الإثنين 26 حزيران/يونيو 2017
TEXT_SIZE

صندوق النقد الدولي يخفض توقعاته للنمو في دول الشرق الأوسط المصدرة للنفط

خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي خلال 2015 في دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا المصدرة للنفط بسبب انخفاض أسعار الخام والنزاعات.
إلا أن الصندوق ذكر في تقريره نصف السنوي حول النظرة المستقبلية للاقتصاد العالمي أن انخفاض أسعار الخام منح من جهة أخرى الدول "ارتياحا ضروريا للدول المستوردة للنفط" في المنطقة، وهي دول ستسجل معدلات نمو تفوق التوقعات السابقة.
ومن المتوقع أن تسجل الدول النفطية في المنطقة والتي تشمل دول الخليج واليمن وايران والعراق وليبيا والجزائر، مجتمعة نموا بنسبة 2,4%، هي نسبة أدنى بشكل ملحوظ من التوقعات التي أعلنها الصندوق في تشرين الأول- أكتوبر من العام الماضي، وكانت أشارت إلى نمو 3,9%.
وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو في اقتصادات المجموعة ليبلغ 3,5% في 2016.
وقال الصندوق في تقريره إن "الانخفاض الكبير في أسعار النفط أرخى بثقله على العجز في الميزانية وميزان المدفوعات" لدى هذه الدول التي تؤمن ثلث العرض العالمي من الخام.
وتوقع الصندوق أن ينمو اقتصاد السعودية، وهي أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، بنسبة 3% مقارنة بـ4,5% في التوقعات السابقة.
وذكر الصندوق أن ميزانية السعودية "ستشهد عجزا كبيرا في 2015 و2016"، وذلك بعد أن أشار تقرير محلي إلى أن العجز سيكون بحدود مئة مليار دولار في 2015، أي أكثر بكثير من العجز الذي توقعته الحكومة والذي قدرته بـ39 مليار دولار.
وخفض الصندوق توقعات النمو لدول مجلس التعاون الخليجي الخمس الأخرى، وهي الامارات والكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان.
ولا يأخذ التقرير بعين الاعتبار تأثيرات النزاع في اليمن على النمو.
وتوقع الصندوق أن يكون النمو في ايران عند 0,6% هذه السنة و1,3% السنة المقبلة، مقارنة مع 2,25 و2,3% في توقعات تشرين الأول - أكتوبر.
وأشار التقرير أيضا إلى تأثير عدم الوضوح الذي يسود في ما يتعلق بالاتفاق النووي مع القوى الكبرى.
أما العراق، فيفترض بحسب الصندوق أن يسجل نموا 1,3% بعد أن انكمش الاقتصاد بنسبة 2,4% العام الماضي. وكانت التوقعات السابقة أشارت إلى نمو بنسبة 1,5% هذه السنة.
وخفض الصندوق توقعات النمو للجزائر هذه السنة من 4% الى 2,6%.
وكان صندوق النقد الدولي توقع في وقت سابق أن يكلف انخفاض النفط دول مجلس التعاون الخليجي 300 مليار دولار هذه السنة، أي نصف عائداتها النفطية.

 

صعوبة الحل السياسي تضع ليبيا أمام خطر حرب أهلية طويلة

يرى محللون أن الحوار بين الأطراف الليبية والذي من المفترض أن يستأنف هذا الأسبوع يواجه صعوبات في ظل عدم ارتباط القوى المتحاورة بالضرورة بالجماعات المسلحة، ما ينذر بإطالة أمد النزاع الذي بات يتحول إلى حرب أهلية تغذيها تدخلات خارجية.
ويقول فريدريك ويري المحلل في معهد كارنيغي للسلام لوكالة الصحافة الفرنسية إن "صعوبة المحادثات تكمن في أن اللاعبين فيها ليسوا بالضرورة مرتبطين بالجماعات المسلحة على الأرض"، ويضيف أن هذه الجماعات لا تنضوي بدورها تحت قيادة واحدة بل تعمل بأمرة "قيادة مجتزأة".
ويتابع "هناك براغماتيون ومعتدلون في الجانبين يريدون إنهاء القتال، ويرون أن محاربة التطرف تكون عبر حكومة موحدة. لكن هناك أيضا متشددون يخشون أن يخسروا مواقعهم (في النظام الجديد) في حال جرى التوافق على وقف اطلاق نار وحكومة جديدة".
ومنذ آب - أغسطس الماضي، انقسمت البلاد بين فريقين رئيسيين، وأصبحت كل مؤسسة في ليبيا، مؤسستين: حكومتان واحدة يعترف بها المجتمع الدولي في الشرق وأخرى مناوئة لها تدير العاصمة في الغرب، شركتان للنفط، قوتان عسكريتان تقول كل منهما إنها تمثل الجيش، وأيضا وكالتان رسميتان للأنباء.
وتتهم الحكومة المعترف بها السلطات الحاكمة في العاصمة بالانقلاب على الشرعية بعد طردها من طرابلس إثر مواجهات دامية، بينما تقول الحكومة الموازية إن السلطة المناوئة لها انقلبت على مبادئ الثورة، وسط حرب اعلامية شرسة تدور بين الجانبين.
وتخوض قوات موالية للطرفين مواجهات دامية يومية عند أطراف المناطق الخاضعة لسيطرة كل منهما: تحالف "فجر ليبيا" الذي يسيطر على العاصمة ويضم مجموعات إسلامية ويقول إنه يتبع رئاسة أركان الجيش، و"الجيش الوطني" وهو عبارة عن قوات يقودها الفريق أول خليفة حفتر المناهض للإسلاميين وتتبع رئاسة أركان موازية تعمل تحت راية "عملية الكرامة".
وقتل منذ بداية الحرب بين هذه القوات في تموز- يوليو أكثر من ثلاثة آلاف شخص، بحسب منظمة "ليبيا بادي كاونت" المستقلة التي تعتمد على مصادر متنوعة بينها دوائر الطب العدلي.
ورغم هذا الانقسام والمواجهات اليومية، تقول الأمم المتحدة التي ترعى المحادثات بين الممثلين عن الحكومتين في المغرب والتي من المتوقع أن تستأنف هذا الأسبوع، إن الدخول في مرحلة انتقالية تشمل حكومة وحدة وطنية يضع البلاد على طريق الحل.
ويرى أساندر العمراني مدير مشروع شمال أفريقيا في "مجموعة الأزمات الدولية" إن "نجاح الحوار يتعلق (...) بمدى إمكانية عزل المفسدين"، معتبرا أن الصعوبة تمكن في أن "التعامل يتم مع سلطتين منقسمتين إلى أبعد الحدود، فيما أن كلا من الفريقين منقسم فيما بينه أيضا".
 ويضيف "المهم الحفاظ على الزخم (الحوار)، وهناك شعور بالحاجة للتوصل إلى اتفاق مبدئي إذ أنه كلما مر الوقت كلما منح المخربون فرصا جديدة للقيام بأعمال تغير الواقع على الأرض".
وتعقد الوضع في ليبيا أكثر مع وجود داعم إقليمي لكل فئة.
ويقول استاذ العلوم السياسية علي الزليتني إن "ليبيا تعيش في خضم حرب أهلية مريرة (...) والبلاد منقسمة إلى معسكرين"، ويشير إلى أن "الدعم الإقليمي لكلي المعسكرين، حيث تدعم مصر والامارات عملية الكرامة، في حين تدعم قطر وتركيا (...) عملية الفجر، يسهم في تعميق هذه الانقسامات" .
من جهته يقول العمراني "نحن في بداية حرب أهلية" تدور "وسط تدخلات خارجية من قبل دول تدعم أطرافا مختلفة".
ويتابع "الخطر يكمن في أن تستمر (الحرب) وتتصاعد، ونحن نشهد حاليا ومع مرور الوقت جبهات جديدة تفتح"، معتبرا أنه "كلما زاد التدخل الاقليمي في هذه الحرب، كما حدث في الحرب الأهلية في لبنان للأعوام بين (1975-1990)، كلما طالت أكثر".
وسمحت الحرب في ليبيا للجماعات المتطرفة فيها باستغلال الفوضى الأمنية والفراغ في سدة القيادة الموحدة لتعزيز نفوذها، وباتت هذه الجماعات تسيطر على مدن ومناطق في الشرق والوسط، ومن بينها "أنصار الشريعة" الموالية لتنظيم القاعدة والمصنفة على أنها جماعة ارهابية.
وكما حدث في النزاعين السوري والعراقي، وجد تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف موطئ قدم له في فوضى ليبيا، وأعلن عن تواجده في درنة شرقا، وفي سرت في الوسط، وبات يتبنى تفجيرات في العاصمة ومحيطها، بعدما أسس ولايتين في هذا البلد هما ولاية برقة شرقا، وولاية طرابلس غربا.
ويقول العمراني إن التنظيم "يستغل الفراغ وحالة الاستقطاب التي تعيشها ليبيا حاليا، (...) فيما يميل طرفا الحرب الرئيسيان إلى التقاتل بينهما بدل مقاتلة تنظيم الدولة الاسلامية".
وبلغ الخطر الذي تمثله الجماعات الجهادية صداه أوروبا، التي باتت ترى في ليبيا أرضا خصبة لتدريب العناصر المتطرفة ولتكون في ما بعد منطلقا لهؤلاء نحو أراضيها، خصوصا وأن الساحل الليبي لا يبعد سوى 350 كلم عن الجنوب الأوروبي، بدءا من ايطاليا.
لكن رغم الخطر، تصر معظم الدول الغربية على الحل السياسي وتجنب التدخل العسكري، نظرا للتعقيدات الاضافية التي قد تنتج عن تدخل مماثل.
ويرى الزليتني أن التوصل إلى حل سياسي في ليبيا سيفتح الطرق أمام مواجهة خطر تصاعد التطرف.
لكنه يوضح أنه "ما لم تتوفر الارادة الحقيقية لدى الليبيين وخصوصا الفاعلين على الأرض منهم (...) فان الحرب هذه ستستمر لسنوات حتى يجد الليبيون أنه لا بد أن يجلسوا على طاولة حوار تنهي الصراع والانقسام، كما حدث في لبنان".
 

التدخل الايراني قائم في اليمن والسؤال يبقى حول مداه

تقدم ايران من دون شك الدعم للمتمردين الحوثيين في اليمن إلا أنه من الصعب تقييم طبيعة ومدى هذا الدعم.
ويشكل ضلوع ايران المتزايد في الشأن اليمني سببا معلنا للسعودية وحلفائها في التحالف العربي لتبرير عملية "عاصفة الحزم" التي أطلقت قبل أسبوعين ضد الحوثيين.
كما أن واشنطن بدأت تتكلم بشكل واضح عن الدعم الايراني للحوثيين.
وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن بلاده تعرف أن ايران تقوم بتسليح المتمردين الحوثيين الشيعة.
وذكر في مقابلة مع شبكة سي بي أس، أن "على ايران أن تعرف أن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي بينما تتم زعزعة استقرار المنطقة برمتها ويشن أشخاص حربا مفتوحة عبر الحدود الدولية لدول أخرى"، وأضاف "كانت هناك -- وهناك حاليا بالتأكيد -- رحلات طيران قادمة من إيران. كل أسبوع هناك رحلات من ايران قمنا برصدها ونحن نعرف ذلك".
ولا تنفي ايران التي تخوض منافسة محتدمة مع جيرانها الخليجيين، أنها تدعم الحوثيين المنتشرين خصوصا على الحدود الجنوبية للسعودية.
إلا أن طهران تؤكد أن هذا الدعم سياسي وإنساني فقط.
وقالت الناطقة باسم الخارجية الايرانية مرضية أفخم نهاية آذار- مارس، إن الاتهامات التي توجه لإيران بإرسال أسلحة إلى الحوثيين هي "أكاذيب مشينة"، معتبرة أن هذه الإدعاءات "لا يمكن في أي حال من الأحوال أن تبرر" الضربات الجوية التي يشنها التحالف العربي بقيادة السعودية.
الرئيس الايراني حسن روحاني ندد، بدوره، الخميس بالضربات التي قال إنها تقتل "أطفالا أبرياء" ولا تحل الأزمة.
وذهب المرشد الأعلى للثورة الاسلامية آية الله علي خامنئي الخميس إلى حد مطالبة السعودية بوقف "الأعمال الإجرامية" في اليمن.
وأرسل الهلال الأحمر الإيراني عشرات الأطنان من المساعدات الإنسانية إلى اليمن.
وكان الحوثيون أقاموا جسرا جويا مدنيا بين ايران وصنعاء اعتبارا من الأول من آذار- مارس، أي قبل 25 يوما من إطلاق عملية "عاصفة الصحراء" وسيطرة قوات التحالف على الأجواء اليمنية.
ويقول التحالف إنه يفرض سيطرة على الجو والبحر من أجل منع وصول الأسلحة إلى الحوثيين، وهذا ما يكرره يوميا المتحدث باسم العملية العميد أحمد العسيري.
ولا يشك قادة التحالف للحظة بأن إيران تقدم دعما عسكريا للحوثيين.
وندد دبلوماسي رفيع في الخليج بـ"الدعم اللوجستي والعسكري" الذي تقدمه طهران للحوثيين، مؤكدا أن تقديرات تشير إلى وجود خمسة آلاف عنصر ايراني أو مرتبطين بإيران على الأرض اليمنية، لاسيما من حزب الله الشيعي اللبناني ومن الميليشيات الشيعية العراقية.
ويثير هذا الحضور المفترض قلق السلطات اليمنية المعترف بها دوليا وقلق الدول الغربية التي تبقى حذرة إزاء مدى هي "التدخل" الإيراني في اليمن.
وقال مصدر غربي في الخليج إنه "ليس هناك أي شك" بوجود "دعم" إيراني للحوثيين، إلا أنه بدا وكأنه يستبعد وجود دعم واسع النطاق لاسيما في المجال العسكري.
وقال المحلل الأميركي المتخصص في شؤون الخليج فريديريك فيري "لقد ضخم السعوديون على ما يبدو لدرجة كبير النفوذ الإيراني على الحوثيين"، وأضاف "أن تقديم ما يحصل في اليمن على أنه سيطرة لإيران على اليمن يهدف إلى حشد الدعم الأميركي والخليجي للموقف السعودي".
إلا أن هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بازدياد الدعم الايراني للحوثيين خلال السنوات الأخيرة، لاسيما مع ضبط سفينة محملة بالأسلحة الايرانية في البحر الأحمر عام 2011.
والشحنة التي لم تكن الوحيدة في تلك الفترة، كانت موجهة بحسب السلطات إلى الحوثيين الذين كانوا يحاربون السلفيين في شمال اليمن.
وفي أيلول - سبتمبر 2014، تم الافراج عن ثمانية بحارة يمنيين من سجنهم في عدن كانوا متهمين بالتعاون مع إيران، كما أُفرج في وقت سابق عن إيرانيين اثنين كانا متهمين بالانتماء إلى الحرس الثوري الإيراني وبتدريب الحوثيين.
وتم الافراج عن هؤلاء بعد وساطة من سلطنة عمان التي تتمتع بعلاقات جيدة مع إيران.
وبالنسبة للسعودية، يشكل النفوذ الايراني في اليمن الذي يقع على حدودها الجنوبية، مصدر قلق سيما أنها تعاني أصلا من النفوذ الايراني في الشمال، خصوصا في سوريا والعراق ولبنان.
وقال السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير "لا نريد أن يتكرر خطأ حزب الله في لبنان مع الحوثيين في اليمن".

 

تعاون عسكري أفضل بين فرنسا وأمريكا ضد الارهاب

بعدما شهدت بدايات الألفية توترا بين باريس وواشنطن، تظهر فرنسا اليوم في موقع الشريك الأساسي للولايات المتحدة على الصعيد العسكري في حين تبدو بريطانيا، حليفها الأوروبي التقليدي في هذا مجال، أكثر تحفظا.
وتجلت هذه العلاقة المميزة على صعيد العمليات العسكرية، في صور رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي الجنرال مارتن ديمبسي مبتمسا في مطلع آذار- مارس مع نظيره الفرنسي بيار دوفيلييه على سطح حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول.
واشركت فرنسا حاملة طائراتها شارل ديغول في 23 شباط- فبراير ولمدة ثمانية أسابيع في عمليات الائتلاف الدولي ضد تنظيم "داعش" الذي تقوده الولايات المتحدة، في اندماج بلغ حدا غير مسبوق من التعاون، وفق ما أفاد ضباط فرنسيون في الموقع.
وفي أفريقيا، تقدم الولايات المتحدة دعما عسكريا للعمليات التي تنفذها فرنسا ضد المجموعات المتطرفة في مالي.
وتضع الولايات المتحدة في تصرف فرنسا قدراتها اللوجستية والاستخباراتية الفريدة من عمليات تموين في الجو للطائرات وإمكانات نقل جوي ووسائل استطلاع.
وقال مصدر فرنسي مشارك في هذا التعاون إن "التعاون العسكري بلغ مستوى قلما عرفناه من قبل".
وأكد مسؤول عسكري أميركي أن "هناك عمليات حاسمة حركت التعاون بين قواتنا على جميع المستويات".
وأضاف أن "العلاقة الوثيقة" بين رئيسي هيئتي الأركان "ينعكس على الضباط الفرنسيين والأميركيين على جميع مستويات الهرمية القيادية".
ويقول الفرنسيون إن العملية العسكرية التي أطلقتها فرنسا في مالي اعتبارا من كانون الثاني- يناير 2013، لفتت انتباه الأميركيين وأقنعتهم بأن باريس تعرف كيف تتحرك حين يكون ذلك ضروريا، وهو ما أكده خبراء اميركيون.
وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إن الولايات المتحدة "دهشت" لرؤية فرنسا "تنشر في غضون أيام قليلة وفي بيئة معادية عمليات عسكرية لمكافحة الإرهاب" بدعم دولي.
وتابع المصدر أن العزم الذي أظهرته فرنسا أثار إعجاب الأميركيين ولا سيما في وقت تسعى السياسة الخارجية الأميركية لايجاد حلفاء تتقاسم معهم أعباء العمليات العسكرية.
وقال مصدر عسكري فرنسي إن "فرنسا هي في الوقت الحاضر الحليف الأوروبي الأكثر التزاما واقداما" للولايات المتحدة.
وأوضح المصدر الدبلوماسي الفرنسي أن "الولايات المتحدة بحاجة إلى شركاء لديهم الارادة والقدرة على التحرك عسكريا" في مناطق نزاع خارجية.
وقال كريس تشيفيس من مركز راند كوربوريشن للدراسات المتخصص في المسائل الدفاعية، إن الحكومات الفرنسية المتعاقبة من اشتراكية ومحافظة تبدو من الضفة الأخرى من الأطلسي أقرب إلى "الصقور".
ولعبت فرنسا دور المحرك في الحملة العسكرية ضد نظام القذافي في ليبيا عام 2011، فيما اكتفى الأميركيون بدور الداعم، كما تبنت باريس لهجة أكثر حزما في المفاوضات حول الملف النووي الإيراني في وقت بدا البيت الأبيض أكثر ليونة. كما يبدو موقف فرنسا ملفتا في سياق النزاع السوري.
وكان فرنسوا هولاند على وشك خوض حملة عسكرية مشتركة ضد نظام دمشق حين عدل الرئيس الأميركي عن موقفه في اللحظة الأخيرة.
وبالمقارنة، يؤكد المراقبون الفرنسيون والأميركيون أن بريطانيا، الحليف التقليدي والمميز للولايات المتحدة في أوروبا، تبدو أكثر تحفظا في ما يتعلق بالالتزام العسكري.
وقالت ليندا روبنسون خبيرة القوات الخاصة في مركز راند إن "فرنسا تأتي في الطليعة في عدد من المواضيع لأن مصالحها تتفق مع المصالح الأميركية" ولا سيما في أفريقيا والشرق الأوسط.
ويرى العديدون أن بريطانيا لا تزال تعالج تبعات التزام القوات البريطانية إلى جانب الأميركيين في العراق وافغانستان، ما "أنهك" قواتها العسكرية.
ولفت مصدر عسكري فرنسي إلى أنه خلافا لفرنسا، لم تعد بريطانيا حاضرة على جميع مستويات القدرات العسكرية، فهي لم تعد تملك على سبيل المثال حاملة طائرات أو قوة ردع نووية جوية.
وقال كريس تشيفيس إن "قدرة فرنسا في سياق تحرك ذاتي أكبر على الأرجح من قدرة بريطانيا".
لكن إن كانت فرنسا وطدت علاقاتها حاليا مع الولايات المتحدة غير أن ذلك لا ينعكس بنظره على العلاقة المميزة بين واشنطن ولندن.
وشدد على أن العلاقات الفرنسية الأميركية والعلاقات البريطانية الأميركية "مختلفة من حيث طبيعتها"، مضيفا أن "مستوى الاندماج العسكري والدفاعي بين القوات الأميركية والبريطانية سيبقى أكبر بكثير" منه مع فرنسا.
 

نظرة عن النساء اللواتي يلتحقن بـ"داعش"

ذكر خبراء في دراسة أن النساء الغربيات اللواتي يلتحقن بتنظيم الدولة الاسلامية لهن نفس الأيديولوجية المتحمسة لفكر التنظيم تماما كالرجال الذين يلتحقون به، لذلك يجب اعتبارهن خطرات ولسن ضحايا.
وقالت هذه الدراسة إن النساء اللواتي توجهن إلى العراق وسوريا ويقدر عددهن بنحو 550 امرأة سيتزوجن وينجبن ويؤسسن عائلة. ورغم أنه محظور عليهن المشاركة في القتال، إلا أن الدراسة أظهرت أنهن ينشطن في الدعاية لقضية التنظيم.
وقال روس فرينيت خبير شؤون التطرف في معهد الحوار الاستراتيجي الذي شارك في اعداد الدراسة إن "الاخلاص للقضية قوي لدى هؤلاء النساء كما هو لدى الرجال تماما".
وأضاف أن "ما يقلق هو أنه مع هزيمة داعش المتوقعة، فإن اعدادا متزايدة من هؤلاء النساء سينتقلن من عالم الاستقرار المنزلي الذي يعشنه الان إلى عالم أكثر عنفا".
وقد كتب الكثير عن الشابات اللواتي سيصبحن "عرائس للجهاديين"، ولكن الرواية السائدة بأن هؤلاء النساء هن شابات ساذجات جذبهن الحماس، تخفي قوة معتقداتهن وحماسهن لأيديولوجية التنظيم المتطرف.
وراقب فرينيت وزملاؤه الباحثون مئات النساء على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنهم ركزوا في الدراسة على 12 امرأة من النمسا وبريطانيا وكندا وفرنسا وهولندا يعشن مع تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسوريا.
وبعض هؤلاء النساء أعربن عن موافقتهن على عمليات قطع الرأس التي ينفذها الجهاديون، وانتقدن الحكومات الغربية وتحدثن عن معاناة المسلمين. كما تقدم هؤلاء النساء النصائح والتشجيع لنساء أخريات ممن يفكرن في الانضمام إليهن.
وقال فرينيت "إنهن يقمن بتجنيد النساء بشكل نشط ويقدمن لهن المساعدة والنصائح ويحلنهن إلى الجهات التي تمكنهن من التوجه إلى المناطق التي يسيطر عليها التنظيم".
وأضاف أنهن "يعملن كمشجعات لشن هجمات ارهابية في أوطانهن الأصلية".
وقالت جين هاكبيري الاستاذة المشاركة في كلية الحقوق في جامعة دوك المتخصصة في شؤون النساء ومكافحة التطرف "كنا ننظر إلى النساء من منظور أنهن ضحايا ولسن ارهابيات محتملات .. وغض صانعو السياسة النظر عن الارهاب النسائي وقللوا من شأنه سواء من حيث الدوافع للانضمام إلى التنظيم أو الأدوار التي يلعبنها هناك".
وقالت إن العديد من النساء يتركن الدول الغربية بسبب شعورهن بالاغتراب، والقيود التي تفرض على حريتهن في ممارسة عقيدتهن، وينجذبن إلى تنظيم الدولة الاسلامية بدافع من روح المغامرة والحماس لدولة إسلامية مثالية جديدة.
ويكون دورهن الرئيسي، إضافة إلى كونهن زوجات وأمهات، هو رسم صورة للعالم الخارجي عن الحياة اليومية في المناطق التي يسيطر عليها المسلحون من خلال ما ينشرنه على مواقع التواصل الاجتماعي التي تبث تسجيلات فيديو عنيفة مع صور لهن وهن يعددن الطعام.
وقالت هاكبيري لوكالة الصحافة الفرنسية، "إنهن مهمات من حيث إعادة رسم صورة داعش كتنظيم أقل ارهابا، وكجزء من بناء دولة".
وأشارت إلى أن العديد من هؤلاء مستعدات كذلك للمشاركة في القتال، وهو ما توافق عليه ميلاني سميث من المركز الدولي لدراسات التطرف في جامعة كينغز كوليج في لندن.
وأوضحت سميث التي تحتفظ بقاعدة بيانات لنحو 70 من عضوات تنظيم الدولة الاسلامية، أن النساء البريطانيات في التنظيم يحرضن غير القادرين على السفر إلى سوريا والعراق بالقيام بما هم قادرون عليه في بلدهم.
وصرحت لصحيفة ذي أوبزرفر "تستطيع أن تشاهد النساء على الانترنت يعربن عن شعورهن بالإحباط لأنهن لا يستطعن المشاركة في القتال، ويقلن لبعضهن البعض إنهن يستطعن فعل شيء آخر".
ورغم حماستهن الشديدة، إلا أن بعض النساء يجدن صعوبة كبيرة في ترك أسرهن، وهو العامل الذي يمكن أن يكون أساسيا في بقائهن في أوطانهن.
وقال فرينيت إن السلطات يجب أن تدعم أقاربهن بشكل أفضل وتوفير طرق للعودة إلى الوطن في حال قررن العودة. وأضاف "يجب توفير طريقة لهن عندما يقررن العودة إلى الوطن".