الخميس 23 آذار/مارس 2017
TEXT_SIZE

البابا يدافع عن حق الشعب الأرمني بالدفاع عن ذاكرته

دافع البابا فرنسيس السبت أمام النصب التذكاري لضحايا الإبادة، عن حق الشعب الأرمني في الدفاع عن الذاكرة التي "تخصه" مبديا تعاطفه مع "المحن" التي عاناها الأرمن.

وزار البابا صباح السبت نصب تزيتزرناكابرد في يريفان ثم اقام قداسا في غومري قبل أن يؤدي صلاة أمام نحو خمسين الف شخص في الساحة الرئيسية للعاصمة.

وخلال هذه المراحل الثلاث حرص على الكلام عن "المأساة" و"الإبادة المرعبة والمجنونة" التي عاناها الأرمن خلال حكم السلطنة العثمانية.

وكان البابا وصف الجمعة أمام المسؤولين السياسيين في البلاد المجازر التي ذهب ضحيتها مئات آلاف الأرمن مطلع القرن الماضي على أيدي العثمانيين بـ"الإبادة".

وترفض تركيا وصف ما حصل بالإبادة وقد استدعت سفيرها العام الماضي في الفاتيكان عندما استخدم البابا هذا التعبير للمرة الأولى. ولم تعلق السلطات التركية هذه المرة على كلام البابا في أرمينيا عن الابادة.

وزار البابا في ساعة مبكرة من صباح السبت نصب تزيتزرناكابرد المخصص لذكرى الإبادة بحضور الرئيس الأرميني سيرج سركيسيان.

ويشاهد من المكان جبل ارارات المكلل بالثلوج الذي له رمزيته الدينية لدى الأرمن، وهو يقع اليوم على الجانب التركي من الحدود مع أرمينيا.

وكتب البابا في سجل النصب "أصلي هنا بقلب معذب لكي لا تتكرر أبدا مآس من هذا النوع ولكي لا تتعلم البشرية كيف تتغلب على الشر بالخير. ليحم الله ذاكرة الشعب الأرمني، لا يمكن تناسي الذاكرة وهي مصدر السلام والمستقبل".

دور البابا بنديكتوس الخامس عشر

والتقى البابا في تزيتزرناكابرد نحو عشرة أشخاص من أحفاد ناجين من المجازر سبق أن استقبلهم البابا بنديكتوس الخامس عشر المعروف بمساندته للقضية الأرمنية في ايطاليا خلال الحرب العالمية الأولى.

وأشار البابا مرة جديدة إلى حق الأرمن في الدفاع عن تاريخهم عندما انتقل إلى مدينة غومري المدينة الثانية في أرمينيا التي ضربها زلزال مدمر عام 1988. ويعيش في هذه المدينة غالبية الأرمن الكاثوليك الذين يشكلون أقل من عشرة في المئة من سكان البلاد.

وقال في قداس أقامه أمام نحو عشرين ألف شخص بينهم مئات قدموا من جورجيا "هناك ذاكرة لا بد من الحفاظ عليها : ذاكرة الشعب (...) وحتى خلال المحن الرهيبة لم ينس الرب وفاءكم للانجيل وتذكر كل الذين تمسكوا بالشهادة للمسيح ولو على حساب أرواحهم".

في الوقت نفسه أكد البابا أن الأرمن قادرون على "بناء الجسور وتجاوز الجدران الفاصلة" مع خصومهم.

وفي كاتدرائية غومري وبحضور بطريرك الأرمن الأرثوذكس الكاثوليكوس كراكين الثاني التقى البابا لاجئين أرمن أتوا من سوريا.

"آلامكم تخصكم"

ومساء السبت وفي ساحة الجمهورية بوسط يريفان أمام نحو خمسين ألف شخص، كرر البابا الكلام عن هذه "الإبادة المرعبة والمجنونة" التي ذهب ضحيتها نحو مليون ونصف مليون شخص بحسب الأرمن.

وقال البابا أمام الحشد "إن عذاباتكم تخصكم (...) والتذكير بها ليس مناسبا فحسب بل هو واجب"، مضيفا "لا استطيع التوقف عن التفكير في المحن المرعبة التي عاشها شعبكم".

إلا أنه أضاف "حتى العذابات الكبرى يمكن أن تتحول إلى حبة حنطة تزرع السلام في المستقبل".

ودعا البابا إلى سلوك "طريق المصالحة بين الشعبين الأرمني والتركي وإلى أن يعم السلام ناغورني قره باغ"، المنطقة التابعة لاذربيجان والتي سيطر عليها الأرمن.

-------------------------------------------------

المصدر:وكالة الصحافة الفرنسية