الجمعة 20 تشرين1/أكتوير 2017
TEXT_SIZE

جدار الرحمة لمساعدة الفقراء في العراق

 

العراق، بغداد -  "هذا لك خذ ما تحتاج"، كتبت هذه العبارة بحروف كبيرة على جدار علّقت فوقه أنواع مختلفة من الثياب، ووضعت في أسفله أجهزة كهربائيّة ومنزليّة ضمن مشروع خيريّ أطلقه نشطاء تحت عنوان جدار الرحمة. وهو مبادرة طوعيّة أطلقها نشطاء وميسورون بهدف مساعدة الفقراء والمحتاجين، يتمّ بموجبها جمع الثياب والملابس والأجهزة الكهربائيّة والمنزليّة الفائضة عن الحاجة، ووضعها تحت الجدار ليتسنّى للفقراء والمحتاجين أخذها. وقد أطلقت المبادرة منذ شهر حزيران/يونيو الماضي وتوسّعت سريعاً، حيث بلغ عددها في آب - أغسطس الحاليّ إلى سبعة جدران في مختلف

نشأت فكرة جدار الرحمة في مطلع العام الحاليّ حسب ما صرّح لـ"المونيتور" الناشط والصحافيّ المساهم في تأسيس الفكرة علي السوراوي (39عاماً)، لكنّها لم تواجه إقبالاً في بداية الأمر، بسبب غرابة الفكرة في المجتمع العراقيّ. ويتابع السوراوي حديثه قائلاً، أنّه وبعد شهر حزيران/يونيو، أنجزت الفكرة بإطلاق النموذج الأوّل لجدار الرحمة أمام مقرّ الجمعيّة في منطقة الصحّة في بغداد.

ومنذ شهر حزيران/يونيو، ازداد عدد النشطاء والمتبرّعين لهذا الجدار، واتّسع ليشمل مناطق متفرّقة من العاصمة بغداد، غالباً في الأحياء الراقية من العاصمة مثل الأعظميّة وساحة عنتر وساحة الحريّة والكرادة بسبب وجود الميسورين والمتبرّعين في هذه الأحياء. وقد بدأت الفكرة تنتشر في محافظات العراق، ومنها البصرة والسماوة والديوانيّة، ولقيت فكرة الجدار رواجاً على مواقع التواصل الاجتماعيّ.

ويقول السوراوي إنّ فكرة جدار الرحمة جاءت للحدّ من المفارقة الحادّة في مستوى العيش، حيث توجد في المجتمع العراقيّ أعداد كبيرة من الناس الذين يعيشون تحت خطّ الفقر، وهؤلاء لا يجدون ما يأكلون ويلبسون ولا يهتمّ بمصيرهم أحد. ويتابع أنّ فكرة الجدار محاولة طيّبة لمساعدة المحتاجين بعد إهمال الحكومة قطاعات واسعة من الشرائح الاجتماعيّة المعدمة، وعجز وزارة العمل والشؤون الاجتماعيّة عن استيعاب أعداد الفقراء وشمولهم بالمخصّصات الرمزيّة لشبكة الحماية الاجتماعيّة. وقد حصلت المبادرة على دعم من وزارة الداخليّة العراقيّة وترويج منها، وقد حثّ قسم محاربة الشائعات في وزارة الداخليّة العراقيّة في بيان له المواطنين على المبادرة وتوسيع التجربة.

ويقول خضر واعي (22عاماً)، وهو أحد المسؤولين عن هذه الحملة والذي كتب رقم هاتفه على اللافتة المعلّقة على الجدران، لـ"المونيتور" إنّ حملة جدار الرحمة المتواضعة تمكّنت من إكساء ما يزيد عن 20عائلة متعفّفة في منطقة واحدة من مناطق بغداد الفقيرة فقط. ويشير إلى أنّ بعض الفقراء والمتعفّفين يخجلون من أخذ الملابس والأجهزة المنزليّة في النهار.

ويتابع أنّ الميسورين يأتون كلّ يوم لوضع أشياء جديدة تحت الجدران، فيما يستمرّ الشباب النشطاء بحثّ الأغنياء على التبرّع لمساعدة الفقراء، ونشر العطف والرحمة بين الناس. ويأتي الفقراء من الناس ليلاً في الغالب كي يأخذوا ما يعلّق في الجدار أو يوضع تحته، وأمّا الأطفال فيأتون نهاراً لأخذها. ويأتي بعض النساء المسنّات ليلاً ليأخذن ما يحتجن إليه من ثياب لأولادهنّ أو أحفادهنّ اليتامى حسب مقاساتهم، ثمّ ينصرفن بسرعة خشية أن يراهنّ أحد، وذلك للحفاظ على ماء وجههنّ وكرامتهنّ أمام الآخرين.

يقول أحد حرّاس نقاط التفتيش الأمنيّة القريبة من جدار الرحمة في الأعظميّة لـ"المونيتور"، من دون أن يفصح عن اسمه، إنّ الأطفال الذين يبيعون قناني المياه والسجائر ويمسحون زجاج السيّارات في تقاطعات الشوارع يذهبون إلى الجدار قبل أن يتوجّهوا إلى بيوتهم مساء، ليأخذوا معهم ما يحتاجون إليه من ثياب أو أجهزة تركها الميسورون قرب الجدار.

وأعرب الحارس عن أمله في توسيع الفكرة، وأن يكون هناك مكان محدّد لهذا الجدار، ويشرف عليه نشطاء من أجل الحفاظ على الملابس والأجهزة من حرارة الشمس والغبار، مؤكّداً أنّ الكميّات من الملابس والأجهزة والأدوات التي تترك قرب الجدار أو تعلّق فوقه، تكفي لكسوة المئات من العوائل المتعفّفة وإعانتها.

يلقى جدار الرحمة تفاوتاً في الآراء من حيث القبول والرفض، بسبب تحفّظات المجتمع العراقيّ على الأنماط الاجتماعيّة السائدة، وكون الفكرة جديدة بالنسبة إليه، لكنّ اختلاف الآراء في شأن الجدار، زاده على ما يبدو مزيداً من النجاح من خلال إثارة الموضوع في الشارع العراقيّ.

وصف المواطن لطيف نصيف حسن (45عاماً)، فكرة جدار الرحمة بأنّها تبعث الأمل في النفوس، وهي مؤشّر إيجابيّ يدلّ على أنّ فعل الخير ما زال موجوداً في نفوس كثير من الناس، على الرغم ممّا يعانيه العراقيّون من أزمات وصعاب وهزّات عنيفة انعكست على سلوك الناس وأخلاقيّاتهم.

ويضيف أنّه يسعد، كما يسعد الكثير من المارّة، برؤية هذه المبادرة، حيث يطيلون النظر إلى الجدار وما وضع فوقه وفي أسفله من ثياب وأجهزة، ويحاولون توثيق المشهد وتصويره بكاميرات هواتفهم النقّالة. ويؤكّد أنّ فكرة جدار الرحمة أدخلت السرور إلى قلوب الفقراء.

ويضيف هذا المواطن أنّه في الظروف الصعبة وفي ظلّ الحروب والمصائب التي يمرّ بها العراق، هنالك من هم في حاجة إلى أبسط مقوّمات الحياة، وأنّ هنالك فقراء ومساكين وعدد كبير من الأيتام عليهم أن يساعدوهم ويساعدوا أنفسهم، مشيراً إلى ضرورة أن ينتشر العطف وتنتشر المحبّة والرحمة بين الناس لتجاوز الظروف الصعبة التي يمرّ بها العراق في الوقت الحاضر.

وعلى العكس، يصف المواطن علي العتابي (60عاماً)، جدار الرحمة بأنّه ظاهرة معيبة ووسيلة إذلال للفقراء وليس سبيلاً للرحمة والتعاطف معهم. وأوضح العتابي أنّه من المعيب وضع الملابس والأجهزة المنزليّة في الأماكن العامّة، ويأتي الفقراء لأخذها أمام الناس لأنّ ذلك يجرح كرامتهم.

واقترح هذا المواطن فكرة بديلة عن جدار الرحمة تتلخّص في جمع الملابس والأجهزة الكهربائيّة والمنزليّة، وإرسالها إلى بيوت الفقراء سرّاً، ليحقّق المشروع أهدافه الإنسانيّة، ولا يعرّض كرامة الفقراء إلى الانتهاك.

-------------------------------------------------------------------------

*كاتبة من العراق. ونشر المقال على الرابط التالي:

http://www.al-monitor.com/pulse/ar/originals/2016/08/iraq-compassion-charity-poor.html

المحكمة الاتحادية تقبل طعن التيار المدني ببعض فقرات قانون الأحزاب

 

أعلن محام عن مجموعة ناشطين مدنيين من التيار الديمقراطي، اليوم الثلاثاء، تأييد المحكمة الاتحادية العليا العديد من فقرات الطعن على قانون الأحزاب السياسية والإقرار بـ"عدم دستوريتها"، وفي حين بين أن ذلك يشمل اشتراط حصول مؤسس الحزب على شهادة جامعية، وتحمل رئيس تحرير صحيفة أو مجلة الحزب، المسؤولية عما ينشر فيها، نسبة الإعانات المالية التي تقدمها الدولة للأحزاب، داعياً البرلمان لتعديل القانون ليكون منسجمة مع الدستور والقرار.

وقال المحامي زهير ضياء الدين، في بيان تسلمت (المدى برس) نسخة منه، إن "المحكمة الاتحادية العليا أصدرت اليوم، قراراً في الدعوى (3/ اتحادية/ 2016) المقامة من قبل كل من رئيسة منظمة أمل، هناء أدور، الدكتور وثاب داود السعدي وسكرتير المجلس العراقي للسلم والتضامن، الدكتور أحمد علي إبراهيم، ضد رئيس مجلس النواب، للطعن بعدم دستورية عدد من مواد قانون الأحزاب السياسية رقم 36 لسنة 2015 النافذ"، مشيراً إلى أنه "بعد المرافعة الأصولية استجابت المحكمة لعدد من الطلبات التي وردت في الدعوى حيث قضت بعدم دستورية المواد المثبتة لاحقاً" .

وأضاف ضياء الدين، أن "المحكمة قررت نقض النص المتضمن شرط الحصول على شهادة جامعية أولية، الوارد في المادة (9) الفقرة سادساً من القانون، التي اشترطت في من يؤسس حزباً أن يكون حاصلاً عليها أو ما يعادلها، كونه يتعارض مع أحكام الدستور المتضمنة المساواة وتكافؤ الفرص وحرية التعبير ضمن المواد ( 14 ، 16 ، 38 ، أولاً)"، مبيناً أن "المحكمة أوضحت أن تاريخ العراق شهد العديد من السياسيين البارزين وقادة الأحزاب ممن ليس لديهم تحصيل دراسي محدد، وفي ضوء ذلك قضت بعدم دستورية الفقرة سادساً من المادة (9) من قانون الأحزاب السياسية".

وأوضح المحامي، أن "المحكمة الاتحادية العليا، قررت بعدم دستورية الفقرة ثانياً من المادة (22) بقانون الأحزاب، التي تنص على تحمل رئيس تحرير صحيفة أو مجلة الحزب، المسؤولية عما ينشر فيها، لأنها تتعارض مع المادة (19) من الدستور التي نصت على شخصية العقوبة"، لافتاً إلى أن "المحكمة قررت االتعامل مع النص الوارد في أي القانون في شقين الأول وهو العنصر الجزائي، حيث قررت أن المسؤولية فيه تقع على عاتق كاتب المقال حصراً تطبيقا للمبدأ الدستوري، في حين قررت المحكمة بالنسبة للشق الثاني المتعلق بالمسؤولية المدنية، تضامن كل من رئيس التحرير وكاتب المقال في تحملها".

وذكر ضياء الدين، أن "المحكمة نقضت أيضاً نص المادة (44) التي حددت نسبة الإعانات المالية التي تقدمها الدولة للأحزاب السياسية المسجلة، التي حددت نسبة 20 بالمئة، توزيع بالتساوي على جميع الأحزاب، ونسبة 80 بالمئة، توزع على الأحزاب التي لديها مقاعد في مجلس النواب، وبنسبة المقاعد لكل حزب"، متابعا أن "المحكمة اعتبرت أن هذه النسب ستشكل إثراءً للأحزاب الكبيرة الممثلة في البرلمان في ظل ظروف معينة وإفقاراً للأحزاب الصغيرة والناشئة" .

وأكد المحامي، أن "قرار المحكمة الاتحادية العليا يعتبر باتاً وفقا لأحكام المادة (94) من دستور جمهورية العراق"، داعياً مجلس النواب إلى "تعديل قانون الأحزاب السياسية رقم (36) لسنة 2015 بما ينسجم وأحكام قرار المحكمة الاتحادية من خلال إعادة صياغة المواد والفقرات المنقوضة لتكون منسجمة مع الدستور والقرار".

يذكر أن عضو التيار الديمقراطي، وثاب داود السعدي، أعلن خلال مؤتمر صحافي عقده في (الـ16 من أيار 2016)، مع الناشطة هناء أدور، بمقر المجلس العراقي للسلم والتضامن، وسط بغداد، وحضرته (المدى برس)، عن تقديم التيار الديمقراطي طعناً بقانون الأحزاب السياسية، رقم 36 لسنة 2015، على المدعى عليه رئيس مجلس النواب، سليم الجبوري إضافة إلى وظيفته، الذي أصدره في (الـ17 من أيلول 2015)، ونشر في الجريدة الرسمية، وفي حين عد أن بعض نقاط القانون "مخالفة" للدستور، أكد اشتقاق عدد من الفقرات من قانون الاحزاب المتبع في النظام السابق.

مسارات مفتوحة للنهوض بالعراق

ليث كبة*

لنعمل باستمرار وصبر في أربعة مسارات متوازية متكاملة ضمن رؤية قادرة على أن تنهض بنا وبالعراق. فالمسارات مفتوحة أمامنا وهي (إصلاح العملية الانتخابية) (بناء قدرات الشباب) (مواجهة استغلال الدين) و(جمع وتقوية النخب)

أولا:

في الأفق انتخابات محلية 2017وبرلمانية 2018وهما فرص للتغيير أمامنا وستتدافع فيهما قوى الخير والشر لتحكم مسيرة العراق.

قد تبقى الانتخابات القادمة (كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا) والسبب هو أن قواعد اللعبة الانتخابية وقوانينها الحالية سيئة وستنتج الأدنى وتعطي شرعية للأردأ وتعجز عن انتقاء الأفضل والأقدر بين الناس وسبق أن تم تعديل القوانين مرتين لكن بقيت الانتخابات إلى هذا اليوم لعبة بيد مافيات الفساد.

لا يوجد نظام انتخابي مثالي ولكن نظم الانتخابات الحالية في العراق سيئة وستبقي مافيات الفساد وأحزابها في السلطة ولايمكن التخلص منهم إلا بتغيير دينامية التنافس الحالي باستبدال نظام القوائم بنظام الانتخاب الفردي الحر المباشر.

إذا أردنا فعلا التخلص من التركيبة المسؤولة عن مآسي عراق ما بعد 2003فعلينا العمل ليلا ونهارا من أجل تعبئة سياسية منظمة لتغيير قانون الانتخابات من القوائم الحزبية واستبداله.

يمكننا تغيير العملية الانتخابية ومنع عودة رموز الأحزاب إلى السلطة، ويمكننا أن ننقذ البرلمان من سيطرة مافيات لبست ثوب الدين والطائفة والقومية لتسيطر على القرار ونهبت باسم شرعية البرلمان الخزينة العامة وبقيت إلى هذا اليوم بلا محاسبة ولا رقابة.

طبعا لن تسمح مافيات الفساد وأمراء الطوائف وأرباب العصابات بتغيير قانون الانتخابات وهم سيرتعدون رعبا من محاولة إخراج البرلمان من سيطرتهم لأنهم يخشون فتح ملفات الفساد لهم جميعا.

هم يحترفون السياسة وسيتظاهرون بقبولهم تعديل القانون ليتم الالتفاف عليه بتقديم صيغ وسطية تضمن لهم النجاح وتحقق شعار إصلاح القوانين الانتخابية لكنهم سيعملون كل ما في وسعهم لكيلا لا ينتخب الشعب ممثليه بعيدا عنهم.

لكي ننجح علينا عدم التفريط بالفرصة القادمة، ومناشدة وتعبئة كل القوى والدعوة إلى حملة مناصرة من أجل تعديل القانون نحو الانتخابات الفردية المباشرة في المناطق وحسب الكثافة السكانية.

لنناشد مرجعية السيد السيستاني الرشيدة وكوادر الحراك المدني والوطنيين داخل الكتل السياسية والشباب وكل من ضاق ذرعا بفساد الأحزاب لدعم حملة وطنية لتعديل قانون الانتخابات.

ثانيا:

في الأفق موجة سونامي ستصنع مستقبل العراق وهم جيل الناشئة الذين يشكلون 65% من أهل العراق ويزيد عدد من أعمارهم دون الثلاثين اليوم على 21مليونا ولهم مصلحة كبرى في صناعة عراق ناجح.

لنعمل على بناء قدرات الناشئة لأنهم من سيتحمل مسؤولية العراق ومستقبله ولأنهم الأكثر أملا والأقدر على العمل.

لم ولن تتوقف مكائن الشر لحظة عن برامج تخدير وتخريب عقول الشباب وتوريطهم في صناعة الدمار والموت والفساد ومن المؤسف أن نسبة ضئيلة منهم قد غاصت في الجهل وأدمنت على المخدرات واعتادت العبودية لكن الزخم الأكبر للناشئة هو شباب حي مفروض عليه أن يعيش تحديات بيئة ملوثة وهو يرفضها تارة بالفرار منها وتارة بالثورة عليها وتارة بمحاولات اصلاحها.

خطابنا إلى قادة وشباب جيل ناشئ يرفض الذل والهوان والعبث والزيف ويصر على الحقيقة والحرية والكرامة والمسؤولية،

لا جدوى من الجدل مع جيل تالف اختار العبودية للطواغيت على الحرية التي أعطاه الله سبحانه لهم.

لا جدوى من الجدل مع من اعتاد المهانة والذل بدلا من العز والكرامة التي يريدها الله سبحانه لهم.

لا جدوى من الجدل مع من يصر على العبث والفوضى بدلا من التصدي وتحمل المسؤولية التي شرفنا الله سبحانه بها.

لا جدوى من الجدل مع من يجتر مقولات الزيف والباطل لسهولتها بدلا من الإصرار على الحق أيا كان طعمه ويطلب الحقيقة التي أمر الله سبحانه بالبحث عنها.

علينا أن نعمل ليلا ونهارا في خدمة الناشئة الشباب لأنهم الأمل أيا كانت ظروفهم وصعابهم، وعلينا أن نحرص على تلخيص تجاربنا لهم لكيلا يكرروا أخطاءنا ولا ينخدعوا بمن خدعنا.

ثالثا:

واجهت وتواجه كل المجتمعات وعلى مر العصور إشكالية ارتكاب البشر الجرائم والفواحش باسم الدين أو الله أو الوطن وتقاوم كل الشعوب هذه الظاهرة وبدرجات متفاوتة حسب الثقافة والظرف.

يواجه المسلمون وخصوصا في بلاد العرب اليوم تحديات كبرى لكثرة الفواحش باسم الدين وعلى يد رجاله وأحزابه وأعلامه (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إنّ الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون قل أمر ربي بالقسط)

ما يجري في العراق هو امتحان لقدرة كل طائفة ومذهب ودين على حماية نفسه من هذه القبائح ومهمة الجميع هي التوعية والحصانة والرقابة والسهر ليلا ونهارا من أجل أن يبقى الدين ذخرا للناس وملاذا قيميا وروحيا نعتصم به في الشدة والرخاء، وأن لا يكون الدين سببا للتفرقة والفتنة.

لا يوجد حل سهل جامع مانع للحد من الإساءة للدين ومنع الاستغلال البشع للدين والطائفة على يد من احترف دجل الساسة ودروب الفساد وخداع الجمهور والتلاعب بعواطفهم ومقدساتهم.

أفضل ضمانة لمنع التسلط والاستغلال باسم الدين هو العمل الدؤوب المستمر على توعية الشباب والعمل مع المتنورين وخصوصا في الأوساط الدينية من أجل توعية الناس جميعا ومراقبة المتاجرين بالدين أيا كانت ثيابهم.

لنتذكر أن الله قد حرم التسلط على الناس باسم الدين وبنصوص واضحة قطعية في محكمات القرآن الذي ذكر مرارا أنّ التسلط على الناس باسم الدين هو طغيان ورمزه فرعون الذي ذكره القرآن قرابة سبعين مرة (إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم إنه كان من المفسدين).

من يفعل ما فعله فرعون فهو طاغوت (وقال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد)(إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد).

لا تسليم للمسلم المؤمن إلا لله وكتابه ولا طاعة عبودية وتبعية بين الناس وكل من يريد أن يفرض بالقسر والإكراه دينه ووصايته وولايته على الناس فهو طاغية ومنهجه باطل.

(لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم() الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات).

علينا أن ندعم علماء ومراجع المسلمين الذين يحمون حقوق الناس ويتبرؤون من الطغاة والفاسدين ونميزهم عمن (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) وعمن ينطبق عليهم ( إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله) وممن (تصف ألسنتهم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب) وممن (يبغون في الأرض بغير الحق) ويظلمون الناس ويتسلطون عليهم باسم الدين.

رابعا:

فينا عشرات الآلاف من الكفاءات والنخب القادرة على إعادة بناء دولة بمؤسسات وأجهزة حديثة واقتصاد منتج ومجتمع حيوي متماسك إذا ما سنحت لهم الفرصة.

علينا أن نعيد للنخب دورها في بناء العراق وأول خطوة هي خلق فضاءات آمنة لإعادة نسج الخيوط والروابط بين نخب العراق وإعانتهم على اطلاق مبادرات عمل نوعية وإعادة بناء الثقة والتواصل وإحياء ثقافة العمل الوطني المشترك.

يفرحني أن أشهد وأسمع وأحضر العشرات من مجاميع متواصلة فيما بينها على مواقع التفاعل الاجتماعي، وواجبنا أن نعمل ما بوسعنا لدعم النخب على النهضة بالعراق وإعانتهم على تقوية وتوسيع أدوارهم.

أخيرا

ندعو إلى أن تتكامل جهودنا في المسارات الأربعة أعلاه ضمن خطاب وطني يؤمن بالحداثة ويريد الحضارة ويعتمد مرجعيات القرآن والعلم ويقدس الحرية والكرامة لكل انسان ويعمل مع كل من يريد ويستطيع مساعدة العراق لاستعادة عافيته.

---------------------------------------------------------

* المقال منشور في صفحة الكاتب على الفيسبوك

ما وراء الفضيحة.. وبعدها!

سالم مشكور

الهجوم خير وسيلة للدفاع. تعلمها وزير الدفاع خالد العبيدي، ضمن تكتيكات الحرب العسكرية، وطبقها في ميدان الحرب السياسية فكانت النتيجة ذاتها: إرباك «العدو» وانشغاله بالدفاع عن نفسه بدل الهجوم الذي كان مستعداً له بقوة. وحتى يفصل القضاء بالامر، سواء بتدخلات السياسيين والسفارات، أو يأخذ مجراه المستقل، فان الاثار الاولى للهجوم ظهرت منذ ساعة الاجتماع، بمشاعر شعبية تمتزج فيها الصدمة بالغضب والتشفي والانزعاج من الطبقة السياسية من خلال منهج التعميم الذي يسود الساحة.

صحيح ان ما قاله الوزير ليس جديدا، وان المتداول في كل الاوساط هو أكبر مما قاله، لكن الجديد هو أنها المرة الاولى التي يكشف فيها مسؤول أمام البرلمان، بما يتهم به رئيس البرلمان نفسه بالفساد، في جلسة لم تكن تبث على الهواء، لكن هواتف النواب الذكية كانت تنقل مقاطع مما كان يجري لتكون فيما بعد، مكملا للتسجيل الذي بث قرابة منتصف الليل وكأنه فيلم إباحي أو على الاقل يحوي مشاهد وكلمات خادشة للحياء.

الامر المحيّر هو أن رئيس مجلس النواب كان يعلم بأن العبيدي سيفتح النار في البرلمان، فقد سبق وأعلمه بذلك وأخبره بأنه يمتلك من الادلة والتسجيلات ما يثبت كلامه، وقالها في مقابلة مع العراقية قبل أيام، وقيل أن اسامة النجيفي حذّر الجبوري بأن الاستجواب لو تم فانهم سيفتحون باب جهنم عليهم. إذن لماذا لم يتحرك الجبوري للحيلولة دون حدوث ما حدث مما أضرّ، سواء ثبتت التهم أم لا، بصورة رئيس المجلس، وساهم في ارباك الساحة السياسية السنيّة أكثر واكثر، بل الساحة السياسية العراقية ككل؟. ترى، هل حاول الجبوري ثني النائبة عالية نصيّف عن المضي في الاستجواب ولم يستطع؟، أم أنه قرر التحدي وعدم الرضوخ، اعتقادا منه أن العبيدي لن يفعلها؟.

ثم لماذا كان العبيدي ووراءه النجيفي وفريقه من أعضاء اتحاد القوى، متخوفين من الاستجواب الى هذا الحد؟، خصوصا بعدما ظهر من وقوف غالبية القوى الشيعية معه، وهو ما كان واضحا خلال جلسة الاستجواب؟.

واضح أن الامر يأتي في سياق تصفية حسابات داخل الساحة السنية، كما جرى قبله، ولا يزال، داخل الساحتين الشيعية والكردية. لكن الساحة السنيّة تبدو في أمس الحاجة الآن الى بلورة قيادة واحدة استعدادا لمرحلة ما بعد الموصل، التي ستشهد صراعاً من نوع آخر. هذا ما يسعى اليه الراعي الاميركي للملف السني ، كما العراقي ككل،منذ سنوات . هذه الساحة تبدو منقسمة الآن بين صفيّن يشكلان معاً اتحاد القوى، الاول يضم "متحدون"، فيما يضم الثاني الحزب الاسلامي و"الكرابلة"، الذين دخلوا في حلف معهم مؤخراَ.

لكنني أحاول هنا الخروج من التفاصيل الى تحليل المشهد العام: فمنذ مدة والحديث يدور حول عدم جدوى أي تغيير واصلاح بوجود الطبقة السياسية الحالية. رافقت ذلك عملية إشاعة منهج التعميم والقول بأن الكل فاسدون وان هذه الطبقة هي سبب خراب البلد. من جانب آخر، بدأت الساحات السياسية للمكونات الثلاثة تشهد صراع نفوذ بين الرؤوس لدرجة انها تنتهي بإضعاف الجميع تمهيدا لاسقاطهم جميعاً ليكون الطريق مفتوحا أمام طرح وجوه جديدة ،من الصف الثاني، تتصدر المشهد لتكون واجهة للاصلاحات.

هل هذا ما يقوم به المتحكمون بالملف العراقي؟

رسالة إلى شباب العراق

ليث كبة

بسم الله الرحمن الرحيم

(الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ)  

أهالينا في كل مدن العراق المنكوبة بالتفجير والقتل والدمار، لنستعين بالله سبحانه، ونحن في وقفة حزن وفجيعة ومواساة لأهالينا في مدينة الكرادة التي ستبقى شامخة رغم جرائم الطغاة، ولأهالينا في بلد في حرم السيد محمد (رض) في عراق الائمة الأبرار.

لنستعين بالله ونلملم جراحنا وننعى شهدائنا ونواسي عوائلنا المفجوعة. ولن نجزع، ولن نضعف، ونتذكر قوله سبحانه (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا).

لنستعين بالله، ونحن نصّر على أسئلة، ونطالب بأجوبة.. تفسر ما يجري..! نبحث عن كل ما يحمي أبنائنا، ويصنع مستقبل أفضل لنا، ويمنع الاستهتار البشع بحياتنا.

ليس السؤال عن هوية الفاعل، ولا عن دينه ومذهبه، ولا عن قوميته لأن الكل يعرف، أنهم مجرمون ولا دين للمجرمين غير جرائمهم (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ).

لن نجد حقائق ولا حلول ولا أجوبة في منابر تؤجج الغضب والحزن والخوف واليأس وتلعب بمشاعر هادرة مستعرة في صدورنا..!

لن نجد أجوبة بإلقاء وتعميم التهم، ولا بتداول الشبهات والاشاعات والاوهام، ولا بتأجيج الكراهية ضد شعوب ودول، ولا في تغذية الأحقاد ضد قوميات ومذاهب، ولا في صب جام الغضب على شخص رئيس الوزراء الذي يحكم ولا يحكم ويقدر ولا يقدر..

أيها الأحبة المفجوعين وأيها الناس الغاضبين.... لنلم الجروح وندفن الضحايا ونجمع كل مشاعر الغضب والحزن والخوف ولنجعلها قوة وسببا ووقودا يدفعنا إلى عمل حقيقي يضع حدا لهذه الجرائم المروعة.

لنتذكر أن أم الجرائم بحق أهل العراق هي جريمة هدم الدولة وترك ملايين الناس بلا حماية ولا مؤسسات ولا قانون..!؟

لنتذكر أن أكبر جريمة هي إضعاف دولة العراق وعرقلة قيام مؤسسات الجيش والأمن والقانون.. أيا كانت المخاوف والمخاطر نفهم جيدا أن ثمة ضعف ونقص خبرة صاحبت العملية الانتقالية في الأشهر أو السنوات الأولى في العراق ولكن مضت 13 سنة وأربعة دورات انتخابية تزداد فيها حكومة ودولة العراق عجزا عن حماية الناس والمدن.

لكن هل ثمة من يتعمد ويستفيد من عجز وعقم وضعف الحكومة عن حماية الناس والمدن..؟

من يساهم فعلا في إضعاف دولة العراق، وهل يساهم بعضنا في ذلك أمّا بجهل أو بحسن نيّة أو بعقيدة دينية أو منفعة شخصية..؟

قد يخاف البعض من المطالبة الشعبية اليوم بعودة الدولة القوية بسبب الخوف من محاولات البعض إقامة ديكتاتورية جديدة دينية أو حزبية أو طائفية أو عسكرية وبسبب عدم تمييز عامة الناس الفارق الجوهري ما بين الدولة القوية بسبب قوة المؤسسات الشرعية ضمن القانون والدستور وبين السلطة القوية بسبب القمع وارهاب الناس.

نرى أن دول أوروبا وبريطانيا وأميركا وبقية الديمقراطيات، هي قوية بقوة مؤسسات الدولة والقانون والقضاء والأمن والجيش ولا مكان فيها لطغيان الفرد أو الحزب بحجة حفظ الأمن، ويخضع فيها الجميع لسلطة الدولة التي تخضع لسلطة وسيادة الشعب لا غير.

نتحمل نحن جميعا بدرجات مسؤولية استمرار ضعف الدولة وهشاشة الحكومة وتمزق العراق...

كل من نشر وينشر خطب الكراهية والبغضاء والفتن بين العراقيين له حصة في جريمة الكرادة

كل من ساهم ويساهم في نهب المال العام وتهريب النفط ومرر صفقات تسليح فاسدة، وسكت طيلة السنين على غش كواشف السونار له مساهمة في إضعاف الدولة

كل وزير لا يعتمد الكفاءة معيارا في التوظيف وكل مدير يحابي الموظف الاردئ بسبب قبيلته أو دينه أو حزبه فهو متورط في جريمة الكرادة.

كل من دعم تقاسم الدولة كغنيمة ويدعو إلى محاصصات، وكل من يروج إلى أحزاب وشخصيات طائفية له حصته في مأساة العراق وجرائمه.

لنحاسب أنفسنا أولا عمّا قمنا به من تخريب مؤسسات الدولة وتمزيق مجتمعات العراق وولينا من لا يريد قوة العراق ومن يمزق وحدته وأهله.

ستستمر معاناتنا، وستتكرر جرائم بحق الناس كل يوم وفي كل العراق طالما بقيت دولتنا هشة ضعيفة بلا جيش ولا سيادة، وستبقى دولتنا هشة ضعيفة طالما بقي النظام الانتخابي طائفي وبقيت الأحزاب مرتزقة تحت نفوذ الأجنبي وطالما بقيت أبواق التفرقة والتمزيق الطائفي فاعلة فينا.

لن يكون لنا أمان ولا مستقبل بدون دولة قوية ومؤسسات حرة ذات سيادة تعمل من أجل العراق وأهله، ولن نبني هذه الدولة إلاّ إذا اعتمدنا خطابا يسمو على أيديولوجيات عمياء وأجندات أجنبية وحسابات آنية ضيقة، ولن يبني مؤسسات دولة قوية من صنع الاقطاعيات الطائفية والقبلية... لا دولة قوية بدون جيل يحمل خطابا وطنيا حضاريا ويتجاوز على خطب التخلف والطائفية والتبعية.

أول خطوة هي أن يبدأ كل واحد منا بنفسه وأهله ومن حوله وبصفحته على الفيسبوك ويطّهر كل تعليق يكتبه أو مقالة ينشرها من الترويج لمقولات التخلف والطائفية والتفرقة والتمزيق والبراءة ممن يريدون عراقا ضعيفا طائفيا ممزقا في خدمة الأجنبي.

استراتيجية النهضة وإعادة بناء الدولة هو أن نعين جيل شبابنا في حراكهم الوطني نحو الحرية والعزة وتمردهم على ثقافة الخنوع ورفضهم مخدرات الطائفية.

أوصلوا هذه الرسالة إلى كل شاب وشابة عراقية....

يا شباب العراق أنتم القادرون على تخليص جيل آبائكم وأبنائكم من ثياب الذل والهوان والتبعية والانقياد التي تطبع ونشأ عليها من سبقكم. انتم يا شباب العراق أجمل وأقدر من يلبس ثياب الحرية والكرامة، وأنتم من يقدر أن يقول الحق والحقيقية، وأنتم من يقوى على تحمل المسؤولية العامة... والخروج بنا وبالعراق من هذه الدوامة المخزية المذلة.

يا شباب العراق... أنتم الأمل فلا تدعوا أعداء العراق أن يخدعوكم، ولا أن يسلبوا ارادتكم بمخدرات طائفية شيطانية، ولا أن يسمموا وعيكم بأحقاد وعصبيات جاهلية... اصنعوا مستقبلا أفضل باهتدائكم بالقرآن وتصديقكم بالعلم وعودتكم إلى الحضارة وترككم الخرافة والدجل.

معا سنعمل ليلا ونهارا لنعيد إلى العراق مؤسساته القوية وسيادته، ونحمي حقوق وكرامة كل مواطن أيا كان دينه وقوميته..

اعلموا إن (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ)، وإن قطيع المجرمين هم الذين غضب الله عليهم (وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ).

--------------------------------------------------------------------

*منقول عن موقع الكاتب على الفيس بوك

قائد عراقي يعلن هزيمة "داعش" في الفلوجة

استعادت القوات العراقية آخر منطقة خاضعة لسيطرة تنظيم داعش في مدينة الفلوجة وأعلنت القيادة العامة للعملية انتهاء المعركة بعد قرابة خمسة أسابيع من القتال.

ووصلت القوات العراقية إلى وسط الفلوجة الأسبوع الماضي لكن مقاتلي التنظيم ظلوا متحصنين في بعض أجزاء المدينة بما في ذلك حي الجولان الذي استعادته القوات العراقية الأحد.

والهجوم جزء من عملية أكبر للقوات العراقية ضد التنظيم، ويدعم التحالف بزعامة الولايات المتحدة الهجوم بالضربات الجوية في الأغلب.

ويعطي نجاح عملية الفلوجة التي انطلقت في 23 أيار- مايو قوة دافعة جديدة للقوات العراقية في حملة استعادة السيطرة على مدينة الموصل.

وقال رئيس الوزراء حيدر العبادي وهو يقف أمام المستشفى الرئيسي في الفلوجة ملوحا بالعلم العراقي "كما وعدناكم.. هذا هو العلم العراقي مرفوع عاليا في الفلوجة.. وسنرفع العلم العراقي في الموصل إن شاء الله".

وتفاجأ كثيرون بدخول القوات العراقية إلى وسط الفلوجة بسرعة الأسبوع الماضي إذ توقعوا معركة طويلة مع مسلحي التنظيم.

وقال الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي المسؤول عن العملية للتلفزيون الرسمي، إن 1800 على الأقل من مسلحي التنظيم قتلوا في عملية استعادة الفلوجة بينما لاذ الباقون بالفرار، وأضاف أن بعضهم ما زال يتحصن في مبان.

وقال صباح النعمان المتحدث باسم جهاز مكافحة الإرهاب لوكالة رويترز، إن القوات العراقية تعمل الآن على تفكيك القنابل والشراك الموجودة في المنازل إلى جانب ملاحقة المسلحين الذين فروا من المدينة من ناحية الشمال الغربي.

وأبدى مسلحو التنظيم مقاومة محدودة في الفلوجة وضعفت قوتهم بعد أن ترك بعض قادتهم ساحة القتال.

وقال وزير الدفاع خالد العبيدي على تويتر "نحو 90 بالمئة من الفلوجة سالمة وصالحة للسكن لأننا باغتنا داعش فيها ولم يتمكنوا من تدميرها كما حصل في الرمادي وسنجار".

وأجبر القتال في الفلوجة أكثر من 85 ألفا من سكانها على الفرار إلى مخيمات تديرها الحكومة. وتقول الأمم المتحدة إنها تلقت تقارير عن مزاعم إساءة معاملة لمدنيين فارين من المدينة من بينها مزاعم انتهاكات من قبل أعضاء جماعات شيعية مسلحة تدعم الهجوم.

وقال قائممقام الفلوجة عيسى العيساوي لرويترز، إن الأسر النازحة قد تتمكن من العودة إلى المدينة في غضون شهرين إذا قدمت الحكومة ووكالات الإغاثة الدولية يد العون.

وأضاف "المدينة لا تحتاج فقط إلى إعادة إعمار بل تحتاج كذلك إلى إعادة تأهيل جدي لمجتمعها.

"داعش عملت على غسل أدمغة الناس ونحن بحاجة جدية إلى برامج يقوم بها المجتمع الدولي لمساعدة الناس على التخلص من أيديولوجيات داعش المنحرفة لكي يستعيدوا حياتهم الطبيعية".

وسيطر التنظيم على الفلوجة في كانون الثاني- يناير 2014. أي قبل ستة أشهر من إعلانه "دولة الخلافة" في أجزاء من سوريا والعراق.

-----------------------------------------------------------------------

المصدر:رويترز