الجمعة 23 حزيران/يونيو 2017
TEXT_SIZE

السود في أميركا: كتلة مضمونة لهيلاري إن تحركت للتصويت !

د. منذر سليمان*

تحول السود عن الحزب الجمهوري

اقصاء قطاعات اجتماعية معينة من المشاركة في تقرير مصيرها ظاهرة واكبت بروز النظم الحاكمة عبر التاريخ. بيد أن التهميش والإقصاء في النظام الأميركي تحديدا تعود جذوره ليس لحاجة النظام الرأسمالي ليد عاملة رخيصة فحسب، بل هي في صلب النظام القائم على التفرقة العنصرية.

الإقصاء أيضا طال المرأة عبر مراحل تاريخ الكيان السياسي الأميركي، ولم تكسب حقها في دخول المعترك السياسي إلا مطلع القرن العشرين ومصادقة الكونغرس على مادة التعديل التاسعة عشر للدستور الأميركي، آب 1920.

دشنت نهاية الحرب الأهلية الأميركية، 1865، حاجة النظام السياسي للإنفتاح ومصالحة القطاعات الاجتماعية الأخرى، وبروز المطالبة بإنهاء نظام الرق والعبودية، وشهدت العقود الثلاثة المقبلة (1895) بوادر تشكل "حركة الحقوق المدنية" بين السود تحديدا للمطالبة بالمساواة وحق تملك الأراضي. على الطرف المقابل، أقدمت الدولة الأميركية على برنامج إعماري ضخم لترميم ما دمرته الحرب الأهلية في الولايات الأميركية الجنوبية.

الانفتاح الرسمي واجهه أقطاب النظام العنصري ببلورة منظمات وتجمعات إرهابية، أشهرها كوكلاكس كلان ومثيلاتها "القمصان الحمر،" و "عصبة البيض" والتي برزت على المسرح منذ عام 1870 هدفها الإبقاء على نظام العبودية والفصل العنصري، من ناحية، نظرا لحاجة عجلة الانتاج الزراعي لأيدي عاملة كثيفة وشبه مجانية، وحصر المكاسب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بالعنصر الأبيض ليس إلا.

راوغ النظام السياسي بعد إنتهاء الحرب الأهلية كثيرا، وسعى لاستقطاب ما استطاع من السود لتأييده، وأصدر "التعديل الخامس عشر" للدستور الأميركي، شباط - فبراير 1870، تضمن حرية التصويت لمواطني الولايات المتحدة المقصود بها آنذاك الذكور السود حصرا. بيد أن حقيقة الأمر لم تشهد المادة المذكورة تجسيدا حقيقيا إلا بعد انقضاء نحو قرن من الزمن، وبقيت حبيسة الأدراج طيلة تلك الفترة.

جسد النظام السياسي "العبودية" وشرعنتها مرة أخرى في قضية تدخلت فيها المحكمة العليا عام 1896، بمصادقتها على تشريع الفصل العنصري بمفردة أضحت أشهر من علم، نظام "الفصل لكنه عادل،" واستمر مفعوله قائما لعام 1954 بإقرار المحكمة عينها قرارا مضادا للفصل العنصري "براون مقابل هيئة التدريس؛" وعمليا استمر نظام الفصل معمول به في بعض الولايات الجنوبية لعقد الستينيات من القرن الماضي.

حركة "القضاء على نظام الرق" الأميركية بدأها عناصر في الحزب الجمهوري في الزمن الغابر، وهو الحزب الذي أفرز الرئيس الأسبق ابراهام لينكولن، بينما اصطف الحزب الديموقراطي آنذاك إلى جانب الحفاظ على النظام العنصري.

وعليه، أيد السود أو ما تمكن منهم من حجز مقعد في السلم الاجتماعي آنذاك، الحزب الجمهوري غريزيا. الحزب الديموقراطي لم يسمح للسود المشاركة في مؤتمره العام إلا بدرورة العام 1924، مع عودة بعض السود ممن شاركوا القتال في الحرب العالمية الأولى.

التحول الاجتماعي الأبرز في توجهات السود لم يظهر إلى السطح إلا في أعقاب أزمة "الكساد الكبير،" 1929، وإعلان الرئيس فرانكلين روزفلت عن مشروع "الاقتصاد الجديد،" ليستقطب قطاعات واسعة من العاطلين على العمل وإعادة تشغيل الاقتصاد الأميركي.

وعليه، وجدت الأقليات، ومنهم السود، في خطة التنمية الاقتصادية ضالتهم. وأشارت الاحصائيات آنذاك عن ميل نحو 71% من السود إلى تأييد الحزب الديموقراطي، في حين أن نسبة عضويتهم في الحزب لم تتعدى 44%. وتتالت منذئذ التشريعات والمبادرات الرئاسية لإلغاء بعض مظاهر الفصل العنصري، بدءا بالقوات المسلحة في عهد الرئيس ترومان عام 1948، واجراءات مشابهة للحد من الإقصاء العنصري في هيكل القوى العاملة في أجهزة الدولة.

انتخابات ذلك العام،1948، أسفرت عن تصويت 56% من السود لصالح الحزب الديموقراطي، واستمر التأييد تصاعديا منذئذ إلى المستويات الراهنة، رغم بعض التراجعات في عقد الستينيات من القرن الماضي والحرب الفيتنامية.

يشار إلى أن الأب الروحي لحركة الحقوق المدنية، مارتن لوثر كينغ، ووالده كانا مسجلين في صفوف الحزب الجمهوري، الذي استند إلى قاعدة دعم شبه ثابتة خاصة في الولايات الجنوبية، قبل حدوث الهزات الاجتماعية على خلفية الحرب الفيتنامية وتداعياتها الداخلية.

عند هذه المرحلة المفصلية، صادق الرئيس الأميركي ليندون جونسون على "وثيقة الحقوق المدنية،" والتي رفضها عدد من ممثلي الكونغرس الديموقراطيين عن الولايات الجنوبية. بالطبع لا يجوز اغفال دور الرئيس الأسبق جون كنيدي المفصلي في الدفع لاقرار الحقوق المدنية، والذي استكمله خلفه جونسون.

فازت الوثيقة بدعم بارز للرئيس جونسون من ممثلين عن الحزب الجمهوري في الكونغرس. تداعيات "الوثيقة" ظهرت في التحول المباشر لغالبية قطاع السود لتأييد الحزب الديموقراطي وسيطرته على الكونغرس لفترة زمنية طويلة؛ وحصل جونسون على تأييد 94% من أصوات السود ذاك العام.

تقلصت كتلة السود المؤيدة للحزب الجمهوري تباعا منذ عام 1936، من نسبة 28% إلى نسبة 6% عام 2012؛ اشدها انخفاضا كانت انتخابات عام 1968 التي انحدرت فيها إلى نسبة 3% في عهد الرئيس نيكسون. وعليه باشر الحزب الجمهوري ببلورة "استراتيجية لولايات الجنوب،" لاستقطاب العنصر الأبيض بعد تيقنه من خسارته قطاع السود إلى فترة زمنية طويلة.

استراتيجية نيكسون أعلاه حافظت على "نقاء" العنصر الأبيض جنوبي الولايات المتحدة وتأييده الحزب الجمهوي، الأمر الذي يسلط الضوء على قاعدة الدعم "الصلبة" من البيض خلف المرشح دونالد ترامب، مقابل تأييد الأغلبية من السود المرشحة كلينتون.

بيد أن التغيرات الديموغرافية والاجتماعية والسياسية في صفوف السود بشكل عام قد لا تذهب تلقائيا لتأييد المرشحة كلينتون، استنادا للبيانات المستقاة من طبيعة التصويت في الانتخابات التمهيدية.

دروس الانتخابات التمهيدية

مشاركة السود بشكل عام في الانتخابات التمهيدية، خاصة المغلقة للحزب الديموقراطي بشكل حصري، شهدت عزوفا ملحوظا في ظل غياب مرشح أسود، وقد يتكرر معدل تقلصها في الانتخابات الرئاسية.

أشارت البيانات الرسمية عن نتائج الانتخابات التمهيدية في الولايات ساحة الصراع، العام الجاري، تقلص نسبة مشاركة السود قياسا إلى انتخابات عام 200840% في ولاية أوهايو، 38% في ولاية فلوريدا، 34% في ولاية نورث كارولينا.

وأوضح مؤسس منظمة "أصوات السود ذو أهمية،" شارلي كينغ، أن حملة المرشحة هيلاري كلينتون ستواجه عقبة كبيرة في كسب الناخبين الديموقراطيين الذين صوتوا لصالح الرئيس الأسبق رونالد ريغان، فضلا عن انضمام أربعة ملايينناخب جديد الذين شكلوا العصب الحساس لنجاح المرشح أوباما." وأضاف أن ادراك تلك الحقيقة يفسر "خطورة حملة منافسها دونالد ترامب."

وأضاف كينغ، المستشار الاستراتيجي السابق للحزب الديموقراطي، أن منظمته لا يساورها القلق من نسبة تصويت مرتفعة من السود لصالح الحزب الديموقراطي، بيد أن الخطورة تكمن في نسبة المشاركين التي تطمح كلينتون لتعادلها مع النسبة الكبيرة المصوتة للمرشح أوباما.

أحدث استطلاعات الرأي لأركان المؤسسة الحاكمة، أجرتها سوية شبكة (ان بي سي) للتلفزة وصحيفة وول ستريت جورنال، أشارت إلى تأييد نحو 81% من السود لكلينتون، وبذلك تتفوق نسبة الدعم على معدل التأييد لها بين أوساط عموم الناخبين الديموقراطيين، 7551% للجالية اللاتينية؛ و73% بين صفوف الليبراليين.

التأييد المبدئي لمرشح ما لا يعادله إقبال قوي للناخبين عند انطلاق صفارة التصويت في الثامن منتشرين الثاني - نوفمبر المقبل.

تنامت مشاركة السود في الانتخابات الرئاسية بتثاقل ملحوظ مقارنة مع مشاركة مجمل القاعدة الانتخابية، وفق البيانات المعتمدة: 10% في انتخابات عام 2000؛ 11% عام 2004؛ 13% عام 2008 و2012. الدورتين الأخيرتين شهدتا أكبر اندفاعة بالمشاركة، نظرا لترشح الرئيس أوباما، وشكلت شبه تعادل مع نسبة مشاركة البيض: 66% للسود مقابل 64% للبيض. يشار إلى أن مشاركة البيض في الانتخابات فاقت مشاركة السود بنسبة ثابتة بين السنوات 1996 – 2004، بلغ الفارق بينهما سبعةنقاط مئوية.

بيانات الدورة الانتخابية لعام 2012، أشارت بوضوح إلى أن مشاركة السود النشطة كانت العامل الحاسم وراء فوز الرئيس أوباما في سبع من الولايات الحاسمة: فلوريدا، ماريلاند، ميشيغان، نيفادا، اوهايو، ويسكونسن، بنسلفانيا وفرجينيا التي بلغ مجموع مندوبيها للهيئة الانتخابية العامة 112 صوتا، من مجمل 270 صوتا، التي كان من اليسير خسارة الانتخابات بدون تأييدها. الدور الحاسم للولايات المذكورة، باستثناء ماريلاند، يتكرر في الدورة الانتخابية الحالية أيضا.

انخفاض مشاركة السود، نظريا، لن يضعضع حظوظ المرشحة كلينتون، بل سيجسر الهوة الفاصلة مع منافسها في عدد من الولايات التي هي بغنى عن أي نسبة خطأ قد تلحق بها. لمزيد من الإيضاح، أشارت البيانات المعتمدة إلى أن نسبة مشاركة السود في ولاية فرجينيا، مثلا 20% الدورة الماضية؛ وإن انخفضت إلى نسبة طفيفة لـ 18% كان سيفوز بنسبة 1.6% بدلا من رصيده البالغ آنذاك 3.9%. القلق عينه قد يتجسد في ولايات حاسمة مثل اوهايو وويسكونسن.

أما في ولاية فلوريدا فإن أي تقلص، مهما كان ضئيلا، في نسبة مشاركة السود والتصويت لصالح كلينتون قد يؤدي إلى خسارتها بالكامل، وهي التي خسرها المرشح الجمهوري ميت رومني بنسبة 49% مقارنة لنسبة منافسه أوباما البالغة 50%. تعاظمت أهمية ولاية فلوريدا في العقود الأخيرة التي تعني خسارتها لأي مرشح خسارة صافية بالمجمل.

عند حسبان نسبة الناخبين البيض من الديموقراطيين والذين سيصطفون لجانب ترامب نكاية بكلينتون، الذين كان يطلق عليهم وصف "ديموقراطيوا ريغان،" تتضح حجم الخسارة التي تنتظر المرشحة كلينتون. لمزيد من الإيضاح، نال الرئيس أوباما تأييد 36% من أصوات الطبقة العاملة من البيض عام 2012، والذين من المرجح بقائهم في صف تأييد المرشح ترامب، إن لم يتم تدارك الأمر من قبل الحزب الديموقراطي وإستعادة ثقة وتأييد تلك الشريحة.

ترامب يغازل السود

في خطوة فاجأت أغلب المراقبين، استغل المرشح دونالد ترامب وجوده في ضاحية يقطنها أغلبية من البيض بالقرب من مدينة ديترويت للتودد إلى قطاع السود طالبا تأييدهم لأن "تجمعات الأميركيين من أصول أفريقية تعاني من سيطرة الحزب الديموقراطي.. ماذا ستخسرون بتأييدي. تعانون من فقر مدقع، مدارسكم ليست جيدة، ومعدلات البطالة بينكم مرتفعة، وتبلغ النسبة نحو 58% بين صفوف الشباب." بالطبع كانت القاعة خالية من أي تواجد للسود، إذا استثنينا بعض الصحافيين وموظفي حملته.

من نافل القول إن ترامب لا يحظى بنسبة تأييد معتبرة داخل تجمعات السود، ومعظمهم يعتبرونه من أشد المتعصبين والعنصريين والذي لا يفوت فرصة أو مناسبة دون إهانة وتحقير السود والأقليات الأخرى.

بالمقابل، لم تفلح جهود المرشحة كلينتون بحشد السود أو الناخبين البيض للحظة بينما تجرأ ترامب على مخاطبة خصومه طمعا في التأييد. وووجه ترامب انتقادا قاسيا لكل من الرئيس أوباما والمرشحة كلينتون "لفشل سياساتهما في تحسين أوضاع السود طيلة الأعوام الثمانية الماضية."

مهرجانات ترامب الخطابية "ناصعة البياض" بدأت تشهد حضورا رمزيا لبعض الرموز الدينية من السود، كما شهدنا مطلع الأسبوع في مدينة أوستن بولاية تكساس، وأثمرت جهود الاستقطاب بحضور عدد أكبر من السود في اللقاء المذكور، للدلالة على صوابية نظريته بأن السود بغالبيتهم ليسوا في صف المرشحة كلينتون.

خطاب ترامب بدأ يلقى بعض التجاوب بين صفوف المهمشين والعاطلين عن العمل خاصة لانتقاداته القاسية لسياسات "عولمة التجارة" التي أدت إلى إقصاء المزيد عن سوق العمل وهروب الرأسماليين خارج الولايات المتحدة طمعا في جني معدلات أعلى من الأرباح. يشار إلى أن حالة الاقتصاد والرفاه الاجتماعي تحتل أهمية بلغت نسبتها نحو 40% بين صفوف السود بشكل خاص.

تصريحات ترامب لها ما يبررها وإن كان صاحب الرسالة لا يتمتع بمصداقية عالية. بيانات مكتب التحقيقات الفيدرالي، أف بي آي، وصف تردي الأوضاع الاجتماعية واالاقتصادية بين صفوف السود بأنها نتيجة "وباء الغش والخداع،" في أعقاب إنهيار سوق العقارات عام 2008.

حقيقة الأمر أن ترامب ليس بحاجة لكسب نسبة معتبرة من أصوات السود ليحقق الفوز، وما عليه إلا التأثير على قطاع ضئيل لكسب تأييده لا يتعدى حجمه 2-3%، وهي النسبة التي اصطفت لجانب المرشح الجمهوري ميت رومني سابقا.

أشار استطلاع حديث للرأي أجرته "جامعة اتلانتيك فلوريدا" إلى تأييد نسبة 20% من الناخبين السود في الولاية للمرشح دونالد ترامب؛ بالمقابل نال ميت رومني تأييد 4% فقط من السود هناك. أما المرشحة كلينتون فقد نالت تأييد نسبة 68% من أصوات السود في فلوريدا، وفق الاستطلاع أعلاه . بل إن ترامب تقدم على منافسته كلينتون بنسبة 43% مقابل 41% في فلوريدا.

الأوساط المقربة من ترامب ترجح نجاح مرشحهم في كسب تأييد نسبة "كبيرة" من أصوات السود "الأكبر في تاريخ الحزب الجمهوري" الحديث، وقد تبلغ ازيد من 15%  وربما تقترب من 20%. تعليل الفرضية يستند إلى "عدم تقيد" المرشح بتقاليد المؤسسة وميله لتسمية الأشياء باسمائها "مهما كانت قاسية وصادمة،" وفق رواياتهم المتعددة.

 ------------------------------------------------------------------------------------

*مدير الدراسات العربية والأمريكية

المصدر: www.thinktankmonitor.org

واشنطن تندد بإبادة تنظيم داعش للأقليات الدينية

 

نددت الولايات المتحدة بجرائم "الإبادة" التي يرتكبها تنظيم داعش ضد الأقليات المسيحية والأيزيدية والشيعية وذلك في التقرير السنوي المفصل لوزارة الخارجية حول الحرية الدينية في العالم.

وفي هذا التقرير الشامل حول  الحرية الدينية عام 2015 في قرابة 200 دولة، تهاجم الدبلوماسية الأميركية أيضا الدول التي تتهمها عادة بممارسة القمع الديني مثل السعودية وإيران والصين وباكستان وأفغانستان والسودان.

وكما كان الحال في الأعوام السابقة، تبدي الادارة الأميركية قلقها حيال ازدياد معاداة السامية وكراهية الإسلام في أوروبا، في سياق مضاعفة هجمات المتشددين والارهابيين وأزمة المهاجرين.

وذكر التقرير الذي أعده مساعد وزير الخارجية انتوني بلينكن أن "الأطراف غير التابعين لدول مثل داعش وبوكو حرام لا يزالون الأكثر وحشية في ارتكاب التجاوزات بحق الحرية الدينية في العالم".

وأضاف الرجل الثاني في الدبلوماسية الأميركية " في آذار- مارس، أكد وزير الخارجية جون كيري بوضوح أن داعش مسؤول عن جرائم الإبادة الجماعية ضد الطوائف الدينية في المناطق الخاضعة لسيطرته"، موضحا أن "داعش يقتل الأيزيديين لأنهم أيزيديون والمسيحيين لأنهم مسيحيون والمسلمين الشيعة لأنهم شيعة".

كما اتهم بلينكن تنظيم داعش بأن التنظيم "مسؤول عن جرائم ضد الإنسانية والتطهير الاتني".

ولمصطلح "الإبادة" مضامين قانونية وفق التشريع الأميركي، سبق أن استخدمها كيري والأمم المتحدة في الأشهر الأخيرة لتوصيف الجرائم التي ارتكبها التنظيم في العراق وسوريا.

وأضافت الخارجية أنه في البلدين المذكورين حيث يسيطر الجهاديون على مناطق واسعة، فإن هؤلاء "مسؤولون عن أعمال همجية مثل المجازر وعمليات تعذيب البشر واغتصابهم وجرائم جنسية أخرى بحق أقليات دينية واتنية".

وأشادت واشنطن بتعيين "المفوضية الأوروبية منسقين جديدين أواخر عام 2015 لمكافحة معاداة السامية وكراهية المسلمين".

وهذا الاستعراض الشامل للدبلوماسية الأميركية لا يكاد توفر بلدا مع استثناء ملحوظ للولايات المتحدة حيث يتهم المرشح الجمهوري دونالد ترامب بتوجيه الانتقادات للمسلمين.

لكن سفير الولايات المتحدة للحريات الدينية، ديفيد سابرستين، لم يرغب في الإفاضة بالنسبة لحالة ترامب.

إلا أنه قال للصحافيين بغض النظر عن  "التصريحات، فإن السياسة والتشريعات والبنية الدستورية للولايات المتحدة التي تكفل الحريات الدينية ما تزال قائمة".

ويذكر التقرير الدول التي تستهدفها الخارحية الأميركية تقليديا. لكنه لا يلحظ أي عقوبات رغم أنه مليء بالبيانات والمعلومات التي جمعها موظفو وزارة الخارجية على مدى أشهر.

ويندد التقرير بالسعودية، حليفة الولايات المتحدة، بسبب أحكام الإعدام والسجن أو الجلد لأشخاص أدينوا "بالردة" و "الكفر"كما حدث للمدون رائف بدوي.

كما ينتقد ايران بسبب قمعها للأقليات مثل السنّة والمسيحيين.

وفي باكستان وافغانستان، تبدي الولايات المتحدة قلقا حيال ازدياد حالات الاتهام "بالتجديف" و"ازدراء" القرآن والنبي محمد التي تؤدي في بعض الأحيان إلى القتل.

وفي الصين، العدو اللدود للولايات المتحدة لسجلها في مجال حقوق الإنسان والحريات الدينية، تواصل وزارة الخارجية احتجاجاتها ضد اعتقال المحامين والناشطين المسيحيين وهدم الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية.

ولا ينسى التقرير أوروبا.

رغم أن الولايات المتحدة ركزت أقل في تقرير عام 2014 على معاداة السامية وكراهية الإسلام في القارة العجوز، فإنها لا تحبذ المناداة إلى حماية "القيم المسيحية لأوروبا" التي تدافع عنها المجر. ولا إعلان براتيسلافا أن اللاجئين المسلمين يشكلون "تهديدا محتملا لأمن سلوفاكيا".

الناخب الأميركي أمام خيارين "كلاهما مُر"

 

أظهر آخر استطلاع للرأي تقدما كبيرا للمرشحة الديمقراطية للانتخابات الرئاسية الأميركية، هيلاري كلينتون، على منافسها الجمهوري دونالد ترامب.

وبحسب الاستطلاع الذي أجرته صحيفة "واشنطن بوست" وشبكة "إي. بي. سي نيوز ABC News"، بين الاول والرابع من شهر آب الجاري، ان كلينتون تحظى بـ 50 % من نوايا التصويت، مقابل 42% لترامب.

ويؤكد هذا الاستطلاع نتائج استطلاع سابق لشبكة "سي. بي. إس CBS News"، وآخر لشبكة "سي. إن. إن" ومعهد "أو أر سي"، نشرت في 1 أغسطس، واظهرت تقدما لكلينتون بفارق سبع وتسع نقاط.

واستفادت كلينتون من السجالات الكثيرة التي أثارها ترامب، كما عززت حظوظها في أعقاب المؤتمر العام للحزب الديمقراطي، الذي رشحها رسميا يوم 28 تموز الماضي، وأظهر صورة حزب موحد، خلافا للمؤتمر العام للحزب الجمهوري.

إلا أن الطابع الغالب في الحملة الانتخابية الراهنة للفوز بمنصب رئيس الولايات المتحدة هو وضع الناخب الأميركي الذي يجد نفسه أمام امتحان اختيار ما بين "أقل الشرين" او "الأقل سوأً بين وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كليمنون التي فشلت في كسب تعاطف الناخبين خاصة في مجال "أنها تستحق الثقة" ، ورجل الأعمال دونالد ترامب الذي لا يتمتع باي خبرة سياسية ولديه سجل حافل من الإفلاس والاحتيال على المواطنين العاديين عبر أعماله المتعددة وعبر "جامعة ترامب" التي أفلست بعد أن أن دفع مئات الطلبة رسوم التسجيل والأقساط والانتساب إلى الجامعة، عوضاً عن كونه مثيراً للجدل ويغير مواقفه تجاه أية قضية "دون ان يرف له جفن" بحسب وصف الإعلام الأميركي. .

ولا تقتصر التساؤلات بشأن قدرة المنافسين على إدارة البيت الأبيض على الناخب، بل تنسحب أيضا على صناع القرار، حيث طلب رئيس مجلس النواب في الكونجرس الأميركي بول رايان وبصورة رسمية ان يتم حرمان كلينتون من الاطلاع على المعلومات السرية، وذلك على خلفية استخدامها لـ "بريد الكتروني" خاص بها عندما كانت وزيرة الخارجية الأميركية ما بين عام 2009 وعام 2013 .

وكان الجمهوري ريان يشير إلى قضية استخدام كلينتون لخوادم بريد إلكتروني خاصة في تبادل رسائل البريد الإلكترونية السرية، خلال توليها وزارة الخارجية الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن مصداقيتها.

ويرد عليها معسكر حزب الديمقراطي على الشكوك بشأن عدم مصداقية كلنتون بالحديث عن عدم أهلية ترامب، حسب الرئيس الأميركي، باراك أوباما، الذي حذره الخميس الماضي (4/8/2016) من نشر تفاصيل تقارير الأمن القومي وضرورة الحفاظ على سرية المعلومات.

ومن أهم الشخصيات التي تنبت هذه الاتهامات، النائب السابق لمدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.آي.إيه CIA)، مايكل موريل (وهو جمهوري)، الذي قال الأسبوع الماضي إن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتن، جعل ترامب "عميلا دون أن يدري" لروسيا.

وسارعت حملة ترامب إلى رفض هذه التهم، واعتبرت أن انتقادات موريل ترتبط بالاستجابة العامة لإدارة أوباما بعد هجمات ايلول/سبتمبر في بنغازي، وأنه اطلقها أيضا بهدف تغطية كلينتون "غير الأمينة" على الهجوم، إلا أن التصريحات الارتجالية وغير المدروسة من قبل المرشح الجمهوري ترامب هي ما يضعه في مأزق مرة تلو الأخرى ، حيث كان لمرشح الجمهوري قد دعا روسيا إلى اختراق البريد الإلكتروني لكلينتون إن كانت قادرة على ذلك، بهدف العثور على "الثلاثين ألف رسالة بريد الكتروني المفقودة".

وترامب كان يقصد إحراج كلينتون بشأن الرسائل التي لم تسلمها إلى مسؤولين أميركيين كانوا يحققون في استخدامها البريد الإلكتروني الخاص، إلا أن الديمقراطيين استغلوا ذلك ليؤكدوا أن الرجل يمثل تهديدا للأمن القومي.

وتصريحات ترامب جاءت وسط مخاوف أثارتها الأجهزة الأمنية الأميركية بشأن محاولة متسللين يعملون لحساب روسيا اختراق موقع اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي قبيل مؤتمر الحزب الشهر الماضي (25-28 تموز) بهدف التأثير على الانتخابات الرئاسية الأميركية، وهو بالفعل ما أدى لاستقالة رئيسة الحزب الديمقراطي دبي واسرمان-شولتز. حيث كشف موقع ويكيليكس رسائل بالبريد الإلكتروني بين موظفي اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي، تشير إلى محاولات أنصار كلينتون التآمر على منافسها الرئيسي في سباق الانتخابات التمهيدية السناتور بيرني ساندرز.

وألقى ديمقراطيون بمسؤولية تسريب هذه الرسائل التي كادت تقسم الحزب على روسيا، والرئيس الروسي فلاديمير بوتن بالتحديد "الذي أشاد مرارا بترامب".

وفيما يعاني الحزب الجمهوري من انقسامات عمودية خطيرة بسبب تصريحات ترامب المحرجة، وإساءته لقيادات الحزب الجمهوري التقليدية وإقدام بعض الجمهوريين النافذين على محاولة جمع الأموال وكسب تأييد رفاقهم لحشد الدعم لكلينتون في منافسات البيت الأبيض، فإن الحزب الديمقراطي يبدو الآن متحداً وراء كلينتون ، على الرغم من أن بعض أنصار منافسها الأساسي أثناء الحملة التمهيدية بيرني ساندرز رفضوا الوقوف وراء كلينتون (رغم أن ساندرز طالبهم بدعمها بعد الإعلان عن ترشيحها رسميا) رغم ان هؤلاء لا يشكلون سوى مجموعة قليلة من انصار ساندرز.

وأفادت آخر استطلاعات الرأي (غالوب 2/8/2016) أن ما بين 87-90% على الأقل من أنصار ساندرز سيدلون بأصواتهم لكلينتون في انتخابات 8 تشرين الثاني المقبل.

وعلى العكس من ترامب، فان كلنتون تملك تاريخا حافلا بالنشاط السياسي والاجتماعي فهي كانت عضو بمجلس الشيوخ الأميركي ووزيرة خارجية، كما عرفت بمواقفها المناهضة للتمييز العنصري وسعيها لتوفير وظائف جديدة لتقليص البطالة.

أما ترامب الذي يوصف باليميني المتشدد، فقد قرر الانخراط بالعمل السياسي والانتقال من عالم الأعمال ونجومية برامج "تلفزيون الواقع" إلى البيت الأبيض مدعياً أن سجله كرجل أعمال ناجح خاصة في القطاع العقاري، يؤهله لأم يصبح رئيس الولايات المتحدة.

وهكذا يجد الناخب الأميركي نفسه امام قرار حاسم في هذه الانتخابات التاريخية لاتخاذ حيث سيقف امام خيارين كلاهما مُرٌ وسيضطر لان يختار بين " الأسوأ والأقل سوأً".

وفي محاولة منه لزيادة شعبيته التي تراجعت، بحسب استطلاعات الرأي الأخيرة ، أعلن المرشح الجمهوري ترامب، الاثنين، أمام النادي الاقتصادي في مدينة ديترويت خطته الاقتصادية، التي تشمل تخفيف العبء الضريبي عن الأسر العاملة، وإعفاء ضريبي للشركات الكبرى (تحت عذر أنهم يخلقون الأعمال والوظائف) وأدان اتفاق التجارة العالمي كما تحدث عن خطر المهاجرين غير الشرعيين على الاقتصاد الأميركي.

وستلقى كلينتون خطابها الاقتصادي من نفس المكان في الأيام القليلة المقبلة.

------------------------------------------------------------------------

 *واشنطن- "القدس" دوت كوم

 

حملة ساندرز الانتخابية وإسرائيل

سعيد عريقات

معسكر ساندرز يفشل في جعل "إنهاء الاحتلال" الإسرائيلي جزءاً من برنامج الحزب الديمقراطي.

فشل معسكر المرشح الديمقراطي التقدمي بيرني ساندرز في مدينة أورلاندو بولاية فلوريدا من إضافة نص حرفي ينتقد "الإحتلال الإسرائيلي والمستوطنات غير القانونية" كجزء من برنامج الحزب الديمقراطي الذي سيتبناه الحزب في نهاية مؤتمره الوطني الذي سيعقد في مدينة فيلادلفيا، بولاية بنسلفانيا ما بين 25-28 تموز الجاري حيث سترشح هيلاري كلينتون رسمياً ممثلة للحزب في مواجهة دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية الأميركية المقررة في الثامن منتشرين الثاني - أكتوبر المقبل.

وكان معسكر ساندرز بقيادة مجموعة من النشطاء الأميركيين الديمقراطيين من أمثال جيمس زغبي ، رئيس "معهد الأميركيين العرب" وناشط حقوق الإنسان الأكاديمي الشهير البرفسور كورنيل ويست من جامعة كولومبيا وآخرون قد طالبوا بصياغة "أكثر حدة" لإسرائيل من تلك التي روج لها داعمو هيلاري كلينتون تشمل المطالبة بـ "إنهاء الاحتلال المستوطنات غير القانونية" كجزء من تعديل في "بيان الحزب" يهدف إعادة الحديث عن "الاحتلال الإسرائيلي " إلا أن آلة كلينتون المدعومة من اللوبي اليهودي الأميركي نجحت في عرقلة هذا التعديل، مكتفيين بضرورة "قيام حل الدولتين" ما أثلج صدر منظمة "جاي ستريت" اليهودية الأميركية التي تعارض "إيباك" وتطالب بحل الدولتين ومنظمة "انتي ديفاميشن ليغ-عصبة مواجهة التشهير" اليهودية الأميركية الأكثر ولاء لإسرائيل (من جاي ستريت) ولكنها تطالب بحل الدولتين أيضا.

وكانت الصيغة التي عمل عليها تقدميو الحزب الديمقراطي (وفق المسودة) تصبو إلى مساعدة الولايات المتحدة لتكون وسيط سلام ذا مصداقية، بالقول "سوف نستمر بالعمل من اجل حل الدولتين للنزاع الإسرائيلي والفلسطيني، والاعتراف بحدود تعطي الفلسطينيين نهاية للاحتلال والمستوطنات غير القانونية كي يتمكنوا من العيش بسيادة وكرامة"

يشار إلى أن اللغة المقترحة بشأن قيام حل الدولتين تتطرق إلى مسألة "الحقوق الفلسطينية " لأول مرة إلى جانب "الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية " المألوفة.

ووصف ويست الصراع الفلسطيني -الإسرائيلي الفلسطيني بأنه "مسألة عصرنا وله عواقب وتداعيات روحية وأخلاقية، ليس فقط بالنسبة للسياسة أو الانتخابات القادمة" وقال أن المقترح يجب أن لا يحمل ذرة من الكراهية المعادية لليهود، ولا ذررة من الكراهية المعادية للفلسطينية أو المعادية للعرب أو المعادية للمسلمين" فقط يطرح مسألة "هل يمكننا الحفاظ على هذا التوازن؟" متوجها للحزب الديمقراطي بالقول "أيها الحزب الديمقراطي، أنت في حالة إنكار منذ زمن طويل؛ على الفلسطينيين أن يكونوا أحرارا".

إلا أن رئيس بلدية كولومبيا، عاصمة ولاية كارولاينا الجنوبية، ستيف بنجامين وهو مبعوث من قبل كلينتون للجنة أصر على أن إضافة البند سوف تصعب عمل الوسيط الأمريكي في عملية السلام.

ورد بنجامين على ويست قائلاً "في النهاية يعود الأمر إلى القيادة الفلسطينية والإسرائيلية لاتخاذ القرارات الصعبة الضرورية، ولا يمكننا فرض نتائج عينية. لتحقيق السلام ودعم حل دولتين عادل، علينا هزيمة هذا التعديل ودعم النص الأساسي للطرح" .

وقال انه على المبعوثين "أن يكونو فخورين بأن طرحنا، طرح الحزب الديمقراطي، يدعم لأول مرة الطريق الوحيد لحل الدولتين، المفاوضات الثنائية بين إسرائيل وفلسطين".

وتم رفض التعديل بالتصويت وخرج بعض الناشطين بغضب من قاعة الفندق حيث عقد الاجتماع.

وكانت صياغة النص بالنسبة لإسرائيل محور جدل قوي خلال شهر حزيران الماضي قبيل أن تصبح كلينتون المرشحة المحتملة مما مكن مؤيديها من افشال التعديل الذي قدمه (داعم ساندرز) جيمس زغبي، ويدعو إلى إنهاء "الاحتلال والمستوطنات غير القانونية " ويطالب المجتمع الدولي بإعادة إعمار غزة.

وأشار زغبي إلى أن ساندرز نفسه ساهم في كتابة النص.

وتحدث ويست خلال نقاش السبت للمطالبة بالاعتراف بالمعاناة في غزة، متهما إسرائيل بقتل الأبرياء في قطاع غزة قائلاً "عندما تتحدثون عن غزة، عندما تتحدثون عن هذا المستوى من اليأس الفظيع والمعاناة التي لا تصدق، وخلال الهجمات الأخيرة [عدوان عام 2014] قُتل أكثر من 2,000، قُتل 500 طفل، ولم تصدر كلمة واحدة من العديد من نخبنا السياسية"

وأضاف ويست "يجب أن تكونو قلقين بنفس الدرجة على أخوتنا اليهود العزيزين الذين يتعاملون مع جرائم صادرة عن حماس، نعم، على حماس تحمل المسؤولية عن قتل الأبرياء، وإنها جريمة ضد الإنسانية، وكذلك الجيش الإسرائيلي، عندما يقتلون الأبرياء في الطرف الآخر".

---------------------------------------------------------

*واشنطن- "القدس" دوت كوم

البحرية الأميركية ماضية لصنع المدفع الكهربائي

يواصل سلاح البحرية الأميركي تجاربه لإنتاج المدفع الكهربائي، مع أن هذا السلاح الثوري لا يزال بحاجة إلى كثير من التجارب التقنية والدراسات الاقتصادية، لاثبات نجاعته وقدرته على الحلول مكان المدفع الناري.

وبدلا من استخدام البارود لدفع القذيفة يستخدم المدفع الكهربائي قوة حقل مغناطيسي لدفع القذيفة يتم احداثه بواسطة تيار كهربائي قوي للغاية.

وتستطيع هذه التقنية اطلاق القذيفة بسرعة هائلة بعد أن تمر في داخل المدفع المصنوع من  خليط من النحاس.

وستزود القذيفة بأربعة أجنحة صغيرة في قسمها السفلي، ما يتيح توجيهها لإصابة الهدف سواء كان سفينة أو طائرة من دون طيار أو صاروخا.

والقدرة التدميرية لهذه القذيفة ناتجة من سرعتها الهائلة وليس من أي شحنة تفجيرية تحملها.

ويوضح العلماء العاملون على هذا المشروع أن سرعة قذيفة المدفع الكهربائي يمكن أن تصل إلى 7،5 مرات سرعة الضوء (9100 كلم في الساعة)، وأن مداها يصل إلى حوالى 160 كيلومترا.

وقال توم بوتشر المسؤول عن المشروع داخل هيئة الأبحاث في البحرية الأميركية لوكالة الصحافة الفرنسية، إن "المدفع الكهربائي ثوري لجهة قدرته على دفع القذيفة بسرعة هائلة".

وعلى سبيل العرض يكشف بوتشر للصحافيين ست لوحات من الصلب وقد تمزقت بعد إصابتها بقذيفة واحدة أطلقت من المدفع الكهربائي.

وأضاف أن "الأسلحة النارية أعطت كل ما يمكن أن تعطيه من إمكانات، في حين أن الأسلحة الكهربائية بدأت للتو".

ويعتبر المدفع الكهربائي أهم مشاريع هيئة الأبحاث في البحرية الأميركية، إضافة إلى مشاريع أخرى ثورية مثل المدفع الليزر.

وصرف حتى الآن 500 مليون دولار لمتابعة الأبحاث لانتاج هذا السلاح.

النجاح تؤكده الوقائع

إلا أن تحولا طرأ أبطأ من الاندفاع نحو إنتاج هذا المدفع الكهربائي. فقد تنبه العلماء إلى أن بإمكان المدافع التقليدية المجهزة بها قطع البحرية الأميركية استخدام هذه القذائف الخاصة بالمدفع الكهربائي.

وقال بوب وورك مساعد وزير الدفاع الأميركي "تبين أن المدافع التي تستخدم البارود تعطي نتائج قريبة من النتيجة التي يعطيها المدفع الكهربائي، في حال استخدمت القذائف الخاصة بالمدفع الأخير".

ويبلغ سعر القذيفة ذات السرعة الهائلة نحو 50 ألف دولار، وهي أغلى بكثير من أي قذيفة أخرى تقليدية. إلا أنها بالطبع تبقى أقل كلفة بكثير من صاروخ توماهوك الذي يبلغ سعره نحو مليون دولار.

ويبقى انتاج المدفع الكهربائي مرتبطا أيضا بالقدرة على انتاج طاقة كهربائية كبيرة ضرورية لإطلاق القذيفة. إذ لا بد من كهرباء بقوة 25 ميغاوات لتشغيل المدفع، وهي طاقة كبيرة من الصعب على غالبية السفن الحربية الحالية انتاجها.

ويؤكد الخبراء أنهم قادرين على صنع محطات توليد كهرباء قوية وصغيرة الحجم في مستقبل قريب.

وتأمل البحرية الأميركية بالنجاح في تزويد القطعة البحرية الخفية المستقبلية "يو اس زوموالت" بمدفع كهربائي. وقد تسلمت البحرية هذه القطعة القادرة على انتاج طاقة كهربائية كافية لاستخدام المدفع الكهربائي.

وكشفت التجارب عثرات أخرى تؤخر صنع هذا المدفع. فقد تبين أن انطلاق القذيفة داخل المدفع بهذه السرعة الكبيرة يحدث أضرارا داخله ما قد يجعله غير قابل للاستخدام بعد اطلاقه قذائف قليلة.

ويعمل العلماء على انتاج مدفع يكون قادرا على إطلاق آلاف القذائف.

ويعتقد توم بوتشر أن المدفع الكهربائي سيكون جاهزا للاستخدام خلال عشر سنوات.

وقال "سننجح في تحقيق ذلك ونحن نتقدم والوقائع ستثبت صحة ما نقوله".

ويأمل سلاح البر أيضا باستخدام المدافع الكهربائية وتجهيز دباباته بها. إلا أن انتاج الطاقة الكهربائية اللازمة لاستخدامها يبقى العقبة الأساسية في هذا المجال.

وقال قائد أركان سلاح البر الأميركي مارك ميلاي قبل أيام إن الانتظار لن يكون طويلا قبل البدء باستخدام المدفع الكهربائي ومدفع الليزر في سلاح البر.

وقال "ندرس كل هذه التكنولوجيات وفي رأيي أننا على أهبة إحداث تغيير أساسي في الحرب البرية".

-------------------------------------

المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية