الإثنين 23 تشرين1/أكتوير 2017
TEXT_SIZE

إعادة فلسفة القيادة في العراق

حرب «داعش» مزقت كل شيء أو فرقته، فالعرب السنة الذين ظن بعضهم أن «الدواعش» ثوار وفاتحو حصون وجدوا أنفسهم في أسوأ حال طوال تاريخ العراق، فأصبحوا بين مرتبكين أو نازحين مهضومين في جزء من بلدهم، يمثلهم سياسيون غالبيتهم العظمى نفعيون وكثير منهم «حرامية» لم تستثن سرقاتهم حتى دفعات المساعدة للنازحين على قلتها، ويتصارع ممثلوهم على المناصب والوزارات ليضيفوا مالاً حرامًا، مع سكوت مطبق عن كل شيء عدا النبرات الطائفية.
قدر علينا أن نخوض حروبًا وأن نتابع أخرى، ولم أجد أسوأ تمثيلاً ووصفًا من حال سياسيي سنة عرب العراق، الذين لم يفكر بعضهم حتى في زيارة منطقة قريبة من قواطع عمليات الحرب، كأنها في غياهب غابات أميركا الجنوبية وليست على مدى مشوار ساعة، تخاذلاً وجبنًا لا مثيل لهما، وحتى من يتحدثون منهم على شاشات التلفزيون دأبوا على ربط حضورهم بما يمنع الحرج في المواقف الصعبة، فيظهرون بقدر ما يخدم مصالحهم.
الكتل الكردية مختلفة ومتصارعة وتعيش أسابيع بالغة القسوة بسبب النقاش الممل بحكم الطرق المسدودة إلى مسألة تجديد ولاية رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، التي لم يعد لها باب دستوري، غير أن قصة «القائد الضرورة» لم تعد مرتبطة بحقبة صدام، وما مقولة عدم وجود بديل إلا انتقاص من قيمة شعب قدم تضحيات كبيرة. والكتل الشيعية مختلفة وتشهد حراكًا، غير أنها محكومة بسياقات وسيطرة تضع إطارًا للحدود المسموح الاختلاف فيها وعليها، وإذا ما جرى تجاوز الحدود فسرعان ما تعاد الأمور إلى نصابها، وحالات الصراع والاقتتال لم تعد واردة إطلاقًا.
الشيء الحاسم هو ظهور قوات الحشد الشعبي كعامل معادلة يزداد تأثيره مع كل ساعة تمر، وكل كلام آخر لا قيمة له على الأرض، لا سيما أن قادة الحشد الميدانيين ينتمون إلى حركات سياسية منظمة، ويستندون إلى تشكيلات مدربة ومشحونة معنويًا. وسيكون لقوات الحشد تأثير كبير «جدًا» على الحياة السياسية وفي مجال مكافحة الفساد الذي يمارسه سياسيون ومسؤولون كبار. ولم تعد المكتسبات الميدانية تترك مجالاً لمجرد التفكير في إعادة صياغة فلسفة الحشد ضمن فلسفة نظريات غير قابلة للتطبيق. لكن هذا لا يعني التقاطع السلبي الحاد مع الحكومة.
يصعب استثناء كتل من قصص «الفساد العظيم»، إلا أن دعاة المناطقية واللامركزية شمال بغداد وغربها كانوا الأكثر تورطًا في ذلك، فقبل أيام فقط نسمع أن مسؤولاً إداريًا كبيرًا اختلس نحو نصف مخصصات النازحين، والغريب أن كثيرًا من الذين أُثروا - وكانوا حفاة - هم من «ذيول الإخوان» ومن تحالفوا معهم أو توافقوا على السرقات، بأرقام لن تعيدها الإجراءات البيروقراطية، بل بقرارات أخرى ربما ستحكم المرحلة المقبلة بلورتها وفق نظرية «وداوها بالتي كانت هي الداء».
المحاصصة السياسية وقصص التوافق لم تكن مكبلة لمشاريع تطور العراق، بل كانت مدمرة لمشاريع التطور، وهي حصرًا التي تسببت في إشاعة الفساد الذي لم يبق إلا قليل جدًا من المسؤولين يستحون منه. وإلا هل سمعتم أن عاملاً بسيطًا في علوة مخضرات يصبح مليونيرًا ثقيلاً ويمتلك فضائية ومشاريع استثمار لمجرد توليه مسؤولية محلية لفترة واحدة مستندًا إلى ذيول طائفية؟ فأي فوضى ورعاعية أكثر من هذه التي فرضتها المحاصصة وتزوير الانتخابات وركوب موجات خزعبلات الشد الطائفي؟
ولكي ينهض العراق من «المحنة» فلا بد من التخلي التام عن فلسفة التمثيل الطائفي والمناطقي، ولا بد من العمل على منع التكتلات المناطقية من خلال التثقيف العميق، وعلى المناطق التي وقعت تحت سيطرة أو تأثير «داعش» التخلي التام عن فكرة التكتل بين المحافظات التي أثبتت فشلها، والعمل وفق ضوابط وطنية على مستوى العراق، وبلورة شخصية إدارية وسياسية ضمن حدود المحافظة، والانصهار في الوعاء الوطني العام للعراق. وكل تهويل للخوف على الدين والمذاهب كلام هراء لا أساس له من الصحة، والأمثلة كثيرة ودامغة في كل أنحاء العراق، فمساجد السنة منتشرة في معظم محافظات الجنوب رغم قلة نسبتهم هناك. الوعاء الوطني هو الضمانة الوحيدة لمجابهة الطائفية السياسية، ودحر مشاريع محاصصة الفاسدين، والوقوف أمام مشاريع التآمر لتفكيك التكوين الأساسي للعراق خارج «المعقول» من المطالب الكردية، ولا بد من بلورة قيادات جديدة بعيدا عن المفسدين الذين يفترض محاسبتهم بلا هوادة.
---------------------------------------------------------------------
المقال نشر في جريدة "الشرق الأوسط"

 

هل من الممكن تقليص النفقات من دون المساس بالمستوى الأكاديمي؟

أحدث انخفاض اسعار النفط العالمي وما ترتب عليه من سلبيات على الموازنة العامة للبلاد موجة عارمة من ردود الفعل على كل المستويات، وقد سبقه نقاش واسع على أكثر من مستوى بين مؤيد لسياسة تقليص النفقات والتقشف وإعادة ترتيب الاولويات، على انها الحل الوحيد للخروج من الازمة الاقتصادية التي يعاني منها العراق وبين معارض على اساس ان هذه الاجراءات لن تستهدف الا الشرائح الفقيرة التي تعيش حالة تقشف دائم اصلا ولن تمتد الى رواتب كبار المسؤولين والمدراء وامتيازات النواب والرئاسات، الخ.. وأمام غياب البدائل والحلول لمواجهة التحديات والظروف الأمنية التي يمر بها العراق كونها تولي المجهودات الحربية امتيازا وأولوية بنيت موازنة عام 2015 على اسس تقليص النفقات الجارية وتأجيل بعض المشاريع التي عليها أعباء مالية كبيرة، واقتضت الضرورة أن ينظر إلى أساليب التقشف من أجل ترشيد النفقات المرصودة لكثير من القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والتربوية واستغلال الموارد المادية وعقلنة تدبيرها ، وطبيعي ان تعصف مثل هذه الاساليب الصارمة في التعامل مع اموال الدولة بالتعليم العالي والجامعات خصوصا بعد ان تم قطع مليارات الدنانير من موازنة التعليم العالي. وفي ظل هذه الاجواء كان من البديهي ان ينعكس تقليص النفقات سلبا على العملية التعليمية ، ومنها ما يتعلق بالابتعاث للدراسة في الخارج والمشاركة في المؤتمرات والإيفادات ومخصصات الاساتذة ورواتب طلبة البعثات وعدد الدرجات الوظيفية المخصصة للجامعات، والإجازات الدراسية والمشاريع الجديدة وتلك التي هي تحت الانجاز. ولا بد لنا من التذكير ان 80% من ميزانية الوزارة هي رواتب للموظفين والتدريسيين مقارنة بمعدل 50% من الميزانية التشغيلية في الجامعات الغربية بالرغم من ان رواتب الموظفين والاساتذة اقل مما هي عليه في الجامعات الغربية مما يدل على التضخم الهائل في عدد الموظفين والتدريسيين. ومن غرابة الامور ان يعكس هذا التضخم صورة ايجابية في نسبة التدريسيين الى الطلاب الذي هو احد معايير جودة التعليم في العالم مع ان هذه النسبة ليست لها علاقة بنوعية ومستوى التعليم والتعلم في الجامعات العراقية ولا بحاجة حقيقية للتعليم والتدريس والبحث العلمي.
ومع انه كما يبدو ان الوزارة لا تعاني من ازمة مقترحات للبحث عن حلول لتقليل عجز الموازنة إلا اني مع ذلك اجد فرصة مناسبة في هذه الظروف لطرح ثلاثة خيارات يكمن فيها حل ملائم لأزمة عجز الميزانية من دون التضحية بالمستوى الاكاديمي. الخيار الاول هو إلغاء كل مشاريع انشاء الجامعات الجديدة، والثاني تحقيق الهدف الستراتيجي في منح الجامعات استقلاليتها المالية، والثالث اعادة التركيب التنظيمي للكليات والاقسام.
إلغاء مشاريع الجامعات الجديدة لن يوفر فقط اموالاً هائلة للوزارة والدولة، وانما سيؤدي ايضا الى ترسيخ وتمتين دعائم التعليم العالي، بالاضافة الى ضروريات واسباب عديدة منها:
1- هناك خمس جامعات عراقية شبه معطلة، والمهمة الحالية استيعاب طلبة هذه الجامعات ومنحهم المعرفة والتدريب الذي يستحقونه في جامعات اخرى.
2- الجامعات الحالية لها الامكانات الكافية لاستيعاب طلبة الثانويات من المؤهلين حقا للتعليم العالي.
3- الزيادة في عدد طلبة الجامعات ستؤدي الى زيادة في البطالة نتيجة الفشل في ربط اهداف الجامعات بحاجة السوق.
4- زيادة عدد الخريجين سيؤدي الى زيادة الطلب على الوظائف الحكومية نتيجة تراجع النشاط الاقتصادي الخاص.
5- جامعة البنات التي كان مقررا افتتاحها في بغداد تم نقلها الى الفرات الاوسط. مثل هذا القرار ينفي هدف وسبب انشائها.
6- بعض الجامعات الجديدة تقرر انشاؤها بسلخ كليات واقسام من جامعات مماثلة ومن دون توفر المستلزمات البشرية والمباني الضرورية او الحاجة الحقيقية لها كجزء من سياسة التوسع غير الواقعي. 7- عدم توفر هيئات تدريسية متخصصة في مواضيع حافات العلوم والمواضيع الحديثة وتلك التي تهم تطوير الاقتصاد العراقي.
8- على عكس انشاء جامعات جديدة اصبح دمج الجامعات ظاهرة عالمية لغرض ترشيد المصروفات وزيادة كفاءة المنتج التعليمي.
السؤال الذي نطرحه هو في ظل الظروف الحالية من تقليص النفقات واعادة رسم اولويات الانفاق ما هي اهمية انشاء جامعات جديدة لا تتوفر لها بنايات ولا هيئات تدريسية، ولا مرافق ومختبرات، ولا بيئة اكاديمية توفر التدريب والمعارف الضرورية لتأهيل الطلاب لسوق العمل؟
أما منح الجامعات استقلاليتها المالية والاكاديمية فاني اعتبره من الاولويات الستراتيجية المهمة ، لذا اعتقد انه من الضروري "لكي تتطور الجامعات العراقية وتلعب دورا فعالا في بناء الاقتصاد العراقي والاضطلاع بمسؤولياتها على نحو فعال، يجب ان تتمتع بدرجة عالية من الحكم الذاتي بالإضافة إلى توفير الحرية الأكاديمية لأعضاء هيئة التدريس. ويمكننا ان نستشهد على ذلك بأمثلة من بلدان عديدة حيث اظهر تقرير للبنك الدولي كيف يمكن للاستقلال المالي والإنفاق ان يكونا بمثابة حوافز لتحسين الجودة والكفاءة في مختلف نظم التعليم العالي ووفقا لتصنيف البنك الدولي فان أفضل الجامعات هي الجامعات المستقلة بدرجة كبيرة".
منح الاستقلالية المالية للجامعات سيضعها امام مسؤوليات كبيرة لتبرير وجودها وتأكيد جودة منتجها مما يؤدي بالضرورة الى ترشيد إنفاقها، ويضع ادارييها وأساتذتها امام مسؤولية تدبير امورها المالية بأفضل الاساليب ولتحسين النوعية بدلا من الاهتمام بالتوسع الافقي والتجزئة التي ترافقها مناصب ادارية جديدة تتطلب موارد مالية باهظة. هذا بالإضافة الى ان الاستقلالية ستدفع الجامعات نحو التطور والرقي بصورة افضل من معاملتها من قبل جهة مركزية واحدة بصورة متساوية كأسنان المشط نتيجة المنافسة بينها لقبول افضل الطلبة ولتعيين خريجيها في افضل الوظائف، وستدفع الاستقلالية الجامعات للتنافس في سبيل الحصول على اموال البحث العلمي من مصادر داخلية وخارجية ماأدى الى رفع مستويات الانتاج العلمي، فضلا عن ان الاستقلالية ستدفع الجامعات كمؤسسات ذات اعتبار ذاتي الى البحث عن مصادر مالية خارجية وتنفيذ مشاريع انتاجية والارتباط بالسوق ومتطلباته كوسيلة لتقليل الاعتماد على اموال الدولة.
يتعلق الخيار الثالث بإعادة تنظيم الكليات والاقسام على اسس ادارية سليمة وذلك بدمج الكليات والأقسام المتشابهة وإلغاء تلك الاقسام التي لا يتوفر لها سوق عمل، والفائضة عن الحاجة، وتقليل عدد الاداريين من عمداء ورؤساء اقسام مصحوبة بترشيد للنفقات والاعتماد على الخبراء الاقتصاديين لرسم السياسات المالية. ففي معظم الجامعات العالمية لا يزيد عدد الكليات على 5-10 كليات، بينما يصل العدد في الجامعات العراقية الى اكثر من 20 كلية، وهو ما يرهق ميزانية التعليم العالي من رواتب ومخصصات لا ضرورة لها. من الشائع في الجامعات العالمية انه كلما قل عدد الكليات تحسنت ادارة الجامعة وارتفعت الكفاءة الاكاديمية وخفضت التكاليف، وفيها ايضا تنعدم الازدواجية في البرامج والشهادات ويكثر التعاون المشترك في التدريس والبحث العلمي. يختلف هذا التنظيم الاداري عن ممارسات الجامعة في العراق حيث ترى كثرة الكليات والاقسام ذات الاختصاصات المتشابهة فليس غريبا ان ترى في جامعة واحدة عدة اقسام متشابهة الاختصاص لها اجهزة ادارية متشابهة وترى كليات لها نفس الاهداف والبرامج بالاضافة الى مراكز بحثية تفتقر الى ادنى مستلزمات البحث العلمي. اؤكد بأنه لو تمت اعادة هيكلية الجامعات على صورة الجامعات الغربية لتم توفير مبالغ مالية هائلة، ولقضي على فوضى تعدد الشهادات، وانتهت برامج اكل الدهر عليها وشرب، وأنشئت برامج يحتاجها سوق العمل.
إن الأوضاع التي تمر بها البلاد عموما ووزارة التعليم العالي بالخصوص تتطلب انتهاج اساليب لا تساعد فقط في ترشيق الإنفاق وإنما ايضا في تطوير التعليم العالي، ومن دون ان يكون ضحايا تقليص النفقات الأستاذ والطالب.
-------------------------------------------------------
* بروفيسور في جامعة دبلن، والمقال نشر في "المدى" البغدادية العدد 3307
 

صَمتُ المعماري العراقي

الصمت الذي صارعه المهندس المعماري إبراهيم علاوي طوال حياته صَرَعه أخيراً. قالت عائلته إنه أصيب بألزهايمر خلال السنتين الأخيرتين من حياته، وعلى قدر معرفتي به وبمؤلفاته، أعتقد أن علاّوي، الذي يعد من أبرز قادة اليسار العراقي المثقف، استمات في الصراع ضد صمت فتاك، لم يختطف فقط قدرة العقل الثقافي العراقي على التفكير والتذكر، بل مشاعره أيضاً. «وعلينا التمسك بقلوبنا، لأننا إن أضعناها نُضيع السيطرة على رؤوسنا أيضاً». يلخص قول الفيلسوف الألماني نيتشه مأساة مثقفين كثر يتأرجحون اليوم ما بين فقدان العقل وفقدان القلب.
وعلاوي جاهد طوال حياته السياسية للحفاظ على قلب عاقل يحفظ سرية أعماله، حتى عندما دعم «شركة ديوان»، التي أحدثت ثورة النشر الصحافي العربي في التسعينيات. ذكر ذلك شقيقه ماجد علاوي في الحفل التأبيني، الذي أقيم في كردستان العراق. واستخدم علاوي توقيعاً مستعاراً في كتبه، ومن بينها «المقايضة: برلين- بغداد» الصادر عام 1991 بتوقيع نجم محمود، وعالج مسائل جيوسياسية تتحدّى اليوم قلوب وعقول باحثين في مختلف البلدان. «الخلفية التاريخية لحرب لم تنتَهِ بعدُ» العنوان الثانوي للكتاب، الذي توقع الحرب العالمية الباردة التي بُعثت من قبرها اليوم.
والعمارة من بين جميع الفنون معنية بتغيير الواقع بشكل مباشر وملموس، وهذا ما كان معنياً به كتابه الفريد «المشترك»، المنشور أيضاً بدون توقيع، والذي عرض فيه «نظام الاشتراكية الديمقراطية في ضوء تاريخ المجتمع الإسلامي، وخبرة الثورات الاشتراكية الحديثة». ويشير تاريخ صدور الكتاب عام 1983 إلى رؤية مبكرة للأزمة التي ستطيح بالأنظمة الشيوعية نهاية ذلك العقد.
ويُعتبر علاّوي من أبرز ممثلي الجيل الثالث من المعماريين العراقيين؛ الجيل «الذي ولد تحت نجمة غير سعيدة»، حسب الناقد المعماري الأكاديمي خالد السلطاني، في مقالة بصحيفة «المدى» العراقية عن ظروف «الزمان والمكان»، وأحداثه المتقلبة جذرياً في مرجعياتها القيمية، التي «بدأتها ثورة تموز 1958، ونظام الحكم الفردي، وما صاحبه من استراتيجيات عمرانية هشة، وما خلقه انقلاب 8 شباط 1963 من أجواء حافلة بالرعب والقسوة غير المسبوقة». وأرفقت بالمقالة صورة نادرة لدارة سكنية في حي المنصور ببغداد، صمّمها إبراهيم علاوي منتصف الستينيات، وأفلح السلطاني بالتقاطها قبيل إزالتها.
ولن يزول أثرُ أطروحة علاوي حول تخطيط المدن الإسلامية الأولى، ودورها في نشوء الصراعات الاجتماعية، وصعود الاستبداد، وبروز الحركات الفكرية. أشرف على الأطروحة المستشرق الفرنسي الشهير «جاك بيرك»، ونال عنها علاّوي درجة الشرف في «مدرسة الدراسات الاجتماعية العليا» بباريس عام 1981. و«من سومر إلى الحداثة»، آخر مؤلفات علاوي غير المنشورة، يكشف العلاقات بين أقدم الحضارات العالمية، من وادي السند، وما بين النهرين، حتى وادي النيل، والحضارة الإغريقية، والإسلامية. وفي رسالة شخصية، عبّر الأكاديمي المعماري صبحي العزاوي عن أساه لانصراف علاوي للسياسة اليسارية، التي حجبت عمله البحثي، وذكر أنه تمنى عليه أن يعكس أولوياته فكان جوابه: «السياسة بالنسبة لي أهم من ذلك بكثير».
والحفاظ على حياة وعقل الشعب العراقي هو السياسة التي اعتبرها علاوي أهم شيء في حياته. و«اجتمعنا هنا ليس لنقول وداعاً، فالوداعات حزينة، بل نقول أهلا، وهذا ما كان سيقوله علاوي؛ أهلا بمبادرات، ومشاريع، وأفكار تحفظ شعبنا العراقي الحبيب حياً وعاقلاً». اختتمتُ بهذه العبارة كلمتي بالإنجليزية في حفل تأبين علاوي، السبت الماضي، في المكتبة المركزية لجامعة لندن، وتحدثت فيها عن دوره في نشر كتاب «آثار حرب الخليج على أطفال ونساء العراق»، والذي ضمّ تقارير منظمات الأمم المتحدة عن الدمار الذي أنزلته بالعراق حرب عام 1991. تطوعت بترجمة التقارير شقيقتي كفاح عارف، المحررة المسؤولة في «بي بي سي»، وعلى الرغم من عداء علاوي الشديد لنظام الحكم العراقي آنذاك، فقد أصدر الكتاب في «جمعية الغد» التي كان يشرف عليها، وكتب مقدمة مستفيضة عنوانها «دعوة لرفع الحيف عن الشعب العراقي وإنهاء الحصار الاقتصادي».
ونعرف اليوم أن الحصار الاقتصادي، الذي ساومت عليه المعارضة لإسقاط النظام، أسقط الدولة العراقية، قبل أن يسقطها الغزو. وبدلا من مشاركة المعارضة في اقتسام كعكة العراق، تبنّى علاوي «منظمة العراقيين الديمقراطيين ضد الاحتلال»، التي أنشأتها مجموعة مثقفين يساريين وطنيين اخترقوا حاجز صمت العقل الثقافي العراقي عن جريمة الاحتلال.
---------------------------------------------------------
*مستشار في العلوم والتكنولوجيا
 

متحف خاص بالزعيم عبد الكريم قاسم

دار تراثية تعود لآخر والي عثماني (خليل باشا) فى شارع الرشيد سيتم تحويله إلى متحف لمقتنيات الزعيم عبد الكريم قاسم.

وتستعد وزارة السياحة والآثارتستعد افتتاح المتحف فى الثامن من شباط من العام الحالي.
وأعلنت الوزارة الانتهاء من أعمال تأهيل المتحف تمهيدا لافتتاحه فى الذكرى السنوية لاغتيال الزعيم، وسيكون المتحف مكانا عن حـقبة زمنية بارزة في تاريخ العراق المعاصر، تولى فيها الزعيم عبد الكريم ادرة الحكم في العراق.
وبتسليط الضوء على حياة الزعيم الشخصية ووثائقه ومقتنياته سيصبح المتحف أحد المقاصد السياحية المهمة في العاصمة بغداد.
من ضمن المقتنيات الشخصية للزعيم التي يضمها المتحف، ملابس عسكرية و16 مصحفا تلقاها هدايا وأوسمة وميداليات عسكرية وأقلام حبر كان يستخدمها، وبنادق ومسدسات استعملها أثناء حياته العسكرية، إضافة إلى البطاقة الشخصية الصادرة بتاريخ 20 آب- أغسطس 1961 ويظهر فيها تاريخ ولادته في 12 كانون الأول - دسيمبر 1914 في بغداد.
كما يتضمن بزّتان عسكريتان كان يستخدمهما، واحدة صيفية بلون الكاكي، وأخرى غامقة مصنوعة من الصوف يستخدمها عادة رجال الجيش في الشتاء وعليهما رتبته العسكرية، كما ستعرض حقيبة صغيرة تحتوي أدوات الحلاقة الشخصية.
ومن بين أعمال المتحف، تمثال كبير للزعيم مصنوع من البرونز من إنجاز الفنان الراحل خالد الرحال صنع عام 1945 في إيطاليا، وآخر نصفي من المرمر الأبيض نفذ في إيطاليا أيضا للفنان ذاته.
ومن خلف زجاج كبير، تعرض هدايا مقدمة من روسيا ضمنها حقيبة صغيرة تتضمن أنواعا من مشروبات كحولية إلى جانب أفلام سينمائية صغيرة. وتعرض في المتحف - هدايا مقدمة للزعيم من منظمة الهلال الأحمر ونصب ودروع تذكارية من منظمات عالمية وفلاحية وبدلات عسكرية وبعض النياشين وأدوات حلاقة خاصة وهدايا أخرى عبارة عن قطع فضية ونحاسية منقوش عليها بطريقة التحزيز رسم الزعيم.
وذكر بيان وزارة السياحة والآثار أن وكيل الوزارة قيس حسين رشيد إطلع على آخر التحضيرات والاستعدادات المتخذة لافتتاحه في الثامن من شباط بالاضافة إلى الأطلاع على مقتنياته وطرق عرضها المتحفي وبما يتوافق مع مواصفات العرض المتحفي العالمي.
إن افتتاح المتحف فى مثل هذا اليوم، الثامن من شباط، يعتبر من الأيام البارزة فى تاريخ العراق الحديث. ويعتبر عمل مهم ومؤثر ومفرح لمحبى الزعيم وأنصاره، ويوضح بجلاء أن القاده والزعماء لايمكن إزالة آثارهم وتراثهم وأعمالهم من ذاكرة الناس.
والتحيه والتقدير لمن عمل وساعد على إنشاء المتحف الخاص بالزعيم عبد الكريم قاسم.
 

"شل" تنشأ مجمع للبتروكيماويات في البصرة

وقع العراق اتفاقا مع شركة رويال داتش شل بقيمة 11 مليار دولار لإقامة مجمع للبتروكيماويات في البصرة المركز النفطي الرئيسي في جنوب البلاد.
وقال وزير الصناعة نصير العيساوي إن مجمع نبراس للبتروكيماويات سيجعل العراق أكبر منتج للبتروكيماويات في الشرق الأوسط.
والمجمع الجديد أحد أكبر الاستثمارات الأجنبية في العراق وقال المسؤول العراقي إنه سيكون من أهم المشروعات في قطاع البتروكيماويات بالشرق الأوسط.
وكان مجلس الوزراء العراقي وافق على المشروع في 13 يناير ومن المنتظر بدء تشغيل المجمع خلال خمس إلى ست سنوات
وقال متحدث باسم شل إن الشركة مع وزارات الصناعة والمعادن والنفط والنقل لتطوير نموذج استثمار مشترك لمجمع على طراز عالمي لتكسير البتروكيماويات والمشتقات في جنوب العراق.
وشل إحدى المنتجين الرئيسيين للنفط في جنوب العراق وكانت قد وقعت مذكرة تفاهم مع الوزارة بشأن المشروع في عام 2012 وتدير الشركة حاليا حقل مجنون وتقود المشروع المشترك لشركة غاز البصرة.
 

من ذكريات الجــديدة بغــداد

بغداد الجديدة هي واحدة من تسع أحياء تمثل التقسيم الإداري لمناطق وأحياء بغداد الرئيسية في بغداد، العراق. تحتوي هذه المنطقة على تسعة مجالس أحياء استشارية بالإضافة إلى مجلس مقاطعة استشاري. يقع الحي في القسم الجنوبي الشرقي من مدينة بغداد في شطر الرصافة أو إلى شرق من مركز العاصمة.
التسمية
تمت تسمية هذه المنطقة ببغداد الجديدة نسبة إلى شركة إنشاءات بغداد الجديدة والتي تمت إنشاؤها في الأصل لبناء هذه المنطقة أسوة بمنطقة مصر الجديدة في مصر آنذاك
وضع تصميمات بغداد الجديدة المهندس المعماري المصري الدكتور سيد كريم من أساتذة جامعة القاهرة.
نبذه عن د / سيد كريم :
دبلوم العمارة جامعة القاهرة ( الامتياز ولوحة الشرف ) 1932.
دبلوم العمارة جامعة زيورخ – سويسرا 1935.
ماجستير في التخطيط العمراني 1936.
دكتوراه في العمارة جامعة زيورخ ETH 1938.
أول مهندس مصري يحصل على درجة الدكتوراه في العمارة
كانت منطقة بغداد الجديدة تسمى سابقاً (9 نيسان) نسبة إلى تاريخ التاسع من شهر أبريل ، ولكن العديد من العراقيين لم يعودوا يستخدمون هذا الاسم حيث أن الأكثر انتشاراً هو تسمية هذه المنطقة بـ (7 نيسان).
التاريخ
في عام 1945 أثناء حكم الملك فيصل الثاني ووصاية الأمير عبد الإله والزيارات العائلية بين عائلة الملك فاروق وفيصل وإعجاب الاثنين بالتطور والعمران، قرر أصحاب رؤوس الأموال العراقيين بالشروع في إنشاء مدينة بغداد الجديدة برأسمال قدره مليون دينار عراقي ومن اجل أن يستفاد أبناء الشعب العراقي بالشركة ، فقد تم طرح أسهم في السوق وكانت سوق بغداد للأوراق المالية في شارع الرشيد بمحلة العبخانة قد شهد إقبالاً كثيفاً من قبل الناس وقد بيع السهم الواحد بخمسة دنانير عراقية وتلاقفتها الأيادي ولم يبقى أي سهم معروض للبيع وبورصة بغداد بالعبخانة وهي أجمل بناية حديثة بشارع الرشيد وقد روعي فيها الشبابيك المفتوحة لدخول الهواء وخروجه لعدم تلف الملفات وإراحة المراجعين فقد أنشئت عام 1935 م وتعتبر من أقدم بورصات الشرق الأوسط والمنطقة وسميت ببورصة التجارة ببغداد حينها ! وبالاتفاق مع وزارة المالية وخطط ساسون حسقيل شرّع في 9 مايو 1936 م قانون بورصة التجارة رقم 65 ومنها انطلقت الأسهم وتشجع الأهالي على ضرورة المساهمة والربح بمشاريع تخدم البلد.
ولم تنتهي مدة الاكتتاب حتى باشرت الشركة فعلاً بشراء آلاف الدونمات من الأرض الواقعة على بعد بضعة كيلومترات جنوبي شرقي العاصمة بغداد قرب تل محمد وحفاظاً على المنطقة الأثرية في تل محمد فقد تم تسييجها وبدئت السيارات بحمل التراب لجعل سدة محكمة ضد مياه الفيضانات أولاً ومن ثم الشروع بالتخطيط لبناء المدينة.
تخطيط المنطقة
تم تخطيط المنطقة في بداية إنشائها لتحتوي على أربعة شوارع رئيسية واسعة متوازية طول الواحدة منها ثلاثة كيلومترات قابلة للتمديد وعرضها حوالي خمسون متراً، وتتقاطع مع هذه الشوارع على زوايا قائمة أربعة شوارع أخرى متوازية بالمقاييس نفسها ويتخلل هذه الشوارع طرق فرعية تقسم المربعات الناتجة عن تقاطعها بصورة هندسية تجعل كل وحدة من وحداتها أبنية سكنية تقع على طريقين اثنين.
ولقد قامت الشركة ببناء جسرين في مدخل المدينة وعبدت الطريق الرئيسي بجانبيه وهو الذي يخترقها ويصل بالطريق المؤدي إلى مدينة بعقوبة كما عبدت وزفتت مجموعة من الطرق الفرعية الأخرى وقامت بتشجير معظم تلك الطرق وأنشأت الحدائق الجميلة وأنيرت الطرقات ،،، وللشركة في آخر الشارع الرئيسي مشتل كبير خاص بها زرعت فيه مختلف الأشجار والنباتات والورود ولقد شيدت الشركة منذ تأسيسها عددا من القصور الفخمة والفيلات الجميلة وكازينو جميلة تحيط بها الحدائق الغناء تسر بهجة الناظرين.
المعالم
تتميز منطقة بغداد الجديدة بأنها خليط من العديد من أديان وطوائف عديدة حيث يقطنها المسلمون الشيعة والسنة إضافة إلى نسبة كبيرة من المسيحيين ويتركز المسيحيون في حي السريان أو كما يسمى بحي الغدير وهو يشمل المحلة 706 وفيه عدة كنائس. وللمنطقة مجلس بلدي منتخب. توجد في المنطقة عدد من التلول الأثرية مثل تل محمد الذي يقع حالياً في حي سومر وهو الآن محمي من قبل الجهات الأثرية وتل حرمل الذي يعود إلى العهود البابلية. ومن المعالم المشهورة فيها :
سينما البيضاء.
من معالم بغداد الجديدة جامع السامرائي ،، وسينما البيضاء ،، وعمارة أو سوق الكبيسي وكان مخطط له أن يكون مركز تسويقي على غرار محلات عمر أفندي في مصر ،،، وعمارة مارديروس أكوب وهو عراقي ارمني أنشأ في سنة 1960 عماره جميله جدا من ناحية التصميم المعماري وحجم الشقق وكان مقرر أن تكون بنك تجاري لكن تم استخدامها للسكن فيما بعد ....
هكذا كانوا يخططون في الماضي .... أما الحاضر والمستقبل ؟؟؟