الأربعاء 24 أيار 2017
TEXT_SIZE

مستقبل العلاقات الأميركية الإسرائيلية

ليس من السهل استشراف مستقبل العلاقات الأميركية الإسرائيلية. فخلافا لما يشاع لسنا متأكدين مما يُعتبر من الثوابت في السياسة الخارجية الأميركية أي متانة العلاقة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني. فهناك عدة مؤشرات تدلّ على تحوّلات كبيرة شبيهة بالتحوّلات لتحرك الصفائح التحتية الأرضية التي إذا ما تحرّكت أدّت إلى زلازل في الحدّ الأدنى أو إلى براكين متفجرة أو إلى سقوط قارات بكاملها. فما هي تلك المؤشرات؟
أولا، عامل الغضب من السلوك الصهيوني هو المؤشر الأول للتحوّلات المرتقبة. فهناك العدوانية المتزايدة في السلوك والخطاب السياسي من قبل القادة الصهاينة الذين تجاوزوا الأعراف الدبلوماسية المألوفة. صلافة السلوك تدل عن استهتار بالشعور الأميركي كما يعبّر عنه رئيس وزراء الكيان بقول مأثور: "يمكن تحريك أميركا بسهولة". ونرى ذلك القول المأثور في عديد من المدوّنات الأميركية ما يدّل عن تنامي الغضب تجاه السلوك الصهيوني.فزيارة رئيس وزراء الكيان إلى الولايات المتحدة وخطابه أمام الكونغرس دون التنسيق مع البيت الأبيض ليست إلاّ حلقة في سلسلة من الإهانات التي تعمدّها حكّام الكيان الصهيوني للرئيس الأميركي وقبله ومعه نائب رئيسه جوزيف بايدن وطبعا وزير خارجيته جون كيري.
كما لا يجب أن ننسى تدخّل رئيس وزراء الكيان الصهيوني في الانتخابات الرئيسية عام 2012 لمصلحة المرشّح الجمهوري ميت رومني وذلك ضد الرئيس أوباما بالذات معلنا التدخّل الصهيوني الإسرائيلي في الشؤون الداخلية لدولة تمدّ الكيان بالمساعدات المالية والاقتصادية والعسكرية والأمنية والدبلوماسية! هذا يعني تدخلّ اللوبي الصهيوني بشكل مباشر ضد الرئيس الأميركي إلاّ أن هُزم كل من رومني ومعه رئيس وزراء الكيان واللوبي الصهيوني الذي يعمل لمصلحته!
استطاعت الإدارة الأميركية "بلع الموس" لاعتبارات عديدة منها الدور الوظيفي للكيان في السياسة الخارجية الأميركية ومنها الاعتبارات الداخلية كنفوذ اللوبي الصهيوني وتعاطف شرائح واسعة من الشعب الأميركي مع الكيان خاصة بين الإنجيليين الذين يعتبرون قيام مملكة إسرائيل ممهدة لعودة سيدنا المسيح. وهناك من يعتقد أن ظروف نشأة الكيان مشابهة لنشأة الولايات المتحدة من استعمار وقتل وتهجير السكان وفقا لرؤية توراتية للأمور! وفي هذا السياق لم يختلف سلوك الإدارة الحالية عن سلوك إدارات سابقة (باستثناء إدارة بوش الأب) التي برّرت العديد من التجاوزات في السلوك من قبل الكيان الصهيوني.
لكن على ما يبدو فقد طفح الكيل عند العديد من المعلّقين المرموقين في الاعلام الأميركي. فالإعلامي كريس ماثيوز وهو مقدّم لبرنامج واسع الإتباع من الجمهور الأميركي عنوانه "الكرة الصعبة" (هارد بول) بمعنى برنامج يطرح الأسئلة الصعبة، سئل في 4 آذار/مارس 2015: هل هناك من يتذكّر متى أتى إلى الولايات المتحدة مسؤول لدولة ينتقد فيها سياسة رئيس الدولة الأميركية أمام الكونغرس الأميركي ويتمّ التصفيق له؟ وهناك أمثال عديدة عن استياء المعلّقين من صلافة رئيس الوزراء الصهيوني واللوبي الصهيوني الذي وضع في الميزان الولاء للرئيس الأميركي أو لمسؤول دولة أخرى وإن كانت "صديقة"! كما هناك استياء كبير من الكونغرس الأميركي الذي استقبل بحفاوة مسؤول دولة أجنبية لم يوفّر الإهانات للرئيس الأميركي ومعاونيه! فانتخابات عام 2016 الرئاسية والنيابية وفي مجلس الشيوخ قد (ونشدّد على "قد") تكون مفتاحا لمساءلة الكونغرس الأميركي واللوبي الصهيوني. والمدوّنات الأميركية لوسائل الإعلام الأميركية المهيمنة والتي تنافسها مليئة بحوارات ساخنة بين مؤيّد ومعارض لسياسات الكيان وصلافة سلوك مسؤوليه. نعي أن هذا الغضب لم يصل إلى مستوى القطيعة ولكنه يشكّل محطّة غير مسبوقة في العلاقات بين الولايات المتحدة والكيان فيمكن البناء عليها إذا ما وجد موقف عربي حازم تجاه الكيان وهو ما هو غائب بشكل كلّي حتى الآن!
ثانيا، المؤشر الثاني هو الاستياء عند المؤسسة العسكرية الأميركية من الأداء الصهيوني في دوره الوظيفي في المنطقة. فبعد خروج الكيان من لبنان دون قيد أو شرط أو أي اتفاق أمني أو سياسي مع الدولة اللبنانية عام 2000 جاءت سلسلة الإخفاقات العسكرية في كل من 2006 في لبنان وغزّة في 2008 و2009 و2012 و2014. عدد من القادة العسكريين الأميركيين المرموقين عبرّوا في جلسات استماع عديدة للكونغرس الأميركي عن استياء المؤسسة العسكرية الأميركية من أداء الكيان الصهيوني المتهوّر الذي أصبح عبئا على المصالح الاستراتيجية الأميركية وأهم من ذلك خطرا على الأمن العسكري الأميركي في المنطقة. فالتصعيد الكلامي للكيان الصهيوني ضد كل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسورية والمقاومة في لبنان خلال السنوات الماضية، وخاصة بعد الإخفاقات الأميركية في كل من أفغانستان والعراق، أصبح يشكّل تهديدا خطيرا على الولايات المتحدة إذا ما انجرّت إلى حروب جديدة في المنطقة هي غير مستعدّة لخوضها كما عبّر عن ذلك العديد من القادة العسكريين الأميركيين كمايكل مولين الرئيس السابق لهيئة الأركان المشتركة.
ثالثا، هناك مؤشر خطير بالنسبة للكيان الصهيوني هو انقسام الرأي العام اليهودي في الولايات المتحدة. حتى فترة غير بعيدة من الزمن كان الكيان الصهيوني يتمتّع بدعم الأكثرية الساحقة للجالية اليهودية سواء كانوا جمهوريين أو ديمقراطيين. ولكن بدأ الشرخ منذ فترة وأخذ يتنامى. فعند اليهود الديمقراطيين هناك من يتذمّر من صلافة الحكومات اليمنية الصهيونية. وليست منظمة "جاي ستريت" التي أوجدها جريمي بنيامي إلاّ دليلا قاطعا على وجود ذلك الشرخ. فهذه المنظّمة ما زالت ملتزمة بأمن الكيان الصهيوني ولكنها تدعو إلى السلام وإلى حلّ الدولتين الذي ضربه عرض الحائط اليمين الصهيوني داخل الكيان. ما زال نفوذ منظمة "أيباك" كبيرا ومؤثرا في الحياة السياسية الأميركية وتدعم بشكل مطلق حكومة الكيان الصهيوني وخاصة رئيس وزرائها ولكنها أيضا أعربت عن امتعاضها لطريقة زيارة رئيس وزراء الكيان للكونغرس الأميركي بسبب الضرر الذي سيلحق بالعلاقات الأميركية الصهيونية. فهذا مؤشر أن الضرر في العلاقات ليست عابرة بل أعمق بكثير مما يتصوّره البعض وخاصة في بعض الأوساط العربية التي ما زالت تراهن على الكيان وقوته ومتانة العلاقات مع الولايات المتحدة.
وتأكيدا على تراجع النظرة الإيجابية تجاه الكيان الصهيوني في الولايات المتحدة أجرت جامعة ماريلاند استطلاعا بين الديمقراطيين أكدّت ذلك التراجع حتى قبل مجيء رئيس الوزراء. وقد نشرت نتائج ذلك الاستطلاع في مقال في مجلّة "فورين بوليسي" المعروفة بميولها الصهيونية بما يدّل عن عمق التراجع وأهمية الموضوع. من جهة أخرى يقول فيليب ويس أحد مؤسسي موقع "موندوويس" (عالم ويس) في نشرة 6 آذار/مارس 2015 أنه بات يطرح بشكل جدّي مسألة ولاء اليهود الأميركيين للولايات المتحدة أم للكيان بشكل عام وحتى في الكونغرس! هذا ما أكدّه الن هارت في مقال مثير على موقع المحاربين القدامى الأميركيين (فيترانز توداي) في 28 كانون الثاني/يناير 2015 أي حتى قبل الزيارة! فهناك استياء متزايد، في العديد من وسائل الاعلام التي ما زالت تحافظ على حدّ أدنى من الاستقلالية، من سطوة الكيان الصهيوني على السياسة الخارجية الأميركية. وبغض النظر عن النتائج المباشرة لذلك الشعور المتنامي فإن مجرّد طرح تلك الأسئلة يعتبر تطوّرا كبيرا قد يعطي ثماره في المستقبل.
ومن مؤشرات التململ عند اليهود الأميركيين استقالة مارتن اينديك من مؤسسة بروكنز، وهي تحظى بالمرتبة الأولى في العالم لخزّانات الفكر، من منصبه كرئيس لمكتب شرق الأوسط. المهم ليس في الاستقالة بل في كتاب الاستقالة حيث برّرها بعدم استطاعته تبرير سياسات الحكومات الصهيونية التي أصبحت تشكّل تهديدا ليس فقط على مستقبل الكيان بل حتى على مستقبل الجالية اليهودية في الولايات المتحدة. ولا بد من الإشارة إلى الحوار الحاد الذي جرى بينه وبين المعلّق الصهيوني ولف بليتزر على شاشة قناة "سي أن أن" حيث استمات بليتزر بالدفاع عن رئيس وزراء الكيان بينما اينديك كان يخالفه في الرأي حول جدوى الزيارة والخطاب في الكونغرس والطريقة التي حصلت!
وفي سياق مماثل عبر جون جوديس، وهو كبير المحرّرين في مجلة "نيو ريبابليك" (الجمهورية الجديدة) المقرّبة من الحزب الديمقراطي والمتعاطفة مع الكيان بشكل مطلق، في مقال هام جدا في مجلّة "فورين افيرز" الصادرة عن مجلس العلاقات الخارجية المرموق عن تلاشي الاجماع عند الحزبين في الدعم المطلق للكيان الصهيوني. جاء في ذلك المقال استرجاع تاريخ العلاقات بين الحزبين والحركة الصهيونية منذ بداية القرن الماضي حتى اليوم. تاريخيا كان الحزب الديمقراطي حزب أنصار الكيان ولكن التغييرات التي حصلت في بنية الحزب الجمهوري أوجدت عبر الانجيلين تعاطفا أكبرا وعقائديا عند الحزب الجمهوري تجاه الكيان. بالمقابل هناك تحوّلات داخل الحزب الديمقراطي أدّت إلى التمييز بين التعاطف مع الكيان وسياسات حكوماته وخاصة اليمينية. فالحزب الديمقراطي بشكل عام مع عناصره اليهودية تؤيّد حل الدولتين لإحلال السلام مع الفلسطينيين بينما الكيان وحكومته اليمينية المتطرّفة لا يريدان حلاّ للفلسطينيين! لذلك يعتبر جوديس أن الإجماع بين الحزبين في التأييد المطلق للكيان أصبح مهتزّاً!
رابعا، اما المؤشر الرابع فهو زيادة الوعي لدى الرأي الأميركي بشكل عام وخاصة بين الشباب في الجامعات من تجاوزات الكيان الصهيوني لحقوق الفلسطينيين. ونرى ذلك التحوّل في المؤسسات الجامعية التي أقدمت على مقاطعة الدراسات والأساتذة الصهاينة رغم محاولات المؤسسات الصهيونية في منع ذلك. كما أن الكنيسة الانجيلية البرسبسترية بدأت منذ عدّة سنوات عملية استثمار معاكسة لمحفظاتها المالية من تصفية استثمارات في شركات صهيونية أو شركات دولية تتعامل مع المستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية والجولان المحتل. وعلى ما يبدو فإن حملة مقاطعة وعدم استثمار وحتى فرض العقوبات على الكيان والمعروفة بحملة "بي دي أس" (مقاطعة وعدم استثمار وعقوبات) أصبحت تعطي ثمارا لم تستطع منعها المؤسسات الصهيونية الأميركية رغم نفوذها وسيطرتها على العديد من المرافق الإعلامية والجامعية. لكن علينا أن ننبّه أن الزيادة في الوعي والرأي العام الأميركي لا يعني أن الأكثرية تخلّت عن الكيان ولمصلحة الفلسطينيين بل أن نسبة تلك الأكثرية تضاءلت بشكل ملموس وما زالت على مسار ذلك التراجع.
ومن تجلّيات زيادة ذلك الوعي بروز كتابات ومقالات في المرافق الإعلامية العادية والجامعية تبرز وجهات نظر مختلفة عما كان مألوفا طيلة عدة عقود منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. فلا يمكن التقليل من صدى ردود الفعل على مقال ثم كتاب الأستاذين الجامعيين المرموقين جون ميرشهايمر وستيفن والط حول دور اللوبي الصهيوني. كما لا يمكن تجاهل كتاب الناشطة اليسون وير رئيسة منظمة "لو كنّا نعرف" ورئيسة منظمة مجلس المصلحة الوطنية (وهي مؤسسة تضمّ ديبلوماسيين أميركيين متقاعدين وصحفيين وأساتذة جامعيين جميعهم معنيون بالسياسة الخارجية الأميريكة). جاء في كتابها وثائق وحقائق حول دور الصهاينة في الولايات المتحدة في زجّها في نشأة الكيان ضد مصلحة الشعب الأميركي، ناهيك عن بات بيوكانان، المرشّح السابق للرئاسة عن الحزب الجمهوري، الذي يعتبر الكونغرس أرضا محتلّة من قبل اللوبي اليهودي. بيوكانان يمثل الحزب الجمهوري التقليدي قبل اختطافه من قبل الانجيليين الجدد وحزب الشاي. فهو يمثل شريحة واسعة من الأميركيين وهذا ما لا يجب إغفاله. بيوكانان ليس وحيدا في الحزب الجمهوري فهناك أيضا الاقتصادي بول كريغ روبرتس مساعد وزير المالية الأسبق في عهد ريغان وصاحب مدوّنة. مقالاته تنشر في عدة مواقع أيضا مما يؤمّن تواصلا مع العديد من القرّاء، وهو من أشدّ المنتقدين للمحافظين الجدد واللوبي الصهيوني الذين حمّلوا الخزينة الأميركية أعباء كان بالإمكان تفاديها لولا اللوبي الصهيوني ومتطلّباته في السياسة الخارجية والحروب العبثية التي خاضتها الولايات المتحدة لمصلحة الكيان وليس لمصلحة أميركا!
وأخيرا أصبح المواطن الأميركي العادي يستطيع مشاهدة أفلام عن فلسطين ومعاناة الفلسطينيين حتى من مخرجين فلسطينيين في دوائر السينما العادية على محطات الفضائية الخاصة. كما أصبحنا نرى يافطات مندّدة بالاحتلال الصهيوني وداعية لإيقاف المساعدات الأميركية للكيان الصهيوني على وسائل النقل المشترك في المدن الكبيرة كنيويورك والعاصمة الأميركية واشنطن. لم يكن أحد من العرب المقيمين في الولايات المتحدة أن يتصوّر ذلك منذ خمس سنوات مثلا!
هذه بعض المؤشرات التي تدلّ عن تغيير في الرأي العام والوعي الأميركي. هذا لا يعني أن العلاقة مع الكيان قد انهارت ولكنّها تصدّعت حيث عامل الثقة بين الطرفين تلاشى إلى حدّ كبير. الرئيس الأميركي أوباما في حملته الانتخابية الرئاسية الأولى والثانية كرّر التزام الولايات المتحدة بأمن الكيان ولكن أيضا عدم الالتزام بسياسات حكومات الكيان إذا ما كانت متعارضة مع المصلحة الأميركية. هذا التباين مهم لأنه يمهّد إلى حقبة مقبلة حيث المصلحة الأميركية ستقود سياستها في العالم بشكل عام والمنطقة العربية بشكل خاص وإن تضاربت مع مصالح حكومات الكيان. أضف إلى ذلك النزعة البرغماتية لدى الأميركيين الذين يتوقعون نتائج إيجابية لاستثماراتهم في التحالفات. فإن توقف أو تراجع المردود لتغيّرت تلك الاستثمارات وحتى التحالفات. فليس من الصدف أن يتزايد القلق داخل الجالية اليهودية من تصرّفات الحكومات الصهيونية التي قد تطيح ليس فقط بالعلاقة مع الكيان بل حتى مستقبل الكيان والجالية اليهودية في آن واحد. القضية أصبحت مسألة متى وليست مسألة إذا! طبعا لو كان الموقف العربي أشدّ وضوحا في مصلحة القضية الفلسطينية لكانت حرّية الحركة للمسؤولين الأميركيين أكبر تجاه الكيان. فحتى فترة وجيزة كانت كلفة مواجهة الكيان كبيرة بينما تجاهل الموقف العربي دون أي كلفة. فهل هناك من يتّعظ عند الحكومات العربية؟

 

أوباما بين إيران والجمهوريين

 

بعدما فشلت زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وخطابه الرنان امام الكونغرس الأميركي بدعوة من رئيس مجلس النواب الجمهوري، في التأثير على مسيرة اتفاق الدول الخمس زائداً واحداً مع إيران حول برنامجها النووي، وجه 47 شيخاً جمهورياً رسالة الى طهران تحذرها من الاتفاق مع الرئيس باراك اوباما على هذا الملف، من دون موافقة مجلس الشيوخ، بزعم أن الرئيس المقبل قد يلغيها بشحطة قلم.
ما هي قيمة هذه الرسالة، وما هو مفعولها؟
يقال عن مجلس الشيوخ الفيديرالي في الولايات المتحدة إنه النادي الأكثر نفوذاً وتأثيراً على مجرى الأحداث في أميركا والعالم. يعود الى مجلس الشيوخ وحده الموافقة على تعيينات الرئيس خارج البيت الأبيض، من الوزير الى مساعديه مروراً بنواب الوزراء ووكلاء الوزارات والسفراء. كذلك يعود إليه وحده إقرار أية معاهدة دولية تتطلب التزامات أميركية مادية او عسكرية او قانونية. وبينما ينيط الدستور الأميركي بالرئيس وإدارته رسم السياسة الخارجية للولايات المتحدة وتنفيذها، إلا ان لمجلسي الشيوخ والنواب إمكان التأثير على تلك السياسة من خلال الموازنة وإقرار الموارد اللازمة لتنفيذها.
يتألف مجلس الشيوخ من عضوين لكل من الولايات الخمسين، أي مئة شيخ او سيناتور كلٌ لمدة ست سنوات، وينتخب ثلث أعضائه كل عامين. وتتخذ القرارات في مجلس الشيوخ بأكثرية ستين شيخاً. لذلك يمكن لـ41 شيخاً منع طرح أي مشروع على التصويت.
حالياً يتكون مجلس الشيوخ من 54 شيخاً جمهورياً و44 ديموقراطياً وعضويين مستقلين ينسِّقان مع التكتل الديموقراطي. حملت الرسالة توقيع 47 شيخاً ما يعني ان هناك سبعة شيوخ جمهوريين لم يوقعوها، كما لم يوقعها 46 شيخاً ديموقراطياً ومستقلاً. كذلك يتطلب التغلب على «فيتو» الرئيس ثلثي عدد الشيوخ أي 67 شيخاً، ما يعني ان الجمهوريين في حاجة الى 20 شيخاً لمنع الرئيس اوباما من التوصل الى اتفاق مع إيران حول ملفها النووي.
ماذا يمكن أن يحدث بعد انتهاء ولاية الرئيس اوباما في 20 كانون الثاني 2017؟
لم يسبق أن أقدم رئيس أميركي على إلغاء اتفاق مع دولة ما، خاصة أن الاتفاق مع إيران سيحظى بموافقة خمس دول كبرى هي الصين وروسيا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا ودعمها. في حال أعاد مجلس الشيوخ النظر في الاتفاق مع إيران، يتطلب ذلك ايضاً ثلثي الأعضاء.
لن تكون محاولة الجمهوريين هذه الأولى في صد سياسة الرئيس اوباما الداخلية والخارجية. فشل الجمهوريون في مجلسي النواب والشيوخ مثلاً في إلغاء إصلاح التأمين الصحي (Obama Care) بوقف الدعم المالي اللازم له برغم سيطرتهم على المجلسين، وامتناعهم عن إقرار الموازنة أسابيع. كذلك فشلت أخيراً محاولة مجلس النواب إقرار متطلبات وزارة ا لأمن الداخلي كونها مسؤولة عن تنفيذ قرار الرئيس اوباما النظر في ملفات حوالى عشرة ملايين مهاجر غير قانوني.
من هنا تبدو رسالة الـ 47 شيخاً جمهورياً هدفها التهويل على إيران وتخويفها فحسب من السير قدماً في طريق اتفاق حول ملفها النووي.
على ان الادِّعاء بتوخي الرسالة «اعلام طهران» بمقدرة مجلس الشيوخ على تعطيل اي اتفاق يعقده الرئيس مع دولة أجنبية ليس في محله، خاصة أن وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف تلقى دروسه الجامعية وصولا الى الدكتوراه في الولايات المتحدة الأميركية، وكانت مادة اختصاصه «العلاقات الدولية». إضافة الى ذلك، يبدو ان هؤلاء الشيوخ يجهلون معرفة الإيرانيين بالشؤون الدولية ويعتقدون انها متساوية لمعرفة المسؤولين في بعض الأنظمة العربية التي يعرفها الشيوخ الأميركيين ولا يحترموها.
ويلاقي الرئيس اوباما معارضة اقوى من الجمهوريين الذين واجهوا الرئيس الديموقراطي بيل كلينتون في تسعينيات القرن الماضي حينما حاول الكونغرس الجمهوري محاكمته وإسقاطه من الرئاسة. يواجه الرئيس اوباما اليوم معارضة عنصرية ومالية يتزعمها صديق بنيامين نتنياهو الملياردير شلدون أديسون الذي دعم معركة المرشح الجمهوري ميت رومني ضد اوباما في العام 2012 بحوالى ملياري دولار.
بالنسبة الى العقوبات على إيران، يستطيع الرئيس اوباما إلغاء كل العقوبات التي فرضها البيت الابيض على إيران منذ عام 1979، كما يستطيع إلغاء العقوبات الدولية في حال أقرَّ مجلس الأمن إلغاءها وذلك إذا كانت غير مقرة من الكونغرس. اما عقوبات الكونغرس فلن يكون للرئيس تأثير في إلغائها إلا في حال كانت في حاجة الى تجديد. هنا يستلزم إيقاف فيتو الرئيس ثلثي كل من عدد اعضاء مجلسي النواب والشيوخ.
___________________________________________
*نشر المقال في صحيفة "السفير"، الخميس 12 آذار 2015
 

الحرب ضد "داعش" تمتد إلى تويتر

قال خبير أميركي إن الحرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية تجري على الانترنت تماما كما تجري في ميدان المعركة حيث تم وقف 18 ألف حساب يرتبط بالتنظيم على موقع تويتر خلال الأشهر الأخيرة.
وقال الخبير ج.م بيرغر من معهد بروكنغز إن أنصار التنظيم "يتعرضون لضغوط كبيرة خاصة أكثر المستخدمين نشاطا وانتشارا حيث يتم وقف حساباتهم".
وأوقف موقع تويتر نحو 800 حساب تأكد أنها للتنظيم منذ خريف العام الماضي، إلا أن ذلك قد يكون "مجرد نقطة في بحر"، حيث تم وقف نحو 18 ألف حساب على تويتر ترتبط بالتنظيم المتطرف خلال نفس الفترة، حسب ما أظهرت دراسة أعدها بيرغر وخبير آخر هو جوناثان مورغان.
ورغم أن عشرات آلاف حسابات تويتر لا تزال عاملة، إلا أن أنصار التنظيم على الانترنت وصفوا عملية وقف الحسابات بأنها "مدمرة"، بحسب ما صرح بيرغر أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي. وكان التنظيم المتطرف قادرا على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بسهولة حتى وقت قريب.
إلا أنه وبعد أن نشر التنظيم تسجيلا مروعا في آب - أغسطس لقطع رأس الصحافي الأميركي جيمس فولي، فرضت مواقع تويتر وفيسبوك ويوتيوب قواعد مشددة أدت إلى ملاحقة أية معلومات تدعم الارهاب، وتنشر على صفحاتها، بحسب بيرغر. واستهدفت عمليات وقف الحسابات أنشط حسابات تويتر، وأعاقت جهود التنظيم لنشر الدعاية إلا أنها لم تتعرض للحسابات الأقل نشاطا لتمكين وكالات الاستخبارات من مراقبة داعمي هذه الجماعات، طبقا لبيرغر.
وقال "أعتقد أن البيئة الحالية تقترب من تحقيق التوازن الصحيح للضغط على شبكات تنظيم داعش وتقويض قدرته على تحقيق أهدافه، وفي الوقت ذاته يسمح للولايات المتحدة باستغلال هذا المصدر المفتوح للاستخبارات من أعضاء الشبكة وأنصارها على الانترنت".
وأكد أن أنصار داعش يستخدمون 45 ألف حساب على تويتر على الأقل ومن بينها الحسابات التي فتحت وتلك التي أوقفت في الأشهر القليلة الماضية.
وقال إن التنظيم أظهر براعة في استغلال مواقع التواصل الاجتماعي، وقد أعرب القادة العسكريون الأميركيون الذين يقودون تحالفا دوليا ضد التنظيم في العراق وسوريا عن قلقهم حول تأثير ذلك.
وطبقا لبيرغر فإن أكثر الحسابات نشاطا على تويتر "تعمل بطريقة منسقة لنشر رسالة داعش، وتبعث تغريدات بروابط لمواد دعائية وأوسام +هاشتاغ+ لداعش بسرعة غير طبيعية، ما يتسبب في وضعها على قمة نتائج البحث وهو ما يؤدي إلى تجميع هذا المحتوى من قبل أطراف ثالثة".
كما أن متطرفي التنظيم يستخدمون حسابات تويتر آلية ترسل محتوى بشكل تلقائي لنشر رسالتهم.
وأجريت الدراسة لحساب "غوغل ايدياز" ومن المقرر نشرها في آذار- مارس.
 

بوينغ تنقل رواد أميركيين إلى الفضاء

ستكون مجموعة بوينغ الأميركية أول شركة خاصة تتكفل نقل رواد من محطة الفضاء الدولية في مدار الأرض وإليها، بموجب عقد وقعته مع وكالة الفضاء الأميركية ناسا، بحسب ما اعلنت الوكالة.
وكانت ناسا اختارت في شهر أيلول - سبتمبر الماضي مجموعتي بوينع وسبايس أكس لتصميم أولى المركبات الفضائية الخاصة القادرة على نقل الرواد إلى المحطة المدارية، في إطار سعي واشنطن إلى وضع حد لاعتمادها على صواريخ سويوز الروسية.
وقالت كاتي لويديرز مديرة برامج الرحلات التجارية المأهولة في وكالة الفضاء الأميركية في مؤتمر صحافي، إن "بوينغ ستكون أول شركة تنفذ رحلات مأهولة إلى المحطة" التي تسبح في مدار الأرض على ارتفاع نحو 400 ألف متر. وتبلغ قيمة العقد الموقع بين ناسا وبوينغ 4,2 مليار دولار، ومع سبايس أكس 2,6 مليار.
وتلتزم كل من الشركتين بموجب هذه العقود بتنفيذ ست مهمات نقل لرواد إلى محطة الفضاء الدولية، تسبقها رحلتان تجريبيتان.
وشددت كاتي لويديرز على أهمية هذا التعاون مع القطاع الخاص مشيرة إلى أن كلفة نقل رائد الفضاء ستكون 58 مليون دولار، فيما تدفع الولايات المتحدة حاليا 70 مليونا لنقل روادها على متن صواريخ سويوز الروسية.
وقال جون البون المسؤول عن وحدة "بوينغ سبايس اكسبلورايشن" التابعة لمجموعة بوينغ في المؤتمر الصحافي نفسه، إن مجوعته ستنفذ رحلة فضائية أولى غير مأهولة للكبسولة "سي اس تي-100" في نيسان- إبريل من العام 2017، تليها في تموز- يوليو رحلة مع رائدي فضاء.
وأضاف البون أن المهمة الأولى إلى محطة الفضاء ستكون في شهر كانون الأول- ديسمبر من العام نفسه. أما مجموعة سبايس اكس، فتنوي تنفيذ رحلتها الأولى غير المأهولة لمركبات "دراغون في 2" في "أواخر العام 2016، على أن تليها رحلة مأهولة مطلع العام 2017"، بحسب ما ذكرت غوين شوتيل المديرة العامة للمجموعة المملوكة للملياردير الون ماسك. وقالت في المؤتمر الصحافي إن الصاروخ فالكون-9 الذي سيطلق المركبة المأهولة دراغون، سيكون قد أجرى قبل ذلك خمسين مهمة لمركبات غير مأهولة.
وحتى بدء مركبات القطاع الخاص الأميركي بالعمل، تبقى الولايات المتحدة معتمدة على الصواريخ الروسية في نقل روادها من محطة الفضاء الدولية وإليها، وذلك منذ خروج مكوكاتها من الخدمة في صيف العام 2011.وتعول ناسا على التعاون مع القطاع الخاص في مجال الرحلات إلى مدار الأرض لتركز هي على مشاريعها في مهمات فضائية بعيدة، منها إرسال رحلة مأهولة إلى كوكب المريخ.
وقال مدير وكالة الفضاء الأميركية تشارلز بولدن "لقد أدركنا أنه إذا أردنا أن نستكشف الفضاء البعيد، علينا أن نوكل أمر المهمات الأخرى إلى القطاع الخاص". وأبدى سعادته لكون ذلك سينهي الاعتماد المكلف لبلاده على الصواريخ الروسية. وأضاف "لم أعد أريد أن أوقع شيكا مصرفيا لحساب وكالة الفضاء الروسية روسكوسموس بعد العام 2017".
وتملك بوينغ خبرة واسعة في مجال الفضاء، وهي تعتزم تصميم مركبة "سي اس تي-100" التي تتسع لسبعة رواد، وسيؤمن ذلك فرص عمل لنحو 550 شخصا. ويمكن أن تنفذ هذه المركبة عشر رحلات فضائية، وهي ستطلق بواسطة صاروخ أطلس-5 من قاعدة كاب كانافيرال في فلوريدا. أما مركبة "دراغون في 2" التي تصممها سبايس اكس، فهي تتسع أيضا لسبعة رواد، وهي نسخة مطورة عن مركبة دراغون التي أجرت رحلات غير مأهولة إلى محطة الفضاء الدولية لتزويدها بالمؤن والمعدات، وهي ستطلق أيضا من كاب كانافيرال، على متن صاروخ فالكون-9.
 

الدول العربية التي ساعدت الولايات المتحدة في استجواب المشتبه فيهم بالإرهاب

مع نشر تقرير أساليب الاستجواب التي خضع لها مشتبه فيهم بالإرهاب من قبل الولايات المتحدة، عاد السؤال ليفرض نفسه من جديد حول الدول التي ساعدت واشنطن في برنامجها.
وأشار التقرير إلى أنه لن يتم ذكر الحكومات والدول بالإسم تحديدا، لكن منظمات دولية مستقلة قارنت ما خلصت إليه من استنتاجات بشأن هوية تلك الحكومات وما تضمنه التقرير من معلومات وإشارات.
ومن ضمن تلك المنظمات Open Society Justice Initiative.
وسبق لتلك المنطمة وغيرها أن نشرت أوائل 2013 لائحة تضمنت 54 حكومة قالت إنها على علاقة بالبرنامج سواء من حيث أنها كانت مسرحا لعمليات استجواب أو أنه تم استخدام أراضيها أو مجالها الجوي لنقل أو استجواب المشتبه بهم.
وتشمل الخريطة المرفقة الدول العربية التي تقول المنظمة إنها ساعدت الولايات المتحدة في برنامجها. علما أنّه لم يصدر أي ردّ رسمي من أي من هذه الحكومات حول هذه المعلومات.
يذكر بأن العراق لم يرد ضمن هذه الخريطة، على اعتبار أنه كان يخضع لسلطة الاحتلال، في ذلك الوقت.
وكان تقرير مجلس الشيوخ الأمريكي بشأن ممارسات التعذيب التي انتهجتها وكالة الاستخبارات الأمريكية خلال عهد الرئيس السابق جورج بوش قد أحدث ردود فعل غاضبة عالمية واسعة النطاق.
وطالبت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بتقديم المسؤولين المتورطين في عمليات التعذيب إلى المحاكمة.
وقال روبرت كولفيل المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، "من الواضح أن النقاشات التالية ستتركز على المساءلة، وعما إذا كانت هناك اتهامات ستوجه إلى أشخاص أم لا.. ليس فقط من باشروا التعذيب، بل من أمروا به ومن وضعوا هذه السياسة".
وكان رد الفعل الصيني الرسمي شديد اللهجة، إذ صرح المتحدث باسم الخارجية هونج لي بأنه لا يحق للولايات المتحدة أن تنصب نفسها حكما يسوق اتهامات حقوق الإنسان دوما لدول أخرى فيما يتضح للجميع أن لديها مشكلات عنصرية وإساءة معاملة للسجناء وغيرها من الانتهاكات الجسيمة.
وانتقد الرئيس الأفغاني أشرف عبد الغني انتهاك الاستخبارات الأمريكية لكافة حقوق الإنسان والقوانين والقيم العالمية، وقال إنه شعر بالصدمة من التقرير.
وقال حنين القدو المسؤول السابق في لجنة حقوق الإنسان العراقية إن أغلب المعلومات التي حصل عناصر الاستخبارات الأمريكية عليها أثناء تعذيب المعتقلين غير حقيقية، وأن كثيرا من المعتقلين كانوا أبرياء.
وزير خارجية سلوفينيا ميروسلاف لايكاك رحب، من جهته، بالتقرير، وقال إنه إشارة إلى أن هذه الممارسات لن تحدث مرة أخرى.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن فريقه ما زال يدرس التقرير لمعرفة هل ورد ذكر أي مواطن تركي ضمن التقرير أم لا، مؤكدا أن الشفافية مهمة لكنها ليست عذرا للتعذيب. وأصدر مجلس الشيوخ الأمريكي تقريرا الثلاثاء مفاده أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ضللت البيت الأبيض والرأي العام بشأن تعذيبها للمعتقلين بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر وتصرفت بطريقة أكثر وحشية وعلى ونطاق أوسع مما أقرت به.