الخميس 23 شباط/فبراير 2017
TEXT_SIZE

الحوار الوسيلة الأمثل لتحقيق الهدف ...أما الجدل البيزنطي فهو هدر للوقت والجهد وانحراف عن البوصلة

بقلم: ضياء السعداوي

قبل أن أبدأ في طرح رؤيتي وايماني بالحوار ممزوجة بأراء الكثير من المفكرين والمثقفين والكتّاب الذين اشاطرهم هذه الأفكار بكل ايمان حول الحوار وأهميته.

كما يعرف الجميع اليوم، تمر أمتنا العربية والأسلامية في واحدة من أسوأ الفترات المظلمة التي مرت بها بعد ضعف الدولة العباسية وانهيارها وبروز دول المماليك والغزو الإفرنجي، وثم استيلاء العثمانيين على الأمر وما تبعه من دخول العرب والمسلمين في فترة من السبات المعرفي والظلام الفكري والحضاري إلى فترة طالت أكثر من خمسة قرون من السنين العجاف القاحلة والعرب والمسلمين في غياب معرفي في حين باقي الشعوب والأمم في تقدم إلى الأمام. وجاءت الحرب العالمية الأولى وتقاسمونا كما تتقاسم الذئاب النعاج، وزرعوا فينا سرطان قاتل في فلسطين ولكي يتمدد هذا السرطان وينهش جسد الأمة كلها. ربما كانت هنالك صحوة متواضعة في بداية القرن العشرين ثم في فترة الخمسينيات والستينيات وبداية السبعينيات حتى وفاة جمال عبد الناصر لكن بعد ذلك حصلت معاهدة كامب ديفيد ثم الحرب العراقية الأيرانية وإذا بالبوصلة تتغير إلى التدمير الذاتي والانتحار الجماعي والرجوع من جديد إلى إلغاء العقل وتغليب الغرائز العاطفية والحيوانية على السلوك الأنساني. نحن أمة مبتلاة بقادة وملوك سيئون وما يتبعهم من وعاظ السلاطين ومرتزقة وتجار اختطفوا الدين وخطابه، وأشباه رجال محسوبين على الفكر والإعلام والسياسة والثقافة الذين يقتاتون على فتات موائد أعداء العروبة والأسلام، وحكّام سيئون أمعنوا جميعاً في اختطاف الخطاب الديني وحرفه عن الإسلام الصحيح بل تمادوا في اختطاف الخطاب العربي والعلماني أحياناً مستغلين عجز الأمة وضعفها وذلك بشلّ حركتها وتوقفها، بل تحريك العجلة إلى الخلف بعكس حركة الطبيعة والحياة والحضارة. هنا مفترق الطرق حيث الكفاءة والأحترافية بدون أخلاق وأمانة وحكمة ومسؤولية تصبح أخطر ما يواجه الأنسانية، وكما نرى اليوم في الإعلام النفطي والقنوات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي وما يروج من أفكار هدامة لفكر الجبر وإفرازاته في التكفير والإرهاب وإلغاء العقل وهدم الإنسان والحجر. إن قيم الإنسانية والحرية والمساوات والعدل ولغة الحوار ليست شعارات ومصطلحات للترف الفكري بل هي حجر الأساس لبناء الإنسان فالمجتمعات الصالحة تبدأ بالفرد الصالح والأسرة. لابد من عودة ترتيب سلّم الأوليات من خلال ربط جدلي بين شعور الفرد والجماعة أي المجتمع بالمشاعر والشعور الانساني بكل ما تحمله الكلمة من معنى أبتداءاً الشعور بالحب بدلاً من الحقد والكراهية، والشعور بالألم والوجع سواء عند الفرد أو عند الآخر من دون حدود الجغرافيا والدين أو القومية والأثنية، والشعور بالسعادة كما وهبنا الله الحواس الخمس التي قد تحجرت وتكلست، والتغلب على الغرائز الحيوانية والأنا وتهذيب وترويض النفس البشرية والعاطفة بما يليق بمكانتنا كبشر كرمنّا الله بالعقل والحكمة والمنطق المعرفي في تعاملنا مع الحياة لكي نعرف ونتعلم. نحن اليوم هنا لكي نقول لا لكل من يريد أن يقول إن الانسان العربي المسلم قد فقد الشعور بالسعادة والحس الانساني، وإنه قد مات، لا بل لا زلنا نقول الشعر ونكتب الرواية ولا زلنا نفكر بعقول مبدعة في المجالات العلمية والإنسانية. يجب أن نثبت للعالم بأننا قوم لا يتغنى بمقولة كان أبي، بل ها أنا ذا... يجب أن ندحض المقولة التي تروج عنا بأننا شعب لا يقرأ، وإن قرأ لا يفهم، وإن فهم لا يعمل.

إن الساحة العربية مليئة بالكفاءات والمبدعين الذين يحاربون كل قوى الظلام التي تسعى لتغيبهم عن الساحة. وحتى يعود العربي المسلم إلى سلم الحضارة والفهم الصحيح للإسلام لابد من تصحيح العقائد التي تحولت إلى شعائر وذلك برفع الوعي وتحرير العقل، والاجتهاد من النقل، وكل القيود التي كُبّل بها لأكثر من ألف عام منذ أغلاق العقل والاجتهاد، وحصر الفقه بمدارس محددة لأسباب سياسية محضة ليس لها سند شرعي في النصوص القرآنية أو السنّة أو حتى مضامين العقل والمنطق وتجاوز الأمر بشأن الشريعة إلى الاقتصاد والعلم والسياسة وأساليب الحكم وحقوق الأنسان وكل ما يسبب أذى للعرب والمسلمين ويسبب تخلفهم وجهلهم وهزيمتهم تاريخياً وفكرياً وثقافياً وكذلك الاهتمام بمشاكل العرب والمسلمين في الداخل والمهجر وأخيراً مستقبل الأمة العربية والإسلامية من خلال أجيال المستقبل الطفل والشاب العربي والمسلم.

لما كان العرب والمسلمون غير راضين عن هذا الواقع المزري، ورافضين له لكن مع الأسف ذلك لا يُترجم إلى فعل وعمل، وحتى ومضة الربيع العربي الذي انتظرناه طويلاً حولوه إلى شتاء قارس، وسرقوا الأمل وشوهوه بتأجيج نار الفتنة والعاطفة والأنا والطائفية والإثنية البغيضة. ليس أمام العرب والمسلمين من مهرب وخيار وخلاص إلا في سلوك طريق لغة الحوار وبتقارب الأفكار والسلوك ولتكون منسجمة غير متصارعة وهي عملية صعبة تحتاج الى العمل بإيمان وبعقل فاعل من خلال الحوار البنّاء كأحد شروط النهوض الذي تفتقده الأمة في ثقافتها وسلوكها وبغيابه يقودنا إلى التسليم إلى ثقافة التسلّط، نحن بحاجة إلى ثقافة الحوار البنّاء لا الجدل العقيم. فالحوار يجب أن يكون مبني على العقل والحجة والعلم والبرهان من خلال تبادل الأفكار والإجابة عليها بهدوء دون تشنّج وعصبية، ومهما كانت نقاط الإختلاف ما دام الطرف الآخر لديه النيّة الحسنة في العمل والبناء الإيجابي لا الهدم والتدمير والإرهاب والقتل والتكفير ولديه الأخلاص للقيم الأخلاقية والمُثل. أذاً الرغبة في البناء مثلها الرغبة المشتركة في بناء صرح والإختلاف على الخارطة الأفضل للبناء وكذلك المواد الأجود المستخدمة فيه. لابد بالنهاية - ضمن الآليات العلمية للحوار - من الوصول إلى قواسم مشتركة على عكس الجدل العقيم (الجدل البيزنطي) لأنه لا يعتمد على الدليل والبرهان والحجة والعلم ولا يملك مادة غير العناد والمكابرة وعدم رؤية وقبول الحقيقة وقوانينها في الوقت الذي نرى الله عز وجل والرسول (ص) قد قبلوا بالحوار مع الآخر حيث الله حاور الشيطان وأمهله لكنه رفض جدل نبيّه إبراهيم بأن يغفر لقوم لوط. نرى في حالات معينة يمكن التعامل بالجدل على شرط التعامل بالحسنى، ونرى بوضوح في الوقت الذي يصل بنا الجدل العقيم غير المستند إلى العلم والدليل، إلى التجريح والإساءة، نجد الحوار الإيجابي يكون مستنداً إلى العلم والبرهان والعقل لأنه العملية الأساسية لأنجاز التقدم وحل المشاكل الموروثة والمستجدة وحل أخطر أمراض الأمة وهو الإختلاف المؤدي للفتنة والصراع، ونجد أن هناك من يتهرب من الحوار لقلة الدليل والحجة والبرهان أو لغطرسة الأنا والغرور أو السلطة والنفوذ. لهذا فأننا لن نتحرر من الواقع البائس دون حوار حر بنّاء يسعى إلى التغيير من حالة الفشل إلى الإنجاز والنجاح، ومن واقع الهدم إلى البناء والعمران، ومن حالة الإنحدار والإنهيار الثقافي والعلمي والاجتماعي والسياسي والفكري والفهم الخاطئ للدين إلى حالة النهوض والتقدم ولأجل تحقيق ذلك لابد من شروط في المتحاورين منها الشجاعة والتحرر من المتسلطين على الخطاب والمتمسكين بقشور العادات والتقاليد البالية والأفكار الجامدة الموروثة والفهم الديني الخاطئ أو تجاره ووعاظ السلاطين والجهلة من العامّة والخاصّة، وأن نرتفع بمستواه من الجزئيات إلى الكليات مثل تقصير الثياب ونقاب المرأة والجن وتحريم الصور وغيرها. نعمل بالكليات كملكية الأمة للأحوال العامة وقرارها بانتخاب الحاكم وعزله ومحاسبة الفساد ومن وراثة واستغلال واحتكار وغش وتقديم العاطفة السلبية على الحق، وتقديم المدينة والعشيرة والتمذهب ووهم احتكار الحق والحقيقه كلها. لكي ينجح الحوار لابد من تربية النفس على الخُلق والمُثل والمبادئ والعلم والحق والصدق وأن يكون العقل والعلم هو المعيار والفيصل. نعلم أن تربية النفس والنقد الذاتي هي عملية شاقة لذلك سميّت بالجهاد الأكبر. هذه القيم تخلق معدناً صلداً وأرضاً خصبة ومناعة عالية لتقبل الحقيقة ورفض زيغها ويكون من شروط الحوار العلمي أيضاً هو ربط الأسباب بالمسببات وتقديم الأدلة والبراهين على صحة الرأي المبني على المعرفة بالواقع والوعي بكل أبعاد الصورة ولذلك الحوار الذي نصبو إليه لنهوض الأمة هو حوار العقل والعقلانية والعلم والمعرفة والشجاعة والخبرة والمسؤولية والمرونة والصدق مع النفس ومع الآخرين، هو احترام الآخر بغض النظر عن الإختلاف الذي يبني ثقافة تقطع الاستبداد ويحّول الجدل والإختلاف إلى وحدة تعاون لا ذوبان، وحدة الحق والعدل والعقل لا وحدة الجبناء المنهزمين للظلم والتسلط والمستسلمين للهزيمة. إنه حوار يحطم الخوف ويحارب الباطل للوصول إلى الحقيقة سواء كانت سياسية أم أجتماعية وثقافية أم دينية. بذلك نجيب على سؤال العصر الذي نعيشه، أين مكان أمتنا العربية والإسلامية على خارطة الحاضر والمستقبل ؟ التي فيها شعوب الأرض تنطلق متسابقة إلى الأمام همّها الرقي في الغد والمستقبل وسلاحها العقل والعلم والحركة والإبداع ونرى العرب والمسلمون مع الأسف ينبشون القبور وينقبون عن در وذهب خلّفه الأجداد ليبيعونه أو من يدمر ما تركه الأجداد من حجر وأثر بحجة غباء الشرك، وفريق مشغول بالنقل واللفظ. يتحدث الجميع عن صحوة وربيع ونهضة وهي كلمات حق لا يمكن أن نأخذ الخطوة الأولى فيها ما لم نتجاوز ثقافة الجمود على الموجود والكفر والإنقطاع من وإلى الماضي وبهذه وتلك نرى قوى الشر تتقن اللعبة في سرقة الأمل والبقاء محلك سر في حين أصحاب العقول يرفضون هذا وذاك، أصحاب الجمود أو التفريط ومن يحسن الهدم ولا يحسن البناء، كذلك لابد من غلبة المنطق في المحافظة على الهوية الحضارية وقيمها العربية والإسلامية الأخلاقية لا الشكلية لأن العروبة والإسلام هي سماحة ويسر وتوسط واعتدال ورحمة ومغفرة، ولأنه في النهاية هي أزمة فكر أنساني لا أزمة دين سماوي والفكر لابد له من تجاوز جمود الشريعة إلى التجديد والإبداع والإجتهاد والمواصلة بالحياة من خلال الخُلق والقيم العليا والمبادئ في السلوك بالحوار وأدبه وهو ضرورة لأن الحقيقة واحدة ولكن تعددت زواياها وما دام الفهم مبني على العلم وبعفة اللسان وصون الكرامة وحُسن الخُلق إلا الذي أصطف مع الشيطان والقاتل والهادم والمكفّر حيث وجدت أن أرقى المجتمعات الديمقراطية قد حظرت الحوار مع فكر النازية والعنصرية والإرهاب وغيرها من أفكار عنصرية مجرمة لا حق لها في الحوار حيث التشدد يقود إلى التطرف، والتطرف يقود إلى الجريمة والطاعة العمياء والإنعزال من المجتمع وتقسيم الإنسانية إلى دار حرب ودار سلم، واللعب بمقولة الحاكمية لله لأنها كلمة حق يُراد بها باطل لتجريد المجتمع من المشاركة البنّاءة والفاعلة. من مهازل القدر أن الأمة العربية والإسلامية ليس لديها ما تفخر به أمام أمم الأرض إلا علماء وفلاسفة الحضارة العربية والإسلامية أمثال الرازي وابن الهيثم والكندي وابن سينا وابن رشد والجاحظ وغيرهم الذين أُضطهدوا في حياتهم أو بعد مماتهم وحُرقت كتبهم من قبل المتشددين حيث أتهموهم بالكفر والزندقة إلا ما تسرب من كتبهم إلى الغرب.

أولا :الحوار كحل للتعامل مع الأزمات المزمنة ( الإختلاف بين أهل السنة والجماعة والشيعة نموذجآ)

لابد من الحوار كلغة تؤكد انسانيتنا في مناحي الحياة كافة، ولأن العالم أصبح قرية صغيرة ولسنا في جزيرة منعزلة أو خيمة في صحراء قاحلة، وأن الحياة في تطور ونحو ازدهار فلابد من الحوار مع الآخر. في حوار الحضارات لاصراعها والثقافات والمجتمعات بكل أعراقها وقومياتها وفي السياسة أو مع الدين الآخر أو ضمن مدارس وطوائف الدين الواحد وهنا سوف نأخذ الدين الإسلامي كنموذج حيث كان ولايزال أن من أهم نقاط الخلاف التي واجهت الأمة الإسلامية وسببت الجروح والفتن هو الخلاف بين السنّة وأهل الجماعة والشيعة . كما تعارف الخطاب العام عليهم لكن الأصح هو بين أهل الجماعة والشيعة لأن الجميع هم سنة إذا كان مفهوم السنّة هي سنّة النبي محمد (ص) وذلك الخلاف في نظرة الطرفين إلى التاريخ وبعض المواقف السياسية والفقهيه بالرغم من اشتراك الطرفين وإيمانهم في معظم الأصول التي تحدد الهوية الإسلامية منها الإيمان بالله وملائكته واليوم الآخر، وأن الرسول محمد (ص) هو آخر الرسل والأنبياء والإيمان بجميع الأنبياء والرسل وكتبهم، الإيمان بالعدل الذي هو الفيصل للإلتزام بباقي الأصول. وبالرغم من تجنب العديد من الكتّاب والمفكرين الخوض في هذا الموضوع  لحساسيته لتجنب سهام الإتهامات لمن يخوض فيه من جميع الأطراف. مع ذلك نرى آخرين من فضّل قول كلمة الحق كل حسب ظرفه حيث نرى منهم علي سبيل المثال ابن قتيبة وابن الأثير والبلآذري والطبري والرازي والترمذي واليعقوبي والمسعودي في قراءتهم للتاريخ بشكل محايد أو من المحدثين مثل الشيخ محمد عبده وشيوخ الأزهر محمد حسين هيكل والشيخ محمد أبو زهرة والشيخ الجليل أمام الأزهر محمود شلتوت والدكتور طه حسين والدكتور طه جابر العلواني والدكتور عدنان إبراهيم ود. أحمد الكبيسي ود. علي شريعتي ومحمد باقر الصدر ود. أحمد الوائلي والمرجع محمد حسين فضل لله وكمال الحيدري وغيرهم، إنهم بالتأكيد عمالقة في التاريخ والتدوين والفقه واللغة ومنهم من واصل حتى وفاته ومنهم من أصابه الإحباط وانعزل كل حسب ظرفه. سوف أخذ من هؤلاء الأعلام الجراءة ولكني اتناوله من جانب مبدأ الحوار والرغبة في وحدة الأمة وليس من جانب الفقه والإجتهاد وهو ما يهمني في هذا البحث مستندآ بما أقرته مؤسسة الأزهر الشريف بفتوي إمام الأزهر الجليل محمود شلتوت في عقد الخمسينات والستينيات من القرن الماضي وذلك بجواز التعبد والتدريس في سبع مذاهب فقهية في مؤسسات وجامعات الأزهر باعتبارها مشتركة في الأصول والتي تحدد الهوية الإسلامية، وأن جواز التعبد بها يشمل حق الإنتقال فيما بينها أوالأخذ من أيآ منها لكن مع الأسف نجد الذين جاءوا بعده لم يسلطوا الضوء بحماس للإلتزام بها نصآ وروحأ وذلك لأسباب سياسية صرفة بسبب ضغوط من دول الخليج النفطية وبالتالي فقد الأزهر صفة  الآستقلالية وكونه يمثل الأمل والحصن الأخير للإسلام بوسطيته واعتداله والذي نرجو من الله أن يستعيد هذا الصرح موقعه،  ودور مصر الطبيعي في وحدة الأمة العربية والإسلامية حيث لو عمل بفتواه ونهجه لوفر وحقن  دماء وأرواح الملايين من العرب والمسلمين وغيرهم. كذلك تجنبنا هدم أوطان عربية كثيرة مثل العراق وسوريا واليمن وليبيا وغيرها من أوطان عربية أخري هي في طريق الفتنة.... أذا لم نستيقظ من الفتنة التي وضعونا بها ونسير علي خطي النظرة الإسلامية العاقلة للأمام وشيخ الأزهر محمود شلتوت باعتماد منهج العقل والعلم والحوار في الإختلاف ببعض الأمور الإجتهادية بين المدارس الأربعة مع بعض أو مع المدارس الأخرى مثل الجعفرية والزيدية والظاهرية آخذين بالحقيقة أن الفقه الجعفري أو الزيدي هو أقرب إلى أي مدرسة من المدارس الأربعة بما فيها من إختلاف مع بعض لأن الواجب الشرعي والأخلاقي والعقل والمنطق والإيمان يتوجب العمل والنداء للوحدة. ولابد من هذا اليوم للخروج من حلقة الجدل البيزنطي العقيم إلى لغة الحوار العاقل لرأب الصدع وتآلف القلوب وتضييق دائرة الخلاف لأن الجميع مسلمون ومؤمنون بمنهج التوحيد والسنّة والأصول التي هي الأصل والأساس وأي كلام وإختلاف آخر سوف لن يكون أكثر من فرعي وثانوي، وهي آراء واجتهادات بشرية قابلة للصح والخطأ خصوصآ ونحن نرى ما آل إليه هذا الإختلاف والجدل والشقاق من وهن وضعف للأمة ومما سبب فقدان المناعة وقابلية الجسد لكل الأمراض مع طمع الآخرين في تدمير ونهش هذه الأمة جميعآ بلا استثناء وأخراجها من سلم الحضارة في الوقت الذي نرى هنالك من يتذبذ وينقب في مخلفات التراث والتاريخ ليجعل منه وقودآ لنار الفتنة وينفخ فيه كما يريده أعداء الأمة... هذا سبب أضافي يجعلنا نبحث عن كل ما شأنه أن يطفئ هذه النار غير  المقدسة  (نار الفتنة) من خلال البحث عن صفحات ايجابية مشرقة ومشتركة لبعث روح الوحدة والقوة الإسلامية والنظر إلى التاريخ بالعقل والمنطق والدليل والتفهم للظروف والأسباب والمسببات. في النهاية نحن نتحدث عن بشر وليعذر بعضنا البعض، والابتعاد عن لغة العاطفة والمذهبية والطائفية البغيضة ونجعل من الإختلاف مصدر للتنوع والإثراء وليس الخلاف والصراع من خلال لغة الحوار والعقل والمنطق. ولما كان من أكبر الأسباب لعدم تجاوز المشكلة هو الجهل المشترك بعقائد بعض والإعتماد علي تخرصات ومؤججي الفتنة وجهل العامة كمصادر لمعرفة الآخر لذلك كان لابد من التعرف علي أهم المحطات الفكرية لدى الطرفين من خلال الحقائق العلمية والأكاديمية، ولما كان فقه أهل الجماعة والمدارس الأربعة وهو الأعم ومتوفر ومتاح بسهولة للجميع في المكتبات والمؤسسات المعرفية علي عكس توفر الكتب التي تتحدث عن الشيعة وعقائدهم كما هي من مصادر محايدة فنجد بالتالي أن الشيعة يعرفون عقائد أهل الجماعة والسنّة أكثر مما يعرف أهل الجماعة عن الشيعة من مصادر موثوقة سواء بما يتناقل من مصادر ليست ذات شأن أو العامة مثلآ إن الشيعة قد أسرفوا وبالغوا حبآ وحزنآ لعلي وبنيه وأنهم يرون أنه أولى بالخلافة عن من تقدمه من الخلافاء الراشدين وكذلك أنهم أصحاب بدع يخالفهم عليها مذهب الجماعة والمدارس الأربعة. لذلك لابد من دراسة محطات مهمة في نشؤ طائفة الشيعة أو أهل السنّة والجماعة، وسوف نبدأ في نشوء الشيعة للأسباب التي ذكرناها في المقدمة ضمن السياق التاريخي والزمني مع العلم أن كلمة الشيعة عائمة وعامة ولا تعني شئ وقد ذكرت في القرآن أولآ مثل شيعة ابراهيم وهي تعني المحبة والموالاة وهي طائفة وليست مذهب واحد أو فرقة..... ومايهمنا هنا الذي يشترك مع أهل الجماعة والسنّة في الأصول ويختلف معهم في بعض الفروع والنظرة التاريخية للخلافة وهم يشكلون أكثر من 95% من شيعة العالم أو نسبة 25% من اجمالي عدد المسلمين من أشهرهم عبر التاريخ الأمامية الأثنى عشرية أو الزيدية أما الباقي فمعظمها غير مقر بهم أصلآ من هذه الغالبية الشيعية الذين يشتركون مع أهل الجماعة في رفض بدعهم وخروجهم عن بعض الأصول والفرائض.

محطات في نشوء التشيع وفق السياق التاريخي:

أولآ: لقدأظهر الشيعة منذ حياة الرسول (ص) الحب للأمام علي (ر) وفضّلوه علي بقية الصحابة لكونه الوحيد من الصحابة الذي لم يسجد لصنم، وبذلك حصل علي لقب منفرد عن الجميع بكرم الله وجهه. إن عليا أول من آمن بالنبي كرسول لله والإسلام من شباب وفتيان قريش بعد خديجة الكبرى، ولقد اختاره النبيّ من أبناء عمه أبو طالب ليربيه ويرعاه كأبن له، وكان خليفته في فراشه وأول فدائي في الإسلام عندما قررت قريش أغتيال الرسول حين قرار الهجرة إلى يثرب. وعلي هو الوحيد الذي أختاره الرسول ليكون أخ له بعد الهجرة عندما آخا بين المهاجرين والأنصار، وعلي حامل راية المسلمين وأول السباقين في المبارزة للدفاع عن النبي والإسلام في جميع المعارك، بالإضافة إلى أنه ابن عمه فضله واختاره زوجآ لبنته فاطمة رغم طلبها من العديد من الصحابة. وعن أم المؤمنين أم سلمة رواه أحمد وصحيح البخاري( 4830 )، طلب الرسول من بنته فاطمة أن تستدعي عليا وولداها الحسن والحسين وكان الرسول في فراشه، واجلسهم جميعا معه والتحف بهم بكساء فراشه معا، فنزلت الآية الكريمة 33 من سورة الأحزاب ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت وطهركم تطهيرا )  حيث رفع الرسول يده إلى السماء مرددا عدة مرات، اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، فجاءت له أم سلمة بعد أن رفعت جزء من الكساء وقالت: أنا معكم يارسول الله، فرفع الرسول يده الكريمة لتبقى مكانها وقال لها: أنت بخير)، هذا وغيره العديد من المواقف والأحاديث النبوية بفضل عليّ ومنزلته، جعلت له محبة خاصة في نفوس الصحابة والإنحياز العاطفي له والتشيع له.

ثانيآ: يرى الشيعة بعد وفاة الرسول، أن عليا له الأفضلية والسبق والاستحقاق للأمامة. حسب رأي جمهور كبير من الصحابة الإعتراض على من تقدم عليه حيث لم يذهب الكثير منهم إلى سقيفة بني ساعدة التي حسم فيها أمر الخلآفة وبينهم العباس عم النبي وأولاده والزبير والمقداد وسلمان وعمار وغيرهم. ويعد ذلك موقفا سياسيا وفكريا للتعاطف مع علي والتشيع له والتي قال عنها كل من الخليفة الراشد أبوبكر وعمر ( رضي الله عنهما) إنها فلته وقى الله المسلمين شرّها.

ثالثآ:انحياز جماعي لعلي من قبل المسلمين بعد وفاة الخليفة عثمان وانتخابه من جميع المسلمين خليفة لهم، وكانت سابقة بهذا الإجماع والعدد، وبعد فخ مسألة التحكيم وما تم فيها من غش ومؤامرة وخروج فصيل الخوارج عن أمامته، وما صدر منهم من أقوال وأفعال مخالفة لجوهر الدين، وكذلك ماصدر من معاوية من حروب مع ولي الأمر وخليفة المسلمين الإمام علي، فتنة ذهب ضحيتها أكثر من سبعين ألفا من الصحابة والسابقين. بعد أن أخذ معاوية زمام الحكم بعد اغتيال الإمام علي بإبتداعه سب الإمام علي في الصلاة وخطبة الجمعة وقتل ومطاردة كل شيعته وأنصاره والإنتقام منهم إلى أن جاء الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز وصحح هذه الأخطاء والخطايا بحق الإسلام والمسلمين.

رابعآ: أساس نفسي، في أعقاب فاجعة ومأساة كربلاء وما تعرض له الأمام الحسين وبنيه وعائلة النبي محمد من ظلم وقتل وتمثيل بالجثث وسبي نسائهم وأعتبر ذلك ماهو إلا خسارة جولة لابد من الثأر لها أو التقيه في حالة الخشية من الإباده، وهكذا استمر الحال حتى اكتملت معالم الملامح  الفكرية في عهد الإمام جعفر الصادق وهو سادس الأئمة الاثنا عشرية. ولما يتمتع به الصادق من شخصية فذه ونبوغ علمي واجتهادي حيث أخذ عنه العلم والفقه الإمام مالك والإمام أبو حنيفه وتتلمذا على يديه . أما الإمام الشافعي فقد كان منحازا حبا لأهل البيت إضافة إلى أن الإمام أحمد بن حنبل لم يبخس الإمام علي قدره وحقه ومنزلته وكان أول من فرضه على ثقافة أهل السنة والجماعة بلقب الخليفة الراشد الرابع . في الوقت الذي قلنا أن كلمة الشيعه عامة وعائمة إذا اخذنا مفهومها اللغوي هو محبة أهل البيت وإجلالهم وتقديرهم فلا أجد أي مسلم مؤمن مهما كان فضله سواء من كان محسوب على أهل السنة والجماعه أو أهل التشيع من لا يؤمن بذلك . فمحبة آل بيت النبي من محبة النبي وهي سنّة وهي ليست قسرا على طرف واحد وذلك من ناحية المصطلح وبالتالي إذا كانت الشيعة هي محبة آل البيت فجميع أهل السنة والجماعة هم شيعة ومحبين لأهل بيت النبي وخير مثال موقف الإمام الشافعي وهو أحد أئمة الفقه الأربعة، إذ يقول في إحدى قصائده، وله  منها الكثير في محبة أهل بيت النبي

     إذا كان رفضا حب آل محمد            فليشهد الثقلان أني رافضي

كذلك باقي أئمة الفقه مثل ابن مالك وأبو حنيفة والإمام أحمد ابن حنبل والسلف من الصحابة والتابعين وعلماء وفقهاء الإسلام من أهل السنة والجماعة. أما بشأن الأمور الفقهية والاجتهادية فهي في النهاية رأي بشري وانساني يحتمل الخطأ والصواب ورحم الله الإمام مالك عندما قال: إن الاجتهاد لا يلزم إلا صاحبه وبرفضه طلب الخليفة العباسي المنصور أن يحصر القضاء بفقهه لأنه يرى هنالك اجتهادات أخرى لها الحق في ذلك. أما بشان معالم الاختلاف الفقي والاجتهادي والتي هي رأي بشري كما قلنا بين الشيعة الإمامية الاثنا عشرية وأهل السنّة والجماعه لا تتعدى الإختلاف الموجود بين المدارس الأربعة منها:

أولا : الإمامة

يرى الشيعة أن الإمام منصّب بأمر إلاهي حسب تفسيرهم، وإنه نص قراني وكذلك وصية الرسول في خطبة الوداع . في حين يرى أهل السنّة والجماعة أن الخلافه، إمرة وترؤس الناس والحكم فهي رئاسة عامة تأتي بالشورى من قِبل الناس.

ثاثيا : عصمة الإمام

يرى أهل الشيعة أن العصمة لها تعريفان منها عدم ارتكاب المعصية أوهو من اعتصم بحبل الله (القران) ولا يفترقان عن بعض إلى يوم القيامه. ويتم الانتقال بالإمامه بالتثبيت لها بنص من السابق إلى اللاحق. في حين يعتبر أهل السنّة والجماعة العصمه خاصة بالأنبياء فقط. بينما ينظر الشيعه للإمام، ويعتبرونه دون النبي وفق البشر ضمن أدلة نقليه وعقليه ويعتمدوها حسب مصادرهم، وكذلك بتأويل النص ( يا أيها الرسول بلّغ ما أُنزل إليك من ربّك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) سورة المائده  67، وجاء ذلك أيضا في حجة وخطبة الوداع والحديث النبوي في خطبة الوداع ( يا  أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولاى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم والي من والاه وعادي من عاده وانصر من ونصره واخذل من خذله.... ) ورد في الصحاح بعد أن أبلغ الرسول ذلك نزلت آخر آية من القران ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتمت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) سورة المائده اية  3 . وورد أيضا في حديث المنزلة للرسول (ص) فقال: (أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي) كما نقله سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص وذلك عندما طلب النبي من الإمام علي أن يخلفه في ادارة المدينة المنورة في غزوة تبوك والبقاء فيها، وكانت رغبة الإمام الذهاب معه للمشاركة في الجهاد، وهي المرة الوحيدة التي لم يشارك الرسول في غزوة وحسب طلب الرسول رواه مسلم ( 15 / 174 ) وكذلك الفتح الرباني ( 21 / 204).

وبالرغم من ذلك إذا كانت هذه الولاية إلاهيه في الإمام علي بتبليغ من الرسول فهي لا تعني الوراثه بها، وإن الحقيقة الثابته أن الائمة الاثناعشر كانو مثال الخلق والعلم والإيمان، وتميزوا بالأفضليه عن معاصريهم وهذه كلها خصال مجيده تحلّوا بها وهي وحدها من جعلتهم متميزين وليست الوراثه والدليل على ذلك نرى بالرغم من منزلة وعظمة الإمام الحسن بن علي وقربه كحفيد لرسول الله والقائل عنه وعن أخيه الحسين بأنهما سيدي شباب أهل الجنه، عندما حضرت الوفاة الإمام علي سأله المسلمون هل يوصي بالخلافة إلى ولده الحسن فكان رده وهو أكثر المسلمين علما وفقها ( بأني لا أأمركم ولا أنهاكم )، إنها منتهى الديمقراطية والشورى، فهو لم يفضله لقربه له، ولم يحرمه حقه إذا ارتضو المسلمين ذلك. وهذا ما ينطبق على الأئمة الاثنا عشر  اللاحقين فقد تميزوا عن أقرانهم بالعلم والخلق والإيمان وليس بالوراثة والنص وحدهما وكانوا محل محبة واحترام كل المسلمين منهم أهل السنّة والجماعه والشيعة بلا استثناء فيما عدى الحاكم ورجال السلطه الذين كانوا يخشون من هذه المحبة والاحترام والمنزله لتجعلهم منافسين لهم هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية يرى علماء أهل الجماعه صحة الحديث بشأن خطبة الوداع والولاية ولكنهم يقرأونه على أن الموالاه هي الفضل والمرجعية في العلم والفقه وليس في الإمامه والرئاسة السياسيه ( الخلافه محتجين إذا كانت كذلك لماذا لم يحاجج ويطعن ويقاتل الإمام علي ليأخذ حقه بالقوه إلا أن هنالك آراء وتفسير لذلك عند علماء الشيعه لهذا الموقف والقراءة وهو أن الإمام علي اتخذ هذا الموقف لدرء الفتنه ومصلحة الإسلام ووحدته ... وإذا كانت هذه الأسباب وهي صحيحه فهي لا تزال قائمة وموجوده إلى يومنا هذا، وعلينا أن نكون واقعيين بقراءة التاريخ أن الاسلام عندها كان حديث العهد ولا يزال لم يستطع أن يغيّر بالانسان بكل شئ منها النظره الأبوية والعصبية القبليه والتي لا تزال موجوده إلى يومنا هذا، وإذا ما قارنا بين أعمار الخلفاء الراشدين المقاربه لعمر الرسول وعمر الإمام علي والذي كان في عمر أولادهم ربما نتفهم النظرة الأبويه السائده في ذلك الحين وما أفرزته من اتخاذ قرارات مهمه ومصيريه.

ثالثا : غيبة الإمام المهدي

لقد اختلف المسلمون سنة وشيعة بين مؤيد ومعارض، فمنهم من احتج بحديث أو تراث، وتعلل بأسباب ومشابهة الأمر بعمر النبي نوح إنه قارب ألاف عام أو ببقاء الخضر لحد الآن في الوقت الذي يرى فيه ابن تيمية وبالرغم من بغضه للشيعة فأنه يقّر بذلك، بينما الزيديه وهم احد فرق الشيعة ترفضه، في حين يرى هنالك فقهاء من أهل السنة والجماعة بصحة الرواية بوجود المهدي لكنه سوف يولد في المستقبل.

رابعا : ولاية الفقيه والحكومة الإسلامية

فيما نرى من الشيعه من يفضل التقية والابتعاد عن السياسه اقتداءا بموقف الإمام الحسن، وبينهم من اقتدى بالتصدي للمسؤولية مثل الإمام الحسين. وهكذا بقي الابتعاد عن السياسه عند الشيعه فترة طويلة نسبية أكثر من ألف عام إلى أن جاء الخميني واجتهد وطالب بتولي المسؤولية إلى الفقيه العالم الذي تجتمع لديه خصلة العلم والعدل ليكون نائبا للإمام لتولي زمام الحكم والسلطه والمسؤولية إذ أخذ برأي علماء السنّه والجماعه بعدم فصل الدين عن السياسه.

خامسا : اختلاف مصدر الحديث

كذلك الاختلاف في مصدر الحديث الذي يصل إليهم، إذ يرى الشيعه لابد من اخذه منقولا عن النبي عن طريق أهل بيته، في حين يأخذ السنّة والجماعه الحديث عبر قنوات الصحابه والتابعين والعنعنه وكذلك باستقطاع سهم الخمس إضافة إلى الزكاة للتبرع بها للمؤسسات الدينية لتصرف على الأمور الشرعيه.

سادسا : يختلف علماء المسلمين على سؤالين حول أصحاب النبي:

السؤال الأول : من هو الصحابي ؟ يرى الكثير من علماء السنّة والجماعه إن كل من أسلم في زمن الرسول ورأه وصلى معه صاحبا له، لكن الرسول لا يرى ذلك كما ورد في الطبري الجزء الثالث صفحة 68 وذلك لما كان بين خالد ابن الوليد والصحابي عبد الرحمن بن عوف في جدل حول ما ارتكبه خالد في بني خزيمة حينما أرسله النبي داعيا لهم إلى الإسلام لا مقاتلا لكن خالد تجاوز أمر النبي وقتل منهم العدد الكبير من الرجال بعد أن أعطاهم أمان الله والرسول، لأن هنالك ثأر عائلي قبل الإسلام، فكان الخزومين قد قتلوا عم خالد الفاكه ابن المغيره وقتلوا عوف والد الصحابي عبد الرحمن، فقد قال عبد الرحمن لخالد عملت بأمر الجاهلية في الإسلام  فقال له خالد: إنما ثأرت لأبيك، فقال له الصحابي عبد الرحمن كذبت، فقد قتلت قاتل أبي لكنك ثأرت لعمك الفاكه بن المغيره، فتجادلا وسب خالد الصحابي عبد الرحمن، وأراد به شرا، وصل الأمر إلى الرسول محمد فقال إلاّ أصحابي يا خالد، دع عنك أصحابي، فو الله لو كان لك أحد ذهبا ثم انفقته في سبيل الله ما ادركت غدوة رجل من أصحابي ولا روحته)- رواه ابن هشام الجزء الثاني صفحه 421. من الواضح أن الرسول لم يعتبر خالد  صاحبا له، وأن هذا الكلام صدر من الرسول بعد فتح مكه أي بعد اسلام خالد بسنتين لأنه أسلم بعد صلح الحديبيه. ولقد أسلم الآلاف قبل وبعد ذلك من دخل الاسلام في زمن الرسول ورأوه وصلوا خلفه.

السؤال الثاني: هل الأصحاب كلهم عدول؟ واحدة من النقاط الخلافيه بشأن عدالتهم وثقاتهم، وهل أن الصحابه كلهم متساوون؟ يرى نسبة كبيرة من علماء  الجماعه أن جميع الأصحاب ثقاة وعدول ويخالفهم في ذلك علماء الشيعه إذ يحتجون بأن صفاة الصحابه العدول موجوده في سورة الفتح - الآية 29،( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفّار رحماء بينهم .... الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة واجرا عظيما)، إنها صفات غير متوافره عند جميع الصحابه، ولم تتوافر عند العديد من الذين يعدون صحابة إذ كانوا سببا في الفتنه والحروب التي وقعت بين المسلمين وراح ضحيتها عشرات الآلاف من الصحابه والتابعين.

وهذه أهم المنطلقات التاريخية والعقائدية التي انطلق منها مذهب التشيع، ويتفق عليها معظم جمهور الشيعه وليس هنالك اعتراض على الكثير منها من قبل السنّة المعتدلين لكن هنالك مدارس اجتهادية وفقهية لدى بعض علماء الشيعه، وكلها آراء اجتهادية بشرية، ربما يكون هنالك اتفاق عليها أم لا... مثل مسألة الشعائر والمبالغه في الحب لأهل بيت النبي والحزن عليهم، وبعض الفرعيات الأخرى. قد نجد بعض المغالات في ذلك لدى جمهور العامه وليس العلماء لأسباب عديده، وتصدى لها بعض علماء الشيعه الكبار مثل محمد حسين كاشف الغطاء والمرجع فضل الله والشيخ الدكتور الوائلي والدكتور محمد باقر الصدر والدكتور علي شريعتي وكمال الحيدري وغيرهم. وهنالك ايضا بعض تجار الدين الذين يستغلون عاطفة وجهل العامه ليبتزوهم ماديا في المبالغه في مشاعر الحزن والحب ولتأجيج روح الثأر.

دعوة للتأمل والقراءة بين الدين والسياسة

الحل: دعوة الطرفين وعلى الأخص علماء السنّة، للتعرف على عقائد الشيعه من علماءهم المتنورين ومفكريهم وكتبهم،..( وليس من تجار الدين والمرتزقه). وأن يتفهموا الأبعاد التاريخية والنفسية والاجتماعية والسياسية التي احاطت بالتشيع، وبذلك نقطع نصف الطريق للتعايش الإسلامي، ونقضي على الفتنه. ويتعامل به كفقه يضاف إلى بقية المدارس الأربعه كما افتى إمام الأزهر محمود شلتوت، مستندين إلى الإمامين مالك وأبو حنيفه، وأخذ منهم الإمام الشافعي الكثير وصدح بمحبة أهل بيت الرسول، وكان الامامان مالك وأبو حنيفه طلبة علم لدى الإمام جعفر الصادق سادس أئمة الشيعه وأخذا عنه الكثير. ويقول الشيخ الأزهري محمد أبو زهره: ما أجمع علماء المسلمين على اختلاف مذاهبهم وطوائفهم مثل اجتماعهم على الإمام جعفر الصادق، بعلمه وصدقه وفقهه، فأئمة الفقه أخذوا منه مثل مالك وسفيان الثوري وأبي حنيفه والإمام الشافعي وغيرهم.

أما علماء الشيعه فعليهم تجاوز الرواسب الزمنية، وتجاوز التطرف في النظر إلى الإمامة والتقيه واجترار الأحزان والرغبه في الانتصار للظلم الذي لحق بهم. حال وهم اليوم مختلف عن الامس فقد مضى عليه الزمن، وهم اليوم مشترك عند الجميع، والجميع بأمّس الحاجه إلى معالجته بالحوار الايجابي فلا بديل للحوار في إذابة جليد الفرقه، ورواسب الماضي من أجل عدم انتهاء الأمة بخلافات وصراعات وجدل لا مخرج منه. لابد من النظر إلى التاريخ بعين العقل لا العاطفه، ولا بد التحرر من بذور الفتنه وعدم تحمل المسؤولية عن أخطاء تاريخية لم نرتكبها، ولسنا مسؤولين عنها، وبالتالي الدفاع عنها. النظر إلى التاريخ نظرة الطبيب إلى المرض لمعرفة الأسباب والمسببات وتحديد العلاج، وأن لا نكون جزءا من المشكله ونصاب بالعدوى. وكما أسلفت، هنالك دين سماوي ونص قرآني ونبي مرسل، لا يختلف حول ذلك اثنين، فيما عدى ذلك هنالك بشر وليس ملائكة تحكمت في شخصيتهم العديد من الظروف الاجتماعيه والعلمية والنفسية، وجبلوا على شخصية وهوية في النهاية في التدرج من النقاء الاخلاقي والايماني ونحن أمام شخصيات متفاوته، منها من نجله ونحترمه لكن هذا لا يجعلنا نتعاطف معه إلى مرحلة الغلو، ونسقط عليه صفة الملائكة لأن النقاء والنية الحسنة هي المعيار في النهاية، وبالتالي تنطبق المقوله على أصحاب النية الحسنه بالنقاء الايماني مثل الخلفاء الراشدين عندما يجتهدون فإن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطئوا فلهم أجر واحد.

لقد اختلفت الصورة تماما بعد مرحلة الرشد والخلافة الراشدة، يضاف لهم حالات نادرة فبعض الاشخاص ساروا على ذات النهج، مثل عمر بن عبد العزيز. بعد وفاة آخر الخلفاء الراشدين، تحولت الخلافة إلى مُلك عضوض وإلى سياسة بدون نقاء ولا أخلاق، ولذلك عندما نرى ونتعرف على بعض الصفحات من التاريخ لنأخذ منها العبرة ونتجنب الأخطاء التي دفعنا وندفع ثمنها غاليا إلى يومنا هذا، إذ نرى معاوية وبطانته في عالم غير عالم الخلفاء الراشدين بحسابه للماده والسلطه وبناء دولة أسرة، واستغلاله للسلطه بجمع الأموال والتسلط مما سبب بذور الفتنه في أمور مختلفة تماما عن نهج الاسلام النبوي وما تبعه من سنة راشدة بخلفائها ولديه مشروعه الخاص به للاستئثار بالمال العام والسلطه، إذ حلل ذلك بأن المال مال الله يأخذ منه ما يشاء، بينما قال الصحابي الجليل أبو ذرالغفاري هو مال الله ومال المسملين ولا يحق لك يا معاوية باكتناز الذهب والفضه والعقار . بالإضافة إلى أن معاوية أول من ابتدع فكرة تحويل الجيش الإسلامي إلى جيش خاص لحمايته وليس للدولة وعندما فاحت رائحته ووصلت إلى الخليفه عمر (رض) وأراد محاسبته عدة مرات وهو القائل له ما سألتك عن شئ إلا وخرجت منه، وعلى الرغم من دهائه وذكائه إلا أن عمر(رض) لم يعفه ولم يبرئه. كان يخشى عدل عمر لذلك لم يجاهر بأطماعه وأحلامه لكن ذلك ظهر في آخر سنوات حكم عثمان مستغلا صلة القربى فكانت تصرفاته مع بطانته هي سبب بذور الفتنة الكبرى الأولى والتي ذهب ضحيتها الخليفة الراشد عثمان ورغم كونه السبب والمسبب لها لم يسع الى نجدته بما يملك من جيش وقوة لأنه كان يعرف ما سوف تؤول إليه الأمور وبالتالي يقفز إلى أعلى قمة السلطه لكن الأحلام لم تكتمل حيث انتخب الأمام علي من جميع المسلمين قاطبة وهنا لم يستسلم لذلك ابتدع قصة قميص عثمان واشعال حروب اسلامية اسلامية ذهب ضحيتها 70 ألف من الصحابة والتابعين، وابتدع رفع المصاحب للهرب وكسب الوقت وحصر الرأي في عصبة قليلة وليس للأمة،  وهو أول من ابتدع شيعة له وبعدها حولها  إلى أهل الجماعة لأنه أدرك أن حصن النص القرآني لايمكن اختراقه لكونه محفوظ وثابت ولذلك جعل النص موجّه للناس وليس له وللأمويين. وجد حاجة لخلق نظام شرعي يثبت له احتكار السلطه واحتكار الثروه واحتكار المعرفه واحتكار الجيش والسلاح وهي افكار بيزنطينية مميته، إنه خروج وانحراف عن سنّة النبي والمتبعه من قبل الخلفاء الراشدين، ولكي يفرض هذه الانحرافات على السنّة النبوية كان عليه أن يصادر القرآن، ولما كان معروفا عنه الذكاء والدهاء والسياسه وهو ليس بأحمق فقد ترك القرآن وشأنه  وعمل على ابتداع قنوات ونصوص جديده توصف بالشرعيه، منها النظرية الجبرية التي محتواها أن الإنسان مسير بكل أعماله وأفعاله وأقواله بشكل مطلق وليس للعقل أي دور في ذلك بالتالي وضع الإنسان في أدنى مرتبة من الحيوان إلى الجماد ، فكلمة الجبر والتي معناها اللغوي الاستبداد والقهر وسلب الاراده والاختيار وبالتالي وصوله إلى القبول بالرضوخ لسلطة الحاكم لأنه في هذا المكان هو بارادة الله وقضاءه ولا يجوز الاعتراض عليه مهما استبد في حكمه وعمله، وهذا افتراء وحاشى لله والرسول أن قالا بذلك لأنه يتناقض مع عدل الله يوم الحساب إذ كيف يحاسب القاتل والسارق والمخطئ إذا كان الله هو من جعله وخلقه في هذه الحاله . لا بل الله منحه العقل والشرائع والرسالات السماوية عبر الرسل والأنبياء في الكتب المقدسة والتي تحدد له ماهو الخير والشر وبالتالي هو المسئول عن اتخاذ قرارته وأفعاله وحق عليه الحساب على ضوء عمله . وكذلك ابتدع معاوية شرعنة فتنة الحديث بل تمادى احيانا الى امكانية ان ينسخ الحديث النص وكذلك فتنة التفسير وما حمله من تراث الاسرائيليات من خلال كعب الاحبار وهكذا تم التغاضي عن الوضع بالحديث ضمن شرعنته من قبل بعض وعاض السلاطين بالافتاء بجوازه من خلال الية التواتر المعنوي او الية ما تقبلته الأمه بالقبول . والذي كان من اخطرها حديث (افتراق الأمة) وما سببه من جروح مزق به الأمة. حيث ان  الحديث الذي لم يعتمده الرسول بجملة من الاسباب المنطقية حيث قال الرسول ( لا تكتبوا عني غير القران ومن كتب عني شئ غير القران فليمحه )ولذا من هذه الثغره حاول معاوية  ان يجد منفذا يوصف بالشرعيه وهو ليس محصن لعدم حفظه كالقران ولذا يمكن الاضافه اليه و الحذف منه وتحريفه الى اخره ... وفق الحاجه , كما استخدم اسلوب العصبيه القبليه والبطش وخلق بطانة ووعاظ السلاطين والمرتزقه لاضفاء الشرعيه على القرارات الجديده في الوقت الذي نرى الامام مالك رفض زواج وطلاق الاكره وكذلك البيعة بالقوة والاكره ومن هنا تشعبت الطرق بين من يمسك بالحق كأنه جمره وبين من ارتضى النفاق او من استكن وفضل الاعتزال حيث في الوقت الذي نرى الفقه قد ازدهر في ادق وابعد المسائل الفرعيه لكنه لم يقترب ويلاحظ ويصمت عن الخرق العلني لمبادئ الاسلام في نظام الحكم والاستيلاء على بيت مال المسلمين وفرض الوراثه والظلم لذا نجد ان الاسلام صار لغة الناس وليس واقعهم وذلك بخلق انسان تحكمه الغرائز الحيوانية وليس الانسان الذي يحكمه العقل والعدل والمعرفة ولان افضل وسيلة لمجابهة خطر المجهول هو تعلم اسراره من خلال دراسة الظواهر وقوانينها وليس بخداع الناس بكلمات حق يراد بها باطل مثل شعار السلف الصالح وكما نلاحظ  الانتقائية بالاخذ في القشور مثل المأكل والملبس وبعض الحركات وترك جوهر السلف في النقاء والايمان والصدق والعدل والايثار وكل الجوانب الاخلاقية بما يسئ الى السلف والى العقل وفطرته وارادة الله في البناء والتطور لأنها سلطة الله وقوانينه الطبيعية..

 وكما اسلفنا اذا كانت السنه هي الايمان برسالة النبي محمد (ص) وقوله الصحيح وفعله فجميع المسلمين بجميع طوائفهم ومدارسهم وفقههم الاجتهادي هم سنه ولما كان الاجتهاد والفقه رأي بشري لا يلزم الا صاحبه فبالتالي اين المشكله ولماذا هذا الخصام والحروب والفتنه طيلت هذه القرون لا والف لا  ليس هنالك مشكله وشرخ في الدين والايمان والاصول والسنه ومحبة اهل بيت النبي بل هي مشكله سياسية وسوف تبقى كذلك يتم تأجيج نارها و وقودها من ارواح المسلمين ودمائهم ويأكل اكلها الحرام الحكام والسياسيين وذلك كله عندما نغيب العقل ونحكم بالعوطف والعصبيه الجاهليه . والجدل سوف يبقى كذلك حتى نصحو ونغلب العقل والمنطق ويكون منهجنا الحوار البناء وليس الجدل البيزنطي.

مواقف سياسيه وقع المسلمون في فخها :

لقد تجاوز الاختلاف الى صراع جنوني وهستيري نجده في العقول بين السنة والشيعه في العراق وسوريا واليمن ودول الخليج او ما بين ابناء السنة والمذهب الواحد كما حدث في ليبيا ومصر ونحن اليوم في القرن 21 حيث العلم والمنطق والعقل بلغ اقصى مدى في سلم الحضاره واليه التواصل والحوار والديمقراطية وحقوق الانسان والرأي والرأي الاخر وهو مايميز الانسان عن سواه كما اسلفنا في بداية البحث ولكن نرى العكس تماما في تغليب العواطف و الأهواء بدل العقل والمنطق .. في جدل بيزنطي مضى عليه اكثر من 1500 سنه وايآ كان المنتصر فهو لا يكسب شئ ولن يستطيع ان يغير التاريخ والحقائق وحيث الاختلاف في الرؤيا استغل سياسيا بأبشع صوره عبر التاريخ والذي لا يقرأ التاريخ والماضي ويتعلم منه فسوف يكررون نفس الاخطاء . فهذا الامام علي لم يكن همه السلطه بل همه الاسلام ورفعته وكان خير عون وناصح مخلص للخلفاء الراشدين وما قول عمر(ر) ( لولا علي لهلك عمر ) وهو الذي سمى اولاده باسماء الخلفاء الراشدين وتصاهره معهم ورفض سب معاوية بكل ما فيه من خطايا وذلك في معركة صفين من بعض عوام الاتباع فما بالك بالاخرين ولم يكن علماء وائمة السنة الكبار ومنهم الاربعة التي سميت المدارس باسمائهم ضد اهل البيت مطلقا بل تحملوا الكثير من المعانات والسجن لمناصرتهم لأهل البيت ضد خصومهم واولاد عمهم الامويين والعباسيين وكانت علاقتهم مع الائمة المعاصرين لهم مثل الامام جعفر الصادق والامام موسى بن جعفر من أمتن الصلات وان الامام ابوحنيفه يعد بمواقفه امام الطرفين وكذلك الاخرين في مواقفهم الرائعة ولكن مع الاسف لم يركز عليها كثيرا في كتب التاريخ لاسباب سياسية صرفه حيث لو امعنا النظر باستخدام العقل لا العاطفة نرى مما تقدم ليس هنالك مشكلة في الدين والعقيدة والاصول وبكل ماهو الهي بل ومنذ الحظة الاولى لوفاة الرسول بدأت السياسة تفرض نفسها وبكل ما افرزته من مشاكل وعقبات الى يومنا هذا حيث سوف نسلط ومضات على بعض المواقف وان لكل صاحب منطق لابد ان يرى ان

السياسة والسياسة وحدها كانت وراء ذلك :

اولا : لقد لعبت السياسة منذ اللحظة الاولى لوفاة النبي محمد (ص ) حيث اجتمع الانصار لكي يختاروا خليفة للمسلمين منهم واسرع المهاجريين والقرشيين عند سماعهم للاعتراض على ذلك وان يكون الامر لهم وهكذا حسم الأمر للمهاجريين والقرشيين بعد ما كان من التجاذب والصراع ما بين الانصار من الاوس والخزرج ، وانتقل التنافس بين المهاجريين والقرشيين انفسهم ايهما احق بالاسبقيه ولكل لديه حجته الى ان حسم سياسيا بالقصة التاريخية التي يعرفها الجميع وهذا كله والنبي محمد ( ص ) لم يسجى الثرى بعد ! اليست هذه سياسة ؟

  ثانيا : مشكلة سياسية اخرى حسمها عمر ( رض ) الخليفة الراشد الثاني العادل وان لا نضع رأسنا في التراب ونغمض اعيننا عن الحقيقة التاريخية عندما اعلنها صرخة مدوية ضد الظلم واصبحت حكمة عبر العصور ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا ) الم تكن ضد عمرو بن العاص وولده في استغلالهم للسلطه .. ولو عمل بها الحكام والمسلمين بعده لما حدثت الفتن والاضطرابات عبر التاريخ الاسلامي وخصوصا في الفتنة الكبرى اثناء السنوات الاخيرة لحكم عثمان ( رض ) ومن استغلال السلطه من قبل اقاربة الامويين وحملوه مسئوليتها . ألم يكن ضمن المعترضين اصحاب وتابعين ؟! وكذلك عوام المسلمين المعانين من الظلم في كافة الامصار الاسلامية من ولاة غير أهل للموقع وذلك طمعا منهم بعدالة عمر التي لم يجدوها بعد وفاته .. الم يكن منهم طلحة والزبير وعمرو بن العاص وبقية عوام  المسلمين كل له سببه حيث ان عمرو بن العاص كان محرضا لها بسبب عزله عن امارة مصر وتعيين الاخ غير الشقيق للخليفة عثمان بدلا منه .. اليست هذه سياسة ؟!

ثالثا :الم تكن لعبة معاوية بقميص عثمان واثارته الحروب الاسلامية الاسلامية وذهب ضحيتها 70 الف من خيرة الصحابة والتابعين من المسلمين من اجل الحكم والسلطة ، اليست هذه سياسه؟!

رابعا :ثورة بني العباس على الامويين والحصول على الحكم والسلطه ، اليست هذه سياسة ؟! دفع ثمنها المسلمين من ارواحهم ودمائهم بحلم عدل النبوه والخلافه الراشده والذي لم يتحقق ، اليست هذه سياسة ؟!

خامسا :لعبة المتوكل بالتخلص من خصومه في اغلاق باب العقل والاجتهاد وقضاءه على أهم مدرسة فكرية اسلاميه سنيه في الاسلام وهي مدرسة العقل والعدل والتي هي مدرسة الاعتزال التي ازدهرت في عصر المأمون العباسي والذي شهد الاسلام والحضارة الاسلامية اوجها والتي لم تتكرر بعد ، وما خسرناه من اغلاق الاجتهاد ومدرسة العقل وحصر الفقه في مدارس محدده . اليست هذه سياسة؟!

سادسا :الم يبدأ صراع العثمانيون ( الاتراك ) مع فقه الشيعة الذين لا يجيزون الخلافة الا في قريش اي العرب . اليست هذه سياسة ؟!

سابعا :تفجر الصراع التركي التركي بين العثمانيين والصفويين حول السلطه والخلافة . حيث تحول الصفويين الى مذهب التشيع واجبروا الشعب الايراني على التشيع لأغراض سياسية لكي يدعموهم ويبرروا مواقفهم بغطاء شرعي دفع المسلمون والشعب العراقي عبر مئات السنين ثمنا غاليا له كلما اقتضت السياسة ذلك .

ثامنآ :الم يتحالف سياسيا محمد بن سعود مع محمد بن عبدالوهاب في تقاسم السلطه والنفوذ بوجهها السياسي لأل سعود وغطاءها الديني لال الشيخ محمد عبدالوهاب لتشكيل دولة ونتيجة لثقافة الصحراء والغزو لقلة الموارد المالية حيث كانت الحروب الداعشية الأولى من القتل والتدمير والاغتصاب نحو المجتمع المدني والحضري شمالا نحو العراق ومدنه الغنية مثل كربلاء والنجف وغرب الجزيرة العربية بمدنها مثل جده ومكة والمدنية المنورة وباقي ارجاء الجزيرة حيث تم باسلوب وحشي تحويل المسلمين السنة بالقتل والدمار من المذهب الشافعي والحنفي الذين كانا سائدا انا ذاك الى المذهب الوهابي بحجة كلمة حق يراد بها باطل ولم يكتفوا بذلك حيث تم عرقلة الحج وقطعه على المسلمين مما اجبر الدولة العثمانية بالتعاون مع والي مصر محمد علي باشا بشن حروب عليهم انتهت بانتصاره واسر الحاكم السعودي عبدالله بن سعود وابنين لمحمد بن عبدالوهاب سنة 1819م واخذهم اسرى الى العاصمة العثمانية (الاستانه) وتم اعدامهم على الجرائم التي اقترفت بحق المسلمين في ذلك الوقت وبقي الحال حتى جاء الانجليز ولأغراض سياسية ايضا بتبنيهم مرة اخرى وغيرهم... وتأليبهم ضد الدولة العثمانية لغرض القضاء على الرجل المريض ( الدولة العثمانية ) و وراثتها ، وكان اكتشاف النفط سبب اخر في هذا التحالف الجديد وبالتقاسم مع دول كبرى اخرى .اليست هذه سياسة ؟!

تاسعا : ويتأجج هذا الصراع سياسيا مرة اخرى في منحى خطير بعد الثورة الايرانية عام 1979م و وقوفها مع الثورة الفلسطينية مما اثار مخاوف اسرائيل فدفعوا بدول الخليج لتوريط صدام بالحرب العراقية الايرانية لمدة 8 سنوات اهلكت الحرث والنسل ودفع ثمنها حياة الملايين من العراقيين والايرانيين مع دمار وخراب اقتصاد البلدين ، وكانت بداية النهاية لدولة العراقية الحديثة التي أنشئت منذ مطلع القرن العشرين. اليست هذه سياسة ؟!

عاشرا : استطعم التطرف الاسرائيلي اللعبة والطبخة واثاروا الفتنة من جديد عبر استفزاز محسوب لصديق الامس صدام بسرقة النفط والتلاعب باسعاره وتقديم فاتورة ديون الحرب لصدام الذي لم يكن مستعد لها وقد حسبها هبة مثل ما قال له احد امراء الخليح ( منا المال ومنكم الرجال ) وبالتالي انجر لها صدام وباقي العرب في هذا الفخ الطائفي بحرب الخليج الثانية وضياع البوصلة واتجاهها من فلسطين الى الصراع مع الشيعة وايران. اليست هذه سياسة ؟!

احدى عشر :  تتكرر اللعبة مرة اخرى سياسيا بحرب افغانستان واندفاع سعودي بخطاب سلفي اسلامي خلق القاعده بصراع مع السوفيت وبعدها هجوم الحادي عشر من ايلول الارهابي في امريكا وما اعقبها من الحروب والتي جعلت من القاعده وحشا ولد داعش ومشروعها في تدمير الدول المحيطه في اسرائيل وما جاورها وان تدخل المنطقة في صراعات وحروب عبثيه طائفية مقيته لعشرات السنين تكون اسرائيل قادرة على تحقيق حلمها ومشروعها بدولة اسرائيل الكبرى من الفرات الى النيل . اليست هذه سياسة ؟!.

ثانيا : الحوار كحل لتعامل مع الازمات المزمنه ( الاختلاف بين الحضارات والثقافات والاديان السماوية نموذجا )

كما ان من اهم العقبات التي تواجه الانسانية والحضارة وتقدمها ورفعتها هو بروز قيادات متطرفه تريد ان تختطف خطاب العقل من كل الاديان وعندما يترك لها العنان نراها تشعل الحرائق والنيران ويذهب ضحيتها الابرياء من كل الاطراف مع دمار للحضارات والمجتمعات والمؤمنين من كل الاديان. وعندما نغلب صوت العقل وننظر بكل تمهل الى التراث والدين نجد ان المشتركات اكبر كثيرا من الاختلافات لأنه في الاخير  جاءت الديانات رحمه من الله الى البشرية وليس العكس وهكذا نرى ان جميع الديانات السماوية تشترك في الايمان ان الله وحده هو الذي خلق الكون والسماوات والارض وادم ابوالبشر وكذلك بالملائكة والجنة والنار واليوم الاخر والذي فيه العدل والحساب وانه ارسل جميع الانبياء والرسل كمعلمين ومدرسين للبشر في انارتهم الى الحق والايمان بالله وسننه في الخلق وفي استخلاف البشر في الحياة للبناء وعمل الخير لا للهدم وعمل الشر ومن يخرج عن هذا القانون الهي سوف يكون مصيره يوم الحساب العقاب ومن سار وفق القانون له الثواب والجنه .

 نعم هذا التراث هو المشرك عند الجميع اضافة الى أن جميع الرسل والديانات السماوية الحالية خرجت من نسل النبي ابراهيم فجميع انبياء اليهود من ابراهيم وكذلك السيدة مريم العذراء وولدها النبي عيسى وال عمران من نسل ابراهيم والنبي محمد من نسل ابراهيم والكل بشروا بنفس الحقائق والاصول ( في الايمان بالله وملائكته واليوم  الاخر ولابد من عمل الخير والبناء لا الشر والهدم ).

وكما ان من المنطق ان الحياة في تتطور وتقدم عبر الزمن فكان لابد لكل مرحلة زمنية من نبي ورسالة ضمن ظروف اجتماعية وعلمية وفق السياق التاريخي ولأن الرسالات هي حقيقة واحده وكتاب واحد من الله ولكن تعددت فصوله وهو الايمان بالله الخالق وارادته لنا بالعمل الصالح والخير والبناء والتعمير لا اقتراف الشر والهدم وبالتالي مهما كان المعلم النبي والرسول فأن الحقيقة واحده والتي يجب ان تتبع في النهاية حيث قال الله تعالى في سورة ال عمران اية 34( ان الله اصطفى ادم ونوحا وال ابراهيم وال عمران ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ). وكذلك في سورة البقرة اية 62 ( ان اللذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين ومن امن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) . واية اخرى ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم امة واحده ولكن ليبلوكم فيما اتاكم فستبقوا الخيرات  الى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ) المائدة  48 وفي اية اخرى ( قل يا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد الا  الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله ) ال عمران 64.

لابد من تصحيح الفكرة الخاطئة ان الاسلام دين الخوف بل هو دين الحق والرحمة كما في الحديث ( حب لأخيك ما تحب لنفسك ) وكذلك حديث الامام علي ( الناس صنفان اما اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق ) نهج البلاغه . وكذلك له ( استمع الى ما يقال قبل ان ترى من يقول ) . وكذلك له ( اعرف الحق تعرف اهله ) . وكذلك له ( لا يعرف الحق بالرجال بل يعرف الرجال بالحق ) . وكذلك ( ان الحكيم من يضع الكلام في موضعه ) ومن اقول غاندي ( يوجد سبعة  اشياء تدمر الانسان : السياسة بلا مبادئ ، المتعه بلا ضمير ، الثروة بلا عمل ، المعرفه بلا قيم ، التجارة بلا اخلاق ، العلم بلا انسانية واخيرا العبادة بلا تضحية ) .

 ان الحقيقة المطلقة عصية على المعرفة وان كل انسان ينظر اليها من زاوية معينة تحددها خبراته المتراكمة و واقعه الحاضر وتوجهاته للمستقبل .. منها الحقيقة والصواب وهو ما يتفق عليه الغالبية .. غير مفروض عليهم من قوة جبرية غاشمة تتوسل الى القوة والتكفير .. ومثلها كالناظر الى السماء الصافية وفيها تتلألأ  مليارات من النجوم فهو لا يستطيع ان يركز نظره اليها جميعا بل هو يركز نظره على نجمة او مساحة معينة وبعدها ينتقل الى الرؤية الى زواية اخرى في المناطق المجاورة .

ان افضل الاديان هو ما يحول الانسان الى الافضل بعلمه و اخلاقه ونفعه وكرمة وعدله وخلقه وسلوكه وعقله .. فأي دين شربت منه ذلك فأهلا وسهلا لأن الدين ليس وراثه بالولاده انما هو معاملة واخلاق وسلوك وايمان بالله الخالق الواحد لذا الفرقة الناجحه في النظر بالالتزام بالاخلاق الفاضله وليس قشور الهوية مهما كانت التسمية حيث اختلاف الوان الورود والازهار يزيدها جمالا.

ولكن نرى تناقض في الحديث الموضوع ( امرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله فاذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم واموالهم ) وهو ما يستند اليه كل الغزاة والطامعين بالثروة والسلطه على حساب جوهر الدين وقيمه عبر التاريخ .. ابتداء من  معاوية واخرهم الفكر الوهابي المتطرف والذي انتج القاعده التي ولدت داعش . فهو حديث موضوع مهما افتري عليه من اسناد لأنه يتناقض مع ايات القران الكريم كما ذكرنا ذلك سابقا واحاديث ومواقف تاريخية للرسول محمد لا يختلف عليها اثنان حيث لا يعقل ويجوز فيها التناقض وكما نعلم ان اهم صفات  الرسول المصطفى محمد هو  الصادق الامين قبل النبوة وبعدها طيلة حياته ، فهل يعقل وهو القائل لقريش الغير مسلمة بعد فتح مكة كما دونت ذلك كل كتب التاريخ والصحاح ( ماذا ترون اني فاعل بكم فقالوا له : اخ كريم وابن اخ كريم فقال لهم : اذهبوا فأنتم الطلقاء ) متجاوزا كل ما اقترفوه بحقه وبحق المسلمين من اذى .... وبالرغم من  انهم في تلك اللحظه لم يؤمنوا اويسلموا بما جاء به من عند الله .. فأعطاهم الحرية والعتق وهو عكس شرعة ذلك الزمان ما بين المنتصر والمهزوم ، لا خوفا ولا عجزا عن فرض ارادته بالقوة واجبارهم على الاسلام ولكنه كان اكثر الناس علما بالقران واياته بعدم اجبار الناس على الاسلام بالقوة لأن الايمان هو قناعه ذاتية لا تأتي بالقوة والقهر لانها سوف تتحول الى نفاق وكذب .

ومن الاستشهادات القرانية كما قال الله تعالى ( لو شاء ربك لأمن من في الارض كلهم جميعا . أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) يونس  99 واية اخرى ( ما انت عليهم بمسيطر انما انت مذكر ) الغاشية 28 واية اخرى ( لا اكره في الدين قد  تبين الرشيد من الغي ) البقرة 256 واية اخر ( ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن ) النحل 125 .. وهنالك العديد من الايات التي تؤكد هذا المعنى .

حاشى الرسول ان يقول مثل هذا القول بعد هذه الموقف التاريخي والانساني بتعامله مع اهل مكة وان يضع نفسه في موقف متناقض وعكس خلقه وصفاته التي جبل عليها كل حياته والتي اصطفاه الله لرسالته وهو الصادق الامين انما وضع هذا الحديث و كغيره ايام معاوية لتبرير الغزو واستلاب خيرات الأمم باسم الاسلام كما فعله الطغاة بعده واخرها الحركات التكفيرية مثل داعش واخواتها .

وهذا يعد طعنة بالحق الهي والحقيقة الايمانية الساطعه والتي تتقبلها الفطرة السليمة والعقل والمنطق واستنارة العقول والقلوب بها وليس بالقوة والسيف والدم فكان الاسلام نور الحق لا يمكن حجبه كان ولا يزال ينتشر عبر قارات العالم بدون سيف ودماء كما انتشر في افريقيا واوربا وامريكا واسيا من الهند وماليزيا واندونيسيا هذه الاعداد لو حسبت اليوم لهي اكثر من العرب والبلدان التي فتحت بالسيف واخيرا قال الله تعالى ( انا خلقناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ) وذلك لتعارف وليس للتقاتل والحروب الفتن وان نمد ايدينا بالحب والتعاون لبناء الحضارة وقيمها الانسانية لا القتل والسلب والدماء والانتحار والهدم ... ولأنه في النهاية لا بد من الرجوع الى كلمة الحق لأن الله خلق الانسان وجلعه خليفة له في الارض للبناء وعمل الخير لا للهدم والشر والذي هو عكس ارادة الله وما بشر به جميع انبياءه ورسله .

أمراض وعقبات ابتليت بها الامة لابد من تجاوزها والشفاء منها

 اولا: العقده الجاهليه وعاطفة العصبية القبليه البغيضه في الحكم بالتعميم حيث نرى الجميع من طرفنا انا وعشيرتي وعرقي وديني وطائفتي ومذهبي  جميعا ملائكه والجميع من الطرف الاخرشياطين وهذا منتهى الافلاس الفكري والاخلاقي حيث لا يجب التعميم على الاخر الا من خلال العمل والفعل والله عز وجل هو القائل , ( اعملوا فسيرى الله عملكم ) ,

ثانيا : عقدة الأزدواجية حيث في الوقت الذي نشكو من ظلم الاقوى منا والاكثر عددا عندما نكون اصحاب حق .. ولكننا مع الاسف نمارس نفس الظلم والخطيئة على الاخر الاضعف منا والأقل عددا عندما نكون اقوى منه واكثر عددا وهو تمييزا عنصري وطائفي وتكفيري.

ثالثا : عقدة عدم التمييز حيث يجب التفريق بين ما هو الهي ودين ووحي معصوم وبين ما هو اجتهاد بشري قابل للخطأ والصواب في انزال قيم الوحي على حياة الناس. فالفكر والاجتهاد البشري لا يحملان قدسية الوحي وهما قابلان للخطأ والصواب بنسب متفاوته وان المشكلة هي ان بعض المسلمين يدافعون عن التراث كله على انه دين الهي .

رابعا : عقدة التبرير والتذرعحيث هنالك سلبيات لا بد من اعادة النظر فيها, ومنها الأستسلام لنظرية الجبروشيوع العقلية التبريرية التذرعية ومحاولة اعفاء الذات من المسئولية ورميها على الاخر والخارج وهنالك احاديث تؤكد على قدرة الانسان واردته في تحمل المسئولية والاختيار وان التوكل ليس باهمال الاسباب بل هي جزء منه كما في حديث الناقه ( اعقلها وتوكل ) وكذلك في ضمان توفر رزق الطير ولكن ذلك لم يمنعه عن البحث والسعي وان منهج النقل واصوله بحفظ تديون القران  وان الرسول محمد ( ص ) نهى عن تدوين السنة والحديث لكي لا يلتبس منها شئ مع النص.

 ( لا تكتبوا عني غير القران ومن كتب عني شئ غير القران فليمحه ) لكي لا تشغلهم الرواية عن القران وفهمه وتدبره فتضعف قابلية الفهم والتدبر لإياته ويتكل الناس على الرواية ويستغنون عن القران كما حدث بعد ذلك عبر العصور التاليه حيث استغنى بعض الناس ابتداء عن القران بالسنه ثم استغنوا بالفقه عن السنه وبعدها بالشروح والمتون من الكتاب والمشايخ عن علماء وائمة الفقه وهذا لا يمنعنا من اخذ الحديث مهما كانت قوته اذا كان ذو طابع اخلاقي وبناء و وحده وتفسير وعلم وليس عكس ذلك او بما يتناقض مع النص وكما روى الترمذي وبقية الصحاح عن زيد بن الارقم عن الرسول قال ( اني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي ابدا هما كتاب الله وهو حبل ممدود من السماء الى الارض وعترتي اهل بيتي وهما لن يفترقا حتى تردوا علي الحوض ،فانظروا كيف تخلفوني فيهما ) . وكما يقول الترمذي وغيره بإنه يدل بان الرسول يأمر المسلمين ان يتبعوا تعاليم اهل بيته في الشريعه لأنها تتفق مع القران وانهم لا يفترقان الى يوم القيامه . واذا كان هنالك جدل في شأن استخلاف الرسول في الخلافه فاين المنطق في الجدل بالاخذ بتعاليمهم لذا فان اقل ماينبغى بوضع تعاليمهم على قدم المساواة مع فقه المذاهب الاربعه وكما افتى امام الازهر الجليل محمود شلتوت ، ان هذه الحقائق لا اجد فيها اي اختلاف او اعتراض كبير لدى معظم فقهاء ومشايخ وثقاة اهل السنة والجماعة .

خامسا :عقدة أمتلاك الحق والحقيقة كاملةحيثان الادعاء بالكمال وامتلاك الحق والحقيقة كاملة لهو واحد من جنون العظمه لان الله وحده عز وجل من يتملكها ولاننا كلنا بشر ولدينا في حياتنا جملة من نسب الحسن والقبيح والخير والشر وان نراعي الدقة والحيادية وفق معايير العلم والمنطق وان لا ننظر ونرى في اخطاء الاخر حتى البعوضه ولا نرى في انفسنا الفيل من الاخطاء ولكن المهم في النهاية ماهي المحصله وما نسبة الخير والشر الجميل والقبيح في اي فرد منا فالمعيار في ذلك وفق اساس الذي يتبع في تقييم عادل من سلم النسبة المئوية فاذا تجاوز الخمسون في المائة كان مقبولا ومتوسط وجيد وممتاز واذا انخفض عن الخسمون في المائة كان الفشل والسوء والسقوط .. ولكن الاهم في هذه المعادله هو عدم الوقوف عندها انما هو معيار لمراجعة الذات والاداء نحو الافضل وليس نحو الاسوء نحو الرقي والارتفاع وليس الانحطاط والسقوط وبالتالي يجب عدم فقدان الامل والنظر في تقييم الأمر وفق النظر الى ما موجود في القدح من ماء فمنا من يصفه بانه نصف فارغ وهو السلبي المتشائم اومن يصفه بانه نصف ممتلئ وهو الايجابي المتفائل  ولكن في كلتا الحالتين العمل هوالمعيار من يعمل على ملئ النصف الاخر اوتفريغ القدح الى النهاية .

سادسا :يجب التحرر من عقدة من ليس معنافهو ضدنا بل الادق هو من ليس ضدنا فهو اقرب لنا  حيث في التاريخ اقطاب عدم الانحياز نهرو الهند وتيتو يوغسلافيا وجمال عبدالناصر مصر وسكارنوا اندونيسيا ونكيروما افريقيا لنرى اليوم ماذا خسر العالم والبشرية باختفاء هذه القوى من نادي عدم الانحياز وما ال اليه العالم من سياسية القطب الواحد وما يؤشر من تباشير الانتحارالذاتي لهذا القطب او ذاك في بروز تيارات شوفونية متطرفه والتي لا تبتعد كثيرا عن خطاب النازيين قبل الحرب العالمية الثانية وسيطرت هتلر بعد ذلك يجب ان نؤمن ان العروبة هي مواطنه ولغة وثقافه ومصالح مشتركة قبل ان تكون بقعه جغرافية ودين ومذهب وطائفه وعرق وهكذا عندما ننظر الى رموز كبيره ومحط اهتمام واحترام عبر التاريخ وحتى يومنا هذا بما انعكس ذلك على المجتمع حيث نرى ان جريمة الانظمة الاستبدادية والدكتاتورية في فسخ حقوق المواطنه يجب ان لا تضفي الشرعية على الاصوات النكره في مطالبتها بتجزئة الاوطان والانقسامات السرطانية والشريطية على الجسد العربي لان الحقيقة ان جميع االمواطنين هم مستباحين وليس فقط عرق وجنس واحد ولأن المواطنه في النهاية هي حرية ومساواة بين الجميع ابتداء من الرجل والمرأة في التنمية الاقتصادية والبشرية والثقافية والفكرية مقارنة بالانظمة الديمقراطية وما وفرته لشعوبها من ازدهار و مساواة وحرية ورخاء وتقدم وعلم.

واخيرا نحن امام حقائق لا يمكن تجاهلها :

1. أن المستقبل لا يمكن تأمينه بدون تخطيط أستراتيجي لكافة الجوانب والمناحي الفكرية والسياسية والأجتماعية والعلمية والأقتصادية والثقافية يكون فيها حجر الأساس هو الأنسان وحقوقه وكرامته.

2. إن حجر الأساس للحوار هو المنهج الموضوعي حيث أن الدين كمثال يدعو الى العقيدة والتي جوهرها الأخلاق الفاضلة لتنظيم المجتمع وأن النص القرآني له قراءات متعددة وتأويل حسب الزمان والمكان بما يتلائم مع تطور المجتمع والعلم ولذلك كان الأجتهاد مخرج وحاجة وضرورة لأن الدين في النهاية هو رحمة لحاجات الناس في أمور خلافية كثيرة مثل الخلافة وتطورها كنظام حكم وكذلك الشورى الى ديمقراطية والعلمانية والعلمية والأسلام والعروبة والأصلاح والثورة.

3. يجب تجاوز المعوقات التالية حيث أن تغييب العقل يولّد نقص المعرفة وفساد الفكر والجهل ولابد من التحرر من الخرافة ووهم الوصول بدون جهد أو على حساب جهود الأخرين وكذلك وهم امتلاك الحقيقة كاملة .

4. يجب الأيمان بقيمة العمل والأنتاج والزمن والعلم والعقل والأخلاق والمُثل والحكمة.

5. التغلب على فساد النفس بتغليب العواطف والغرائز والأنا والدخول في صراعات تؤدي الى الأنتحار الذاتي والجماعي وأن نبدأ بأنفسنا قبل أن نطلب من الأخرين ذلك.

6. رفض تهميش وتقزيم التجارب الناجحة وعدم الأستفادة منها سواء كانت عربية أسلامية أو أنسانية من حضارات أخرى.

7. تجاوز أحادية التفكير والتسلّط والتكفير والأنا والعنصرية وتغليب العاطفة على  العقل.

8. التغلب على غياب الأبداع ولابد لذلك أن نخلق له قنوات ونهيأ له التربة الصالحة والمناخ الملائم.

9. العمل على ردم الفجوة العلمية بيننا وبين العالم المتحضر بمد الجسور وتحطيم الجدران للوصول الى العلم أينما كان.

10. لابد من النهوض والصحوة بعد غياب الأهداف وضياع البوصلة لأنها هي من سيوصلنا الى التقدم والرقي المنشود.

وفي الختام وعبر هذا الاستعراض حاولت كل جهدي ان اختزل ما استطعت دون تشويه الفكرة ومن اراد المزيد من التفاصيل يمكنه الرجوع الى المصادر التي اعتمدتها في البحث للاستزادة.

---------------------------------------------------------------

المصادر والمراجع 

1-      ثقافة الحوار للدكتور ابراهيم القويل

2-      الحوار شروط النهضه الاسلامية الدكتور سلامه النسور مع نبيل علقم

3-      حوار لا مواجهه الدكتور احمد كمال ابو المجد

4-      ادب الحوار والمناظره المستشار الدكتور علي جريشه

5-      ادب الاختلاف في الاسلام الدكتور طه جابر العلواني

6-      ازمة العقل المسلم الدكتور عبدالحميد احمد ابوسليمان

7-      الديمقراطيه وحوار الثقافات السيد ياسين

8-      في شرعة الاختلاف علي اوميل

9-      حوار الحضارات هاني ادريس

10-  حوار ومطارحات احمد صدقي

11-  نحن والاخر صراع وحوار ناصر الدين الاسد

12-  الانسان والحضارة جدليت الماده والوعي عبدالمجيد عبدالمك

13-  العقل في الاسلام خليل احمد خليل

14-  اصلاح الفكر الاسلامي طه جابر العلواني

15-  العراق الحديث بين الثوابت والمتغيرات الدكتور طه جابر العلواني

16-  الفتنة الكبرى طه حسين

17-  ديوان الامام الشافعي

18-  سلسلة كتب ومقالات للدكتور علي شريعتي

19-  عروبة الاسلام واسلام العروبة محمد خالد عمر

20-  سلسلة مقالات الدكتور عبدالخالق حسين

21-  الوهابية مقالة نقدية الدكتور حامد الكار منشورات الجمل

22-  الشيعة في قفص الاتهام محمد جواد شري

23-  القران الكريم – الصحاح – البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه

24-  تاريخ الامم والملوك للطبري

25-  حياة محمد الدكتور محمد حسنين هيكل

26-  السيرة النبوية لابن هشام

27-  شرح نهج البلاغه لابن حديد ولمحمد عبده

28-  الامام الصادق للشيخ ابو زهره المعاصر- دار الفكر مصر

29-  اضواء على السنة المحمدية للاستاذ محمود ابورية – دار المعارف مصر

30-  انساب الاشراف للبلاذري المتوفي سنة 279هجري القدس

31-  التفسير الكبير للامام فخر الدين الرازي- طبعة الشرقية

32-  الطبقات الكبرى للمؤرخ محمد بن سعد الزهري المتوفي سنة 230 هجري طبعة دار صادق

33-  الكامل في التاريخ لابن اثير المتوفي ا 670 هجري

34-  المستدرك على الصحيحين للامام محمد النيسابوري المعروف بالحاكم المتوفي سنة 405 هجري

35-  التوراة والانجيل والقران والعلم للكاتب الفرنسي موريس بوكاي ترجمة الشيخ حسن خالد