الأربعاء 24 أيار 2017
TEXT_SIZE

نفوذ تنظيم "الدولة الاسلامية" يمتد إلى أفريقيا رغم بعد المسافة

رغم المسافة البعيدة التي تبلغ آلاف الكيلومترات، يمتد نفوذ تنظيم الدولة الاسلامية إلى أفريقيا وخصوصا نيجيريا. ويرى خبراء أميركيون أنه اذا لم يتم التصدي لذلك فانه سيؤدي إلى تشجيع التطرف في هذه القارة.
وفي الأشهر الماضية، توالت ما تسمى بـ"المبايعة" والاشارات المباشرة من مجموعات اسلامية في أفريقيا إلى تنظيم داعش الذي يسيطر على مساحات شاسعة في سوريا والعراق. ومع أنه لم يتم إثبات أي رابط مباشر بينها، بحكم المسافة الكبيرة إلا أن التفاعل في الاتجاهين يزداد.
وأوضح بيتر فام مدير معهد افريقيا لدى مجموعة مجلس الاطلسي في واشنطن "ليس هناك اتصالات عملانية لكن من الواضح ان حركة بوكو حرام تتابع ما يقوم به تنظيم +الدولة الاسلامية+ وان التنظيم مهتم بما تفعله بوكو حرام".
واضاف "اننا نشهد حتى تقاطعا في النشاط فقد خطفت بوكو حرام تلميذات في شيبوك (219 تلميذة خطفن في نيسان- إبريل في شمال شرق نيجيريا). كما أن تنظيم +الدولة الاسلامية+ خطف نساء ايزيديات، لكن إذا تأملنا في تصريحاته حول الموضوع سنرى اشارة إلى التلميذات في شيبوك".
وتابع أن سيطرة التنظيم على مساحة شاسعة على جانبي الحدود بين سوريا والعراق، شجع بوكو حرام على القيام بالمثل في شمال نيجيريا.
وأشار إلى أن "بوكو حرام باتت تسيطر على مساحة تتراوح بين 20 و40 ألف كلم مربع منذ أكثر من عام. لديها احساس بالقوة وتستخدم أسلحة ثقيلة بينها دبابات استولت عليها من الجيش النيجيري. كما أنها ترفع الراية السوداء لتنظيم +الدولة الاسلامية+ على غرار مسلحي التنظيم في تسجيلات الفيديو على الانترنت".
من جهته، اعتبر جاكوب زين، اخصائي الشؤون الأفريقية في مؤسسة جيمستاون الأميركية للأبحاث أن "حركة بوكو حرام رغم أنها حصلت في البدء على تمويل ودعم أيديولوجي من قبل القاعدة في المغرب الاسلامي إلا أنها تبنت مؤخرا العقيدة العسكرية والأيديولوجية لتنظيم +الدولة الاسلامية+ وحصلت في المقابل على ضمانات بالاعتراف بها من جانب التنظيم".
وبالنسبة إلى الجهاديين الأفارقة خصوصا الأصغر سنا، فان صورة تنظيم داعش التي يبثها آلالاف من مستخدمي الانترنت مرارا حلت محل صور زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري.
وأضاف زين أن "انتصارات تنظيم +الدولة الاسلامية+ على الأرض أو على الأقل الدعاية التي يبثها حول ذلك، شجعت مجموعات أخرى على +الانضمام إلى القافلة+ كما ورد في تسجيل فيديو حديث يظهر فيه مقاتلون أجانب".
واعتبر فام أن "التنظيم يشكل نموذجا مغريا فهو يحرك الأمور على عكس تنظيم القاعدة الذي بات من الماضي". وقال "يمكن أن تظهر مجموعات جديدة تعلن ولاءها للتنظيم".
وأشار مايكل شوركين اخصائي الشؤون الأفريقية لدى مؤسسة راند في كاليفورنيا أن "الجيل الجديد بات يعتبر القاعدة من الماضي. وفي افريقيا يمكن أن يشكل تنظيم +الدولة الاسلامية+ حافزا أهم من القاعدة في أي وقت. القاعدة لها صورة سلبية فهي تدمر. ومع أن التنظيم يدمر أيضا إلا أنه بنى شيئا".
وقال شوركين العميل السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "هنا يمكن النفوذ الفعلي لتنظيم +الدولة الاسلامية+ إنه مصدر إلهام. فكره هو سلاحه الأقوى وكيف نحارب فكرا؟ يمكن أن نلاحق منظمة والولايات المتحدة قادرة جدا على ذلك من خلال رصد مكالمات هاتفية واستخدام طائرات بدون طيار لشن غارات. لكن إذا كان الأمر أكبر من ذلك فكيف السبيل لوقف تحرك وفكرة ما؟ لست أدري".

 

خبراء أميركيون يحذرون من كابوس تنظيم "الدولة الاسلامية"

حذر خبيران ومسؤول أميركي سابق من أن نشأة تنظيم "الدولة الاسلامية" وتوسعه في العراق وسوريا يشكل أسوأ السيناريوهات بالنسبة للولايات المتحدة التي عليها الاستعداد لسنوات من المواجهة وربما عودة الارهاب إلى أراضيها.
واعتبر بروس ريدل المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية خلال ندوة، عن "القاعدة وورثتها" أن "تنظيم الدولة يجسد أسوأ كابوس بالنسبة للولايات المتحدة".
وأضاف ريدل العامل في مركز برووكينز للأبحاث أن "الحرب في العراق التي أراد الشعب الأميركي والحكومة الأميركية الخروج منها ، ها نحن مجددا معنيون بها".
وأضاف أن الأمر "أسوأ" من ذلك "نشارك في نزاع لا نعرف حتى كيف سينتهي. هذه الادارة (الأميركية) نسيت أن توضح سيناريو نهاية النزاع لأنها لا تعرفه".
وتابع "ان هذه الحرب تجسد عودة أحد أبرز الأشرار في العقد الماضي، إنه الأردني أبو مصعب الزرقاوي؛ الذي كان قد أسس القاعدة في العراق في 2003 وهو يمثل روح تنظيم الدولة الاسلامية. الأمر أشبه بمواجهة شبح عائد من بين الأموات".
بدوره، وافق جون ماكلولين المسؤول الاخر سابقا في سي آي إيه ويعمل مدرسا في جامعة جون هوبكينز على ذلك مؤكدا أن "تنظيم الدولة يكبر كل يوم".
وأضاف "بحسب معلوماتنا يستمر انضمام المتطوعين إليه. وإذا صدقت بعض التقارير فهو ينمو بمعدل ألف عنصر شهريا أي 12 الفا في العام أو قوة قوامها ما بين 30 و50 ألف مقاتل. من جانبنا سيقوم بتدريب نحو خمسة آلاف رجل لمحاربتهم في سوريا .. أحسبوا ذلك بأنفسكم. نحن لا نتجه إلى وضع مريح".
وأتاح دخول الغارات الجوية الأميركية لمساعدة الجيش العراقي ومليشيات الأكراد، وقف تقدم عناصر تنظيم الدولة لكن ذلك ليس كافيا لهزمه، بحسب هذا الخبير.
ويؤكد ماكلولين "هذه ليست من المشاكل التي يمكن تسويتها من الجو .. لقد سمح ذلك بأضعافهم طالما هناك أهداف يمكن قصفها. لكن عددها يقل. ولن نتمكن من تسوية هذه المشكلة دون رجال على الأرض. سنحتاج إلى جيش عراقي قوي وحضور ميداني بشكل أو بآخر".
ورسم بروس هوفمان من جامعة جورج تاون هو الآخر صورة قاتمة. وقال "نحن وصلنا إلى أسوأ السيناريوهات (..) قبل عامين أو ثلاثة كان النصر الاستراتيجي على القاعدة يبدو وشيكا. لكن خلال العام الماضي طوروا أنفسهم. إن تنظيم الدولة الاسلامية يمثل الوريث الحقيقي لمتمردي القاعدة. والمرحلة القادمة هي توسعهم في مناطق مثل شمال لبنان".
ويرى على غرار ريدل أن لا شيء يثبت أن تنظيم الدولة الاسلامية حاول حتى الآن مهاجمة الولايات المتحدة أو بلدانا أوروبية مباشرة باستثناء الهجمات الكلامية، لكن الأمر مسألة وقت ليس إلا.
ولفت هوفمان إلى أن تلك "التهديدات ليست موجهة ضد الغرب لكنها ستصبح كذلك" لاحقا "وتنضم إلى التنظيم خلايا ومجموعات ارهابية. إنها الظاهرة نفسها التي ساعدت توسع القاعدة. ورسالتهم للغربيين هي +حاربونا، سنزداد عسكرة وقوة. تجاهلونا، سننمو ونتطور+".
وأضاف ريدل "في هذه المرحلة، لا تملك أجهزة المخابرات دليلا على انهم يحضرون لهجوم ارهابي كبير. لكن في وقت ما سيفعلون على الأرجح. وهم يلهمون ذئابا منفردة في الغرب كما شهدنا قبل شهرين في كندا".
وفي 20 تشرين الأول - أكتوبر في كيبيك عمد شاب اعتنق الفكر الاسلامي المتطرف إلى دهس عسكري بسيارته قبل أن ترديه الشرطة. وبعدها بيومين، في اوتاوا، قام شاب آخر من الخلفية ذاتها بإطلاق النار على عسكري قرب البرلمان الفدرالي ما أدى إلى مقتله قبل أن يقتل بدوره برصاص الشرطة.

 

لامبالاة "تثير الصدمة" حيال المهاجرين الذين قضوا في المتوسط

اعتبر المفوض الأعلى للأمم المتحدة لحقوق الانسان زيد رعد الحسين أن لا مبالاة الدول الأوروبية حيال المهاجرين الساعين إلى عبور المتوسط "تثير الصدمة"، فيما قضى عدد قياسي منهم بلغ 3149 خلال رحلاتهم عام 2014.
وصرح رعد الحسين في افتتاح مؤتمر في جنيف حول حماية المهاجرين في البحار، أن "قلة الاهتمام التي نشهدها في دول كثيرة، أمام معاناة واستغلال هؤلاء الأشخاص اليائسين تثير صدمة عميقة".
وحاول أكثر من 207 آلاف مهاجر عبور المتوسط منذ مطلع السنة، وهو عدد يفوق بحوالي ثلاثة أضعاف الرقم القياسي السابق الذي سجل عام 2011 حين فر 70 ألف مهاجر من بلادهم في خضم الربيع العربي.
وأضاف المفوض الأعلى "على الدول الثرية الا تتحول إلى أحياء مغلقة، يغلق سكانها عيونهم لئلا يروا بقع الدماء في شوارعهم".
وتشكل أوروبا القبلة الأولى للمهاجرين بحرا مع النزاعات الجارية في جنوب المتوسط في ليبيا وفي شرق أوروبا في أوكرانيا وفي جنوب شرقها في سوريا والعراق.
وينطلق حوالى 80% من المهاجرين من السواحل الليبية متوجهين إلى ايطاليا أو مالطا.
ومعظم المهاجرين الذين وصلوا إلى ايطاليا هذه السنة سوريون (60051) هربا من النزاع الجاري في بلادهم منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف، واريتريون (34561) هربا من القمع الشديد الذي تمارسه السلطة والخدمة العسكرية مدى الحياة والتشغيل القسري بدون أجر وبدوام غير محدود.
وانتقدت المفوضية طريقة تعاطي الدول الأوروبية مع مسالة الهجرة منتقدة بعض الحكومات التي تركز جهودها على إبقاء المهاجرين خارج حدودها أكثر منها على احترام حق اللجوء، عندما يكون الكثير من الأطفال والنساء والمسنين في مراكب مكتظة.
وقال انطونيو غوتييريس المفوض الأعلى للاجئين "عندما تخاطر عائلات بأكملها بحياتها في البحر اليوم، هذا يعني أنها سبق أن خسرت كل شيء وتعتقد انها الطريقة الوحيدة للعيش في أمان".
وأضاف زيد "لو كنا مكانهم، لفعلنا الشيء ذاته على الأرجح. ربما يستطيع هذا الادراك لإنسانيتنا المشتركة أن يرشدنا إلى الخيارات الصحيحة على مستوى معالجة" هذه المسألة.
وانقذت ايطاليا وحدها 15 ألف مهاجر حاولوا اجتياز المتوسط في العام الجاري، في إطار عملية "ماري نوستروم" (بحرنا) لكنها قررت وقفها بسبب غياب دعم شركائها الأوروبيين.
ووافقت عدة دول اوروبية في نهاية المطاف على المساهمة في عملية جديدة أطلق عليها اسم "تريتون" تديرها هيئة "فرونتيكس" الأوروبية المكلفة مراقبة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وتقتصر على مراقبة الحدود تلك في البحر المتوسط.
بالرغم من نهاية العملية أكد القائد في البحرية الايطالية الأميرال جوزيبي دي جورجي في جنيف عن ملاحقة دوريات للمتاجرين بالبشر. وقال "ينبغي ألا يتحول المتوسط إلى بحر الموت، ونحن، كبحارة، علينا ألا نتخلى عن أحد".
وأكد ضرورة اتخاذ إجراءات "أكثر قسوة" بحق المهربين، معتبرا أن المجتمع الدولي عليه زيادة التزامه تجاه الدول المصدر، عبر مساعدة ليبيا على الأخص في استعادة السيطرة على اراضيها، وإبقاء وجود بحري كبير بدعم دولي.
وقال غوتييريس "لا يمكنكم استخدام وسائل ردع لمنع شخص من الهروب للنجاة بحياته، بدون زيادة المخاطر"، معتبر أن اللاجئين هؤلاء "لا يبحثون عن الأمل" بل "يقومون بالرحلة بسبب اليأس".
وإن بات البحر المتوسط "الطريق الأكثر خطورة في العالم" بحسب المفوضية العليا للاجئين، إلا أنه ليس الوحيد حيث حاول ما لا يقل عن 348 ألف مهاجر في العالم العبور بحرا منذ مطلع كانون الثاني- يناير، في عدد غير مسبوق.
وأحصت المفوضية 540 قضوا من أصل 54 الفا حاولوا عبور خليج البنغال في جنوب شرق آسيا، معظمهم قادمين من بنغلادش أو بورما ومتوجهين إلى تايلاند أو ماليزيا.
وفي البحر الأحمر وخليج عدن، قضى ما لا يقل عن 242 شخصا، فيما أرتفع عدد القتلى والمفقودين الذين تم تعدادهم في الكاريبي إلى 71 الفا مطلع كانون الأول- ديسمبر.
 

لا اتفاق نوويا وتمديد المفاوضات بين ايران والدول الكبرى حتى صيف 2015

بعد اسبوع من المحادثات المكثفة وغير المثمرة في فيينا حول البرنامج النووي الايراني، مددت طهران والدول الكبرى الاثنين مهلة المفاوضات حتى صيف 2015 للتوصل الى اتفاق دولي.
واقر وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند بانه "لم يكن ممكنا التوصل الى اتفاق في الموعد المحدد" مساء الاثنين. واضاف "لذلك مددنا حتى 30 حزيران/يونيو 2015".
وهذه النتيجة تحفظ فرص الحوار. لكنها ايضا تمثل فشلا جزئيا قياسا الى الهدف الطموح للتوصل الى اتفاق مساء الاثنين.
لكن هذه النتيجة قد تثير موجة انتقادات لدى المتشددين في واشنطن وطهران المعارضين للرئيس الاميركي باراك اوباما ونظيره الايراني المعتدل حسن روحاني.
وقررت الاطراف تمديد الاتفاق المرحلي الذي وقع في جنيف قبل عام، لمدة سبعة اشهر. وكان اتفاق جنيف سمح باطلاق التفاوض بعد اكثر من عقد من التوترات الدولية. وسيتم الاعداد لعقد اجتماع اول في كانون الاول/ديسمبر في مكان ومستوى لم يحددا بعد.
وتنص الخطة على مرحلة اولى "سياسية" من حوالى ثلاثة اشهر تليها مرحلة الاتفاق على التفاصيل حتى حزيران/يونيو.
وقبل العودة الى واشنطن، دافع وزير الخارجية الاميركي جون كيري بقوة الاثنين في فيينا عن قرار ايران والدول الكبرى بتمديد المفاوضات حول البرنامج النووي الايراني حتى صيف 2015.
ورحب كيري "بالتقدم الحقيقي والمهم" الذي تم احرازه بعد اسبوع من المداولات في العاصمة النمسوية، وحض المجتمع الدولي والكونغرس الاميركي على دعم تمديد المفاوضات.
وقال في مؤتمر صحافي "ليس وقت التراجع الان".
وقال ايضا متوجها الى الكونغرس الاميركي حيث الغالبية من الجمهوريين اعتبارا من كانون الثاني/يناير وحيث يريد نواب تعزيز سلسلة العقوبات ضد ايران "اننا نعتمد على دعمكم".
لكن كيري حذر من ان "هذه المحادثات لن تكون اكثر سهولة بمجرد اننا نمددها. انها شاقة وستبقى شاقة".
وتسعى مجموعة خمسة زائد واحد (الولايات المتحدة، الصين، روسيا، فرنسا، بريطانيا والمانيا) وايران الى وضع حد لاثنتي عشرة سنة من التوترات الدولية حول البرنامج النووي الايراني.
وتطالب الدول الكبرى ايران بتقليص قدراتها النووية بغية استبعاد اي استخدام عسكري. اما طهران التي تؤكد ان برنامجها النووي سلمي بحت، فتشدد على حقها في امتلاك الطاقة النووية المدنية وتطالب برفع العقوبات الغربية التي تخنق اقتصادها.
ولو تم التوصل الى اتفاق شامل مساء الاثنين، لكان ضخ ذلك الاوكسجين في الاقتصاد الايراني بفضل رفع الحظر الغربي عن النفط. كما كان من شانه خلق اجواء لتطبيع العلاقات بين ايران والغرب وحتى التعاون بشأن العراق وسوريا.
ولم تسمح المحادثات المكثفة على مدى سبعة ايام في العاصمة النمسوية بين الدول السبع المعنية تحت اشراف مفاوضة الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون بتقريب المواقف كليا حول تخصيب ايران لليورانيوم والعقوبات الغربية المفروضة على طهران.
وهاتان المسألتان تعتبران النقطتين الاساسيتين في اي تسوية سياسية شاملة.
والاثنين، اجتمع وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف بنظرائه الاميركي جون كيري والصيني وانغ يي والفرنسي لوران فابيوس والبريطاني فيليب هاموند والروسي سيرغي لافروف والالماني فرانك فالتر شتاينماير. ولم يسفر هذا الاجتماع الا عن اقرار فشل جهودهم والموافقة على مبدأ تمديد المفاوضات.
بدوره، قال الرئيس الايراني حسن روحاني الاثنين انه سيتم التوصل الى اتفاق حول النووي مع القوى العظمى رغم انتهاء المهلة المحددة في فيينا اليوم وتمديد المفاوضات سبعة اشهر.
واضاف في مقتطفات بثها التلفزيون الرسمي من كلمة سيلقيها في وقت لاحق ان "هذه الطريقة في المفاوضات ستؤدي الى اتفاق نهائي. وقد تم ردم معظم الفجوات"، في اشارة الى الخلافات التي تمنع تحويل اتفاق انتقالي الى تسوية شاملة.
الا ان تمديد هذه المفاوضات سيكون حساسا من الناحية السياسية أكان بالنسبة لروحاني ام بالنسبة لأوباما لانهما يواجهان ما سمته المحللة كيلسي دافنبورت ب"المتشددين الذين يريدون أكان في واشنطن او طهران نسف الاتفاق" كما قالت لوكالة فرانس برس.
ويطالب نواب في الكونغرس الاميركي بفرض عقوبات جديدة على طهران. واعتبارا من كانون الثاني/يناير سيسيطر المعارضون الجمهوريون لباراك اوباما على الكونغرس مما سيعوق هامش المناورة امام الرئيس الديمقراطي.
وفي اسرائيل، عبر رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في حديث لبي بي سي عن ارتياحه لعدم التوصل الى اتفاق في فيينا.

 

المجتمع الدولي مصمم على مواجهة "داعش" بعد الاعدامات الأخيرة

دفعت المشاهد المروعة للإعدامات التي نفذها تنظيم الدولة الاسلامية بحق عامل اغاثة أميركي وجنود سوريين الدول الغربية إلى تأكيد تصميمها على التصدي لهذا التنظيم الجهادي المتطرف.
وقد أعلن تنظيم الدولة الاسلامية قتل الرهينة الأميركي بيتر كاسيغ، ردا على ارسال جنود أميركيين الى العراق، بحسب ما جاء في شريط فيديو نشر على الانترنت الاحد وتضمن كذلك مشاهد مروعة لذبح 18 جنديا سوريا بأيدي عناصر من هذه المجموعة. 
وكانت فرنسا أول من أعلنت التعرف بشكل شبه مؤكد على هوية أحد مقاتلي التنظيم الذي شارك في الاعدام وظهر في شريط الفيديو.
وقال وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف إن هناك "احتمالا كبيرا بأن احد الرعايا الفرنسيين شارك بشكل مباشر" في قطع رؤوس جنود سوريين.
وقال كازنوف "يمكن أن يكون المعني هو مكسيم هوشار المولود في 1992" في شمال غرب فرنسا والذي "توجه إلى سوريا في آب-اغسطس 2013 بعد اقامة في موريتانيا في 2012"، مستندا إلى تحليل للفيديو.
في المقابل، قال أحمد مثنى وهو أب لشاب بريطاني يقاتل مع التنظيم في سوريا إنه أخطأ عندما اعتقد أن ابنه ظهر في تسجيل الفيديو للتنظيم الذي عرض الاعدامات.
وشريط الفيديو هو الأول الذي يبثه التنظيم، ويظهر وجوه مقاتليه الذين كانوا يظهرون في الاشرطة السابقة مقنعين.
ويبدو في الصور عناصر من التنظيم بزي عسكري بني اللون، وهم يقومون بذبح رجال ارتدوا زيا موحدا كحلي اللون، جاثين أرضا وموثقي الأيدي، قدموا على أنهم "ضباط وطيارو النظام النصيري".
ويظهر الشريط مشاهد مروعة لعملية الذبح بشكل كامل، وبالتصوير البطيء.
بعد ذلك، يعرض الشريط لقطات لعناصر التنظيم من دون تغطية وجوههم وأمام كل منهم جثة ممدة على البطن، وقد وضع على ظهر كل منها رأس مقطوع.
ونددت صحيفة "الوطن" السورية القريبة من السلطات الاثنين بـ"مجزرة مروعة".
وكتبت الصحيفة "بث تنظيم داعش الإرهابي أمس مقطعاً مصوراً يظهر فيه إعدامه "ذبحاً" لـ15 رجلاً قال إنهم ضباط وطيارون في الجيش العربي السوري، وسط صمت غربي وعربي إزاء تلك "المجزرة المروعة".
وأضافت "كان لافتاً أن الولايات المتحدة والدول الغربية التي طالما تنادي بـحقوق الإنسان لم تصدر أي بيان تدين فيها إعدام داعش للسوريين لكنها استنفرت كل مسؤوليها لإدانة إعدام مواطن غربي واحد قد يكون يقاتل في صفوف مجموعات مسلحة أخرى تتقاتل مع داعش".
وأفاد المرصد السوري لحقوق الانسان الاثنين أن تنظيم الدولة الاسلامية قام بإعدام نحو 1500 شخص في سوريا منذ اعلانه قيام "الخلافة" في المناطق التي يسيطر عليها في هذا البلد وفي العراق المجاور قبل حوالى خمسة أشهر.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية، إن "المرصد تمكن من توثيق اعدام 1429 شخصا على أيدي عناصر التنظيم منذ اعلان الخلافة في حزيران- يونيو"، مشيرا إلى أن معظم الذين جرى اعدامهم مدنيون.
وفي نهاية أيلول-سبتمبر غادر حوالى ثلاثة آلاف أوروبي للقتال إلى جانب التنظيم، بحسب المنسق الأوروبي لمكافحة الارهاب جيل دي كيرشوف.
ويضاف إليهم العديد من المقاتلين الذين اتوا من دول آسيا الوسطى أو جنوب شرق آسيا او الولايات المتحدة إلى جانب العديد من المتحدرين من الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
وقال مقاتل من التنظيم، تمكن من الفرار من سوريا للتلفزيون النروجي، إن المقاتلين الأجانب أكثر تطرفا من الذين يجندون محليا. وقال هذا الرجل الذي تحدث بالعربية "غالبية العمليات الانتحارية ينفذها أجانب. كما يرتكبون الأعمال الأكثر وحشية بحق المدنيين".
وعقب انتشار الفيديو، أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما مقتل الرهينة الأميركي، المواطن الغربي الخامس الذي يقطع التنظيم الجهادي رأسه في سوريا منذ آب - أغسطس، علما أن كل هؤلاء الضحايا صحافيون أو عاملو اغاثة.
والاثنين، قالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيدريكا موغريني في بيان، إن "الاعدام الوحشي لبيتر كاسيغ العامل في المجال الانساني ولجنود سوريين دليل جديد على أن تنظيم الدولة الاسلامية ماض في برنامج الرعب".
وأضافت "كل مرتكبي انتهاكات لحقوق الانسان سيحاسبون. ولن يوفر الاتحاد الاوروبي أي جهود لتحقيق هذه الهدف"، مشددة على أن الاتحاد الأوروبي ملتزم "بشكل تام مكافحة التهديد الذي يشكله تنظيم الدولة الاسلامية وغيره من المنظمات الارهابية في سوريا والعراق بالتعاون مع شركائنا المحليين والدوليين".
والاعدامات التي عرضها التنظيم في فيلم دعائي طويل من 15 دقيقة، تأتي بمثابة دليل جديد على وحشيته ، وبأنه لا يتردد في اعتماد أسوأ أساليب القتل، وفي سبي النساء، وإصدار احكام بالإعدام في حق كل من يعارضه في مناطق سيطرته في سوريا والعراق.
وظهر في شريط الفيديو الموقع من "مؤسسة الفرقان للإنتاج الاعلامي" التي تتولى نشر أخبار التنظيمات الجهادية على شبكة الانترنت، رجل ملثم يرتدي ملابس سوداء، يشير إلى رأس رجل ملقى عند قدميه، ويقول باللغة الانكليزية "هذا هو بيتر ادوارد كاسيغ المواطن الأميركي".
وبيتر كاسيغ (36 عاما) جندي أميركي سابق قاتل في العراق، لكنه ترك الجيش وقرر تكريس حياته للعمل التطوعي.
وأعرب ذوو الرهينة الأميركية اد وبولا كاسينغ في تغريدة على تويتر عن "حزنهما الشديد لمقتل ابنهما بسبب حبه للشعب السوري ورغبته في تخفيف آلامه".
ونكست الاعلام في انديانا، مسقط رأس كاسيغ، وقال حاكم الولاية مايك بنس في بيان، أن عملية القتل "عمل بربري لا يمكن وصفه (...) عبد الرحمن كاسيغ كان واحدا منا وكان الافضل بيننا".
وعمل كاسيغ في مستشفيات وعيادات في لبنان وتركيا تستقبل السوريين الذين نزحوا من بلادهم هربا من أعمال العنف، بالإضافة إلى عمله في مناطق منكوبة في سوريا. ويقول أصدقاؤه أنه اعتنق الاسلام واتخذ لنفسه اسم عبد الرحمن. وخطف في تشرين الأول - اكتوبر 2013 بينما كان في مهمة لنقل مساعدات إنسانية إلى سوريا.
وظهر كاسيغ في شريط فيديو تم بثه في الثالث من تشرين الأول-اكتوبر إلى جانب عامل الاغاثة البريطاني آلان هينينغ، بينما كان عنصر في تنظيم "الدولة الاسلامية" يذبح هينينغ. ثم قام العنصر بتقديم كاسيغ على أنه الضحية التالية، إذا لم يوقف التحالف الدولي الذي تشارك فيه الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ضرباته الجوية.
وأعلن البيت الأبيض في السابع من تشرين الثاني-نوفمبر، أن أوباما وافق على إرسال 1500 عسكري إضافي إلى العراق لتدريب القوات العراقية والكردية على محاربة تنظيم "الدولة الاسلامية"، ما يضاعف تقريبا عدد الجنود الأميركيين في البلاد.