوبيشي" اليابانيّة في عام 2011، والذي بدأ أعماله الفعليّة في عام 2013، أكبر مشروعات استخلاص الغاز المصاحب ومعالجته حول العالم، ويمثّل ركيزة أساسيّة في جهود العراق لاستغلال موارد الغاز في شكل أكثر كفاءة.

وقد منح البنك الدوليّ الذي يدير مبادرة شراكة عالميّة لتقليل الكميّات المحروقة من الغاز في تشرين الأوّل/أكتوبر 2015، جائزة التميّز التقديريّة إلى شركة غاز البصرة على جهودها في تقليص كميّات الغاز المحروق من الحقول التي تديرها، قبل أن يقوم مجدّداً بمنح جائرة أخرى إلى وزارة النفط العراقيّة على جهودها في المجال نفسه في آذار/مارس من العام الجاري، في خطوة تشير إلى تقدّم البرنامج العراقيّ لإصلاح قطاع الغاز.

يعتبر الإعلان عن تصدير الشحنة الأولى من مكثّفات الغاز، إشارة إيجابيّة إلى تقدّم الجهود المبذولة لاستغلال موارد الغاز في العراق في شكل أفضل. وسيخلق الاستمرار في هذا المسعى، خصوصاً إذا ازدادت الكميّات المتاحة للتصدير مستقبلاً، فرصة جديدة لحصول بغداد على موارد ماليّة إضافيّة في ظلّ انخفاض أسعار النفط وتراكم العجز الماليّ واللجوء إلى الديون الخارجيّة لتغطيته. لكنّ الطبيعة الجيولوجيّة الخاصّة لموارد الغاز العراقيّة تعني أنّ زيادة إنتاج الغاز مرتبط في استمرار زيادة إنتاج النفط، وهو أمر يصعب التكهّن بإمكان تحقّقه مستقبلاً. وعلاوة على ذلك، تضع الأوضاع الأمنيّة المتدهورة في شمال العراق وغربه عقبات جديّة في وجه استكمال تطوير حقول الغاز الحرّ الموجودة هناك، مثل حقلي "عكاز" في الأنبار و"المنصوريّة" في ديالى. وفي كلّ الأحوال، فإنّ المسؤوليّة تقع على عاتق المسؤولين العراقيّين لصياغة سياسة طاقة فعّالة ومستدامة وأكثر شفافية. فتصدير الغاز، بكلّ المكاسب التي يمكن أن ينطوي عليها، ليس هو الخيار الأمثل دائماً، وخصوصاً إذا أمكن استغلاله محليّاً لتنويع القاعدة الاقتصاديّة وتغطية الحاجات المتنامية من الطاقة الكهربائيّة.

-------------------------------------------------------------------------------

*نشر الموضوع على الرابط التالي

 http://www.al-monitor.com/pulse/ar/originals/2016/03/iraq-export-gas-energy-sector.html#ixzz44JV9kVmF

الكشف عن رسالة سرية من أوباما للعبادي

في الحادي والعشرين من يناير كانون الثاني التقى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في دافوس بسويسرا وسلمه رسالة شخصية من الرئيس باراك أوباما طالبه فيها بتحرك عاجل.

ولم تكن الرسالة السرية من أوباما إلى العبادي - التي أكدها مسؤولان أمريكيان لرويترز ولم يسبق أن نشرت أخبار عنها - تتعلق بتنظيم الدولة الإسلامية أو الانقسام الطائفي في العراق بل كانت تتعلق بكارثة محتملة بسبب الحالة المتردية لأكبر سد في البلاد والذي يمكن أن يؤدي انهياره إلى طوفان يقتل فيه عشرات الآلاف ويتسبب في نكبة بيئية.

ويشير تدخل الرئيس الأمريكي شخصيا إلى مدى تصدر تداعي سد الموصل قائمة الاهتمامات الأمريكية في العراق الأمر الذي يعكس المخاوف من أن يؤدي انهياره إلى تقويض الجهود الأمريكية لتثبيت حكومة العبادي وتعقيد الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية.

كما يعكس هذا التدخل شعورا متناميا بالإحباط. فقد شعرت الحكومة الأمريكية بأن بغداد لا تأخذ الخطر على محمل الجد بما يكفي وذلك حسبما وضح في مقابلات مع مسؤولين بوزارة الخارجية ووزارة الدفاع والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وغيرها من الوكالات.

وقال مسؤول أمريكي طلب مثل بقية المصادر عدم نشر اسمه "إنهم يتثاقلون في التحرك في هذا الأمر."وامتنعت الحكومة العراقية عن التعليق رسميا على هذه التأكيدات أو على رسالة أوباما.

وتقول وثيقة حكومية أمريكية نشرت في أواخر فبراير شباط إن ما بين 500 ألف و1.47 مليون عراقي يعيشون في المناطق الأكثر عرضة من غيرها للخطر على امتداد نهر دجلة "لن يبقوا على الأرجح على قيد الحياة" من تداعيات الطوفان ما لم يتم إجلاؤهم إلى مناطق آمنة.

وستجرف المياه في طريقها لمئات الكيلومترات قذائف لم تنفجر ومواد كيماوية وكذلك الجثث والمباني.

وتقول الوثيقة إن الخسائر البشرية والمادية والاقتصادية والبيئية واسعة الانتشار ستؤدي إلى تعطل نظام الحكم وسيادة القانون.

وامتنع المسؤولان الأمريكيان عن الكشف عن محتوى رسالة أوباما على وجه الدقة.

ولم يتسن التأكد من تأثير الرسالة على الحكومة العراقية. غير أنه بعد 11 يوما من تسليمها أعفى الحزب السياسي لوزير الموارد المائية محسن الشمري الوزير من المسؤولية عن السد وذلك حسبما ورد في بيانات منشورة.  وكان الوزير قد هون علانية من الخطر الذي يمثله السد.

وقال مصدر بالحكومة العراقية تم إطلاعه على الخطط الخاصة بسد الموصل إن علاقات الولايات المتحدة بالشمري الحليف لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر المعادي للولايات المتحدة تدهورت بشدة لدرجة أن الوزير كان ينسحب من الاجتماعات التي يحضرها السفير الأمريكي لدى العراق ستيوارت جونز.

وأكد مسؤول في السفارة الأمريكية في بغداد أن الشمري كان يرفض حضور الاجتماعات مع جونز.

وأضاف المسؤول أنه تم إبلاغ المسؤولين الأمريكيين في إحدى المرات بأن الشمري جلس في حجرة مجاورة واستمع إلى ما دار في الاجتماع عبر دائرة صوتية. غير أن المسؤول قال إن التعاون مع العبادي كان يسير بلا أي مشاكل.

ولم يعلق الشمري علانية على الاجتماعات. وكان قد أشار إلى أن التنبؤات المتعلقة بالسد ليست سوى عذر لإرسال المزيد من القوات الأجنبية إلى العراق.

وفي الثاني من مارس آذار وقع العراق عقدا بقيمة 296 مليون دولار مع مجموعة تريفي الإيطالية لتدعيم السد الواقع في شمال العراق والذي ظل بحاجة لهذا التدعيم منذ بنائه في أوائل الثمانينات على عروق من الجبس الذي يمكن أن يذوب في الماء.

وقالت إيطاليا إنها سترسل 450 جنديا للمساعدة في حماية السد.

* دراسة مزعجة

وقال المسؤولون الأمريكيون إن قرار أوباما إرسال رسالته للعبادي كان من دوافعه تقارير مقلقة من المخابرات الأمريكية ودراسة جديدة أجراها سلاح المهندسين بالجيش الأمريكي أظهرت أن السد غير مستقر بدرجة أكبر من الاعتقادات السابقة.

وقال بول سالم نائب رئيس معهد الشرق الأوسط وهو من المؤسسات البحثية في واشنطن إنه إذا انهار السد فإن ما سينجم عن ذلك من فوضى وأضرار قد يتسبب في انهيار حكومة العبادي حليف الولايات المتحدة ويمثل نقطة سوداء فيما سيذكره التاريخ عن أوباما.

وقال المسؤولون والمحللون الأمريكيون والعراقيون إن مساعي إصلاح السد الواقع على بعد 48 كيلومترا إلى الشمال الغربي من مدينة الموصل تعطلت بسبب الفوضى التي سادت الوضع الأمني في العراق والانقسامات السياسية في بغداد بالإضافة إلى عدم تحقق الإنذارات في السنوات السابقة وكذلك الانقسامات الثقافية.

وقال المسؤولون الأمريكيون إن العبادي - الذي تزيد أعباؤه بسبب الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية والخلافات السياسية والعجز في الميزانية نتيجة لهبوط أسعار النفط - يركز الآن على السد ويشرف على الجهود الرامية لإصلاحه.

وقال مسؤول كبير بالوكالة الأمريكية للتنمية الدولية "وصلنا إلى نقطة لم يكن فيها شك أنهم (العراقيون) يولون الأمر اهتمامهم."

غير أن شركة تريفي تقول إن إعداد موقع العمل سيستغرق أربعة أشهر. ويواجه السد المستخدم في توليد الكهرباء ويبلغ طوله 3.5 كيلومتر أكبر خطر فيما بين ابريل نيسان ويونيو حزيران من جراء ارتفاع مناسيب المياه بسبب ذوبان الثلوج.

وقال المسؤولون إنه لا بد من استخدام شاحنات لنقل مواد حقن السد من تركيا لأن المصنع السابق يقع في الموصل وأصبح الآن تحت سيطرة مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

* "الجبن السويسري"

ويقول بعض المسؤولين العراقيين إن واشنطن تطلق إنذارات عالية فيما يتعلق بالسد لتبرئة نفسها من المسؤولية.

ويضيف هؤلاء المسؤولون أنه كان بوسع الولايات المتحدة التي غزت العراق عام 2003 أن تسعى إلى حل له صفة الدوام بدرجة أكبر قبل سحب قواتها المقاتلة من البلاد عام 2011 لكنها واصلت ببساطة تشغيل السد بأقل تكلفة ممكنة.

ولا توجد أي بادرة على أن انهيار السد وشيك.

لكن السد بني على ما وصفه المسؤول الكبير بوكالة التنمية الدولية بأنه "المقابل الجيولوجي للجبن السويسري".

وأضاف أن جدارا من المياه ارتفاعه 14 مترا سيغرق مدينة الموصل في غضون أربع ساعات من انهيار السد وسيعادل بالتقريب موجة المد العاتية التي ضربت اليابان في ذروة كارثة عام 2011.

وتوقفت أعمال الصيانة بعد أن سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على السد لمدة أسبوعين في أغسطس آب عام 2014 مما أدى إلى تشتت العاملين وتدمير المعدات. واستؤنف العمل في الشهور الأخيرة لكن المسؤولين قالوا إن الحيلولة دون انهيار السد تحتاج لخبرات دولية.

ورغم أن التقرير الكامل الذي أعده سلاح المهندسين بالجيش الأمريكي لم ينشر فقد ظهرت على موقع البرلمان العراقي على الإنترنت الشهر الماضي بتاريخ 30 يناير كانون الثاني شرائح تلخص ما خلص إليه من نتائج.

وقالت إحدى الشرائح إن كل ما تم جمعه من معلومات في العام الماضي يشير إلى أن سد الموصل يواجه خطر الانهيار بدرجة أكبر كثيرا مما كان معتقدا من قبل وأن هذا الخطر أكبر اليوم مما كان عليه الأمر قبل عام.

وقال مسؤول عراقي كبير مشترطا عدم نشر اسمه إن التقييم الأمريكي ساهم في قرار استكمال التعاقد مع مجموعة تريفي بعد محادثات استمرت شهورا.

ودرس ريتشارد كوفمان الأستاذ المساعد للهندسة المدنية بجامعة أركنسو صور الرادار التي التقطتها الأقمار الصناعية وتوصل إلى أن السد يهبط في التربة ثمانية ملليمترات كل عام.

وقال إن استئناف أعمال الحقن لا يمثل سوى حل مؤقت وإن الأمر يتطلب حلا طويل الأجل.

فتاة عراقية فقدت ثلاثة من أطرافها وتصبح نجمة رياضية

تمكنت نجلة عماد، ابنة الاثني عشر ربيعا التي تتنقل على كرسي متحرك منذ إصابتها بانفجار عبوة ناسفة أفقدها ثلاثة من أطرافها، أن تصبح واحدة من أبرز لاعبات كرة الطاولة الناشئة للمعاقين في العراق.

وتعرضت نجلة لإنفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارة عائلتها عام 2007  في مدينة بعقوبة شمال شرق بغداد، عندما كانت في الثالثة من العمر، وفقدت جراءه قدمها اليسرى والقسم الأكبر من ساقها الأخرى ونصف ذراعها الأيمن. بعد مرور عام، بدأت الفتاة ممارسة كرة الطاولة بذراعها الأيسر فقط، وهي تجلس على كرسي متحرك.

ونجلة واحدة من عشرات آلاف ضحايا التفجيرات التي ما زالت تروع العراق. إلا أن اصرارها بدعم من أسرتها وخصوصا والدتها،  حولاها اليوم إلى إحدى نجمات منتخب العراق لذوي الاحتياجات الخاصة في كرة الطاولة. وتقول نجلة، صاحبة النظرة الحادة والتي تتحدث بثقة وشجاعة، خلال أحد التدريبات إن "كرة المنضدة (...) غيرت حياتي نحو الأفضل.. ثقتي بنفسي ازدادت يوما بعد يوم". وتضيف "أرى كل من حولي يتعاملون معي بلطف ومستعدين لمساعدتي، خصوصا عندما أكون خارج البيت، هذا شيء مهم خفف كثيرا من الألم الجسدي والنفسي  عندي". وتجري نجلة حاليا، ثلاث وحدات تدريبة كل أسبوع في أحد أندية مدينتها بعقوبة شمال شرق بغداد، مع أربع لاعبات أخريات بينهن حوراء (18 عاما) التي أصيبت بشلل أطرافها السفلى إثر سقوط قذيفة هاون على منزلها.

- "ماهرة وواثقة" –

يقول حسام حسين، مدرب نجلة في بعقوبة، متحدثا لوكالة الصحافة الفرنسية عنها "فازت بعدة ميداليات في السباقات المحلية، ولفتت انتباه اللجنة البارالمبية الوطنية التي دعتها للالتحاق بمنتخب العراق لمن هم دون 16 عاما". ويرى حسين أن "نجلة واحدة من أمهر لاعبات فريق كرة الطاولة، مهاراتها عالية ولديها ثقة كبيرة في النفس ولديها رغبة متواصلة في التطور، وهذا ما أوصلها إلى صفوف المنتخب العراقي للناشئات". ويتوقع أن يكون لها شأن كبير في المستقبل".

في العام الماضي، حققت نجلة المركز الثاني في بطولة العراق لكرة الطاولة للناشئين ذوي الاحتياجات الخاصة. وفي تشرين الأول - أكتوبر الماضي، حصلت على الميدالية الفضية في بطولة العرب. ويقول سمير الكردي رئيس الاتحاد العراقي لكرة الطاولة للمعاقين "نفتخر باللاعبة نجلة وزميلاتها  فهن نواة حقيقية لمنتخب كرة طاولة للمعاقين الذي نفتخر به للمستقبل".

تعيش نجلة في منزل صغير مع والديها وستة أشقاء، أربع شقيقات وشقيقين، في أطراف مدينة بعقوبة، كبرى مدن محافظة ديالى. ولم توقفها متاعب التنقل عن مواصلة رحلتها الأسبوعية بمساعدة والدتها إلى بغداد للمشاركة في وحدتين تدريبيتين يومي السبت والأثنين. تتقاضى نجلة راتبا شهريا قدره 100 ألف دينار (حوالى 80 دولار شهريا)، تقدم من اللجنة البارالمبية، لسد نفقات تنقلها. لكن والدتها ترى أن هذا "الراتب لا يكفي اطلاقا لسد أجور رحلتنا إلى بغداد" التي تقع على بعد ستين كيلومترا. وتقول والدتها التي ترافقها بشكل مستمر "نعاني متاعب ومصاعب يومية، خصوصا عند الذهاب إلى بغداد للمشاركة في التدريبات (...) لكني أشعر بسعادتها وأنا أراها تمارس الرياضة وهو ما يخفف كل متاعبي".

حلول سهلة أم بناء دولة

ا.د.محمود محمد داغر*       

يمر العراق حالياً بأزمة اقتصادية عميقة ، يتفق الجميع بأنها نتاج سياسات اقتصادية سابقة غير مناسبة البتة ، فضلاً عن المؤثر القريب المتمثل بانخفاض اسعار النفط.

وفي الوقت الذي يبذل فيه الخيرون من المتتخصصين بالشؤون الاقتصادية محاولات لتقديم مقترحات للخروج من الأزمة ، فانهم جميعاً يتفقون على المسبب لما يحدث ،لأن التاريخ الاقتصادي أصبح معروفاً (لا مؤكد إلا الماضي ) لكنهم يختلفون في مقترحاتهم وهو أمر طبيعي ، ولكن التأخر أو الخطأ في إلقاء طوق النجاة له تأثيرات كارثية .لذا فالأزمة كي نفهم حقيقتها فهي اختلالات متراكمة ولدت فقاعة جاءت أسعار النفط لتفقأ الفقاعة Bubble Burst.

ومما يتفق عليه أيضا بأن تحفيز وإعادة الحياة للقطاع الحقيقي، وتنويع البنية هي الحل للاختلالات وتقليل احتمالات الأزمات .

ولكن ماذا عن الحلول السريعة والممكنة؟، هل السرعة تدعو لمقترحات سهلة التنفيذ سرعان ما تخبو (Ofseting)، أم السرعة تعني قيام كل كيان في الاقتصاد العراقي بواجباته ، وهذا هو الوقت الحاسم لاختبار الكفاءة والنزاهة ،إذ لافائدة من أحدهما لوحده.

أولاً:

إن من أهم المستهدفات في هذه الأزمة هو إيقاف استنزاف العملة الأجنبية الممثلة لاحتياطي العراق لاطالة أمد مواجهة تداعيات أسعار النفط .

إن السبب وراء الاستنزاف يقيناً يكمن في فهم نتائج ميزان المدفوعات العراقي والذي تعكسه نافذة بيع العملة للبنك المركزي بشكل كبير.

فزيادة الفقرات الدائنة (قيمة الصادرات النفطية وما شابهها ) على الفقرات المدينة ( قيمة الاستيرادات وما شابهها ) يجعل الميزان الكليOverallلميزان المدفوعات موجباً ، وتزداد الاحتياطيات كما كان يحدث في العراق قبل الربع الأخير من 2014 . والعكس يتحقق إذ تفوقت الفقرات المدينة في ميزان المدفوعات العراقي على الفقرات الدائنة محققة ميزاناً كلياً سالباً فتنخفض الاحتياطيات كما يحدث بعد الربع الأخير من 2014 ولغاية الآن .

فإذا لم يكن بمقدورنا السيطرة على الفقرات الدائنة كونها تابعة بشكل كبير لأسعار النفط ، فأن التركيز على الفقرات المدينة هي محل العلاج الواقعي التي تقلل من استنزاف الاحتياطي ، فضلاً عن كونه حلاً أقل تأثيراً على أصحاب الدخول الواطئة ويستهدف ذوي الدخول العالية نسبياً .

لذلك المطلوب التحرك كالاتي :

- دفع ودعم الجهاز الكمركي لتطبيق التعرفة المقرة من عام 2010 والتي إزاء كل احتجاج غير مبرر يلغى العمل بها ؟!

إن تطبيق التعرفة لايؤخذ على أنه جباية مالية فقط (والعراق محتاج لتعظيمها ) بل الأهم تأثيرها في أسعار الإستيرادات، خاصة المواد الغذائية سريعة العطب والتي تلعب كلفة الخزن والنقل من دول الجوار تاثيراً في سعرها مقارنة بالموجود والممكن في داخل العراق ، إذ أن عدم فرض التعرفة جعل (الألبان ، اللحوم ، الخضروات ، الفواكه ومواد غذائية عديدة ذات منشا محلي ) لاتقوى على المنافسة، وبالتالي فأن فرض هذه الضريبة غير المباشرة (كما يفعل شركائنا في دول الجوار ايضاً ) يرفع حتماً من تنافسية هذه الأنواع ، مع التأكيد أن استيرادات العراق من هذه المواد كبير ومع الأسف تدعمها سياسة إغراق واضحة .

ولكن نقرأ ونسمع من البعض عدم تفضيلهم مثل هذا التوجه، متذرعين بالفساد تارة أو عدم القدرة على مسك الحدود تارة أخرى! أليس فرض الضرائب ومسك الحدود واجبات بدائية لأي دولة، فماذا إذا تعرضت لأزمة... أليس درء المفاسد يتقدم ؟

أما الذي يتذرع بأن منفذ كردستان هو بديل لدخول السلع يصعب السيطرة عليه، فهذا الأمر أيضاً يمكن حله، كما بدأت الكمارك تفعل بوضع مفارز بعد دخول الشاحنات من كردستان .

ثانياً :

كما ذكرنا في مقالة سابقة بأن فقدان السيطرة الكاملة على زيادة الإيرادات العامة بسبب تاثير أسعار النفط، لا يعدم امكانية زيادتها كما سيلاحظ، كذلك يستدعي الضغط على النفقات العامة إلى أقصى ما يمكن وكما سنرى .

لاسيما أن تجربة الموازنة العامة 2015 عكست لنا انحرافاً كبيراً في تقديرات الموازنة المعلنة عن المتحقق حتى 2015/12/31 .

إذ كان العجز المخطط (25 ترليون) بينما العجز المتحقق ( 14 ترليون).

وقد صرح السيد وزير المالية بأن وزارته بذلت جهوداً في ضغط 25% من النفقات ؟ ولكن لانعرف لماذا جاءت موازنة 2016 على وتيرة الإنفاق منحرف التقديرات نفسه؟

وقد يقول البعض انها تقديرية ؟ كلا انها مصدر الاختلالات الاقتصادية، وتحدث ارباكاً في تسيير شؤون القطاع العام الذي يعد قاطرة سحب الاقتصاد العراقي مع الأسف .

فسوء التقديرات ومنها العجز المقدر 2015 (ثم 2016) يخلق توجهاً حكومياً في البحث عن مصادر تغطية مقبولة وغير مقبولة من ناحية التكاليف ، ويولد ارباكاً.

وللتبسيط لا الدقة جرى تقدير الايرادات العامة على أساس 3.6 مليون برميل يومياً بسعر 45 دولار للبرميل، لكن الواقع أبقى على الكمية قريبة بسبب جهود للقطاع النفطي، وانخفض سعر البرميل إلى النصف في السوق، وهذا يعني أننا سنتمكن من تغطية سته أشهر من موازنة 2016 ، لكننا نسمع أن التغطية مفقودة من بداية العام كما صرح بعض المسؤلين

مرة أخرى نحن إزاء واجبات بدائية للدولة تعبر ادراتها المختلفة عن كفاءتها .

من جملة ما يطرح من حلول مهمة أن جباية رسوم الكهرباء على الرغم من تواضعها، يمكن أن يجلب (5-4) ترليون دينار عراقي، ولكن يعود أصحاب الحلول السهلة ويقولون الفساد وصعوبة الجباية؟ أراض زراعية تحول إلى سكنية دون ضرائب ؟ أملاك دولة ينتفع بها سكناً واستخداماً دون إيرادات مؤثرة ، بيوت وأراضي تقسم وتتجاوز على الأرصفة دون أي رخص وبصورة مخيفة .

أليس كل هذه وغيرها جالبة للايراد وهي من صلب الواجبات للادارات التي تعكس ( الكفاءة + النزاهة) ، أليست حلول مُمكنة حتى في الأمد القصير جداً ؟ وإذ لم تطبق اليوم وفي هذه الأزمنة فمتى تُطبق ؟ واعتقد أن المواطنيين لن يرفضوا ذلك لأنها لاتؤثر كثيراً بالشرائح ذات الدخل المحدود، بعكس الحلول السهلة .

استنتاج :خفض الاستيراد يقلل عجز ميزان المدفوعات ويقلل الطلب على العملة الأجنبية نسبياً تحت تاثير فرض التعرفة الكمركية، زائداً ضغط النفقات وتحقيق إيرادات إضافية ممكنة ، يقلل من عجز الموازنة، وبالتالي مع الاحتياطيات الاجنبية التي يمتلكها العراق وإمكانات تغطية العجز داخلياً (سندات ، حوالات ) يمكن تقليل الضغط على القطع الأجنبي .

ثالثاً :ماهي الحلول السهلة ؟ لماذا نقف بمواجهتها ؟

إنها الإجراءات والتعليمات والتعديلات التي لا تستنهض نشاطاً أو قطاعاً، بل ينحصر أثرها في الجانب المالي الذي لايلبث أن يتبدد مع استمرار الهشاشة الاقتصادية وطول زمن الأزمة. والحل السهل يخلف معه تداعيات تستدعي مزيداً من الإجراءات المالية غير المؤثرة .

ولتوضيح ذلك ، فإن الحلول المقترحة كانت :

- فرض ضرائب مقطوعة (3%) (6%) وغيرها على الرواتب جميعاً .

- تعديل سلم الرواتب .

- اطلاق يد المحافظات وبعض الأجهزة في فرض رسوم حتى دون قانون .

- المطالبة بخفض قيمة الدينار العراقي .

نتفق أنه لايوجد شئ مقدس غير قابل للتعديل، ولكن المقدس حقاً هي حياة الأغلبية محدودة الدخل والتي لاقيمة للوطن دونها، والتي سيمسها الضر إذا كانت البداية أو الخطوة الأولى بهذه الحلول دون استنزاف الجهد قبلها بحلول اقتصادية أيضاً سريعة لكنها مؤثرة في مواجهة الأزمة، كما بينا سابقاً .

وحتى فرض هذه الحلول السهلة أو طرحها بشدة وباستمرار ومحاولة تهويل نتائجها سيجابه برفض اجتماعي جزء منه ظهر وما خفي كان أكبر.

فقرارات مس الرواتب لأصحاب الدخول المنخفضة أو حتى تأخير صرفها لقيت مقاومة كبيرة على الرغم من نسبها التي مازالت منخفضة. لذلك فإن الاستمرار بالاستقطاعات غير مدروسة العواقب للرواتب، وقبل الذهاب إلى حلول مؤثرة تبني الدولة وتدعم سياستها تؤشر خللاً في أولويات التصدي للأزمة .

كما أن تمادي بعض الأجهزة والمحافظات في فرض الرسوم جزافاً، في وقت يتعذر بهِ جباية رسوم الكهرباء والماء وإجازات البناء يعد مثاراً للإستياء غير المُحبذ .

أو الاطلاع على إحصاءات منشورة تؤكد وجود ودائع زمنيةٍSaving Depositsللقطاع العام لدى المصارف العامة في مثل هذا الوقت ؟

أما المطالبة بخفض سعر صرف الدينار إزاء الدولار تحت ذرائع إسناد الايراد العام أو الحفاظ على الاحتياطي فهو أيضاً يعكس طريقة المواجهة المستسلمة متمثلة بالذهاب إلى الحل الأخير صعب التأثير سهل التطبيق قبل انجاز الحلول ذات الأولوية المطلقة التي تم ذكرها .

وعلى الرغم من إدراكنا أن لتغيير سعر الصرف تاثيرا يتوقف على مرونة طلب العملة الأجنبية إلا أنه يمكن مناقشة مدخل خفض سعر الصرف كالآتي :

• غن مايعكسهُ عجز الموازنة 2016 يقارب 25ترليون دينار ، وبالتالي لايحقق تخفيض قيمة الدينار حتى بنسب كبيرة مساعدة تذكر  (ويمكن التحقق من ذلك بمراجعة مقال السيد حسين عطوان المنشور في شبكة الاقتصاديين يوم 31.1.2016 ) .

• نَتج عن ضغط الرواتب ردود افعال مستمرة وهي بنسب منخفضة واستهدفت الرواتب العالية بالتخفيض أساسا ، والدنيا بالضرائب المقطوعة ، فماذا يحدث إذا تم فرض ضريبة وهي مقطوعة ضمناً عبر سعر الصرف ، لاسيما وأن هذا الإجراء لايمكن تجنُب آثاره من قبل ذوي الدخول المنخفضة . وسنجد أن أسعار السلع التي يحصلون عليها وكلها مستوردة ترتفع فعلاً ، بل تولد معها توقعات بامكانية الخفض اللاحق وهو أمر حتمي لطروحات تبحث عن حلول سهلة وهي لم تستنفذ جهدها، فضلاً عن أن التاريخ النقدي القريب (قبل 2003) مازال في الذاكرة .

أما في الجانب الاجتماعي فإن خفض الصرف للعملة الوطنية مشابه للعلاج الكيماوي يتم اللجوء اليه في آخر الخيارات لا في مقدمتها كونه سهل التنفيذ .

إن الذي لايستطيع الجباية وحماية الرصيف وتقسيم الأراضي الزراعية وغيرها ، فكيف سيواجه ردود الفعل الناتجة عن المضمون الضريبي المؤذي للقوة الشرائية المرافق لخفض الصرف .

بتواضع شديد إن ترصين أسس الدولة عبر أجهزة حكومية تمارس دورها في مثل هذه الأزمة هو الحل المُمهد لخروج آمن للاقتصاد العراقي ، أما التعذر بالفساد أو عدم الكفاءة لإجراءات مهمة والدفع بحلول لم يحن وقتها فهو كالمستجيرمن الرمضاء بالنار.

------------------------------------------------------------------

(*) أستاذ علم الاقتصاد في جامعة بغداد

حقوق النشر محفوظة لشبكة الاقتصاديين العراقيين. يسمح بأعادة النشر بشرط الاشارة الى المصدر. 

السياسات الإصلاحية واختبارات الواقع

لقمان عبد الرحيم الفيلي*

تمرالكثير من الدول في الكثير من الأحيان بأنواع مختلفة من الأزمات السياسية أوالامنية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو من أي نوع من الأزمات التي تنعكس على واقع الحياة في يوميات مجتمعاتها. وفي حال لم تعالج تلك الأزمات بشكل موضوعي ومدروس، فستكون لها تداعيات مباشرة وسلبية على طبيعة العلاقة بين الحكومات وشعوبها، وأحياناً بين مكونات الشعوب نفسها. إن البحث عن المعالجات للتحديات التي تواجهها الدول يتطلب من الحكومات والمجتمعات أيضاً التمعن وإدراك المسببات الحقيقية للأزمة، والاعتراف بحقيقة المسببات حتى وإن كانت قد حدثت نتيجة لسوء الادارة والتخطيط، التي هي في الأعم الأغلب السبب الحقيقي لمعظم الأزمات.

تحديات كبيرة

من جانب آخر، نرى أن سر نجاح الحكومات في الدول المتقدمة والديمقراطية يعتمد بالدرجة الأساس على مدى تقبل وتفهم الناخب والشعب للبرامج والخطط التي تطرحها الحكومة قبيل عملية الاقتراع، وما تتضمنه هذه البرامج من رؤيا توضح حقيقة التحديات والمشاكل وعرض للحلول، مستفيدة من تجارب الماضي وإخفاقات الحكومات السابقة وإمكانات البلد المتاحة وقدراتها على المضي في تحقيق أهدافها المرسومة والتغلب على تحدياتها القادمة.

فإذا نظرنا إلى الشأن العراقي في ضوء هذه المقدمة ومعطياتها، مع الأخذ بنظر الاعتبارحجم التحديات الكبيرة والمعقدة والمتعددة التي تواجهها الحكومة والمجتمع في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية والبيئية والأمنية والعسكرية وغيرها، فمن السهولة التوصل إلى حقيقة أن الوضع العصيب الذي يمر به العراق الآن ما هو إلا نتيجة طبيعية لتراكمات عقود من الزمن من سوء الادارة والتخطيط والابتعاد عن الحكم الرشيد، ناهيك عن تداعيات تجذر ثقافة الحرب والعنف وضعف سلطة القانون كنتيجة طبيعية لمرور المجتمع بسلسلة من عقود حكم «حزب البعث» وحروبها وبيوميات الإرهاب التي تسحق بوحشيتها وهمجيتها الكثير من القيم والمبادئ التي نهتدي بها في الظروف الطبيعية .

لا حلول سهلة

ومما يزيد في تعقيد الأزمة ويضاعف من تأثيرها هو البحث عن الحلول السهلة والسريعة لمشاكل معقدة وعميقة في القدم. وبالتالي تسهم الحلول السطحية وغير المدروسة بخلق مشاكل إضافية تزيد من صعوبة الحل للمشاكل الموجودة أصلا. ولتقريب الصورة أكثر، التحديات التي تواجهنا في العراق مثل عظام الجسد التي تنمو بشكل مشوه لسنوات، بلغت في حالتنا أكثر من 30 عاماً. فمن المستحيل إعادة هيكل البدن إلى هيئته الطبيعية بين ليلة وضحاها، فهناك حاجة إلى تشخيص دقيق وخطة علاج تنفذ على مراحل بعلمية وعلى يد مختصين وصبر ووقت طويل يصل إلى سنوات للتقويم بشكل صحيح ودائم. فالحلول السريعة مثل القلع والكسر والجراحة ستزيد من صعوبة الحل وتخلق مشاكل إضافية لم تكن أصلا موجودة.

 ولعل المنصف يدرك حقيقة عدم إمكانية معالجة التحديات التي يواجهها العراق وحكومته في فترة زمنية قصيرة، أو بمجرد اتخاذ بعض الخطوات الاصلاحية هنا أو هناك. فمن المستحيل أن تعالج هذه الأمور خلال عمر حكومة واحدة. إذ لابد من الحكومة أن تهيئ المستلزمات الضرورية لضمان نجاح سياستها الاصلاحية، وأن تتمكن من كسب التأييد الشعبي والسياسي لتلك السياسة، فضلا عن كسب الدعم الخارجي المناسب لكي تتمكن الحكومة من تجاوز العقبات التي تعوق مسير البلاد في طريق النهوض الذي ينبغي على الحكومات اللاحقة، واللاحقة واللاحقة، السير عليه وبالمنهج نفسه حتى الوصول إلى مرحلة جني الثمار والنهوض الحقيقي. وفي الوقت نفسه ضروري للمجتمع أن يدعم حركة الاصلاح الحكومية، وأن يعتبر نفسه شريكاً للحكومة في سعيها لبناء البلد واصلاحها.

ظروف استثنائية

المهمة من دون شك شاقة جداً، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة من الناحية الاقتصادية والحرب الشرسة التي تخوضها البلاد ضد المجاميع الإرهابية، وفي مقدمتها «تنظيم داعش» الإرهابي. فلابد من أن يتم الأخذ بنظر الاعتبار الأضرار التي لحقت بالبنية الاجتماعية جراء الحروب والتجاذبات السياسية التي ساعدت على خلق بيئة خصبة لظهور وتواجد المجاميع المسلحة والمتطرفة والكيانات الإرهابية. وما نتج عن ذلك بسقوط بعض المناطق تحت سيطرة هذه الكيانات وممارستها للتطهير العرقي والإثني واستهداف الأقليات وجميع أنواع الأساليب الوحشية ضد السكان المدنيين. وهو الأمر الذي يتطلب بذل الجهود بشكل غير اعتيادي لإعادة تأهيل المناطق والمجتمع والمعالجة عن طريق تطبيق البرامج الحكومية التي تعتمد على دراسات خاصة ومعدة لهذا الغرض، مع الاستعانة بالخبرات والمؤسسات الرصينة، المحلية والأجنبية، وبمشاركة فاعلة لمنظمات المجتمع المدني. وبالنتيجة فإن انتشال العراق من هذه الأزمة والوصول به إلى بر الأمان عملية ممكنة ولكنها ليست بسهلة أو سريعة. 

بالإضافة إلى ذلك، فقد ألقت التحولات السياسية التي شهدتها وتشهدها المنطقة العربية بظلالها على المشهد السياسي العراقي وجعلته أكثر تعقيداً. ما أضاف على عاتق الحكومة ومؤسساتها مسؤوليات كبيرة وجسيمة في الحفاظ على الوحدة الوطنية وحمايتها من الاستقطاب والتأثيرات الخارجية وتعزيز مبدأ المواطنة ورعاية التنوع الديني والإثني والديموغرافي للبلد ومكافحة جميع أشكال التطرف وعدم السماح للإرادات الخارجية ما بعد العام 2003 من استغلال البيئة الحالية للتمدد وتحقيق أهدافها في وأد الديمقراطية الوليدة، حيث ترى بعض القوى الإقليمية في استمرار الديموقراطية العراقية خطراً داهماً يهدد وجودها.

 تطبيق أهداف الدستور

وبالرغم من مرور أكثر من 12 عاماً على سقوط النظام الدكتاتوري في العراق، لا نزال في بداية المرحلة العسيرة والشاقة لتحول البلاد من أقصى اليسار قبل العام 2003، أعقاب حكم شمولي ودموي كانت فيه الحكومة تسيطر على جميع مقدرات البلد، إلى أقصى اليمين بعد العام 2003، والتغير نحو مسار ديمقراطي تعددي فيدرالي من حيث توزيع السلطات والتحول إلى اللامركزية والانفتاح على العالم. حيث تقع على عاتق الجميع، لا على الحكومة وحدها، مسؤولية تطبيق أهداف دستور العراق الجديد التي تتطلب من جميع الأطراف، حكومة وكتلا سياسية ومرجعيات دينية ومنظمات مجتمع مدني وأهالي، عملا حقيقياً وجاداً والتعالي عن الخلافات ومواجهة الخطر الأكبر المتمثل بالإرهاب والقضاء على الفساد بجميع أنواعه وتغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الفئوية والحزبية الضيقة والقومية أو الطائفية وإنهاء المحاصصة السياسية لبناء عراق مزدهر وحر.

 هنا تكمن التحديات الحقيقية التي تواجهها البلاد والتي باتت تهدد متانة النسيج الاجتماعي والهوية الوطنية وتزرع بذور اليأس والجزع لدى شريحة الشباب القادرة على الإنتاج، ما حدا بهذه الشريحة المهمة جداً من المجتمع إلى الهجرة إلى الخارج، وهوما زاد من وهن البلاد، بدلا من البقاء ودعوة من هاجر أيام الديكتاتورية من عقول العراقيين الفذة إلى العودة وجذبهم من بلاد المهجر، وهم متعطشون لذلك، من خلال توفير ما يعزز قدراتهم للمساهمة في بناء الوطن من جديد.

روح الإنتماء للعراق

المجتمع السليم المتعافي من أهم العوامل التي تسهم في خلق بيئة سليمة تتحرك في فلكهاعجلة الحياة للارتقاء بالمجتمعات. ويعد الاهتمام ببناء مجتمع مدني واع مرتكز على كوادر تكنوقراطية كفوءة من المرتكزات الأساسية التي يُعتمد ويُعول عليها لتقدم البلاد وازدهارها، وهي من بديهيات المنظومة الادارية في البلدان المتقدمة التي تسعى إلى بناء أساس قوي لدولتها. وبالتالي ينبغي على الحكومة لعب الدور الأكبر في تعزيز الوازع  الوطني لدى المجتمع واستنهاض روح الانتماء للعراق الذي من شأنه أن يقلص الفجوة بين الحكومة والشعب ويساعدهاعلى تجاوز الأزمات والوقوف بشكل موحد ضد كلما من شأنه المساس بأمن وسيادة الوطن. أمثلة ذلك، ما حدث في الولايات المتحدة بعد أحداث 11 أيلول 2001 وفي فرنسا بعد تشرين الثاني 2015. فعملية حفظ الأمن والاستقرار والتعافي بعد الأزمات هي مسؤولية كبيرة يتحملها الجميع وليس أجهزة الدولة وحسب. وتمثل واجباً وطنياً وإنسانياً في الوقت ذاته.

لا يمكن للنجاح أن يتحقق إلا بقيادة عملية الاصلاح والتغيير بدءاً بأنفسنا وبتحمل صعوبة العقبات ووعورة الطريق، وعدم انتظارالآخرين لرفع الحمل عن اكتافنا. فبناء الأمم عملية شاقة، ولكنها ممكنة فقط إن كانت لدينا الارادة الحقيقية للتحمل وبناء مستقبل بلادنا وأولادنا وأحفادنا. لابأس بأن نقتدي بما أنجزته الأمم المتقدمة الأخرى التي مرت بما يشبه ما نمربه اليوم، والأمثلة على كثيرة من كوريا واليابان ودول جنوب شرق آسيا إلى أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية ودول الاتحاد السوفيتي السابق. ولعل سرعة ومتانة البناء تعتمد قبل كل شيء على مدى سعينا في إنجازعملية التغيير وتحقيق الازدهار وترسيخ الأمن الوطني كعراقيين مجتمعين بمختلف المكونات والطوائف السياسية والإثنية والقومية وعلى مدى ولائنا الحقيقي للوطن.

 فهول الصعاب يمكن أن يبعث فينا أحد أمرين لا ثالث لهما: إما اليأس والتشكي والهرب وبالتالي خسارة الكل، أو روح التحدي والإصرار لبناء أمتنا ووطننا ومستقبلنا وبالتالي نجاحنا جمعاً. 

 -------------------------------------------------------------

*سفير العراق في واشنطن