الأربعاء 24 أيار 2017
TEXT_SIZE

البحرية الأميركية ماضية لصنع المدفع الكهربائي

يواصل سلاح البحرية الأميركي تجاربه لإنتاج المدفع الكهربائي، مع أن هذا السلاح الثوري لا يزال بحاجة إلى كثير من التجارب التقنية والدراسات الاقتصادية، لاثبات نجاعته وقدرته على الحلول مكان المدفع الناري.

وبدلا من استخدام البارود لدفع القذيفة يستخدم المدفع الكهربائي قوة حقل مغناطيسي لدفع القذيفة يتم احداثه بواسطة تيار كهربائي قوي للغاية.

وتستطيع هذه التقنية اطلاق القذيفة بسرعة هائلة بعد أن تمر في داخل المدفع المصنوع من  خليط من النحاس.

وستزود القذيفة بأربعة أجنحة صغيرة في قسمها السفلي، ما يتيح توجيهها لإصابة الهدف سواء كان سفينة أو طائرة من دون طيار أو صاروخا.

والقدرة التدميرية لهذه القذيفة ناتجة من سرعتها الهائلة وليس من أي شحنة تفجيرية تحملها.

ويوضح العلماء العاملون على هذا المشروع أن سرعة قذيفة المدفع الكهربائي يمكن أن تصل إلى 7،5 مرات سرعة الضوء (9100 كلم في الساعة)، وأن مداها يصل إلى حوالى 160 كيلومترا.

وقال توم بوتشر المسؤول عن المشروع داخل هيئة الأبحاث في البحرية الأميركية لوكالة الصحافة الفرنسية، إن "المدفع الكهربائي ثوري لجهة قدرته على دفع القذيفة بسرعة هائلة".

وعلى سبيل العرض يكشف بوتشر للصحافيين ست لوحات من الصلب وقد تمزقت بعد إصابتها بقذيفة واحدة أطلقت من المدفع الكهربائي.

وأضاف أن "الأسلحة النارية أعطت كل ما يمكن أن تعطيه من إمكانات، في حين أن الأسلحة الكهربائية بدأت للتو".

ويعتبر المدفع الكهربائي أهم مشاريع هيئة الأبحاث في البحرية الأميركية، إضافة إلى مشاريع أخرى ثورية مثل المدفع الليزر.

وصرف حتى الآن 500 مليون دولار لمتابعة الأبحاث لانتاج هذا السلاح.

النجاح تؤكده الوقائع

إلا أن تحولا طرأ أبطأ من الاندفاع نحو إنتاج هذا المدفع الكهربائي. فقد تنبه العلماء إلى أن بإمكان المدافع التقليدية المجهزة بها قطع البحرية الأميركية استخدام هذه القذائف الخاصة بالمدفع الكهربائي.

وقال بوب وورك مساعد وزير الدفاع الأميركي "تبين أن المدافع التي تستخدم البارود تعطي نتائج قريبة من النتيجة التي يعطيها المدفع الكهربائي، في حال استخدمت القذائف الخاصة بالمدفع الأخير".

ويبلغ سعر القذيفة ذات السرعة الهائلة نحو 50 ألف دولار، وهي أغلى بكثير من أي قذيفة أخرى تقليدية. إلا أنها بالطبع تبقى أقل كلفة بكثير من صاروخ توماهوك الذي يبلغ سعره نحو مليون دولار.

ويبقى انتاج المدفع الكهربائي مرتبطا أيضا بالقدرة على انتاج طاقة كهربائية كبيرة ضرورية لإطلاق القذيفة. إذ لا بد من كهرباء بقوة 25 ميغاوات لتشغيل المدفع، وهي طاقة كبيرة من الصعب على غالبية السفن الحربية الحالية انتاجها.

ويؤكد الخبراء أنهم قادرين على صنع محطات توليد كهرباء قوية وصغيرة الحجم في مستقبل قريب.

وتأمل البحرية الأميركية بالنجاح في تزويد القطعة البحرية الخفية المستقبلية "يو اس زوموالت" بمدفع كهربائي. وقد تسلمت البحرية هذه القطعة القادرة على انتاج طاقة كهربائية كافية لاستخدام المدفع الكهربائي.

وكشفت التجارب عثرات أخرى تؤخر صنع هذا المدفع. فقد تبين أن انطلاق القذيفة داخل المدفع بهذه السرعة الكبيرة يحدث أضرارا داخله ما قد يجعله غير قابل للاستخدام بعد اطلاقه قذائف قليلة.

ويعمل العلماء على انتاج مدفع يكون قادرا على إطلاق آلاف القذائف.

ويعتقد توم بوتشر أن المدفع الكهربائي سيكون جاهزا للاستخدام خلال عشر سنوات.

وقال "سننجح في تحقيق ذلك ونحن نتقدم والوقائع ستثبت صحة ما نقوله".

ويأمل سلاح البر أيضا باستخدام المدافع الكهربائية وتجهيز دباباته بها. إلا أن انتاج الطاقة الكهربائية اللازمة لاستخدامها يبقى العقبة الأساسية في هذا المجال.

وقال قائد أركان سلاح البر الأميركي مارك ميلاي قبل أيام إن الانتظار لن يكون طويلا قبل البدء باستخدام المدفع الكهربائي ومدفع الليزر في سلاح البر.

وقال "ندرس كل هذه التكنولوجيات وفي رأيي أننا على أهبة إحداث تغيير أساسي في الحرب البرية".

-------------------------------------

المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية