الثلاثاء 16 كانون2/يناير 2018
TEXT_SIZE

اليونيسكو تدين الغارة على صنعاء القديمة

دانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو) غارة جوية لقوات التحالف العسكري بقيادة السعودية استهدفت الجمعة المدينة القديمة في صنعاء والمدرجة على لائحة التراث العالمي.
وأسفرت الغارة، وهي الأولى التي تستهدف المدينة القديمة في صنعاء منذ بدء الحملة الجوية ضد المتمردين الحوثيين في 26 آذار - مارس الماضي، عن مقتل خمسة أشخاص وتدمير ثلاثة منازل في المدينة القديمة.
وأفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية، أن صاروخا استهدف حي القاسمي حيث آلاف المنازل التي شيدت قبل القرن الحادي عشر.
وقال شهود ومصادر طبية، إن الصاروخ لم ينفجر ومع ذلك أدى إلى تدمير ثلاثة منازل كل منها بثلاث طبقات كما أوقع خمسة قتلى بينهم امرأة وطفل.
إلا أن السعودية التي تقود التحالف نفت الإغارة على الوسط التاريخي للعاصمة اليمنية.
وصرح المتحدث باسم التحالف العميد ركن أحمد العسيري للوكالة "بالتأكيد لم نشن أي غارة داخل المدينة"، مضيفا "نعرف أن هذه المواقع مهمة للغاية" في إشارة إلى المدينة القديمة في صنعاء المدرجة على لائحة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو) للتراث العالمي.
وأضاف العسيري أن المتمردين ربما كانوا يخفون أسلحة أو ذخائر في تلك المنطقة.
وتابع "قبل أيام وقع انفجار في واحد من مخازنهم (الحوثيين) ولذلك ربما يكون ذلك أحد هذه الانفجارات".
ووصفت اليونيسكو المدينة القديمة بأنها "واحدة من أقدم جواهر" الحضارة الإسلامية.
وقالت المديرة العامة للمنظمة إيرينا بوكوفا في بيان إن "هذا التدمير لن يؤدي سوى إلى مفاقمة الوضع الانساني، وأكرر دعوتي لكافة الأطراف على احترام وحماية التراث الثقافي في اليمن".
وأضافت "اعبر عن حزني العميق لخسارة الأرواح وكذلك للتدمير الذي لحق بأقدم جواهر الحضارة الاسلامية".
وتابعت "أصبت بالصدمة جراء صور المنازل البديعة والحدائق المدمرة".
وأضافت المديرة العامة لليونيسكو أن "القيمة التاريخية في هذه الأماكن أصيبت بأضرار أو تدمرت بشكل لا يمكن إصلاحه".
وصنعاء القديمة الواقعة في واد جبلي على ارتفاع 220 متر مأهولة منذ 2500 عام وفيها 103 مسجد و14 حماما وأكثر من ستة آلاف منزل تم تشييدها من الآجر قبل القرن الحادي عشر.
صنفت اليونيسكو صنعاء القديمة ضمن التراث العالمي في العام 1986.
وسبق للمدينة القديمة أن أصيبت بأضرار نتيجة غارات استهدفت مواقع مجاورة بينها وزارة الدفاع، الأمر الذي دفع باليونيسكو إلى التنديد بذلك في ايار- مايو الماضي.
كما احتجت اليونيسكو بشدة لدى تعرض جسر مأرب في 31 ايار- مايو للقصف. وأكدت تقارير إلحاق أضرار جسيمة بجدران السد التي حفرت عليها نقوش قديمة تعود إلى حقبة مملكة سبأ.
وكان متحف ذمار الذي يحوي 12500 قطعة أثرية تدمر بشكل كلي خلال إحدى الغارات قبل أيام من قصف سد مأرب.
وكان الحوثيون بدأوا في 2014 تمددا مسلحا من معاقلهم في شمال غرب اليمن إلى أن سيطروا على صنعاء في أيلول- سبتمبر من دون أي مقاومة تذكر من القوات المسلحة الموالية بغالبيتها للرئيس السابق علي عبدالله صالح.
وفي كانون الثاني- يناير، سيطروا على القصر الرئاسي وجميع مؤسسات الحكم إلا أن الرئيس هادي تمكن في شباط - فبراير من الفرار إلى عدن التي أعلنها عاصمة مؤقتة حتى تحرير صنعاء من الحوثيين، إلا أن هؤلاء سرعان ما تمددوا إلى المدينة الجنوبية، فأطلق التحالف عمليته "لإعادة الشرعية" إلى اليمن وفر هادي إلى الرياض.
وبموازاة الضربات الجوية، تدور مواجهات عنيفة على الأرض، خصوصا في الجنوب، بين المتمردين والقوات المنضوية تحت لواء "المقاومة الشعبية" المؤيدة لحكومة هادي في المنفى.
وتدهورت الأوضاع الإنسانية في اليمن بشكل كبير، إذ تقول الأمم المتحدة إن هذا البلد، وهو في الأساس من أفقر دول العالم، يعيش "كارثة انسانية".
وأعلن متحدث باسم منظمة الصحة العالمية الجمعة أن النزاع في اليمن أدى إلى مقتل 2584 شخصا وإصابة نحو 11 ألفا آخرين بجروح حتى السابع من حزيران- يونيو الحالي منذ بدء عملية التحالف، كما نزح أكثر من نصف مليون شخص من منازلهم.
يشار إلى أن منظمة الصحة العالمية لا تفرق بين المدنيين والمقاتلين.
من جهتها، بدأت المنظمة العالمية للهجرة أول عمليات إجلاء أجانب من اليمن عن طريق البحر وليس الطائرات فقط.
وأعلنت أنها نقلت الأربعاء نحو 200 اثيوبي على متن زورقين إلى ميناء أوبوك في جيبوتي ليتوجهوا من هناك إلى بلادهم بواسطة حافلات.
ومن المزمع أن يلتقي أطراف النزاع اليمني في جنيف برعاية الأمم المتحدة في محاولة للخروج من الأزمة.