الثلاثاء 22 آب/أغسطس 2017
TEXT_SIZE

الناخب الأميركي أمام خيارين "كلاهما مُر"

 

أظهر آخر استطلاع للرأي تقدما كبيرا للمرشحة الديمقراطية للانتخابات الرئاسية الأميركية، هيلاري كلينتون، على منافسها الجمهوري دونالد ترامب.

وبحسب الاستطلاع الذي أجرته صحيفة "واشنطن بوست" وشبكة "إي. بي. سي نيوز ABC News"، بين الاول والرابع من شهر آب الجاري، ان كلينتون تحظى بـ 50 % من نوايا التصويت، مقابل 42% لترامب.

ويؤكد هذا الاستطلاع نتائج استطلاع سابق لشبكة "سي. بي. إس CBS News"، وآخر لشبكة "سي. إن. إن" ومعهد "أو أر سي"، نشرت في 1 أغسطس، واظهرت تقدما لكلينتون بفارق سبع وتسع نقاط.

واستفادت كلينتون من السجالات الكثيرة التي أثارها ترامب، كما عززت حظوظها في أعقاب المؤتمر العام للحزب الديمقراطي، الذي رشحها رسميا يوم 28 تموز الماضي، وأظهر صورة حزب موحد، خلافا للمؤتمر العام للحزب الجمهوري.

إلا أن الطابع الغالب في الحملة الانتخابية الراهنة للفوز بمنصب رئيس الولايات المتحدة هو وضع الناخب الأميركي الذي يجد نفسه أمام امتحان اختيار ما بين "أقل الشرين" او "الأقل سوأً بين وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كليمنون التي فشلت في كسب تعاطف الناخبين خاصة في مجال "أنها تستحق الثقة" ، ورجل الأعمال دونالد ترامب الذي لا يتمتع باي خبرة سياسية ولديه سجل حافل من الإفلاس والاحتيال على المواطنين العاديين عبر أعماله المتعددة وعبر "جامعة ترامب" التي أفلست بعد أن أن دفع مئات الطلبة رسوم التسجيل والأقساط والانتساب إلى الجامعة، عوضاً عن كونه مثيراً للجدل ويغير مواقفه تجاه أية قضية "دون ان يرف له جفن" بحسب وصف الإعلام الأميركي. .

ولا تقتصر التساؤلات بشأن قدرة المنافسين على إدارة البيت الأبيض على الناخب، بل تنسحب أيضا على صناع القرار، حيث طلب رئيس مجلس النواب في الكونجرس الأميركي بول رايان وبصورة رسمية ان يتم حرمان كلينتون من الاطلاع على المعلومات السرية، وذلك على خلفية استخدامها لـ "بريد الكتروني" خاص بها عندما كانت وزيرة الخارجية الأميركية ما بين عام 2009 وعام 2013 .

وكان الجمهوري ريان يشير إلى قضية استخدام كلينتون لخوادم بريد إلكتروني خاصة في تبادل رسائل البريد الإلكترونية السرية، خلال توليها وزارة الخارجية الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن مصداقيتها.

ويرد عليها معسكر حزب الديمقراطي على الشكوك بشأن عدم مصداقية كلنتون بالحديث عن عدم أهلية ترامب، حسب الرئيس الأميركي، باراك أوباما، الذي حذره الخميس الماضي (4/8/2016) من نشر تفاصيل تقارير الأمن القومي وضرورة الحفاظ على سرية المعلومات.

ومن أهم الشخصيات التي تنبت هذه الاتهامات، النائب السابق لمدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.آي.إيه CIA)، مايكل موريل (وهو جمهوري)، الذي قال الأسبوع الماضي إن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتن، جعل ترامب "عميلا دون أن يدري" لروسيا.

وسارعت حملة ترامب إلى رفض هذه التهم، واعتبرت أن انتقادات موريل ترتبط بالاستجابة العامة لإدارة أوباما بعد هجمات ايلول/سبتمبر في بنغازي، وأنه اطلقها أيضا بهدف تغطية كلينتون "غير الأمينة" على الهجوم، إلا أن التصريحات الارتجالية وغير المدروسة من قبل المرشح الجمهوري ترامب هي ما يضعه في مأزق مرة تلو الأخرى ، حيث كان لمرشح الجمهوري قد دعا روسيا إلى اختراق البريد الإلكتروني لكلينتون إن كانت قادرة على ذلك، بهدف العثور على "الثلاثين ألف رسالة بريد الكتروني المفقودة".

وترامب كان يقصد إحراج كلينتون بشأن الرسائل التي لم تسلمها إلى مسؤولين أميركيين كانوا يحققون في استخدامها البريد الإلكتروني الخاص، إلا أن الديمقراطيين استغلوا ذلك ليؤكدوا أن الرجل يمثل تهديدا للأمن القومي.

وتصريحات ترامب جاءت وسط مخاوف أثارتها الأجهزة الأمنية الأميركية بشأن محاولة متسللين يعملون لحساب روسيا اختراق موقع اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي قبيل مؤتمر الحزب الشهر الماضي (25-28 تموز) بهدف التأثير على الانتخابات الرئاسية الأميركية، وهو بالفعل ما أدى لاستقالة رئيسة الحزب الديمقراطي دبي واسرمان-شولتز. حيث كشف موقع ويكيليكس رسائل بالبريد الإلكتروني بين موظفي اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي، تشير إلى محاولات أنصار كلينتون التآمر على منافسها الرئيسي في سباق الانتخابات التمهيدية السناتور بيرني ساندرز.

وألقى ديمقراطيون بمسؤولية تسريب هذه الرسائل التي كادت تقسم الحزب على روسيا، والرئيس الروسي فلاديمير بوتن بالتحديد "الذي أشاد مرارا بترامب".

وفيما يعاني الحزب الجمهوري من انقسامات عمودية خطيرة بسبب تصريحات ترامب المحرجة، وإساءته لقيادات الحزب الجمهوري التقليدية وإقدام بعض الجمهوريين النافذين على محاولة جمع الأموال وكسب تأييد رفاقهم لحشد الدعم لكلينتون في منافسات البيت الأبيض، فإن الحزب الديمقراطي يبدو الآن متحداً وراء كلينتون ، على الرغم من أن بعض أنصار منافسها الأساسي أثناء الحملة التمهيدية بيرني ساندرز رفضوا الوقوف وراء كلينتون (رغم أن ساندرز طالبهم بدعمها بعد الإعلان عن ترشيحها رسميا) رغم ان هؤلاء لا يشكلون سوى مجموعة قليلة من انصار ساندرز.

وأفادت آخر استطلاعات الرأي (غالوب 2/8/2016) أن ما بين 87-90% على الأقل من أنصار ساندرز سيدلون بأصواتهم لكلينتون في انتخابات 8 تشرين الثاني المقبل.

وعلى العكس من ترامب، فان كلنتون تملك تاريخا حافلا بالنشاط السياسي والاجتماعي فهي كانت عضو بمجلس الشيوخ الأميركي ووزيرة خارجية، كما عرفت بمواقفها المناهضة للتمييز العنصري وسعيها لتوفير وظائف جديدة لتقليص البطالة.

أما ترامب الذي يوصف باليميني المتشدد، فقد قرر الانخراط بالعمل السياسي والانتقال من عالم الأعمال ونجومية برامج "تلفزيون الواقع" إلى البيت الأبيض مدعياً أن سجله كرجل أعمال ناجح خاصة في القطاع العقاري، يؤهله لأم يصبح رئيس الولايات المتحدة.

وهكذا يجد الناخب الأميركي نفسه امام قرار حاسم في هذه الانتخابات التاريخية لاتخاذ حيث سيقف امام خيارين كلاهما مُرٌ وسيضطر لان يختار بين " الأسوأ والأقل سوأً".

وفي محاولة منه لزيادة شعبيته التي تراجعت، بحسب استطلاعات الرأي الأخيرة ، أعلن المرشح الجمهوري ترامب، الاثنين، أمام النادي الاقتصادي في مدينة ديترويت خطته الاقتصادية، التي تشمل تخفيف العبء الضريبي عن الأسر العاملة، وإعفاء ضريبي للشركات الكبرى (تحت عذر أنهم يخلقون الأعمال والوظائف) وأدان اتفاق التجارة العالمي كما تحدث عن خطر المهاجرين غير الشرعيين على الاقتصاد الأميركي.

وستلقى كلينتون خطابها الاقتصادي من نفس المكان في الأيام القليلة المقبلة.

------------------------------------------------------------------------

 *واشنطن- "القدس" دوت كوم