الإثنين 24 نيسان/أبريل 2017
TEXT_SIZE

مراكز الأبحاث ترسم خريطة سياسات ترامب المقبلة

د. منذر سليمان*

تميزت حملة ترامب الانتخابية باطلاقه التصريحات الحادة على عواهنها، ولم يوفر مؤسسات مراكز الأبحاث من ازدرائه وانتقاداته وتوجسه، وطالب بتقليص أدوارها ونفوذها على أركان المؤسسة الحاكمة، ونادى "بتجفيف مستنقع" السياسيين في واشنطن. بعد هدوء عاصفة الانتخابات بادر بعض مسؤولي المراكز المحافظة التقليدية الاتصال بأركان فريقه الانتقالي لعرض الخدمات المنوطة بالرئيس المقبل بلورتها، وتشذيب رؤاه.

في هذا السياق تتعزز محورية الأضاءة المكثفة على "حقيقة" مراكز الأبحاث التي حافظت على نفوذها الطاغي في أركان المؤسسة السياسية الأميركية، التشريعية والتنفيذية والقضائية، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وتدريجيا خلال الحرب الباردة وما تلاها من هزات وتطورات محلية وعالمية. وامتدادا، يمكن الاستنتاج أيضا بما تقوم به رديفاتها الأوروبية، وعلى رأسها "معهد تشاتام هاوس،" في بريطانيا، من رسم سياسات أوروبية موازية ولا تتعارض مع السياسات الأميركية.

جدير بالاشارة أن متطلبات العولمة في القرن الحالي وتداعياتها على الدول النامية، بشكل خاص، أدت لتراجع دور الدولة المركزية لصالح إملاءات وتوجهات مراكز الأبحاث وملحقاتها من "منظمات غير حكومية" التي يراها البعض أداة ميدانية لمموليها في مراكز الأبحاث والمنتشرة في عدد من الدول والمناطق المختلفة؛ تجمعات بمسميات رفيعة تجري مسحا اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا لمجتمعاتها بما يتسق وأهداف الممولين من "مراكز" ومؤسسات.

مدخل: مراكز أبحاث أم حكومات ظل موازية

تعتبر مراكز الأبحاث امتدادا للسياسة الأميركية وتشاطرها وظيفة "بلورة ورسم السياسات المقبلة،" بعيدا عن أي هيئة رقابة أو محاسبة، بعضها يتلقى معونات مالية حكومية دون أن يرافقها مساءلة واضحة – على نقيض ما تفترضه الممارسات الديموقراطية التي تستند إلى المساءلة والمحاسبة. ربما الوصف الأدق هو أنها بمجموعها تخضع لسيطرة "بعض الأفراد" النافذين بين النخب السياسية والاقتصادية، التقليدية والصاعدة، الذين "يمارسون أدوارا هامة ترافقها قدرات ذاتية غير محددة المعالم والمميزات ولا تخضع لاجراءات المساءلة."

الركائز الفكرية الجامعة لتلك "النخب" هي رؤاها الضيقة لمستقبل الكون برمته انطلاقا من تسليمها بنظرية التفوق الأحادي في "صراع الحضارات" البائسة؛ ترويج لا يزال طاغيا وإن بمسميات أخرى مبتكرة، خاصة وأن خلاصاتها تتجسد في "اجترار حلول وأهداف تتحقق بفعل الصراع والتجزئة والتقسيم، وإثارة القلاقل" في مناطق إقليمية معينة تخدم مصالحها، وليس بفعل التعاون والتنافس السلمي – كما تروج أدبياتها.

شهد أفول القرن الماضي وبروز القرن الحادي والعشرين ظاهرة تعددية "المنظمات غير الحكومية،" وانتشارها في بقع جغرافية محددة، لا سيما في المنطقة العربية والساحة الفلسطينية ودول "الطوق" بشكل أدق؛ تعود مرجعيتها بغالبيتها إن لم نقل بشموليتها إلى عدد محدود من "مراكز الفكر والأبحاث،" أميركية بالدرجة الأولى وأوروبية عندما تتطلب الحاجة، أبرزها مؤسسة الدفاع عن الديموقراطية، بشطريها المرتبطين بالحزب الديموقراطي والجمهوري تباعا. تلك المؤسسة وأخواتها في أميركا كان لها الدور الأبرز في احتضان واطلاق "الثورات الملونة" التي اجتاحت بلدان المنظومة الاشتراكية السابقة، وامتدت للمنطقة العربية عبر "ثورة الياسمين،" وما درج على تسميته "الربيع العربي" الدموي.

من ضمن "المؤسسات" مميزة النفوذ مؤسسة هاريتاج، الركيزة الفكرية الأهم للحزب الجمهوري واداراته المتعاقبة؛ مؤسسة راند، المعروفة أيضا بشركة راند البحثية التي تعد من أبرز المتنفذين في أجندة الاستخبارات الأميركية وعلى رأسها وكالة الاستخبارات المركزية، كما يفيد بعض ضباطها المتقاعدين.

فيما يخص العالم العربي برمته، تبرز مؤسسة كارنيغي ومعهدها البحثي والوقفي في آن، ويمتد نفوذها على رقعه جغرافية واسعة منها مقر رئيس وهام في بيروت، ولاحقا الدوحة، ومراكز أخرى في موسكو وبيجينغ ونيودلهي؛ مما يوفر لها ممارسة نفوذها على نطاق عالمي.

صناع سياسة ترامب

من أهم ميزات "المرحلة الانتقالية" في مؤسسة الرئاسة الأميركية أن الرئيس المقبل، دونالد ترامب، حافظ على أولوية حضور الجنرالات في مراكز صنع القرار، وارتكازه أيديولوجيا على مراكز أبحاث هامة تمثل التيارات اليمينية والمحافظين الجدد. تلك الإشارة ضرورية لسبر أغوار المرحلة المقبلة من السياسة الأميركية.

كانت مؤسسة راند البحثية أول من دشن معالم السياسات العامة للادارة المقبلة، واطلاق العنان لسباق التسلح، باصدارها "دراسة" تبشر فيها بالتأزم والصدام المقبل في شرق آسيا، بعنوان "الحرب مع الصين: التفكير بالاحتمالات فوق العادية،" منتصف شهر آب- أغسطس العام الماضي.

بايجاز، استعرضت الدراسة التي شارك في إعدادها سلاح البر الأميركي "الخيارات المتاحة الناجمة عن نشوب حرب بين دولتين نوويتين دون أدنى مبالاة للعواقب الكارثية التي ستطال شعوب الولايات المتحدة والصين وبقية العالم."

كما استندت الدراسة إلى جملة من الفرضيات الخاطئة: الحرب مع الصين لن تستدعي تدخل قوى أخرى؛ وإنها ستبقى محصورة في منطقة شرقي آسيا؛ وعدم لجوء الدولتين لاستخدام الأسلحة النووية. واستنتجت أن كلفة الصراع ستكون باهظة لا سيما وأن "الولايات المتحدة لا يمكنها الرهان على تفوقها ميدانيا، أو قدرتها على تدمير الدفاعات الجوية الصينية المتطورة، و إنجاز نصر مؤزر .." وتستطرد أن الخسائر الأميركية "ستتصاعد" في حال إرجاء الصدام العسكري لعام 2025، مقارنة بالصدام النظري السابق الذي شهدنا تجسيده عام 2015.

الصدام المرئي المذكور جائز من الناحية النظرية استنادا إلى الأزمة البنيوية التي تعتري النظام الاقتصادي والسياسي العالمي، إن لم يتم تفاديه باعادة ترتيب بعض الأولويات الكونية، على رأسها قبول الولايات المتحدة بمنافسين دوليين آخرين لها على الساحة العالمية.

عودة لاختيارات ترامب، ما يتضح هو افراط ثقة فريقه بمؤسسات الفكر والأبحاث المؤيدة للتيار المحافظ والمحافظين الجدد، ومن الطبيعي الاستنتاج أنه سيصغي لارشاداتهم وتصوراتهم، خاصة وأن عناصر طاقمه للأمن القومي والسياسة الخارجية مروا على منابر   المؤسسات الفكرية المتعددة: مؤسسة هاريتاج؛ معهد المشروع الأميركي؛ معهد هوفر؛ ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية – التي تم التطرق لها بمجموعها في تقريرنا السابق.

مؤسسة هاريتاج   

تعتبر هاريتاج إحدى أعرق المؤسسات اليمينية منذ تأسيسها عام 1973، بتمويل من وريث عائلة "كوورز Coors" لمشروب الجعة، جوزيف كوورز؛ وضمت نائب الرئيس الأسبق ديك شيني كأحد مستشاريها عام 2013.

تتميز المؤسسة عن قريناتها الأخريات من مؤسسات التيار المحافظ بأن لديها مروحة واسعة من القضايا ذات الاهتمام تتوزعها نخبة من نحو 50 "خبير وعضو مشارك،" يعاونهم نحو 235 عنصر اداري وبحثي لمراقبة كافة نواحي المسائل الهامة للتيار المحافظ.

نظرا لتلك الخصائص وغيرها، من المرجح أن تعود المؤسسة إلى صدارة الأحداث والقرارات السياسية في عهد ترامب، على المستويين الداخلي والخارجي على السواء، خاصة وأن المؤسسة تتبجح بفرادة نمط عملها المستند إلى "آلية انتاج دراسات دقيقة ذات أبعاد أيديولوجية،" على الرغم من عدم تقيدها بالقواعد العلمية والبحثية الصارمة، يعززها تمويل ثابت لا ينضب من كبريات الشركات والممولين.

تعرضت مؤسسة هاريتاج إلى حوادث قرصنة لسجلاتها وتمويلها وملفاتها الداخلية، تموز - يوليو 2015، ونشرت محتوياتها على شبكة الانترنت. أوضحت الملفات المذكورة حجم العلاقة الوثيقة القائمة بين المؤسسة وكبريات شركات الأسلحة، لوكهيد مارتن، وسيل التبرعات السخية. في هذا السياق، أقدمت وزارة الدفاع آنذاك على إلغاء مشروع طائرة أف-22، عام 2009، التي تصنعها شركة لوكهيد؛ وتحركت مؤسسة هاريتاج على الفور عقب لقاءات شبه شهرية مع مدراء الشركة بهدف شن حملة شرسة لدى الحكومة الأميركية لاعادة العمل بتمويل المشروع الضخم. وهذا ما كان.

من القضايا "المقدسة" بالنسب للمؤسسة فرط اهتمامها بوزارة الدفاع وزيادة الانفاق على الشؤون العسكرية ورفعها إلى مرتبة متقدمة عن الأولويات الأخرى. بالنظر إلى وعود ترامب الانتخابية "لاعادة بناء وتأهيل المؤسسة العسكرية الأميركية" فليس عسيرا الاستنتاج بدور فاعل وبارز وربما حاسم لمؤسسة هاريتاج في صياغة السياسات الدفاعية، لا سيما وإن من أبرز اصدراتها كانت دراسة بعنوان "مخطط للادارة الجديدة،" تناشد فيها ضرورة سد الثغرات الكامنة في الأوضاع العسكرية وإيلاء الأولوية لتعزيز الجهوزية القتالية للقوات الأميركية وزيادة عديدها وتحديث ترسانتها، بعيدا عن ضغوط المتطلبات الاجتماعية الأخرى.

يشار إلى أن الرئيس أوباما وضع ملامح رؤيته العسكرية ضمنه خطاب ألقاه أمام كلية "ويست بوينت" العريقة، عام 2014، بمفاضلته "تدخلات عسكرية محدودة تستند إلى دعم وانخراط قوى دولية متعددة .. لمكافحة الإرهاب ومواجهة التحديات العالمية الأخرى؛" الأمر الذي عاد عليه بانتقادات لاذعة من أقطاب اليمين ومؤيدي المؤسسة العسكرية، واتهامه بترؤس مهمة "انحدار الولايات المتحدة وانسحابها من المسرح الدولي."

رؤية الرئيس باراك أوباما لوظيفة القوات العسكرية تلخصت بالاعتماد على وحدات "القوات الخاصة" لتنفيذ المهام الكبرى بعد الأعياء الذي أصاب القوات العسكرية الأميركية نتيجة انخراطها في حروب متتالية ومستمرة.

كما أن الأسلحة الأميركية المعتمدة هي نتاج تصاميم عصر الحرب الباردة والتي بانت ثغراتها الكبرى في أداء أبرز وأحدث طائرة مقاتلة، أف-35، وأكثرها كلفة، اذ فشلت في التحليق والمناورة في ظروف جوية ماطرة، وهي في طريقها الانضمام لسلاح الجو الصهيوني، قبل أسابيع معدودة.

يذكر أيضا أن "مشروع الميزانية" العامة لعام 2011 الذي تبناه رئيس لجنة الموازنات في مجلس النواب آنذاك، بول رايان، استند بكثافة على مواد بحثية أجرتها مؤسسة هاريتاج، بعنوان "خارطة طريق لمستقبل أميركا،" التي شكلت بداية توجهات الكونغرس لنقض برنامج الرعاية الصحية الشاملة.

في عهد الرئيس أوباما، سلكت مؤسسة هاريتاج مسارا سياسيا متباينا مقارنة بأركان الحزب الجمهوري الذين "احتضنوا" التيارات المتطرفة والمنددة بالمؤسسة الرسمية، تيار حزب الشاي مثالا. وركزت هاريتاج جهودها على تصويب مسار ووجهة ممثلي الحزب الجمهوري في مجلسي الكونغرس في صراع أيديولوجي مع الرئيس أوباما وأجنداته، ومواجهة برنامج الرعاية الصحية الشاملة – أوباما كير، بعيدا عن رسم سياسات واستنباط برامج خاصة.

اختيار ترامب لوزير الطاقة، حاكم ولاية تكساس السابق ريك بيري، يضفي خطورة مضاعفة على الأسلحة النووية، انتاجا وتطويرا واستخداما، نظرا لخضوع برامج تطويرها وصيانتها تحت سلطة وزير الطاقة الجديد وتوجهاته المساندة لصناعة الأسلحة وتحديث الترسانة النووية.

استقراء توجهات مؤسسة هاريتاج نحو قضايا الشرق الأوسط يقودنا إلى القول إن هاريتاج ترجح المسار التصادمي ".. ففي الشرق الأوسط، يتعين على الرئيس مواجهة طموحات إيران النووية ودعمها للإرهاب في سوريا والعراق وليبيا، ومناطق أخرى من العالم."

كما حثت هاريتاج الرئيس المقبل على"التنصل من الاتفاق المشترك" مع إيران وإعادة العمل بنظام العقوبات الأميركية، والبحث في آلية مختلفة تؤدي بمجلس الأمن الدولي تفعيل عقوباته السابقة ضد إيران تدفعها لتفكيك منشآتها النووية. وتطالب المؤسسة إتخاذ إجراءات عقابية مماثلة ضد كوريا الشمالية.

الصين، بنظر مؤسسة هاريتاج، تمثل التحدي البارز لنفوذ الولايات المتحدة، وتطالب الرئيس المقبل بانتهاج سياسة متشددة نحوها وتعزيز علاقاته مع الحلفاء الإقليميين في اليابان وكوريا الجنوبية واستراليا، تحديدا، وطمأنتهم بالتزام واشنطن تعهداتها الأمنية، بما فيها دعم نظام جزيرة تايوان. كما تناشده تكثيف الدوريات البحرية الأميركية في مواجهة البحرية الصينية امعانا في حرية الملاحة في المنطقة، ومقاومة مساعي الصين للسيطرة على جزر ومناطق في المحيط الهاديء.

اختيار ترامب لوزير خارجيته الجديد، ريكس تيلرسون، يؤشر على نيته في إعادة ترتيب أولويات وزارة الخارجية الأميركية، بالاتساق مع نصائح مؤسسة هاريتاج التي طالبت بخفض مستويات عدد من مكاتب وزارة الخارجية للشؤون الإقليمية "إذ شهد حضورها خلال عقدين ونيف ماضيين على تنامي عديد وحجم الكادر المهني والإمكانيات المخصصة لتلك المكاتب. فالنمو المذكور نجم عنه إهدار للإمكانيات والموارد، وأسهم في تعميق هوة الخلاف السياسي، وأدى لتداخل السلطات والصلاحيات فيما بينها."

وناشدت هاريتاج وزير الخارجية المقبل "إعادة هيكلة طواقم الوزارة وتقليص صلاحيات المكاتب المختصة وإلحاقها بالمكاتب الإقليمية في الوزارة تحت أمرة منصب مستحدث لنائب الوزير للشؤوون متعددة الأطراف."

وأوضحت هاريتاج ضيق ذرع القائمين عليها من تمدد الجهود الديبلوماسية النشطة لوزير الخارجية (في الادارة الديموقراطية،) مطالبة الطاقم القادم "الحد من الاعتماد على صيغ المبعوثين الخاصين والممثلين الخاصين" على السواء. ورصدت المؤسسة وجود نحو 60 مبعوث خاص للشؤون الديبلوماسية موزعون على تصنيفات متعددة: مبعوث خاص، ممثل خاص، منسق، مستشار خاص، وجملة أخرى من رتب ومناصب رفيعة ملحقة أوكلت إليها مهام وادارة ملفات خاصة متعددة. ودقت المؤسسة ناقوس الخطر من الابقاء على تلك الصيغة لا سيما وأن المعنيين عادة ما يلجأون للتصرف واتخاذ مواقف خارج الصلاحيات الرسمية لوزارة الخارجية (وفق تفسيرها الضيق) وما قد يترتب عليها من تنافر صلاحيات مع السفراء الأميركيين في المناطق المعنية، علاوة على الكلفة الاضافية.

أدبيات مؤسسة هاريتاج تدل بوضوح على حثها الرئيس ترامب النأي عن سياسات الحفاظ على البيئة، الأجندة الخضراء، لما تشكلة من قيود ومعوقات على برامج التسليح وبلوغها أهدافها المرسومة. 

على سبيل المثال، أقرت المؤسسة بأن "الوقود الاحيائي" لا يستطيع تلبية متطلبات توفير الطاقة للقوات العسكرية، وعليه ينبغي إحياء الاعتماد على الطاقة الأحفورية المهددة للبيئة. يشار في هذا الصدد إلى "تكامل" رؤية مرشح ترامب لمنصب وزير الدفاع، جيمس ماتيس، مع تصورات هاريتاج، إذ طالب قياداته العسكرية إبان اجتياح واحتلال العراق "استثناء" قواته من مشاة البحرية – المارينز من القيود المفروضة على حصص الطاقة زاعما أنها كانت أحد مسببات تعثر تقدم القوات الأميركية.

لب رؤى مؤسسة هاريتاج في مجال توزيع حصص الطاقة والوقود يمكن إيجازه بايلاء الأولوية للمتطلبات العسكرية وتذليل العقبات، العمل على تخفيف المتطلبات اللوجستية، والنظر إلى إمكانية الاعتماد على الطاقة النووية – هكذا وبدون خجل.

مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية

نادرا ما يتم دحض القراءة العامة لدور "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية،" كأحد أهم معاقل بلورة السياسات الخارجية التي تقتدي بها الادارات المتعاقبة والدول الأخرى.

انتاج المركز يمكن تصنيفه بالمدرار كما ونوعا، تناول قطاعات ومواضيع متعددة: قضايا الدفاع والأمن القومي؛ الأمن العالمي؛ الاقتصاد والطاقة؛ أساليب الحكم؛ دراسات إقليمية متعددة تعالج قضايا أفريقية وآسيوية وأميركا اللاتينية وروسيا ودول حلف الناتو.

يشار إلى أن الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان أشاد مرارا بالمركز وانتاجاته وتفضيله على ما عداه في دعم سياساته الخاصة بتأييد قوات الثورة المضادة وفرق الموت، الكونترا، في أميركا الوسطى واللاتينية. بل تصدر المركز جهود الدفاع "الفكري" والاعلامي عن فضيحة إيران-كونترا؛ بيع إيران أسلحة في حربها مع العراق واستخدام ريعها لدعم عناصر الكونترا.

مدى نفوذ المركز في أروقة الكونغرس ظاهرة لكل عيان، ويستخدم سياسة الباب الدوار إذ يستقطب بعض الأعضاء للعمل معه بعد تقاعدهم الرسمي. وأوضح رئيس المركز الأسبق، عاموس جوردان، مضمون تقارير مركزه للكونغرس بأن "ما يرغب في قراءاته هو افكار تم صياغتها وبلورتها لتصب في سياق خطابه السياسي،" عوضا عن دراسات مكثفة وعميقة.

وزير الخارجية المرشح، ريكس تيلرسون، يشغل مركز عضو مجلس أمناء المركز، مما يؤشر على عمق النفوذ المنتظر للمركز أن يلعبه في رسم معالم السياسة الخارجية الأميركية.

بعد إعلان ترامب ترشيحه لتيلرسون، أصدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بيانا أشاد فيه بقدرات الأخير قائلا "السيد تيلرسون كان عضو في مجلس أمناء المركز منذ عام 2005 .. ولعب دوراً نشطاً في الانتاج الفكري للمركز، بتركيز خاص على مسألة الرعاية الصحية على المستوى الدولي؛ وكان أحد مدراء برنامج  هيئة المركز لسياسات الصحة العالمية."

في مسائل رؤى وبلورة السياسات الخارجية، سينشر المركز قريبا سلسلة من أحدث إصداراته بعنوان "الانتقال 45،" يحث فيها الرئيس المقبل وفريقه على ضرورة التحلي بالكياسة والواقعية وتفادي مفردات الخطاب الانتخابي، وتحديد معالم السياسة المقبلة والعقيدة العسكرية "على وجه السرعة."

ومن بين العناصر الهامة للمركز ضرورة "طرح (ترامب) معالم رؤيته لدور الولايات المتحدة في العالم، تحديد مصالح الأمن الوطني؛ الوسائل التي (ينوي) استخدامها لحماية تلك المصالح، وبشكل خاص دور القوات المسلحة في تلك المعادلة."

تتضمن السلسة أيضا "تحذيرات" موجهة ضد روسيا والصين، مع الادراك التام أن الولايات المتحدة بحاجة لمساعدتهما في عدد من القضايا، تنص على ".. روسيا غزت بلدان مجاورة والصين اتخذت خطوات لعسكرة خطوط الملاحة البحرية الدولية. الولايات المتحدة كانت بحاجة لتعاون الدولتين معا لصياغة، ومن ثم تطبيق، سبل تضمن عدم انتشار الأسلحة ضد إيران وكوريا الشمالية."

مركز الدراسات أيضا له باع طويل في بلورة الوعي الجمعي من حالات التطرف، وتصدر انتاجها تحت عنوان إعادة النظر بتهديد التطرف الإسلامي: المتغيرات المطلوبة في الاستراتيجية الأميركية. تستند الدراسة إلى التنبيه من تشتيت الجهود الأميركية الرسمية ومحورها الراهن هو التهديد المباشر من تنظيم داعش، والخطر الخارجي الذي يمثله على الولايات المتحدة وأوروبا. ويمضي المركز بالقول إن قلة ضئيلة من الأميركيين تدرك أهمية نسج الولايات المتحدة شراكة استراتيجية مع دول غالبيتها اسلامية، وإن المعركة الحقيقية مع التطرف الإسلامي تجري داخل أراضي دول إسلامية، كما أنها معركة تدور حول مستقبل الديانة الإسلامية – عوضا عن التهديد المحدود الذي تمثله المعركة على ديانات ودول خارجية.

ويوضح المركز في دراساته أنه يتعين على الولايات المتحدة توفير الدليل الحسي لقدرتها على التصرف بحزم وأيضا كشريك باستطاعة الأطراف الأخرى المشاركة منحه الثقة. وفي نفس الوقت، عليها العمل سوية مع الشركاء الأمنيين في الدول الإسلامية ودعمهم في تحديد ثغرات أدت لفشل الأداء وبلورة تدابير فعالة لمحاربة التطرف، وتكثيف الجهود لتعزيز الأوضاع الدفاعية، وتحديد مناحي الفشل الذي لحق بجهود تحديد جذور التطرف الإسلامي.

معهد المشروع الأميركي

يصنف المعهد ضمن فئة أبرز مراكز المحافظين الجدد، ويرجح أن يحجز مقعدا متقدما له في المرحلة المقبلة، يعززه تصريح لرئيس مجلس النواب الحالي، بول رايان، عام 2012 قائلا إن المعهد يشكل "رأس جسر لحركة المحافظين الحديثة."

يشار إلى أن الرئيس الأميركي الأسبق، جيرالد فورد، انضم لطاقم المعهد عقب انتهاء ولايته عام 1976، مصطحبا بعض أبرز الشخصيات اليمينية مثل القاضي روبرت بورك والصحافي البارز ديفيد غيرغين.

كما يعد المعهد من أنشط المراكز المؤيدة "لاسرائيل،" وقدم درع تقدير لبنيامين نتنياهو، تشرين الأول عام 2015، لجهوده في "اثراء الانتاج الفكري المميز وتطوير السياسة الرسمية .."

ضم المعهد بعضا من أهم الشخصيات السياسية والمستشارين في ادارة الرئيس جورج بوش الابن، منهم جون بولتون، بول ولفوويتز، ريتشارد بيرل وجون يو. كما انضم لفريقه السيناتور السابق ومرشح  نائب الرئاسة الأسبق، جو ليبرمان.

للمعهد أيضا علاقة مميزة مع ادارة الرئيس أوباما، وكان من أبرز وأنشط المؤيدين لنشر قوات عسكرية أميركية في العراق وسوريا من منطلق حاجة الاستراتيجية الأميركية لاثبات التزامها باستخدام القوة لتحقيق أهدافها. وطالب فريدريك كيغان، أحد كبار مدراء المعهد، البيت الأبيض "ارسال ما لا يقل عن 25،000 جندي أميركي للعراق وسوريا، والمرابطة الدائمة هناك."

شجّع المعهد ادارة ترامب على ترشيح جيمس ماتيس لمنصب وزير الدفاع نظرا "لخبرته القتالية السابقة التي تؤهله لتبؤ موقع فريد لمساعدة الرئيس الجديد" في ادارة الحروب الجارية في أفغانستان والعراق. كما يتردد من بعض التسريبات إمكانية اختيار ترامب  لجون بولتون كمرشح لمنصب نائب وزير الخارجية.

وشاطر المعهد ترشيح تيلرسون لمنصب وزير الخارجية للأسباب عينها التي ساقتها مؤسسة هاريتاج بالتعويل على خبرة المرشح لإحداث اصلاحات جادة في هيكلية وزارة الخارجية الأميركية، ويبلغ تعداد "موظفيها نحو 70،000 شخص بميزانية سنوية قدرها 65 مليار دولار؛" مشددا على أن الوزارة بحاجة ماسة لإعادة الحيوية والنشاط لطواقمها المتعددة وترشيد عدد موظفيها امتثالا للمهام المطلوب انجازها في عهد الادارة الجديدة.

التطرف وتأييد مساعي التغيير بالقوة العسكرية من سمات فكر وانتاج المعهد. في العراق، مثلا تصدر المعهد جهود تبرير دوافع شن العدوان على العراق والتلاعب بمضمون التقارير الاستخباراتية لدعم الغزو والاحتلال؛ بل مضى  في تأييد أساليب التعذيب المختلفة التي نفذتها ادارة بوش، لا سيما  استخدام أسلوب محاكاة الإغراق ، وما رشح من معتقل أبو غريب.

في سوريا، دعا المعهد إلى تكثيف الغارات الجوية في المسرح السوري معتبرا  أن "سلاح الجو (الأميركي) لم يفشل هناك؛ بل لم يتم انخراطه ومشاركته بفعالية." وأضاف في سياق تبريره استخدام القوة أن "الطائرات الأميركية المقاتلة تنفذ غارات ضد سوريا بمعدل سبع غارات يوميا .. مما يمثل معدلا أقل بمئة مرة عما فعله في العراق."

في العراق وسوريا، يشار إلى ديمومة مطالبة المعهد صناع القرار توفير الدعم العسكري للكرد؛ والحث على استخدام مكثف لوحدات القوات الخاصة الأميركية؛ مناشدا الرئيس ترامب العمل الحثيث مع الأردن لإنشاء وتوسيع منطقة آمنة على حدوده الشمالية مع سوريا التي يعتبرها "أزمة أجيال، مستقبلها يكمن في فدرلتها .."   

لا يخفي المعهد عداءه الشديد للاتفاق النووي مع إيران، مطالبا الرئيس المقبل بإلغاء الاتفاق، كما عبر عنه صراحة جون بولتون، وتسديد ضربات لايران لحملها على "إنهاء دعمها للارهاب، وتوفير فسحة أوسع للمناورة الأميركية حين تنضج ظروف التفاوض بشأن الملف النووي."

معهد هوفر

تأسس المعهد عام 1919 من قبل الرئيس الأميركي هيربرت هوفر، كما يوحي اسمه، قبل تسلمه منصب الرئاسة؛ بغية معالجة تداعيات الحرب العالمية الأولى وكل ما يتعلق بها من تطورات. يعتبر المعهد من أقدم المؤسسات البحثية في الولايات المتحدة، ومقره في جامعة ستانفورد بولاية كاليفورنيا. لا يعتبر المعهد من المقربين للدوائر الحاكمة في العاصمة واشنطن، بحكم بعده الجغرافي، بيد أنه رشح العديد من أكفأ خبرائه لمناصب عليا في الادارات الأميركية المتعاقبة: هنري كيسنجر؛ جورج شولتز؛ كونداليسا رايس؛ ويليام بيري؛ دونالد رامسفيلد؛ مرشح الرئيس ترامب لمنصب وزير الدفاع جيمس ماتيس؛ ورئيس القيادة المركزية الأسبق جون أبي زيد الذي انضم لطاقمه عقب انتهاء خدمته العسكرية.

يتسم المعهد بميله الشديد لتأييد أجندة المحافظين الجدد، لا سيما في مجال السياسة الخارجية الأميركية؛ وخرج من صفوفه الأكاديمي العربي السابق فؤاد عجمي، المستشار السابق لادارة الرئيس بوش.

الأطر العامة التي تحكم رؤى وفكر المعهد ضمنها في دراسة أصدرها عام 2015 بعنوان استراتيجية أميركية كبرى جديدة، شارك في غعدادها المرشح لمنصب وزير الدفاع جيمس ماتيس. البند الخاص بالشرق الأوسط أوضح أن "ما نحتاجه هيكلية أمن جديدة مبنية على سياسة صائبة، تلك التي تسمح لنا التصرف بملء ارادتنا في هذا القتال." وأضاف أن الاستراتيجية المقصودة ينبغي أن تنطلق من "نقطة أساسية تليها القضايا الأخرى، وهي هل يخدم الاسلام السياسي مصالحنا؟ إن كان الجواب بالنفي فما هي معالم سياستنا لدعم القوى المضادة؟ حلفاؤنا المنتشرين عبر العالم وفي الشرق الأوسط يهبون لمساعدتنا لكن سياستنا لم تعرف وضوحا في بعدها أين نقف في مساعي تعريف أو التعامل مع تهديد الجهاديين الارهابي العنيف."

في هذا السياق، سلط المعهد جهوده على التهديد المتخيل للبلاد نتيجة أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، وأصدر أحد مدراء وباحثي المعهد، دينيش دي سوزا، عام 2007 مخطوطته العدو الداخلي: اليسار الحضاري ومسؤوليته في 11/9، محملا ما أسماه شريحة الليبراليين مسؤولية انتعاش "غضب التشدد الاسلامي."

إيران احتلت حيزا بارزا في الدراسة المذكورة باعتبارها "حالة خاصة ينبغي معالجتها كتهديد على الاستقرار الاقليمي، نوويا وغير ذلك." وطالبت الكونغرس إنزال عقوبات إضافية عليها "أثناء سير المفاوضات."

كما خصص المعهد لإيران مساحة إضافية لتقييد تمددها في "لبنان والعراق والبحرين واليمن والمملكة السعودية، ومناطق أخرى في المنطقة،" معتبرا أن جذورها تكمن في السياسات الأميركية الخاطئة.

وحذر باحث المعهد فيكتور هانسن الادارة الأميركية من "سوء تقدير حجم الانفصام بين أقطاب النظام الإيراني، وينبغي التعامل معه "بالقوة وحدها." وطالبت الدراسة الحكومة الأميركية الالتفات لتشكيل حلف مناهض موازي لإيران عماده "مصر والسعودية ودولة الامارات وبقية دول مجلس التعاون الخليجي .. الذي باستطاعته دعم سياستنا شريطة ادراك أطرافه لأهداف سياستنا الخارجية بوضوح يتعدى مسألة برنامج ايران النووي."

معهد أبحاث السياسة الخارجية

انشيء عام 1955 تحت رعاية جامعة بنسلفانيا ومقره في مدينة بيتسبيرغ بهدف "تنوير القادة السياسيين حول طبيعة الصراع طويل الأجل (الحرب الباردة) .. وآليات الفوز بها." وأضاف لاحقا إلى مهماته "بلورة سياسات تتعهد بالحفاظ على المصالح الوطنية الأميركية،" لا سيما فيما يخص صعود الصين والتحولات داخل الدول الاسلامية.

من أبرز الشخصيات والكفاءات المرتبطة بالمعهد المؤرخ المعروف بيرنارد لويس، الذي يشغل منصب عضو في مجلس مستشاري المعهد، إضافة إلى وزير الخارجية الأسبق الكسندر هيغ. وخرج من بين ثناياه لعالم السياسة المسؤول المالي السابق في البنتاغون، دوف زخايم، وآخرين من أقطاب الفكر المحافظ.

إصدارات المعهد تتسم بنظرة الجناح الواقعي في اليمين المحافظ. وجاء في تقريره السنوي لعام 2012 تحذير الساسة الأميركيين من الادانة الجماعية ".. ومن الخطأ التنبؤ بوجهة مسلك المعارضين الاسلاميين والارهابيين استنادا إلى العقيدة الاسلامية وحدها أو حتى الفكر الاسلامي بمفرده .." بالمقابل، سعى المعهد لابراز التيار المحافظ بترويج مقولة إن "الحضارة الأميركية أفضل من (الحضارة) الاسلامية." وذهب إلى اتهام تنظيم الأخوان المسلمين التمثل المباشر بالفكر النازي؛ مفضلا "نشوب حرب أهلية في مصر الآن عوضا عن الانتظار لحين تتوفر للاسلاميين أسلحة أفضل وتهيئة وإعداد مناسب." (أدبيات المعهد منتصف تموز- يوليو 2012).

كما انتقد المعهد مبدأ "الاستثنائية" الأميركية بشدة عام 2012 محذرا في ادبياته من ذلك المفهوم الذي "يرافقه مزيد من المتاعب وربما حتى يشكل خطرا أكبر من عائداته" على السياسة الأميركية. أما الثابت في أدبيات وإصدارات المعهد فهي الدراسات المذيلة بتوقيع أبرز الشخصيات المتطرفة: ريتشارد بيرل، جيمس وولسي، دانيال بايبس، فريدريك كيغان وآخرين.

الأرضية السياسية والفكرية التي يجمع عليها أقطاب المعهد هي مسألة زيادة الانفاق العسكري، كما جاء في مقال لعضو مجلسه الاستشاري، فرانك هوفمان، عام 2012 حاثا فيه الادارة الأميركية الحفاظ على ميزانية لوزارة الدفاع يتجاوز سقفها 500 مليار دولار سنويا.

اتساقا بما سبق من استعراض، باستطاعة المرء تنبؤ توجهات المعهد المتشددة فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط. وكان في قائمة الصدارة لسيل الانتقادات من فعالية المفاوضات النووية مع ايران؛ واستهداف ادارة الرئيس أوباما "لاحجامها عن التدخل العسكري في سوريا."

في الشأن الداخلي الأميركي، انضم المعهد لجوقة المطالبين بتقليص حجم ونفوذ مجلس الأمن القومي الذي تضخم في عهد الرئيس أوباما لنحو 400 عنصر، واتهامه للمجلس بفقدان استراتيجة واضحة المعالم.

وناشد صناع القرار الاقتداء باداء "وكالة الأمن الوطني عند التحضير وتنسيق الجهود وتطبيق القرارات الرئاسية،" التي يفتقدها مجلس الأمن القومي، كما يقول المعهد. وطالب بدخول عناصر محدودة من ذوي الكفاءات الاستراتيجية على طاقم الأمن الوطني لتبوء مهام تحليل المعلومات وبلورة خيارات للرئيس للأخذ بها.

معهد واشنطن

تم إنشاء المعهد من قبل "اللوبي الاسرائيلي – ايباك" للدفاع عن سياسات "اسرائيل" وحشد الدعم الرسمي الأميركي لها؛ ويعتبر من أهم أركان "اللوبي الاسرائيلي" في واشنطن وتيار المحافظين الجدد.

إصدارات وأدبيات المعهد تركز على قضايا المنطقة العربية بشكل عام، والصراع العربي-الصهيوني بشكل خاص. وأصدر عدد من الدراسات موجهة للرئيس دونالد ترامب وما يتعين عليه القيام به في شتى المجالات.

في المسألة السورية، يناشد المعهد الادارة المقبلة التسليم بما يعتبره حقائق راسخة، منها:

1. التسليم بأن سوريا أضحت مقسمة فعليا ويتعين انشاء مناطق آمنة في مناطق مختلفة تحت سيطرة قوى المعارضة وبمحاذاة الحدود التركية والأردنية للحد من تدفق اللاجئين للخارج، ومحاربة الارهاب. وأضاف أن انشاء تركيا لمنطقة آمنة شمالي مدينة حلب، بمباركة من روسيا، تشكل فرصة جديدة لحماية السوريين واستخدامها كقاعدة انطلاق للأعمال العسكرية والسياسية لاقتلاع تنظيم داعش على طول وادي الفرات. كما أن المناطق الكردية، في الشمال، والأخرى في جنوب سوريا تشكل خيارات إضافية.

2. التفاوض مع موسكو: ينبغي على ادارة ترامب امتحان مدى التزام روسيا بمكافحة الارهاب في سوريا، وتقييد نظام الأسد، والتوصل لتسوية سياسية قابلة للتطبيق؛ محورها إقامة عقبات بينة من أجل التعرف على نوايا موسكو.

3. إحداث شرخ بين إيران وروسيا حول سوريا: ليس من اليقين مدى تطابق أهداف طهران وموسكو السياسية في سوريا؛ وينبغي على الولايات المتحدة التفاوض مع روسيا للتوصل الى تسوية مستدامة في سوريا من شأنها إبعاد حزب الله والميليشيات الشيعية الأخرى الموالية لإيران عن سوريا؛ الأمر الذي يصب في تعهدات ادارة ترامب في التوصل لاتفاق أفضل من الاتفاق النووي الحالي مع إيران، والحد من تمددها الإقليمي.

فيما يخص إيران، تجدر الإشارة إلى خطاب المعهد المتشدد دوما في التعامل مع إيران داعيا الولايات المتحدة إلى "افتعال أزمة معها مما يتطلب واشنطن اتخاذ خطوات عسكرية ضد إيران في حال فشل المفاوضات النووية." وأضاف مدير الأبحاث في المعهد، باتريك كلاوسون، محذرا تردد الادارة الأميركية ".. في الحقيقة لن يلجأ الوفد الايراني لتقديم تنازلات، ومن الأفضل أن يقدم طرف آخر لاشعال الحرب" معها – في إشارة واضحة إلى "اسرائيل." (أيلول - سبتمبر 2012).

خلاصة القول فيما يخص مراكز الفكر والأبحاث المختلفة أن بعضا منها سيحظى بنفوذ واضح للتأثير على بلورة معالم سياسات ترامب المقبلة، على الرغم من أن أطباعه تشده إلى انتقاء ما يناسبه في لحظة زمنية معينة، وغير ملزم بالتقيد في الأبعاد الأيديولوجية للارشادات والنصائح المقدمة.

--------------------------------------------------------------

*مدير مكتب قناة الميادين في العاصمة الأمريكية "واشنطن"

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

  عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

المصدر:

http://www.almayadeen.net/articles/studies/49761/%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D8%AD%D8%A7%D8%AB-%D8%AA%D8%B1%D8%B3%D9%85-%D8%AE%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A9-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A8%D9%84%D8%A9

العدالة ضد رعاة الارهاب

 

قال الرئيس باراك أوباما إن الكونغرس الأميركي أجرى "تصويتا سياسيا"، حينما أسقط الفيتو الرئاسي على تشريع يسمح لعائلات ضحايا هجمات 11 من أيلول - سبتمبر بمقاضاة السعودية.

وأضاف أوباما في مقابلة مع شبكة "CNN" الأربعاء أن الكونغرس "أخطأ" في الأمر، لكنه أشار إلى تفهمه لما حدث في الكونغرس، مبينا أن الجميع لا يزال تحت تأثير الصدمة والجرح الذي سببته هذه الهجمات.

ويتخوف أوباما من التبعات التي يمكن أن يأتي بها هذا التشريع قائلا "إذا ألغينا فكرة الحصانة السيادية فإن رجالنا ونساءنا من العسكريين حول العالم قد يرون أنفسهم عرضة لخسائر متبادلة وهي سابقة خطيرة".

واعتبر البيت الأبيض في وقت سابق أن تجاوز الكونغرس للفيتو الذي استخدمه أوباما "يحرج الولايات المتحدة".

وأيد الكونغرس بمجلسيه إسقاط الفيتو الرئاسي ضد هذا التشريع، إذ صوت 348 عضوا في مجلس النواب لإسقاطه، مقابل معارضة 77 عضوا، فيما صوت مجلس الشيوخ بأغلبية 97 من أعضائه لصالح إسقاط الفيديو، مقابل معارضة عضو واحد هو السيناتور هاري ريد زعيم الأقلية الديموقراطية في المجلس.

بعد تصويت مجلس الشيوخ الأميركي، رفض مجلس النواب الأربعاء الفيتو الرئاسي ضد تشريع "العدالة ضد رعاة الإرهاب" والذي ويسمح للأميركيين بمقاضاة السعودية على خلفية هجمات 11 أيلول- سبتمبر.

وفيما جاء تصويت مجلس النواب بتأييد أكثر من ثلثي أعضائه (348 مؤيد مقابل 77 معارض) صوت مجلس الشيوخ بأغلبية 97 من أعضائه أيدوا تجاوز فيتو الرئيس، مقابل صوت واحد رافض للسناتور هاري ريد زعيم الأقلية الديموقراطية في المجلس.

موقف البيت الأبيض

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، وصف المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست الأربعاء تصويت مجلس الشيوخ بأنه "ربما يكون أكثر شيء محرج قام به مجلس شيوخ الولايات المتحدة منذ العام 1983" في إشارة إلى آخر مرة قام بها المجلس بإبطال فيتو من الرئيس.

وكان أوباما قد أعرب عن "تعاطفه العميق" مع الضحايا حين قرر وضع الفيتو، مؤكدا تفهم رغبتهم في تحقيق العدالة، لكنه اعتبر أن هذا القانون "سيكون له تأثير يضر بالأمن القومي للولايات المتحدة".

ويقول البيت الأبيض إن القانون من شأنه أن يقوض مبدأ الحصانة التي تحمي الدول (ودبلوماسييها) من الملاحقات القانونية، كما أنه قد يعرض الولايات المتحدة لدعاوى قضائية أمام المحاكم في جميع أنحاء العالم.

-----------------------------------------------------------

المصدر:راديو سوا، الوكالات

السود في أميركا: كتلة مضمونة لهيلاري إن تحركت للتصويت !

د. منذر سليمان*

تحول السود عن الحزب الجمهوري

اقصاء قطاعات اجتماعية معينة من المشاركة في تقرير مصيرها ظاهرة واكبت بروز النظم الحاكمة عبر التاريخ. بيد أن التهميش والإقصاء في النظام الأميركي تحديدا تعود جذوره ليس لحاجة النظام الرأسمالي ليد عاملة رخيصة فحسب، بل هي في صلب النظام القائم على التفرقة العنصرية.

الإقصاء أيضا طال المرأة عبر مراحل تاريخ الكيان السياسي الأميركي، ولم تكسب حقها في دخول المعترك السياسي إلا مطلع القرن العشرين ومصادقة الكونغرس على مادة التعديل التاسعة عشر للدستور الأميركي، آب 1920.

دشنت نهاية الحرب الأهلية الأميركية، 1865، حاجة النظام السياسي للإنفتاح ومصالحة القطاعات الاجتماعية الأخرى، وبروز المطالبة بإنهاء نظام الرق والعبودية، وشهدت العقود الثلاثة المقبلة (1895) بوادر تشكل "حركة الحقوق المدنية" بين السود تحديدا للمطالبة بالمساواة وحق تملك الأراضي. على الطرف المقابل، أقدمت الدولة الأميركية على برنامج إعماري ضخم لترميم ما دمرته الحرب الأهلية في الولايات الأميركية الجنوبية.

الانفتاح الرسمي واجهه أقطاب النظام العنصري ببلورة منظمات وتجمعات إرهابية، أشهرها كوكلاكس كلان ومثيلاتها "القمصان الحمر،" و "عصبة البيض" والتي برزت على المسرح منذ عام 1870 هدفها الإبقاء على نظام العبودية والفصل العنصري، من ناحية، نظرا لحاجة عجلة الانتاج الزراعي لأيدي عاملة كثيفة وشبه مجانية، وحصر المكاسب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بالعنصر الأبيض ليس إلا.

راوغ النظام السياسي بعد إنتهاء الحرب الأهلية كثيرا، وسعى لاستقطاب ما استطاع من السود لتأييده، وأصدر "التعديل الخامس عشر" للدستور الأميركي، شباط - فبراير 1870، تضمن حرية التصويت لمواطني الولايات المتحدة المقصود بها آنذاك الذكور السود حصرا. بيد أن حقيقة الأمر لم تشهد المادة المذكورة تجسيدا حقيقيا إلا بعد انقضاء نحو قرن من الزمن، وبقيت حبيسة الأدراج طيلة تلك الفترة.

جسد النظام السياسي "العبودية" وشرعنتها مرة أخرى في قضية تدخلت فيها المحكمة العليا عام 1896، بمصادقتها على تشريع الفصل العنصري بمفردة أضحت أشهر من علم، نظام "الفصل لكنه عادل،" واستمر مفعوله قائما لعام 1954 بإقرار المحكمة عينها قرارا مضادا للفصل العنصري "براون مقابل هيئة التدريس؛" وعمليا استمر نظام الفصل معمول به في بعض الولايات الجنوبية لعقد الستينيات من القرن الماضي.

حركة "القضاء على نظام الرق" الأميركية بدأها عناصر في الحزب الجمهوري في الزمن الغابر، وهو الحزب الذي أفرز الرئيس الأسبق ابراهام لينكولن، بينما اصطف الحزب الديموقراطي آنذاك إلى جانب الحفاظ على النظام العنصري.

وعليه، أيد السود أو ما تمكن منهم من حجز مقعد في السلم الاجتماعي آنذاك، الحزب الجمهوري غريزيا. الحزب الديموقراطي لم يسمح للسود المشاركة في مؤتمره العام إلا بدرورة العام 1924، مع عودة بعض السود ممن شاركوا القتال في الحرب العالمية الأولى.

التحول الاجتماعي الأبرز في توجهات السود لم يظهر إلى السطح إلا في أعقاب أزمة "الكساد الكبير،" 1929، وإعلان الرئيس فرانكلين روزفلت عن مشروع "الاقتصاد الجديد،" ليستقطب قطاعات واسعة من العاطلين على العمل وإعادة تشغيل الاقتصاد الأميركي.

وعليه، وجدت الأقليات، ومنهم السود، في خطة التنمية الاقتصادية ضالتهم. وأشارت الاحصائيات آنذاك عن ميل نحو 71% من السود إلى تأييد الحزب الديموقراطي، في حين أن نسبة عضويتهم في الحزب لم تتعدى 44%. وتتالت منذئذ التشريعات والمبادرات الرئاسية لإلغاء بعض مظاهر الفصل العنصري، بدءا بالقوات المسلحة في عهد الرئيس ترومان عام 1948، واجراءات مشابهة للحد من الإقصاء العنصري في هيكل القوى العاملة في أجهزة الدولة.

انتخابات ذلك العام،1948، أسفرت عن تصويت 56% من السود لصالح الحزب الديموقراطي، واستمر التأييد تصاعديا منذئذ إلى المستويات الراهنة، رغم بعض التراجعات في عقد الستينيات من القرن الماضي والحرب الفيتنامية.

يشار إلى أن الأب الروحي لحركة الحقوق المدنية، مارتن لوثر كينغ، ووالده كانا مسجلين في صفوف الحزب الجمهوري، الذي استند إلى قاعدة دعم شبه ثابتة خاصة في الولايات الجنوبية، قبل حدوث الهزات الاجتماعية على خلفية الحرب الفيتنامية وتداعياتها الداخلية.

عند هذه المرحلة المفصلية، صادق الرئيس الأميركي ليندون جونسون على "وثيقة الحقوق المدنية،" والتي رفضها عدد من ممثلي الكونغرس الديموقراطيين عن الولايات الجنوبية. بالطبع لا يجوز اغفال دور الرئيس الأسبق جون كنيدي المفصلي في الدفع لاقرار الحقوق المدنية، والذي استكمله خلفه جونسون.

فازت الوثيقة بدعم بارز للرئيس جونسون من ممثلين عن الحزب الجمهوري في الكونغرس. تداعيات "الوثيقة" ظهرت في التحول المباشر لغالبية قطاع السود لتأييد الحزب الديموقراطي وسيطرته على الكونغرس لفترة زمنية طويلة؛ وحصل جونسون على تأييد 94% من أصوات السود ذاك العام.

تقلصت كتلة السود المؤيدة للحزب الجمهوري تباعا منذ عام 1936، من نسبة 28% إلى نسبة 6% عام 2012؛ اشدها انخفاضا كانت انتخابات عام 1968 التي انحدرت فيها إلى نسبة 3% في عهد الرئيس نيكسون. وعليه باشر الحزب الجمهوري ببلورة "استراتيجية لولايات الجنوب،" لاستقطاب العنصر الأبيض بعد تيقنه من خسارته قطاع السود إلى فترة زمنية طويلة.

استراتيجية نيكسون أعلاه حافظت على "نقاء" العنصر الأبيض جنوبي الولايات المتحدة وتأييده الحزب الجمهوي، الأمر الذي يسلط الضوء على قاعدة الدعم "الصلبة" من البيض خلف المرشح دونالد ترامب، مقابل تأييد الأغلبية من السود المرشحة كلينتون.

بيد أن التغيرات الديموغرافية والاجتماعية والسياسية في صفوف السود بشكل عام قد لا تذهب تلقائيا لتأييد المرشحة كلينتون، استنادا للبيانات المستقاة من طبيعة التصويت في الانتخابات التمهيدية.

دروس الانتخابات التمهيدية

مشاركة السود بشكل عام في الانتخابات التمهيدية، خاصة المغلقة للحزب الديموقراطي بشكل حصري، شهدت عزوفا ملحوظا في ظل غياب مرشح أسود، وقد يتكرر معدل تقلصها في الانتخابات الرئاسية.

أشارت البيانات الرسمية عن نتائج الانتخابات التمهيدية في الولايات ساحة الصراع، العام الجاري، تقلص نسبة مشاركة السود قياسا إلى انتخابات عام 200840% في ولاية أوهايو، 38% في ولاية فلوريدا، 34% في ولاية نورث كارولينا.

وأوضح مؤسس منظمة "أصوات السود ذو أهمية،" شارلي كينغ، أن حملة المرشحة هيلاري كلينتون ستواجه عقبة كبيرة في كسب الناخبين الديموقراطيين الذين صوتوا لصالح الرئيس الأسبق رونالد ريغان، فضلا عن انضمام أربعة ملايينناخب جديد الذين شكلوا العصب الحساس لنجاح المرشح أوباما." وأضاف أن ادراك تلك الحقيقة يفسر "خطورة حملة منافسها دونالد ترامب."

وأضاف كينغ، المستشار الاستراتيجي السابق للحزب الديموقراطي، أن منظمته لا يساورها القلق من نسبة تصويت مرتفعة من السود لصالح الحزب الديموقراطي، بيد أن الخطورة تكمن في نسبة المشاركين التي تطمح كلينتون لتعادلها مع النسبة الكبيرة المصوتة للمرشح أوباما.

أحدث استطلاعات الرأي لأركان المؤسسة الحاكمة، أجرتها سوية شبكة (ان بي سي) للتلفزة وصحيفة وول ستريت جورنال، أشارت إلى تأييد نحو 81% من السود لكلينتون، وبذلك تتفوق نسبة الدعم على معدل التأييد لها بين أوساط عموم الناخبين الديموقراطيين، 7551% للجالية اللاتينية؛ و73% بين صفوف الليبراليين.

التأييد المبدئي لمرشح ما لا يعادله إقبال قوي للناخبين عند انطلاق صفارة التصويت في الثامن منتشرين الثاني - نوفمبر المقبل.

تنامت مشاركة السود في الانتخابات الرئاسية بتثاقل ملحوظ مقارنة مع مشاركة مجمل القاعدة الانتخابية، وفق البيانات المعتمدة: 10% في انتخابات عام 2000؛ 11% عام 2004؛ 13% عام 2008 و2012. الدورتين الأخيرتين شهدتا أكبر اندفاعة بالمشاركة، نظرا لترشح الرئيس أوباما، وشكلت شبه تعادل مع نسبة مشاركة البيض: 66% للسود مقابل 64% للبيض. يشار إلى أن مشاركة البيض في الانتخابات فاقت مشاركة السود بنسبة ثابتة بين السنوات 1996 – 2004، بلغ الفارق بينهما سبعةنقاط مئوية.

بيانات الدورة الانتخابية لعام 2012، أشارت بوضوح إلى أن مشاركة السود النشطة كانت العامل الحاسم وراء فوز الرئيس أوباما في سبع من الولايات الحاسمة: فلوريدا، ماريلاند، ميشيغان، نيفادا، اوهايو، ويسكونسن، بنسلفانيا وفرجينيا التي بلغ مجموع مندوبيها للهيئة الانتخابية العامة 112 صوتا، من مجمل 270 صوتا، التي كان من اليسير خسارة الانتخابات بدون تأييدها. الدور الحاسم للولايات المذكورة، باستثناء ماريلاند، يتكرر في الدورة الانتخابية الحالية أيضا.

انخفاض مشاركة السود، نظريا، لن يضعضع حظوظ المرشحة كلينتون، بل سيجسر الهوة الفاصلة مع منافسها في عدد من الولايات التي هي بغنى عن أي نسبة خطأ قد تلحق بها. لمزيد من الإيضاح، أشارت البيانات المعتمدة إلى أن نسبة مشاركة السود في ولاية فرجينيا، مثلا 20% الدورة الماضية؛ وإن انخفضت إلى نسبة طفيفة لـ 18% كان سيفوز بنسبة 1.6% بدلا من رصيده البالغ آنذاك 3.9%. القلق عينه قد يتجسد في ولايات حاسمة مثل اوهايو وويسكونسن.

أما في ولاية فلوريدا فإن أي تقلص، مهما كان ضئيلا، في نسبة مشاركة السود والتصويت لصالح كلينتون قد يؤدي إلى خسارتها بالكامل، وهي التي خسرها المرشح الجمهوري ميت رومني بنسبة 49% مقارنة لنسبة منافسه أوباما البالغة 50%. تعاظمت أهمية ولاية فلوريدا في العقود الأخيرة التي تعني خسارتها لأي مرشح خسارة صافية بالمجمل.

عند حسبان نسبة الناخبين البيض من الديموقراطيين والذين سيصطفون لجانب ترامب نكاية بكلينتون، الذين كان يطلق عليهم وصف "ديموقراطيوا ريغان،" تتضح حجم الخسارة التي تنتظر المرشحة كلينتون. لمزيد من الإيضاح، نال الرئيس أوباما تأييد 36% من أصوات الطبقة العاملة من البيض عام 2012، والذين من المرجح بقائهم في صف تأييد المرشح ترامب، إن لم يتم تدارك الأمر من قبل الحزب الديموقراطي وإستعادة ثقة وتأييد تلك الشريحة.

ترامب يغازل السود

في خطوة فاجأت أغلب المراقبين، استغل المرشح دونالد ترامب وجوده في ضاحية يقطنها أغلبية من البيض بالقرب من مدينة ديترويت للتودد إلى قطاع السود طالبا تأييدهم لأن "تجمعات الأميركيين من أصول أفريقية تعاني من سيطرة الحزب الديموقراطي.. ماذا ستخسرون بتأييدي. تعانون من فقر مدقع، مدارسكم ليست جيدة، ومعدلات البطالة بينكم مرتفعة، وتبلغ النسبة نحو 58% بين صفوف الشباب." بالطبع كانت القاعة خالية من أي تواجد للسود، إذا استثنينا بعض الصحافيين وموظفي حملته.

من نافل القول إن ترامب لا يحظى بنسبة تأييد معتبرة داخل تجمعات السود، ومعظمهم يعتبرونه من أشد المتعصبين والعنصريين والذي لا يفوت فرصة أو مناسبة دون إهانة وتحقير السود والأقليات الأخرى.

بالمقابل، لم تفلح جهود المرشحة كلينتون بحشد السود أو الناخبين البيض للحظة بينما تجرأ ترامب على مخاطبة خصومه طمعا في التأييد. وووجه ترامب انتقادا قاسيا لكل من الرئيس أوباما والمرشحة كلينتون "لفشل سياساتهما في تحسين أوضاع السود طيلة الأعوام الثمانية الماضية."

مهرجانات ترامب الخطابية "ناصعة البياض" بدأت تشهد حضورا رمزيا لبعض الرموز الدينية من السود، كما شهدنا مطلع الأسبوع في مدينة أوستن بولاية تكساس، وأثمرت جهود الاستقطاب بحضور عدد أكبر من السود في اللقاء المذكور، للدلالة على صوابية نظريته بأن السود بغالبيتهم ليسوا في صف المرشحة كلينتون.

خطاب ترامب بدأ يلقى بعض التجاوب بين صفوف المهمشين والعاطلين عن العمل خاصة لانتقاداته القاسية لسياسات "عولمة التجارة" التي أدت إلى إقصاء المزيد عن سوق العمل وهروب الرأسماليين خارج الولايات المتحدة طمعا في جني معدلات أعلى من الأرباح. يشار إلى أن حالة الاقتصاد والرفاه الاجتماعي تحتل أهمية بلغت نسبتها نحو 40% بين صفوف السود بشكل خاص.

تصريحات ترامب لها ما يبررها وإن كان صاحب الرسالة لا يتمتع بمصداقية عالية. بيانات مكتب التحقيقات الفيدرالي، أف بي آي، وصف تردي الأوضاع الاجتماعية واالاقتصادية بين صفوف السود بأنها نتيجة "وباء الغش والخداع،" في أعقاب إنهيار سوق العقارات عام 2008.

حقيقة الأمر أن ترامب ليس بحاجة لكسب نسبة معتبرة من أصوات السود ليحقق الفوز، وما عليه إلا التأثير على قطاع ضئيل لكسب تأييده لا يتعدى حجمه 2-3%، وهي النسبة التي اصطفت لجانب المرشح الجمهوري ميت رومني سابقا.

أشار استطلاع حديث للرأي أجرته "جامعة اتلانتيك فلوريدا" إلى تأييد نسبة 20% من الناخبين السود في الولاية للمرشح دونالد ترامب؛ بالمقابل نال ميت رومني تأييد 4% فقط من السود هناك. أما المرشحة كلينتون فقد نالت تأييد نسبة 68% من أصوات السود في فلوريدا، وفق الاستطلاع أعلاه . بل إن ترامب تقدم على منافسته كلينتون بنسبة 43% مقابل 41% في فلوريدا.

الأوساط المقربة من ترامب ترجح نجاح مرشحهم في كسب تأييد نسبة "كبيرة" من أصوات السود "الأكبر في تاريخ الحزب الجمهوري" الحديث، وقد تبلغ ازيد من 15%  وربما تقترب من 20%. تعليل الفرضية يستند إلى "عدم تقيد" المرشح بتقاليد المؤسسة وميله لتسمية الأشياء باسمائها "مهما كانت قاسية وصادمة،" وفق رواياتهم المتعددة.

 ------------------------------------------------------------------------------------

*مدير الدراسات العربية والأمريكية

المصدر: www.thinktankmonitor.org

واشنطن تندد بإبادة تنظيم داعش للأقليات الدينية

 

نددت الولايات المتحدة بجرائم "الإبادة" التي يرتكبها تنظيم داعش ضد الأقليات المسيحية والأيزيدية والشيعية وذلك في التقرير السنوي المفصل لوزارة الخارجية حول الحرية الدينية في العالم.

وفي هذا التقرير الشامل حول  الحرية الدينية عام 2015 في قرابة 200 دولة، تهاجم الدبلوماسية الأميركية أيضا الدول التي تتهمها عادة بممارسة القمع الديني مثل السعودية وإيران والصين وباكستان وأفغانستان والسودان.

وكما كان الحال في الأعوام السابقة، تبدي الادارة الأميركية قلقها حيال ازدياد معاداة السامية وكراهية الإسلام في أوروبا، في سياق مضاعفة هجمات المتشددين والارهابيين وأزمة المهاجرين.

وذكر التقرير الذي أعده مساعد وزير الخارجية انتوني بلينكن أن "الأطراف غير التابعين لدول مثل داعش وبوكو حرام لا يزالون الأكثر وحشية في ارتكاب التجاوزات بحق الحرية الدينية في العالم".

وأضاف الرجل الثاني في الدبلوماسية الأميركية " في آذار- مارس، أكد وزير الخارجية جون كيري بوضوح أن داعش مسؤول عن جرائم الإبادة الجماعية ضد الطوائف الدينية في المناطق الخاضعة لسيطرته"، موضحا أن "داعش يقتل الأيزيديين لأنهم أيزيديون والمسيحيين لأنهم مسيحيون والمسلمين الشيعة لأنهم شيعة".

كما اتهم بلينكن تنظيم داعش بأن التنظيم "مسؤول عن جرائم ضد الإنسانية والتطهير الاتني".

ولمصطلح "الإبادة" مضامين قانونية وفق التشريع الأميركي، سبق أن استخدمها كيري والأمم المتحدة في الأشهر الأخيرة لتوصيف الجرائم التي ارتكبها التنظيم في العراق وسوريا.

وأضافت الخارجية أنه في البلدين المذكورين حيث يسيطر الجهاديون على مناطق واسعة، فإن هؤلاء "مسؤولون عن أعمال همجية مثل المجازر وعمليات تعذيب البشر واغتصابهم وجرائم جنسية أخرى بحق أقليات دينية واتنية".

وأشادت واشنطن بتعيين "المفوضية الأوروبية منسقين جديدين أواخر عام 2015 لمكافحة معاداة السامية وكراهية المسلمين".

وهذا الاستعراض الشامل للدبلوماسية الأميركية لا يكاد توفر بلدا مع استثناء ملحوظ للولايات المتحدة حيث يتهم المرشح الجمهوري دونالد ترامب بتوجيه الانتقادات للمسلمين.

لكن سفير الولايات المتحدة للحريات الدينية، ديفيد سابرستين، لم يرغب في الإفاضة بالنسبة لحالة ترامب.

إلا أنه قال للصحافيين بغض النظر عن  "التصريحات، فإن السياسة والتشريعات والبنية الدستورية للولايات المتحدة التي تكفل الحريات الدينية ما تزال قائمة".

ويذكر التقرير الدول التي تستهدفها الخارحية الأميركية تقليديا. لكنه لا يلحظ أي عقوبات رغم أنه مليء بالبيانات والمعلومات التي جمعها موظفو وزارة الخارجية على مدى أشهر.

ويندد التقرير بالسعودية، حليفة الولايات المتحدة، بسبب أحكام الإعدام والسجن أو الجلد لأشخاص أدينوا "بالردة" و "الكفر"كما حدث للمدون رائف بدوي.

كما ينتقد ايران بسبب قمعها للأقليات مثل السنّة والمسيحيين.

وفي باكستان وافغانستان، تبدي الولايات المتحدة قلقا حيال ازدياد حالات الاتهام "بالتجديف" و"ازدراء" القرآن والنبي محمد التي تؤدي في بعض الأحيان إلى القتل.

وفي الصين، العدو اللدود للولايات المتحدة لسجلها في مجال حقوق الإنسان والحريات الدينية، تواصل وزارة الخارجية احتجاجاتها ضد اعتقال المحامين والناشطين المسيحيين وهدم الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية.

ولا ينسى التقرير أوروبا.

رغم أن الولايات المتحدة ركزت أقل في تقرير عام 2014 على معاداة السامية وكراهية الإسلام في القارة العجوز، فإنها لا تحبذ المناداة إلى حماية "القيم المسيحية لأوروبا" التي تدافع عنها المجر. ولا إعلان براتيسلافا أن اللاجئين المسلمين يشكلون "تهديدا محتملا لأمن سلوفاكيا".

الناخب الأميركي أمام خيارين "كلاهما مُر"

 

أظهر آخر استطلاع للرأي تقدما كبيرا للمرشحة الديمقراطية للانتخابات الرئاسية الأميركية، هيلاري كلينتون، على منافسها الجمهوري دونالد ترامب.

وبحسب الاستطلاع الذي أجرته صحيفة "واشنطن بوست" وشبكة "إي. بي. سي نيوز ABC News"، بين الاول والرابع من شهر آب الجاري، ان كلينتون تحظى بـ 50 % من نوايا التصويت، مقابل 42% لترامب.

ويؤكد هذا الاستطلاع نتائج استطلاع سابق لشبكة "سي. بي. إس CBS News"، وآخر لشبكة "سي. إن. إن" ومعهد "أو أر سي"، نشرت في 1 أغسطس، واظهرت تقدما لكلينتون بفارق سبع وتسع نقاط.

واستفادت كلينتون من السجالات الكثيرة التي أثارها ترامب، كما عززت حظوظها في أعقاب المؤتمر العام للحزب الديمقراطي، الذي رشحها رسميا يوم 28 تموز الماضي، وأظهر صورة حزب موحد، خلافا للمؤتمر العام للحزب الجمهوري.

إلا أن الطابع الغالب في الحملة الانتخابية الراهنة للفوز بمنصب رئيس الولايات المتحدة هو وضع الناخب الأميركي الذي يجد نفسه أمام امتحان اختيار ما بين "أقل الشرين" او "الأقل سوأً بين وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كليمنون التي فشلت في كسب تعاطف الناخبين خاصة في مجال "أنها تستحق الثقة" ، ورجل الأعمال دونالد ترامب الذي لا يتمتع باي خبرة سياسية ولديه سجل حافل من الإفلاس والاحتيال على المواطنين العاديين عبر أعماله المتعددة وعبر "جامعة ترامب" التي أفلست بعد أن أن دفع مئات الطلبة رسوم التسجيل والأقساط والانتساب إلى الجامعة، عوضاً عن كونه مثيراً للجدل ويغير مواقفه تجاه أية قضية "دون ان يرف له جفن" بحسب وصف الإعلام الأميركي. .

ولا تقتصر التساؤلات بشأن قدرة المنافسين على إدارة البيت الأبيض على الناخب، بل تنسحب أيضا على صناع القرار، حيث طلب رئيس مجلس النواب في الكونجرس الأميركي بول رايان وبصورة رسمية ان يتم حرمان كلينتون من الاطلاع على المعلومات السرية، وذلك على خلفية استخدامها لـ "بريد الكتروني" خاص بها عندما كانت وزيرة الخارجية الأميركية ما بين عام 2009 وعام 2013 .

وكان الجمهوري ريان يشير إلى قضية استخدام كلينتون لخوادم بريد إلكتروني خاصة في تبادل رسائل البريد الإلكترونية السرية، خلال توليها وزارة الخارجية الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن مصداقيتها.

ويرد عليها معسكر حزب الديمقراطي على الشكوك بشأن عدم مصداقية كلنتون بالحديث عن عدم أهلية ترامب، حسب الرئيس الأميركي، باراك أوباما، الذي حذره الخميس الماضي (4/8/2016) من نشر تفاصيل تقارير الأمن القومي وضرورة الحفاظ على سرية المعلومات.

ومن أهم الشخصيات التي تنبت هذه الاتهامات، النائب السابق لمدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.آي.إيه CIA)، مايكل موريل (وهو جمهوري)، الذي قال الأسبوع الماضي إن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتن، جعل ترامب "عميلا دون أن يدري" لروسيا.

وسارعت حملة ترامب إلى رفض هذه التهم، واعتبرت أن انتقادات موريل ترتبط بالاستجابة العامة لإدارة أوباما بعد هجمات ايلول/سبتمبر في بنغازي، وأنه اطلقها أيضا بهدف تغطية كلينتون "غير الأمينة" على الهجوم، إلا أن التصريحات الارتجالية وغير المدروسة من قبل المرشح الجمهوري ترامب هي ما يضعه في مأزق مرة تلو الأخرى ، حيث كان لمرشح الجمهوري قد دعا روسيا إلى اختراق البريد الإلكتروني لكلينتون إن كانت قادرة على ذلك، بهدف العثور على "الثلاثين ألف رسالة بريد الكتروني المفقودة".

وترامب كان يقصد إحراج كلينتون بشأن الرسائل التي لم تسلمها إلى مسؤولين أميركيين كانوا يحققون في استخدامها البريد الإلكتروني الخاص، إلا أن الديمقراطيين استغلوا ذلك ليؤكدوا أن الرجل يمثل تهديدا للأمن القومي.

وتصريحات ترامب جاءت وسط مخاوف أثارتها الأجهزة الأمنية الأميركية بشأن محاولة متسللين يعملون لحساب روسيا اختراق موقع اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي قبيل مؤتمر الحزب الشهر الماضي (25-28 تموز) بهدف التأثير على الانتخابات الرئاسية الأميركية، وهو بالفعل ما أدى لاستقالة رئيسة الحزب الديمقراطي دبي واسرمان-شولتز. حيث كشف موقع ويكيليكس رسائل بالبريد الإلكتروني بين موظفي اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي، تشير إلى محاولات أنصار كلينتون التآمر على منافسها الرئيسي في سباق الانتخابات التمهيدية السناتور بيرني ساندرز.

وألقى ديمقراطيون بمسؤولية تسريب هذه الرسائل التي كادت تقسم الحزب على روسيا، والرئيس الروسي فلاديمير بوتن بالتحديد "الذي أشاد مرارا بترامب".

وفيما يعاني الحزب الجمهوري من انقسامات عمودية خطيرة بسبب تصريحات ترامب المحرجة، وإساءته لقيادات الحزب الجمهوري التقليدية وإقدام بعض الجمهوريين النافذين على محاولة جمع الأموال وكسب تأييد رفاقهم لحشد الدعم لكلينتون في منافسات البيت الأبيض، فإن الحزب الديمقراطي يبدو الآن متحداً وراء كلينتون ، على الرغم من أن بعض أنصار منافسها الأساسي أثناء الحملة التمهيدية بيرني ساندرز رفضوا الوقوف وراء كلينتون (رغم أن ساندرز طالبهم بدعمها بعد الإعلان عن ترشيحها رسميا) رغم ان هؤلاء لا يشكلون سوى مجموعة قليلة من انصار ساندرز.

وأفادت آخر استطلاعات الرأي (غالوب 2/8/2016) أن ما بين 87-90% على الأقل من أنصار ساندرز سيدلون بأصواتهم لكلينتون في انتخابات 8 تشرين الثاني المقبل.

وعلى العكس من ترامب، فان كلنتون تملك تاريخا حافلا بالنشاط السياسي والاجتماعي فهي كانت عضو بمجلس الشيوخ الأميركي ووزيرة خارجية، كما عرفت بمواقفها المناهضة للتمييز العنصري وسعيها لتوفير وظائف جديدة لتقليص البطالة.

أما ترامب الذي يوصف باليميني المتشدد، فقد قرر الانخراط بالعمل السياسي والانتقال من عالم الأعمال ونجومية برامج "تلفزيون الواقع" إلى البيت الأبيض مدعياً أن سجله كرجل أعمال ناجح خاصة في القطاع العقاري، يؤهله لأم يصبح رئيس الولايات المتحدة.

وهكذا يجد الناخب الأميركي نفسه امام قرار حاسم في هذه الانتخابات التاريخية لاتخاذ حيث سيقف امام خيارين كلاهما مُرٌ وسيضطر لان يختار بين " الأسوأ والأقل سوأً".

وفي محاولة منه لزيادة شعبيته التي تراجعت، بحسب استطلاعات الرأي الأخيرة ، أعلن المرشح الجمهوري ترامب، الاثنين، أمام النادي الاقتصادي في مدينة ديترويت خطته الاقتصادية، التي تشمل تخفيف العبء الضريبي عن الأسر العاملة، وإعفاء ضريبي للشركات الكبرى (تحت عذر أنهم يخلقون الأعمال والوظائف) وأدان اتفاق التجارة العالمي كما تحدث عن خطر المهاجرين غير الشرعيين على الاقتصاد الأميركي.

وستلقى كلينتون خطابها الاقتصادي من نفس المكان في الأيام القليلة المقبلة.

------------------------------------------------------------------------

 *واشنطن- "القدس" دوت كوم

 

الصفحة 1 من 33