الأربعاء 24 أيار 2017
TEXT_SIZE

جيفري: استقرار العراق ودحر داعش يستدعي تواجداً أميركياً طويل المدى

اعتبر السفير الأميركي السابق في العراق جيمس جيفري أنه لا يمكن الحصول على عراق مستقر وهزيمة دائمة لتنظيم "داعش" من دون تواجد أميركي طويل المدى، وفيما شدد على ضرورة قيادة هذه القوات من قبل الأمم المتحدة، أكد أن وجود القوة سيمنع تفكك العراق على أسس عرقية وطائفية أو السماح لإيران بأن تصبح القوة المهيمنة في البلاد.
وقال جيفري ضمن تقرير نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأميركية، إنه "لا يمكن الحصول على الهدف المطلوب لعراق مستقر وهزيمة دائمة لتنظيم داعش بدون تواجد اميركي طويل المدى"، مشددا على ضرورة "أن يكون لدينا تواجد يمكن السنة والكرد من التواجد ببغداد التي يهيمن عليها الشيعة وايران بشكل غير مباشر".
وأضاف جيفري أن "الانتقال لتأسيس حفظ السلام او مراقبة القوات يجب أن يقاد من قبل الأمم المتحدة مدعومة بالقوة العسكرية الأميركية"، موضحا أن "هذا يعني قوات أميركية متواضعة ينبغي التخطيط لها بالبقاء في العراق وسوريا في نهاية المطاف بعد هزيمة تنظيم داعش".
وبين جيفري أنه "في البداية يسمح الرئيس اوباما للقوات الاميركية بدور اعمق في محاربة تنظيم داعش جنبا الى جنب مع قوات البيشمركة والقبائل السنية وتقديم بعض الضمانات لتلك الفئات باننا سنكون متواجدين على المدى الطويل"، مشيرا الى أنه "حتى لو التزم الكرد والسنة بمحاربة داعش فانهما سيعودان لنفس الاغراءات حالما تنتهي الحرب على التنظيم الارهابي، فالكرد يبحثون عن الاستقلال والسنة ربما سيتورطون مجددا مع مجموعات جهادية غيرها".
وتابع السفير الأميركي السابق "لابد ان تبحث الولايات المتحدة مع حلفائها انشاء هيكل مستقر للتعاون بين الشيعة والسنة، فهذه التسوية ضرورية لمنع الحركات الارهابية من الحصول على موطئ قدم جديد".
وبينت "فورين بوليسي" في تقريرها أن "خبراء اميركان يرون أنه ومن اجل تجنب تكرار الانسحاب الاميركي من العراق عام 2011 والذي سمح لإيران بأن تصبح القوة المهيمنة في البلاد وتهميش طرف على حساب آخر، ما ادى الى ولادة تنظيم داعش، فقد حان الوقت للتخطيط لمرحلة ما بعد هزيمة التنظيم او احتوائه بشكل كاف"، مشيرة الى أن "أحد الخيارات هو تدخل قوة دولية تقوم بحفظ السلام بين المناطق الشيعية والسنية والكردية ومنع تفكك العراق على اسس عرقية وطائفية".
وكان المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص للتحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" جون آلن رجح، اليوم الثلاثاء، عدم عزم رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما على تدمير تنظيم "داعش"، لافتا الى أن أوباما لم يكن يقصد ذلك.
وكان اوباما أعرب، في (3 كانون الاول 2014)، عن ثقته بقدرة التحالف الدولي الذي تقوده بلاده على دحر تنظيم "داعش".
وأكدت مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس، في (14 ايلول 2014)، أن الولايات المتحدة لن تجر إلى حرب برية في العراق وسوريا، فيما بينت أن أميركا ستعمل على تجريد تنظيم "داعش" من قدراته وهزيمته في حال وجود شركاء فاعلين على الأرض.
--------------------------------------------------------
*ترجمت المقالة عن مجلة "فورين بوليسي" الأميركية
المصدر: السومرية نيوز

 

موازنة عام ٢٠١٥ بين التحديات المالية وفرص الاصلاح الاقتصادي

 

في يوم 25/12/2014 وفي الجلسة الاستثنائية لمجلس النواب العراقي, تمت القراءة الاولى لموازنة عام 2015 كما وردت من مجلس الوزراء الذي اقرها في اليوم السابق.
وينص مشروع "قانون الموازنة العامة الاتحادية لجمهورية العراق للسنة المالية/ 2015" على ان يكون مجموع الايرادات (99,8) ترليون دينار عراقي متكونة من (84,3) ترليون دينار عراقي ايرادات تصدير (3,3) مليون برميل يومياً من النفط بسعر افتراضي قدره (60) دولار للبرميل الواحد, و(15,5) ترليون دينار عراقي كايرادات غير نفطية.
اما التخصيصات الكلية فتبلغ (125,2) ترليون دينار عراقي, منها (45,2) ترليون دينار استثمارية جلها للمشاريع المستمرة, وحوالي (80) ترليون للنفقات الجارية (التشغيلية).
وبهذا يكون العجز (23,4) ترليون دينار عراقي, بعد طرح مبلغ "الادخار الوطني لموظفي الدولة" والذي قدر بمبلغ (2) ترليون دينار عراقي من العجز.
تجدر الاشارة الى أن العام ٢٠١٥ سيشهد فيها العراق تحديات مالية لما يمر به من أوضاع أمنية في خوضه حرباً غير تقليدية مع عدو غير تقليدي عابر للدول. فحسب تقديرات الخبراء قد تصل كلفة تمويل الحرب ضد داعش خلال عام ٢٠١٥ الى ١٠ مليار دولار فضلاً عن الحاجة الى خمسة مليارات دولار لإدارة ملف النازحين الذي تجاوز عددهم ٢ مليون عراقي وكذلك ملف العوائل الفقيرة التي تأثرت بالاحداث الامنية الاخيرة حيث وصلت أعدادها الى خمسة ملايين مُعدَم.
بعد مضي ثمان سنوات (٢٠٠٦ – ٢٠١٤) جنى العراق خلالها قرابة الـ ٧٠٠ مليار دولار من واردات النفط حيث تجاوزت اسعاره حاجز المئة دولار للبرميل لسنوات عديدة، ثم عادت دورة هبوط الاسعار بنسبة ٤٠٪ لتصل الى دون الـ ٦٠ دولاراً للبرميل الواحد لتنتهي بذلك فترة سياسة الترف في صرف الموازنات التي كانت تعتمدها الحكومات العراقية دون النظر بعين الاعتبار الى الاسباب العديدة التي قادت الى تدهور الاسعار وتذبذب الاسواق.
في العام ٢٠٠٤ وبعد تعديل سلم الرواتب لموظفي الدولة، وصلت الموازنة العراقية الى ١٩ مليار دولار وبعجز مالي قدره ٢٠٪ ونسبة تشغيلية لا تقل عن ٧٠٪. استمرت هذه المعادلة حتى العام ٢٠١٤ علماً أن الموازنة تضخمت الى سبعة أضعاف وصولاً الى ١٤٠ مليار دولار حيث تم توظيف كامل الواردات النفطية التي تنامت بسبب زيادة اسعار النفط الى خمسة أضعاف وليس زيادة الانتاج الذي لم يتجاوز ٢٥٪، في حين أن الزيادة السكانية للعراق لم تنمُ أكثر من ١٠٪، وبقي العراق تحت رحمة الاسواق العالمية والانتاج النفطي الذي يشكل أكثر من ٩٦٪ من واردات الدولة.
كانت السياسة الدارجة للحكومات السابقة (ولازالت) تعتمد على صرف كافة الايرادات في خلق وظائف حكومية أثقلت كاهل الدولة ببطالة مُقـَّـنَعة وصولاً الى حالة ما يُسمى بـ الفضائيين (المنتسبين الوهميين)، وتخصيص مشاريع تديرها ادارات حكومية غير كفوءة أدت الى تفشي ظاهرة الفساد وصولاً الى المشاريع والعقود الوهمية التي كانت سبباً في تمويل الفساد السياسي والارهاب المحلي، حيث قادت هذه السياسة الى تجميد القطاع العام و تحجيم القطاع الخاص وتبذير مدخرات الدولة وتعريض الحكومات المستقبلية الى تحديات مالية في ظل غياب الاصلاح الاقتصادي واقتصار موارد الدخل على مصدر واحد وهو الوارد النفطي. هذه السياسات وغيرها، أفقرت العراق مادياً وأضعفته أمنياً.
ولكي لا نلعن الظلام، لا بد من الشروع في وضع خطة مُحكمة وبسقف زمني واقعي لنقلب المعادلة بل قد نستخدم الظروف الحالية كفرصة للاصلاح الاقتصادي الذي تأخر ملفه لعقد من الزمن. في ما يلي بعض التوصيات ذات العلاقة بالسياسات الاقتصادية والتي من شأنها تقليل العجز المالي لنسبة معقولة وترشيد صرفيات الدولة مع اعطاء دور مسؤول للقطاع الخاص للنهوض بالتنمية والقضاء على البطالة بكل أشكالها:
اصلاحات قطاع النفط والغاز:
• انشاء المجلس الاتحادي للنفط والغاز بقرار ديواني من مجلس الوزراء لتناط به الصلاحيات التنفيذية في رسم السياسات ووضع الضوابط الى حين تعديل هيكلته وصلاحياته بعد اقرار قانون النفط والغاز الاتحادي. ويرأس المجلس الاتحادي للنفط والغاز السيد رئيس مجلس الوزراء الاتحادي وتتضمن عضويته الجهات التنظيمية كوزارة النفط الاتحادية ووزارة الموارد الطبيعية في اقليم كردستان لحين تشريع قانون النفط والغاز، كما تلتزم جميع الاطراف بضوابط وقرارات المجلس الاتحادي لتكون هذه المؤسسة بديلاً عن الحلول السياسية التي قد تتعارض مع الدستور وقرارات مجلس النواب الاتحادي.
• تشريع قانون النفط والغاز الاتحادي وكذلك قانون توزيع الواردات الاتحادية بفترة لا تتجاوز الستة أشهر من بداية العام ٢٠١٥ بالاضافة الى تشريع قانون المحكمة الاتحادية العليا وانشاء المحكمة.
• يتم اعتماد سعر برميل النفط بـ ٥٠ دولاراً لعام ٢٠١٥.
• تتم مراجعة الاتفاقات النفطية مع اقليم كردستان لرفع معدل التصدير لحقل كركوك الى ٣٥٠ ألف برميل (وليس ٣٠٠ ألف برميل) – كمرحلة أولى - والحقول الاخرى الخاضعة لسيطرة وزارة الموارد الطبيعية الى ٤٠٠ ألف برميل يومياً (وليس ٢٥٠ ألف برميل). هذه الاضافة ستضمن واردات قدرها ٢٠٠ ألف برميل وزيادة للموازنة الاتحادية بقيمة ٤.٨٣ مليار دولار.
• التعاون مع الشركات العالمية المستثمرة في جنوب العراق وحل مشاكلها لغرض زيادة الانتاج، ليتم اعتماد زيادة التصدير بمعدل ٢٥٠ الف برميل من الحقول الجنوبية فوق معدل التصدير الحالي، وهذه ستجني ٥،٤٧٥ مليار دولار لخزينة الدولة.
• الغاء دعم المشتقات النفطية بحساب الاستهلاك المحلي للنفط الخام على الاسعار العالمية خاصة وأن أسعار النفط منخفضة مما يجعل الزيادة في الاسعار على المستهلك مقبولة، علماً أن قيمة النفط الخام المخصص للاستهلاك المحلي ‎يصل الى ٦٠٠ ألف برميل يومياً وهذا سيوفر لخزينة الدولة ١٣،١٤ مليار دولار.
• وضع خطة سريعة بالتعاون مع الشركات العالمية للقضاء على حرق الغاز المصاحب خلال مدة لا تتجاوز ١٢ شهراً، لتجميع الغاز واستخدامه كوقود لمحطات الكهرباء، الامر الذي سيوقف استخدام النفط الخام والمشتقات للمحطات وتوفير وقود بقيمة خمسة مليارات دولار سنوياً.
اصلاحات قطاع الكهرباء:
• الغاء التخصيصات الاستثمارية والتشغيلية لوزارة الكهرباء ليكون تمويلها ذاتياً، وهذا سيوفر لخزينة الدولة سبعة مليارات دولار.
• خصخصة او تحويل خمسة غيغا واط من الطاقة الكهربائية الى الاستثمار وهذا سيوفر خمسة مليارات دولار كدفعة واحدة.
• استخدام ايرادات الاستثمار لتمويل مشاريع نقل الطاقة الكهربائية، وتغطية المصاريف من ايرادات الاستهلاك.
 تدابير خطة التقشف:
• تحويل تخصيصات البطاقة التموينية والتي تبلغ كلفتها على الدولة أكثر من ٦ مليارات دولار وتخصيصها للنازحين والعوائل الفقيرة بصيغة كوبونات أو صكوك مالية لتغطية نفقات المواد التموينية والوقود.
• مراجعة وتخفيض سلم رواتب القطاع الحكومي وكذلك المخصصات والمنافع بالاضافة الى انهاء حالة الموظفين الوهميين، حيث ستساعد هذه العملية على توفير خمسة مليارات دولار للموازنة.
• ايقاف سياسة التوظيف على ملاك الدولة كنمط عام لخلق الوظائف وتحويل رواتب الموظفين الوهميين (الفضائيين) لتغطية نفقات المتطوعين في الحرب ضد داعش.
 الرسوم والضرائب:
• فرض رسوم معقولة على دخول الاجانب الى العراق (بما فيهم زوار العتبات المقدسة).
• فرض رسوم معقولة على المراجعين لبعض الدوائر كالمرور والتسجيل العقاري لجعل تمويلها ذاتياً وإخراجها من الموازنة الاتحادية.
• مراجعة النظام الضريبي والجمارك (خاصة البضائع الكمالية) وفرض ضرائب بما يتناسب مع الوضع الحالي شرط أن لا تكون طاردة للاستثمار ولا تنافس المنتج المحلي.
تدابير أخرى:
• تقديم تسهيلات للقطاع الخاص فيما يخص تسجيل الشركات واصدار اجازات الاستثمار من خلال النافذة الواحدة مع انهاء البيروقراطية الرتيبة واختصارها بفترة زمنية لا تتجاوز ٧٢ ساعة.
• وضع خطة لخصخصة مشاريع الدولة ابتداءً بالشركات التابعة لوزارة الصناعة.
• احالة البطالة المقنعة على الضمان الاجتماعي وربط "المنتسبين العاطلين" ببرنامج تدريبي محدد بسقف زمني ليتمكنوا من العمل في شركات القطاع الخاص والمختلط.
• تقليص صلاحيات الوزارات الاتحادية مع صرفياتها واعطاء الصلاحيات التنفيذية للمحافظات، واعتماد شركات عالمية لغرض تدقيق الحسابات و شركات ادارية لمراقبة سير المشاريع بالتوقيتات المتعاقد عليها مع مراعاة الضوابط والشروط العالمية.
• دعوة القطاع الخاص الى المنافسة على المشاريع التي كانت حكراً على شركات القطاع العام مع تقديم اعفاءات ضريبية للمشاريع العملاقة.
• مراجعة النظام المصرفي ودعم البنوك الاستثمارية لتكون شريكاً في المشاريع الصغيرة والمتوسطة وكذلك دعم هذه المشاريع بقروض ميسرة وبضمانة موجودات الشركات.
• دعوة الشركات الاستثمارية الى المحافظات الامنة واعطائها تسهيلات لجذب رؤوس الاموال،
• مراجعة عقود النفط لاعطاء حوافز كـ (Reserves Booking) للشركات العالمية مقابل تقليل نسبة الدفوعات (الاستحقاقات) للسنوات العشر القادمة، علماً أن تخصيصات الشركات النفطية المستثمرة في جنوب العراق ستتجاوز حاجز الـ ١٦ مليار دولار في العام ٢٠١٥، وهذا المبلغ سوف يزيد من العجز المالي للموازنة، لذا فمن المنطق اعادة جدولة الدفوعات بضمانات سيادية (Sovereign Guaranties) يغطيها النفط المستقبلي، وكذلك من خلال مفاوضة الشركات النفطية على صيغة تعاقدية متوازنة تنفع الطرفين، الحكومي والمستثمر.
• الاقتراض من البنوك الاستثمارية بضمانة مشاريع استراتيجية تكون هي الشريك الرئيسي فيها وكذلك تقديم تسهيلات مصرفية للمستثمرين المحليين في القطاع الخاص (صناعة، زراعة، نقل، اسكان، سياحة، خدمات) بضمانة موجودات الشركات.
• تشكيل مجلس الاعمار وصندوق الاستثمارات ويُعطى حق الاقتراض والاشراف على المشاريع الاستراتيجية وخصوصاً في بناء المطارات والموانيء وقطاعي السكن (في انشاء المدن الحديثة) والنقل (القطارات والمنشأت وخطوط النقل الحديثة) التي ترفد السياحة.
ختاماً، لا بد من الاشارة الى أن جزءً من هذه التوصيات والسياسات لها تأثير مباشر وآني حيث ستقود الى توفير مبلغ يصل الى خمسين مليار دولار في العام ٢٠١٥، وجزء منها ستتجلى معالمها على المدى المتوسط ٢-٤ سنوات كاستثمار الغاز الطبيعي الذي سيوفر ما لايقل عن خمسة عشر مليار دولار سنوياً، في حين أن الجزء الاهم من هذه التوصيات سيجني العراق ثمارها بعد خمس سنوات حين ننتقل الى اقتصاد السوق بعد اعادة هيكلة النظام الاقتصادي، وهذا مطلب دستوري لم ينفذ بعد وقد تم تجميده خلال السنين السابقة بسبب الفساد السياسي والترهل الاداري، لكننا نأمل أن تستغل حكومة الدكتور حيدر العبادي فرصة الازمة المالية كصحوة للنهوض بواقع الدولة العراقية الجديدة والمضي قدماً بخطى حثيثة وخطط علمية تصب في بناء دولة المؤسسات لمنفعة الشعب العراقي وضمان حقوق الاجيال تحت ظل دولة اتحادية فدرالية ديمقراطية.
----------------------------------------------------------------------------
*عدنان الجنابي، عضو في مجلس النواب العراقي
**لؤي الخطيب، رئيس معهد العراق للطاقة
 

المصالحة الوطنية بنسختها الجديدة

كلنا يعرف ان المصالحة وفق الفهم الديني والعشائري والاخلاقي تعني استرضاء عوائل الضحايا وتعويضهم ماديا ومعنويا واعتراف المجرم وذويه بالجريمة والاعتذار عنها من اهل الضحية لكي يقبلوا بمسامحة المعتدي والعفو عنه.. هذه الممارسة التي أعتدنا عليها في موروثنا الاجتماعي لاتمثل بديلا للقضاء ، بل توفر ارضية للتسامح ووقف الاحقاد ، ويتم كل ذلك بمعزل عن الاجراءات الحكومية التي تتخذ عادة بحق المعتدي وفق السياقات القانونية.
هكذا هي المصالحة وفق منظومتنا الاجتماعية و قيمنا الدينية.. ولكن المصالحة التي يرفع لواءها سياسيو العراق هي مكافئة المعتدي وتعويضه ماديا ومعنويا واعتباره الطرف المظلوم والمهمش ، وتحميل الجريمة للشهداء سواء كانوا عسكريين في ساحات الشرف والدفاع عن الوطن ، او مدنيين في الشوارع و الأسواق ومساطر العمالة ، لان هؤلاء الضحايا مجرمون ويستحقون القتل لعدم سماحهم لمناضلي (البعث الصدامي) وفصائل (القاعدة المجاهدة) بأخذ حقهم الطبيعي والتأريخي في العودة للحكم ، وتم تبني هذا المفهوم الكارثي في كل الحكومات المتعاقبة في عراقنا الجديد ، كان آخرها السيد عامر الخزاعي وزير المصالحة في حكومة السيد المالكي حيث سخرت له المليارات ، وكان سعر المصالحة وفق فهم الخزاعي يرتفع بارتفاع جرائم الجهة التي ينوي التصالح معها ، حيث ادى ذلك الى قيام الجهات الارهابية بتسريع عملياتها وتصوير جرائمها لكي يرتفع سعرها في بورصة الدماء الحكومية، ولكي يثبت الارهابيون للسيد الخزاعي إن مصالحتهم مع الحكومة غالية الثمن.
هذه الممارسة الحكومية الهزيلة هي التي انتجت داعش ، وجعلت نصف قوات الجيش النظامية واعداد كبيرة من الشرطة المحلية في المناطق الساخنة تلتحق بداعش , بل شجعت الكثير من العشائر والسياسيين ان يركبوا الموجة الارهابية لاستثمار جرائمها في مؤتمرات المصالحة التي تعقب كل موسم عنف يجتاح البلاد ، لذا فأن الإصرار على هذه القراءة الخاطئة لمفهوم المصالحة التي جربت خلال السنوات الماضية واعتبار مجرمي البعث وأرهابيي القاعدة وبعض بنادق العشائر المعروضة للايجار التي اساءت لهيبة الدولة وتطاولت على المدنيين والجيش والاجهزة الامنية ، اعتبار هؤلاء وطنيون ظلو الطريق ، وجرائمهم تمثل اجتهاد سياسي خاطيء ، الاصرار على ذلك يمثل مشاركة مقصودة في الجريمة وتآمر على العراق وتضحياته.
المصيبة ، بعد كل هذه المجازر والتضحيات والتجارب الدامية يعود المشهد من جديد بمبادرة دامية اخرى يقودها السيد اياد علاوي هذه المرة .... مبادرة مستوحاة من القراءة العربية للاحداث في العراق التي تعتبر الارهاب اجتهاد سياسي وليس جريمة جنائية ، بل ترتكز على نفس المفاهيم السياسية السابقة ، عفو ...ومكافأة ...واحتضان ... وتعيين ...وتعويض ...وتبرير للجريمة وضغط على القضاء وتدخل في قراراته ، دون اي اعتبار لمعاناة عوائل الضحايا.
هذه المبادرات تتحرك في ظل غياب كامل للتحالف الشيعي (اهل القتيل المعنيين بدمه) بل تشير الى مرحله خطيرة من الضعف ؟؟ ان عدم تقديم اي رؤية اخلاقية للتصالح تعتمد على موروثنا الاجتماعي وديننا الحنيف (ولكم في القصاص حياة ياأولي الالباب لعلكم تتقون) لايمكن ان تؤسس لعدالة أنتقالية ومصالحة وطنية حقيقية وسلم اجتماعي، بل لايمكن ان تساهم في تأسيس وطن ، وهي اداة لصناعة الحقد و الكراهية والتقسيم.
-----------------------------------------------
* كاتب ومحلل سياسي عراقي مغترب
     

الحشد الشعبي ظاهرة وطنية...

ظاهرة وطنية, احترموها, دعوهم بدمائهم وارواحهم يغسلون شرف وكرامة مدنكم واعراضكم وممتلكاتكم من اوحال دواعشكم, ايها الدلالون وبلا حياء تستقبلون اخوانكم وابنائكم الزاحفون فوق دمائهم لتحريركم بوجوه عابسة ترموهم في شوارعكم بالحجارة وبذاءات الكراهية , وبيوتكم مؤاربة الأبواب لدخول دواعش النكاح الجهادي, اية صفاقة تلك حتى اصبحنا لا نملك الشتيمة التي تليق بكم, لغتنا ــ لهجتنا ــ لم تصادف نماذج انحطاط كالتي انتم عليها, امر غريب ان تتحولوا من عروبيين واصحاب رسالة خالدة !! الى حثالات داعشية لتحتلوا ارضكم بأنفسكم وتهتكوا اعراضكم وتهجروا اهلكم من اجل ان تنكلوا حقداً طائفياً بمن يمد لكم يد التسامح والمحبة والأخوة والتضحية من اجل تحريركم من انفسكم, الموصل لم تسقط ـــ انتم دواعشها ـــ .
ما الذي اكتسبتموه؟؟ انظروا حال اهلكم, قتلى نازحون لاجئون وقد غادروا بيوتهم وامنهم ومقدساتهم واصبحوا تاريخ مأساة يبكي من اجلهم الوطن, اشقائكم من ابناء الجنوب والوسط, عَبَرت غيرتهم وحميتهم على ظهر تضحياتهم الجسام, ليعيدوا لكم جغرافيتكم التي قايضتموها مع المستوطن الكردي ضمن صفقة قذرة على حساب وطن وشعب تدعون الأنتماء اليهما, فبدون العراق لا يمكن ان تكون لكم كرامة وامن ووجود, وبدلاً من ان تتعلموا الدرس المرير وتمدوا يد الشكر والوفاء لدماء وارواح شهداء متطوعي الحشد الشعبي, رحتم تشتموهم وتفترون عليهم وتنعتوهم بأحط ما اختزنته مشاجب طائفيتكم من مفردات العفن التاريخي.
مخصيون والأخنث لا يستطيع التعنتر الا مع من يتسامح ويتساهل معه, تفسرون سماحة الغفران خوفاً, الآن اين انتم من مآساة انتم سببتموها لأهلكم, ما اسوأكم, كيف تستعيدون ما اهديتموه (قايضتموه) لمغول التمدد الأستيطاني الكوردي ان لم يكن الى جانبكم اشقائكم من عراقيي الجنوب والوسط, ثم من انتم بدون العراق ... ومن هم ؟؟ انها لوثة ضمائر عندما تسمسروا على ارضكم واعراضكم وثروات مدنكم, ولا زلتم تعرضون المتبقي من مصير اهلكم في مزادات اربيل التآمر الدولي الأقليمي ــ الأسرائيلي ــ اخلعوا ما تبقى من ستر عروبتكم وارفعوا ذيولكم فالجنرال الكوردي ينتظر على اسرة مدنكم ليفرز في احشائها حرسه البيشمرگوي.
لا تستحقون التضحيات الجسيمة لمتطوعي الحشد الشعبي, لكنه نداء الوطن المشترك الذي اشبعتموه ترخيصاً وبيعاً وغدراً وخذلانا يا احفاد المؤامرات الشباطية المتسللون للعملية السياسية من اجل افسادها ــ فنجحتم ــ وتطوعتم بغال يعبر على ظهوركم كارهي العراق وشعبه ــ فنجحتم ــ وادخلتم زنات الخارج والداخل الى خيمة مدنكم وكنتم طبالي وراقصي زفـة الأغتصاب ـــ فنجحتم بأحداث المعاناة الموجعة لمكونكم والوطن معه, اهديتم ثقته واصوات ناخبيه واسترخيتم في حضن الجنرال الكردي ليخرج من مؤخرتكم مؤتمر الخيانة في ليلة 18/12/2014 فكان فصلاً من فصول تاريخكم الشباطي الأسود.
متطوعو الحشد الشعبي ظاهرة وطنية عراقية وحالة وعي وجداني لأصالة تاريخية وعراقة حضارية, تلك التي تحلى بها عراقيو الجنوب والوسط, اقتدوا ايها الأراذل بنبل عشائركم الوطنية التي حملت السلاح الى جانب الحشد الشعبي وجيشكم العراقي, اقتدوا بالخيرين من اهلكم الذين رفضوا مؤامرة الأقلمة ومشروع التقسيم, انهم عراقيو العراق الواحد, ورغم كل الأشكالات الطائفية, من هذا الطرف او ذاك, رفضوا ان يروا وطنهم ممزق مشرذم تسحق سيادته انظمة الجوار وتنهب ثرواته حيتان العالم وتتوغل في جغرافيته دواعش البيشمرگة الجمهوري ويستبيح هجين الحلف الدواعشي قدسية مدنهم ليذلوا اهلهم.
متطوعو الحشد الشعبي, رصيد وطني امثل لأعادة بناء القوات المسلحة العراقية على اسسها الوطنية, يجب وبالضرورة الحفاظ على سلامة ونقاء صفوفه من تسلل ضباط ومراتب تم تدريبها بأشراف خارجي او تخترقه عناصر مليشياتية سيئة النوايا مشبوهة الولاء, وان تولد قياداته من خضم لهيب المعارك الوطنية في تحرير الأرض التي احتلت من قبل دواعش البعث والتي اغتصبت من دواعش البشمرگة الجمهوري, احذروا ايها العراقيون الف مرة صولات رئيس حكومة الصفقة وتجنبوا فأسه قبل ان تستقر في الرأس العراقي, حيث الألغاء الصامت لقوات الحشد الشعبي, انه رجل الأحتمالات المخيفة, رجل الغموض والمفاجئات الموجعة, يحسن العمل من داخل كابينة الخذلان الكردي, لكنه يجهل ابجديات المصالح الوطنية, ما ابرعه يضع السلاسل الناعمة في قدمي القضية العراقية, كما ويجب ان تكون الخطوط الحمراء حاسمة في الدفاع عن سلامة الحشد الشعبي ورفض التدخل في شؤونه او محاولة تشويه دوره الوطني وتلويث صفوفه او تجميده, تستند الى انفجار شعبي يحاصر بغال العملية السياسية في حضيرة المنطقة الخضراء, ثم اعادة توزيعهم على مرابط أقاليمهم المفترضة وحضر العلف الوطني عن متناولها, انه الدرس الذي يجب ان يتعلموه يوماً.
امريكا والجوار واراذل الخذلان, تعلم يقيناً, ان متطوعي الحشد الشعبي ذو العمق الجماهيري والجذور الوطنية, هم وحدهم الذين سيتصدرون اعادة ترتيب اوراق العملية السياسية برمتها, وتحرير الدولة والمجتمع من اسباب فقدانهما الراهن ثم اعادة تشكيلهما على احسن تقويم, يعيدوا للسيادة هيبتها والجغرافية والثروات لأهلها, وسحب اوراق البكائية الخادعة من يد اطراف التحالف الوطني (الشيعي !!) الذي انتحل تمثيل مجتمع الجنوب والوسط واغتصاب الأرادة في لحظة غفلة الأستغباء.
واخيراً احذروا من علاسي الديرة وحرامية البيت القابعون في التحالف الوطني, انهم بيئة الخذلان الصامت والأحتمالات غير السارة وزيف التقوى والنوايا الفاسدة, انهم ومنذ عشرة اعوام يسيرون خلف جنازة الجنوب والوسط وفي جيبهم سكينة القاتل, احذروا عندما تبتسم الأفعى, فالسم وليس غيره بين فكي المنطق المخادع, الخطبة والموعضة والفتوى الزائفة وكذلك الصمت الزائف, انها حالات افساد وتجهيل يضرب القلب من الوعي المجتمعي ـــ فأحذروا ـــ .
 

جون آلن يحذر من انتشار تنظيم داعش خارج العراق وسوريا

أعرب جون آلن، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي لمحاربة تنظيم داعش عن خشيته من انتشار تنظيم داعش خارج نطاق سوريا والعراق.
وقال آلن في كلمة في مركز وودرو ويلسون الدولي للباحثين :" إن الولايات المتحدة تراقب عن كثب انتشار نشاطات تنظيم داعش خارج العراق وسوريا ، خصوصا في بعض البلدان التي أعلنت بعض المجموعات المتطرفة فيها عن ولائها لقائد التنظيم أبوبكر البغدادي".
وأضاف آلن :"نحن نرصد عن كثب أي انتشار محتمل للتنظيم في كل من السعودية والأردن ولبنان وتركيا".
وأشار الجنرال المتقاعد إلى الخطورة التي تمثلها شبكات التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الاتصالات الأخرى التي قد تكون في متناول التنظيم لنشر افكاره خارج الرقعة الجغرافية التي يسيطر عليها في العراق وسوريا.
وأكد :" أن التحدي الأكبر الذي يواجه التحالف هو "التهديد الطويل الأجل" الذي يشكله المقاتلون الأجانب عند عودتهم إلى اوطانهم ، مشددا على ضرورة أن تتخذ دول التحالف اجراءات صارمة من أجل منع انضمام المقاتلين الأجانب إلى العراق وسوريا.
وتأتي تصريحات آلن بعد نحو شهر من كشف بعض التقارير عن أن تنظيم داعش تمكن من فتح جبهة إقليمية في شمال أفريقيا حيث أعلنت بعض الجماعات المتطرفة في كل من شرق ليبيا وفي شبه جزيرة سيناء المصرية عن ولائها للتنظيم ومبايعة زعيمه الارهابي أبوبكر البغدادي.

 

الحلف الأطلسي يدرس طلبا من العراق لمساعدته في بناء جيشه

أعلن الحلف الأطلسي (الناتو) الخميس أنه يدرس طلب العراق الحصول على المساعدة في بناء جيشه وسط القتال الذي تخوضه بغداد ضد تنظيم "الدولة الاسلامية" المتشدد.
وصرح الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ في مؤتمر "الناتو وأمن الخليج" للشركاء الاقليميين الذي يعقد في قطر الخميس أن "العراق طلب الآن دعم الناتو في بناء قدراته الدفاعية".
وأضاف أن التنظيم "يشكل تهديدا خطيرا على الشعبين العراقي والسوري والمنطقة بشكل أوسع وجميع دولنا".
وحقق التنظيم المتطرف مكاسب هذا العام حيث استولى على مناطق شاسعة من العراق.
وتمكنت الحكومة العراقية من وقف تقدم التنظيم بدعم من التحالف الذي تقوده واشنطن، إلا أنها طلبت مرارا الحصول على مزيد من المساعدة في مواجهة التنظيم.
وقال ستولتنبرغ "كلما زاد تعاوننا كلما زادت درجة أماننا"، مشيرا إلى ضرورة حماية الخطوط البحرية الحيوية وامدادات الطاقة والبنى التحتية الحساسة.
وأضاف أن الناتو يمكن أن يوفر "خبراته الواسعة ويقدم الدعم والاستشارة والمساعدة للدول لبناء دفاعها الوطني وقدراتها الأمنية".
وتابع أن الحلفاء سيراجعون الآن هذا الطلب بالتنسيق الوثيق مع السلطات العراقية ومع التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة الاسلامية".
وفي سياق ذي صلة، أعلنت برلين الخميس ارسال نحو مئة جندي ألماني قريبا إلى شمال العراق للمشاركة في بعثة دولية لتدريب القوات العراقية على محاربة تنظيم "الدولة الاسلامية".
وعقدت الحكومة الألمانية اتفاقا سياسيا لارسال "قرابة مئة جندي" إلى العراق في اطار "عملية منسقة مع دول أخرى مثل ايطاليا وهولندا وبعض الدول الاسكندنافية"، وفق ما أعلن المتحدثان باسم وزارتي الدفاع والخارجية في مؤتمر صحافي منتظم في برلين.
ويتوقع اقرار هذه المهمة رسميا الأسبوع المقبل في اجتماع لمجلس الوزراء ثم عرضه للتصويت في البوندستاغ (مجلس النواب) قبل اعياد الميلاد.
وكان الجنرال الأميركي جيمس تيري أعلن، أن دولا اعضاء في الائتلاف الدولي ضد الدولة الاسلامية الذي يضم نحو 60 دولة على استعداد لنشر نحو 1500 رجل في العراق لتعزيز محاربة التنظيم المتطرف.
لكنه لم يحدد هذه الدول المشاركة في هذه التعزيزات، مشيرا فقط إلى أنها سترسل إلى العراق لتدريب ومساعدة القوات العراقية.
وألمانيا، التي لا تشارك في الضربات الجوية في العراق، شاركت بالفعل في عمليات تسليم أسلحة إلى المقاتلين الأكراد في شمال البلاد كما قامت بتدريب بعضهم على استخدام هذه الأسلحة في ألمانيا والعراق.