الإثنين 18 كانون1/ديسمبر 2017
TEXT_SIZE

العمل ببرنامج المراقبة المثير للجدل... هل يستمر..؟!

ستضطر وكالة الأمن القومي الأميركية إلى وقف العمل ببعض خوادمها التي تسمح لها بجمع بيانات الاتصالات الهاتفية في الولايات المتحدة ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي في الكونغرس لتمديد العمل ببرنامج المراقبة المثير للجدل الذي ينتهي العمل به منتصف ليل الأثنين.
ودعي مجلس الشيوخ الأحد إلى الاجتماع في اللحظة الأخيرة لايجاد حل لكن المعادلة السياسية التي تستلزم اتفاقا مع مجلس النواب والبيت الأبيض معقدة.
وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق حول المادة 215 في القانون الوطني (باتريوت اكت) الأحد، ستبدأ وكالة الأمن القومي بوقف عمل الخوادم التي تجمع بيانات الاتصالات الهاتفية التي يتم اجراؤها في الولايات المتحدة (التوقيت والمدة والرقم المتصل به لكن ليس المضمون) وبالتالي يتوقف جمع أي معلومات بعد منتصف الليل.
وإذا تم ذلك سيكون المستشار السابق في وكالة الأمن القومي ادوارد سنودن الذي كشف في 2013 حجم هذا البرنامج، حقق انتصارا كبيرا.
وبعد ظهر الجمعة قال أوباما من المكتب البيضاوي "لم يعد أمامنا سوى بضعة أيام".
وأضاف "لا أريد (...) أن نواجه وضعا كان يمكننا خلاله منع هجوم ارهابي أو توقيف شخص خطير ولم نقم بذلك لأن مجلس الشيوخ لم يتحرك".
واتفق البيت الأبيض ومجلس النواب على قانون جديد يسمح بالاستمرار في تخزين البيانات من خلال تكليف شركات الاتصالات القيام بذلك وليس وكالة الأمن القومي.
لكن مجلس الشيوخ يرفض حاليا الموافقة على النص الذي أطلق عليه (USA freedom act ) الذي يعرقله تحالف جمهوريين يتذرع بحجج مختلفة تماما.
ويرى البعض مثل زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل أن النص يجرد وكالة الأمن القومي من صلاحيات.
ويرى آخرون مثل راند بول أنه لا يقوم بما يكفي لتفكيك برنامج "مراقبة" الأميركيين وهو موقف تدعمه منظمات تعنى الدفاع عن الحياة الخاصة أيضا.
وبشكل غير معهود تدخل مدير الاستخبارات جيمس كلابر الجمعة في النقاش العام داعيا مجلس الشيوخ إلى تحريك الوضع من خلال التصويت لصالح (USA freedom act ) الذي دافع عنه البيت الأبيض ومجلس النواب.
وقال في بيان صحافي "إنها أفضل وسيلة للتقليل من مخاطر خفض قدرتنا في حماية الشعب الأميركي".
وبالنسبة إلى البيت الأبيض يجب الاستمرار في جمع البيانات في الوقت الذي تبقى فيه التهديدات الارهابية حاضرة.
وقال مصدر مجهول في الادارة الأميركية هذا الأسبوع، إن درس هذه البيانات يمكن أن يسمح لوكالات مثل مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) باثبات أن مشتبها به "كان على اتصال" بعنصر في تنظيم داعش "في الخارج أو في سوريا أو في العراق".
ويرى أخصائيون أن جمع معلومات عن الاتصالات الهاتفية ليس النقطة الأهم في برنامج وكالة الأمن القومي للمراقبة.
وقال جيمس لويس الأخصائي في الاستخبارات والأمن الالكتروني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في تقرير نشر في كانون الأول - ديسمبر 2014، "يتفق المسؤولون السابقون والحاليون الاستخباراتيون على أنه رغم كون جمع البيانات أداة مفيدة تبقى الأقل فائدة من كافة الأدوات" المستخدمة من وكالات الاستخبارات.
وأضاف مؤيد الحفاظ على برامج المراقبة "إذا علينا التخلي عن برنامج فهذا هو" لأنه الأقل فائدة بالنسبة إلى أجهزة الاستخبارات، محذرا من أن ذلك سيتم "مع زيادة المخاطر".
(USA freedom act ) لا يتعلق ببرنامج (PRISM) المثير للجدل لوكالة الأمن القومي الذي يعنى بمراقبة الاتصالات الهاتفية لغير الأميركيين وتقوم بها شركات معلوماتية عملاقة مثل مايكروسوفت وياهو وغوغل وفيسبوك.
لكن مقاربة البيت الأبيض ومجلس النواب مدعومة من عشرات من هذه المؤسسات الالكترونية التي تأثرت سمعتها بسبب تعاونها المفترض مع وكالة الأمن القومي.
 

الغموض يلف العلاقة المميزة بين بريطانيا والولايات المتحدة..!

رحب الرئيس الأميركي باراك أوباما بفوز ديفيد كاميرون في الانتخابات البريطانية لكن شكوكا تحيط بدور بريطانيا في أوروبا والعالم، وكذلك بعلاقتها الخاصة مع الولايات المتحدة.
وسارع البيت الأبيض إلى تهنئة كاميرون على فوزه.
وبعد أن أشاد أوباما بفوز كاميرون الانتخابي اللافت، وشدد على العلاقة الخاصة والمميزة التي تربط الولايات المتحدة ببريطانيا.
وقال أوباما:"لقد كنت مسرورا للعمل بشكل وثيق مع رئيس الوزراء كاميرون حول سلسلة ملفات ذات الاهتمام المشترك في السنوات الماضية واتطلع للاستمرار في توطيد العلاقات بين بلدينا".
ومع فارق العمر الذي لا يتجاوز الخمس سنوات وكون الانكليزية لغة مشتركة بينهما، يقول المسؤولون إن أوباما وكاميرون يتفقان كثيرا وهو أمر نادر لرئيس أميركي يعتبره العديد من المسؤولين الأجانب بأنه جدي لا بل بارد جدا.
وكون بريطانيا دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وبلدا عضوا في حلف شمال الأطلسي شارك في الحرب على كل من العراق وافغانستان وتشارك أيضا في المفاوضات حول النووي الايراني، فإن التنسيق معها حيوي.
وغالبا ما يعطي البيت الأبيض الأولوية للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل على قائمة الزعماء الأوروبيين لكن للعلاقة الخاصة مع بريطانيا منافع عملية عديدة.
وفي واشنطن يعقد الدبلوماسيون البريطانيون اجتماعات ثنائية مع كبار المسؤولين عن الأمن القومي في البيت الأبيض، خلافا لما يحصل مع حلفاء أوروبيين اخرين.
لكن إضافة إلى القييم المشتركة ووينستون تشرشل والروابط التي أقيمت خلال الحرب العالمية الثانية، هناك شعور في واشنطن بأن بريطانيا بلد ضال.
وقال توماس رايت من معهد بروكينغز إن "واشنطن تشكك في كاميرون لأنه لا يبدو مهتما كثيرا بالسياسة الخارجية".
وهذا واضح جدا في السياسة التي ينتهجها كاميرون حيال أوروبا.
وخلال الحملة الانتخابية وعد بتنظيم استفتاء حول عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي بحلول 2017.
وسيسعى كاميرون وحزب المحافظين الذي يتزعمه والأحزاب السياسية الرئيسية لفوز الـ"نعم" في الاستفتاء حول البقاء في الاتحاد الأوروبي لكن كثيرين في واشنطن يشعرون بالحيرة إزاء مجازف رئيس وزراء بريطانيا بتنظيم الاستفتاء.
فبريطانيا داخل أكبر مجموعة تجارية في العالم أكثر فائدة من جزيرة معزولة بالنسبة إلى الولايات المتحدة.
وقال رايت إن "الأميركيين مستاءون لأنهم يريدون بريطانيا قوية وأوروبا قوية".
وأضاف "إذا استمر كما كان عليه في السابق فإن تأثير بريطانيا في الولايات المتحدة سيتراجع أكثر. لكن إذا غير مساره وحاول استعادة نفوذ بريطانيا على الساحة الدولية فإنه سيعطي دفعة جديدة لهذه العلاقة المميزة".
لكن المبادرات الأولى لكاميرون بعد فوزه تنبؤ باستمرار هذا النهج بدلا من تغييره.
وابقاء فيليب هاموند في منصبه كوزير للخارجية طرح تساؤلات.
وقال غاري شميت من مؤسسة أميريكان انتربرايز انستيتيوت "هذا يوحي بأن كاميرون راض لنهج السياسة الخارجية المعتمد ولا يشعر بالحاجة إلى تغييرات في هذا المجال".
وإعادة انتخاب كاميرون تعني أيضا الاستمرار في تطبيق سياسات التقشف مع كبح النفقات الحكومية.
وأعلن رئيس الوزراء الجمعة أن جورج اوزبورن وزير المال الملقب بـ"سيد التقشف" سيبقى في منصبه في ادارته الجديدة.
وفي حين ترحب الخزانة الأميركية والاحتياطي الفدرالي بهذا الحذر المالي فإن هذا يعني أن بريطانيا ستتجاهل الدعوات الأميركية لزيادة النفقات في مجال الدفاع.
وكبلد عضو في الحلف الاطلسي فإن داونينغ ستريت مستعدة لانفاق 2% على الأقل من اجمالي الناتج الداخلي في مجال الدفاع.
وموازنة اوزبورن الأخيرة تعني أن الرقم يقدر الآن 1,8% وفقا لمعهد "رويال يونايتد سورفيسز انستيتيوت" النافذ.
وانتخابات الخميس ستطرح أيضا تساؤلات في البنتاغون حول إلتزام بريطانيا في مجال الردع النووي.
وحقق القوميون في اسكتلندا الذين يعارضون نشر غواصات نووية في منطقتهم، فوزا مدويا بالحصول على 56 مقعدا من 59.
وقال جيمس ليندسي من مجلس العلاقات الخارجية "للتاريخ المشترك واللغة المشتركة أهمية كبيرة. لكن بخصوص العديد من الملفات ستكون لندن وواشنطن أكثر سرورا للتحدث عن الماضي بدلا من المستقبل".
 

واشنطن ترصد مكافآت مالية لأربعة من قادة "داعش"

أعلنت الولايات المتحدة الثلاثاء أنها مستعدة لدفع مكافآت مالية تصل إلى ملايين الدولارات لمن يقدم معلومات جدية عن أربعة من كبار القادة في تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف.
وفي إطار برنامج "مكافآت لدعم العدالة" سمح وزير الخارجية جون كيري بدفع سبعة ملايين دولار لمن يقدم معلومات عن عبد الرحمن مصطفى القادولي.
والقادولي عضو سابق في تنظيم القاعدة في العراق وكان مساعد أبو مصعب الزرقاوي، انضم إلى تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا بعد خروجه من السجن عام 2012، بحسب ما جاء في بيان وزارة الخارجية الأميركية.
كما تقدم الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة خمسة ملايين دولار لمن يقدم معلومات عن أبو محمد العدناني الذي يعتبر المتحدث الرسمي باسم تنظيم الدولة الاسلامية، وترخان تايومورازوفيتش باتيراشفيلي المشهور باسم عمر الشيشاني.
ويعتبر الشيشاني القائد العسكري الأعلى في تنظيم الدولة الاسلامية وهو معروف بلحيته الصهباء.
ويعتقد الأميركيون أنه كان مسؤولا عن سجن احتجز فيه عدد من الرهائن الأجانب.
كما تقدم الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة ثلاثة ملايين دولار لمن يقدم معلومات عن طارق بن الطاهر بن الفالح العوني الهرزي الذي كان يغذي تنظيم الدولة الإسلامية بالانتحاريين.
 

قائد جديد لرئاسة أركان الجيوش الأميركية

أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أنه اختار الجنرال في سلاح البحرية جوزف دانفورد رئيسا لهيئة أركان الجيوش الأميركية المشتركة، لافتا إلى التحديات التي تنتظره وفي مقدمها التصدي لتنظيم داعش.
وفي حال تثبيته في هذا المنصب من قبل مجلس الشيوخ، فإن دانفورد سيستفيد من خبرته خلال خدمته في العراق وأفغانستان، خصوصا عندما تسلم قيادة قوات الحلف الأطلسي والقوات الأميركية في أفغانستان من شباط- فبراير 2013 إلى آب - أغسطس 2014. ومنذ تشرين الأول - أكتوبر تسلم قيادة قوات المارينز.
وسيكون الجنرال دانفورد في موقع جيد لتقديم الاستشارات للرئيس الأميركي في الحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد داعش.
وسيكون على دانفورد أيضا احتواء الخلافات مع روسيا التي يتزايد دورها ومواجهة تصاعد قوة الصين العسكرية واقتطاعات تلقائية محتملة في الموازنة ما يمكن أن يخلق مصاعب للجيش الأميركي.
وقال أوباما وهو يقدم الجنرال دانفورد في البيت الأبيض "إنني أعرف جو واثق به. سبق أن أظهر قدرته على اعطائي نصائح عسكرية تستند إلى تجربته الميدانية".
وأضاف "أنه أحد الاستراتيجيين الأكثر مدعاة للاحترام في جيشنا. إنه معروف ومحترم لدى حلفائنا ولدى الحزبين في الكونغرس وأعضاء الحكومة".
ودانفورد (59 عاما) وهو حاليا قائد سلاح البحرية الأميركي سيحل محل الجنرال مارتن دمبسي الذي سيتقاعد بعد انتهاء ولايته الثانية كرئيس لهيئة أركان الجيوش في تشرين الأول - أكتوبر.
ورئيس هيئة أركان الجيوش ليس لديه قوات أو أسلحة تحت قيادته بشكل مباشر لكنه يشغل منصب أعلى مستشار عسكري للرئيس ولوزير الدفاع الأميركي.
وغالبا ما يكون نفوذه كبيرا في قضايا الحرب والسلام كما أن رئيس هيئة أركان الجيوش يعتبر الشخصية الممثلة للقوات المسلحة.
كذلك، اختار أوباما الجنرال بول سيلفا من سلاح الجو لمنصب نائب رئيس هيئة أركان الجيوش والذي كان يشغله الأميرال جيمس واينفيلد الذي سيتقاعد هو أيضا.
وسيلفا هو رئيس قيادة النقل العسكري وعمل كابرز مخطط استراتيجي لسلاح الجو.
وقال الرئيس الأميركي إن "بول يفهم البيئة الاستراتيجية التي تعمل قواتنا ضمنها. إنه يعلم بأن جيشنا مهما كانت قوته يشكل أداة ينبغي استخدامها مع مجمل المكونات الأخرى في السلطة".
ودانفورد المتحدر من بوسطن شغل منصب قائد القوة الدولية للمساعدة على إرساء الأمن في أفغانستان (ايساف) التابعة لحلف الأطلسي من شباط - فبراير 2013 وحتى آب - أغسطس 2014.
وخلال فترة عمله كقائد أعلى في كابول، أشرف دانفورد على عملية سحب عشرات آلاف العناصر الأميركية فيما تولت القوات الأفغانية المسؤوليات الأمنية لمحاربة تمرد طالبان.
لكن دانفورد اقنع البيت الأبيض بإبقاء قوة صغيرة على الأرض بعد الانسحاب عام 2014 بدلا من سحب كامل للقوات.
وقاد دانفورد أيضا قوات خلال اجتياح العراق وأمضى حوالى سنتين في البلاد.
وفي العام 2009 عين قائدا لسلاح البحرية في القيادة الوسطى التي تشرف على القوات الأميركية في الشرق الأوسط وهو ويتولى هذا المنصب منذ تشرين الأول- أكتوبر.
ويحظى دانفورد بشعبية لدى عناصر وضباط الجيش ويتمتع بطلاقة في التحدث أمام الصحافيين.
واعتبر السناتور جاك ريد الديموقراطي البارز في لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ تعيين دانفورد "بأنه خيار رائع".
وقال ريد في بيان إن "الجنرال دانفورد يتمتع بالخبرة والرؤية لقيادة القوات المشتركة والمساهمة في رسم استراتيجيتنا للأمن القومي في وقت نواجه فيه تحديات دولية كبرى".
وبصفته رئيسا للأركان سيكون الجنرال دانفورد أيضا المستشار العسكري الأول لوزير الدفاع الجديد آشتون كارتر، وذلك في الوقت الذي تواجه فيه القوات الأميركية تهديدات جديدة بعد الحربين اللتين خاضتهما على مدى أكثر من عقد كامل في كل من العراق وأفغانستان.
وولد دانفورد في 8 كانون الأول - ديسمبر 1955 في بوسطن في شمال شرق الولايات المتحدة، وأصبح ضابطا في 1977. ونجح خصوصا في الالتحاق بمدرسة قوات الصاعقة "رينجرز" التي تعتبر تدريباتها الجسدية من بين الأقسى في العالم.
ودانفورد مجاز أيضا من كلية الحرب في الجيش الأميركي وهو يحمل شهادتي دراسات عليا، الأولى في العلاقات الدولية والثانية في العلوم السياسية.

 

السباق الرئاسي الأمريكي ... والخبرة السياسية..!

في العام 2008، كان الجمهوريون يهاجمون السناتور الشاب باراك أوباما المرشح للانتخابات الرئاسية بسبب قلة خبرته، وبعد سبع سنوات انقلبت مواقفهم، وأصبحوا يركزون على كيفية تهشيم صورة السياسية الأكثر خبرة في تاريخ الولايات المتحدة: هيلاري كلينتون.
وأصبح الجمهوريون يعتمدون الآن رسالة معاكسة قبل الانتخابات المرتقبة عام 2016 لاختيار خلف للرئيس باراك أوباما تقول بأنه آن الأوان لإفساح المجال أمام الشبان.
الديموقراطية هيلاري كلينتون التي كانت سيدة أولى وشغلت منصبي سناتور ووزيرة خارجية لديها قرابة ثلاثة عقود من الخبرة، تواجه ثلاثة من أعضاء مجلس الشيوخ أعلنوا ترشيحهم للانتخابات التمهيدية لدى الجمهوريين ولم يمضوا سوى بضع سنوات في واشنطن.
وفي العام 2008، انتخب الأميركيون باراك أوباما رمز التغيير والتجدد في مواجهة السناتور جون ماكين بطل الحرب والذي يكبره ب25 سنة فيما كانت أميركا لا تزال ضالعة في حربين، العراق وأفغانستان.
والأشخاص أنفسهم الذين كانوا يشيدون بحكمة رجل الدولة جون ماكين، يمدحون المسيرة القصيرة للمرشحين الجمهوريين لعام 2015 والتي لا لبس فيها كما يقولون.
وقال ريتشارد شلبي أحد أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي لوكالة الصحافة الفرنسية، "لقد تغيرت أمور كثيرة في السياسة". وأضاف "في نهاية الأمر وبالنسبة للرئاسة لا أعتقد أبدا أن الخبرة كانت عنصرا مهما".
حتى جون ماكين الذي كان ينتقد سذاجة منافسه باراك أوباما في العام 2008 يقول اليوم: إن الأميركيين مستعدون لانتخاب شخصيات حديثة العهد في السياسة مثل ماركو روبيو وتيد كروز وراند بول، الأعضاء الجمهوريون في مجلس الشيوخ الذين أعلنوا ترشيحهم رسميا لخوض الانتخابات التمهيدية.
ولم يكن أيا منهم معروفا على المستوى الوطني قبل خمس سنوات. وقد انتخب روبيو وبول في مجلس الشيوخ عام 2010 وكروز في 2012.
وقال جون ماكين: "هل كان من الأفضل أن تكون لديهم خبرة أطول في مجلس الشيوخ..؟ بالتأكيد نعم"، "لكن أعتقد أن الأميركيين سيحكمون عليهم أكثر بناء على رؤيتهم والطريقة التي يختبرونهم فيها".
وأضاف "إذا أحبوا شخصا ما وظنوا أنه سيكون رئيسا جديا، فأعتقد أن مدى خبرته في مجلس الشيوخ لن يكون لها تأثير كبير".
ومسيرة سياسية قصيرة نسبيا بالطبع تتضمن اخطاء اقل وهفوات اقل وكذلك تغيب عنها الفضائح التي تطبع اي مسيرة طويلة في السياسة.
ويقول لاري ساباتو من جامعة فرجينيا: "إنه فساد النظام". فالمرشحون الذين يتولون مقاعد منذ عقود في الكونغرس يمكن أن يتعرضوا لهجمات بسبب تصريحاتهم أو تصويتهم.
وذلك خصوصا من قبل حزب حركة الشاب المحافظة المتشددة والتي تتمثل مهمتها إخراج المرشحين من السباق. وبالنسبة لهذه الحركة المعارضة لواشنطن، فإن مرشحا ما من نظام العاصمة الفدرالية يعتبر عارا.
وماركو روبيو البالغ من العمر 43 عاما يصغر هيلاري كلينتون بحوالى 24 سنة. فقد أعلن ترشيحه للبيت الأبيض في نيسان - إبريل وبدون تسميتها وصف المرشحة الديموقراطية بأنها زعيمة الأمس.
من جانبهم قام الديموقراطيون أيضا بتغيير رسالتهم.
بعدما رددوا "نعم بمقدورنا" عام 2008 من أجل انتخاب باراك أوباما، يمدحون اليوم قوة هيلاري كلينتون وقدرتها على ادارة الأزمات الدولية الراهنة وتسريع الانتعاش الاقتصادي الأميركي.
وقالت السناتور الديموقراطية جاين شاهين الحاكمة السابقة لولاية نيوهامبشر والتي تدعم هيلاري كلينتون "العديد من الناخبين يبحثون عن شخص يتمتع بالخبرة يكون قادرا على تحمل المسؤوليات على الفور بدون الانتظار لتعلم المهمة".
وهذا ما يقوله الحاكمون الجمهوريون، الحاليون أو السابقون، الذين يرتقب أن يخوضوا السباق للانتخابات التمهيدية.
فقد حكم جيب بوش ولاية فلوريدا على مدى ثمانية أعوام وريك بيري لمدة 15 عاما وسكوت ووكر المرشح غير الرسمي للانتخابات التمهيدية يتولى اليوم منصب حاكم ولاية ويسكونسن. ويؤكد جميعهم أن خبرتهم "التنفيذية" هي الأفضل من أجل تولي الرئاسة الأميركية في كانون الثاني - يناير 2017 رغم أن ضعفهم في مجال السياسة الخارجية قد لا يصب في مصلحتهم.
وفي نهاية الأمر فإن العديد من العناصر ستكون أمام الناخبين لتحديد خيارهم في تشرين الثاني - نوفمبر 2016. والخبرة ستكون أحد هذه العناصر.
وقال السناتور ليندسي غراهام المرشح المحتمل أيضا للانتخابات التمهيدية، "من أجل خلافة أوباما، يريد الناس شخصا ناضجا يكون قادرا على اتخاذ قرارات صائبة".