السبت 25 آذار/مارس 2017
TEXT_SIZE

قائد جديد لرئاسة أركان الجيوش الأميركية

أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أنه اختار الجنرال في سلاح البحرية جوزف دانفورد رئيسا لهيئة أركان الجيوش الأميركية المشتركة، لافتا إلى التحديات التي تنتظره وفي مقدمها التصدي لتنظيم داعش.
وفي حال تثبيته في هذا المنصب من قبل مجلس الشيوخ، فإن دانفورد سيستفيد من خبرته خلال خدمته في العراق وأفغانستان، خصوصا عندما تسلم قيادة قوات الحلف الأطلسي والقوات الأميركية في أفغانستان من شباط- فبراير 2013 إلى آب - أغسطس 2014. ومنذ تشرين الأول - أكتوبر تسلم قيادة قوات المارينز.
وسيكون الجنرال دانفورد في موقع جيد لتقديم الاستشارات للرئيس الأميركي في الحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد داعش.
وسيكون على دانفورد أيضا احتواء الخلافات مع روسيا التي يتزايد دورها ومواجهة تصاعد قوة الصين العسكرية واقتطاعات تلقائية محتملة في الموازنة ما يمكن أن يخلق مصاعب للجيش الأميركي.
وقال أوباما وهو يقدم الجنرال دانفورد في البيت الأبيض "إنني أعرف جو واثق به. سبق أن أظهر قدرته على اعطائي نصائح عسكرية تستند إلى تجربته الميدانية".
وأضاف "أنه أحد الاستراتيجيين الأكثر مدعاة للاحترام في جيشنا. إنه معروف ومحترم لدى حلفائنا ولدى الحزبين في الكونغرس وأعضاء الحكومة".
ودانفورد (59 عاما) وهو حاليا قائد سلاح البحرية الأميركي سيحل محل الجنرال مارتن دمبسي الذي سيتقاعد بعد انتهاء ولايته الثانية كرئيس لهيئة أركان الجيوش في تشرين الأول - أكتوبر.
ورئيس هيئة أركان الجيوش ليس لديه قوات أو أسلحة تحت قيادته بشكل مباشر لكنه يشغل منصب أعلى مستشار عسكري للرئيس ولوزير الدفاع الأميركي.
وغالبا ما يكون نفوذه كبيرا في قضايا الحرب والسلام كما أن رئيس هيئة أركان الجيوش يعتبر الشخصية الممثلة للقوات المسلحة.
كذلك، اختار أوباما الجنرال بول سيلفا من سلاح الجو لمنصب نائب رئيس هيئة أركان الجيوش والذي كان يشغله الأميرال جيمس واينفيلد الذي سيتقاعد هو أيضا.
وسيلفا هو رئيس قيادة النقل العسكري وعمل كابرز مخطط استراتيجي لسلاح الجو.
وقال الرئيس الأميركي إن "بول يفهم البيئة الاستراتيجية التي تعمل قواتنا ضمنها. إنه يعلم بأن جيشنا مهما كانت قوته يشكل أداة ينبغي استخدامها مع مجمل المكونات الأخرى في السلطة".
ودانفورد المتحدر من بوسطن شغل منصب قائد القوة الدولية للمساعدة على إرساء الأمن في أفغانستان (ايساف) التابعة لحلف الأطلسي من شباط - فبراير 2013 وحتى آب - أغسطس 2014.
وخلال فترة عمله كقائد أعلى في كابول، أشرف دانفورد على عملية سحب عشرات آلاف العناصر الأميركية فيما تولت القوات الأفغانية المسؤوليات الأمنية لمحاربة تمرد طالبان.
لكن دانفورد اقنع البيت الأبيض بإبقاء قوة صغيرة على الأرض بعد الانسحاب عام 2014 بدلا من سحب كامل للقوات.
وقاد دانفورد أيضا قوات خلال اجتياح العراق وأمضى حوالى سنتين في البلاد.
وفي العام 2009 عين قائدا لسلاح البحرية في القيادة الوسطى التي تشرف على القوات الأميركية في الشرق الأوسط وهو ويتولى هذا المنصب منذ تشرين الأول- أكتوبر.
ويحظى دانفورد بشعبية لدى عناصر وضباط الجيش ويتمتع بطلاقة في التحدث أمام الصحافيين.
واعتبر السناتور جاك ريد الديموقراطي البارز في لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ تعيين دانفورد "بأنه خيار رائع".
وقال ريد في بيان إن "الجنرال دانفورد يتمتع بالخبرة والرؤية لقيادة القوات المشتركة والمساهمة في رسم استراتيجيتنا للأمن القومي في وقت نواجه فيه تحديات دولية كبرى".
وبصفته رئيسا للأركان سيكون الجنرال دانفورد أيضا المستشار العسكري الأول لوزير الدفاع الجديد آشتون كارتر، وذلك في الوقت الذي تواجه فيه القوات الأميركية تهديدات جديدة بعد الحربين اللتين خاضتهما على مدى أكثر من عقد كامل في كل من العراق وأفغانستان.
وولد دانفورد في 8 كانون الأول - ديسمبر 1955 في بوسطن في شمال شرق الولايات المتحدة، وأصبح ضابطا في 1977. ونجح خصوصا في الالتحاق بمدرسة قوات الصاعقة "رينجرز" التي تعتبر تدريباتها الجسدية من بين الأقسى في العالم.
ودانفورد مجاز أيضا من كلية الحرب في الجيش الأميركي وهو يحمل شهادتي دراسات عليا، الأولى في العلاقات الدولية والثانية في العلوم السياسية.

 

السباق الرئاسي الأمريكي ... والخبرة السياسية..!

في العام 2008، كان الجمهوريون يهاجمون السناتور الشاب باراك أوباما المرشح للانتخابات الرئاسية بسبب قلة خبرته، وبعد سبع سنوات انقلبت مواقفهم، وأصبحوا يركزون على كيفية تهشيم صورة السياسية الأكثر خبرة في تاريخ الولايات المتحدة: هيلاري كلينتون.
وأصبح الجمهوريون يعتمدون الآن رسالة معاكسة قبل الانتخابات المرتقبة عام 2016 لاختيار خلف للرئيس باراك أوباما تقول بأنه آن الأوان لإفساح المجال أمام الشبان.
الديموقراطية هيلاري كلينتون التي كانت سيدة أولى وشغلت منصبي سناتور ووزيرة خارجية لديها قرابة ثلاثة عقود من الخبرة، تواجه ثلاثة من أعضاء مجلس الشيوخ أعلنوا ترشيحهم للانتخابات التمهيدية لدى الجمهوريين ولم يمضوا سوى بضع سنوات في واشنطن.
وفي العام 2008، انتخب الأميركيون باراك أوباما رمز التغيير والتجدد في مواجهة السناتور جون ماكين بطل الحرب والذي يكبره ب25 سنة فيما كانت أميركا لا تزال ضالعة في حربين، العراق وأفغانستان.
والأشخاص أنفسهم الذين كانوا يشيدون بحكمة رجل الدولة جون ماكين، يمدحون المسيرة القصيرة للمرشحين الجمهوريين لعام 2015 والتي لا لبس فيها كما يقولون.
وقال ريتشارد شلبي أحد أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي لوكالة الصحافة الفرنسية، "لقد تغيرت أمور كثيرة في السياسة". وأضاف "في نهاية الأمر وبالنسبة للرئاسة لا أعتقد أبدا أن الخبرة كانت عنصرا مهما".
حتى جون ماكين الذي كان ينتقد سذاجة منافسه باراك أوباما في العام 2008 يقول اليوم: إن الأميركيين مستعدون لانتخاب شخصيات حديثة العهد في السياسة مثل ماركو روبيو وتيد كروز وراند بول، الأعضاء الجمهوريون في مجلس الشيوخ الذين أعلنوا ترشيحهم رسميا لخوض الانتخابات التمهيدية.
ولم يكن أيا منهم معروفا على المستوى الوطني قبل خمس سنوات. وقد انتخب روبيو وبول في مجلس الشيوخ عام 2010 وكروز في 2012.
وقال جون ماكين: "هل كان من الأفضل أن تكون لديهم خبرة أطول في مجلس الشيوخ..؟ بالتأكيد نعم"، "لكن أعتقد أن الأميركيين سيحكمون عليهم أكثر بناء على رؤيتهم والطريقة التي يختبرونهم فيها".
وأضاف "إذا أحبوا شخصا ما وظنوا أنه سيكون رئيسا جديا، فأعتقد أن مدى خبرته في مجلس الشيوخ لن يكون لها تأثير كبير".
ومسيرة سياسية قصيرة نسبيا بالطبع تتضمن اخطاء اقل وهفوات اقل وكذلك تغيب عنها الفضائح التي تطبع اي مسيرة طويلة في السياسة.
ويقول لاري ساباتو من جامعة فرجينيا: "إنه فساد النظام". فالمرشحون الذين يتولون مقاعد منذ عقود في الكونغرس يمكن أن يتعرضوا لهجمات بسبب تصريحاتهم أو تصويتهم.
وذلك خصوصا من قبل حزب حركة الشاب المحافظة المتشددة والتي تتمثل مهمتها إخراج المرشحين من السباق. وبالنسبة لهذه الحركة المعارضة لواشنطن، فإن مرشحا ما من نظام العاصمة الفدرالية يعتبر عارا.
وماركو روبيو البالغ من العمر 43 عاما يصغر هيلاري كلينتون بحوالى 24 سنة. فقد أعلن ترشيحه للبيت الأبيض في نيسان - إبريل وبدون تسميتها وصف المرشحة الديموقراطية بأنها زعيمة الأمس.
من جانبهم قام الديموقراطيون أيضا بتغيير رسالتهم.
بعدما رددوا "نعم بمقدورنا" عام 2008 من أجل انتخاب باراك أوباما، يمدحون اليوم قوة هيلاري كلينتون وقدرتها على ادارة الأزمات الدولية الراهنة وتسريع الانتعاش الاقتصادي الأميركي.
وقالت السناتور الديموقراطية جاين شاهين الحاكمة السابقة لولاية نيوهامبشر والتي تدعم هيلاري كلينتون "العديد من الناخبين يبحثون عن شخص يتمتع بالخبرة يكون قادرا على تحمل المسؤوليات على الفور بدون الانتظار لتعلم المهمة".
وهذا ما يقوله الحاكمون الجمهوريون، الحاليون أو السابقون، الذين يرتقب أن يخوضوا السباق للانتخابات التمهيدية.
فقد حكم جيب بوش ولاية فلوريدا على مدى ثمانية أعوام وريك بيري لمدة 15 عاما وسكوت ووكر المرشح غير الرسمي للانتخابات التمهيدية يتولى اليوم منصب حاكم ولاية ويسكونسن. ويؤكد جميعهم أن خبرتهم "التنفيذية" هي الأفضل من أجل تولي الرئاسة الأميركية في كانون الثاني - يناير 2017 رغم أن ضعفهم في مجال السياسة الخارجية قد لا يصب في مصلحتهم.
وفي نهاية الأمر فإن العديد من العناصر ستكون أمام الناخبين لتحديد خيارهم في تشرين الثاني - نوفمبر 2016. والخبرة ستكون أحد هذه العناصر.
وقال السناتور ليندسي غراهام المرشح المحتمل أيضا للانتخابات التمهيدية، "من أجل خلافة أوباما، يريد الناس شخصا ناضجا يكون قادرا على اتخاذ قرارات صائبة".
 

أوباما يوافق على قانون يمكن الكونغرس من مراقبة الصفقة مع إيران

واشنطن- القدسدوت كوم- سعيد عريقات
بعد معارضته القوية لمساعي الكونغرس الأميركي بشقيه من الحزبين لعرقلة اتفاق الإطار الذي وقع بين دول الـ 5+1 مع إيران يوم 2 نيسان 2015، وافق الرئيس الأميركي باراك أوباما مترددا مساء الثلاثاء بحسب توقيت واشنطن على مطالب الكونغرس بحق دراسة و"مراقبة" الاتفاق النهائي قبيل التوقيع عليه في آخر شهر حزيران المقبل والذي يتم بموجبه رفع العقوبات المفروضة على إيران منذ أكثر من ثلاثين عام.
وجاء تخلي أوباما عن معارضته وتعهده بعدم الانصياع للكونغرس بشأن الاتفاق مع إيران بعد أن تفاوض أعضاء حزبه الديمقراطي على إجراء تغييرات على مشروع القانون الذي حظي بدعم قوي من الحزبين.
وكان أوباما يعتقد أنه لن يكون بمقدور الكونغرس تجميع 66% (الثلثين) من المعارضين وهو الرقم السحري لتبديد "فيتو" الرئيس، إلا أن اجتماعاته مع زعماء حزبه الديمقراطي، خاصة السيناتور بن كاردن من ولاية ميريلاند والسيناتور تشاك شوومر من ولاية نيويورك الذي ينتظر التنصيب كزعيم للأقلية الديمقراطية في الشيوخ، وهما عضوان يهوديان بارزان، ومن أشد أنصار إسرائيل المقربين جداً من اللوبي الإسرائيلي "إيباك"، أخبراه الثلاثاء أنهما سيصطفان إلى جانب الجمهوريين في حال امتناعه عن الموافقة على صيغة مخففة من القانون الجمهوري الذي صاغه رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، السيناتور الجمهوري من ولاية تينيسي بوب كوركر "بعد أن تفاوض وزير الخارجية الأميركي جون كيري على مدى يومين متتالين في جلسات استماع مغلقة مع أعضاء الكونغرس" بحسب مصدر رفيع المستوى في الإدارة.
يشار إلى أن كوركر أشاد بالنص "المتوازن" الذي وافق عليه الرئيس مؤكدا أن البيت الأبيض دعم هذه المقاربة بعد أن أدرك أن العديد من الديمقراطيين سيصوتون لصالحها.
وكانت لجنة في مجلس الشيوخ الأميركي تبنت القانون الذي يمنح المشرعين الأميركيين حق الاطلاع على أي اتفاق نهائي مع طهران، وذلك في أعقاب تنديد الجمهوريين بما اعتبروه "تنازلات من باراك أوباما للإيرانيين تمكن طهران وتسوام بالتزامات الولايات المتحدة المطلق بأمن إسرائيل" وفي إطار تحريض رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو وإيباك بهدف تعقيد التوصل لاتفاق نهائي.
إلا أن أحد المسؤولين في الإدارة أخبر القدسدوت كوم ان القانون الذي وافق الرئيس على توقيعه "لا يغير شيئاً في فحوى اتفاق الإطار الذي أبرم في سويسرا يوم 2 نيسان، وهو (أوباما) يريد أن يعطي الكونغرس خط رجعة وكي يحفظ له ماء الوجه حتى لا يواصلوا مضايقته هو والوزير كيري خلال الـ 70 يوماً المقبلة" حيث من المتوقع توقيع الصفقة التي تحرم على إيران امتلاك السلاح النووي مقابل رفع نظام العقوبات الخانق المفروض عليها.
وبموجب القانون سيكون أمام الكونغرس ثلاثة خيارات خلال ثلاثين يوما، وهي التصويت بالموافقة على قرار يوافق على الاتفاق أو التصويت على قرار يرفض الاتفاق أو عدم القيام بشيء. وفي حال التصويت على رفض الاتفاق، يكون أمام أوباما 12 يوما لاستعمال حق النقض وبعدها يكون أمام الكونغرس مهلة عشرة أيام للتصويت مرة ثانية بغالبية الثلثين.
وكان أوباما رفض في بداية الأمر أن تكون للكونغرس كلمة في الاتفاق النهائي المرتقب حتي يتم التوقيع عليه مع نهاية حزيران المقبل، لكن أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين والديمقراطيين نجحوا في بلوغ تسوية حول تفاصيل هذا الحق من وجهة نظر برلمانية، تجسدت في نص تبنته لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الثلاثاء بالإجماع.
من جهتها ردت إيران بالمثل، حيث أصدرت اللجنة النووية التابعة للبرلمان الإيراني الأربعاء، وثيقة مراجعة للإطار الذي سيتم بحثه للتوصل للاتفاق النهائي بين طهران، كما حثت اللجنة البرلمانية في وثيقتها المفاوضين بأن عليهم العمل على تعديلات في الاتفاق النهائي تتضمن عددا من النقاط من أبرزها إبقاء عشرة آلاف جهاز طرد مركزي في كل من منشأة "نانتز" و"فوردو"، حيث أن إطار التفاهم الحالي ينص على تقليص إيران لعدد أجهزة الطرد المركزي من 19 ألفا إلى 6104 جهاز ، مع السماح لـ5060 معاملا فقط بتخصيب اليورانيوم للسنوات العشرة المقبلة.
وبينت اللجنة أنه وبحسب توجيهات القائد الأعلى للثورة في البلاد علي خامنئي، فإن قرارات إيران قابلة للتغيير حول إطار التفاهم في حال لم يلتزم الطرف الآخر بسحب كامل العقوبات المفروضة على إيران.
وكانت إيران اتفقت مع مجموعة "5+1" في الثاني من الشهر الجاري على اتفاق إطار يمهد لاتفاق نهائي بحلول 30 حزيران المقبل، وبموجب نسخة من اتفاق الإطار عممها الأميركيون تلتزم طهران بخفض عدد أجهزة الطرد المركزي، وتعليق تخصيب اليورانيوم لمدة 15 عاما في موقع فوردو، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
يشار إلى أن قرار أوباما منح الكونغرس هذه الصلاحية "ارتياحا لدى الإسرائيليين وطمأنهم إلى أن أي صفقة يجب أن تكون جيدة لإسرائيل " بحسب تصريح كوركر صباح الأربعاء.
 

كلمة نائب الرئيس جو بايدن عن العراق

كان جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي قد ألقى كلمة في كلية الدفاع الوطني في العاشر من نيسان – إبريل 2015، وبين فيها مواقف الولايات المتحدة من الأوضاع في العراق قبل زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى واشنطن بأيام..
وأرتأى موقعنا نشر هذه الكلمة لأهميتها، بعد أن حصل على نسخة أصلية من مكتب نائب الرئيس.

نص كلمة نائب الرئيس جو بايدن عن العراق
جامعة الدفاع الوطني
واشنطن، العاصمة
9 نيسان- إبريل 2015
الساعة 12:38 بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة
نائب الرئيس: الجنرال باديّا، شكرًا جزيلا لك على المقدمة. إنه حقًا لشرف عظيم لي أن أكون هنا أمام مثل هذا الحضور المتميز للغاية.
وشكرًا لك، السفيرة نِسْبيت. إنها نائبة رئيس كبيرة. وأنا مجرّد نائب الرئيس. (ضحك). في هذه الأيام لا أحب ربط كلمة كبير باسمي. (ضحك). العميد ييغر، وأخيرًا أود أن أقول للسفير الفيلي، سفير العراق لدى الولايات المتحدة– إنه ليشرفنا أن تكون أيضًا معنا هنا اليوم. الضباط العسكريون، رجالاً ونساءً، وبرايان ماك كيون- كيف حالك يا برايان؟ برايان لا يريد أن يخبر أحدًا أنه أصبح الآن في وزارة الدفاع. ولكنه عمل معي منذ أن تخرج من جامعة نوتردام، وكان ذلك قبل 412 سنة. (ضحك). ولكن على أي حال، من الجيد أن أراك هنا، يا برايان.
في الأسبوع المقبل، سوف يقوم رئيس الوزراء العبادي بأول زيارة له إلى واشنطن، العاصمة. وهذه الزيارة ستتيح لنا الفرصة لتقييم الوضع الآن. وهذا، إذا سمحتم، سيشكّل نقطة التركيز للكلمة التي سأدلي بها اليوم.
لقد عبّر النقاد عن عدد من المزاعم بشأن سياستنا في العراق، والوضع الراهن في العراق اليوم. إنهم يقولون إن حرب العراق ضد تنظيم داعش- تحت قيادة الحكومة العراقية بدعم من أميركا والتحالف الدولي- قد توقفت، ووصلت إلى طريق مسدود. إننا نقرأ أن تنظيم داعش لا يزال في موقع مسيطر داخل العراق، وأن إيران ووكلاءها يقودون المعركة ضد تنظيم داعش، وأنهم يسيطرون على العراق. وأن العراق نفسه من المرجح أن يصبح شيئًا من الماضي، محكومًا عليه بالتفكك بسبب العنف الطائفي.
هناك مشكلة واحدة فقط بالنسبة لهذه الانتقادات: المزاعم لا تعكس الظروف على الأرض. المزاعم لا تحترم ولا تمثل الظروف على الأرض.
كما أنها لا تعكس تقدم العراق في المعركة ضد تنظيم داعش- فالتقدم وإن كان غير مكتمل لكنه مهم ويتنامى؛ ولا تعكس صمود شعب العراق ووحدته في التصدي للأزمة التي توقّع العديد بأنها ستقسّمهم، أو تصميم شعب العراق على التمسك بسيادته واستقلاله- حتى وهم يتطلعون إلى جيرانهم في جميع الاتجاهات للحصول على المساعدة.
الحكم النهائي لا يزال قيد المداولة. هذه هي الحقيقة. فالعمل لم ينتهِ حتى الآن. إلا أن الزخم يسير في الاتجاه الصحيح. وأود أن أتكلم حول ذلك لبضع لحظات اليوم.
من الصحيح أنه عندما اجتاحت قوات تنظيم داعش محافظة نينوى خلال الصيف الماضي، واستولت على عاصمتها، الموصل، شاهدنا انهيار الجيش العراقي– ورأيناه يتلاشى تمامًا- وشاهدنا الذبح المروّع بحق المدنيين الأبرياء، وسبي النساء، والتطهير العرقي للأقليات، بمن فيهم المسيحيون الذين عاشوا في الموصل لما يربو على ألف سنة.
حصل تنظيم داعش على مبالغ كبيرة من المال من البنوك التي سرقوها، كما استولوا على معدات عسكرية كبيرة ومتطورة خلفتها وراءها القوات العراقية، وحصل على القوة العاملة من خلال التجنيد القسري الصارم، والمقاتلين الأجانب، وربما كان الأمر الأشد خطورة هو ذلك الشعور بالزخم الذي ولّدوه، وحتى الشعور بالحتمية الذي بدا أنه يجتذب المزيد من المقاتلين الأجانب.
ولهذا السبب، عندما سقطت الموصل، استجاب الرئيس أوباما بشكل حاسم. وخلال ساعات، اتخذ خطوات معكم جميعًا، القوات العسكرية، للتأكد من أن جميع عناصرنا في سفارتنا كانوا آمنين. وفي غضون أيام، نشرنا عناصر من القوات الخاصة في الميدان بصورة مؤقتة لكي نكتسب فهمًا أفضل لميدان المعركة. ونشرنا مزيدًا من عناصر الاستخبارات والرصد والاستطلاع. وأنشأنا مركز عمليات مشتركة في كل من بغداد وأربيل– وكل ذلك استعدادًا لمساعدة العراقيين على التصدي لهم.
غير أننا كنا ندرك بأن الأمر الأول المطلوب للعمل كان التأكد من أن العراق لديه حكومة عاملة، غير إقصائية وشاملة للجميع. ونظرًا للسنوات العديدة التي قضيتُها في التعامل مع المسؤولين الحكوميين العراقيين والحكومة العراقية، كنا نعرف على وجه اليقين أنه بدون حكومة عراقية موحدة، لا توجد أية إمكانية- ولا حتى إمكانية واحدة– لإلحاق الهزيمة بتنظيم داعش.
عندما سقطت الموصل، كان العراق قد عقد للتو الانتخابات الوطنية. أربعة عشر مليون– حوالى 14 مليون عراقي توجهوا إلى صناديق الاقتراع. ولكن كان عليهم بعدئذ تشكيل حكومة في خضم هذه الفوضى. ولأنني كنتُ منخرطًا بعمق، وبعمق كبير، كما سيخبركم برايان ماك كيون بذلك، لأنه كان معي، في محاولة للمساعدة في تشكيل أول حكومة عراقية، وكنتُ منخرطًا في ذلك، كنا نعرف أن ذلك يمكن أن يكون صعبًا للغاية.
خلال فترة الحكومة السابقة، تعمّق الشعور بعدم الثقة حتى بدرجة أكبر بين السنة والشيعة والأكراد– مما خلق عقبات خطيرة أمام الجهود الموحدة ضد تنظيم داعش، وكان هناك تساؤل عما إذا كانوا على استعداد للبقاء سوية فعلاً.
ولكن المفارقة– مفارقة المفارقات- هي أن العراق كان في الواقع قد حصل على المساعدة في تشكيل حكومته بسبب وجود تنظيم داعش. فالتنظيم نفسه الذي يهدف إلى تمزيق العراق وإقامة خلافة، هو في الواقع الذي وحّد العراقيين.
وقد أدرك أهل السُنّة أنهم يفضلون عراقا موحدًا وفيدراليًا في ظل حكومة جديدة على أن يكونوا تحت رحمة تنظيم داعش، أو الاعتماد على دولة سُنية أخرى. وأدرك الأكراد أن الانسحاب من العراق لم يكن خيارًا قابلاً للتطبيق، وأنهم لا يريدون وجود دولة إرهابية على أبوابهم. إنني لا أتذكر عدد المحادثات التي أجريتها مع الرئيس بارزاني المتعلقة بهذا الخصوص.
كما أدرك الشيعة أنهم لا يريدون التصدي لتنظيم داعش لوحدهم، أو أن يصبحوا تابعين لدولة مجاورة. ونتيجة لذلك، استخلص كل واحد منهم بأنهم سيكونون أفضل حالاً لو توحدوا في مواجهة هذا الأمر سوية. وعلى حد تعبير سياسي أميركي شهير خلال الأيام المبكرة لحربنا الأهلية نحن، إما أن نبقى معًا أو نهلك كلا على حدة.
أدرك العراقيون أنفسهم مدى انعدام الثقة بينهم. ليس هناك شيء أقل من إجراء تغيير شامل يمكنه تأمين حكومة عراقية موحدة قد تتمكن من التصدي بفعالية لتنظيم داعش، واعتقد العديد من القادة العراقيين أن الطريقة الوحيدة للقيام بذلك، كما اعتقدتُ أنا، كان إجراء تغيير شامل في القيادة، وأن هناك مصلحة للجميع في العراق في إيجاد قادة مختلفين هذه المرة لتولي مقاعد السلطة.
أتذكر أنني تحدثتُ إلى أسامة النجيفي، الابن الفخور لمدينة الموصل، الذي كان رئيسًا لمجلس النواب العراقي، والذي قرر أنه من أجل إفساح المجال أمام موجة جديدة من القادة، كان من المهم جدًا– وهو بالفعل اعتقد بأنه كان مهمًا- أن يتنحى عن منصب رئيس مجلس النواب.
ولذا كانت هناك ضرورة، من رئيس مجلس النواب إلى رئيس مجلس الوزراء، لإيجاد قادة جدد. وكانت النتيجة أن تولى رجل سني آخر يحظى باحترام واسع النطاق، سالم الجبوري، منصب رئيس النواب الجديد، واختار العراق فؤاد معصوم، وهو رجل دولة كردي بارز يحظى باحترام كبير، ليكون رئيسًا جديدًا للعراق. وقد تمسك بقناعاته تحت ضغط هائل- لأنكم تعرفون كيف تسير العملية- الرئيس هو الذي يتوجه إلى إحدى الفئات لتشكيل الحكومة.
كان هناك قدر هائل من الضغط، ولكنه تمسّك بقوة بموقفه. واختار حيدر العبادي ليكون رئيس الوزراء، وهو قائد شيعي كان قد حصل على الأغلبية داخل التحالف الوطني الشيعي، الذي فاز بأغلبية الأصوات. كان هناك إجماع في الآراء بين هؤلاء القادة بأن العراق يحتاج إلى قدر أكبر بكثير من الفيدرالية التي دعا إليها الدستور. واتفق الجميع على ذلك. فقاد هذا التفاهم المشترك المدعوم بأعمال حقيقية تتصف بالحنكة السياسية، إلى إحراز تقدم كبير. وإيجاد فرصة لتشكيل حكومة وحدة وطنية طويلة الأمد هنا.
وخلال ثمانية أشهر فقط، شكّل رئيس الوزراء العبادي وزعماء عراقيون آخرون حكومة شاملة، في وقت قياسي، وتوصلوا إلى اتفاق حول الميزانية الوطنية مع تقاسم عادل للعائدات، وصاغوا اتفاقًا حول النفط بين بغداد وأربيل. إنني لا أتذكر عدد المرات التي جلستُ فيها أنا وبريان هناك بعد 23 زيارة قمنا بها إلى العراق حيث أخبرونا بأن هناك اتفاقا نفطيا يلوح في الأفق. وهذا لم يحدث على الإطلاق. إلا أنهم بمواجهة هذه الأزمة، وحّدوا صفوفهم سوية.
وقاموا بإرساء إجماع وبدأوا يحشدون الآلاف من المقاتلين السُنة لمحاربة إرهابيي تنظيم داعش. وفقط خلال الأسبوع الماضي، زار رئيس الوزراء العبادي أربيل، واجتمع مع الرئيس بارزاني لبحث سبل التعاون مع قوات البيشمركة في خطة نسّقها جزئيًا الجنرال أوستن للمساعدة في تحرير الموصل. ويوم أمس، كان في محافظة الأنبار يعلن عن تسليم ما يزيد عن 1000 قطعة سلاح إلى القبائل السنية في إطار الاستعداد لتحرير الأنبار كجزء من التزامه للزعماء السنة في تشكيل الحكومة.
سوف تكون هناك حاجة لبذل مزيد من الجهود لتنظيم وتسليح ودمج السنة المستعدين لقتال تنظيم داعش خلال الأشهر القادمة من أجل تحرير الأنبار والموصل. كذلك حاول رئيس الوزراء أيضًا تحسين العلاقات مع جيرانه العرب وتركيا. فقد زار عمّان والقاهرة وأبو ظبي والكويت وأنقرة. وللمرة الأولى منذ العام 1990، وافقت المملكة العربية السعودية على فتح سفارة لها في بغداد بناءً على دعوة من رئيس وزراء عراقي شيعي.
وما هذه سوى الخطوات الأولى، ولكنها خطوات – أعدكم بأنها واعدة جدًا – فقد فعلنا ذلك على مدى السنوات الاثنتي عشرة الماضية. ومن الواضح أنه لا يزال أمامنا قدر كبير من العمل، بما في ذلك المضي قدمًا في إصدار قانون إنشاء الحرس الوطني، وهو تشريع يهدف إلى تحقيق مصالحة وطنية، بما في ذلك اجتثاث البعث والاستمرار في تجنيد ودمج وتسليح ودفع مستحقات القوات السنية، والمزيد من الدمج بين البيشمركة وقوات الأمن الوطنية العراقية، ووضع قوات المتطوعين تحت قيادة وسيطرة الحكومات العراقية المنتخبة، وتمكين الحكومات المحلية والتخطيط لإعادة الإعمار في المناطق المحرّرة بما ينسجم مع مفهومها للفيدرالية.
وكل هذه الأمور، وكل هذه الأمور سوف نناقشها مع رئيس الوزراء العبادي - ليس لأننا لم نناقشها كثيرًا. من المحتمل بأنه هو وأنا قد أمضينا وقتًا على الهاتف أكثر مما أمضيناه- أمضيته مع زوجتي. (ضحك).
المنطقة بأسرها- العالم بأسره- أجل المنطقة بأسرها تراقب هذا عن كثب، ولا يستطيع القادة العراقيون تحمل خسارة هذا الشعور بالإلحاح السياسي الذي أوصلهم إلى هذه النقطة. ويتوقف الكثير على رئيس الوزراء، ولكن ليس رئيس الوزراء وحده.
في نهاية المطاف، سوف يتعلق الأمر بتوحيد جميع القادة العراقيين لجهودهم سوية، ووجوب استمرارهم في تقديم التنازلات. إنه أمر صعب. انه أمر صعب. لقد تناثرت آلاف الجثث هناك وفقدت في هذه الأثناء. ولكنهم يقومون بذلك. كنا نعرف أنه بالإضافة إلى تشكيل حكومة عراقية موحّدة سيكون التحدي المقبل مساعدتهم على استعادة القدرة سوية لكي يتمكنوا من التموضع والنجاح في ميدان المعركة.
لقد بدأ ذلك بمساعدة العراقيين على إعادة تنظيم صفوفهم وإعادة تشكيل قواتهم الأمنية. وطوال سنوات، خلال التصدي للإرهاب والتمرّد، حارب العديد من العراقيين بشجاعة ووهبوا حياتهم ثمنًا لذلك. لقد ضحى الآلاف بحياتهم خلال محاربة إرهابيي داعش. ومن شأن ذلك أن يطرح التحديات بوجه أي جيش.
إلا أنه كما شاهدنا في الصيف الماضي، كانت بعض الوحدات، ومن بينها تلك الموجودة في الموصل، قد نخرها الفساد، وشابتها تعيينات قيادية مشكوك بصحتها، وعدم الانضباط، وقتال طائفي في صفوفها. وساعد هذا الانهيار في جعل سقوط الموصل ممكنًا.
لذلك بدأنا بمساعدة القادة العراقيين على إعادة بناء قواتهم بإجراء تعيينات قائمة على أساس الكفاءة وليس على أساس قومي. فعيّن العبادي عددًا من ضباط الجيش السابقين- أو، اعذروني، أعفى عددًا من ضباط الجيش السابقين، وعيّن ضباطًا جدد. عيّن ضابطًا سنيًا من الموصل في منصب وزير الدفاع. واستبدل 36 قائدًا في تشرين الثاني/نوفمبر، وهو يواصل عملية إصلاح القيادة العسكرية في العراق.
وقد أرسلنا قواتنا الخاصة لتقييم أي من الوحدات العراقية يمكن إنقاذها فعلاً. وتحت قيادة الجنرال أوستن، بدأنا العمل مع الجيش العراقي لإعادة تشكيل فرقه. ونحن الآن ندرّب ونستمر في تدريب القوات العراقية في أربعة مواقع مختلفة عبر أنحاء البلاد. وقد تخرّج حتى الآن من هذه الدورات ستة آلاف عنصر، وهناك الآلاف على وشك التخرّج. كما نزوّد أسلحة ومعدات ضرورية.
منذ خريف العام 2014، قدمت الولايات المتحدة ما يزيد عن 100 مليون طلقة من الذخيرة، 62 ألف من أنظمة الأسلحة الصغيرة، و1700 صاروخ هيلفاير. وفي كانون الأول/ديسمبر تم تسليم مئتين وخمسين مركبة مدرّعة مقاوِمة للألغام الأرضية– وهذه المركبات تحمي الآن القوات العراقية وقوات البيشمركة من الكمائن والألغام والقنابل المحلية الصنع. وسوف نبدأ هذا الأسبوع بنقل 50 مركبة إضافية من هذه المركبات المجهزة باسطوانات مضادة للألغام الأرضية إلى العراق.
في قاعدة الأسد الجوية التي خدم الكثيرون منكم فيها، وكنتم جزءًا من عناصر حمايتها، فإننا ندرّب، ونقدّم المشورة والمساعدة لقوات الجيش العراقي الذين، بدورهم، يدرّبون ويحشدون المقاتلين السنة. كما تدرّب قوات الأمن الوطنية العراقية رجال القبائل السنية. واستقدمنا أيضًا طيارين عراقيين إلى الولايات المتحدة، الذين أصبحوا اليوم بولاية أريزونا في مراحل متقدمة من التدريب على القتال، وذلك من أجل تعزيز قدراتهم على الدفاع عن بلدهم في الجو.
ونحن لا نفعل ذلك لوحدنا. فقد قدنا وحشدنا تحالفًا دوليًا واسعًا يضم ما يزيد عن 60 دولة شريكة– حلفاء في ناتو ودول عربية، والكثير غيرهم- للمساعدة في التصدي لتنظيم داعش. إنه ليس مجرّد تحالف عسكري. إنه جهد عالمي لإضعاف قدرات تنظيم داعش في جميع المجالات، بدءًا من اعتراض رسائلهم إلى تعقّب المقاتلين الأجانب لديهم.
وهناك عدة دول تقدم دعمًا كبيرًا إلى العراق. لقد شن ثمانية شركاء في التحالف أكثر من 500 ضربة جوية في العراق. وزوّد الإسبان والأستراليون والدنماركيون وغيرهم مدربين ومستشارين داخل العراق. وتعمل فرنسا وهولندا والمملكة المتحدة وكندا وألمانيا وإيطاليا وغيرها سوية لتدريب وإعادة تجهيز قوات البيشمركة الكردية التي استعادت جزءًا كبيرًا من الأراضي التي استولت عليها في البداية قوات تنظيم داعش.
كما قدم العديد من البلدان، من بينها اليابان والمملكة العربية السعودية، مساهمات غير عسكرية كبيرة في مجالات مثل المساعدات الإنمائية ومساعدات الإغاثة الإنسانية. وتدعم الأغلبية ضمن كل واحدة من المكوّنات والمجتمعات العراقية هذا الجهد الأميركي وجهود التحالف هذه.
طلب القادة من مختلف ألوان الطيف السياسي العراقي علنًا مساعدتنا ونحن نواصل تقديم مساعدتنا. ونحن نقدّم المساعدة بطريقة أكثر ذكاءً- أعداد صغيرة من المستشارين المدعومين من قبل تحالف كبير. ويجري دعم هذا التحالف الكبير من قبل سلاح الجو الأكثر قدرة في العالم. إننا نقصف مواقع تنظيم داعش من الجو، وقد نفذنا حوالى 1300 ضربة جوية أميركية لوحدنا. وحتى هذا التاريخ، والحمد لله، نحن لم نخسر– انقروا على الخشب- أي جندي أميركي واحد بنيران العدو، ولا واحد. ولكن هذا يبقى، مكانًا خطرًا، خطرًا، خطرًا.
وبفضل مساعدتنا، تمكّن العراقيون من إحراز تقدم كبير في ساحات المعارك. فقبل ثمانية أشهر، كان إرهابيو تنظيم داعش يشنّون هجمات في كل مكان من العراق. ولم تُثبت أي قوة في العراق أو سوريا بأنها قادرة على إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش بصورة مباشرة، ولكن اليوم في العراق، فقد تنظيم داعش مناطق واسعة كان يسيطر عليها، من بابل إلى ديالى، ومن نينوى إلى صلاح الدين– أرجو المعذرة- محافظة كركوك. هُزم تنظيم داعش في سد الموصل، وجبل سنجار، والآن في تكريت.
لقد توقف زخم تنظيم داعش في العراق، وتغير الوضع تمامًا في كثير من الأماكن. أُخرِج الآلاف من مقاتلي هذا التنظيم من ساحة المعركة. وتم إضعاف قدراته على جمع القوات والمناورة بدرجة كبيرة. وتم القضاء على عدد من قادته، وقطعت خطوط إمداداته؛ كما دمرت لديه الأسلحة ونقاط التفتيش والمواقع القتالية ومصانع العبوات الناسفة والملاذات الآمنة. وتتكاثر الأنباء عن انتشار هبوط المعنويات في صفوف هذا التنظيم. إن بعض مقاتليه يرفضون المشاركة في القتال الآن، وإن المقاتلين الأجانب يُقتلون على يد تنظيم داعش لأنهم يريدون العودة إلى أوطانهم.
لا تزال هناك معركة طويلة في انتظارنا. وأنا لا أريد أن أرسم صورة وردية أكثر من اللازم هنا. ولكن الهالة المحيطة بتنظيم داعش بأنه لا يقهر قد تمّ اختراقها، وهذا أمر مهم.
اسمحوا لي أن أقدم لكم مثالاً حديثًا، حيث تم اختبار القدرة العسكرية العراقية، وكذلك، بصراحة تامة، تمّ اختبار قيادته السياسية.
فقبل ثلاثة أسابيع– وكل صحيفة تصدر في الغرب وهنا في الولايات المتحدة وفي نشرات الأخبار–كانت هناك تكهنات تتحدث عن تحييد الولايات المتحدة والتحالف والقادة العراقيين المنتخبين خارج المشاركة في محاربة تنظيم داعش، وخاصة في تكريت ... تكهنات تقول إن القوات العسكرية المدعومة من إيران في المقام الأول هي التي تتحكّم في الأمور. وشاهدتم الصور، وقد أوضحوا ذلك، وكان سليماني يريد التوضيح للجميع بأنه كان موجودًا هناك، وكان المعنى المترتب على وجوده هناك، هو أنه الآن يتدبّر أمر العراق.
ثم تغير شيء ما. تعثّر الهجوم- واندفع الوزير... رئيس الوزراء العبادي. وتدخل بشجاعة، وأوضح بجلاء أن الحكومة العراقية، وأنه هو، كقائد عام للقوات المسلحة، مسؤول عن هذه العملية. وعندما تحدثتُ معه، أوضح لي أنه يريد من الولايات المتحدة والتحالف المشاركة في جميع أنحاء العراق، وكان ذلك ما قاله، وبصراحة، قال إنه يريد منا المشاركة وطلب دعمنا في تكريت. وانضم إلى ندائه قادة السنة وكذلك كبير القادة الدينيين في البلاد، آية الله العظمى السيستاني، الذي أعلن أنه يجب على الحكومة العراقية أن تكون في الطليعة، وأن تكون الوحدات العسكرية- جميع الوحدات- مباشرة تحت قيادة الحكومة العراقية، وأن السُنّة يجب أن يشاركوا في تحرير مجتمعاتهم.
ونحن أوضحنا- الجنرال أوستن- بأننا على استعداد للمساعدة في المعركة مع المتطوعين من الشيعة والسنة على حد سواء إلى جانب القوات العراقية، ولكن فقط إذا كانت جميع العناصر في المعركة تعمل بدقة تحت سلسلة القيادة في الجيش العراقي؛ لأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تضمن سلامة الناس الموجودين على الأرض، وتقلل خطر الإصابة بنيران القوات الصديقة.
واليوم، يرفرف العلم الوطني العراقي- وليس علم تنظيم داعش- فوق مدينة تكريت.
ولكن النجاح يأتي معه بتحديات جديدة: الاحتفاظ بالمناطق المحرّرة، وضبط النظام فيها من قبل قوات يثق بها المجتمع الأهلي، ويثق ذلك المجتمع أن بإمكانه العودة إلى دياره، ونقل سلطة الحكم إلى المسؤولين المحليين، على النحو المتوخى منه في النظام الفيدرالي، واستعادة الخدمات العامة الحيوية.
وفي مواجهة التقارير المتعلقة بتكريت حول حصول عمليات نهب جماعية وحرق للمنازل، اندفع رئيس الوزراء ليتخذ إجراءات سريعة. أدان الانتهاكات، وأمر الميليشيات بالخروج من المدينة، وضمن أن تقوم القوات النظامية بدوريات في تلك الأماكن، واعترف صراحةً بضخامة الخسارة التي حدثت، ولم يُخفِ شيئًا.
وفور دخول تكريت، كشف الجنود العراقيون عن أراضٍ نفذ فيها تنظيم داعش عمليات قتل لما يزيد عن 1700 شاب خلال الصيف الماضي ودفنهم في مقابر جماعية. وكما قلت لكم، يستمر العثور على مقابر جماعية، كتذكير صارخ بوحشية تنظيم داعش وضرورة هزيمته.
وبينما تستمر هذه المعركة في العراق، فإننا نشارك أيضًا في قتال تنظيم داعش في سوريا. لقد شن التحالف الدولي حتى الآن ما يزيد عن 1300 غارة جوية ضد داعش وإرهابيين آخرين داخل سوريا– تم قصف مصافي النفط التي استولى عليها داعش، النفط المكرّر والنفط الخام المستخدم لتمويل عملياتهم، وتم بذلك القضاء على مصدر إيرادات هذا التنظيم.
لقد شرعنا في تنفيذ برنامج تدريب وتجهيز تحت إشراف وزارة الدفاع لمهاجمة تنظيم داعش وحماية المجتمعات المحلية السورية. وفي كوباني، قتلنا الآلاف من مقاتلي داعش– وأثبتنا أنه يمكن هزيمة داعش داخل سوريا أيضًا.
وعلى الرغم من ذلك، فإن التحدي الإقليمي بالنسبة للعراق يتجاوز سوريا إلى حد بعيد. فطوال سنوات وحتى الآن، كان العراق يتعرّض إلى التمزيق بسبب مجموعة واسعة من المنافسات الطائفية الداخلية والخارجية. أما الواقع، فهو أن العراقيين لا يريدون الانجرار إلى الصراعات الإقليمية. إنهم لا يريدون أن يصبحوا مملوكين من قبل أية جهة. ينسى الجميع أن حربًا جرت قبل ذلك بعقد من الزمن وقُتل خلالها ما يزيد عن 100 ألف شخص، حربًا مع إيران، جارتهم. إنهم لا يريدون أن يكونوا دمى متحركة معلقة بسلاسل تديرها أية جهة في المنطقة.
لا تستهينوا بقوة الاعتزاز الوطني والاستقلال والسيادة للشعب العراقي. من الطبيعي أن يقيم العراق علاقات مع جميع جيرانه، بما في ذلك إيران. التاريخ طويل للغاية. والحدود طويلة جدًا. وهو جوار صعب. لكن يجب على العراق أن يكون حرًا في اتخاذ القرارات السيادية الخاصة به تحت سلطة الممثلين المنتخبين للحكومة العراقية.
إننا نريد ما يريده العراقيون: عراق موحد، وفيدرالي، وديمقراطي كما هو محدّد في دستوره الخاص حيث يتم تقاسم السلطة بين جميع الطوائف العراقية، وحيث تمارس حكومة ذات سيادة القيادة والسيطرة على القوات في ميدان المعركة. وهذا ما يريده العراقيون بأغلبية ساحقة.
لذلك أعود إلى التركيز، السيد السفير، على الحكومة العراقية. عندما تتوحد المكوّنات الرئيسية الثلاثة- السنة والشيعة والأكراد- في الرغبة بوجود عراق كامل ومزدهر، ستتضاءل كثيرًا احتمالات جرّه إلى مدار أي دولة أخرى في المنطقة، لأن هذا من شأنه أن يمثل الحكومة الوحيدة في المنطقة التي لا تقوم في الواقع على الهيمنة الطائفية.
وهذا العمل سيحتاج إلى وقت طويل. ويبقى النجاح أو الفشل النهائي رهنًا بأيدي العراقيين. ولكن مع تصميمهم، ووقوفهم معًا صفًا واحدًا، فإن هذه الحكومة، هذه البلاد، ملتزمة بالوقوف معهم.
ولست بحاجة إلى أن أبلغ هذا الحضور أنه منذ العام 2003 أمضى ما يزيد عن 1.5 مليون امرأة ورجل أميركيين، بمن فيهم ابني، فترات طويلة من الوقت على الأراضي العراقية. وفي كل صباح منذ أصبحت نائب الرئيس، قبل أن أستلم رئاسة لجنة العلاقات الخارجية، كنا نتصل بوزارة الدفاع، وأطرح نفس السؤال. أعطوني العدد الدقيق للأميركيين الذين ضحوا بحياتهم على الأراضي العراقية والأراضي الأفغانية. أعطوني العدد الدقيق، وليس مجرد تعميم، العدد الدقيق للذين أصيبوا بجروح وفقدوا في أفغانستان. لأنه لا أحد من الحضور هنا يعرف أكثر من هذا- كل واحد فقد حياته، وكل واحد من هؤلاء الرجال والنساء الشجعان كان يمثل مجتمعًا أهليًا، يمثل عائلة وعائلة أكبر.
هناك فقط نسبة واحد بالمئة من جميع الأميركيين قد شاركت في هذه المعارك نيابة عنا، ولكن 99 بالمئة من جميع الأميركيين مدينون لهم بالدعم والتقدير. لقد فقد 4481 أميركيًا حياتهم على أرض العراق، من بينهم العديد من الذين خدموا جنبًا إلى جنب مع الناس الموجودين في هذه القاعة. وفي حسباني أن كل واحد منكم أنتم أفراد القوات العسكرية، يعرف شخصًا فقد حياته أو أصيب بجروح.
وعلى الرغم من أن مهمتنا مختلفة بشكل ملحوظ اليوم- قد تسألون لماذا أركّز على ذلك- على الرغم من أن مهمتنا تختلف كثيرًا اليوم عما كانت عليه خلال تلك الفترة، فلا يزال هناك رجال ونساء في القوات العسكرية في العراق يقدمون تضحيات بينما أنا أتحدث الآن لحماية سفارتنا، وتدريب وتجهيز العراقيين، والقيام بطلعات جوية.
ويعرف الجميع هنا من الذين يرتدون البزة العسكرية، أن أكثر مشاعر الوحدة التي تحس بها عائلتكم- ولا سيما إذا كانوا لا يعيشون في قاعدة عسكرية- هي عندما يعتقد كل طفل آخر في المدرسة، عندما تعتقد كل عائلة في الكنيسة، عندما تعتقد كل عائلة في الحي، بأن كل شيء على ما يرام، يكون أبوها أو أمها غير موجودين في عيد ميلاد أحد أبنائهما. إنهما يفتقدان حضور حفل التخرج، وهما غير موجودين هناك للاحتفال بعيد الميلاد أو بشرب نخب عيد الشكر.
وعلينا التزام بهذا الخصوص. علينا التزام. صحيح أنه لم يعد لدينا 160 ألف جندي هناك، غير أن هذا الإلتزام يبقى مكثفًا وحقيقيًا كما لو كان لدينا 160 ألف جندي هناك. إنهم يستحقون دعمنا. وتستحق عائلاتهم امتناننا العميق.
ولهذا، أيها الصحب، بصفتنا دولة، لدينا التزام مشترك يتمثل بمنحهم ما يحتاجونه في ساحة المعركة وتقديم الرعاية لهم عندما يعودون إلى الوطن. لقد ساهمت دماؤهم وجهودهم في منح العراق فرصة أخرى. ومهمتنا الآن تتمثل في مساعدة العراقيين أنفسهم على الاستفادة القصوى من هذه الفرصة.
شكرًا لكم جميعًا لاستماعكم، ولكن الأهم من ذلك كله، أشكركم على خدمتكم.
ليبارك الله الولايات المتحدة الأميركية، وليحفظ الله جنودنا.
وشكرًا لكم. (تصفيق)
النهاية: الساعة 1:10 بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

 

أوباما يبطئ وتيرة انسحاب القوات الأميركية من افغانستان

أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما الثلاثاء عن إبطاء وتيرة سحب نحو عشرة آلاف جندي أميركي لا يزالون في افغانستان، مشددا على أن هؤلاء توقفوا عن المشاركة بأعمال قتالية، وأن مهلة سحبهم بحلول نهاية العام 2016 لا تزال قائمة.
وردا على طلب من الرئيس الأفغاني أشرف غني الذي استقبله في البيت الأبيض، أعلن أوباما إبقاء 9800 جندي في أفغانستان حتى نهاية العام 2015، مع أن الروزنامة الأساسية كانت أشارت إلى إبقاء نصف هذا العدد.
وبرر أوباما هذا الفارق "لبضعة أشهر" عن رغبته بـ"القيام بكل ما هو ممكن" لمساعدة القوات الأمنية الأفغانية في القيام بواجباتها.
وقال أوباما في مؤتمره الصحافي "علينا أن نقوم بكل ما هو ضروري لتجنب العودة" إلى أفغانستان.
وبخلاف سلفه حميد كرزاي الذي كانت علاقاته مع الولايات المتحدة متوترة في أغلب الأحيان، وجه غني شكرا حارا إلى الجنود وإلى "المكلفين" الأميركيين على الجهود التي بذلوها.
وقال غني متوجها بكلامه إلى أوباما "لقد بقيتم إلى جانبي وأريد الان أن أقول لكم شكرا"، داعيا إلى فتح "فصل جديد" من العلاقة بين البلدين.
وكان التدخل العسكري الدولي الكبير والأميركي خصوصا في افغانستان اثر اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 انتهى رسميا في نهاية العام 2014. ويركز العشرة آلاف جندي أميركي الموجودون حاليا في البلاد على مكافحة الارهاب وتدريب قوات الأمن الافغانية.
وبعد أن أشار إلى أن عدد الجنود الأميركيين في أفغانستان كان يبلغ قبل أربع سنوات نحو مئة ألف، ذكر أوباما بالتزامه إنهاء سحبهم بنهاية العام 2016 ومطلع العام 2017، وهو تاريخ انتهاء ولايته الثانية في البيت الأبيض.
وبعد هذا التاريخ لن يبقى في افغانستان سوى نحو ألف جندي سيهتمون خصوصا بحماية المقار الدبلوماسية الأميركية في البلاد.
من جهته، قال غني "إن المرونة التي قدمت بالنسبة إلى العام 2015 ستتيح لنا تسريع الاصلاحات والتأكد بأن قوات الأمن الأفغانية ستكون أفضل أداء".
وكان غني بدأ نهاره بزيارة لمقبرة ارلينغتون الشهيرة قرب واشنطن.
ورحب خصوم أوباما الجمهوريون بما أعلنه الرئيسان، وقال ماك ثورنبيري رئيس لجنة الدفاع في مجلس النواب، إن "قرار عدم خفض عدد جنودنا في أفغانستان هذا العام هو القرار السليم".
وإذ أشار إلى ما حصل في العراق للتحذير من تداعيات انسحاب سابق لأوانه، أكد النائب الجمهوري أن أمن الولايات المتحدة في ذاته هو على المحك.
وكان وزير الدفاع الأميركي اشتون كارتر قد أعلن أن الولايات المتحدة "متمسكة بشدة بالشراكة الاستراتيجية والقوية مع أفغانستان"، موضحا أن وزارته ستتصل بالكونغرس الأميركي لتأمين التمويل حتى العام 2017 وضمان أن يبقي الجيش الأفغاني على عدد الجنود نفسه أي 352 ألفا.
ولتأكيد عزمه على المضي قدما، نشر الرئيس الأفغاني قبل بدء زيارته الأميركية لائحة جديدة تضم 16 اسما لاستكمال تشكيل الحكومة. ولا يزال منصب وزير الدفاع غائبا.
وأشاد أوباما بالإصلاحات التي يقوم بها نظيره الأفغاني، وتوقف خصوصا عند قراره "الشجاع" بتكثيف الاتصالات مع باكستان المجاورة، وهي شريك رئيسي في عملية المصالحة مع طالبان.
وتؤكد حركة طالبان افغانستان تمسكها الثابت بالسلام مع ضرورة الانسحاب الكامل لجميع الجنود الأجانب الذين يزالون في البلاد.
ويلقي غني كلمة الأربعاء أمام الكونغرس الأميركي، ثم ينتقل الخميس إلى نيويورك.