الخميس 23 آذار/مارس 2017
TEXT_SIZE

أوروبا تنطلق في استكشاف المريخ بالتعاون مع روسيا

تنطلق أوروبا في مغامرة فضائية جديدة بالاشتراك مع روسيا، لارسال مسبار إلى كوكب المريخ بهدف البحث عن مؤشرات على وجود شكل من أشكال الحياة هناك حاليا. وبعدما إنكفأ الأميركيون عن المهمة في العام 2011 لأسباب مالية، شرعت وكالة الفضاء الأوروبية فيها بالتعاون مع وكالة الفضاء الروسية.

وستنطلق المهمة الأولى "اكزومارس 2016" ، على أن تليها مهمة "اكزوماس 2018" التي ستنزل مسبارا للبحث عن آثار حياة على سطح الكوكب الأحمر. لكن المهمة الثانية التي كانت مقررة في العام 2018 قد تؤجل بسبب بعض الصعوبات المالية. وسيقوم صاروخ روسي بإطلاق المهمة "اكزومارس 2016" إلى الفضاء، وقوامها المسبار |تي جي او" الذي سيدور حول المريخ ويحلل عناصر غلافه الجوي، والروبوت التجريبي "سكياباريللي". وستنطلق الرحلة غير المأهولة من قاعدة بايكونور الروسية في كازاخستان، وإن سارت الأمور على ما يرام، فإن المهمة ستبلغ أجواء المريخ بعد سبعة أشهر، علما أن المسافة بين الأرض والمريخ تبلغ 496 مليون كيلومتر.

ومن المقرر أن ينفصل الروبوت التجريبي عن المسبار في السادس عشر من تشرين الأول - أكتوبر، ليهبط على سطح الكوكب الأحمر بعد ذلك بثلاثة أيام. وهي المرة الثانية التي ترسل أوروبا مهمة فضائية لاستكشاف المريخ، بعد المهمة "مارس اكسبرس" التي اطلقت في العام 2003 والتي أتت بثمار علمية كبيرة رغم فشل المسبار البريطاني "بيغل 2" في الاتصال بالأرض بعد هبوطه على سطح المريخ حيث عثر عليه بعد 11 عاما. والهدف الأساس من هبوط الروبوت الجديد في مهمة "اكزومارس 2016" على سطح المريخ هو أن يكتسب العلماء الأوروبيون الخبرات اللازمة للهبوط على سطح الكوكب الأحمر، بحسب خورخي فاغو المسؤول العلمي عن المهمة في وكالة الفضاء الأوروبية.

وقال ميشال فيزو المسؤول في وكالة الفضاء الفرنسية المشاركة في المهمة لوكالة الصحافة الفرنسية: "سنختبر تقنيات كبح السرعة وفتح المظلة وتشغيل محركات الدفع المعاكس".

- البحث عن غاز الميتان –

وسيهبط الروبوت الأوروبي الذي يحمل اسم عالم فضاء ايطالي عاش في القرن التاسع عشر، والبالغ وزنه 600 كيلوغرام وحجمه حجم سيارة صغيرة، في موقع جرى تحديده قبل أيام على سطح المريخ. وهو غير مزود بألواح شمسية، وبالتالي فإنه سيعمل فقط ببطاريته المشحونة مسبقا، وهي تكفي فقط لأربعة أيام. أما المركبة "تي جي او"، فهي ستحلق في أجواء الكوكب في مدار إرتفاعه 400 كيلومتر عن السطح، بحثا عن آثار لغازات كربونية، ولا سيما الميتان.

ويهتم العلماء كثيرا بالبحث عن غاز الميتان في إطار سعيهم للعثور على أدلة على وجود حياة، إذ أن 90 % من هذا الغاز في الأرض مصدره النشاط الحيوي وخصوصا تحلل المواد العضوية، لذا فإن رصد جزيئات منه يمكن أن يشكل مؤشرا على وجود حياة جرثومية حالية على سطح الكوكب الأحمر، إذ أنه لا يبقى لوقت طويل. وسبق أن عثر المسبار الأوروبي "مارس اكسبرس" في العام 2004 على كميات صغيرة من هذا الغاز في المريخ. وقال خورخي فاغو "ستعمل المركبة تي جي أو على تأكيد وجود هذا الغاز ومن ثم تحليله ومعرفة ما إن كان صادرا عن نشاط بيولوجي أو أنه منبعث من حركات جيولوجية".

ويأمل العلماء بالعثور على مواد عضوية قد تكون وجدت على كوكب المريخ قبل أربعة مليارات سنة، حين كان سطحه يشبه إلى حد ما سطح الأرض لدى ظهور الحياة عليه.

تزايد الانقسامات بين الدول الأوروبية بشأن المهاجرين

تصاعدت حدة التوتر بين الدول الأوروبية الأكثر تضررا بأزمة اللاجئين والمهاجرين، في الوقت الذي أظهرت أرقام جديدة أن تدفق المهاجرين الفارين من الحرب والفقر يتواصل بوتيرة كبيرة.

ومع تجاوز عدد المهاجرين واللاجئين الذين وصلوا إلى أوروبا 110 آلاف خلال أول شهرين من العام، حذرت الأمم المتحدة من القيود التي تفرضها بعض الدول على حدودها ما قد يتسبب بحدوث حالة من الفوضى.

واندلع خلاف دبلوماسي بين اليونان والنمسا، فيما انتقدت فيينا سياسة ألمانيا "المتناقضة" بشأن اللاجئين.

وأعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه بشأن خطر حدوث "أزمة انسانية" خاصة في اليونان الواقعة على خط الجبهة في أسوأ أزمة مهاجرين تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

ويُحتجز آلاف الأشخاص في اليونان بعد أن قررت مقدونيا فجأة اغلاق حدودها في وجه الأفغان ما تسبب في أزمة على طريق الهجرة الذي يمر في البلقان باتجاه شمال أوروبا.

واحتجت اليونان لدى النمسا على استبعادها من اجتماع وزاري من المقرر أن يجري في فيينا لبحث أزمة الهجرة

واتصل رئيس الوزراء اليوناني اليكسيس تسيبراس بنظيره الهولندي مارك روت الذي تتولى بلاده حاليا رئاسة الاتحاد الأوروبي.

وقالت وزارة الخارجية اليونانية في بيان، إن اجتماع فيينا "تحرك أحادي الجانب وخطوة غير ودية على الاطلاق". 

واتهمت اليونان النمسا بتقويض جهود التوصل إلى نهج أوروبي مشترك لمواجهة أزمة الهجرة من خلال التحالف مع الأعضاء المتشددين في الاتحاد الأوروبي الذين يرفضون استقبال أي مهاجر.

ودعت النمسا إلى الاجتماع مقدوينا وألبانيا والبوسنة وبلغاريا وكرواتيا وكوسوفو ومونتينيغرو وسلوفينيا.

وردت النمسا بقولها إن الاجتماع له صيغة "محددة" وسيتم تعميم نتائجه على وزراء الداخلية والعدل في دول الاتحاد الأوروبي أثناء اجتماعهم الخميس.

تصاعد التوتر

انتقدت النمسا سياسة ألمانيا "المتناقضة" بشأن اللاجئين بعد أن وجهت برلين انقادا شديدا لفيينا بسبب تحديدها سقفا لعدد اللاجئين الذين ستستقبلهم.

وصرح المستشار النمساوي فيرنر فايمان للصحافيين "يجب أن تقرر ألمانيا ما هو الرقم المقبول لديها"، مضيفا أنه يتمنى "التعامل مع قرارات النمسا السياسية باحترام".

ووصل 102547 لاجئا إلى اليونان و7507 إلى ايطاليا حتى هذا الوقت من العام.

وقضى 413 لاجئا ومهاجرا غرقا أثناء محاولتهم قطع هذه الرحلة، بحسب ما ذكرت منظمة الهجرة الدولية الثلاثاء.

والثلاثاء ذكرت ايطاليا أنها انقذت أكثر من 700 مهاجر وانتشلت أربع جثث قبالة السواحل الليبية.

من ناحيته اتصل وزير الدفاع اليوناني بانوس كامينوس هاتفيا بنظيرته الألمانية ارسولا فون دير لين، ويتوقع أن يسعى للحصول على تطمينات من الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ بشأن نشر اسطول صغير من السفن في بحر إيجه لمساعدة اليونان على حراسة شواطئها، رغم تردد تركيا بهذا الشأن.

وفي أحدث التطورات بشأن الخطوات التي تتخذها الدول الأوروبية، أغلقت مقدونيا حدودها في وجه اللاجئين الأفغان وفرضت مزيدا من التدقيق على وثائق السوريين والعراقيين الراغبين في التوجه إلى شمال وغرب أوروبا.

وتسبب ذلك في تجمع المهاجرين على الحدود اليونانية المقدونية، حيث ينتظر 4000 شخص للعبور الثلاثاء، الأمر الذي أجبر الشرطة اليونانية على منع المهاجرين واللاجئين الذين وصلوا إلى ميناء بيراويس من التوجه إلى الحدود لتجنب تفاقم الوضع.

ما هذه أوروبا التي بنيناها..!؟

وجاء في بيان مشترك لمفوض الهجرة في الاتحاد الأوروبي ديميتريس أفراموبولوس ووزير الهجرة الهولندي كلاس ديكهوف "نحن قلقون بشأن التطورات على طول طريق البلقان والأزمة الإنسانية التي يمكن أن تحدث في بعض الدول خاصة اليونان".

وصرح فيليبو غراندي رئيس وكالة اللاجئين في الأمم المتحدة "أنا قلق جدا من الأخبار عن زيادة اغلاقات الحدود الأوروبية على طول طريق البلقان لأن ذلك سيخلق مزيدا من الفوضى".

وأضاف "لقد قلنا للدول الأوروبية عليها أن تستقبل مزيدا من اللاجئين بالطرق القانونية وقبولهم مباشرة حتى لا يدخلوا عن طريق عصابات التهريب (..) إذا كانت أوروبا لا تستطيع القيام بذلك فما هذه أوروبا التي بنيناها".

وعند الحدود اليونانية استقلت عائلات أفغانية نحو عشر حافلات لقطع رحلة العودة الطويلة جنوبا نحو العاصمة حيث سيتم وضعهم مؤقتا في مخيمات، بحسب الشرطة المحلية.

وقررت مقدونيا الأحد منع مرور المهاجرين الأفغان، وعزت مسؤولية هذا القرار إلى الدول المجاورة، صربيا وكرواتيا وسلوفينيا.

وبحسب الشرطة المقدونية فإن الدول الثلاث قررت خفض عدد المهاجرين وتمت إعادة أكثر من 600 أفغاني إلى مقدونيا في الأيام الماضية.

اللاجئون ..."كتب" ناطقة في نيقوسيا

بصوت هادىء، يروي ابراهيما وقائع اعتقاله لدى جماعة بوكو حرام الأفريقية ورحلته إلى أوروبا... وفي "مكتبة انسانية" في قبرص، اضطلع لاجئون بدور الكتب، وأخبروا سكان الجزيرة قصصهم الشخصية.

"هل اخترت كتابك؟" تسأل المتطوعة مرغريتا كابسو، أوائل "القراء" الواصلين إلى هذا المقهى الواسع الذي يستضيف هذا الحدث في نيقوسيا القديمة. وتستبدل المكتبة الناطقة في قبرص والمستوحاة من نموذج دنماركي، بالصفحات الورقية أشخاصا من لحم ودم، أتوا لإطلاع الآخرين على شهاداتهم.

وقالت مرغريتا إن "هدفنا هو رؤية الأمور من زاوية أخرى". وأضافت "بدلا من فتح رواية، يغوص القراء في حياة أحد الأفراد".

واليوم، دعت المنظمة غير الحكومية ثمانية من حوالى ستة آلاف لاجىء و2500 طالب لجوء في هذه الجزيرة المتوسطية الصغيرة، وهم يشكلون موضوعا مثيرا للخلاف ويجد الناس صعوبة في تقبله.وينصرف فلسطينيون وسودانيون وكونغوليون، إلى الحديث بالتفصيل طوال ثلاث ساعات عن رحلاتهم المزروعة بالعقبات "لقراء" يصغون باهتمام كبير.

وقال ابراهيما يونغا (18 عاما) الذي تعرض للتعذيب وأرغم على الفرار من الكاميرون بعدما نجا من إسلاميي بوكو حرام مخلفا عائلته التي انقطعت أخبارها، "كنت أظن أن الحياة قد انتهت بالنسبة لي".ويروي هذا الشاب وقائع الأشهر الأربعة التي أمضاها على متن سفينة من دون أن يعرف إلى أين يذهب قبل أن يصل "صدفة" إلى قبرص.

وعلى غرار حوالى 400 آخرين من طالبي اللجوء، انتهت رحلته في مركز استقبال للاجئين في كوفينو جنوب الجزيرة. وفيما كان يحدق في رقعة الشطرنج، قال إن "الحمّامات معطلة، والمياه باردة والأماكن قذرة. لكن حرية الاختيار ليست متاحة لنا".

وتؤكد القبرصية ثيانو ستيلاكي (60 عاما) التي "تأثرت كثيرا" بشهادته، أنها "ترغب في مساعدته". وقالت "نسمع ذلك يوميا على التلفزيون. لكن الأمر يختلف عندما تواجهه مباشرة".

وقد زاد المنظمون الإشارات التي تدل على وجود المكتبة. ففيها يضطلع مترجمون بدور "القواميس" مجانا، وألصقت على الواجهة عناوين القصص الثماني، وإلى جانبها لوحة خضراء عندما تكون "الكتب" متوافرة وخضراء إذا كانت "مستأجرة". وتعمد سلالومونت إلى إدخال الطاولات، وتتأكد مارغريتا من أن كل "قارىء" يتقيد بالوقت المخصص، أي 30 دقيقة، مستعينة بساعة تحملها، مشيرة إلى أنها "ضرورية لترتيب اللقاءات" لكنها أمر مزعج للجمهور.

وقال جيريمي وهو فرنسي مقيم في قبرص، إن "القصص كثيفة جدا، لذلك أحتاج بعد +كتابين+ إلى أن أرتاح قليلا"، مشيرا إلى أن "قوة القصص قد خلبت لبه"... ويفرض ميثاق شرف يوزع على المشاركين أن "يعاملوا الكتب باحترام".

وشددت مرغريتا على القول إن "اللاجئين يتقاسمون تجارب شخصية وحساسة، ويتعين عليهم أن يشعروا بالأمان".

وفي إحدى زوايا القاعة، يرفع كمال (42 عاما) قبعته ليعرض أثر رصاصة لامست قمة رأسه، بينما كان يحاول الهرب من السودان. وقال "لم أشعر بشيء تقريبا".

وتؤكد التلميذة الكسندرا (16 عاما) "نحتاج بالتأكيد إلى بعض الوقت لهضم ما نسمعه"، موضحة أن هذه المناسبة "فرصة للتعرف فعلا إلى الحقيقة".

ويتأرجح "القراء" المستعجلون بين الرغبة في الإطلاع على هذه القصص والخشية من النظر إلى وجوههم، لكن معظم محاوريهم يبدون أقل تحفظا مما يتخيلون.

وقال كمال المحتجز في الجزيرة منذ 16 عاما، "يفرحنا أن نحدثهم عما عشناه، بدلا من أن نحتفظ بكل شيء لنا وحدنا. الكلمة شكل من أشكال التحرر".

ويبدو ابراهيما الخجول أقل ارتياحا لهذه التجربة. لكنها وسيلة "لإستئناف حياته" التي "يريدها طبيعية، بكل بساطة"، كما قال.

مليون طفل أفريقي يعانون من سوء التغذية

يعاني قرابة المليون طفل في شرق أفريقيا وجنوبها من سوء تغذية حاد بسبب الجفاف الذي يطال القارة وهو مرجح للتفاقم بسبب ظاهرة "إل نينيو" على ما قالت منظمة يونيسيف.

وقالت ليلى غاراغوزلو المديرة الإقليمية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة لمنطقة شرق أفريقيا وجنوبها، إن "ظاهرة +إل نينيو+ ستتراجع إلا أن تأثيرها على الأطفال سيستمر على مدى سنوات". وأضافت "أنه وضع غير مسبوق واستمرارية الأطفال رهن بالإجراءات التي ستتخذ من الآن".

ويؤدي سوء التغذية الحاد إلى فقدان كبير للوزن وهو مسؤول عن غالبية وفيات الأطفال دون سن الخامسة في العالم بحسب يونيسيف. ومنذ سنتين تسجل متساقطات أقل من المعدل في هذه المناطق الأفريقية بينما المحاصيل الزراعية ضئيلة. وبسبب ذلك ترتفع أسعار السلع الأساسية ما يضطر السكان إلى تحفيض  كميات الأغذية التي يتناولونها. ويعرض الأطفال خصوصا للجوع والأمراض على ما أكدت المنظمة الدولية.

وسبق لليسوتو وزيمبابوي وأقاليم كثيرة في جنوب أفريقيا أن أعلنت حال الطوارئ الطبيعية. وتقدر الأمم المتحدة عدد الذين قد يعانون من نقص في الغذاء خلال العام 2016 بأربعة عشر مليونا في جنوب القارة الأفريقية بسبب المحاصيل الضئيلة العام الماضي والجفاف الحاد، مشيرة خصوصا إلى وضع ملاوي حيث يهدد الجوع 2,8 مليون شخص.

وفي شرق أفريقيا تعاني أثيوبيا خصوصا من هذا الوضع حيث يتوقع أن يحتاج 18 مليون شخص إلى مساعدة غذائية بحلول نهاية السنة بحسب يونيسف التي تعتبر أن هذا البلد بحاجة إلى تبرعات بقيمة 87 مليون دولار.

ويفيد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن هذه المجتمعات بحاجة إلى سنتين لتجاوز آثار الجفاف.

دارات من الحقبة الإستعمارية ضحية الإهمال في بومباي

وراء غطاء من الأشجار خلف جامعة بومباي يقع منزل الكاتب روديارد كيبلينغ المتداعي راهنا بعدما كان فخما في ما مضى .وتطوق أغصان أشجار ساقطة وكراس مهملة المبنى العائد للقرن التاسع عشر فيما قضت طيور عدة حاجتها على تمثال نصفي لكبيلينغ صاحب كتب مثل "ذي جانغل بوك" و"كيم".

ويقول مدير الجامعة راجيف ميشرا لوكالة الصحافة الفرنسية: "المنزل في وضع يرثى له ويحتاج إلى مساعدة عاجلة".ويضيف "نشعر بالأسف الشديد لإهمال نصب كهذا".

و"منزل كيبلينغ "الواقع في جنوب بومباي هو واحد من دارات عدة في هذه المدينة الهندية النابضة الحياة كان يسكنها مشاهير، إلا أنها باتت على شفير الإنهيار الآن... فإلى جانبه، يقع المنزل السابق للورد هاريس وهو حاكم سابق لبومباي يقال إنه جعل الكريكت أكثر الرياضات شعبية في الهند. وقد استقبلت هذه الدارة حتى أربع سنوات خلت صفوف مدرسة اضطرت إلى هجرها بسبب تداعي أساساتها وخطورة الإقامة فيها.

وعلى بعد كيلومترات قليلة في تلال مالابار الراقية تقع الدارة السابقة لمحمد علي جناح مؤسس باكستان وحاكمها العام الأول. وقد استضافت هذه الدارة الكبيرة محادثات هامة بين جناح وأول رئيس وزراء هندي جواهر لال نهرو حول تقسيم شبه القارة الهدنية، لكنها باتت متداعية وعلى شفير الإنهيار أيضا.

ويأسف المدافعون عن التراث على وضع هذه الأبنية، محملين البيروقراطية مسؤولية ذلك ومتهمين السياسيين والمقاولين بالسعي إلى بناء أبراج جديدة فخمة أكثر منهم المحافظة على تاريخ بومباي المعماري.

وتقول المهندسة المعمارية المعروفة أبها نارين لامبا المتخصصة في حفظ التراث لوكالة الصحافو الفرنسية: "منزل كيبلينغ مثال محزن جدا عن العوائق البيروقراطية التي تؤدي إلى موت مبنى تاريخي".

وتقع الدارة المصنوعة من الخشب والحجارة في حرم كلية للفنون كان مديرها الأول جون لوكوود كيبلينغ والد روديارد.وبني المنزل في العام 1882، بعد 17 عاما على ولادة روديارد وكان المنزل مقر إقامة لوكوود كيبلينغ ومدراء الكلية الذين أتوا وراءه حتى مطلع الألفية عندما بات غير قابل للسكن.

ويوضح ميشرا "لا بد أن لوكوود طلب من روديادرد الإقامة في هذا المنزل ليكتب لذا نسميه +منزل كيبلينغ+" داعيا سلطات ولاية ماهاراشترا إلى ترميم الدارة فورا.ويؤكد أن السلطات تريد تحويل المبنى إلى صالة عرض لأعمال الطلاب وفنانين، وقد أصدرت استدراج عروض في هذا الاطار... والمبنى موضع خلاف بين الكلية والحكومة منذ سنوات حول طريقة ترميمه. لكن ميشرا يأمل أن تبدأ الأشغال في غضون ستة أشهر تقريبا.

ورفض وزير الثقافة والتربية في الولاية فينود تاوده الرد على اسئلة وكالة الصحافة الفرنسية، المتكررة للتعليق على هذه المسألة.وعلى بعد مسافة قريبة بدأت الأشغال على الدارة السابقة للاعب الكريكيت الشهير جورج هاريس الذي كان أيضا حاكما للمدينة من 1890 إلى 1895. وقد تولى هاريس قيادة منتخب انكلترا للعبة وخلال توليه منصبه في شبه القارة الهندية "أرسى أسس انتشار اللعبة في الهند" على ما يفيد موقع كريسينفو الألكتروني. ومع أن بطولة كريكيت للمدارس تحمل اسم هاريس ما يدل على تأثيره الواسع، غير أن مقر إقامته شارف على الإنهيار قبل أن تبدأ أعمال الصيانة عليه. وقد هجر المنزل المؤلف من ثلاثة طوابق وهو جزء من مدرسة رسمية، لمدة ثلاث سنوات إلى حين بدأت أعمال الترميم في حزيران - يونيو الماضي.

ويقول مدير المدرسة موهان بوغاد للوكالة: "كان المنزل يتفكك وباتت الإقامة فيه خطرة".

في منطقة كالا غودا باتت دارة بنيت قبل 147 عاما كانت تضم فيما مضى فندق واتسون الفخم الذي نزل فيه الكاتب الأمريكي مارك توين وكتب عنه، تعاني من الإهمال الشديد بعيدا عن أمجادها السابقة. ويبدو أن الدارة لا تخضع لأي أعمال صيانة وترميم رغم وضعها قبل عشر سنوات على قائمة الأبنية المهددة من قبل منظمة "وورلد مونومنتس فاند" ومقرها في نيويورك.

ويُعتقد أن هذه الدارة التي أُنجز بناؤها في العام 1869 هي أقدم مبنى يستخدم فيه الحديد وكانت الفندق المفضل لمسؤولي السلطات الاستعمارية والشخصيات الأجنبية المهمة خلال الحكم البريطاني. وتفيد الرواية أن الفندق بدأ يهمل عندما بنى الصناعي الهندي جامسيتجي تاتا فندق "تاج محل" الشهير لأنه منع من دخول فندق واتسون الذي كان يعتمد سياسة استقبال أوروبيين فقط. ..ويضم المبنى راهنا مجموعة من المكاتب الصغيرة. وساهم غياب الأموال وخلافات بين المستأجرين والسلطات البلدية في تداعي المبنى... واتصلت وكالة الصحافة الفرنسية، بمسؤولين في البلدية بشأن فندق واتسون لكنها لم تحصل علي أي تعليق.

ويعاني منزل جناح أيضا من خلاف قانوني حول ملكيته منذ فترة طويلة بين ابنته والهند وباكستان. وهو مهجور وراء غابة كثيفة.ولا تعزو لامبا مصير هذه الأبنية الراهن إلى نبذ لكل ما يعود إلى الحقبة الاستعمارية، ذاكرة أبنية من تلك الحقبة تحظى بصيانة ممتازة.وتختم قائلة "إنه مجرد إهمال وبيروقراطية".