الثلاثاء 22 آب/أغسطس 2017
TEXT_SIZE

تبعات تصويت بريطانيا بالخروج من الاتحاد الأوروبي

قدم عدد من أعضاء مجلس العموم من حزب العمال البريطاني المعارض استقالاتهم من فريق زعيمه جيريمي كوربين الاثنين احتجاجا، لينضموا إلى 11 شخصية بارزة استقالوا عقب قرار البلاد الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.

وتصدى كوربين للضغوط الداعية لاستقالته جراء ما وصفها معارضوه بالجهود الباهتة التي بذلها لإبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي وأعلن الأحد أنّه سيترشح مرة ثانية في أي انتخابات لاختيار قيادة جديدة إذا سرت حالة من الاضطراب داخل الحزب.

وقالت آنا تورلي المتحدثة باسم الحزب للشؤون المدنية في خطاب استقالتها الذي نشرته على تويتر: "لا أعتقد أن حزب العمال بقيادتك في حالة جيدة أو سيكون في حالة جيدة للتوجه إلى الجماهير في الانتخابات والطلب منهم أن يفوضونا لنخدمهم في الحكومة".

وانضمت تورلي باستقالتها إلى خمسة أعضاء آخرين على الأقل قدموا جميعهم استقالاتهم من فريق كوربين الذي انتخب رئيسا لحزب العمال في العام الماضي وسط موجة حماس مفاجئة لبرنامجه اليساري ووعوده بأسلوب جديد في الممارسة السياسية.

كما استقال عدد من المساعدين في فريق كوربين. وسيظل جميع من قدموا استقالاتهم أعضاء منتخبين بالبرلمان.

وأعلن كوربين في خضم موجة الاستقالات تعيينه عددا من المسؤولين ليحلوا محل من قدموا استقالاتهم الأحد ورقى عدة أعضاء من الدائرة المقربة من أنصاره اليساريين ليتولوا أدوارا بارزة في مجالي الدفاع والسياسة الخارجية.

وكان كوربين قد قال الأحد، إنه يأسف لاستقالة عدة أعضاء من حكومة الظل العمالية في أعقاب تصويت بريطانيا بالخروج من الاتحاد الأوروبي لكنه أوضح أنه لا يعتزم الاستقالة.

وقال في بيان "أشعر بالأسف للاستقالات التي شهدتها اليوم حكومة الظل. لكنني لن أخون ثقة الذين انتخبوني أو ملايين المؤيدين في أنحاء البلاد الذين يحتاجون لحزب العمال لتمثيلهم."

وأضاف "سيكون على الذين يريدون تغيير زعامة العمال التنافس في انتخابات ديمقراطية سأكون مرشحا فيها".

في سياق ذي صلة، قال مساعد للرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند إن الرئيس اتفق مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال اتصال هاتفي دام لنصف ساعة يوم الأحد على كيفية التعامل مع تبعات تصويت بريطانيا بالخروج من الاتحاد الأوروبي.

وقال المساعد إنه رغم الإشارات المتضاربة من برلين وباريس بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "فإن الاثنين أشارا لاتفاق تام على كيفية التعامل مع الموقف الذي سببه الاستفتاء البريطاني."

وأضاف أنهما ناقشا الحاجة للتحرك سريعا بشأن عدد من الأولويات المحددة "وعبرا عن أملهما في الوضوح التام لتجنب الغموض." لكن المساعد لم يقدم أي تفاصيل إضافية.

وتستضيف ميركل مباحثات في برلين يوم الاثنين بحضور أولوند ورئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي.

وستكون المادة 50 التي لم تطبق ابدا في معاهدة لشبونة المبرمة في العام 2007، محور تنظيم آلية خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي. لكنها تثير مشاكل اعتبارا من الآن.

على ماذا تنص المادة:

تقول المادة 50 حول الخروج من التكتل والتي أدخلت عبر معاهدة لشبونة الموقعة عام 2007 لكنها دخلت حيز التنفيذ في 2009 إن "كل دولة عضو يمكنها أن تقرر بموجب قوانينها الدستورية الانسحاب من الاتحاد".

لكن هذه المادة المؤلفة من خمس فقرات قصيرة نسبيا "لا تعطي إلا تفاصيل قليلة ملموسة حول الطريقة التي ينظم فيها الخروج"، كما قال روبير شوار الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية المتخصص بالشؤون الأوروبية.

وعلى بريطانيا أولا أن تبلغ المجلس الأوروبي الذي يضم الدول الأعضاء الـ28 نيتها الانسحاب.

ثم "في ضوء توجهات المجلس" يتفاوض الاتحاد ويتوصل مع لندن إلى اتفاق يحدد آليات خروجها اخذا في الاعتبار اطار علاقاتها المستقبلية مع الاتحاد.

و"اتفاق الانسحاب" هذا يبرمه المجلس باسم الاتحاد بالغالبية الموصوفة بعد موافقة البرلمان الأوروبي.

متى تخرج بريطانيا فعليا من الاتحاد..؟

يتوقف العمل بالاتفاقيات اعتبارا من تاريخ دخول "اتفاق الانسحاب" حيز التنفيذ أو بعد سنتين من الابلاغ بنية الخروج إلا إذا قرر المجلس الأوروبي وبالاتفاق مع لندن، بالاجماع تمديد هذه المهلة.

وفي الانتظار "يستمر تطبيق قانون الاتحاد الأوروبي على المملكة المتحدة في ما يتعلق بحقوقها وواجباتها" كما أكد رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك.

ولكن في وقت يحض الأوروبيون رئيس الوزراء البريطاني على تفعيل المادة 50 "في أسرع وقت ممكن"، قال ديفيد كاميرون بوضوح الجمعة عند إعلانه استقالته إنه يريد أن يتولى الشخص الذي سيخلفه قيادة مفاوضات الخروج من الاتحاد.

ما هي الصعوبات المقبلة..؟

يشرح جان كلود بيريس المستشار في القانون الأوروبي والموظف الكبير سابقا في مؤسسات أوروبية أن "المادة 50 تنص على مفاوضات على مدى سنتين لكن على شروط الانسحاب فقط".

وأوضح "يتم الخروج ولكن هناك إجراءات عدة يجب اتخاذها وهي معقدة"، مضيفا "هناك التزامات وحقوق سارية في ظروف متعددة للدول والشركات الخاصة والأفراد. ويجب تسوية كل هذه الأمور في اتفاق الانسحاب ضمن المادة 50".

وتوقع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر ألا يكون خروج بريطانيا بمثابة "طلاق ودي".

ما بعد الخروج..!

ويقول شوار"قانونيا، كل شيء ممكن لأنه لم تحصل أي سابقة من شأنها تحديد إجراء الانسحاب. وبالتالي يمكن تصور اتفاق انسحاب يرفق باتفاق يحدد العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي".

وأضاف "هذه العلاقة قد تكون مماثلة لتلك التي تقيمها النرويج مع الاتحاد الأوروبي إذ أنها مشاركة في السوق الأوروبية الواحدة، أو لوضع سويسرا أو حتى علاقة غير مسبوقة".

واعتبر بيريس أنه "اعتبارا من إبرام اتفاق الانسحاب، تصبح بريطانيا دولة ثالثة بالنسبة للاتحاد الأوروبي ومن هنا يتم التفاوض حول المستقبل ومستقبل العلاقات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي".

وأضاف "سيكون الأمر أكثر صعوبة وسيستغرق وقتا أطول. والشق الكبير سيكون للعلاقات التجارية. لكن هناك مواضيع بحث عديدة أخرى".

وهناك أيضا الوكالات التنفيذية الـ36 التي تتخذ قرارات في مجالات الأدوية وسلامة الطيران والمشاركة في برامج البحث العلمي والتحركات في مجال مكافحة الإرهاب والسياسة الخارجية.

وخلص الخبير في القانون الأوروبي إلى القول "في مطلق الأحوال، سيكون الأمر قاسيا، ليس هناك من اتفاق جيد للمملكة المتحدة".

هل يمكن أن تعود بريطانيا..؟

إذا طلبت بريطانيا في أحد الأيام أن تنضم مجددا إلى الاتحاد الأوروبي فهذا الأمر ممكن بموجب المادة 49 من معاهدة لشبونة. لكن سيكون عليها أن تبدأ كل شيء من الصفر، كما هي اليوم حالة صربيا أو ألبانيا.

-------------------------------------------------------------

المصدر:رويترز، وكالة الصحافة الفرنسية