الإثنين 21 آب/أغسطس 2017
TEXT_SIZE

حقيقة التشيع والتسنن من وجهة نظر الفيلسوف شريعتي للتقريب المذهبي

كان من اللازم في ظل ما تعيشة الأمة من تفتت وانقسامات وتشردم وخلافات بل وحروب يطفو المذهبي فيها علي السياسي أن نستعيد ونستذكر بعض الأصوات العاقلة الهادئة عسي أن تكون هذه الكلمات حجراً في بركة راكدة.

يُعد فيلسوف الثورة الإسلامية في إيران الشهيد الدكتور علي شريعتي الملقب ب"المعلم" واحداَ من القلائل الذين تجردوا عن هوي التمذهب والتشدد أو التخاصم، وسعي بكل ما أوتي من قوة إلي لملمة الصفوف تجاه الوحدة بل إنه قد خصص كتابا يُعد معلما من معالم الفكر الشيعي في العصر الحديث ألا وهو " التشيع العلوي والتشيع الصفوي".
ولد علي بن محمد تقي شريعتي في مزيتان في منطقة خراسان عام 1933 نشأ في أسرة متدينة معروفه بالفقه والعمل، ونشط وهو في الثانوية العامة في التيار الذي قاده رئيس الوزارء السابق مصدق ثم تخرج بتفوق من كلية الآداب ليُرسل في بعثة دراسية لفرنسا، ويحصل علي الدكتوراه واحده في علم الاجتماع الديني والأخرى في تاريخ الإسلام، وهناك كان على اتصال بجبهة التحرير الجزائرية والتقى مفكرى فرنسا البارزين أمثال فرانز فانون وسارتر، ثم عاد الي إيران ليؤسس"حسينية الإرشاد" وهو المعهد الذي هاجم فيه تعصب رجال الدين من الشيعة ضد السنة، ثم مالبث أن أعتقل مرات في فرنسا وفي إيران لتبنيه أفكاراً إصلاحية ثورية كبناء الدولة الإسلامية وإعادة صياغة الذات والمجتمع اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا علي نحو إسلامي حقيقي، كما اهتم بجوهر المساواه والعدل وتنقيه الإسلام مما شابه عبر القرون، خلف لنا حوالي مائة وعشرون (120) عملاً ما بين الفلسفي والأدبي والاجتماعي والسياسي كلها تتخذ من الإسلام القبس، استشهد في لندن علي يد جهاز المخابرات التابع للشاه- آنذالك- السافاك عام 1977
يشيد كاتبنا بالرؤية التي يتمتع بها شيخ الأزهر السابق محمود شلتوت وإخوانه في تدعيم حركة التقريب بين المذاهب الإسلامية ويصف هذا الدور بأنه واع ومسئول، هذا بخلاف وجود النفوس العالية التي تأبي الهزيمة أمام دسائس المتصيدين في الماء العكر من أعداء الداخل والخارج.

انتشار العدوين وانحسار الأخوين

يعزو شريعتي انتشار الخلاف والخصام المذهبي إلي ما يُسميه انتشار العدوين المتآخيين "التشيع الصفوي والتسنن الأموي" وانحسارالأخوين " التشيع العلوي والتسنن المحمدي"، فما هو التشيع الصفوي والتسنن الأموي؟

التشيع الصفوي: نسبه الي الدولة الصفوية التي حكمت إيران وزعمت انحدارها من نسل الإمامة لتُضفي شرعية زائفة علي سلطتها الزمنية، ويري المعلم أن الحركة الصفوية ورجال الدين المرتبطين بها عملوا علي إضفاء الطابع المذهبي وبعث القومية الإيرانية والوطنية لتبدو في صورة وشاح ديني أخضر، وركزت أجهزة الدعاية الصفوية علي نقاط الإثارة والاختلاف بين السنة والشيعة وأهملت نقاط الاشتراك، وحرصت علي تعطيل أو تبديل أو إهمال الشعائر والسنن والطقوس الإسلامية المشتركة بين المسلمين، ويرفض ماكانت تقوم به هذه الدولة عبر رجالها الذين كانوا يجوبون الشوارع ويُرغمون المارة والعامة علي لعن الشيخين "أبي بكر وعمر"، ويصف هذه الأعمال ب"الوحشية والإرهابية" ويؤكد أن السباب والشتيمه واللعن هما من منطق التشيع الصفوي، ويرمي شريعتي هذا النوع من التشيع بأنه "تشيع الجهل والفرقة والبدعة، وتشيع المدح والثناء للسلطات، وتشيع الجمود والركود بتأدية طقوس عبادية ومذهبية دخيله علي التشيع الأصيل، وهو تشيع ندب الحسين، وتشيع يُعطل مسؤليات المسلم، وهو تشيع للفكر الصفوي الدخيل".

التسنن الأموي: الذي يستغل عنوان المذهب السني لتمرير المخططات الرامية لفرض الهيمنة علي مقدرات الشعوب، وتبرير أعمال السلاطين، والتبرع بالأحكام والفتاوي الجاهزة، لتتناغم مع التوجه الرسمي للحكومات، ف"التشيع الصفوي" وقرينه "التسنن الأموي" كلاهما مذهب اختلاف وشقاق، والحقد والضغينة هي من خصائصهما، لأن كليهما يمثلان الإسلام الرسمي، وكلاهما دين حكومي، الأول لتبرير الحكم الصفوي والثاني لتبرير الوجود الأموي في موقع الخلافة.

وبكل شجاعة وندرة يُصرح الشهيد أن "كل رموز التشيع الموجود في إيران وشعائره، رموز مسيحية ومظاهر مسيحية، أدخلها الصفويون علي يد طلائع الغزو الفكري الغربي، لكي يفصلوا إيران تماما عن الإسلام السني، الذي كان مذهب الدولة العثمانية عدوتها التقليدية، كما أن الصفويين قد ارتكبوا ذلك الخطأ الفادح بالتحالف مع الأوروبيين ضد العثمانيين مما أودي بإيران وبالدولة العثمانية معاً"، وينهي بقوله " ولو خرجت كل المظاهر الدخيلة علي التشيع فلن يبقي هناك أي خلاف يذكر بين مذاهب الإسلام".

ويرد مفكرنا علي التخاصم والتقاذف الحاصل بين أنصار التشيع الصفوي وبعض رجال التسنن الأموي بأن غرض هذه الأمور هي خلق الأحقاد بين المسلمين، واستغفال الأذهان لمسائل هامشية وقضايا مفتعلة، والشيع العلوي والمنهج الحسيني وتشوية صورة الحوزة العلمية الشيعية الكبري في أذهان الجيل المثقف.

أما "التشيع العلوي" فهو حركة ثورية، تمارس الجهاد فكراً وسلوكاَ، لتواجه الأنظمة ذات الطابع الاستبدادي والطبقي، وهذا التشيع يتبني إقامة العدل، ورعاية حقوق الجماهير المستضعفة، وهو تشيع الوحدة والسنة، فشعار هذه المدرسة هو ثقافة الاستشهاد ونشر الحق وإقامة العدالة، وإن الشيعي العلوي هو الذي يسير علي خطي ونهج الإمام علي بن أبي طالب.

ويخلص شريعتي إلي أن الحل في أسلوب الطرح، والنهج المتبع في المناقشة والاحتجاج، فالسبيل الوحيد الكفيل بتحقيق ذلك هو توفير قاعدة علمية مشتركة وراسخة بين الأَخوين المستعدَيَيْن " التشيع العلوي " و"التسنن المحمدي" لمواجهة العدوين المتآخيين " التشيع الصفوي" و" التسنن الأموي".

ويصل بشريعتي الأمر الي القول بأن" الاختلاف بين التشيع العلوي والتسنن المحمدي ليس أكثر من الاختلاف بين عالمين وفقيهين من مذهب واحد حول مسألة علمية... وأن التشيع العلوي والتسنن المحمدي طريقان متلاقيان من يسير في أحدهما لابد أن يأتي اليوم الذي يلتقي فيه مع صاحبه ليصبحا معاً وحدة واحده" وفي المقابل فإن " المسافة بين وجهي التشيع العلوي والتشيع الصفوي هي عين المسافة بين الجمال المطلق والقبح المطلق".

نموذج علــى مؤســس "الوحدة الإسلامية"

يقدم شريعتي شخصية الصحابي إمام المتقين ورابع الخلفاء الراشدين علي بن أبي طالب، كنموذج حي وراقي، لعملية تأسيس الوحدة الإسلامية والترفع عن الخلافات، والسعي المتواصل نحو التوحيد لا التشتيت، وهو يقدم شخصية الإمام باعتبارها باعثة علي التمسك بشعار الوحدة، وشعار التفاهم، وشعار المسيرة الواحدة، والصف الواحد ضد العدو الخارجي، بل إنه يسرد بعض الأمثلة التاريخية المعبرة عن المنطق المعتدل المنصف للتشيع العلوي كاستعانة الخليفة الثاني عمر بن الخطاب بالإمام علي في بعض المسائل الفقهية أو المشكلات الحياتية، وهذا المنطق يضاهي في اعتداله منطق علماء التسنن المحمدي فمثلا كان علماء التسنن المحمدي يقرون بالفضل للإمام جعفر الصادق، وهذا الإمام الشافعي يعلن محبته لآل البيت، وذاك الإمام مالك بن أنس يرفض أن يُعمم علي المسلمين فقهه بقرار من الخليفة المنصور، ويعلن شيخ الأزهر محمود شلتوت عن فتواه بجواز التعبد بالمذهب الجعفري، هذه مجرد أمثلة يضعها كاتبنا ليوضح الفرق بين منطقين.

'قيام إسلام رسالي أممي بلا مذاهب

يرى الأخ الشهيد في المرحلة الثالثة من مراحل مشروعه الفكري النهضوي الكبير "العودة الي الذات الإسلامية" ضرورة العمل علي قيام إسلام عالمي أممي، لا تُكونه قومية أو عرقية أو نعرات مذهبية، بل يكون الإسلام الرسالي هو الجنسية وهو الوطن، ويعطي مثالاً ب"اتحاد الغرب الرأسمالي مع الغرب الشيوعي، وبالأمس كان اتحاد المسيحية والاستعمار أو توافق المسيح والقيصر" وبالتالي " فلابد من قيام العالمية الإسلامية" وينبغي أن "تسكت الخلافات المذهبية تماماً وأن تُدرك مصادرها وتبعاتها وعواقبها والأيدي التي تحركها، وهي الأيدي نفسها التي تحرك مبدأ فصل الدين عن السياسة وتقصد بالدين الإسلام فحسب".

دور العلماء في النظر للآخر المذهبي

ينادي كاتبنا بأعلي صوته على العلماء من الطرفين فيخاطب علماء الشيعة ويقول " علي علماء ومفكري الشيعة أن يوضحوا أن أجهزة الدعاية للتسنن الأموي تستغل الأقاويل والمزاعم التي يتشدق بها رجالات التشيع الصفوي للإساءة إلي كل الشيعة، وتشويه صورتهم عند إخوانهم السنة، وفي المقابل فإن أجهزة دعاية التشيع الصفوي تفعل الشيء ذاته، فتقتنص أقاويل ودعاوي ومزاعم النواصب والوهابيين وتلصقها باسم السنة جميعا"

ويحث علماء السنه علي التحري والتروي فيقول" على العلماء المخلصين من السنة أن يفندوا هذه المزاعم ويدفعوا هذه الشبهات التي تثار ضد إخوانهم من الشيعة وليقولوا لأبناء جلدتهم أن الشيعة هم من صلب الإسلام لا غير، ليسوا أعداء للمسلمين، ولا حلفاء للصهاينة...لكي لا يقعوا في شرك الأعداء وينشغلوا عن معاداه اعدائهم الذين تسللوا الي عقر دار المسلمين بمعاداة إخوانهم الشيعة".

هكذا رسم لنا شريعتي صورته عن التقريب بين أهل المذاهب بقبول الاختلاف وإحسان الظن والبعد عن التشنجات وإعادة قراءة التاريخ وأحداثه بصورة نقدية ومغربلة، كي لا نقع في خطيئة التراشق بالتكفير والزندقة وأن ننتبه الي ما ينسجه أعداء الأمة للوقيعة بين أصحاب الملة الواحدة


 

مبدأ التنوير : " كن شجاعا واستخدم عقلك بنفسك!"

بدأ المفكرون الاوربيون منذ عصر النهضة يستعيدون افكار واراء الفلاسفة الاغريق، وبخاصة افلاطون وارسطو ، ويطورونها ويضعون اللبنات الاولى للفكر الفلسفي الحديث، الذي عمق الصراع بين الدولة القومية الناشئة وبين هيمنة الكنيسة،

اِقرأ المزيد...

خطر تنامي دور القبيلة والطائفة في العراق

قبل اكثر من قرن، أي في عام 1910، كتب احد نواب بغداد في البرلمان العثماني يقول: "أسلم للمرء ألف مرة ان يعتمد على العشيرة من ان يعتمد على الحكومة،" لان العشيرة مهما كانت ضعيفة فانها تقف الى جانب اعضائها اذا وقع أي ظلم عليهم".

اِقرأ المزيد...

مقترح مشروع: الحزام الوطني الأخضر

يتقلص الغطاء الاخضر في العراق امام التمدد الصحراوي بسرعة كبيرة وتتكاثف شدة وتواتر العواصف بشكل غير مسبوق، ويسبب ذلك دمارا شاما في البئية العراقية ويقضي 

على تنوعها الاحيائي، ويهدد الصحة العامة للسكان ويؤدي الى تفشي الفقر والامراض والهجرة من الارياف وتتدهور خصوبة التربة والانتاج الزراعي وتتقلص مع الزمن امكانيات الحكومة العراقية في التأثير على تفشي ظاهرة التصحر ان لم تلجأ بصورة فورية الى اتخاذ اجراءات حاسمة ايقافها ومكافحتها عن طريق برنامج طموح وطويل الامد 

اِقرأ المزيد...

العواصف الترابية في العراق ازمة بحاجة الى حلول

 

بعد عمليات تجفيف الاهوار واقتلاع الاشجار من بعض المناطق واهمال القطاع الزراعي ظهرت في العراق مؤخرا مشكلة "التصحر" وهي مشكلة تفاقمت عندما انخفض مستوى الامطار الى 250 سم بالسنة وارتفاع درجات الحرارة وارتفاع نسبة ملوحة الارض وانحسار الغطاء النباتي او وجود غطاء متناثر للنباتات وانخفاض الانتاج الزراعي وانخفاض الموارد المائية هذه كلها اسباب وعوامل التصحر وايضا نزوح الانسان من الريف الى المدينة عامل من عوامل التصحر .

التي تفاقمت ووصل الحال بها الى هبوب العديد من الرياح الترابية التي تؤدي غالبا الى احداث مشاكل بيئية وصحية اهمها امراض الجهاز التنفسي وامراض العيون وكذلك قتل العديد من المحاصبل الزراعية .

ولتسليط الضوء على التصحر التقت "شعوب" بالسيد حسين سعيد المياحي الاخصائي في ترب المناطق الجافة والتصحر و التحسس النائي و نظام المعلومات الجغرافية GIS.

 

اِقرأ المزيد...

الصفحة 22 من 22