الأحد 25 حزيران/يونيو 2017
TEXT_SIZE

خلاف بين عرب الخليج يهز محور ترامب المعادي لإيران

 

عشرة أيام فحسب انقضت منذ دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدول الإسلامية إلى الوقوف صفا واحدا في وجه إيران. غير أن خلافا علنيا بين قطر وبعض جيرانها من دول الخليج يهدد محاولته لترجيح كفة ميزان القوى الإقليمي ضد طهران.

فقد ثار غضب السعودية والإمارات بسبب النهج الاسترضائي الذي تتبعه قطر إزاء إيران ألد خصومهما في المنطقة وكذلك بسبب الدعم القطري لجماعات إسلامية خاصة جماعة الإخوان المسلمين التي يعتبرها البلدان عدوا سياسيا خطيرا.

تفجر الخلاف بين هذه الدول السنية بعد أن حضر ترامب قمة أمريكية إسلامية في السعودية ندد فيها "بالتدخلات المزعزعة للاستقرار" من جانب إيران الشيعية في المنطقة العربية حيث تشتبك طهران مع الرياض في صراع على النفوذ.

ولا تلوح في الأفق أي بادرة على انحسار الخلاف الأمر الذي يثير شبح قطيعة طويلة بين الدوحة وأقرب حلفائها قد تكون له تداعيات في منطقة الشرق الأوسط.

ووصل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى الكويت يوم الأربعاء لإجراء مباحثات مع نظيره الشيخ صباح الأحمد الصباح من المتوقع أن تتناول هذا الخلاف. وكانت الكويت التي سبق أن قامت بدور الوساطة بين دول الخليج قد عرضت المساعدة في تخفيف حدة التوتر.

غير أنه لا أحد تقريبا يتوقع نهاية سريعة لهذا الخلاف الذي ليس بالأول من نوعه. فقبل ثلاثة أعوام سحبت كل من السعودية والإمارات سفيرها من الدوحة لأسباب مماثلة رغم عودة السفيرين بعد أقل من عام.

ويشير المحللون إلى الاستعداد غير العادي الذي أبدته وسائل الإعلام المدعومة من الدولة في قطر ووسائل الإعلام السعودية والإماراتية لتبادل الانتقادات الحادة علانية.

ويشير ذلك إلى أن تسجيل النقاط له الأولوية على إبداء الوحدة فيما بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.

وفي المشهد الإعلامي الخليجي عادة ما تحدث الهجمات التي تشنها الوسائل الإخبارية بموافقة من الحكومات.

وقال دبلوماسي غربي في الدوحة "مجلس التعاون الخليجي قد يضر بمصالحه في هذا الصراع كما أنه قد يصبح أكثر عرضة للتجاوزات الإيرانية".

* بتشجيع من ترامب

كان السبب المباشر للخلاف تقرير نسب لوسائل الإعلام القطرية جاء فيه أن أمير قطر حذر من المواجهة مع إيران ودافع فيهعن حركة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني الشيعي المتحالف مع طهران.

نفت قطر التقرير وقالت إن وكالة أنبائها تعرضت للاختراق لكن السعودية والإمارات سمحتا لوسائل إعلامهما المدعومة من الدولة بمواصلة النشر عن هذا الموضوع الأمر الذي أغضب الدوحة.

ويجدد هذا الخلاف اتهامات قديمة بأن قطر تدعم جماعة الإخوان التي يرفض فكرها مبدأ الحكم الوراثي. كما تشتبه الرياض وأبوظبي أن الدوحة راضية عن السياسة التوسعية الإيرانية.

كانت قطر قد قالت إنها تؤيد دوما إقامة علاقات قوية وأخوية مع دول مجلس التعاون الخليجي وتنفي أن تكون لها صلات بجماعة الإخوان المسلمين.

ويتكهن بعض المحللين بأن الرياض وأبوظبي أصبحتا تشعران بثقة سمحت بتوجيه الانتقادات لقطر بفضل اشتداد عرى الصداقة مع ترامب وذلك ثقة بأن معارضته لإيران والجماعات الإسلامية المسلحة كلها تعكس آراءهما أكثر مما تعكس وجهة النظر القطرية.

وقال جيرد نونمان أستاذ العلاقات الدولية والدراسات الخليجية في جامعة جورجتاون في قطر "عندما قدم ترامب دعما كاملا في الرياض وقال فلنعزل إيرانكان ذلك بمثابة رسالة إلى الإمارات والسعودية اللتين شعرتا بالتشجيع وقالتا: فلنطلق كل ما لدينا على قطر".

واعترافا بالتوترات نشر أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات تغريدة على تويتر يوم الأحد قال فيها "تمر دول مجلس التعاون بأزمة حادة جديدة وفتنة تحمل في ثناياها خطرا جسيما. ودرء الفتنة يكمن في تغيير السلوك وبناء الثقة واستعادة المصداقية".

وقال مسؤولون ومعلقون خليجيون خارج قطر إنه ليس من المهم ما إذا كانت التصريحات مختلقة لأنها تعكس مواقف قطر.

وقالت صحيفة الحياة في مقال افتتاحي يوم الاثنين إن إصرار الدوحة على إنكار المشكلة مسألة هامشية لأن قطر تؤكد على أرض الواقع أنها تتبنى سياسات تحاول الآن إنكارها.

* للخلافات تداعيات

قال مسؤول خليجي إن الصبر نفد. وأضاف "المؤكد أن دول الخليج بقيادة الرياض لن تتساهل على الأرجح في أي انحراف إذا كان متعمدا خاصة في المنعطف الحالي في علاقتنا مع جارتنا المعادية إيران".

وردت صحيفة الراية اليومية القطرية المملوكة للدولة على تقارير إماراتية يوم الجمعة بنشر صور على صفحتها الأولى لصحفيين إماراتيين وصفتهم بالمرتزقة.

وقد يكون لهذا العداء تداعيات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط حيث استخدمت دول الخليج نفوذها المالي والسياسي للتأثير في الأحداث في ليبيا ومصر وسوريا والعراق واليمن وسط الاضطرابات التي تسبب فيها الربيع العربي.

وقال نونمان إن من الواضح أن الكويت وسلطنة عمان لا تريدان أن يكبر الخلاف. وأضاف "فليس من مصلحة أحد أن يكبر هذا الخلاف ويتحول إلى صدام يتجاوز الحملة الإعلامية. لكن هذه الأمور تتطور أحيانا بما يتعذر معه السيطرة عليها".

أما إيران التي تنفي الاتهامات العربية بانخراطها في أعمال تخريب في الدول العربية فيبدو أنها شامتة. فقد قالت صحيفة كايهان التي تربطها صلة وثيقة بالزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي يوم الثلاثاء إن الخلاف يعكس عجز السعودية عن "تكوين تحالف ضد طهران".

====================================

المصدر:وكالة رويترز 

إيران تحصل على اعفاءات "سرية" بعد الاتفاق النووي

 

حصري-تقرير: إيران حصلت على إعفاءات "سرية" بعد الاتفاق النووي

من جوناثان لانداي

واشنطن (رويترز) - أورد تقرير لمركز أبحاث اطلعت عليه رويترز أن الولايات المتحدة وشركاءها في التفاوض اتفقوا "سرا" على السماح لإيران بالالتفاف على بعض القيود في الاتفاق النووي التاريخي الذي أبرم العام الماضي بهدف الوفاء بموعد نهائي لبدء تخفيف العقوبات الاقتصادية عن طهران.

ويستند التقرير الذي نشره يوم الخميس معهد العلوم والأمن الدولي الذي يتخذ من واشنطن مقرا له إلى معلومات من عدة مسؤولين في حكومات شاركت في المفاوضات لكن رئيس المعهد ديفيد أولبرايت - وهو مفتش أسلحة سابق في الأمم المتحدة شارك في إعداد التقرير - رفض الكشف عن هوياتهم.

ولم يتسن لرويترز التحقق من محتوى التقرير من جهة مستقلة.

وقال أولبرايت "الإعفاءات أو الثغرات تحدث في السر ويبدو أنها تحابي إيران."

ويقول التقرير إن من بين الإعفاءات اثنان يسمحان لإيران بتجاوز ما نص عليه الاتفاق بشأن كمية اليورانيوم منخفض التخصيب التي يمكن لطهران الاحتفاظ بها في منشآتها النووية. ويمكن تنقية اليورانيوم منخفض التخصيب وتحويله إلى اليورانيوم عالي التخصيب الذي يستخدم في صنع الأسلحة.

وأضاف التقرير أن الإعفاءات حظيت بموافقة اللجنة المشتركة التي تشكلت بموجب الاتفاق للإشراف على تنفيذه. وتتألف اللجنة من الولايات المتحدة وشركائها في التفاوض وهي دول مجموعة خمسة زائد واحد وهي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا إلى جانب إيران.

ونقل التقرير عن مسؤول "مطلع" كبير قوله إنه لو لم تتحرك اللجنة المشتركة وتقرر هذه الإعفاءات لكانت بعض المنشآت النووية الإيرانية ستخفق في الالتزام بموعد السادس عشر من يناير كانون الثاني وهو الموعد النهائي للبدء في رفع العقوبات.

وذكرت الإدارة الأمريكية أن القوى العالمية التي تفاوضت على الاتفاق - وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا - لم تتفق على أي ترتيبات سرية.

وقال مسؤول في البيت الأبيض طلب عدم نشر اسمه إن اللجنة المشتركة ودورها "ليسا بسر". ولم يتطرق إلى تأكيدات التقرير بشأن الإعفاءات.

ولم يرد دبلوماسيون من الأمم المتحدة والدول الأخرى التي شاركت في التفاوض مع إيران على طلبات من رويترز للتعليق على التقرير. ولم يتسن الحصول على الفور على تعليق من مسؤولين إيرانيين.

وذكر التقرير أن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما أبلغت الكونجرس بالإعفاءات في 16 يناير كانون الثاني.

وقال أولبرايت إن الإعفاءات- التي لم تخرج إلى العلن- وردت بالتفصيل في وثائق سرية أُرسلت إلى الكونجرس في ذلك اليوم بعد الاتفاق عليها بالفعل.

وذكر المسؤول في البيت الأبيض أن الإدارة أبلغت الكونجرس "بشكل متكرر وشامل" بشأن عمل اللجنة المشتركة.

وقال السناتور الديمقراطي روبرت ميننديز وهو أحد كبار المعارضين البارزين للاتفاق مع إيران وعضو بارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ لرويترز في رسالة بالبريد الإلكتروني "لم أكن على دراية ولم أتلق أي إفادة (بشأن الإعفاءات)."

وقال السناتور الجمهوري بوب كوركر رئيس اللجنة وزعيم المعارضة للاتفاق في الكونجرس إن الإدارة الأمريكية "كانت على استعداد للمواءمة مع إيران في كل منعطف بغية تنفيذ اتفاق معيب منح طهران المليارات عبر تخفيف العقوبات ومهّد الطريق أمام دخول برنامجها النووي المستوى الصناعي." ولم يتطرق كوركر إلى مسألة الإعفاءات.

دروس من المحاولة الإنقلابية في تركيا

 

تؤشّر محاولة الإنقلاب الفاشلة في تركيا إلى أن الدور السياسي للجيش بلغ أدنى مستوياته، لكن تسييس المؤسسة العسكرية مستمر.وتؤشّر الموجات الارتدادية التي أعقبت المحاولة الانقلابية في تركيا في 15 تموز- يوليو الماضي إلى أن المجتمع التركي طوّر مقاومة قوية تجاه واحد من أهم الأدوار التقليدية للجيش: التدخل في السياسة المدنية. تُبرِز المجموعة الواسعة من النظريات والتفسيرات حول المحاولة الانقلابية حجم المفاجأة التي أصيب بها المراقبون نتيجة ظهور الجيش من جديد في السياسة الداخلية. يشكّل تورُّط القوات المسلحة التركية في الخصومة الشديدة بين الرئيس رجب طيب أردوغان والداعية المقيم في المنفى فتح الله غولن ذروة الصراع على السلطة الذي يضم الآن في عداد ضحاياه جميع المعارضين للنظام الحاكم. ربما تؤشّر المحاولة الانقلابية في ذاتها إلى احتضار الجيش الذي شهد على تضاؤل سلطته الرسمية وتراجع موقعه السياسي- الاجتماعي نتيجة عمليات التطهير (وما رافقها من إذلال) التي ألحقت الضرر بروح التضامن في الجيش التركي، وتسبّبت بإضعاف ولاء الضباط الصغار للقيادة العليا طوال حكم حزب العدالة والتنمية المستمر منذ نحو 15 عاماً. لكن على الرغم من الانقسامات الداخلية في صفوف الجيش وتراجع دوره السياسي، المحاولة الانقلابية هي أيضاً تذكير للنظام بأن الجيش المسيَّس يشكّل تهديداً يجب ضبطه بحذر.

تتمحور الأسطورة التأسيسية للدولة التركية حول درء الجيش للاحتلال الأجنبي وبنائه جمهورية حديثة من بقايا الأمبراطورية العثمانية المستضعَفة. أدّت حماية علمانية الدولة وسلامة أراضيها الظاهريتين، إلى تنحية الجيش إلى دور الوصاية، ما أسفر عن أربعة تدخّلات مباشرة في الحياة السياسية المدنية بين العامَين 1960 و1997، والتي تُبرَّر في كل مرة بأن الهدف منها هو إنقاذ الدولة. لم تكن لدى القوات المسلحة أية نيّة بالبقاء في السلطة، وكانت في كل مرة تعيد الدولة إلى المدنيين، ولو في صيغة معدَّلة، ما دفع بأحد المؤرّخين إلى وصفهم بـ"التدخليين المتردّدين". أحد الأسباب هو خوف القيادة العليا التركية من أنه من شأن الاحتفاظ بالسلطة أن يؤدّي إلى تسييس الجيش، ما يولّد انقسامات في صفوف القوات المسلحة التركية ويقوّض بالتالي تماسك المؤسسة العسكرية ونفوذها.

كما في المحاولة الانقلابية الأخيرة، نفَّذ الانقلاب الأول في العام 1960 ضباطٌ صغار تصرّفوا خارج إطار الهرمية القيادية. شكّل الانقلاب في تموز - يوليو الماضي صدمةً أيضاً للباحثين في شؤون الجيش التركي الذين كانوا يعتقدون أن زمن التدخل الجسدي المباشر من الجيش قد ولّى. فقد توقّع كثرٌ منهم أن تتّبع التدخّلات في المستقبل نموذجاً أقل مباشرةً مثل "المذكرة الإلكترونية" أو محاولة "الانقلاب الإلكتروني" في العام 2007، عندما أصدر الجيش التركي عبر موقعه الإلكتروني الرسمي تحذيراً بلسان رئيس هيئة الأركان آنذاك، ياسر بويوكانيت، ناشد فيه الشعب التعبئة والتحرّك ضد صعود وزير الخارجية عبدالله غول المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية إلى موقع الرئاسة. وقد باء "الانقلاب الإلكتروني" بالفشل عندما ردّ حزب العدالة والتنمية بالدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة وحقّق نصراً كاسحاً فيها، وهكذا أصبح غول رئيساً للبلاد في آب - أغسطس 2007. لا بد من أن ذلك وجّه رسالة واضحة إلى الجيش التركي مفادها أنه خسر النفوذ السياسي للتدخّل بنجاح في مواجهة حكومات منتخَبة من الشعب، وأن مثل هذه المحاولات لن تؤدّي سوى إلى الانتقاص من مصداقيته.

قبل صعود حزب العدالة والتنمية، كانت التدخّلات المتعددة التي نفّذها الجيش قد ولّدت شكلاً من أشكال التبعية المتبادلة: كان بإمكان السياسيين التفلّت من المسؤولية من دون أي عواقب لأن الناخبين كانوا يقبلون بدور "الوصي" الذي يقوم به الجيش عبر تنفيذ انقلاب عندما تسوء الأمور كثيراً، وكانت الانقلابات الدورية التي يقوم بها الجيش تعزّز موقعه كوصيّ على الدولة. كنّا أمام حلقة مفرغة تحول دون تطوّر ديمقراطية ناضجة. كما أن هذه المقاربة مجّدت الجيش كقوة سياسية ذات رؤية وطنية، لكنها وضعت التفاصيل الجوهرية اليومية في الحياة السياسية التركية في عهدة أجهزة أخرى. في الواقع، عندما فاز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات العامة في العام 2002، بدفعٍ من التصويت الاحتجاجي ضد النخبة الحاكمة غير الفاعلة، وجد عدد كبير من العلمانيين العزاء في فكرة أن الجيش سيشكّل عامل توازن يفرض الانضباط مكان المعارضة الضعيفة والفاقدة للمصداقية.

بيد أن حكم حزب العدالة والتنمية طبع بداية تراجع نفوذ الجيش. فالنجاحات التي حققها الحزب في المراحل الأولى، لا سيما نمو الاقتصاد التركي وما رافقه من تعزيز لمكانة البلاد على الساحة الدولية، ولّدت مزيداً من الثقة بالأفرقاء السياسيين المدنيين فيما منحت صوتاً لطبقة صاعدة من الناخبين المحافظين الدينيين. في ذلك الوقت، تسبّب التزام الحكومة بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وحاجتها إلى استيفاء معايير كوبنهاغن – بما في ذلك فرض سيطرة سياسية مدنية على القوات المسلحة – بإضعاف السلطات الرسمية للجيش. سعى حزب العدالة والتنمية، من خلال قضيتَي "إرغينيكون" و"باليوز" (المطرقة)، اللتين فضحتا المؤامرات ضد الحكومة كما يُزعَم، إلى اجتثاث ما سمّاه "الدولة العميقة" داخل الجيش، التي رأى فيها قوة كَمالية مضادّة في وجه الحكومة المنتخَبة. وقد أدّى ذلك، بين العامَين 2007 و2011، إلى إدانة أكثر من 300 شخص – بينهم صحافيون وأكاديميون وضباط عسكريون متقاعدون وفي الخدمة من مراتب مختلفة – في تهمٍ جرى تلفيقها لهم بكل وقاحة. لم تدعم القيادة العسكرية الضباط المستهدَفين سياسياً، ما أدّى إلى تعاظم الاستياء داخل المؤسسة العسكرية وإضعاف تماسكها. في الوقت نفسه، وعلى الرغم من أن الجيش زعم بأنه يتمتع بالشرعية المؤسسية المستمدّة من دعم الشعب، لم تحصل تعبئة حاشدة في صفوف الشعب لمؤازرة هؤلاء الضباط.

بيد أن هذا التراجع في دور الجيش السياسي لم يؤدِّ في نهاية المطاف إلى فسحة أكبر من الديمقراطية. في غياب معارضة سياسية حقيقية، أُطلِقت يد الحزب الحاكم بعد خسارة الجيش "سلطة فرض الانضباط". وقد تجلّت المعارضة السياسية لحزب العدالة والتنمية وأردوغان في حركة غولن على وجه الخصوص، وهي عبارة عن شبكة دينية عابرة للحدود يقودها فتح الله غولن الذي كان دعمه أساسياً لصعود الرئيس أردوغان. لقد عمد هذا الأخير إلى شطب أتباع غولن من قوائم حزب العدالة والتنمية في الانتخابات العامة في العام 2011، واستمرّ الخلاف بين الفريقَين بلا هوادة، مع سعي أردوغان إلى الاحتفاظ باليد العليا عبر تطهير المتعاطفين مع غولن من المناصب الأساسية في البيروقراطية والقضاء والشرطة. كما يُزعَم، يُشار إلى أن أنصار غولن كانوا خلف تحقيقات الفساد التي استهدفت أردوغان ووزراء حكومته في كانون الأول - ديسمبر 2013 ولقيت تغطية إعلامية واسعة.

امتدّت العداوة بين الرجلَين حكماً إلى الجيش حيث، حسب التقارير، سعى أنصار غولن إلى فرض وجودهم منذ ثمانينيات القرن الماضي، وشجّعوا تلامذتهم على الالتحاق بمدارس تدريب الضباط. عندما كان هناك تحالف بين أنصار غولن وحزب العدالة والتنمية، ساهمت المحاكمات في قضيتَي "إرغينيكون" و"المطرقة" في تعزيز مكانة الغولينيين في الجيش عبر إقصاء الكماليين. لكن بحلول العام 2015، ادّعى حزب العدالة والتنمية على نطاق واسع أنّ هذه المحاكمات كانت من تدبير حركة غولن دون سواها، وجرى الإفراج عن جميع المشتبه بهم الذين سُجِنوا في قضية "المطرقة" بحجّة ارتكاب أخطاء إجرائية – في خطوةٍ قام بها أردوغان من أجل إعادة بناء الدعم داخل الجيش مع تشويه سمعة عدوّه الجديد.

يسعى أردوغان منذ العام 2014 إلى إعادة بناء تحالف مع الجيش ضد حركة غولن. علاوةً على ذلك، وعلى ضوء تدهور الأوضاع عند الحدود الجنوبية لتركيا، إلى جانب فشل عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني، حصل الجيش مجدداً على دور أكثر محورية يتمثل في الحفاظ على "سلامة أراضي" الجمهورية. بيد أن حزب العدالة والتنمية يعي جيداً الانقسامات الداخلية في صفوف الجيش والتي قد تؤدّي إلى إضعاف هذا التحالف، لذلك يبذل قصارى جهده كي تكون الفصائل المناهضة لغولن الأكثر استفادةً من دور الجيش المعزَّز في المجال الأمني. بعد محاولة الانقلاب، أعلن أردوغان في 21 تموز- يوليو الماضي أن الجيش التركي سيخضع لـ"إعادة هيكلة". لقد جرى تسريح 1700 عسكري من الخدمة بطريقة مذلّة، بينهم 40 في المئة من الأميرالات والجنرالات في تركيا. ومن المزمع إغلاق جميع الأكاديميات العسكرية، كما أن القوات المسلحة التركية ستصبح خاضعة لقيادة وزير الدفاع، ما يتيح للحكومة ممارسة سيطرة أكبر عليها. الدروس التي يستمدّها حزب العدالة والتنمية من المحاولة الانقلابية واضحة: إذا كان يريد جيشاً مسيَّساً يساعد على تحقيق مصالح الحزب الخاصة، يجب إخضاعه لسيطرة شديدة ومتأنّية كي لا يحدث انقلاب جديد.

---------------------------------------------------------------------

* باحثة في معهد بحوث السلام في أوسلو (PRIO). تُرجم المقال من الإنكليزية. على الرابط التالي:

http://carnegieendowment.org/sada/?fa=64312&lang=ar&mkt_tok=eyJpIjoiTVdZMU1ETmlaR1ExWWpObCIsInQiOiJGSXAzVVUybWpnMmhXeEpDRUs5VTYxZk50WFZidmxYNndJTTdqZ2VsR2hCZG1ibERcL01PWndaa2RRd1dWM3RscVI4TjFuWG9aZDB0UmJubHc1bDJDb0xzdmtlcmMwbkcwZkZZRG1rN1wvS0NvPSJ9

المصدر: Carnegie Endowment for International Peace

360 ألف مقاتل أجنبي على الأراضي السورية

360 ألف مقاتل أجنبي تواجدوا في الأراضي السورية خلال 5 سنوات

4000 أردني بصفوف التنظيمات الإرهابية في سورية

تغريد الرشق*

عمان- كشفت دراسة، أعدها مركز الدراسات الألماني "فيريل"، أن "عدد الأردنيين المنضوين تحت مسمى (المقاتلين الأجانب) في سورية بلغ 3900، خلال خمسة أعوام"، وأن "1990 منهم قتلوا، فيما بلغ عدد المفقودين منهم 265".

وبينت الدراسة البحثية الإحصائية، التي أعدها الدكتور جميل شاهين للمركز، أن "مجموع المقاتلين الأجانب، من كل الجنسيات، الذين قاتلوا ضد الجيش السوري، منذ نيسان (إبريل) 2011 حتى نهاية 2015، بلغ 360 ألف مقاتل أجنبي بالتناوب، أي انهم لم يجتمعوا دفعة واحدة".

ويشمل العدد "رجالا ونساء، وكل من شارك في القتال بشكل مباشر، أو بالدعم العسكري أو اللوجستي، والأطباء والممرضين ومُجاهدات النكاح، فيما قتل منهم 95 ألفاً"، بحسب الدراسة.

وخلصت الدراسة التي حصلت "الغد" على نسخة منها، إلى أن "عدد المقاتلين الأجانب الذين يقاتلون الجيش السوري حالياً، هم 90 ألف مقاتل في سورية، وأن الجزء الأكبر منهم في صفوف "داعش" وجبهة النصرة، أما عدد المقاتلين الذين يحملون جنسيات أوروبية وأميركية، فبلغ 21500، عاد منهم 8500 فقط، إلى دولهم".

كما اعتبرت أن "أكبر تجمع للمقاتلين الأجانب في التاريخ حصل في سورية، نظرا لأن عدد الجنسيات المقاتلة بلغ 93 جنسية عالمية ومن كافة القارات، بما في ذلك أوقيانوسيا، وأن مسلحين جاءوا أيضا من كافة الدول العربية دون استثناء".

ووفقا للدراسة، فإن "تركيا احتلت المرتبة الأولى بعدد المقاتلين الإجمالي، ويشمل ذلك عناصر وضبّاطا من الجيش والمخابرات التركية، ومنظمة الذئاب الرمادية، ومن التركمان السوريين والأتراك، يقاتلون مع جبهة النصرة أو شكّلوا تنظيمات مستقلة يقاتلون فيها كمقاتلين قادة أو أساسيين، مثل (كتائب تركمان سورية)".

وقالت إن "الجيش التركي خسر، أكثر من 350 جنديا وضابطا وطيارا، وأن أسباب وفاتهم عزيت لأمور أخرى، في وسائل الإعلام التركية".

وأضافت أن "عدد القتلى الأكبر بين هؤلاء المقاتلين يعود للجنسية السعودية"، مشيرة إلى أن "24500 مقاتل سعودي شارك في القتال بسورية، قتل منهم 5990".

بالنسبة لعدد النساء الاجنبيات في سورية، قالت الدراسة ان " تونس ما تزال الأولى في هذا السياق، نظرا لأن 180 امرأة ومراهقة تونسية شاركت بجهاد النكاح"، وفقا للتقرير، وان "45 منهن قتلن".

وولفتت الى ان العام 2015 شهد ارتفاعا كبيرا في اعداد المقاتلين الاسلاميين القادمين من دول وسط اسيا الى سورية.

وقدرت الدراسة، انه تم "صرف حوالي 45 مليار دولار لتمويل الأعمال العسكرية ضد الجيش السوري"، مشيرة إلى دول قامت بالتمويل لشحنات الأسلحة للمعارضة.

وقالت إن تنظيم داعش "يحتل المرتبة الأولى في قيمة رواتب مقاتليه، بينما كان الجيش الحر الأقل دفعا، ورواتبه انقطعت خلال أقل من عامين بسبب انقطاع الدعم الخارجي".

وشملت الدراسة، الأحداث السورية، اعتباراً من تاريخ العاشر من نيسان (إبريل) 2011 لغاية 31 كانون الثاني (يناير) 2016، حيث تناولت المعارضة السورية المسلحة بشكل عام، وعدد المقاتلين الأجانب فيها بشكل خاص.

وفيما أوضح معد الدراسة أن "بعض الأرقام الواردة تقريبية فيما يخصّ القتلى بسبب اختفاء الجثث"، أكد أن البحث استند إلى ما نشرته صفحات ومواقع ووسائل إعلام عالمية ومحلية عن عدد القتلى، إضافة إلى 51 مصدراً آخر، حددها في نهاية الدراسة.

------------------------------------------------------------

*نشر المقال في جريدة (الغد الأردني)، يمكن قراءة المزيد على الرابط التالي:

http://www.alghad.com/articles/1056642-99

حسابات الربح والخسارة في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

د. إبراهيم حمّامي

صوّت البريطانيون على الخروج من الاتحاد الأوروبي وقضي الأمر...

بعد حملات اختلط فيها الحابل بالنابل وشابها ضخ كميات هائلة من المعلومات المغلوطة بل والأكاذيب التي سرعان ما تراجع عنها اصحابها بعد اعلان النتائج...

أما المعلومات والآثار الحقيقية للتصويت فلم يتم نشرها إلا بعد النتائج يوم الجمعة الماضي، وهو ما سبب صدمة في معسكر المصوتين بالخروج لدرجة أن محرك البحث غوغل أعلن أن أعداد هائلة من البريطانيين دخلوا يوم الجمعة للبحث عن عبارة "الاتحاد الأوروبي"، الحديث هنا بعد التصويت وليس قبله!

لكن ما يهم هنا هو توضيح نقاط هامة عن آثار هذا التصويت على الاتحاد الأوروبي وعلى المواطن البريطاني، وليس الشركات الكبرى أو الحكومات كما يحلو للبعض تصوير الأمر.

الاتحاد الأوروبي:

لا نبالغ إن قلنا إن الاتحاد الأوروبي سيكون بوضع أفضل بكثير مع خروج بريطانيا، وهذه النظرة تخالف الكثير من التوقعات المتشائمة بانهيار الاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا. لذلك أسباب تاريخية وأخرى موضوعية نشر تفاصيله موقع المنصة ونقتبس هذه الأجزاء منه:

* عودة للخلف 40 سنة مضت ويزيد حين رفض الرئيس الفرنسي شارل ديغول انضمام بريطانيا للسوق الأوروبية المشتركة، وفي تفاصيل ذلك: في السابع والعشرين من نوفمبر عام 1967، وداخل قصر الإليزيه، قال الرئيس الفرنسي شارل ديجول أمام نحو ألف شخص من الدبلوماسيين وكبار رجال الدولة الفرنسية: "إن بريطانيا تملك "كراهية متجذرة" للكيانات الأوروبية. وحذّر من أن فرض بريطانيا كعضو في السوق الأوروبية المشتركة سوف يؤدي إلى تحطيمه".

*بريطانيا رفضت دائماً أن تكون عضواً على قدم المساواة مع باقي الدول وقاومت تاريخياً اي تجمع أوروبي حقيقي حيث أنها لم تكن عضوًا في التجارب الأولى للوحدة الأوروبية، مثل تجربة إنشاء تجمع للحديد والفحم عام 1952. كما لم توقع على اتفاقية روما عام 1957 والتي ضمت ست دول من أوروبا الغربية، وأسست لكيان اقتصادي لا يتم فيه فرض الجمارك على التجارة بين الدول الست.

* وبالعودة لقصة انضمام بريطانيا ورفض الرئيس الفرنسي ديغول ذلك لشكوكه بنوايا بريطانيا، عام 1961 تقدمت بريطانيا بطلب الانضمام إلى السوق الأوروبية المشتركة، وبعد ذلك بعامين رفض ديجول الموافقة على دخول بريطانيا.

*حاولت بريطانيا مرة أخرى وأعلن ديجول رفضه لانضمام بريطانيا في عام 1967 بالرغم من موافقة الدول الأخرى المنضمة للسوق.

*لم تستطع بريطانيا الانضمام للاتحاد إلا بعد أن ترك ديجول الحكم عام 1969، لتصبح عام 1973 دولة كاملة العضوية في السوق الأوروبية المشتركة، وجرى الاستفتاء الأول على عضوية بريطانيا في عام 1975.

*تبدو مشكلة بريطانيا أنها تريد أن تكون جزءًا من أوروبا، دون أن تكون عضوًا حقيقيًا فيها. فعندما اختار أعضاء الاتحاد الأوروبي الاشتراك في نظام موحد لتأشيرات الدخول، الشنجن، رفض البريطانيون الانضمام. وعندما تبنوا اليورو كعملةٍ موحدة لهم، اختار البريطانيون الاحتفاظ بالجنيه الاسترليني، والحفاظ على سلطة بنك انجلترا المركزي في تحديد أسعار الفائدة، وعدم الخضوع لقرارات البنك المركزي الأوروبي في تحديد سعر الفائدة في منطقة اليورو.

*رئيسة وزراء بريطانيا خلال الثمانينيات، مارجريت ثاتشر، لخصت علاقة بريطانيا بأوروبا من خلال قول "لا" ثلاث مرات في جلسة لمجلس العموم عام 1990. كانت ثاتشر معارضة شرسة لمنح بروكسل، حيث مقر المفوضية الأوروبية، أي سلطات مركزية أو تشكيل ما يعرف باسم "الولايات المتحدة الأوروبية".

*في أعقاب الأزمة المالية العالمية عام 2008، بدأ التململ يزداد في القاعدة الشعبية للمحافظين تجاه المهاجرين من دول أوروبا الشرقية التي انضمت للاتحاد عام 2004 و2007. لمواجهة هذا التململ والضغط الشعبي، قام رئيس الوزراء البريطاني دافيد كاميرون بالتعهد بإجراء استفتاء حول بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، في حال تم انتخاب المحافظين للحكم عام 2015.

حصل كاميرون خلال مفاوضات تحسين ظروف بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي على ما لم تحصل عليه أي دولة أخرى، الصفقة التي حصل عليها كاميرون شملت نقاطًا عدة؛ أهمها أن لا يحصل المهاجرون الأوروبيون إلى بريطانيا على مساعدات حكومية إلا بعد أن يحصلوا على وظائف في الأراضي البريطانية، ويساهموا في النظام الضريبي للبلاد. كما تشمل الصفقة عدم مسؤولية بريطانيا على إنقاذ الاقتصادات التي تتعثر في منطقة اليورو.

وهو ما حدا برئيس المفوضية الأوروبية جان كلود جونكر ليقول أن كاميرون "حصل على أقصى ما يستطيع ونحن قدمنا أقصى ما نستطيع، وبالتالي لن يكون هناك المزيد من التفاوض ولن تكون هناك صفقة جديدة غير تلك التي اتفقنا عليها في فبراير.. الخروج سوف يعني الخروج"!

كل ذلك لم يكن سبباً كافياً لاقناع معسكر الخروج للبقاء في الاتحاد الأوروبي وخاضوا حملة اتسمت بتأجيج النزعة القومية مع دعم من الصحف اليمينية التي غذت الكراهية لكل ما هو أجنبي لدرجة أن أحد الأسباب الرئيسية التي ركزوا عليها لـاجيج المشاعر انضمام تركيا (المسلمة) للاتحاد الأوروبي، بل بلغ الأمر ببعضهم لرفع شاعر أن يوم 23/06/2016 هو يوم "استقلال بريطانيا" الحقيقي.

صحيح أن ما حدث شكل "خضة" اقتصادية وسياسية وتحدً هو الأكبر للاتحاد الأوروبي، لكن لماذا يعتبر ذلك أفضل للاتحاد الأوروبي على المدى البعيد؟ في هذا الشأن كتبت الباحثة أماني السنوار وأوضحت التالي:

*"يبدو أن منظومة التكامل الأوروبية لا تريد الالتفات كثيرا إلى الخلف نحو معطِّلها التقليدي وهو يدير ظهره مقررًا الرحيل، وهو الذي طالما لم يرغب في مشاطرة أقرانه الأوروبيين نظرتهم نحو فلسفة الاتحاد.

*فعلى مدار العقود الأربعة الماضية، نظرت بريطانيا إلى أوروبا كسوق تجارية موحدة، أكثر من كونها مشروع تكامل يمتد نحو السياسي والثقافي والأمني، إذ كانت المملكة المتحدة في طليعة الدول التي قاومت نقل المزيد من الصلاحيات الوطنية إلى مؤسسات الاتحاد.

وقد دافعت بشراسة من أجل نقض فكرة التصويت بالإجماع مرسّخة مبدأ الأغلبية الذي فتح باب المناورة، كما دعمت موجات توسّع الاتحاد معوّلة على إنهاء فكرة تحوله يوما ما إلى فدرالية أوروبية، وقاومت حتى المصادقة على معاهدة "ماستريخت" التي كانت الجسر الذي نقل أوروبا من التكامل الاقتصادي نحو أبعاد أوسع من التعاون بمعانيه المختلفة.

هذا السلوك البريطاني الذي يوصَف بالمعطّل داخل مؤسسات الاتحاد يشكّل التحرر الأوروبي منه على المدى المتوسط والبعيد رافعة نحو مزيد من التكامل الأوروبي لا سيما على صعيد السياسة الخارجية والأمنية المشتركة، وهو مسار تدعمه كل من ألمانيا وفرنسا صاحبتي أقوى اقتصادين في الاتحاد، وأقوى كتلتين تصويتيتين في البرلمان، وأكثر دبلوماسية مسموعة الكلمة بين بقية الدول الأعضاء.

إذ إنّ أهمية تطوير سياسة خارجية وأمنية مشتركة ليست ترَفًا بالنسبة لأوروبا، لا سيما أن الأزمات الأخيرة كمشكلة أوكرانيا، والأزمة السورية، وصعود تنظيم الدولة، كشفت أنواعًا من القصور السياسي والأمني في التأثير السريع أو الفعال بأزمات وصل أثرها إلى قلب القارة وهدّد أمنها واقتصادها في العمق، مما أعاد التأكيد على عجز التكامل الاقتصادي وحده عن صيانة رفاهية وأمن أوروبا.

وفي السياق المتوسط والبعيد كذلك لا يبدو الانسحاب البريطاني مهددا حتميا لفكرة التكامل، إذ من غير المرجّح أن يقود تقدّم اليمين في فرنسا، حال حدوثه، إلى تنكر للمشروع الأوروبي، بل سيتركز أثره على تحقيق مكاسب وطنية، دون أن يمتد لضرب الاتحاد من العمق الفرنسي، وهي الدولة التي تنافس على المقعد الأول في ريادته، وتمتلك موروثا ونظرة تاريخية عريقة له على خلاف الحال في بريطانيا.

أما فرضية انسحاب بقية أعضاء الاتحاد كأحجار الدومينو فلا تبدو مرجّحة أيضا في ظل الفاتورة الباهظة للانسحاب، التي لا تقوى عليها العديد من الدول، لا سيما دول الشرق التي ما زالت بالمجمل تتلقى مساعدات مجدولة من الاتحاد الأوروبي، إذ لن تُسعف هذه الدول إرادُتها السياسية (أو الشعبية مشفوعة باستفتاء) من أجل الصمود في مفاوضات الانسحاب الصارمة مع الكتلة الأوروبية.

ختامًا، إن نجح الاتحاد في تقليص مرحلة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي، والعبور سريعًا نحو مرحلة ما بعد بريطانيا، فسيتحرر من كثير من العصي في الدواليب، وسيحظى بفرص أوفر للوصول إلى سياسات خارجية وأمنية أكثر تكاملًا واتساقًا.

سيوفر الأوروبيون مليارات الدولارات المبّددة بسبب تشتت أو عدم اتساق سياساتهم الخارجية، وسيُمكنهم تحويلها نحو قنوات الرفاهية والرعاية الاجتماعية التي يُتهم الاتحاد دومًا بإهمالها، وبذلك ستكون أوروبا قد قطعت شوطًا هامًّا في حل لغز السياسة الخارجية والأمنية الذي استعصى لسنوات، مما سيساهم في ترسيخ الاتحاد الأوروبي كلاعب دولي مؤثر وفعال، عبر تثبيت رأس سياسي ذكي ومتّسق للجسد الاقتصادي الأضخم في العالم.

هذا بالنسبة للاتحاد الأوروبي ووضعيته بعد الخروج البريطاني...

في المقابل فإن وضع المواطن البريطاني (الذي صوّت للخروج من الاتحاد الأوروبي) ستتأثر سلباً وبشكل مباشر... الحديث هنا ليس عن الشركات الكبرى الاحتكارية... ولا عن المؤسسة الحاكمة أو دعايتها "التخويفية" التي نفرت الكثيرين وتسببت في كسب معسكر الخروج الكثير من الأصوات... بل جيب المواطن مباشرة..!؟

لابد هنا من التوضيح أن أية خسائر للشركات الكبرى أو للحكومة سيتم تعويضها من خلال اجراءات تقشف وزيادة ضرائب تُفرض على المواطن، أي أن الخاسر هو المواطن..!

الشركات الكبرى عادة لا تتأثر وإن تأثرت فإنها تعوض خسائرها من جيوب المواطنين... ولتوضيح الصورة أكثر لابد من لغة الأرقام ومن مصادر لا علاقة لها بالحكومة التي لا تتمتع بالمصداقية، على الأقل في هذا الموضوع.

*بعد ساعات من اعلان النتيجة خسرت البورصة البريطانية 250 مليار جنيه استرليني وهي أكبر خسارة في تاريحها بالمطلق، منها 100 مليار من صناديق التقاعد والمعاشات لكبار السن، وخسرت بورصات العالم بدورها 2 تريليون دولار.

*أوضح المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية في بريطانيا National Institute of Social & Economic Research وهي مؤسسة متخصصة بدراسة النواحي الاجتماعية والاقتصادية أن العجز المتوقع في موازنة صندوق الرعاية سيكون بين 28- 44 مليار جنيه استرليني وهو ما سينعكس مباشرة على العائلات التي تعتمد على مساعدات الدولة نقصاً في مدخولها بمتوسط 2771 جنيه استرليني.

*المعهد نفسه توقع انخفاض أجور المستهلكين الحقيقية بما يتراوح بين 2.2 و7% بحلول 2030 مقارنة بمستوياتها في حالة بقاء بريطانيا في الاتحاد.

*وزارة المالية تحدثت وبوضوح عن زيادة متوقعة على ضريبة الدخل بين 2 و5 سنت لكل جنيه من رواتب الموظفين لتصل ضريبة الدخل إلى 45% من الراتب على الشريحة الأكبر راتباً.

*معاشات المتقاعدين التي كانت تخضع لآلية تُسمى Triple Lock اي أنها تزيد سنوياً بحسب التضخم أو زيادة الرواتب أو بنسبة 2.5% لضمان معاش كريم للمتقاعدين ستُفقد بشكل كامل، وهو ما يعرض معاشات المتقاعدين للتآكل مع زيادة نسبة التضخم.

*خسارة ما يُقدر ب 1.3 مليون وظيفة تعتمد بشكل مباشر على التجارة مع الاتحاد الأوروبي، ناهيك عن 220 مليار جنيه استرليني هي عوائد تلك التجارة لصالح الخزينة البريطانية سنوياً، سيتم تعويض خسارتها من خلال اجراءات التقشف وتقليص الخدمات وزيادة الضرائب.

*غالبية المواطنين في بريطانيا يتملكون بيوتهم من خلال القروض العقارية التي تتأثر بسعر الفائدة الرسمي، هذه الفائدة التي وصلت لأدنى مستوياتها لسنوات (نصف بالمائة) ستزيد بحسب تقارير بنك انجلترا إلى أكثر من الضعف في المستقبل القريب جداً لتعويض هبوط سعر الجنيه الاسترليني وتأثر الاقتصاد سلباً، وهو ما سينعكس على جيب المواطن بشكل زيادة في القسط الشهري للقرض العقاري.

* كذلك ستتأثر ايجارات المنازل خاصة في المدن الكبرى والتي كانت تعتمد على الأوربيين بشكل كبير.

*أما الاستثمارات الأجنبية فبحسب توقعات المؤسسات المالية فإنها ستنخفض بشكل كبير، حيث ذكرت صحيفة فايننشال تايمز بعددها يوم 25/06/2016 أن فقدان الامتيازات بالتنقل وجوازات السفر سيدفع الشركات والمصارف لنقل مقارها خارج بريطانيا.

يساهم القطاع المالي بنسبة تتراوح بين 8 و12 في المئة من اجمالي الناتج المحلي لبريطانيا، ويمكن ان يمارس الخروج من الاتحاد الاوروبي تأثيرا خطيرا لأن مصارف كثيرة تستخدم فروعها في لندن للتعامل مع بلدان الاتحاد الاوروبي كلها. وسيتعين على هذه المؤسسات في حال خروج بريطانيا ان تنقل نشاطها بأكمله أو جزء منه الى بلدان أخرى في الاتحاد. وحذرت مصارف كبرى مثل غولدمان ساكس وجي. بي. مرورغان من مثل هذا السيناريو.

سيتمكن البنك المركزي الاوروبي من الحد من تجارة بريطانيا باليورو رغم انها ليست عضوا في منطقة العملة الاوروبية الموحدة. ويعتقد خبراء ماليون ان مخاطر اخرى ستظهر بالارتباط مع الخروج منها ان المصارف وشركات التأمين وصناديق التحوط ستجد صعوبة في تشغيل كوادر من القارة الاوروبية إذا توقفت حرية الاوروبيين في التنقل بين دول الاتحاد.

الشركات المحلية أيضاً أعلنت أنها ستعاني مشاكل مادية وربما تحتاج لإعادة هيكلة إدارية ومنها شركة الخطوط البريطانية وشركة JP Morgan والتي توظف 16 ألف موظف، وشركة Ford 14 ألف موظف، وشركة Airbus التي تنتج أجنحة طائراتها في مقاطعة ويلز وتوظف 15 ألف موظف، بينما أعلن نيك الويل من مكتب محاماة كلايد وشركاه أن مصير 360 ألف موظف يعملون في القطاع المصرفي بات مهدداً (الغارديان 24/06/2016). بل أن الصحف اليمينية التي قادت حملة الخروج من أوروبا بدأت بدورها في الصراخ، صحيفة التلغراف الصادرة يوم الجمعة 24/06/2016 نقلت عن د. آدم مارشال مدير الغرفة التجارية البريطانية بالوكالة المدير التنفيذي لمنظمة المصنعين البريطانية تيري سكولارمطالبهما لرئيس الوزراء البريطاني المستقيل ديفيد كاميرون "بتوضيح فوري للخطوات الواجب اتخاذها" لطأنة وتثبيت السوق الذي يتعرض لضربات اقتصادية، إضافة لمسؤولي الشركات الصغرى ومديري مؤسسات ونقابات.

استطلاع رأي سبق الاستفتاء أجرته مؤسسمة المانية هي the Bertelsmann Foundation أظهر أن ثلث الشركات البريطانية والأوروبية وفي حال التصويت بالخروج من الاتحاد الأوروبي ستنتقل لأوروبا أو تعيد هيكلة موظفيها في بريطانيا (الاستطلاع شمل 700 شركة ونشرت نتيجيته صحيفة الغارديان في 14/02/2016).

رئيس اتحاد الشركات اليابانية Sadayuki Sakakibara وفي تصريحات له نُشرت بتاريخ 15/06/2016 حذر من أن 1000 شركة يابانية مسجلة وتعمل في بريطانيا (منها هياشي ونيسان) ستعيد حساباتها في حال التصويت بالخروج من الاتحاد الأوروبي وهو ما ينعكس مباشرة على المواطن البريطاني الموظف والعامل في هذه الشركات.

صحيفة US Today في عددها ليوم الجمعة 24/06/2016 أوضحت ومن خلال سؤال الشركات الأمريكية العالمة في بريطانيا أنها ستدرس مغادرة بريطانيا لصالح السوق الأوروبية التي تشمل 500 مليون مواطن.

ضعف الجنيه الاسترليني (الذي فقد 10% من قيمته خلال دقائق) سيعني زيادة في أسعار المواد المستوردة من الخارج للمواطن وزيادة تكلفة سفره للخارج وكذلك اسعار المحروقات التي بدورها ستزيد سعر كل شيء.

سيفقد المواطن البريطاني حق العلاج المجاني في دول الاتحاد الأوروبي الذي يتمتع به الآن.

ما سبق ليس سوى قمة جبل الجليد وغيض من فيض ولا يعتمد على المصادر الحكومية كما يحلو للبعض من رافضي فكرة التأثير السلبي المباشر على المواطن القول في كل مناسبة... إضافة للخسائر المادية المباشرة للمواطن هناك التزامات حقوقية وقانونية لا يُستهان بها سعت وزير الداخلية الحالية تيريزا ماي للتنصل منها خلال السنوات الماضية وفشلت، لكنها الآن ستكون في حل منها مما ينعكس سلباً على حقوق المواطنين ومنها على سبيل المثال:

-          حقوق العمال وتحديد سقف العمل الأسبوعي أوروبياً ب 48 ساعة

-          حقوق الانسان المرتبطة بقوانين المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان ECHR(هذه تحديداً حاولت تيريزا ماي مراراً وتكراراً الغاءها) والتي كانت تقيد الداخلية في اجراءاتها التي تعتدي على حقوق المتهمين أو الموقوفين

-           القوانين والمعايير الأوروبية الخاصة بالبيئة والسلامة

علاوة على ما سبق فإن المهدد بالتفكك ليس الاتحاد الأوروبي بقدر ما هو المملكة المتحدة نفسها بعد الاعلان رسمياً من قبل الوزيرة الأسكتلندية الأولى عن نيتها مناقشة تنظيم استفتاء ثانً لاستقلال اسكتلندا عن المملكة المتحدة، وهو أيضا ما أعربت عنه قوى في ايرلندا الشمالية.

لا شك أن نتيجة الاستفتاء لها ما بعدها، وحسابات الربح والخسارة فيها لا حد لها لكن تأثرها السلبي المباشر سيكون على المواطن البريطاني قبل غيره... المواطن الذي لم يتم تغذيته بالمعلومات الصحيحة طوال فترة التجهيز والاعداد للاستفتاء. لكنهم صدموه بعد ساعات من نتيجة التصويت عن آثار تصويته السلبية عليه.

المفارقة أن إجراءات الخروج قد تستمر ما بين 7- 10 سنوات تخضع خلالها بريطانيا لقوانين ومعايير الاتحاد الأوروبي دون أن يكون لها الحق في التصويت أو اتخاذ القرار... أي أن آمال المصوتين بالخروج بـ "التخلص" من المهاجرين لن تكون فورية، إن حدثت اصلاً!

سياسيا يمكن أن يكون الخروح أسوأ عاقبة لأن على البريطانيين أن يلتزموا بالعديد من أنظمة بروكسل لأسباب اقتصادية، مثلهم مثل النرويج وسويسرا، دون أن تكون لهم كلمة في وضع هذه القواعد والأنظمة. ويعني هذا تراجع أهمية بريطانيا دولياً.

من أسباب كون بريطانيا شريكاً مهماً للأميركيين أن لها صوتاً في الاتحاد الاوروبي، وحين يغيب هذا الصوت سيتوجه الرئيس الأميركي إلى التحدث مع نظرائه في باريس وبرلين.  

مقابل كل ذلك يعجز مؤيدو الخروج من الساسة عن تحديد الفوائد التي ستجنيها بريطانيا من خروجها من الاتحاد الأوروبي باستثناء شعارات الاستقلال واستعادة القرار والسيطرة على الحدود، وهي أمور حصلوا عليها بالأساس من الاتحاد الأوروبي الذي استثنى بريطانيا من أغلب إجراءاته. ويعجز أيضاً المؤيدون من المواطنين العاديين عن تحديد أسباب تصويتهم لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي أو الفائدة التي ستجني البلاد بصورة عامة أو هم بشكل مباشر، اللهم إلا الشعارات أيضاً بمستقبل أفضل وتوفر فرص العمل التي يستحوذ عليها الأوربيون الشرقيون، وهو ما دفع أحد النشطاء على صفحات تويتر UK Banter للقول إن المهاجر الذي يحمل شهادة عليا لا "يسرق" وظيفة من يحمل مادتين دراستين من الثانوية..!

لم يسجل التاريخ أن سياسياً أجرى استفتاء على أمر لا يريد تغييره كما فعل ديفيد كاميرون، إذ وصفه الكثيرون بعد هذه الخطوة الكارثية على بريطانيا بأنه "أغبى رئيس وزراء عرفته بريطانيا".

شخصياً لا أتفق مع هذا التوصيف، فكاميرون كان يعلم تماماً الاحتمالين الذين لا ثالث لهما للاستفتاء، ولم يُغامر أو يقامر، هو ببساطة حقق نبؤة الرئيس الفرنسي شارل ديغول، ومن ثم قفز من السفينة واستقال وكأنه لم يفعل شيئا..!

على صفحات صحيفة الغارديان يوم الأحد 26/06/2016 كان هناك تحليلاً مهماً لموقف كاميرون هذا، وبحسب ما كُتب فإنه تنصّل من وعده بانفاذ الفقرة 50 من اتفاقية لشبونة التي تنظم الخروج رسمياً من الاتحاد الأوروبي، أي أنه أبقى الحال على ما هو عليه، وألبس من يليه في قيادة الحزب والحكومة هذه المسؤولية، أي مسؤولية القرار الذي يضر بالبلاد.

كاميرون يعلم تماماً أن نتيجة الاستفتاء ليست ملزمة قانوناً، بل هي رأي استشاري شعبي، وأن الأمر والقرار النهائي بيد البرلمان الذي لايجرؤ أحد فيه هذه الأيام على اتخاذ قرار يعارض رغبة 52% من الشعب، لكنه قد يفعل بعد أشهر، أي بعد أن تتضح حجم الكارثة الاقتصادية التي ستحل بالبلاد نيجة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

على الهامش فإن من أيّد علناً خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي طرفان هما مرشح الرئاسة الأمريكي العنصري دونالد ترامب و"اسرائيل، وهنا نشير إلى ما ذكرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية (24/06/2016) أن تل أبيب ستكون أكبر المستفدين من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، حيث أن خروج لندن سيؤدى بطبيعة الحال إلى إضعاف الاتحاد فى مواجهة إسرائيل.

وأضافت الصحيفة العبرية أن الاتحاد الأوروبى لن يتمكن من ممارسة ضغوطا على إسرائيل فيما يتعلق بالتوسعات الاستيطانية بالضفة الغربية والقدس، كما أن الضغوط الأوروبية على تل أبيب لتطبيق المبادرة الفرنسية سيزول بعد خروج بريطانيا لكونها قوى عظمى فى الاتحاد ولها تأثير كبير على قرارات الاتحاد.

وأوضحت الصحيفة أنه على الرغم من العلاقات القوية بين إسرائيل وبريطانيا إلا أنها كانت أولى الدول التى دعت إلى مقاطعة إسرائيل من خلال وضع علامات على منتجات المستوطنات، وحذى على حذوها دول الاتحاد، وهذا يعنى تراجع دول الاتحاد فيما يتعلق بـمقاطعة المنتجات الإسرائيلية.

وأشارت الصحيفة إلى أن خروج بريطانيا سيؤدى إلى ظهور قوى جديدة مثل المانيا التى تعد من أكبر الدول الأوربية التى تدعم إسرائيل عسكريا من خلال الغواصات النووية التى تم تسليمها إلى تل ابيب والبالغ عددها حتى الآن 4 غواصات.

نعم هي ديمقراطية تحترم المواطن ورأيه وصوته، وهذا لا جدال فيه، لكن من حق المواطن قبل أن يصوّت أن يعرف الحقائق والآثار لا أن يتم خداعه أو توجيهه أو تضليله أو استثارة النزعات العنصرية فيه مغلّفة بشعارات قومية برّاقة...

أوروبا بلا شك أفضل بدون بريطانيا وبريطانيا اسوأ سياسياً واقتصادياً على المدى القريب والمتوسط إن لم يكن على المدى البعيد.

--------------------------------------------------------

*كاتب وباحث سياسي. مدير مركز الشؤون الفلسطينية

https://drhamami.net

الصفحة 1 من 30