الإثنين 26 حزيران/يونيو 2017
TEXT_SIZE

دارات من الحقبة الإستعمارية ضحية الإهمال في بومباي

وراء غطاء من الأشجار خلف جامعة بومباي يقع منزل الكاتب روديارد كيبلينغ المتداعي راهنا بعدما كان فخما في ما مضى .وتطوق أغصان أشجار ساقطة وكراس مهملة المبنى العائد للقرن التاسع عشر فيما قضت طيور عدة حاجتها على تمثال نصفي لكبيلينغ صاحب كتب مثل "ذي جانغل بوك" و"كيم".

ويقول مدير الجامعة راجيف ميشرا لوكالة الصحافة الفرنسية: "المنزل في وضع يرثى له ويحتاج إلى مساعدة عاجلة".ويضيف "نشعر بالأسف الشديد لإهمال نصب كهذا".

و"منزل كيبلينغ "الواقع في جنوب بومباي هو واحد من دارات عدة في هذه المدينة الهندية النابضة الحياة كان يسكنها مشاهير، إلا أنها باتت على شفير الإنهيار الآن... فإلى جانبه، يقع المنزل السابق للورد هاريس وهو حاكم سابق لبومباي يقال إنه جعل الكريكت أكثر الرياضات شعبية في الهند. وقد استقبلت هذه الدارة حتى أربع سنوات خلت صفوف مدرسة اضطرت إلى هجرها بسبب تداعي أساساتها وخطورة الإقامة فيها.

وعلى بعد كيلومترات قليلة في تلال مالابار الراقية تقع الدارة السابقة لمحمد علي جناح مؤسس باكستان وحاكمها العام الأول. وقد استضافت هذه الدارة الكبيرة محادثات هامة بين جناح وأول رئيس وزراء هندي جواهر لال نهرو حول تقسيم شبه القارة الهدنية، لكنها باتت متداعية وعلى شفير الإنهيار أيضا.

ويأسف المدافعون عن التراث على وضع هذه الأبنية، محملين البيروقراطية مسؤولية ذلك ومتهمين السياسيين والمقاولين بالسعي إلى بناء أبراج جديدة فخمة أكثر منهم المحافظة على تاريخ بومباي المعماري.

وتقول المهندسة المعمارية المعروفة أبها نارين لامبا المتخصصة في حفظ التراث لوكالة الصحافو الفرنسية: "منزل كيبلينغ مثال محزن جدا عن العوائق البيروقراطية التي تؤدي إلى موت مبنى تاريخي".

وتقع الدارة المصنوعة من الخشب والحجارة في حرم كلية للفنون كان مديرها الأول جون لوكوود كيبلينغ والد روديارد.وبني المنزل في العام 1882، بعد 17 عاما على ولادة روديارد وكان المنزل مقر إقامة لوكوود كيبلينغ ومدراء الكلية الذين أتوا وراءه حتى مطلع الألفية عندما بات غير قابل للسكن.

ويوضح ميشرا "لا بد أن لوكوود طلب من روديادرد الإقامة في هذا المنزل ليكتب لذا نسميه +منزل كيبلينغ+" داعيا سلطات ولاية ماهاراشترا إلى ترميم الدارة فورا.ويؤكد أن السلطات تريد تحويل المبنى إلى صالة عرض لأعمال الطلاب وفنانين، وقد أصدرت استدراج عروض في هذا الاطار... والمبنى موضع خلاف بين الكلية والحكومة منذ سنوات حول طريقة ترميمه. لكن ميشرا يأمل أن تبدأ الأشغال في غضون ستة أشهر تقريبا.

ورفض وزير الثقافة والتربية في الولاية فينود تاوده الرد على اسئلة وكالة الصحافة الفرنسية، المتكررة للتعليق على هذه المسألة.وعلى بعد مسافة قريبة بدأت الأشغال على الدارة السابقة للاعب الكريكيت الشهير جورج هاريس الذي كان أيضا حاكما للمدينة من 1890 إلى 1895. وقد تولى هاريس قيادة منتخب انكلترا للعبة وخلال توليه منصبه في شبه القارة الهندية "أرسى أسس انتشار اللعبة في الهند" على ما يفيد موقع كريسينفو الألكتروني. ومع أن بطولة كريكيت للمدارس تحمل اسم هاريس ما يدل على تأثيره الواسع، غير أن مقر إقامته شارف على الإنهيار قبل أن تبدأ أعمال الصيانة عليه. وقد هجر المنزل المؤلف من ثلاثة طوابق وهو جزء من مدرسة رسمية، لمدة ثلاث سنوات إلى حين بدأت أعمال الترميم في حزيران - يونيو الماضي.

ويقول مدير المدرسة موهان بوغاد للوكالة: "كان المنزل يتفكك وباتت الإقامة فيه خطرة".

في منطقة كالا غودا باتت دارة بنيت قبل 147 عاما كانت تضم فيما مضى فندق واتسون الفخم الذي نزل فيه الكاتب الأمريكي مارك توين وكتب عنه، تعاني من الإهمال الشديد بعيدا عن أمجادها السابقة. ويبدو أن الدارة لا تخضع لأي أعمال صيانة وترميم رغم وضعها قبل عشر سنوات على قائمة الأبنية المهددة من قبل منظمة "وورلد مونومنتس فاند" ومقرها في نيويورك.

ويُعتقد أن هذه الدارة التي أُنجز بناؤها في العام 1869 هي أقدم مبنى يستخدم فيه الحديد وكانت الفندق المفضل لمسؤولي السلطات الاستعمارية والشخصيات الأجنبية المهمة خلال الحكم البريطاني. وتفيد الرواية أن الفندق بدأ يهمل عندما بنى الصناعي الهندي جامسيتجي تاتا فندق "تاج محل" الشهير لأنه منع من دخول فندق واتسون الذي كان يعتمد سياسة استقبال أوروبيين فقط. ..ويضم المبنى راهنا مجموعة من المكاتب الصغيرة. وساهم غياب الأموال وخلافات بين المستأجرين والسلطات البلدية في تداعي المبنى... واتصلت وكالة الصحافة الفرنسية، بمسؤولين في البلدية بشأن فندق واتسون لكنها لم تحصل علي أي تعليق.

ويعاني منزل جناح أيضا من خلاف قانوني حول ملكيته منذ فترة طويلة بين ابنته والهند وباكستان. وهو مهجور وراء غابة كثيفة.ولا تعزو لامبا مصير هذه الأبنية الراهن إلى نبذ لكل ما يعود إلى الحقبة الاستعمارية، ذاكرة أبنية من تلك الحقبة تحظى بصيانة ممتازة.وتختم قائلة "إنه مجرد إهمال وبيروقراطية".

اتفاقية شراكة عبر المحيط الهادىء للحد من نفوذ الصين

وقعت الدول الـ12 الأعضاء في "الشراكة عبر المحيط الهادئ" رسميا في نيوزيلندا هذه الاتفاقية التي تسمح باقامة أكبر منطقة للتبادل الحر في العالم، وترى فيها واشنطن وسيلة لوضع قواعد التجارة الدولية والتصدي للقوة الصاعدة للصين.

وأبرم اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادىء بعد خمس سنوات من المفاوضات الشاقة. وهو يهدف إلى إزالة الحواجز أمام التجارة والاستثمار في كل من أستراليا وبروناي وكندا وتشيلي واليابان والمكسيك وماليزيا ونيوزيلندا والبيرو وسنغافورة والولايات المتحدة وفيتنام.

وتشكل هذه الدول حوالى 40 في المئة من الاقتصاد العالمي. لكن الاتفاقية لا تشمل الصين ثاني اقتصاد في العالم، التي استبعدت من المفاوضات.

وتريد كل من الولايات المتحدة والصين الاقناع برؤيتها الخاصة للتبادل الحر في هذه المنطقة التي تضم عددا كبيرا من السكان والنشيطة اقتصاديا.

وفي بيان نشر في واشنطن أشاد الرئيس الأميركي باراك اوباما بالاتفاق الذي يعزز موقع الاقتصاد الأميركي بالمقارنة مع الاقتصادات الكبرى الأخرى.

وقال أوباما إن "اتفاقية الشراكة للمحيط الهادىء تسمح للولايات المتحدة -- وليس للصين -- بوضع خارطة طريق القرن الحادي والعشرين وهذا أمر مهم في منطقة تتسم بالحيوية مثل منطقة آسيا المحيط الهادئ".

وأضاف "أنه اتفاق تجاري من نوع جديد يمنح العالمين الأميركيين الأولوية"، مؤكدا أنه "بكل بساطة سيعزز قيادتنا في الخارج وستدعم الوظائف هنا في الولايات المتحدة".

مثل الرئيس الأميركي، عبر شينزو آبي رئيس وزراء اليابان الحليفة القريبة لواشنطن، عن ارتياحه للاتفاقية التي تحدد قواعد اللعبة في المبادلات الدولية. وقال إن اليابان "لعبت دورا فعالا من أجل ايجاد قواعد عبر قيامها بدور أساسي في المفاوضات مع الولايات المتحدة".

من جهتها، تعمل بكين على إقامة منطقة للتبادل الحر بين آسيا والمحيط الهادىء. كما أطلقت البنك الآسيوي للاستثمار في البنى التحتية من أجل تمويل مشاريع في آسيا.

وعلى الرغم من نفي بكين لهذه الفكرة، يشكل هذا المصرف هيئة تحقق توازنا مع سيطرة واشنطن على البنك الدولي، وطوكيو على البنك الآسيوي للتنمية، وإن كانت الهيئات المالية الثلاث تؤكد رغبتها في التعاون بينها.

وقال مسؤول في وزارة التجارة الصينية إن "الصين ستواصل المشاركة بفاعلية (...) في اتفاقات للتبادل الحر تتسم بشفافية كبيرة وانفتاح وشمول". وأوضح أن بكين تجري تقييما لاتفاقية الشركة في المحيط الهادىء.

وعبر عن أمله في أن تساهم مختلف الاتفاقات المطبقة في "تنمية التجارة والاستثمار والاقتصاد في منطقة آسيا المحيط الهادىء".

- مسيرة مليئة بالعقبات-

 وقال الممثل الأميركي للتجارة مايكل فرومان في حفل توقيع الاتفاق بحضور ممثلي الدول الـ12 في أوكلاند، إن الاتفاقية الجديدة "ليست موجهة" ضد أي بلد. وأضاف "من المهم وجود علاقة بناءة مع الصين".

ولم تنته بعد مسيرة العقبات في طريق الاتفاقية إذ أن برلمان كل بلد يجب أن يصادق على النص خلال مهلة سنتين.

ويواجه النص معارضة متزايدة في الكونغرس الأميركي خصوصا في خضم الحمى السياسية المتصاعدة بسبب حملة الانتخابات الرئاسية.

وحض أوباما الكونغرس على المصادقة على هذه الاتفاقية "في أسرع وقت ممكن". وقال إن "الكونغرس يجب أن يصادق عليها في أسرع وقت ممكن ليتمكن اقتصادنا من الاستفادة فورا من عشرات المليارات من الدولارات إلى جانب فرص كبيرة للتصدير".

 من جهتها، تريد كندا المجاورة التي تغيرت الحكومة فيها منذ التوصل إلى الاتفاق، مناقشة الاتفاقية قبل بدء إجراءات المصادقة البرلمانية عليها.

وبعد أن أكد أن "اليوم هو يوم مهم ليس لنيوزيلندا وحدها بل للدول الـ11 الأخرى في الشراكة عبر المحيط الهادئ"، قال رئيس الوزراء النيوزيلندي جون كي خلال توقيع الاتفاق "نشجع كل الدول على انجاز" عملية المصادقة في أسرع وقت ممكن.

وأضاف أن الاتفاق سيسمح بتأمين "وصول أفضل إلى السلع والخدمات لأكثر من 800 مليون شخص في دول الشركة عبر المحيط الهادئ التي تمثل 36 بالمئة من اجمالي الناتج الداخلي العالمي.

ويهدف الاتفاق الواسع جدا إلى تحديد قواعد التجارة والاستثمارات الدولية في القرن الحادي والعشرين ويعول على دفع الصين إلى تكييف قواعدها الخاصة في مجال التجارة والاستثمار والقانون التجاري مع تلك التي تنص عليها الاتفاقية.

تنص الاتفاقية على تخفيض أو إلغاء معظم الرسوم الضريبية على كل المنتجات، من لحوم البقر ومنتجات الألبان، والنبيذ والسكر والأرز والمزروعات والمأكولات البحرية، وصولا إلى المنتجات المصنعة والموارد والطاقة.

وتشمل أيضا قطاعات مثل تبادل المعلومات والملكية الفكرية التي لم تكن تشملها الاتفاقات السابقة المتعددة الأطراف.

ويؤكد المروجون للاتفاقية أنها ستسمح بتحفيز النمو الاقتصادي في المنطقة بينما ترى منظمات غير حكومية أن الاتفاق سيؤدي إلى خلل معم في الأرباح لمصلحة الشركات المتعددة الأطراف.

وتنتقد أصوات عدة آثار الاتفاق التي تضر بحقوق العمال والبيئة والسيادة وحتى الحصول على الأدوية.

وفي أوكلاند أغلق المتظاهرون الطرق للاحتجاج على توقيع الاتفاق الذي سيؤدي برأيهم إلى إلغاء وظائف.

التوترات تحتدم في الشرق الأوسط بعد قطع السعودية علاقاتها مع إيران

حشدت السعودية حلفاءها السنة للوقوف إلى جانبها يوم الاثنين في نزاعها الدبلوماسي المتفاقم مع إيران مما يعمّق الانقسام الطائفي في الشرق الأوسط بعد إعدام المملكة لرجل دين شيعي بارز.
وقطعت البحرين والسودان علاقاتهما مع إيران بعدما اتخذت الرياض الإجراء نفسه يوم الاحد كما أبلغ وزير خارجيتها عادل الجبير رويترز أن حكومته ستوقف أيضا الرحلات الجوية بين البلدين وتقطع العلاقات التجارية.
وألقى الجبير باللوم على "السياسات العدوانية" لإيران التي نتج عنها اتخاذ هذا القرار الدبلوماسي مشيرا إلى سنوات من التوتر بين البلدين الذي بلغ ذروته ليل السبت عندما اقتحم متظاهرون إيرانيون سفارة المملكة في طهران.
وخفضت الإمارات - التي يقطنها مئات آلاف الإيرانيين- كذلك تمثيلها الدبلوماسي مع إيران في الوقت الذي نأت دول الخليج الأخرى مثل الكويت وقطر وعمان بنفسها عن النزاع.
واتهمت إيران السعودية باستغلال واقعة السفارة وهجوم مماثل على قنصليتها في مدينة مشهد "كذريعة" لتصعيد التوترات في الوقت الذي جاب فيه محتجون في إيران والعراق الشوارع لليوم الثالث على التوالي احتجاجا على إعدام السعودية لرجل الدين الشيعي نمر النمر.
واعتبرت الإمارات أنه يتعين على إيران الابتعاد عن الشؤون العربية وعدم التصرف كحامية للعرب الشيعة.
وقال أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية لقناة العربية المملوكة لسعوديين "إذا كان هناك خلاف وهذا الخلاف من الممكن ان يتأجج فمن الطبيعي أن الدول تحاول أن تلعب دور رأب الصدع... الاشكالية ليست في جهود هذه الدول الاشكالية أن الثقة يجب أن تبنى."
وأضاف قرقاش "أساس الثقة هو قبول إيران أن العالم العربي ليس مشاعا لتدخلها السافر ولخطابها التأجيجي وخطابها الطائفي وان إيران لا تملك وصاية أو ولاية على اعداد كبيرة من العرب بسبب مذهبي."
وقتل رجل بالرصاص في المنطقة الشرقية بالسعودية في وقت متأخر من مساء الأحد عندما تعرضت قوات الأمن لإطلاق نار وقصف مسجدان سنيان في الحلة التي تقطنها أغلبية شيعية بالعراق.
وارتفعت اسعار النفط بنحو اثنين في المئة متجاوزة تأثير الضعف الاقتصادي في آسيا مع تبادل السعودية وإيران المصدران الكبيران للنفط الاتهامات وامتدت التوترات إلى دول أخرى منتجة للنفط مثل العراق.
وتراجعت أسواق الأسهم بحدة في منطقة الخليج وقادت البورصة القطرية الهبوط ونزلت بأكثر من 2.5 بالمئة بعد أن تجاوز تأثير الاضطرابات السياسية أي أثر إيجابي من ارتفاع أسعار النفط.
وقالت الصين وهي مستورد رئيسي للنفط الخام إنها "قلقة للغاية" بشأن التطورات فيما اعتبر تحولا عن إحجامها السابق عن التدخل دبلوماسيا في الشرق الأوسط. ودعت الولايات المتحدة وألمانيا إلى ضبط النفس وعرضت روسيا التوسط لإنهاء الخلاف.
* سوريا واليمن
ويهدد الخلاف بإخراج جهود لإنهاء الحرب الأهلية الدائرة في سوريا منذ خمس سنوات عن مسارها إذ تدعم السعودية ودول عربية خليجية أخرى جماعات معارضة تقاتل قوات الرئيس السوري بشار الأسد المدعوم من إيران.
وفي لبنان المجاور ذكرت الصحف أن الخلاف ألقى بظلاله على آمال ملء الفراغ الرئاسي التي تجددت الشهر الماضي بعد أن أبدت إيران والسعودية تأييدهما لاتفاق تقاسم سلطة.
وأبلغ بان جي مون الأمين العام للأمم المتحدة الجبير يوم الاثنين أن قرار الرياض قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران مقلق للغاية.
وقال ستيفان دوجاريك الناطق باسم المنظمة الدولية إن بان يرغب في محاولة ضمان استمرار التزام الدولتين بإنهاء الصراعات في سوريا واليمن.
وحث بان السعودية على تجديد اتفاق لوقف إطلاق النار الذي أنهته في مطلع الأسبوع مع جماعة الحوثيين التي تدعمها إيران في اليمن. وتشن السعودية غارات على الحوثيين في اليمن منذ نحو تسعة أشهر.
غير أن المحللين قالوا إنه من السابق لأوانه الحديث عن صدع طائفي يعم الشرق الأوسط بأكمله واعتبروا أن قطع العلاقات ربما يكون أحد أعراض التوتر القائم بين البلدين أكثر منه دليلا على تزايد هذا التوتر.
وقال جوليان بارنز داسي الباحث والزميل البارز في العلاقات الخارجية بالمجلس الأوروبي "إن حقيقة كون الإمارات غير عازمة على قطع العلاقات تماما مع إيران على الرغم من الصلات الوثيقة التي تربطها بالسعودية تظهر الصعوبة التي سيواجهها السعوديون في محاولتهم عزل إيران."
وأضاف "أن خفض مستوى العلاقات لا يتعلق بشكل أساسي بمسألة الرد على إعدامات واقتحام سفارة... بل عمل (ناتج عن) صراع أكثر عمقا بين الدولتين."
* العقاب الإلهي
وبعد الرد الغاضب للشيعة في مختلف أرجاء العالم على قرار السعودية إعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر اتهم وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إيران بتشكيل "خلايا إرهابية" وسط الأقلية الشيعية في المملكة.
وأعدمت السعودية النمر وثلاثة آخرين من الشيعة في اتهامات تتعلق بالإرهاب يوم السبت إلى جانب عشرات من الجهاديين السنة. ووصفت إيران النمر "بالشهيد" وحذرت اسرة آل سعود الحاكمة في السعودية من "عقاب إلهي".
واتحدت الجماعات الشيعية في إدانة السعودية في حين اصطفت القوى السنية وراء المملكة مما يعمق انقساما طائفيا مزق مجتمعات في مختلف أرجاء الشرق الأوسط وغذى الفكر الجهادي لتنظيم الدولة الإسلامية.
وأدان الأزهر في القاهرة ومنظمة التعاون الإسلامي في السعودية الهجمات على بعثات الرياض الدبلوماسية وأكدا على ضرورة التزام طهران باحترام الشؤون الداخلية للمملكة.
واتهمت البحرين حيث تحكم أقلية سنية أغلبية شيعية إيران "بالتدخل الصارخ والخطير" في شؤون دول الخليج العربية في بيان أعلنت فيه قطع العلاقات مع طهران.
وحاولت قوى غربية تقدم العديد منها أسلحة بمليارات الدولارات لدول الخليج العربية تهدئة التوترات مع إيران لكنها استنكرت الإعدامات في حين انتقدت جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان النظام القضائي السعودي وتجمع محتجون خارج السفارات السعودية.
--------------------------------------------
*عن رويترز

روحاني: "المساومة" الغربية قد تهدد الاتفاق النووي

حذر الرئيس الإيراني حسن روحاني السبت من أن المساومات المستمرة من قبل الدول الغربية يمكن أن تهدد الموعد النهائي لاتفاق نووي، معترفا أنه لا تزال هناك العديد من الخلافات حول تفاصيل صفقة تاريخية محتملة.
واعترف روحاني، الذي وضع مصداقيته على المحك بوعده بإنهاء أكثر من عقد من الشكوك الدولية حول سعي إيران إلى تطوير قنبلة نووية، أن العقوبات لن ترفع عن طهران فورا بموجب الاتفاق، والذي من المقرر أن يبصر النور بحلول 30 حزيران - يونيو.
وأدلى الرئيس الإيراني بهذه التصريحات في طهران غداة، إعراب مسؤول روسي بارز عن قلقه بشأن التباطؤ في احراز تقدم في المحادثات النووية المضنية المستمرة منذ 21 شهرا.
واتهم روحاني في مؤتمر صحافي لمناسبة مرور عامين على انتخابه، الطرف الآخر بأنه يوافق على نقاط في اجتماع ما، ويسعى إلى المساومة عليها في اجتماع اخر.
وقال: "في اجتماع ما نتوصل إلى اتفاق إطار مع الطرف الاخر، ولكن في المرة التالية يبدأون في المساومة ما يتسبب في تأخير في المفاوضات"، من دون تحديد أي طرف من الدول الست في المفاوضات النووية.
وأضاف "إذا احترم الطرف الآخر اتفاق الاطار المتفق عليه ولم يضف إليه مزيدا من المطالب، يمكن حل الخلافات، ولكن إذا اختاروا طريق المساومة فيمكن أن تطول هذه المفاوضات".
وتوصلت إيران والدول الكبرى (بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة بالإضافة إلى ألمانيا) إلى اتفاق اطار على الخطوط العريضة لاتفاق نووي في الثاني نيسان- ابريل الماضي، بعدما تخطت المحادثات المكثفة المهلة التي كانت مقررة في 31 آذار- مارس.
واعترفت الولايات المتحدة الجمعة، بأن المحادثات في هذه المهلة النهائية كانت "معقدة". ولكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية جيفري راتكيه قال "ما زلنا نعتقد أننا نستطيع التوصل إلى نتائج في الموعد المحدد".
وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أعلن الخميس "اننا لم نصل بعد إلى نهاية المحادثات".
ومع استئناف المفاوضات بين الخبراء والمدراء السياسيين للأطراف المعنية في العاصمة النمساوية، تحدث مفاوض روسي كبير الجمعة عن "تقدم بطيء".
ونقلت وكالة ريا نوفوستي الروسية للأنباء عن سيرغي ريابكوف رئيس فريق المفاوضين الروس إلى هذه المفاوضات قوله "هذا الأمر يقلقنا كثيرا لأن الوقت يضيق، ولا بد من الوصول بشكل عاجل إلى المرحلة النهائية".
وفي إشارة إلى تلك المخاوف، قال روحاني "لا تزال هناك العديد من الخلافات بشأن التفاصيل تتطلب معالجتها" بموجب الاتفاق، لكنه أعرب عن "أمله" بالتوصل إلى اتفاق.
وسينص الاتفاق النهائي على خفض نشاطات إيران النووية للقضاء على احتمالات امتلاكها قنبلة نووية، وفي المقابل ترفع الدول الغربية العقوبات الاقتصادية المؤلمة التي تفرضها على الجمهورية الاسلامية.
ويتعرض روحاني لضغوط من المتشددين داخل ايران الذين يقولون له يجب رفع العقوبات فور التوقيع على الاتفاق، رغم أن معظم الخبراء قالوا إن الأمر سيستغرق وقتا طويلا.
وحول توقيت رفع العقوبات الدولية قال روحاني "نحن نناقش ذلك حاليا".
وقال إن اصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يلغي القرارات السابقة المتعلقة بالقضايا النووية "سيكون أول خطوة كبيرة وضمانة لتطبيق الاتفاق (...) وبعد ذلك سيستغرق تطبيق جميع الالتزامات عدة أشهر".
وتستهدف العقوبات المطبقة منذ 2012 قطاعات النفط والمال في إيران، وأدخلت البلاد في أزمة اقتصادية طاحنة.
وقال روحاني إن المحادثات "كانت حتى الآن انتصارا عظيما للشعب الايراني". فقد اعترفت الدول العظمى بحق إيران في امتلاك برنامج لتخصيب اليورانيوم وستبقى مواقع التخصيب في نطنز وفوردو مفتوحة، بحسب الرئيس الايراني.
ولكنه أيضا صوب على أولئك الموجودين في إيران، والذين سعوا إلى التقليل من تأثير العقوبات، قائلا إنها أوقفت الاستثمارات الأجنبية.
وقال "حسنا، يمكن للبلد أن يعيش(...) ولكن إذا كنا نريد المنافسة في العالم فنحن بحاجة إلى إزالتها. لا يمكن لبلد كبير أن يزدهر خلف أبواب مغلقة".
 

انعقاد المؤتمر التأسيسي لحزب علي بنفليس

افتتح علي بنفليس المرشح الخاسر في الانتخابات الرئاسية لعام 2014 والمقرب سابقا من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، السبت في العاصمة الجزائرية المؤتمر التأسيسي لحزبه الجديد "طلائع الحريات".
وحصل الحزب المعارض على ترخيص من السلطات في شباط- فبراير الماضي.
وقال بنفليس أمام ألفي شخص في المؤتمر: "الأمر يتعلق اليوم، في الحقيقة، ببداية مسار لنساء ورجال مصممين بأن لا يبقوا ساكتين معتزلين أو غير مبالين، بينما الأمة مُرهقة بالمحن، وبينما شعبنا يتساءل عن مصيره الذي يحضره له حاضر مثقل بالشكوك والأخطار".
وبين الحضور كان هناك بالخصوص الكثير من رؤساء الحكومات السابقين ووجوه المعارضة وكبار العسكريين السابقين.
وأضاف بنفليس "تعيش الجزائر حالة شغور في السلطة يحاولون إخفاءها بإجراءات عبثية لا طائل وراءها"، وتابع أن "شغور رأس هرم الدولة أنتج حالة الكرة الثلجية بحيث أن كل المؤسسات الدستورية أصبحت في وضعية توقف تام عن النشاط. كل الإدارة العمومية دخلت في سبات بسبب غياب التعليمات والتوجيهات. ولأن الطبيعة تخشى الفراغ فقد مُلء الحيز الناتج عن شغور السلطة من طرف قوى غير مؤسساتية استولت على مركز القرار الوطني".
وكان بوتفليقة أُدخل مستشفى بباريس في ربيع 2013 إثر جلطة دماغية أثرت على قدرته على الكلام والمشي. وأعيد انتخابه لولاية رابعة في نيسان - ابريل 2014 بنسبة 81,49 بالمئة، وأظهرته وسائل الاعلام العامة منذ ذلك التاريخ وهو يستقبل مسؤولين محليين أو أجانب.
وتحدث بنفليس عن اشاعات تشير إلى "نقل السلطة وراثيا أو بالتعيين" وهي فرضية تتحدث عنها الصحف والمعارضة مفادها أن بوتفليقة يحضر أخاه ومستشاره الخاص سعيد لخلافته.
وكان مدير الديوان الرئاسي أحمد أويحيى نفى الخميس هذه الفرضية، وأكد أن الرئيس بوتفليقة ينوي إنهاء فترة ولايته.
وبعدما كان مسؤولا في جبهة التحرير الوطني التي قادها مطلع العقد الماضي تولى بنفليس رئاسة الحكومة من 2000 إلى 2003 خلال الولاية الرئاسية الأولى لبوتفليقة الذي كان على علاقة وثيقة به قبل انفصالهما.
وبقي على رأس جبهة التحرير الوطني وترشح في مواجهة بوتفليقة في الاقتراع التشريعي في 2004 لكنه لم يحصل سوى على 6,42 بالمئة من الأصوات.
واختفى من الساحة السياسية عشر سنوات ثم ظهر مجددا ليترشح في الانتخابات الرئاسية في 2014. وبعد هزيمته في هذا الاقتراع أعلن عزمه على تأسيس حزب جديد.