الجمعة 20 تشرين1/أكتوير 2017
TEXT_SIZE

الولايات المتحدة هي التي تقدم تنازلات، وليس إيران

مايكل سينغ*
في الأسبوع الماضي، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلاً عن مسؤولين أمريكيين وعرب أن العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران قد "انتقلت إلى حالة فعالة من الوفاق خلال العام الماضي". [لكن، على الرغم من أن] الوفاق ينطوي على التخفيف من حدة التوتر المتبادل، إلا أن التغيرات في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران كانت بالتأكيد من جانب واحد.
لقد كان الهدف الرئيسي للسياسة الأمريكية تجاه إيران في السنوات الأخيرة هو إقناع طهران بإجراء تحول استراتيجي: أي الابتعاد عن استراتيجية تعمل على إستعراض القوة وردع الخصوم من خلال اتباع وسائل غير متكافئة، والعمل باتجاه استراتيجية من شأنها الإلتزام بالمعايير الدولية وتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة. [ولو تحقق] هذا الوفاق - وفي هذا الصدد، الاتفاق النووي - الناتج عن هذا التحول، لكان موضع ترحيب ليس فقط من قبل الولايات المتحدة بل أيضاً من قبل حلفائها في المنطقة وخارجها.
ومع ذلك، لا يبدو أن إيران شهدت أي تحول من هذا القبيل. فقد استمر الدعم الإيراني لـ «حزب الله» في لبنان بلا هوادة حتى في الوقت الذي أحبطت فيه الجماعة الجهود التي بُذلت لتعزيز سيادة لبنان وأرسلت قواتها إلى سوريا. ووفقاً لمدير المخابرات القومية الأمريكية، زاد «حزب الله» من "نشاطه الإرهابي العالمي في السنوات الأخيرة إلى مستوى لم نشهده منذ تسعينيات القرن الماضي". وتواصل طهران أيضاً دعم الجهات الفاعلة غير الحكومية مثل المتمردين الحوثيين في اليمن، وكذلك «حماس» والجماعات الفلسطينية الإرهابية الأخرى - بعد مرور فترة وجيزة من القطيعة الواضحة التي صاحبت الانتفاضات العربية عام 2011.
وفي العراق، تم الحديث كثيراً عن توافق المصالح المفترض بين الولايات المتحدة وإيران. إلا أن مثل هذا التوافق لم يظهر للعيان. فزيادة نفوذ إيران في العراق ودعمها العلني للميليشيات الشيعية - والتي حذر مسؤولون في المخابرات الأمريكية من أنها قد تؤجج التوترات الطائفية - يقف على خلاف مباشر مع استراتيجية الرئيس الأمريكي باراك أوباما القائمة على السعي لاستعادة ثقة العراقيين السنة بحكومة بغداد، وتحويل توجهاتهم ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، وتعزيز دمجهم في الحكومة العراقية ومؤسساتها.
وفي سوريا، إن الصدع الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وإيران هو حتى أكثر وضوحاً. فسياسة واشنطن المعلنة هي أن [حكم] بشار الأسد غير شرعي وأن إنهاء الصراع السوري يتطلب من الأسد التنازل عن السلطة لصالح قيام حكومة تمثيلية شاملة. ومن ناحية أخرى، عملت إيران على دعم الرئيس الأسد، بإيفادها مستشارين عسكريين ووكلاء شبه عسكريين، وتنظيمها قوات سورية نظامية وغير نظامية.
وعندما يتعلق الأمر بـ تنظيم «الدولة الإسلامية» («الدولة الإسلامية في العراق والشام»/«داعش»)، لا تتفق الولايات المتحدة وإيران على الهدف نفسه. ويقيناً، يقاتل كلا البلدين هذه الجماعة. إلا أن المرء لا يتمكن من التكهن كثيراً من خلال الإستماع إلى القادة الإيرانيين. فهم يتهمون الولايات المتحدة بإنشاء «داعش» (التي يقول عنها المرشد الأعلى الايراني بأنها تمثل "الإسلام الأمريكي") كذريعة للتدخل في سوريا والعراق. وأشار القادة الإيرانيون أيضاً إلى استيلاء المتشددين في تنظيم «الدولة الإسلامية» مؤخراً على معونات جوية أمريكية أنزلت بالخطأ على مناطقهم كدليل على أن واشنطن تقدم الدعم المادي لـ «داعش».
وباختصار، ما تغير حتى الآن ضمن المفاوضات بشأن السلاح النووي الإيراني هو ليس استراتيجية إيران، بل الرد الأمريكي. فقد اختارت الولايات المتحدة التغاضي عن السياسات الإيرانية القائمة منذ زمن طويل بدلاً من مواجهتها. وهذا - إلى جانب التنازلات التي قدمتها واشنطن في المحادثات النووية، وغموض سياسة الولايات المتحدة تجاه نظام الأسد وتصاعد التوترات مع الحلفاء الذين كانوا يناصرونها ذات يوم في المنطقة - كلها تعزز الانطباع بأن الولايات المتحدة، وليس إيران، هي من يخضع اليوم لتحول استراتيجي كبير.
-------------------------------------------------------
 *مايكل سينغ هو زميل أقدم في زمالة "لين- سويغ" والمدير الإداري في معهد واشنطن. وقد نشرت هذه المقالة في الأصل في مدونة "ثينك تانك" على موقع الـ "وول ستريت جورنال".

 

نشر قوة أمريكية جديدة في الكويت

أعلن قائد قوات مشاة البحرية الأميركية "مارينز"، الجنرال جيمس آموس أنه تم نشر قوة جديدة للرد السريع قوامها 2300 فرد في الكويت، مشيراً إلى أنها اصبحت متاحة للرد سريعاً على أي أزمة أمنية أو إنسانية في الشرق الأوسط.
وقال آموس في مقابلة له مع صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، إنه "رغم التخطيط لقوة الرد الجديدة لتكون في الكويت قبل بدء الحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد عناصر تنظيم داعش إلا أن قوات المارينز هناك يمكن أن تستخدم إذا قضت الضرورة لتعزيز السفارة الأميركية في بغداد وإنقاذ الطيارين الذي قد تسقط طائراتهم ودعم جهد تقديم النصح للقوات العراقية".
وأضاف آموس أن "كل ما أحاول القيام به هو توفير أداة أخرى تساعد ضمن مجموعة الأدوات الموجودة لدينا، وهذه القوة مستعدة لعدد كبير من المهام".
واشار آموس إلى أن "القوة الجديدة في الكويت ستكون جاهزة لأداء مهام متنوعة حيث أنها مزودة بطائرات في- 22 تيلت روتور وطائرات شحن ومشاة بحرية"، مبيناً ان "كل ما أحاول القيام به هو توفير أداة أخرى تساعد ضمن مجموعة الأدوات الموجودة لدينا وهذه القوة مستعدة لعدد كبير من المهام".
واعتبرت الصحيفة أن "هذه الخطوة التي قامت بها وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) هذا الأسبوع في الشرق الأوسط، بمثابة تصعيد لجهد بدأ في أعقاب هجمات عام 2012 الإرهابية في مدينة بنغازي الليبية والتي أسفرت عن مقتل السفير الأميركي كريستوفر ستيفنز وثلاثة أميركيين آخرين".
وتثير محاولات تنظيم "داعش" لفرض سيطرته على سوريا والعراق قلق المجتمع الدولي، إذ أعربت دولة عدة من بينها عربية وأجنبية عن "قلقها" حيال محاولات التنظيم فرض سيطرته على البلدين، قبل أن يقوم التحالف الدولي بقيادة واشنطن بضربات جوية عدة لمواقع عدة للتنظيم في مناطق متفرقة من العراق وسوريا.

 

استقالة رئيسة جهاز حماية الرئيس الأميركي

بعد عملية تسلل إلى البيت الأبيض أثارت جدلا حادا، قدمت رئيسة الجهاز السري شرطة النخبة المكلفة بحماية الرئيس الأميركي، استقالتها على خلفية سجال حول ثغرات في أمن الرئيس باراك اوباما.
وأعلن وزير الأمن الداخلي جيه جونسون في بيان " قدمت جوليا بيرسون مديرة الجهاز السري استقالتها وقبلتها".
وكانت مديرة شرطة النخبة المكلفة بحماية الرئيس الأميركي وعائلته وكذلك الشخصيات الأجنبية التي تزور الولايات المتحدة تعرضت في الكونغرس لانتقادات شديدة بعد عملية تسلل إلى البيت الأبيض.
وتمكن مقاتل سابق في العراق مساء 19 أيلول- سبتمبر من تسلق السياج الشمالي للبيت الأبيض الذي يرتفع 2,30 متر ثم جرى لأكثر من ستين مترا قاطعا الفناء وعناصر الأمن يلاحقونه.
وقد نجح في الدخول من الباب الرئيسي إلى الطابق الأرضي من البيت الأبيض وعبر عدة قاعات قبل أن يتم توقيفه في نهاية المطاف داخل الصالون الكبير المعروف بـ"ايست روم".
وكان الرئيس غادر البيت الأبيض للتو. وتبين أن المتسلل واسمه عمر غونزاليس (42 عاما) كان يحمل مطواة في جيبه وعثر لاحقا على كمية من الذخائر في سيارته.
وغونزاليس المتحدر من تكساس أكد براءته أمام قاضية فدرالية من تهم التسلل إلى مبنى محمي وحمل سلاح خطير وحيازة ذخائر بصفة غير شرعية.
وجاءت هذه القضية التي اثارت استنكارا شديدا في الكونغرس لتضاف إلى فضائح أخرى حصلت مؤخرا في الجهاز السري.
ففي العام 2012 تبين أن عناصر في مهمة استقدموا مومسات في كولومبيا.
وفي اذار- مارس الماضي عثر على عناصر آخرين ثملين في هولندا.
وفي تشرين الثاني- نوفمبر 2011 أطلق رجل النار من سيارته على البيت الأبيض بدون أن يتم رصده على الفور ولم يعثر على آثار الرصاص إلا بعد عدة ايام.
ومن المقرر أن يشكل مجلس النواب لجنة تحقيق مستقلة مكلفة باستجواب جميع عناصر الجهاز.
وأقرت جوليا بيرسون أمام اسئلة البرلمانيين الملحة بوجود "ثغرات" غير مقبولة في أمن البيت الأبيض. واعترفت بأن "الخطط الأمنية لم تنفذ بشكل فاعل" مؤكدة انها "تتحمل كامل المسؤولية".
لكن غداة جلسة الاستماع لها، وقبيل اعلان استقالتها، أعرب أعضاء في الكونغرس عن ريبتهم حيالها وطالبوا بتبديلها.
وصرح جون باينر رئيس مجلس النواب أن إفادتها "أثارت تساؤلات أكثر مما أعطت أجوبة"، وذلك في تصريح أدلى به قبل إعلان رحيلها من منصبها.
وقال باينر الجمهوري "كلما علمنا المزيد، تبين لنا أن الجهاز السري تسوده ثقافة اعتداد وقلة الكفاءة"، مضيفا أن "على الرئيس أن يحدد بشكل سريع ما إذا كانت ادارة الوكالة الحالية تخدمها بشكل جيد".
وأعلن الوزير جيه جونسون أن جوزف كلانسي المتقاعد من الجهاز السري سيحل مؤقتا محل بيرسون، وأثنى على خدمات مديرة الجهاز على مدى ثلاثين عاما، مؤكدا أنه من "أفضل أجهزة الحماية الرسمية في العالم".
وذكر العمليات الأمنية التي أحاطت برؤساء الدول خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي في نيويورك وخلال القمة الافريقية في واشنطن في أب-أغسطس الماضي.
وأشار إلى أن فريقا من الخبراء المستقلين يجري "تقييما" لعمل الجهاز السري وسيرفع آليه توصياته حول أمن البيت الأبيض والمدير المقبل للجهاز.
كما كلف جيه جونسون مساعده اليخاندرو مايوركاس الاشراف على التحقيق حول عملية التسلل التي جرت في 19 أيلول- سبتمبر وتقديم استخلاصاته له قبل الأول من تشرين الثاني- نوفمبر المقبل.
 

البنتاغون يرى امكانية هزيمة تنظيم "الدولة الاسلامية"

قال رئيس هيئة الاركان المشتركة في الجيش الاميركي الجرنال مارتن ديمبسي مساء الخميس ان هناك امكانية لهزيمة الدولة الاسلامية اذا تمت مهاجمة هذا التنظيم المتطرف في سوريا وليس في العراق فقط.
واضاف خلال مؤتمر صحافي ان "اندفاعة الدولة الإسلامية تم قطعها" بفضل الضربات الاميركية لكن للقضاء عليها يجب مهاجمتها في سوريا ايضا مشيرا الى "امكانية السيطرة عليها".
في غضون ذلك، قال جنرال اميركي سابق إن على الجيش الاميركي ان يبدأ سريعا عملا حاسما ل"القضاء" على المقاتلين المتطرفين ليس في العراق فحسب بل ايضا في سوريا، حيث لا تزال الولايات المتحدة ترفض توجيه ضربات.
وقال الجنرال السابق جون الن الذي قاد القوات الاميركية في العراق وقوات الحلف الاطلسي في افغانستان عبر مجلة ديفنس وان الالكترونية ان "الدولة الاسلامية هي كيان مرفوض وينبغي القضاء عليه. اذا ارجأنا (تحركنا) فسندفع الثمن باهظا في وقت لاحق".
واضاف الن الذي يعمل حاليا لحساب مركز بروكينغز للأبحاث "ينبغي تدمير الدولة الاسلامية وعلينا ان نتحرك سريعا للضغط على +بنية+ (التنظيم) وتفكيكها وتدمير مكوناتها".
وحذر من ان مقاتلي التنظيم يحظون بتمويل وتسليح جيد فضلا عن براعتهم في ميدان القتال، لافتا الى ان قطع راس الصحافي جيمس فولي الذي تأكد الاربعاء "يظهر لنا كل ما تستطيع هذه الجماعة القيام به".
واشاد الن برد الادارة الاميركية عبر شن غارات جوية محددة الهدف في العراق، لكنه دعا الى ان تستهدف هذه الضربات كذلك سوريا المجاورة، وخصوصا ان الحدود بين العراق وسوريا لم تعد موجودة وليس واردا ابقاء اي قاعدة خلفية للدولة الاسلامية.
وقال ان "سوريا دولة غير موجودة وغير قادرة على التحرك ككيان سيد ولا تستحق احترام احد".
واوضح الن انه لا يدعو الى ارسال قوات على الارض لكنه يقترح شن ضربات جوية لمساعدة مقاتلي المعارضة في سوريا على غرار الغارات التي تنفذ دعما للقوات الكردية والجيش العراقي في شمال العراق.
واضاف ان "نجاح الاكراد ضد الدولة الاسلامية في سد الموصل ينبغي ان يكون اشارة واضحة الى ان هذه المعادلة، القوات المحلية مدعومة بالقوة النارية للأميركيين وحلفائهم، يمكن ان تكون مؤثرة".
واكد الن ان القبائل السنية في سوريا مستعدة لمواجهة التنظيم المتطرف لكنها "تناشد" الدول الغربية الحصول على مزيد من المساعدة.

 

"إرهابيون" يساعدون واشنطن في قتال تنظيم الدولة الإسلامية

اكتسبت واشنطن حليفا لم يكن من قبل مرجحا في معركتها بالعراق مع مقاتلي الدولة الإسلامية.. مجموعة من المقاتلين تصنفهم رسميا على أنهم إرهابيون.
من هؤلاء حزب العمال الكردستاني المحظور الذي يلقى إدانة بسبب تمرده المستمر منذ ثلاثة عقود على الدولة التركية. وهو يقول إنه لعب دورا حاسما في الحد من تقدم مقاتلي الدولة الإسلامية بالعراق.
قال روجهات وهو مقاتل في الحزب متحدثا من سرير في مستشفى بمدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق "ستستمر هذه الحرب إلى أن نقضي على الدولة الإسلامية."
واشتراك حزب العمال الكردستاني في المعركة له عواقب ليس فقط على الجماعات الكردية المنافسة التي فشلت في وقف زحف الدولة الإسلامية بل وعلى تركيا والمجتمع الدولي الذي يضغط الحزب عليه لإسقاط وصمة الإرهاب عنه.
كانت هذه المرة الثالثة التي يصاب فيها في روجهات (33 عاما) وكانت في معركة استعادة السيطرة على بلدة مخمور بشمال العراق بعد استيلاء الدولة الاسلامية -التي تعتبر شديدة التطرف حتى بالنسبة تنظيم القاعدة- عليها وطردها لقوات البشمركة الكردية.
أما الاصابتان السابقتان فكانتا في معارك مع القوات التركية في إطار صراع راح ضحيته 40 ألف شخص منذ نشوبه عام 1984 مع المطالبة باستقلال الأكراد عن تركيا وحتى وقف إطلاق النار في مارس آذار 2013.
ويسلط دور روجهات الضوء على التحدي الذي يمثله حزب العمال الكردستاني بالنسبة لأنقرة التي لا تزال تعتبره إرهابيا لكنها تشعر بتهديد خطير من الدولة الاسلامية التي خطفت العشرات من مواطنيها وضربت عنق رهينة أمريكي هذا الأسبوع.
وبفضل روجهات ورفاقه في حمل السلاح يعود الآن سكان مخمور لتقييم حجم الضرر بعدما فروا مذعورين من هول هجوم هدد أربيل التي تبعد مسافة 60 كيلومترا.
وكتب المقاتلون الإسلاميون بالفعل عبارات على الجدران تقول "الدولة الإسلامية باقية".
قال صادق جويي القيادي في حزب العمال الكردستاني وهو جالس تحت لافتة تحمل صورة زعيم الحزب المسجون عبد الله أوجلان "الأمر لا يتعلق بمخمور.. وإنما يتعلق بكردستان" مشيرا إلى الأراضي التي يعيش فيها الأكراد في سوريا وإيران وكذلك في تركيا والعراق.
وأضاف "الدولة الإسلامية خطر على الكل .. لهذا يجب أن نقاتلها في كل مكان."
وكانت جماعة مرتبطة بحزب العمال هي وحدات حماية الشعب قد أقامت منطقة شبه مستقلة في شمال شرق سوريا ونجحت في التصدي لمقاتلي الدولة الإسلامية الذين أعلنوا خلافة على الحدود مع العراق.
وحين سيطر المقاتلون الإسلاميون على مواقع للبيشمركة في شمال غرب العراق لم يتوان مقاتلو وحدات حماية الشعب عن عبور الحدود من سوريا وإجلاء الآلاف من أبناء الأقلية اليزيدية الذين تقطعت بهم السبل على جبل بلا ماء ولا زاد.
قال حسين (26 عاما) "حزب العمال الكردستاني هو بطلنا". وحسين واحد من مئات الأيزيديين الذين دربهم مقاتلو وحدات حماية الشعب في معسكرات داخل سوريا لقتال الدولة الإسلامية.
ويقول قياديون في حزب العمال الكردستاني إنه تم إرسال مقاتلين إلى خط الجبهة في مدينتي كركوك وجلولاء أيضا. وامتنعوا عن ذكر أرقام وكان من الصعب التحقق من روايتهم نظرا لشراسة القتال.
* حرب نفسية
بدأت قوات الأمن التركية في تطهير القرى التي يشتبه بتعاطف سكانها مع حزب العمال الكردستاني في التسعينات ونزح آلاف الأكراد وفر بعضهم إلى العراق ثم استقروا في النهاية في مخيم بمنطقة مخمور تحول في الآونة الأخيرة إلى قاعدة لمقاتلي حزب العمال الكردستاني.
كانت كلمة "أبو" التي يكنى بها أوجلان محفورة على جدران المخيم الذي كان يؤوي أكثر من عشرة آلاف شخص قبل أن تجتاح الدولة الإسلامية المنطقة.
ولا يزال زوج من الجوارب يتدلى من حبل غسيل بينما بدأت ثمار العنب تذبل على أوراقها. وأمكن سماع أصداء المدفعية من خط الجبهة الجديد مع الدولة الإسلامية الذي يبعد بضعة كيلومترات.
وذهب زحف المتشددين الإسلاميين صوب كردستان بالهالة التي كانت تحيط بقوات البشمركة في المنطقة كقوة لا تقهر. لم تقاتل هذه القوات لسنوات إلى أن ثبت في النهاية أنها لا تضاهي في قوتها مقاتلين مسلحين بعتاد استولوا عليه من الجيش العراقي.
لكن قياديي حزب العمال الكردستاني يقولون إن سلاح المقاتلين الإسلاميين الأساسي هو بث الخوف. قال جويي "يشنون حربا نفسية... الدولة الإسلامية ليست بالقوة التي يظنها الناس."
وقد يثير الدور الجديد الذي يضطلع به حزب العمال الكردستاني قلق منافسه التقليدي الحزب الديمقراطي الكردستاني. فطالما تنافس الحزبان على زعامة المجتمع الكردي عبر حدود سوريا وإيران وتركيا والعراق.
وحيث أن القوات الكردية من البلدان الأربعة تقاتل نفس العدو لأول مرة -ولو خلال الفترة الراهنة على الأقل- يقف مقاتلو حزب العمال الكردستاني جنبا إلى جنب مع البشمركة في نقاط التفتيش على الطريق إلى مخمور. وزار مسعود البرزاني رئيس كردستان العراق ورئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني المخيم بنفسه ليقدم الشكر لقادة حزب العمال الكردستاني لما قدموه من عون.
لكن التوترات ليست على مسافة بعيدة من السطح.
فقد قال مسؤول كبير بالحزب الديمقراطي الكردستاني إن اشتراك حزب العمال في القتال سيثني المجتمع الدولي عن تزويد الأكراد بالأسلحة المتطورة التي يمكن أن تضاهي ترسانة الدولة الإسلامية. وقال "لا نحتاج إليهم" مشيرا إلى حزب العمال الكردستاني الذي اتهمه المسؤول بالسعي لزعزعة الثقة في الحزب الديمقراطي.
وقال روجهات إن حزب العمال أفضل تنظيما وأكثر انضباطا من البشمركة وإن تكتيكاته أفضل في مواجهة الدولة الإسلامية حتى بدون الأسلحة الثقيلة التي يسعى أكراد العراق للحصول عليها.
وأضاف "هكذا حاربنا الجيش التركي لسنوات. الحرب مسألة عقيدة."
* "لا داع للذعر"
لم تدل أنقرة بتعليقات كثيرة عن الصراع الأخير في العراق تأذيا من مزاعم نفتها بقوة بأن دعمها للمعارضين السنة للرئيس السوري بشار الأسد ساعد في نمو الدولة الإسلامية وخوفا على مصير العشرات من مواطنيها الذين أسرهم المتشددون.
لكن المسؤولين الأتراك قللوا من شأن المخاوف من أن دور حزب العمال الكردستاني في العراق سيزيد مقاتليه جرأة تجعلهم يثيرون اضطرابات في تركيا وقالوا إن القتال مع الدولة الإسلامية أمر منفصل عن صراعهم مع أنقرة من أجل حقوق الأكراد.
وقال مسؤول كبير في الحكومة التركية لرويترز "هناك أزمة في العراق وحزب العمال الكردستاني يخوض هذا القتال مع عناصر أخرى هناك." وأضاف أنه لا يرى أن قتاله هناك سيدوم.
وتابع المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه حتى يمكنه التحدث بحرية "لا خوف من حدوث انقسام بتركيا أو خوف من اتحاد السكان الأكراد خارج تركيا. مادام لا يوجد مطالب من خلال صراع مسلح أو عنف من جانب حزب العمال الكردستاني في تركيا فلا داع للذعر."
كان بشير أتالاي نائب رئيس الوزراء التركي قد قال هذا الأسبوع إن الحكومة ربما تجري محادثات مباشرة مع الثوار الذين تحتجز زعيمهم أوجلان في جزيرة في بحر مرمرة. وهي تقترح خطة تشمل نزع سلاح المقاتلين وإعادة دمجهم في المجتمع التركي.
ويرى حزب العمال الكردستاني أن عدوه الجديد وعدوه القديم مرتبطان بقوة متهما تركيا بتمويل الإسلاميين وإرسالهم لقتال الأكراد نيابة عنها في سوريا وهو ما تنفيه أنقرة.
لكن الحزب تخلى عن مطلبه بإقامة دولة منفصلة للأكراد في جنوب شرق تركيا مقابل التمتع بسلطات في كل من الدول الأربع التي يعيش بها الأكراد.
وقال دبلوماسي أوروبي في أنقرة إن حزب العمال الكردستاني سيرى أن أفعاله بالعراق وبخاصة المساعدة في حماية أبناء الطائفة اليزيدية ستعطيه دفعة دبلوماسية لإقناع الاتحاد الأوروبي برفعه من قائمة الجماعات الإرهابية.
وأضاف "من المفارقات القوية أن تلعب منظمة يصفها الاتحاد الأوروبي بأنها جماعة إرهابية مثل هذا الدور المهم" في مواجهة الدولة الإسلامية.
ومضى قائلا "إنهم يتحدون الأساس القانوني الذي استند إليه الاتحاد الأوروبي عندما وصمهم بالإرهاب. سيرون أن كل ما حدث في الأيام القليلة الماضية مجرد طحين لتلك الطاحونة."
لكنه قال إن من غير المرجح بقوة أن يتخذ الاتحاد الأوروبي مثل هذه الخطوة دون موافقة تركيا.
وتابع "سيعترض الأتراك بقوة... لسنا بالتأكيد في المرحلة التي ستبدي فيها تركيا استعدادا للتفكير في أمر كهذا."