الثلاثاء 16 كانون2/يناير 2018
TEXT_SIZE

دارات من الحقبة الإستعمارية ضحية الإهمال في بومباي

وراء غطاء من الأشجار خلف جامعة بومباي يقع منزل الكاتب روديارد كيبلينغ المتداعي راهنا بعدما كان فخما في ما مضى .وتطوق أغصان أشجار ساقطة وكراس مهملة المبنى العائد للقرن التاسع عشر فيما قضت طيور عدة حاجتها على تمثال نصفي لكبيلينغ صاحب كتب مثل "ذي جانغل بوك" و"كيم".

ويقول مدير الجامعة راجيف ميشرا لوكالة الصحافة الفرنسية: "المنزل في وضع يرثى له ويحتاج إلى مساعدة عاجلة".ويضيف "نشعر بالأسف الشديد لإهمال نصب كهذا".

و"منزل كيبلينغ "الواقع في جنوب بومباي هو واحد من دارات عدة في هذه المدينة الهندية النابضة الحياة كان يسكنها مشاهير، إلا أنها باتت على شفير الإنهيار الآن... فإلى جانبه، يقع المنزل السابق للورد هاريس وهو حاكم سابق لبومباي يقال إنه جعل الكريكت أكثر الرياضات شعبية في الهند. وقد استقبلت هذه الدارة حتى أربع سنوات خلت صفوف مدرسة اضطرت إلى هجرها بسبب تداعي أساساتها وخطورة الإقامة فيها.

وعلى بعد كيلومترات قليلة في تلال مالابار الراقية تقع الدارة السابقة لمحمد علي جناح مؤسس باكستان وحاكمها العام الأول. وقد استضافت هذه الدارة الكبيرة محادثات هامة بين جناح وأول رئيس وزراء هندي جواهر لال نهرو حول تقسيم شبه القارة الهدنية، لكنها باتت متداعية وعلى شفير الإنهيار أيضا.

ويأسف المدافعون عن التراث على وضع هذه الأبنية، محملين البيروقراطية مسؤولية ذلك ومتهمين السياسيين والمقاولين بالسعي إلى بناء أبراج جديدة فخمة أكثر منهم المحافظة على تاريخ بومباي المعماري.

وتقول المهندسة المعمارية المعروفة أبها نارين لامبا المتخصصة في حفظ التراث لوكالة الصحافو الفرنسية: "منزل كيبلينغ مثال محزن جدا عن العوائق البيروقراطية التي تؤدي إلى موت مبنى تاريخي".

وتقع الدارة المصنوعة من الخشب والحجارة في حرم كلية للفنون كان مديرها الأول جون لوكوود كيبلينغ والد روديارد.وبني المنزل في العام 1882، بعد 17 عاما على ولادة روديارد وكان المنزل مقر إقامة لوكوود كيبلينغ ومدراء الكلية الذين أتوا وراءه حتى مطلع الألفية عندما بات غير قابل للسكن.

ويوضح ميشرا "لا بد أن لوكوود طلب من روديادرد الإقامة في هذا المنزل ليكتب لذا نسميه +منزل كيبلينغ+" داعيا سلطات ولاية ماهاراشترا إلى ترميم الدارة فورا.ويؤكد أن السلطات تريد تحويل المبنى إلى صالة عرض لأعمال الطلاب وفنانين، وقد أصدرت استدراج عروض في هذا الاطار... والمبنى موضع خلاف بين الكلية والحكومة منذ سنوات حول طريقة ترميمه. لكن ميشرا يأمل أن تبدأ الأشغال في غضون ستة أشهر تقريبا.

ورفض وزير الثقافة والتربية في الولاية فينود تاوده الرد على اسئلة وكالة الصحافة الفرنسية، المتكررة للتعليق على هذه المسألة.وعلى بعد مسافة قريبة بدأت الأشغال على الدارة السابقة للاعب الكريكيت الشهير جورج هاريس الذي كان أيضا حاكما للمدينة من 1890 إلى 1895. وقد تولى هاريس قيادة منتخب انكلترا للعبة وخلال توليه منصبه في شبه القارة الهندية "أرسى أسس انتشار اللعبة في الهند" على ما يفيد موقع كريسينفو الألكتروني. ومع أن بطولة كريكيت للمدارس تحمل اسم هاريس ما يدل على تأثيره الواسع، غير أن مقر إقامته شارف على الإنهيار قبل أن تبدأ أعمال الصيانة عليه. وقد هجر المنزل المؤلف من ثلاثة طوابق وهو جزء من مدرسة رسمية، لمدة ثلاث سنوات إلى حين بدأت أعمال الترميم في حزيران - يونيو الماضي.

ويقول مدير المدرسة موهان بوغاد للوكالة: "كان المنزل يتفكك وباتت الإقامة فيه خطرة".

في منطقة كالا غودا باتت دارة بنيت قبل 147 عاما كانت تضم فيما مضى فندق واتسون الفخم الذي نزل فيه الكاتب الأمريكي مارك توين وكتب عنه، تعاني من الإهمال الشديد بعيدا عن أمجادها السابقة. ويبدو أن الدارة لا تخضع لأي أعمال صيانة وترميم رغم وضعها قبل عشر سنوات على قائمة الأبنية المهددة من قبل منظمة "وورلد مونومنتس فاند" ومقرها في نيويورك.

ويُعتقد أن هذه الدارة التي أُنجز بناؤها في العام 1869 هي أقدم مبنى يستخدم فيه الحديد وكانت الفندق المفضل لمسؤولي السلطات الاستعمارية والشخصيات الأجنبية المهمة خلال الحكم البريطاني. وتفيد الرواية أن الفندق بدأ يهمل عندما بنى الصناعي الهندي جامسيتجي تاتا فندق "تاج محل" الشهير لأنه منع من دخول فندق واتسون الذي كان يعتمد سياسة استقبال أوروبيين فقط. ..ويضم المبنى راهنا مجموعة من المكاتب الصغيرة. وساهم غياب الأموال وخلافات بين المستأجرين والسلطات البلدية في تداعي المبنى... واتصلت وكالة الصحافة الفرنسية، بمسؤولين في البلدية بشأن فندق واتسون لكنها لم تحصل علي أي تعليق.

ويعاني منزل جناح أيضا من خلاف قانوني حول ملكيته منذ فترة طويلة بين ابنته والهند وباكستان. وهو مهجور وراء غابة كثيفة.ولا تعزو لامبا مصير هذه الأبنية الراهن إلى نبذ لكل ما يعود إلى الحقبة الاستعمارية، ذاكرة أبنية من تلك الحقبة تحظى بصيانة ممتازة.وتختم قائلة "إنه مجرد إهمال وبيروقراطية".