الثلاثاء 22 آب/أغسطس 2017
TEXT_SIZE

أوباما يوافق على قانون يمكن الكونغرس من مراقبة الصفقة مع إيران

واشنطن- القدسدوت كوم- سعيد عريقات
بعد معارضته القوية لمساعي الكونغرس الأميركي بشقيه من الحزبين لعرقلة اتفاق الإطار الذي وقع بين دول الـ 5+1 مع إيران يوم 2 نيسان 2015، وافق الرئيس الأميركي باراك أوباما مترددا مساء الثلاثاء بحسب توقيت واشنطن على مطالب الكونغرس بحق دراسة و"مراقبة" الاتفاق النهائي قبيل التوقيع عليه في آخر شهر حزيران المقبل والذي يتم بموجبه رفع العقوبات المفروضة على إيران منذ أكثر من ثلاثين عام.
وجاء تخلي أوباما عن معارضته وتعهده بعدم الانصياع للكونغرس بشأن الاتفاق مع إيران بعد أن تفاوض أعضاء حزبه الديمقراطي على إجراء تغييرات على مشروع القانون الذي حظي بدعم قوي من الحزبين.
وكان أوباما يعتقد أنه لن يكون بمقدور الكونغرس تجميع 66% (الثلثين) من المعارضين وهو الرقم السحري لتبديد "فيتو" الرئيس، إلا أن اجتماعاته مع زعماء حزبه الديمقراطي، خاصة السيناتور بن كاردن من ولاية ميريلاند والسيناتور تشاك شوومر من ولاية نيويورك الذي ينتظر التنصيب كزعيم للأقلية الديمقراطية في الشيوخ، وهما عضوان يهوديان بارزان، ومن أشد أنصار إسرائيل المقربين جداً من اللوبي الإسرائيلي "إيباك"، أخبراه الثلاثاء أنهما سيصطفان إلى جانب الجمهوريين في حال امتناعه عن الموافقة على صيغة مخففة من القانون الجمهوري الذي صاغه رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، السيناتور الجمهوري من ولاية تينيسي بوب كوركر "بعد أن تفاوض وزير الخارجية الأميركي جون كيري على مدى يومين متتالين في جلسات استماع مغلقة مع أعضاء الكونغرس" بحسب مصدر رفيع المستوى في الإدارة.
يشار إلى أن كوركر أشاد بالنص "المتوازن" الذي وافق عليه الرئيس مؤكدا أن البيت الأبيض دعم هذه المقاربة بعد أن أدرك أن العديد من الديمقراطيين سيصوتون لصالحها.
وكانت لجنة في مجلس الشيوخ الأميركي تبنت القانون الذي يمنح المشرعين الأميركيين حق الاطلاع على أي اتفاق نهائي مع طهران، وذلك في أعقاب تنديد الجمهوريين بما اعتبروه "تنازلات من باراك أوباما للإيرانيين تمكن طهران وتسوام بالتزامات الولايات المتحدة المطلق بأمن إسرائيل" وفي إطار تحريض رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو وإيباك بهدف تعقيد التوصل لاتفاق نهائي.
إلا أن أحد المسؤولين في الإدارة أخبر القدسدوت كوم ان القانون الذي وافق الرئيس على توقيعه "لا يغير شيئاً في فحوى اتفاق الإطار الذي أبرم في سويسرا يوم 2 نيسان، وهو (أوباما) يريد أن يعطي الكونغرس خط رجعة وكي يحفظ له ماء الوجه حتى لا يواصلوا مضايقته هو والوزير كيري خلال الـ 70 يوماً المقبلة" حيث من المتوقع توقيع الصفقة التي تحرم على إيران امتلاك السلاح النووي مقابل رفع نظام العقوبات الخانق المفروض عليها.
وبموجب القانون سيكون أمام الكونغرس ثلاثة خيارات خلال ثلاثين يوما، وهي التصويت بالموافقة على قرار يوافق على الاتفاق أو التصويت على قرار يرفض الاتفاق أو عدم القيام بشيء. وفي حال التصويت على رفض الاتفاق، يكون أمام أوباما 12 يوما لاستعمال حق النقض وبعدها يكون أمام الكونغرس مهلة عشرة أيام للتصويت مرة ثانية بغالبية الثلثين.
وكان أوباما رفض في بداية الأمر أن تكون للكونغرس كلمة في الاتفاق النهائي المرتقب حتي يتم التوقيع عليه مع نهاية حزيران المقبل، لكن أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين والديمقراطيين نجحوا في بلوغ تسوية حول تفاصيل هذا الحق من وجهة نظر برلمانية، تجسدت في نص تبنته لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الثلاثاء بالإجماع.
من جهتها ردت إيران بالمثل، حيث أصدرت اللجنة النووية التابعة للبرلمان الإيراني الأربعاء، وثيقة مراجعة للإطار الذي سيتم بحثه للتوصل للاتفاق النهائي بين طهران، كما حثت اللجنة البرلمانية في وثيقتها المفاوضين بأن عليهم العمل على تعديلات في الاتفاق النهائي تتضمن عددا من النقاط من أبرزها إبقاء عشرة آلاف جهاز طرد مركزي في كل من منشأة "نانتز" و"فوردو"، حيث أن إطار التفاهم الحالي ينص على تقليص إيران لعدد أجهزة الطرد المركزي من 19 ألفا إلى 6104 جهاز ، مع السماح لـ5060 معاملا فقط بتخصيب اليورانيوم للسنوات العشرة المقبلة.
وبينت اللجنة أنه وبحسب توجيهات القائد الأعلى للثورة في البلاد علي خامنئي، فإن قرارات إيران قابلة للتغيير حول إطار التفاهم في حال لم يلتزم الطرف الآخر بسحب كامل العقوبات المفروضة على إيران.
وكانت إيران اتفقت مع مجموعة "5+1" في الثاني من الشهر الجاري على اتفاق إطار يمهد لاتفاق نهائي بحلول 30 حزيران المقبل، وبموجب نسخة من اتفاق الإطار عممها الأميركيون تلتزم طهران بخفض عدد أجهزة الطرد المركزي، وتعليق تخصيب اليورانيوم لمدة 15 عاما في موقع فوردو، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
يشار إلى أن قرار أوباما منح الكونغرس هذه الصلاحية "ارتياحا لدى الإسرائيليين وطمأنهم إلى أن أي صفقة يجب أن تكون جيدة لإسرائيل " بحسب تصريح كوركر صباح الأربعاء.
 

كلمة نائب الرئيس جو بايدن عن العراق

كان جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي قد ألقى كلمة في كلية الدفاع الوطني في العاشر من نيسان – إبريل 2015، وبين فيها مواقف الولايات المتحدة من الأوضاع في العراق قبل زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى واشنطن بأيام..
وأرتأى موقعنا نشر هذه الكلمة لأهميتها، بعد أن حصل على نسخة أصلية من مكتب نائب الرئيس.

نص كلمة نائب الرئيس جو بايدن عن العراق
جامعة الدفاع الوطني
واشنطن، العاصمة
9 نيسان- إبريل 2015
الساعة 12:38 بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة
نائب الرئيس: الجنرال باديّا، شكرًا جزيلا لك على المقدمة. إنه حقًا لشرف عظيم لي أن أكون هنا أمام مثل هذا الحضور المتميز للغاية.
وشكرًا لك، السفيرة نِسْبيت. إنها نائبة رئيس كبيرة. وأنا مجرّد نائب الرئيس. (ضحك). في هذه الأيام لا أحب ربط كلمة كبير باسمي. (ضحك). العميد ييغر، وأخيرًا أود أن أقول للسفير الفيلي، سفير العراق لدى الولايات المتحدة– إنه ليشرفنا أن تكون أيضًا معنا هنا اليوم. الضباط العسكريون، رجالاً ونساءً، وبرايان ماك كيون- كيف حالك يا برايان؟ برايان لا يريد أن يخبر أحدًا أنه أصبح الآن في وزارة الدفاع. ولكنه عمل معي منذ أن تخرج من جامعة نوتردام، وكان ذلك قبل 412 سنة. (ضحك). ولكن على أي حال، من الجيد أن أراك هنا، يا برايان.
في الأسبوع المقبل، سوف يقوم رئيس الوزراء العبادي بأول زيارة له إلى واشنطن، العاصمة. وهذه الزيارة ستتيح لنا الفرصة لتقييم الوضع الآن. وهذا، إذا سمحتم، سيشكّل نقطة التركيز للكلمة التي سأدلي بها اليوم.
لقد عبّر النقاد عن عدد من المزاعم بشأن سياستنا في العراق، والوضع الراهن في العراق اليوم. إنهم يقولون إن حرب العراق ضد تنظيم داعش- تحت قيادة الحكومة العراقية بدعم من أميركا والتحالف الدولي- قد توقفت، ووصلت إلى طريق مسدود. إننا نقرأ أن تنظيم داعش لا يزال في موقع مسيطر داخل العراق، وأن إيران ووكلاءها يقودون المعركة ضد تنظيم داعش، وأنهم يسيطرون على العراق. وأن العراق نفسه من المرجح أن يصبح شيئًا من الماضي، محكومًا عليه بالتفكك بسبب العنف الطائفي.
هناك مشكلة واحدة فقط بالنسبة لهذه الانتقادات: المزاعم لا تعكس الظروف على الأرض. المزاعم لا تحترم ولا تمثل الظروف على الأرض.
كما أنها لا تعكس تقدم العراق في المعركة ضد تنظيم داعش- فالتقدم وإن كان غير مكتمل لكنه مهم ويتنامى؛ ولا تعكس صمود شعب العراق ووحدته في التصدي للأزمة التي توقّع العديد بأنها ستقسّمهم، أو تصميم شعب العراق على التمسك بسيادته واستقلاله- حتى وهم يتطلعون إلى جيرانهم في جميع الاتجاهات للحصول على المساعدة.
الحكم النهائي لا يزال قيد المداولة. هذه هي الحقيقة. فالعمل لم ينتهِ حتى الآن. إلا أن الزخم يسير في الاتجاه الصحيح. وأود أن أتكلم حول ذلك لبضع لحظات اليوم.
من الصحيح أنه عندما اجتاحت قوات تنظيم داعش محافظة نينوى خلال الصيف الماضي، واستولت على عاصمتها، الموصل، شاهدنا انهيار الجيش العراقي– ورأيناه يتلاشى تمامًا- وشاهدنا الذبح المروّع بحق المدنيين الأبرياء، وسبي النساء، والتطهير العرقي للأقليات، بمن فيهم المسيحيون الذين عاشوا في الموصل لما يربو على ألف سنة.
حصل تنظيم داعش على مبالغ كبيرة من المال من البنوك التي سرقوها، كما استولوا على معدات عسكرية كبيرة ومتطورة خلفتها وراءها القوات العراقية، وحصل على القوة العاملة من خلال التجنيد القسري الصارم، والمقاتلين الأجانب، وربما كان الأمر الأشد خطورة هو ذلك الشعور بالزخم الذي ولّدوه، وحتى الشعور بالحتمية الذي بدا أنه يجتذب المزيد من المقاتلين الأجانب.
ولهذا السبب، عندما سقطت الموصل، استجاب الرئيس أوباما بشكل حاسم. وخلال ساعات، اتخذ خطوات معكم جميعًا، القوات العسكرية، للتأكد من أن جميع عناصرنا في سفارتنا كانوا آمنين. وفي غضون أيام، نشرنا عناصر من القوات الخاصة في الميدان بصورة مؤقتة لكي نكتسب فهمًا أفضل لميدان المعركة. ونشرنا مزيدًا من عناصر الاستخبارات والرصد والاستطلاع. وأنشأنا مركز عمليات مشتركة في كل من بغداد وأربيل– وكل ذلك استعدادًا لمساعدة العراقيين على التصدي لهم.
غير أننا كنا ندرك بأن الأمر الأول المطلوب للعمل كان التأكد من أن العراق لديه حكومة عاملة، غير إقصائية وشاملة للجميع. ونظرًا للسنوات العديدة التي قضيتُها في التعامل مع المسؤولين الحكوميين العراقيين والحكومة العراقية، كنا نعرف على وجه اليقين أنه بدون حكومة عراقية موحدة، لا توجد أية إمكانية- ولا حتى إمكانية واحدة– لإلحاق الهزيمة بتنظيم داعش.
عندما سقطت الموصل، كان العراق قد عقد للتو الانتخابات الوطنية. أربعة عشر مليون– حوالى 14 مليون عراقي توجهوا إلى صناديق الاقتراع. ولكن كان عليهم بعدئذ تشكيل حكومة في خضم هذه الفوضى. ولأنني كنتُ منخرطًا بعمق، وبعمق كبير، كما سيخبركم برايان ماك كيون بذلك، لأنه كان معي، في محاولة للمساعدة في تشكيل أول حكومة عراقية، وكنتُ منخرطًا في ذلك، كنا نعرف أن ذلك يمكن أن يكون صعبًا للغاية.
خلال فترة الحكومة السابقة، تعمّق الشعور بعدم الثقة حتى بدرجة أكبر بين السنة والشيعة والأكراد– مما خلق عقبات خطيرة أمام الجهود الموحدة ضد تنظيم داعش، وكان هناك تساؤل عما إذا كانوا على استعداد للبقاء سوية فعلاً.
ولكن المفارقة– مفارقة المفارقات- هي أن العراق كان في الواقع قد حصل على المساعدة في تشكيل حكومته بسبب وجود تنظيم داعش. فالتنظيم نفسه الذي يهدف إلى تمزيق العراق وإقامة خلافة، هو في الواقع الذي وحّد العراقيين.
وقد أدرك أهل السُنّة أنهم يفضلون عراقا موحدًا وفيدراليًا في ظل حكومة جديدة على أن يكونوا تحت رحمة تنظيم داعش، أو الاعتماد على دولة سُنية أخرى. وأدرك الأكراد أن الانسحاب من العراق لم يكن خيارًا قابلاً للتطبيق، وأنهم لا يريدون وجود دولة إرهابية على أبوابهم. إنني لا أتذكر عدد المحادثات التي أجريتها مع الرئيس بارزاني المتعلقة بهذا الخصوص.
كما أدرك الشيعة أنهم لا يريدون التصدي لتنظيم داعش لوحدهم، أو أن يصبحوا تابعين لدولة مجاورة. ونتيجة لذلك، استخلص كل واحد منهم بأنهم سيكونون أفضل حالاً لو توحدوا في مواجهة هذا الأمر سوية. وعلى حد تعبير سياسي أميركي شهير خلال الأيام المبكرة لحربنا الأهلية نحن، إما أن نبقى معًا أو نهلك كلا على حدة.
أدرك العراقيون أنفسهم مدى انعدام الثقة بينهم. ليس هناك شيء أقل من إجراء تغيير شامل يمكنه تأمين حكومة عراقية موحدة قد تتمكن من التصدي بفعالية لتنظيم داعش، واعتقد العديد من القادة العراقيين أن الطريقة الوحيدة للقيام بذلك، كما اعتقدتُ أنا، كان إجراء تغيير شامل في القيادة، وأن هناك مصلحة للجميع في العراق في إيجاد قادة مختلفين هذه المرة لتولي مقاعد السلطة.
أتذكر أنني تحدثتُ إلى أسامة النجيفي، الابن الفخور لمدينة الموصل، الذي كان رئيسًا لمجلس النواب العراقي، والذي قرر أنه من أجل إفساح المجال أمام موجة جديدة من القادة، كان من المهم جدًا– وهو بالفعل اعتقد بأنه كان مهمًا- أن يتنحى عن منصب رئيس مجلس النواب.
ولذا كانت هناك ضرورة، من رئيس مجلس النواب إلى رئيس مجلس الوزراء، لإيجاد قادة جدد. وكانت النتيجة أن تولى رجل سني آخر يحظى باحترام واسع النطاق، سالم الجبوري، منصب رئيس النواب الجديد، واختار العراق فؤاد معصوم، وهو رجل دولة كردي بارز يحظى باحترام كبير، ليكون رئيسًا جديدًا للعراق. وقد تمسك بقناعاته تحت ضغط هائل- لأنكم تعرفون كيف تسير العملية- الرئيس هو الذي يتوجه إلى إحدى الفئات لتشكيل الحكومة.
كان هناك قدر هائل من الضغط، ولكنه تمسّك بقوة بموقفه. واختار حيدر العبادي ليكون رئيس الوزراء، وهو قائد شيعي كان قد حصل على الأغلبية داخل التحالف الوطني الشيعي، الذي فاز بأغلبية الأصوات. كان هناك إجماع في الآراء بين هؤلاء القادة بأن العراق يحتاج إلى قدر أكبر بكثير من الفيدرالية التي دعا إليها الدستور. واتفق الجميع على ذلك. فقاد هذا التفاهم المشترك المدعوم بأعمال حقيقية تتصف بالحنكة السياسية، إلى إحراز تقدم كبير. وإيجاد فرصة لتشكيل حكومة وحدة وطنية طويلة الأمد هنا.
وخلال ثمانية أشهر فقط، شكّل رئيس الوزراء العبادي وزعماء عراقيون آخرون حكومة شاملة، في وقت قياسي، وتوصلوا إلى اتفاق حول الميزانية الوطنية مع تقاسم عادل للعائدات، وصاغوا اتفاقًا حول النفط بين بغداد وأربيل. إنني لا أتذكر عدد المرات التي جلستُ فيها أنا وبريان هناك بعد 23 زيارة قمنا بها إلى العراق حيث أخبرونا بأن هناك اتفاقا نفطيا يلوح في الأفق. وهذا لم يحدث على الإطلاق. إلا أنهم بمواجهة هذه الأزمة، وحّدوا صفوفهم سوية.
وقاموا بإرساء إجماع وبدأوا يحشدون الآلاف من المقاتلين السُنة لمحاربة إرهابيي تنظيم داعش. وفقط خلال الأسبوع الماضي، زار رئيس الوزراء العبادي أربيل، واجتمع مع الرئيس بارزاني لبحث سبل التعاون مع قوات البيشمركة في خطة نسّقها جزئيًا الجنرال أوستن للمساعدة في تحرير الموصل. ويوم أمس، كان في محافظة الأنبار يعلن عن تسليم ما يزيد عن 1000 قطعة سلاح إلى القبائل السنية في إطار الاستعداد لتحرير الأنبار كجزء من التزامه للزعماء السنة في تشكيل الحكومة.
سوف تكون هناك حاجة لبذل مزيد من الجهود لتنظيم وتسليح ودمج السنة المستعدين لقتال تنظيم داعش خلال الأشهر القادمة من أجل تحرير الأنبار والموصل. كذلك حاول رئيس الوزراء أيضًا تحسين العلاقات مع جيرانه العرب وتركيا. فقد زار عمّان والقاهرة وأبو ظبي والكويت وأنقرة. وللمرة الأولى منذ العام 1990، وافقت المملكة العربية السعودية على فتح سفارة لها في بغداد بناءً على دعوة من رئيس وزراء عراقي شيعي.
وما هذه سوى الخطوات الأولى، ولكنها خطوات – أعدكم بأنها واعدة جدًا – فقد فعلنا ذلك على مدى السنوات الاثنتي عشرة الماضية. ومن الواضح أنه لا يزال أمامنا قدر كبير من العمل، بما في ذلك المضي قدمًا في إصدار قانون إنشاء الحرس الوطني، وهو تشريع يهدف إلى تحقيق مصالحة وطنية، بما في ذلك اجتثاث البعث والاستمرار في تجنيد ودمج وتسليح ودفع مستحقات القوات السنية، والمزيد من الدمج بين البيشمركة وقوات الأمن الوطنية العراقية، ووضع قوات المتطوعين تحت قيادة وسيطرة الحكومات العراقية المنتخبة، وتمكين الحكومات المحلية والتخطيط لإعادة الإعمار في المناطق المحرّرة بما ينسجم مع مفهومها للفيدرالية.
وكل هذه الأمور، وكل هذه الأمور سوف نناقشها مع رئيس الوزراء العبادي - ليس لأننا لم نناقشها كثيرًا. من المحتمل بأنه هو وأنا قد أمضينا وقتًا على الهاتف أكثر مما أمضيناه- أمضيته مع زوجتي. (ضحك).
المنطقة بأسرها- العالم بأسره- أجل المنطقة بأسرها تراقب هذا عن كثب، ولا يستطيع القادة العراقيون تحمل خسارة هذا الشعور بالإلحاح السياسي الذي أوصلهم إلى هذه النقطة. ويتوقف الكثير على رئيس الوزراء، ولكن ليس رئيس الوزراء وحده.
في نهاية المطاف، سوف يتعلق الأمر بتوحيد جميع القادة العراقيين لجهودهم سوية، ووجوب استمرارهم في تقديم التنازلات. إنه أمر صعب. انه أمر صعب. لقد تناثرت آلاف الجثث هناك وفقدت في هذه الأثناء. ولكنهم يقومون بذلك. كنا نعرف أنه بالإضافة إلى تشكيل حكومة عراقية موحّدة سيكون التحدي المقبل مساعدتهم على استعادة القدرة سوية لكي يتمكنوا من التموضع والنجاح في ميدان المعركة.
لقد بدأ ذلك بمساعدة العراقيين على إعادة تنظيم صفوفهم وإعادة تشكيل قواتهم الأمنية. وطوال سنوات، خلال التصدي للإرهاب والتمرّد، حارب العديد من العراقيين بشجاعة ووهبوا حياتهم ثمنًا لذلك. لقد ضحى الآلاف بحياتهم خلال محاربة إرهابيي داعش. ومن شأن ذلك أن يطرح التحديات بوجه أي جيش.
إلا أنه كما شاهدنا في الصيف الماضي، كانت بعض الوحدات، ومن بينها تلك الموجودة في الموصل، قد نخرها الفساد، وشابتها تعيينات قيادية مشكوك بصحتها، وعدم الانضباط، وقتال طائفي في صفوفها. وساعد هذا الانهيار في جعل سقوط الموصل ممكنًا.
لذلك بدأنا بمساعدة القادة العراقيين على إعادة بناء قواتهم بإجراء تعيينات قائمة على أساس الكفاءة وليس على أساس قومي. فعيّن العبادي عددًا من ضباط الجيش السابقين- أو، اعذروني، أعفى عددًا من ضباط الجيش السابقين، وعيّن ضباطًا جدد. عيّن ضابطًا سنيًا من الموصل في منصب وزير الدفاع. واستبدل 36 قائدًا في تشرين الثاني/نوفمبر، وهو يواصل عملية إصلاح القيادة العسكرية في العراق.
وقد أرسلنا قواتنا الخاصة لتقييم أي من الوحدات العراقية يمكن إنقاذها فعلاً. وتحت قيادة الجنرال أوستن، بدأنا العمل مع الجيش العراقي لإعادة تشكيل فرقه. ونحن الآن ندرّب ونستمر في تدريب القوات العراقية في أربعة مواقع مختلفة عبر أنحاء البلاد. وقد تخرّج حتى الآن من هذه الدورات ستة آلاف عنصر، وهناك الآلاف على وشك التخرّج. كما نزوّد أسلحة ومعدات ضرورية.
منذ خريف العام 2014، قدمت الولايات المتحدة ما يزيد عن 100 مليون طلقة من الذخيرة، 62 ألف من أنظمة الأسلحة الصغيرة، و1700 صاروخ هيلفاير. وفي كانون الأول/ديسمبر تم تسليم مئتين وخمسين مركبة مدرّعة مقاوِمة للألغام الأرضية– وهذه المركبات تحمي الآن القوات العراقية وقوات البيشمركة من الكمائن والألغام والقنابل المحلية الصنع. وسوف نبدأ هذا الأسبوع بنقل 50 مركبة إضافية من هذه المركبات المجهزة باسطوانات مضادة للألغام الأرضية إلى العراق.
في قاعدة الأسد الجوية التي خدم الكثيرون منكم فيها، وكنتم جزءًا من عناصر حمايتها، فإننا ندرّب، ونقدّم المشورة والمساعدة لقوات الجيش العراقي الذين، بدورهم، يدرّبون ويحشدون المقاتلين السنة. كما تدرّب قوات الأمن الوطنية العراقية رجال القبائل السنية. واستقدمنا أيضًا طيارين عراقيين إلى الولايات المتحدة، الذين أصبحوا اليوم بولاية أريزونا في مراحل متقدمة من التدريب على القتال، وذلك من أجل تعزيز قدراتهم على الدفاع عن بلدهم في الجو.
ونحن لا نفعل ذلك لوحدنا. فقد قدنا وحشدنا تحالفًا دوليًا واسعًا يضم ما يزيد عن 60 دولة شريكة– حلفاء في ناتو ودول عربية، والكثير غيرهم- للمساعدة في التصدي لتنظيم داعش. إنه ليس مجرّد تحالف عسكري. إنه جهد عالمي لإضعاف قدرات تنظيم داعش في جميع المجالات، بدءًا من اعتراض رسائلهم إلى تعقّب المقاتلين الأجانب لديهم.
وهناك عدة دول تقدم دعمًا كبيرًا إلى العراق. لقد شن ثمانية شركاء في التحالف أكثر من 500 ضربة جوية في العراق. وزوّد الإسبان والأستراليون والدنماركيون وغيرهم مدربين ومستشارين داخل العراق. وتعمل فرنسا وهولندا والمملكة المتحدة وكندا وألمانيا وإيطاليا وغيرها سوية لتدريب وإعادة تجهيز قوات البيشمركة الكردية التي استعادت جزءًا كبيرًا من الأراضي التي استولت عليها في البداية قوات تنظيم داعش.
كما قدم العديد من البلدان، من بينها اليابان والمملكة العربية السعودية، مساهمات غير عسكرية كبيرة في مجالات مثل المساعدات الإنمائية ومساعدات الإغاثة الإنسانية. وتدعم الأغلبية ضمن كل واحدة من المكوّنات والمجتمعات العراقية هذا الجهد الأميركي وجهود التحالف هذه.
طلب القادة من مختلف ألوان الطيف السياسي العراقي علنًا مساعدتنا ونحن نواصل تقديم مساعدتنا. ونحن نقدّم المساعدة بطريقة أكثر ذكاءً- أعداد صغيرة من المستشارين المدعومين من قبل تحالف كبير. ويجري دعم هذا التحالف الكبير من قبل سلاح الجو الأكثر قدرة في العالم. إننا نقصف مواقع تنظيم داعش من الجو، وقد نفذنا حوالى 1300 ضربة جوية أميركية لوحدنا. وحتى هذا التاريخ، والحمد لله، نحن لم نخسر– انقروا على الخشب- أي جندي أميركي واحد بنيران العدو، ولا واحد. ولكن هذا يبقى، مكانًا خطرًا، خطرًا، خطرًا.
وبفضل مساعدتنا، تمكّن العراقيون من إحراز تقدم كبير في ساحات المعارك. فقبل ثمانية أشهر، كان إرهابيو تنظيم داعش يشنّون هجمات في كل مكان من العراق. ولم تُثبت أي قوة في العراق أو سوريا بأنها قادرة على إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش بصورة مباشرة، ولكن اليوم في العراق، فقد تنظيم داعش مناطق واسعة كان يسيطر عليها، من بابل إلى ديالى، ومن نينوى إلى صلاح الدين– أرجو المعذرة- محافظة كركوك. هُزم تنظيم داعش في سد الموصل، وجبل سنجار، والآن في تكريت.
لقد توقف زخم تنظيم داعش في العراق، وتغير الوضع تمامًا في كثير من الأماكن. أُخرِج الآلاف من مقاتلي هذا التنظيم من ساحة المعركة. وتم إضعاف قدراته على جمع القوات والمناورة بدرجة كبيرة. وتم القضاء على عدد من قادته، وقطعت خطوط إمداداته؛ كما دمرت لديه الأسلحة ونقاط التفتيش والمواقع القتالية ومصانع العبوات الناسفة والملاذات الآمنة. وتتكاثر الأنباء عن انتشار هبوط المعنويات في صفوف هذا التنظيم. إن بعض مقاتليه يرفضون المشاركة في القتال الآن، وإن المقاتلين الأجانب يُقتلون على يد تنظيم داعش لأنهم يريدون العودة إلى أوطانهم.
لا تزال هناك معركة طويلة في انتظارنا. وأنا لا أريد أن أرسم صورة وردية أكثر من اللازم هنا. ولكن الهالة المحيطة بتنظيم داعش بأنه لا يقهر قد تمّ اختراقها، وهذا أمر مهم.
اسمحوا لي أن أقدم لكم مثالاً حديثًا، حيث تم اختبار القدرة العسكرية العراقية، وكذلك، بصراحة تامة، تمّ اختبار قيادته السياسية.
فقبل ثلاثة أسابيع– وكل صحيفة تصدر في الغرب وهنا في الولايات المتحدة وفي نشرات الأخبار–كانت هناك تكهنات تتحدث عن تحييد الولايات المتحدة والتحالف والقادة العراقيين المنتخبين خارج المشاركة في محاربة تنظيم داعش، وخاصة في تكريت ... تكهنات تقول إن القوات العسكرية المدعومة من إيران في المقام الأول هي التي تتحكّم في الأمور. وشاهدتم الصور، وقد أوضحوا ذلك، وكان سليماني يريد التوضيح للجميع بأنه كان موجودًا هناك، وكان المعنى المترتب على وجوده هناك، هو أنه الآن يتدبّر أمر العراق.
ثم تغير شيء ما. تعثّر الهجوم- واندفع الوزير... رئيس الوزراء العبادي. وتدخل بشجاعة، وأوضح بجلاء أن الحكومة العراقية، وأنه هو، كقائد عام للقوات المسلحة، مسؤول عن هذه العملية. وعندما تحدثتُ معه، أوضح لي أنه يريد من الولايات المتحدة والتحالف المشاركة في جميع أنحاء العراق، وكان ذلك ما قاله، وبصراحة، قال إنه يريد منا المشاركة وطلب دعمنا في تكريت. وانضم إلى ندائه قادة السنة وكذلك كبير القادة الدينيين في البلاد، آية الله العظمى السيستاني، الذي أعلن أنه يجب على الحكومة العراقية أن تكون في الطليعة، وأن تكون الوحدات العسكرية- جميع الوحدات- مباشرة تحت قيادة الحكومة العراقية، وأن السُنّة يجب أن يشاركوا في تحرير مجتمعاتهم.
ونحن أوضحنا- الجنرال أوستن- بأننا على استعداد للمساعدة في المعركة مع المتطوعين من الشيعة والسنة على حد سواء إلى جانب القوات العراقية، ولكن فقط إذا كانت جميع العناصر في المعركة تعمل بدقة تحت سلسلة القيادة في الجيش العراقي؛ لأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تضمن سلامة الناس الموجودين على الأرض، وتقلل خطر الإصابة بنيران القوات الصديقة.
واليوم، يرفرف العلم الوطني العراقي- وليس علم تنظيم داعش- فوق مدينة تكريت.
ولكن النجاح يأتي معه بتحديات جديدة: الاحتفاظ بالمناطق المحرّرة، وضبط النظام فيها من قبل قوات يثق بها المجتمع الأهلي، ويثق ذلك المجتمع أن بإمكانه العودة إلى دياره، ونقل سلطة الحكم إلى المسؤولين المحليين، على النحو المتوخى منه في النظام الفيدرالي، واستعادة الخدمات العامة الحيوية.
وفي مواجهة التقارير المتعلقة بتكريت حول حصول عمليات نهب جماعية وحرق للمنازل، اندفع رئيس الوزراء ليتخذ إجراءات سريعة. أدان الانتهاكات، وأمر الميليشيات بالخروج من المدينة، وضمن أن تقوم القوات النظامية بدوريات في تلك الأماكن، واعترف صراحةً بضخامة الخسارة التي حدثت، ولم يُخفِ شيئًا.
وفور دخول تكريت، كشف الجنود العراقيون عن أراضٍ نفذ فيها تنظيم داعش عمليات قتل لما يزيد عن 1700 شاب خلال الصيف الماضي ودفنهم في مقابر جماعية. وكما قلت لكم، يستمر العثور على مقابر جماعية، كتذكير صارخ بوحشية تنظيم داعش وضرورة هزيمته.
وبينما تستمر هذه المعركة في العراق، فإننا نشارك أيضًا في قتال تنظيم داعش في سوريا. لقد شن التحالف الدولي حتى الآن ما يزيد عن 1300 غارة جوية ضد داعش وإرهابيين آخرين داخل سوريا– تم قصف مصافي النفط التي استولى عليها داعش، النفط المكرّر والنفط الخام المستخدم لتمويل عملياتهم، وتم بذلك القضاء على مصدر إيرادات هذا التنظيم.
لقد شرعنا في تنفيذ برنامج تدريب وتجهيز تحت إشراف وزارة الدفاع لمهاجمة تنظيم داعش وحماية المجتمعات المحلية السورية. وفي كوباني، قتلنا الآلاف من مقاتلي داعش– وأثبتنا أنه يمكن هزيمة داعش داخل سوريا أيضًا.
وعلى الرغم من ذلك، فإن التحدي الإقليمي بالنسبة للعراق يتجاوز سوريا إلى حد بعيد. فطوال سنوات وحتى الآن، كان العراق يتعرّض إلى التمزيق بسبب مجموعة واسعة من المنافسات الطائفية الداخلية والخارجية. أما الواقع، فهو أن العراقيين لا يريدون الانجرار إلى الصراعات الإقليمية. إنهم لا يريدون أن يصبحوا مملوكين من قبل أية جهة. ينسى الجميع أن حربًا جرت قبل ذلك بعقد من الزمن وقُتل خلالها ما يزيد عن 100 ألف شخص، حربًا مع إيران، جارتهم. إنهم لا يريدون أن يكونوا دمى متحركة معلقة بسلاسل تديرها أية جهة في المنطقة.
لا تستهينوا بقوة الاعتزاز الوطني والاستقلال والسيادة للشعب العراقي. من الطبيعي أن يقيم العراق علاقات مع جميع جيرانه، بما في ذلك إيران. التاريخ طويل للغاية. والحدود طويلة جدًا. وهو جوار صعب. لكن يجب على العراق أن يكون حرًا في اتخاذ القرارات السيادية الخاصة به تحت سلطة الممثلين المنتخبين للحكومة العراقية.
إننا نريد ما يريده العراقيون: عراق موحد، وفيدرالي، وديمقراطي كما هو محدّد في دستوره الخاص حيث يتم تقاسم السلطة بين جميع الطوائف العراقية، وحيث تمارس حكومة ذات سيادة القيادة والسيطرة على القوات في ميدان المعركة. وهذا ما يريده العراقيون بأغلبية ساحقة.
لذلك أعود إلى التركيز، السيد السفير، على الحكومة العراقية. عندما تتوحد المكوّنات الرئيسية الثلاثة- السنة والشيعة والأكراد- في الرغبة بوجود عراق كامل ومزدهر، ستتضاءل كثيرًا احتمالات جرّه إلى مدار أي دولة أخرى في المنطقة، لأن هذا من شأنه أن يمثل الحكومة الوحيدة في المنطقة التي لا تقوم في الواقع على الهيمنة الطائفية.
وهذا العمل سيحتاج إلى وقت طويل. ويبقى النجاح أو الفشل النهائي رهنًا بأيدي العراقيين. ولكن مع تصميمهم، ووقوفهم معًا صفًا واحدًا، فإن هذه الحكومة، هذه البلاد، ملتزمة بالوقوف معهم.
ولست بحاجة إلى أن أبلغ هذا الحضور أنه منذ العام 2003 أمضى ما يزيد عن 1.5 مليون امرأة ورجل أميركيين، بمن فيهم ابني، فترات طويلة من الوقت على الأراضي العراقية. وفي كل صباح منذ أصبحت نائب الرئيس، قبل أن أستلم رئاسة لجنة العلاقات الخارجية، كنا نتصل بوزارة الدفاع، وأطرح نفس السؤال. أعطوني العدد الدقيق للأميركيين الذين ضحوا بحياتهم على الأراضي العراقية والأراضي الأفغانية. أعطوني العدد الدقيق، وليس مجرد تعميم، العدد الدقيق للذين أصيبوا بجروح وفقدوا في أفغانستان. لأنه لا أحد من الحضور هنا يعرف أكثر من هذا- كل واحد فقد حياته، وكل واحد من هؤلاء الرجال والنساء الشجعان كان يمثل مجتمعًا أهليًا، يمثل عائلة وعائلة أكبر.
هناك فقط نسبة واحد بالمئة من جميع الأميركيين قد شاركت في هذه المعارك نيابة عنا، ولكن 99 بالمئة من جميع الأميركيين مدينون لهم بالدعم والتقدير. لقد فقد 4481 أميركيًا حياتهم على أرض العراق، من بينهم العديد من الذين خدموا جنبًا إلى جنب مع الناس الموجودين في هذه القاعة. وفي حسباني أن كل واحد منكم أنتم أفراد القوات العسكرية، يعرف شخصًا فقد حياته أو أصيب بجروح.
وعلى الرغم من أن مهمتنا مختلفة بشكل ملحوظ اليوم- قد تسألون لماذا أركّز على ذلك- على الرغم من أن مهمتنا تختلف كثيرًا اليوم عما كانت عليه خلال تلك الفترة، فلا يزال هناك رجال ونساء في القوات العسكرية في العراق يقدمون تضحيات بينما أنا أتحدث الآن لحماية سفارتنا، وتدريب وتجهيز العراقيين، والقيام بطلعات جوية.
ويعرف الجميع هنا من الذين يرتدون البزة العسكرية، أن أكثر مشاعر الوحدة التي تحس بها عائلتكم- ولا سيما إذا كانوا لا يعيشون في قاعدة عسكرية- هي عندما يعتقد كل طفل آخر في المدرسة، عندما تعتقد كل عائلة في الكنيسة، عندما تعتقد كل عائلة في الحي، بأن كل شيء على ما يرام، يكون أبوها أو أمها غير موجودين في عيد ميلاد أحد أبنائهما. إنهما يفتقدان حضور حفل التخرج، وهما غير موجودين هناك للاحتفال بعيد الميلاد أو بشرب نخب عيد الشكر.
وعلينا التزام بهذا الخصوص. علينا التزام. صحيح أنه لم يعد لدينا 160 ألف جندي هناك، غير أن هذا الإلتزام يبقى مكثفًا وحقيقيًا كما لو كان لدينا 160 ألف جندي هناك. إنهم يستحقون دعمنا. وتستحق عائلاتهم امتناننا العميق.
ولهذا، أيها الصحب، بصفتنا دولة، لدينا التزام مشترك يتمثل بمنحهم ما يحتاجونه في ساحة المعركة وتقديم الرعاية لهم عندما يعودون إلى الوطن. لقد ساهمت دماؤهم وجهودهم في منح العراق فرصة أخرى. ومهمتنا الآن تتمثل في مساعدة العراقيين أنفسهم على الاستفادة القصوى من هذه الفرصة.
شكرًا لكم جميعًا لاستماعكم، ولكن الأهم من ذلك كله، أشكركم على خدمتكم.
ليبارك الله الولايات المتحدة الأميركية، وليحفظ الله جنودنا.
وشكرًا لكم. (تصفيق)
النهاية: الساعة 1:10 بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

 

أوباما يبطئ وتيرة انسحاب القوات الأميركية من افغانستان

أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما الثلاثاء عن إبطاء وتيرة سحب نحو عشرة آلاف جندي أميركي لا يزالون في افغانستان، مشددا على أن هؤلاء توقفوا عن المشاركة بأعمال قتالية، وأن مهلة سحبهم بحلول نهاية العام 2016 لا تزال قائمة.
وردا على طلب من الرئيس الأفغاني أشرف غني الذي استقبله في البيت الأبيض، أعلن أوباما إبقاء 9800 جندي في أفغانستان حتى نهاية العام 2015، مع أن الروزنامة الأساسية كانت أشارت إلى إبقاء نصف هذا العدد.
وبرر أوباما هذا الفارق "لبضعة أشهر" عن رغبته بـ"القيام بكل ما هو ممكن" لمساعدة القوات الأمنية الأفغانية في القيام بواجباتها.
وقال أوباما في مؤتمره الصحافي "علينا أن نقوم بكل ما هو ضروري لتجنب العودة" إلى أفغانستان.
وبخلاف سلفه حميد كرزاي الذي كانت علاقاته مع الولايات المتحدة متوترة في أغلب الأحيان، وجه غني شكرا حارا إلى الجنود وإلى "المكلفين" الأميركيين على الجهود التي بذلوها.
وقال غني متوجها بكلامه إلى أوباما "لقد بقيتم إلى جانبي وأريد الان أن أقول لكم شكرا"، داعيا إلى فتح "فصل جديد" من العلاقة بين البلدين.
وكان التدخل العسكري الدولي الكبير والأميركي خصوصا في افغانستان اثر اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 انتهى رسميا في نهاية العام 2014. ويركز العشرة آلاف جندي أميركي الموجودون حاليا في البلاد على مكافحة الارهاب وتدريب قوات الأمن الافغانية.
وبعد أن أشار إلى أن عدد الجنود الأميركيين في أفغانستان كان يبلغ قبل أربع سنوات نحو مئة ألف، ذكر أوباما بالتزامه إنهاء سحبهم بنهاية العام 2016 ومطلع العام 2017، وهو تاريخ انتهاء ولايته الثانية في البيت الأبيض.
وبعد هذا التاريخ لن يبقى في افغانستان سوى نحو ألف جندي سيهتمون خصوصا بحماية المقار الدبلوماسية الأميركية في البلاد.
من جهته، قال غني "إن المرونة التي قدمت بالنسبة إلى العام 2015 ستتيح لنا تسريع الاصلاحات والتأكد بأن قوات الأمن الأفغانية ستكون أفضل أداء".
وكان غني بدأ نهاره بزيارة لمقبرة ارلينغتون الشهيرة قرب واشنطن.
ورحب خصوم أوباما الجمهوريون بما أعلنه الرئيسان، وقال ماك ثورنبيري رئيس لجنة الدفاع في مجلس النواب، إن "قرار عدم خفض عدد جنودنا في أفغانستان هذا العام هو القرار السليم".
وإذ أشار إلى ما حصل في العراق للتحذير من تداعيات انسحاب سابق لأوانه، أكد النائب الجمهوري أن أمن الولايات المتحدة في ذاته هو على المحك.
وكان وزير الدفاع الأميركي اشتون كارتر قد أعلن أن الولايات المتحدة "متمسكة بشدة بالشراكة الاستراتيجية والقوية مع أفغانستان"، موضحا أن وزارته ستتصل بالكونغرس الأميركي لتأمين التمويل حتى العام 2017 وضمان أن يبقي الجيش الأفغاني على عدد الجنود نفسه أي 352 ألفا.
ولتأكيد عزمه على المضي قدما، نشر الرئيس الأفغاني قبل بدء زيارته الأميركية لائحة جديدة تضم 16 اسما لاستكمال تشكيل الحكومة. ولا يزال منصب وزير الدفاع غائبا.
وأشاد أوباما بالإصلاحات التي يقوم بها نظيره الأفغاني، وتوقف خصوصا عند قراره "الشجاع" بتكثيف الاتصالات مع باكستان المجاورة، وهي شريك رئيسي في عملية المصالحة مع طالبان.
وتؤكد حركة طالبان افغانستان تمسكها الثابت بالسلام مع ضرورة الانسحاب الكامل لجميع الجنود الأجانب الذين يزالون في البلاد.
ويلقي غني كلمة الأربعاء أمام الكونغرس الأميركي، ثم ينتقل الخميس إلى نيويورك.
 

مستقبل العلاقات الأميركية الإسرائيلية

ليس من السهل استشراف مستقبل العلاقات الأميركية الإسرائيلية. فخلافا لما يشاع لسنا متأكدين مما يُعتبر من الثوابت في السياسة الخارجية الأميركية أي متانة العلاقة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني. فهناك عدة مؤشرات تدلّ على تحوّلات كبيرة شبيهة بالتحوّلات لتحرك الصفائح التحتية الأرضية التي إذا ما تحرّكت أدّت إلى زلازل في الحدّ الأدنى أو إلى براكين متفجرة أو إلى سقوط قارات بكاملها. فما هي تلك المؤشرات؟
أولا، عامل الغضب من السلوك الصهيوني هو المؤشر الأول للتحوّلات المرتقبة. فهناك العدوانية المتزايدة في السلوك والخطاب السياسي من قبل القادة الصهاينة الذين تجاوزوا الأعراف الدبلوماسية المألوفة. صلافة السلوك تدل عن استهتار بالشعور الأميركي كما يعبّر عنه رئيس وزراء الكيان بقول مأثور: "يمكن تحريك أميركا بسهولة". ونرى ذلك القول المأثور في عديد من المدوّنات الأميركية ما يدّل عن تنامي الغضب تجاه السلوك الصهيوني.فزيارة رئيس وزراء الكيان إلى الولايات المتحدة وخطابه أمام الكونغرس دون التنسيق مع البيت الأبيض ليست إلاّ حلقة في سلسلة من الإهانات التي تعمدّها حكّام الكيان الصهيوني للرئيس الأميركي وقبله ومعه نائب رئيسه جوزيف بايدن وطبعا وزير خارجيته جون كيري.
كما لا يجب أن ننسى تدخّل رئيس وزراء الكيان الصهيوني في الانتخابات الرئيسية عام 2012 لمصلحة المرشّح الجمهوري ميت رومني وذلك ضد الرئيس أوباما بالذات معلنا التدخّل الصهيوني الإسرائيلي في الشؤون الداخلية لدولة تمدّ الكيان بالمساعدات المالية والاقتصادية والعسكرية والأمنية والدبلوماسية! هذا يعني تدخلّ اللوبي الصهيوني بشكل مباشر ضد الرئيس الأميركي إلاّ أن هُزم كل من رومني ومعه رئيس وزراء الكيان واللوبي الصهيوني الذي يعمل لمصلحته!
استطاعت الإدارة الأميركية "بلع الموس" لاعتبارات عديدة منها الدور الوظيفي للكيان في السياسة الخارجية الأميركية ومنها الاعتبارات الداخلية كنفوذ اللوبي الصهيوني وتعاطف شرائح واسعة من الشعب الأميركي مع الكيان خاصة بين الإنجيليين الذين يعتبرون قيام مملكة إسرائيل ممهدة لعودة سيدنا المسيح. وهناك من يعتقد أن ظروف نشأة الكيان مشابهة لنشأة الولايات المتحدة من استعمار وقتل وتهجير السكان وفقا لرؤية توراتية للأمور! وفي هذا السياق لم يختلف سلوك الإدارة الحالية عن سلوك إدارات سابقة (باستثناء إدارة بوش الأب) التي برّرت العديد من التجاوزات في السلوك من قبل الكيان الصهيوني.
لكن على ما يبدو فقد طفح الكيل عند العديد من المعلّقين المرموقين في الاعلام الأميركي. فالإعلامي كريس ماثيوز وهو مقدّم لبرنامج واسع الإتباع من الجمهور الأميركي عنوانه "الكرة الصعبة" (هارد بول) بمعنى برنامج يطرح الأسئلة الصعبة، سئل في 4 آذار/مارس 2015: هل هناك من يتذكّر متى أتى إلى الولايات المتحدة مسؤول لدولة ينتقد فيها سياسة رئيس الدولة الأميركية أمام الكونغرس الأميركي ويتمّ التصفيق له؟ وهناك أمثال عديدة عن استياء المعلّقين من صلافة رئيس الوزراء الصهيوني واللوبي الصهيوني الذي وضع في الميزان الولاء للرئيس الأميركي أو لمسؤول دولة أخرى وإن كانت "صديقة"! كما هناك استياء كبير من الكونغرس الأميركي الذي استقبل بحفاوة مسؤول دولة أجنبية لم يوفّر الإهانات للرئيس الأميركي ومعاونيه! فانتخابات عام 2016 الرئاسية والنيابية وفي مجلس الشيوخ قد (ونشدّد على "قد") تكون مفتاحا لمساءلة الكونغرس الأميركي واللوبي الصهيوني. والمدوّنات الأميركية لوسائل الإعلام الأميركية المهيمنة والتي تنافسها مليئة بحوارات ساخنة بين مؤيّد ومعارض لسياسات الكيان وصلافة سلوك مسؤوليه. نعي أن هذا الغضب لم يصل إلى مستوى القطيعة ولكنه يشكّل محطّة غير مسبوقة في العلاقات بين الولايات المتحدة والكيان فيمكن البناء عليها إذا ما وجد موقف عربي حازم تجاه الكيان وهو ما هو غائب بشكل كلّي حتى الآن!
ثانيا، المؤشر الثاني هو الاستياء عند المؤسسة العسكرية الأميركية من الأداء الصهيوني في دوره الوظيفي في المنطقة. فبعد خروج الكيان من لبنان دون قيد أو شرط أو أي اتفاق أمني أو سياسي مع الدولة اللبنانية عام 2000 جاءت سلسلة الإخفاقات العسكرية في كل من 2006 في لبنان وغزّة في 2008 و2009 و2012 و2014. عدد من القادة العسكريين الأميركيين المرموقين عبرّوا في جلسات استماع عديدة للكونغرس الأميركي عن استياء المؤسسة العسكرية الأميركية من أداء الكيان الصهيوني المتهوّر الذي أصبح عبئا على المصالح الاستراتيجية الأميركية وأهم من ذلك خطرا على الأمن العسكري الأميركي في المنطقة. فالتصعيد الكلامي للكيان الصهيوني ضد كل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسورية والمقاومة في لبنان خلال السنوات الماضية، وخاصة بعد الإخفاقات الأميركية في كل من أفغانستان والعراق، أصبح يشكّل تهديدا خطيرا على الولايات المتحدة إذا ما انجرّت إلى حروب جديدة في المنطقة هي غير مستعدّة لخوضها كما عبّر عن ذلك العديد من القادة العسكريين الأميركيين كمايكل مولين الرئيس السابق لهيئة الأركان المشتركة.
ثالثا، هناك مؤشر خطير بالنسبة للكيان الصهيوني هو انقسام الرأي العام اليهودي في الولايات المتحدة. حتى فترة غير بعيدة من الزمن كان الكيان الصهيوني يتمتّع بدعم الأكثرية الساحقة للجالية اليهودية سواء كانوا جمهوريين أو ديمقراطيين. ولكن بدأ الشرخ منذ فترة وأخذ يتنامى. فعند اليهود الديمقراطيين هناك من يتذمّر من صلافة الحكومات اليمنية الصهيونية. وليست منظمة "جاي ستريت" التي أوجدها جريمي بنيامي إلاّ دليلا قاطعا على وجود ذلك الشرخ. فهذه المنظّمة ما زالت ملتزمة بأمن الكيان الصهيوني ولكنها تدعو إلى السلام وإلى حلّ الدولتين الذي ضربه عرض الحائط اليمين الصهيوني داخل الكيان. ما زال نفوذ منظمة "أيباك" كبيرا ومؤثرا في الحياة السياسية الأميركية وتدعم بشكل مطلق حكومة الكيان الصهيوني وخاصة رئيس وزرائها ولكنها أيضا أعربت عن امتعاضها لطريقة زيارة رئيس وزراء الكيان للكونغرس الأميركي بسبب الضرر الذي سيلحق بالعلاقات الأميركية الصهيونية. فهذا مؤشر أن الضرر في العلاقات ليست عابرة بل أعمق بكثير مما يتصوّره البعض وخاصة في بعض الأوساط العربية التي ما زالت تراهن على الكيان وقوته ومتانة العلاقات مع الولايات المتحدة.
وتأكيدا على تراجع النظرة الإيجابية تجاه الكيان الصهيوني في الولايات المتحدة أجرت جامعة ماريلاند استطلاعا بين الديمقراطيين أكدّت ذلك التراجع حتى قبل مجيء رئيس الوزراء. وقد نشرت نتائج ذلك الاستطلاع في مقال في مجلّة "فورين بوليسي" المعروفة بميولها الصهيونية بما يدّل عن عمق التراجع وأهمية الموضوع. من جهة أخرى يقول فيليب ويس أحد مؤسسي موقع "موندوويس" (عالم ويس) في نشرة 6 آذار/مارس 2015 أنه بات يطرح بشكل جدّي مسألة ولاء اليهود الأميركيين للولايات المتحدة أم للكيان بشكل عام وحتى في الكونغرس! هذا ما أكدّه الن هارت في مقال مثير على موقع المحاربين القدامى الأميركيين (فيترانز توداي) في 28 كانون الثاني/يناير 2015 أي حتى قبل الزيارة! فهناك استياء متزايد، في العديد من وسائل الاعلام التي ما زالت تحافظ على حدّ أدنى من الاستقلالية، من سطوة الكيان الصهيوني على السياسة الخارجية الأميركية. وبغض النظر عن النتائج المباشرة لذلك الشعور المتنامي فإن مجرّد طرح تلك الأسئلة يعتبر تطوّرا كبيرا قد يعطي ثماره في المستقبل.
ومن مؤشرات التململ عند اليهود الأميركيين استقالة مارتن اينديك من مؤسسة بروكنز، وهي تحظى بالمرتبة الأولى في العالم لخزّانات الفكر، من منصبه كرئيس لمكتب شرق الأوسط. المهم ليس في الاستقالة بل في كتاب الاستقالة حيث برّرها بعدم استطاعته تبرير سياسات الحكومات الصهيونية التي أصبحت تشكّل تهديدا ليس فقط على مستقبل الكيان بل حتى على مستقبل الجالية اليهودية في الولايات المتحدة. ولا بد من الإشارة إلى الحوار الحاد الذي جرى بينه وبين المعلّق الصهيوني ولف بليتزر على شاشة قناة "سي أن أن" حيث استمات بليتزر بالدفاع عن رئيس وزراء الكيان بينما اينديك كان يخالفه في الرأي حول جدوى الزيارة والخطاب في الكونغرس والطريقة التي حصلت!
وفي سياق مماثل عبر جون جوديس، وهو كبير المحرّرين في مجلة "نيو ريبابليك" (الجمهورية الجديدة) المقرّبة من الحزب الديمقراطي والمتعاطفة مع الكيان بشكل مطلق، في مقال هام جدا في مجلّة "فورين افيرز" الصادرة عن مجلس العلاقات الخارجية المرموق عن تلاشي الاجماع عند الحزبين في الدعم المطلق للكيان الصهيوني. جاء في ذلك المقال استرجاع تاريخ العلاقات بين الحزبين والحركة الصهيونية منذ بداية القرن الماضي حتى اليوم. تاريخيا كان الحزب الديمقراطي حزب أنصار الكيان ولكن التغييرات التي حصلت في بنية الحزب الجمهوري أوجدت عبر الانجيلين تعاطفا أكبرا وعقائديا عند الحزب الجمهوري تجاه الكيان. بالمقابل هناك تحوّلات داخل الحزب الديمقراطي أدّت إلى التمييز بين التعاطف مع الكيان وسياسات حكوماته وخاصة اليمينية. فالحزب الديمقراطي بشكل عام مع عناصره اليهودية تؤيّد حل الدولتين لإحلال السلام مع الفلسطينيين بينما الكيان وحكومته اليمينية المتطرّفة لا يريدان حلاّ للفلسطينيين! لذلك يعتبر جوديس أن الإجماع بين الحزبين في التأييد المطلق للكيان أصبح مهتزّاً!
رابعا، اما المؤشر الرابع فهو زيادة الوعي لدى الرأي الأميركي بشكل عام وخاصة بين الشباب في الجامعات من تجاوزات الكيان الصهيوني لحقوق الفلسطينيين. ونرى ذلك التحوّل في المؤسسات الجامعية التي أقدمت على مقاطعة الدراسات والأساتذة الصهاينة رغم محاولات المؤسسات الصهيونية في منع ذلك. كما أن الكنيسة الانجيلية البرسبسترية بدأت منذ عدّة سنوات عملية استثمار معاكسة لمحفظاتها المالية من تصفية استثمارات في شركات صهيونية أو شركات دولية تتعامل مع المستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية والجولان المحتل. وعلى ما يبدو فإن حملة مقاطعة وعدم استثمار وحتى فرض العقوبات على الكيان والمعروفة بحملة "بي دي أس" (مقاطعة وعدم استثمار وعقوبات) أصبحت تعطي ثمارا لم تستطع منعها المؤسسات الصهيونية الأميركية رغم نفوذها وسيطرتها على العديد من المرافق الإعلامية والجامعية. لكن علينا أن ننبّه أن الزيادة في الوعي والرأي العام الأميركي لا يعني أن الأكثرية تخلّت عن الكيان ولمصلحة الفلسطينيين بل أن نسبة تلك الأكثرية تضاءلت بشكل ملموس وما زالت على مسار ذلك التراجع.
ومن تجلّيات زيادة ذلك الوعي بروز كتابات ومقالات في المرافق الإعلامية العادية والجامعية تبرز وجهات نظر مختلفة عما كان مألوفا طيلة عدة عقود منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. فلا يمكن التقليل من صدى ردود الفعل على مقال ثم كتاب الأستاذين الجامعيين المرموقين جون ميرشهايمر وستيفن والط حول دور اللوبي الصهيوني. كما لا يمكن تجاهل كتاب الناشطة اليسون وير رئيسة منظمة "لو كنّا نعرف" ورئيسة منظمة مجلس المصلحة الوطنية (وهي مؤسسة تضمّ ديبلوماسيين أميركيين متقاعدين وصحفيين وأساتذة جامعيين جميعهم معنيون بالسياسة الخارجية الأميريكة). جاء في كتابها وثائق وحقائق حول دور الصهاينة في الولايات المتحدة في زجّها في نشأة الكيان ضد مصلحة الشعب الأميركي، ناهيك عن بات بيوكانان، المرشّح السابق للرئاسة عن الحزب الجمهوري، الذي يعتبر الكونغرس أرضا محتلّة من قبل اللوبي اليهودي. بيوكانان يمثل الحزب الجمهوري التقليدي قبل اختطافه من قبل الانجيليين الجدد وحزب الشاي. فهو يمثل شريحة واسعة من الأميركيين وهذا ما لا يجب إغفاله. بيوكانان ليس وحيدا في الحزب الجمهوري فهناك أيضا الاقتصادي بول كريغ روبرتس مساعد وزير المالية الأسبق في عهد ريغان وصاحب مدوّنة. مقالاته تنشر في عدة مواقع أيضا مما يؤمّن تواصلا مع العديد من القرّاء، وهو من أشدّ المنتقدين للمحافظين الجدد واللوبي الصهيوني الذين حمّلوا الخزينة الأميركية أعباء كان بالإمكان تفاديها لولا اللوبي الصهيوني ومتطلّباته في السياسة الخارجية والحروب العبثية التي خاضتها الولايات المتحدة لمصلحة الكيان وليس لمصلحة أميركا!
وأخيرا أصبح المواطن الأميركي العادي يستطيع مشاهدة أفلام عن فلسطين ومعاناة الفلسطينيين حتى من مخرجين فلسطينيين في دوائر السينما العادية على محطات الفضائية الخاصة. كما أصبحنا نرى يافطات مندّدة بالاحتلال الصهيوني وداعية لإيقاف المساعدات الأميركية للكيان الصهيوني على وسائل النقل المشترك في المدن الكبيرة كنيويورك والعاصمة الأميركية واشنطن. لم يكن أحد من العرب المقيمين في الولايات المتحدة أن يتصوّر ذلك منذ خمس سنوات مثلا!
هذه بعض المؤشرات التي تدلّ عن تغيير في الرأي العام والوعي الأميركي. هذا لا يعني أن العلاقة مع الكيان قد انهارت ولكنّها تصدّعت حيث عامل الثقة بين الطرفين تلاشى إلى حدّ كبير. الرئيس الأميركي أوباما في حملته الانتخابية الرئاسية الأولى والثانية كرّر التزام الولايات المتحدة بأمن الكيان ولكن أيضا عدم الالتزام بسياسات حكومات الكيان إذا ما كانت متعارضة مع المصلحة الأميركية. هذا التباين مهم لأنه يمهّد إلى حقبة مقبلة حيث المصلحة الأميركية ستقود سياستها في العالم بشكل عام والمنطقة العربية بشكل خاص وإن تضاربت مع مصالح حكومات الكيان. أضف إلى ذلك النزعة البرغماتية لدى الأميركيين الذين يتوقعون نتائج إيجابية لاستثماراتهم في التحالفات. فإن توقف أو تراجع المردود لتغيّرت تلك الاستثمارات وحتى التحالفات. فليس من الصدف أن يتزايد القلق داخل الجالية اليهودية من تصرّفات الحكومات الصهيونية التي قد تطيح ليس فقط بالعلاقة مع الكيان بل حتى مستقبل الكيان والجالية اليهودية في آن واحد. القضية أصبحت مسألة متى وليست مسألة إذا! طبعا لو كان الموقف العربي أشدّ وضوحا في مصلحة القضية الفلسطينية لكانت حرّية الحركة للمسؤولين الأميركيين أكبر تجاه الكيان. فحتى فترة وجيزة كانت كلفة مواجهة الكيان كبيرة بينما تجاهل الموقف العربي دون أي كلفة. فهل هناك من يتّعظ عند الحكومات العربية؟

 

أوباما بين إيران والجمهوريين

 

بعدما فشلت زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وخطابه الرنان امام الكونغرس الأميركي بدعوة من رئيس مجلس النواب الجمهوري، في التأثير على مسيرة اتفاق الدول الخمس زائداً واحداً مع إيران حول برنامجها النووي، وجه 47 شيخاً جمهورياً رسالة الى طهران تحذرها من الاتفاق مع الرئيس باراك اوباما على هذا الملف، من دون موافقة مجلس الشيوخ، بزعم أن الرئيس المقبل قد يلغيها بشحطة قلم.
ما هي قيمة هذه الرسالة، وما هو مفعولها؟
يقال عن مجلس الشيوخ الفيديرالي في الولايات المتحدة إنه النادي الأكثر نفوذاً وتأثيراً على مجرى الأحداث في أميركا والعالم. يعود الى مجلس الشيوخ وحده الموافقة على تعيينات الرئيس خارج البيت الأبيض، من الوزير الى مساعديه مروراً بنواب الوزراء ووكلاء الوزارات والسفراء. كذلك يعود إليه وحده إقرار أية معاهدة دولية تتطلب التزامات أميركية مادية او عسكرية او قانونية. وبينما ينيط الدستور الأميركي بالرئيس وإدارته رسم السياسة الخارجية للولايات المتحدة وتنفيذها، إلا ان لمجلسي الشيوخ والنواب إمكان التأثير على تلك السياسة من خلال الموازنة وإقرار الموارد اللازمة لتنفيذها.
يتألف مجلس الشيوخ من عضوين لكل من الولايات الخمسين، أي مئة شيخ او سيناتور كلٌ لمدة ست سنوات، وينتخب ثلث أعضائه كل عامين. وتتخذ القرارات في مجلس الشيوخ بأكثرية ستين شيخاً. لذلك يمكن لـ41 شيخاً منع طرح أي مشروع على التصويت.
حالياً يتكون مجلس الشيوخ من 54 شيخاً جمهورياً و44 ديموقراطياً وعضويين مستقلين ينسِّقان مع التكتل الديموقراطي. حملت الرسالة توقيع 47 شيخاً ما يعني ان هناك سبعة شيوخ جمهوريين لم يوقعوها، كما لم يوقعها 46 شيخاً ديموقراطياً ومستقلاً. كذلك يتطلب التغلب على «فيتو» الرئيس ثلثي عدد الشيوخ أي 67 شيخاً، ما يعني ان الجمهوريين في حاجة الى 20 شيخاً لمنع الرئيس اوباما من التوصل الى اتفاق مع إيران حول ملفها النووي.
ماذا يمكن أن يحدث بعد انتهاء ولاية الرئيس اوباما في 20 كانون الثاني 2017؟
لم يسبق أن أقدم رئيس أميركي على إلغاء اتفاق مع دولة ما، خاصة أن الاتفاق مع إيران سيحظى بموافقة خمس دول كبرى هي الصين وروسيا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا ودعمها. في حال أعاد مجلس الشيوخ النظر في الاتفاق مع إيران، يتطلب ذلك ايضاً ثلثي الأعضاء.
لن تكون محاولة الجمهوريين هذه الأولى في صد سياسة الرئيس اوباما الداخلية والخارجية. فشل الجمهوريون في مجلسي النواب والشيوخ مثلاً في إلغاء إصلاح التأمين الصحي (Obama Care) بوقف الدعم المالي اللازم له برغم سيطرتهم على المجلسين، وامتناعهم عن إقرار الموازنة أسابيع. كذلك فشلت أخيراً محاولة مجلس النواب إقرار متطلبات وزارة ا لأمن الداخلي كونها مسؤولة عن تنفيذ قرار الرئيس اوباما النظر في ملفات حوالى عشرة ملايين مهاجر غير قانوني.
من هنا تبدو رسالة الـ 47 شيخاً جمهورياً هدفها التهويل على إيران وتخويفها فحسب من السير قدماً في طريق اتفاق حول ملفها النووي.
على ان الادِّعاء بتوخي الرسالة «اعلام طهران» بمقدرة مجلس الشيوخ على تعطيل اي اتفاق يعقده الرئيس مع دولة أجنبية ليس في محله، خاصة أن وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف تلقى دروسه الجامعية وصولا الى الدكتوراه في الولايات المتحدة الأميركية، وكانت مادة اختصاصه «العلاقات الدولية». إضافة الى ذلك، يبدو ان هؤلاء الشيوخ يجهلون معرفة الإيرانيين بالشؤون الدولية ويعتقدون انها متساوية لمعرفة المسؤولين في بعض الأنظمة العربية التي يعرفها الشيوخ الأميركيين ولا يحترموها.
ويلاقي الرئيس اوباما معارضة اقوى من الجمهوريين الذين واجهوا الرئيس الديموقراطي بيل كلينتون في تسعينيات القرن الماضي حينما حاول الكونغرس الجمهوري محاكمته وإسقاطه من الرئاسة. يواجه الرئيس اوباما اليوم معارضة عنصرية ومالية يتزعمها صديق بنيامين نتنياهو الملياردير شلدون أديسون الذي دعم معركة المرشح الجمهوري ميت رومني ضد اوباما في العام 2012 بحوالى ملياري دولار.
بالنسبة الى العقوبات على إيران، يستطيع الرئيس اوباما إلغاء كل العقوبات التي فرضها البيت الابيض على إيران منذ عام 1979، كما يستطيع إلغاء العقوبات الدولية في حال أقرَّ مجلس الأمن إلغاءها وذلك إذا كانت غير مقرة من الكونغرس. اما عقوبات الكونغرس فلن يكون للرئيس تأثير في إلغائها إلا في حال كانت في حاجة الى تجديد. هنا يستلزم إيقاف فيتو الرئيس ثلثي كل من عدد اعضاء مجلسي النواب والشيوخ.
___________________________________________
*نشر المقال في صحيفة "السفير"، الخميس 12 آذار 2015