السبت 25 آذار/مارس 2017
TEXT_SIZE

الحوار.. الآن؟

لقد كتب السيد ضياء السعداوي، داعيا بإخلاص إلى الحوار المجدي وإحترام الرأي.

لقد شرح وأوفى  في عرضه  المفصل مما يشكر عليه، فأنا لم أكن أعرف الكثير مما  جاء في الموضوع  وقد عرض وجهات النظر المتباينة والمختلفة بموضوعية وحيادية، دون أن يتحيز لفئة ما مثلما يفعل كثيرون بجهل أو عصبية.

يا أستاذنا الكريم أنت تدعو للتحاور ممن أغرقونا منذ أكثر من عشر سنوات بفتاوى لا أول  لها ولا آخر ومن الجانبين، وأغرقونا بمزيد  من الفوضى والتعقيد والحيرة كأننا ناقصين ذلك. أريد أن أعرف إن كان المدعوين للحوار هم حقا من المتفقهين في الدين ومخلصين في التحاور المجدي لينقذوا البلاد من هذه الفتنة المشتعلة اليوم..؟ ولماذا سكتوا..؟ ومن سيقف ليستمع لحوارهم اليوم ويصفق لهم  ويلتزم به ؟ هل المستمعون للحوار هم هذه الأجيال التي يلتهمها الموت الجماعي في طول البلاد وعرضها أم هم من البعيدين عن مكان الصراع الغبي المستمر ممن يريدون أن يفلسفوا الكلام ويقولوا للتاريخ إننا لم نكن شياطين خرس، وإننا فعلنا مايجب وتحدثنا ونصحنا.

أرى أن المسألة لم تعد حوارا أبدا. إن الحوار لم يعد مجديا بين شعوب عاشت قرونا في تخلف وجهل مطبق، وجبن ونفاق للسلطة دائما،  وتصارع اليوم قوى الشر والتكفيرين. طبعا كان هناك  قليل ممن تصدوا للجهل ودعوا لتحكم العقل والتاريخ.. تحدث فيما حصل لهم كابن رشد والمعتزلة ومن محدثين قلائل كالذين ذكرهم الكاتب.

إن العراقيين الذين ضاعوا ويضيعون كل يوم في بقاع الأرض، وهم اليوم أجيال جديدة تكاد تكفر بكل معتقدات تربّت عليها إن لم تكن قد كفرت بعد، أجيال تقف على أبواب الدول تطلب الأمن والسلام والعيش البسيط الهاديء بعيدا عن القتل الجماعي على الهوية.

أرى أننا بحاجة ليد من حديد تعيد للبلد أمنه وسلامه وتكفل للمواطن البسيط أن يؤمن بما يريد ما دام لا يسيء لغيره ولا يعرض الوطن  للدمار. ولا أرى ذلك أبدا في هؤلاء الذين يقفون اليوم على قمة السلطة في العراق فقد عرف الداني والقاصي مدى فسادهم وبعدهم عن مصلحة البلاد... فهل سيجدي حوار المتحاورين معهم؟.

أتمنى أن يطلب العراقييون من الأمم المتحدة أن تتدخل بجدية وليس بتصريحات غير مجدية. وقد تجد عراقيون مخلصون، يعملون على إعادة ما تهدم من البنى التحتية. فقد يعود العراق ليعيش كخلق الله وليس بالضرورة أن يكون (قلعة للأسود) الذين عرف العالم، وشهد  كيف أنهم كانوا نمورا من ورق وكانوا أسودا على أهلهم فقط.

تحياتي للكاتب الكريم واعتذاري، فأنا مثقلة بغضب وألم وحسرة..!

ويعلق الأستاذ ضياء السعداوي على مقال السيدة نجاة بالآتي:

في مداخلة للكاتبة والأديبة والشاعرة نجاة نايف سلطان، موصلية المولد وعراقية الهوى والخطاب. في حالة تجلي وصدق مع النفس تعبر عن حال قطاع واسع وكبير من العراقيين وربما (السوريين واليمنيين والليبيين) من حالة الإحباط المعنوي وضيق شعاع الأمل في المستقبل وهو شعور طبيعي لكل من يجد نفسه في العاصفة والأعصار الذي تمر به الأمة وبعض البلدان العربية التي تمر بنفس الظروف. في حين يرى كاتب البحث، ضياء السعداوي، المعنون "الحوار الوسيلة الأمثل لتحقيق الهدف...أما الجدل البيزنطي فهو هدر للوقت والجهد وأنحراف للبوصلة" والتي تشير له الكاتبة في بحثه. أن لا خيار لنا وبديل للاستسلام والانتحار الذاتي إلا بالحوار، وأنه لابد من أن ننظر للمشكلة بنظرة الطبيب الفاحص والمشخص للمرض لمعرفة الأسباب والمسببات وبالتالي وصف العلاج والدواء، وأن لا يكون جزءاً من المشكلة ويصاب بالعدوى وفقدان الأمل حيث لا بديل لنا سوى الخروج من دائرة العاصفة والإعصار وتأثيرها الجاذب إلى الخارج حتى نرى أن بصيص الأمل قد كبر وتوسع إلى شعاع ساطع يضيء الحلول لعلاج المشكلة. وهذا يتضح من خلال رأي العديد من الكتّاب والمثقفين العرب من خارج البلدان العربية التي أشرنا لها حيث طالبوا كاتب البحث في تحويله إلى كتاب لأهميته وفي هذا الوقت بالذات.

ضياء السعداوي

 -------------------------------------------------------------

*كاتبة وأديبة عراقية تقيم في الولايات المتحدة الأمريكية