الإثنين 18 كانون1/ديسمبر 2017
TEXT_SIZE

اعتداءات فرنسا والنزاع في العراق سيطغيان على منتدى دافوس

ستطغى الاعتداءات الدامية في فرنسا والنزاع في العراق وأوكرانيا على محادثات النخبة السياسية والاقتصادية المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس السويسري.
وسيكون الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال والمستشارة الألمانية انغيلا ميركل من بين الشخصيات الـ2500 المشاركين في اللقاء السنوي الذي يفتتح الثلاثاء، بينما ستكون الأنظار مركزة على جهود حكوماتهم لمكافحة الجهاديين الذين يخططون لاعتداءات في أوروبا.
وشهدت ألمانيا وفرنسا وبلجيكا عمليات مداهمة وتوقيف عشرات الجهاديين المشتبه بهم وذلك بعد الاعتداءات على صحيفة "شارلي إيبدو" الساخرة ومتجر يهودي في باريس مما أوقع 17 قتيلا.
وتمت تعبئة ما لا يقل عن ثلاثة آلاف عسكري وعدد سري من رجال الشرطة لضمان أمن المنتدى في دورته الخامسة والأربعين.
وبات التهديد الذي يمثله متطرفون شباب بعد عودتهم إلى أوروبا من القتال إلى جانب جهاديين في الشرق الأوسط، على رأس أولويات القادة الغربيين بعد الاعتداءات في باريس.
وفي دافوس، سيتم التباحث في الموضوع على مستوى دولي مع مشاركة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي والزعيم الكردي مسعود بارزاني إلى جانب قادة أفارقة من مالي ونيجيريا وغيرها، من المتوقع أن يوجهوا نداء قويا من أجل الحصول على مساعدة دولية للتصدي للمقاتلين الإسلاميين.
ويعقد المنتدى بعد أيام على الاعتداءات في باريس ومجازر جديدة ارتكبتها حركة بوكو حرام الإسلامية في نيجيريا وبينما تشهد قوات مكافحة الارهاب في العديد من الدول الأوروبية حالة تأهب وتقوم بعدة عمليات مداهمة.
وقال خبراء تم التحدث إليهم قبل المنتدى أن خطر نشوء نزاع دولي يشكل التهديد الأكبر على الاستقرار في العالم ويتقدم بذلك على المخاطر المناخية.
ومن المتوقع أيضا أن تجري مناقشات حول المعارك التي تشهدها أوكرانيا ضد المقاتلين الموالين للكرملين في شرق البلاد.
وسيكون الرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من بين المشاركين في المنتدى الذي ستستمر أعماله أسبوعا، كما من المتوقع أن يغتنم بوروشنكو الفرصة لطلب دعم دولي بينما سيراقب رد فعل لافروف الذي تعاني بلاده من عقوبات بسبب دورها في النزاع الأوكراني على مثل هذا الطلب.
ومع أن أي لقاء رسمي ليس مقررا، إلا أن القادة الأوروبيين الأبرز يمكن أن يقرروا عقد اجتماعات مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري على هامش المنتدى للقيام بوساطة من أجل السلام.
واعتبر ناهريمان بهرافيش كبير الاقتصاديين لدى "اينفورميشن هاندلينغ سيرفيسس" لوكالة الصحافة الفرنسية،أن "الارهاب والوضع الجيوسياسي سيلقيان على الأرجح بظلالهما على دورة هذا العام من المنتدى الدولي، إذ أن كلا منهما يشكل تهديدا جديا للاستقرار السياسي في أوروبا والشرق الأوسط وشمال افريقيا".
وأضاف بهرافيش أن "الوفود هذه السنة ستسعى للحصول على ضمانات حول موضوعين على الأرجح. أولا أن الحكومات الوطنية ستتخذ الإجراءات اللازمة للحد من المخاطر الارهابية، وثانيا أن جهودا كافيا تبذل لتعزيز النمو في الاقتصاد الدولي".
ولن يكتمل المنتدى من دون تحليل شامل للوضع الاقتصادي في العالم مع توقعات للمستقبل.
كما يعقد المنتدى بينما أشارت منظمة أوكسفام الخيرية إلى أن الثروات التي يملكها الأكثر ثراء في العالم والذين يمثلون 1% فقط من السكان ستفوق كل ما يملكه سائر سكان العالم مجتمعين في 2016.
وسيسعى رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ أول رئيس حكومة لبلاده يشارك في المنتدى منذ 2009 الى تعزيز الثقة الدولية في الاقتصاد الصيني وإزالة أي مخاوف حول تباطؤ النمو لدى هذا العملاق الآسيوي.
وستكون الأسواق مترقبة لأي تعليقات لحاكمي مصرف بريطانيا مارك كارني ومصرف اليابان هاروهيكو كورودا، للحصول على معلومات أكبر حول التأثير الذي يمكن أن يترتب على الاتجاهات المختلفة التي تسلكها المصارف المركزية الأكبر في العالم.
واختارت اليابان اللجوء إلى التحفيز بينما فضل الاحتياطي الفدرالي طي صفحة المساعدة الاستثنائية للاقتصاد الأميركي، بينما من المفترض أن يقوم المصرف المركزي الأوروبي بعملية شراء واسعة لديون سيادية للحؤول دون دون الاتحاد الأوروبي في انكماش.
وستتركز الأنظار أيضا على رد فعل حكام المصارف المركزية على قرار سويسرا المفاجئ التخلي عن سياسة التدخل في سعر صرف الفرنك السويسري مما أدى إلى ارتفاع الأسعار في دافوس الباهظة أصلا بنسبة 15% لمستخدمي اليورو والدولار.
وأثار قرار البنك الوطني السويسري عن سياسته النقدية زلزالا في الأسواق المالية وإفلاس العديد من المتعاملين الدوليين بالعملات الأجنبية.
ومن بين المشاركين أيضا ديزاني اليسون مادويكي رئيس منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وخالد الفالح الذي يترأس شركة أرامكو السعودية للنفط مع تركيز العالم على أي إيحاء بتغيير في سياسة الكارتل خصوصا مع تراجع أسعار النفط إلى أدنى مستوى منذ ست سنوات.
وإلى جانب السياسة والأعمال، فإن للمشاهير حصة في المنتدى المعروف بسهراته الأنيقة والفاخرة.
ومن المشاركين هذا العام الأمير ألبير من موناكو والأمير أندرو من بريطانيا والذي اضطر مؤخرا إلى نفي ادعاءات بأنه مارس الجنس مع قاصر.

 

نفوذ تنظيم "الدولة الاسلامية" يمتد إلى أفريقيا رغم بعد المسافة

رغم المسافة البعيدة التي تبلغ آلاف الكيلومترات، يمتد نفوذ تنظيم الدولة الاسلامية إلى أفريقيا وخصوصا نيجيريا. ويرى خبراء أميركيون أنه اذا لم يتم التصدي لذلك فانه سيؤدي إلى تشجيع التطرف في هذه القارة.
وفي الأشهر الماضية، توالت ما تسمى بـ"المبايعة" والاشارات المباشرة من مجموعات اسلامية في أفريقيا إلى تنظيم داعش الذي يسيطر على مساحات شاسعة في سوريا والعراق. ومع أنه لم يتم إثبات أي رابط مباشر بينها، بحكم المسافة الكبيرة إلا أن التفاعل في الاتجاهين يزداد.
وأوضح بيتر فام مدير معهد افريقيا لدى مجموعة مجلس الاطلسي في واشنطن "ليس هناك اتصالات عملانية لكن من الواضح ان حركة بوكو حرام تتابع ما يقوم به تنظيم +الدولة الاسلامية+ وان التنظيم مهتم بما تفعله بوكو حرام".
واضاف "اننا نشهد حتى تقاطعا في النشاط فقد خطفت بوكو حرام تلميذات في شيبوك (219 تلميذة خطفن في نيسان- إبريل في شمال شرق نيجيريا). كما أن تنظيم +الدولة الاسلامية+ خطف نساء ايزيديات، لكن إذا تأملنا في تصريحاته حول الموضوع سنرى اشارة إلى التلميذات في شيبوك".
وتابع أن سيطرة التنظيم على مساحة شاسعة على جانبي الحدود بين سوريا والعراق، شجع بوكو حرام على القيام بالمثل في شمال نيجيريا.
وأشار إلى أن "بوكو حرام باتت تسيطر على مساحة تتراوح بين 20 و40 ألف كلم مربع منذ أكثر من عام. لديها احساس بالقوة وتستخدم أسلحة ثقيلة بينها دبابات استولت عليها من الجيش النيجيري. كما أنها ترفع الراية السوداء لتنظيم +الدولة الاسلامية+ على غرار مسلحي التنظيم في تسجيلات الفيديو على الانترنت".
من جهته، اعتبر جاكوب زين، اخصائي الشؤون الأفريقية في مؤسسة جيمستاون الأميركية للأبحاث أن "حركة بوكو حرام رغم أنها حصلت في البدء على تمويل ودعم أيديولوجي من قبل القاعدة في المغرب الاسلامي إلا أنها تبنت مؤخرا العقيدة العسكرية والأيديولوجية لتنظيم +الدولة الاسلامية+ وحصلت في المقابل على ضمانات بالاعتراف بها من جانب التنظيم".
وبالنسبة إلى الجهاديين الأفارقة خصوصا الأصغر سنا، فان صورة تنظيم داعش التي يبثها آلالاف من مستخدمي الانترنت مرارا حلت محل صور زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري.
وأضاف زين أن "انتصارات تنظيم +الدولة الاسلامية+ على الأرض أو على الأقل الدعاية التي يبثها حول ذلك، شجعت مجموعات أخرى على +الانضمام إلى القافلة+ كما ورد في تسجيل فيديو حديث يظهر فيه مقاتلون أجانب".
واعتبر فام أن "التنظيم يشكل نموذجا مغريا فهو يحرك الأمور على عكس تنظيم القاعدة الذي بات من الماضي". وقال "يمكن أن تظهر مجموعات جديدة تعلن ولاءها للتنظيم".
وأشار مايكل شوركين اخصائي الشؤون الأفريقية لدى مؤسسة راند في كاليفورنيا أن "الجيل الجديد بات يعتبر القاعدة من الماضي. وفي افريقيا يمكن أن يشكل تنظيم +الدولة الاسلامية+ حافزا أهم من القاعدة في أي وقت. القاعدة لها صورة سلبية فهي تدمر. ومع أن التنظيم يدمر أيضا إلا أنه بنى شيئا".
وقال شوركين العميل السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "هنا يمكن النفوذ الفعلي لتنظيم +الدولة الاسلامية+ إنه مصدر إلهام. فكره هو سلاحه الأقوى وكيف نحارب فكرا؟ يمكن أن نلاحق منظمة والولايات المتحدة قادرة جدا على ذلك من خلال رصد مكالمات هاتفية واستخدام طائرات بدون طيار لشن غارات. لكن إذا كان الأمر أكبر من ذلك فكيف السبيل لوقف تحرك وفكرة ما؟ لست أدري".

 

خبراء أميركيون يحذرون من كابوس تنظيم "الدولة الاسلامية"

حذر خبيران ومسؤول أميركي سابق من أن نشأة تنظيم "الدولة الاسلامية" وتوسعه في العراق وسوريا يشكل أسوأ السيناريوهات بالنسبة للولايات المتحدة التي عليها الاستعداد لسنوات من المواجهة وربما عودة الارهاب إلى أراضيها.
واعتبر بروس ريدل المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية خلال ندوة، عن "القاعدة وورثتها" أن "تنظيم الدولة يجسد أسوأ كابوس بالنسبة للولايات المتحدة".
وأضاف ريدل العامل في مركز برووكينز للأبحاث أن "الحرب في العراق التي أراد الشعب الأميركي والحكومة الأميركية الخروج منها ، ها نحن مجددا معنيون بها".
وأضاف أن الأمر "أسوأ" من ذلك "نشارك في نزاع لا نعرف حتى كيف سينتهي. هذه الادارة (الأميركية) نسيت أن توضح سيناريو نهاية النزاع لأنها لا تعرفه".
وتابع "ان هذه الحرب تجسد عودة أحد أبرز الأشرار في العقد الماضي، إنه الأردني أبو مصعب الزرقاوي؛ الذي كان قد أسس القاعدة في العراق في 2003 وهو يمثل روح تنظيم الدولة الاسلامية. الأمر أشبه بمواجهة شبح عائد من بين الأموات".
بدوره، وافق جون ماكلولين المسؤول الاخر سابقا في سي آي إيه ويعمل مدرسا في جامعة جون هوبكينز على ذلك مؤكدا أن "تنظيم الدولة يكبر كل يوم".
وأضاف "بحسب معلوماتنا يستمر انضمام المتطوعين إليه. وإذا صدقت بعض التقارير فهو ينمو بمعدل ألف عنصر شهريا أي 12 الفا في العام أو قوة قوامها ما بين 30 و50 ألف مقاتل. من جانبنا سيقوم بتدريب نحو خمسة آلاف رجل لمحاربتهم في سوريا .. أحسبوا ذلك بأنفسكم. نحن لا نتجه إلى وضع مريح".
وأتاح دخول الغارات الجوية الأميركية لمساعدة الجيش العراقي ومليشيات الأكراد، وقف تقدم عناصر تنظيم الدولة لكن ذلك ليس كافيا لهزمه، بحسب هذا الخبير.
ويؤكد ماكلولين "هذه ليست من المشاكل التي يمكن تسويتها من الجو .. لقد سمح ذلك بأضعافهم طالما هناك أهداف يمكن قصفها. لكن عددها يقل. ولن نتمكن من تسوية هذه المشكلة دون رجال على الأرض. سنحتاج إلى جيش عراقي قوي وحضور ميداني بشكل أو بآخر".
ورسم بروس هوفمان من جامعة جورج تاون هو الآخر صورة قاتمة. وقال "نحن وصلنا إلى أسوأ السيناريوهات (..) قبل عامين أو ثلاثة كان النصر الاستراتيجي على القاعدة يبدو وشيكا. لكن خلال العام الماضي طوروا أنفسهم. إن تنظيم الدولة الاسلامية يمثل الوريث الحقيقي لمتمردي القاعدة. والمرحلة القادمة هي توسعهم في مناطق مثل شمال لبنان".
ويرى على غرار ريدل أن لا شيء يثبت أن تنظيم الدولة الاسلامية حاول حتى الآن مهاجمة الولايات المتحدة أو بلدانا أوروبية مباشرة باستثناء الهجمات الكلامية، لكن الأمر مسألة وقت ليس إلا.
ولفت هوفمان إلى أن تلك "التهديدات ليست موجهة ضد الغرب لكنها ستصبح كذلك" لاحقا "وتنضم إلى التنظيم خلايا ومجموعات ارهابية. إنها الظاهرة نفسها التي ساعدت توسع القاعدة. ورسالتهم للغربيين هي +حاربونا، سنزداد عسكرة وقوة. تجاهلونا، سننمو ونتطور+".
وأضاف ريدل "في هذه المرحلة، لا تملك أجهزة المخابرات دليلا على انهم يحضرون لهجوم ارهابي كبير. لكن في وقت ما سيفعلون على الأرجح. وهم يلهمون ذئابا منفردة في الغرب كما شهدنا قبل شهرين في كندا".
وفي 20 تشرين الأول - أكتوبر في كيبيك عمد شاب اعتنق الفكر الاسلامي المتطرف إلى دهس عسكري بسيارته قبل أن ترديه الشرطة. وبعدها بيومين، في اوتاوا، قام شاب آخر من الخلفية ذاتها بإطلاق النار على عسكري قرب البرلمان الفدرالي ما أدى إلى مقتله قبل أن يقتل بدوره برصاص الشرطة.

 

لامبالاة "تثير الصدمة" حيال المهاجرين الذين قضوا في المتوسط

اعتبر المفوض الأعلى للأمم المتحدة لحقوق الانسان زيد رعد الحسين أن لا مبالاة الدول الأوروبية حيال المهاجرين الساعين إلى عبور المتوسط "تثير الصدمة"، فيما قضى عدد قياسي منهم بلغ 3149 خلال رحلاتهم عام 2014.
وصرح رعد الحسين في افتتاح مؤتمر في جنيف حول حماية المهاجرين في البحار، أن "قلة الاهتمام التي نشهدها في دول كثيرة، أمام معاناة واستغلال هؤلاء الأشخاص اليائسين تثير صدمة عميقة".
وحاول أكثر من 207 آلاف مهاجر عبور المتوسط منذ مطلع السنة، وهو عدد يفوق بحوالي ثلاثة أضعاف الرقم القياسي السابق الذي سجل عام 2011 حين فر 70 ألف مهاجر من بلادهم في خضم الربيع العربي.
وأضاف المفوض الأعلى "على الدول الثرية الا تتحول إلى أحياء مغلقة، يغلق سكانها عيونهم لئلا يروا بقع الدماء في شوارعهم".
وتشكل أوروبا القبلة الأولى للمهاجرين بحرا مع النزاعات الجارية في جنوب المتوسط في ليبيا وفي شرق أوروبا في أوكرانيا وفي جنوب شرقها في سوريا والعراق.
وينطلق حوالى 80% من المهاجرين من السواحل الليبية متوجهين إلى ايطاليا أو مالطا.
ومعظم المهاجرين الذين وصلوا إلى ايطاليا هذه السنة سوريون (60051) هربا من النزاع الجاري في بلادهم منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف، واريتريون (34561) هربا من القمع الشديد الذي تمارسه السلطة والخدمة العسكرية مدى الحياة والتشغيل القسري بدون أجر وبدوام غير محدود.
وانتقدت المفوضية طريقة تعاطي الدول الأوروبية مع مسالة الهجرة منتقدة بعض الحكومات التي تركز جهودها على إبقاء المهاجرين خارج حدودها أكثر منها على احترام حق اللجوء، عندما يكون الكثير من الأطفال والنساء والمسنين في مراكب مكتظة.
وقال انطونيو غوتييريس المفوض الأعلى للاجئين "عندما تخاطر عائلات بأكملها بحياتها في البحر اليوم، هذا يعني أنها سبق أن خسرت كل شيء وتعتقد انها الطريقة الوحيدة للعيش في أمان".
وأضاف زيد "لو كنا مكانهم، لفعلنا الشيء ذاته على الأرجح. ربما يستطيع هذا الادراك لإنسانيتنا المشتركة أن يرشدنا إلى الخيارات الصحيحة على مستوى معالجة" هذه المسألة.
وانقذت ايطاليا وحدها 15 ألف مهاجر حاولوا اجتياز المتوسط في العام الجاري، في إطار عملية "ماري نوستروم" (بحرنا) لكنها قررت وقفها بسبب غياب دعم شركائها الأوروبيين.
ووافقت عدة دول اوروبية في نهاية المطاف على المساهمة في عملية جديدة أطلق عليها اسم "تريتون" تديرها هيئة "فرونتيكس" الأوروبية المكلفة مراقبة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وتقتصر على مراقبة الحدود تلك في البحر المتوسط.
بالرغم من نهاية العملية أكد القائد في البحرية الايطالية الأميرال جوزيبي دي جورجي في جنيف عن ملاحقة دوريات للمتاجرين بالبشر. وقال "ينبغي ألا يتحول المتوسط إلى بحر الموت، ونحن، كبحارة، علينا ألا نتخلى عن أحد".
وأكد ضرورة اتخاذ إجراءات "أكثر قسوة" بحق المهربين، معتبرا أن المجتمع الدولي عليه زيادة التزامه تجاه الدول المصدر، عبر مساعدة ليبيا على الأخص في استعادة السيطرة على اراضيها، وإبقاء وجود بحري كبير بدعم دولي.
وقال غوتييريس "لا يمكنكم استخدام وسائل ردع لمنع شخص من الهروب للنجاة بحياته، بدون زيادة المخاطر"، معتبر أن اللاجئين هؤلاء "لا يبحثون عن الأمل" بل "يقومون بالرحلة بسبب اليأس".
وإن بات البحر المتوسط "الطريق الأكثر خطورة في العالم" بحسب المفوضية العليا للاجئين، إلا أنه ليس الوحيد حيث حاول ما لا يقل عن 348 ألف مهاجر في العالم العبور بحرا منذ مطلع كانون الثاني- يناير، في عدد غير مسبوق.
وأحصت المفوضية 540 قضوا من أصل 54 الفا حاولوا عبور خليج البنغال في جنوب شرق آسيا، معظمهم قادمين من بنغلادش أو بورما ومتوجهين إلى تايلاند أو ماليزيا.
وفي البحر الأحمر وخليج عدن، قضى ما لا يقل عن 242 شخصا، فيما أرتفع عدد القتلى والمفقودين الذين تم تعدادهم في الكاريبي إلى 71 الفا مطلع كانون الأول- ديسمبر.
 

لا اتفاق نوويا وتمديد المفاوضات بين ايران والدول الكبرى حتى صيف 2015

بعد اسبوع من المحادثات المكثفة وغير المثمرة في فيينا حول البرنامج النووي الايراني، مددت طهران والدول الكبرى الاثنين مهلة المفاوضات حتى صيف 2015 للتوصل الى اتفاق دولي.
واقر وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند بانه "لم يكن ممكنا التوصل الى اتفاق في الموعد المحدد" مساء الاثنين. واضاف "لذلك مددنا حتى 30 حزيران/يونيو 2015".
وهذه النتيجة تحفظ فرص الحوار. لكنها ايضا تمثل فشلا جزئيا قياسا الى الهدف الطموح للتوصل الى اتفاق مساء الاثنين.
لكن هذه النتيجة قد تثير موجة انتقادات لدى المتشددين في واشنطن وطهران المعارضين للرئيس الاميركي باراك اوباما ونظيره الايراني المعتدل حسن روحاني.
وقررت الاطراف تمديد الاتفاق المرحلي الذي وقع في جنيف قبل عام، لمدة سبعة اشهر. وكان اتفاق جنيف سمح باطلاق التفاوض بعد اكثر من عقد من التوترات الدولية. وسيتم الاعداد لعقد اجتماع اول في كانون الاول/ديسمبر في مكان ومستوى لم يحددا بعد.
وتنص الخطة على مرحلة اولى "سياسية" من حوالى ثلاثة اشهر تليها مرحلة الاتفاق على التفاصيل حتى حزيران/يونيو.
وقبل العودة الى واشنطن، دافع وزير الخارجية الاميركي جون كيري بقوة الاثنين في فيينا عن قرار ايران والدول الكبرى بتمديد المفاوضات حول البرنامج النووي الايراني حتى صيف 2015.
ورحب كيري "بالتقدم الحقيقي والمهم" الذي تم احرازه بعد اسبوع من المداولات في العاصمة النمسوية، وحض المجتمع الدولي والكونغرس الاميركي على دعم تمديد المفاوضات.
وقال في مؤتمر صحافي "ليس وقت التراجع الان".
وقال ايضا متوجها الى الكونغرس الاميركي حيث الغالبية من الجمهوريين اعتبارا من كانون الثاني/يناير وحيث يريد نواب تعزيز سلسلة العقوبات ضد ايران "اننا نعتمد على دعمكم".
لكن كيري حذر من ان "هذه المحادثات لن تكون اكثر سهولة بمجرد اننا نمددها. انها شاقة وستبقى شاقة".
وتسعى مجموعة خمسة زائد واحد (الولايات المتحدة، الصين، روسيا، فرنسا، بريطانيا والمانيا) وايران الى وضع حد لاثنتي عشرة سنة من التوترات الدولية حول البرنامج النووي الايراني.
وتطالب الدول الكبرى ايران بتقليص قدراتها النووية بغية استبعاد اي استخدام عسكري. اما طهران التي تؤكد ان برنامجها النووي سلمي بحت، فتشدد على حقها في امتلاك الطاقة النووية المدنية وتطالب برفع العقوبات الغربية التي تخنق اقتصادها.
ولو تم التوصل الى اتفاق شامل مساء الاثنين، لكان ضخ ذلك الاوكسجين في الاقتصاد الايراني بفضل رفع الحظر الغربي عن النفط. كما كان من شانه خلق اجواء لتطبيع العلاقات بين ايران والغرب وحتى التعاون بشأن العراق وسوريا.
ولم تسمح المحادثات المكثفة على مدى سبعة ايام في العاصمة النمسوية بين الدول السبع المعنية تحت اشراف مفاوضة الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون بتقريب المواقف كليا حول تخصيب ايران لليورانيوم والعقوبات الغربية المفروضة على طهران.
وهاتان المسألتان تعتبران النقطتين الاساسيتين في اي تسوية سياسية شاملة.
والاثنين، اجتمع وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف بنظرائه الاميركي جون كيري والصيني وانغ يي والفرنسي لوران فابيوس والبريطاني فيليب هاموند والروسي سيرغي لافروف والالماني فرانك فالتر شتاينماير. ولم يسفر هذا الاجتماع الا عن اقرار فشل جهودهم والموافقة على مبدأ تمديد المفاوضات.
بدوره، قال الرئيس الايراني حسن روحاني الاثنين انه سيتم التوصل الى اتفاق حول النووي مع القوى العظمى رغم انتهاء المهلة المحددة في فيينا اليوم وتمديد المفاوضات سبعة اشهر.
واضاف في مقتطفات بثها التلفزيون الرسمي من كلمة سيلقيها في وقت لاحق ان "هذه الطريقة في المفاوضات ستؤدي الى اتفاق نهائي. وقد تم ردم معظم الفجوات"، في اشارة الى الخلافات التي تمنع تحويل اتفاق انتقالي الى تسوية شاملة.
الا ان تمديد هذه المفاوضات سيكون حساسا من الناحية السياسية أكان بالنسبة لروحاني ام بالنسبة لأوباما لانهما يواجهان ما سمته المحللة كيلسي دافنبورت ب"المتشددين الذين يريدون أكان في واشنطن او طهران نسف الاتفاق" كما قالت لوكالة فرانس برس.
ويطالب نواب في الكونغرس الاميركي بفرض عقوبات جديدة على طهران. واعتبارا من كانون الثاني/يناير سيسيطر المعارضون الجمهوريون لباراك اوباما على الكونغرس مما سيعوق هامش المناورة امام الرئيس الديمقراطي.
وفي اسرائيل، عبر رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في حديث لبي بي سي عن ارتياحه لعدم التوصل الى اتفاق في فيينا.