الأحد 19 شباط/فبراير 2017
TEXT_SIZE

قسائم شراء قد تكون الوسيلة الأفعل لمكافحة التدخين

اختبر فريق من الباحثين الاسكتلنديين طريقة جديدة فريدة من نوعها لمكافحة التدخين، وهي توزيع قسائم شراء على سيدات حوامل بهدف تشجيعهن على الإقلاع عن هذه العادة الضارة.
ونشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة "بي أم جاي" البريطانية، وأشرف على اعدادها باحثون من جامعة غلاسكو، وشملت 612 من السيدات الحوامل. ومنحت نصف هؤلاء النساء قسائم شراء بقيمة 400 جنيه استرليني لحضهن على وقف التدخين. وأعطيت الفئة الأولى من القسائم، وهي بقيمة خمسين جنيها، للواتي شاركن في اجتماع تمهيدي مع متخصصين بهدف تحديد موعد للإقلاع عن التدخين. ومنحت الفئة الثانية من القسائم وهي ايضا بقيمة خمسين جنيها، للواتي توقفن عن التدخين أربعة اسابيع، ثم قسائم بقيمة مئة جنيه لمن واصلن الكف عن التدخين على مدى 12 اسبوعا، أما اللواتي تركن التبغ من 34 أسبوعا إلى 38 فقد منحن قسائم بقيمة 200 جنيه.
وخضعت المشاركات لفحوص طبية على اللعاب والبول للتثبت من التزامهن القرار. وتبين للباحثين أن عددا أكبر من النساء اللواتي حصلن على قسائم شراء توقفن فعلا عن التدخين، مقارنة بنساء لم يكن لديهن أي حافز مالي. واستطاعت 23 % من النساء الحاصلات على قسائم الكف نهائيا عن التدخين خلال مدة الدراسة، في مقابل 9 % من مجموعة أخرى من النساء لم تقدم لهن أي حوافز مالية.
وبعد عام على انطلاق الاختبار، "توقفت 15 % من النساء من المجموعة الأولى عن التدخين في مقابل 4 % فقط من المجموعة الثانية" التي لم تعرض على أفرادها حوافز، بحسب المجلة. ومع أن المشاركات في الدراسة نساء من أوساط فقيرة، إلا أن الباحثين يبدون ثقة بفاعلية هذه الطريقة مع كل الفئات الاجتماعية.
ويتطلب اقرار سياسات مماثلة لمكافحة التدخين ميزانيات عالية، لكنها تبقى أقل كلفة من تلك التي تسببها آثار تدخين النساء الحوامل على الأجنة والأطفال حديثي الولادة. ويتسبب التدخين سنويا بحوالي خمسة آلاف حالة إسقاط للجنين في بريطانيا.
 

مهرجان دبي يفتتح دورته الحادية عشرة بتكريم مصر والهند

افتتح مهرجان دبي السينمائي دورته الحادية عشرة مساء الأربعاء بتكريم لمصر والهند وبحضور اماراتي واسع. وشكل وقوف الفنانة الهندية آشا بوسلي صاحبة أكثر من ثلاثين ألف أغنية في مئات الأفلام الهندية لتغني في افتتاح الدورة التي تكرمها، لحظة جميلة جدا. فقد أنشدت الفنانة المولودة في العام 1933 بسنواتها التي تجاوزت الثمانين وبثوبها الهندي الأبيض بالهندية كلمات رددها معها الحاضرون. وأسرّت لهم أن "دبي تحتل مكانة هامة في قلبي"، وأضافت في ختام كلمة ألقتها بالمناسبة "لقد غنيت على مدى سبعين عاما وكنت سعيدة هذا نصيبي هذا قدري".
وصفق الجمهور بحرارة كبيرة أيضا لنجم السينما المصرية نور الشريف الذي كرم أيضا بـ"جائزة ابداعات الفنانين" في المهرجان. وقال عقب تسلمه الجائزة "لقد عملت في 171 فيلما في حياتي"، واعتبر الشريف الذي يشارك في هذه الدورة من مهرجان دبي السينمائي بفيلم يحمل عنوان "بتوقيت القاهرة"، أن "الدنيا غريبة"، موضحا أنه تسلم أول جائزة دولية خلال مسيرته الفنية في نيودلهي بالهند، "وانا اليوم سعيد جدا أن أكرم في دبي بجانب مطربة هندية". وأعرب الشريف عن أمله بألا تتراجع السينما في العالم ولا المسرح وأن يبقى الفن على صورته الجميلة "اقله طول ما انا عايش".
وقد وضعت الدورة الحادية عشرة لمهرجان دبي السينمائي تحت شعار "السينما حياتي". وقبل ذلك على السجادة الحمراء كان تركيز على نجوم الخليج الذين حضر عدد كبير منهم بينما حضر من مصر إضافة إلى النجم المكرم نور الشريف وميرفت أمين، كل من يسرا ولبلبة وخالد أبو النجا. أما من سوريا فقد حضر كمال سليمان وسليم أبو جبل وسوزان نجم الدين، ومن لبنان المطربان جاهدة وهبة ووليد توفيق الذي كانت له أدوار في السينما المصرية. ومن نجوم العالم حضرت النجمة البريطانية أيميلي بلانت المشاركة في فيلم "إن ذي وودز" الذي سيختتم المهرجان وهو من إخراج روب مارشال في 17 كانون الأول - ديسمبر. وتقدم هذه الدورة من مهرجان دبي 115 فيلما من 43 بلدا وبـ "35 لغة"، 55 منها تقدم في عرض عالمي ودولي أول ليثبت المهرجان مرة جديدة قوته وحضوره كـ"منصة لإطلاق المواهب العربية والدولية" كما يقول المنظمون.
وسيرأس لجنة تحكيم مسابقة المهر العربي للأفلام الطويلة المخرج والمنتج الأميركي لي دانييلز ويشارك فيها أربعة اعضاء بينهم المخرجة اللبنانية نادين لبكي والمخرج الجزائري مالك بن اسماعو. وتشارك في عضوية لجنة تحكيم الأفلام القصيرة المخرجة الفلسطينية شيرين دعيبس. وتضم مسابقة المهر للأفلام الطويلة 14 فيلما منها الروائي والوثائقي من الامارات ولبنان والأردن والمغرب وسوريا واليمن والجزائر والعراق وفلسطين، وبين الأفلام ثمانية أعمال وثائقية أطلق عليها المهرجان "غير روائي". أما مسابقة المهر للفيلم العربي القصير فتضم 15 فيلما بينما تضم تظاهرة "ليال عربية" 14 فيلما مخرجوها من العرب في المهجر أو من الأجانب الذين صوروا العالم العربي. وبعد الافتتاح عرض فيلم "ثيري أوف افيرثينغ" حول عالم فيزياء يعاني من مشاكل صحية كبيرة، لكنه يحقق طموحاته العلمية والفيلم مقتبس عن مذكرات جين هوكينغ التي كتبت قصة زوجها العالم الشهير ستيفن هوكينغ. وتبدو هذه الدورة عموما الأكثر "اماراتية" لناحية حضور الفيلم الاماراتي المتمثل بأربعة أفلام طويلة ثلاثة منها روائية وواحد وثائقي فضلا عن 7 أفلام قصيرة .ويشتمل المهرجان على عدد من العروض الافتتاحية للسينما العالمية، بجانب تظاهرة "الليالي العربية" التي تضم أعمالا هامة مثل فيلم المصري داوود عبد السيد "قدرات غير عادية" والفيلم الروائي الطويل الأول للبحريني محمد راشد بو علي وفيلم "بتوقيت القاهرة" لأمير رمسيس من بطولة نور الشريف وميرفت أمين.
 

اسـم العـراق .. أصـله ومعنـاه

العـراق ـ متى نشأ هذا الاسم وما معناه؟
مسـألة قديمة جديدة ، شغلت الناس على مدى قرون ... ايام كانت مدار بحث وجدل واجتهاد بين جمهرة المؤرخين والبلدانيين وعلماء اللغة منذ زمن بعيد . ثم لم تلبث مسألة اسم العراق وأصله ومعناه ان استجدت اواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين حين نهض لها صفوة من المؤرخين والباحثين والآثاريين الذين تناولوا الموضوع ودراسته على اسس من البحث العلمي الرصين، وكان معينهم في ذلك ما كشفت عنه التنقيبات الاثارية التي قامت بها البعثات الآثارية الاجنبية منذ اواسط القرن التاسع عشر واستمرت حتى ايامنا الحاضرة في المئات من مواطن الحضارات القديمة وخرائب المدن القديمة المنتشرة في عدد من بلدان الشرق الادنى القديم وما اسفرت عنه جهود علماء الكتابات القديمة وفك رموزها ودراسة نصوصها كالكتابات المسمارية والهيروغليفية والارامية والاغريقية وغيرها من الوثائق والاسانيد التاريخية . كذلك اعتمدوا على المصادر والمراجع العربية والاسلامية من كتب الادب والشعر والتاريخ ومعاجم اللغة والمؤلفات الباحثة في البلدان. وقد بادر فريق ممن له ثقافة عصرية ومعرفة واطلاع على طائفة من اللغات الاجنبية الى الرجوع والاستعانة بالمصادر والمراجع المدونة بتلك اللغات فأثمرت جهودهم باضافة معلومات جديدة الى معلوماتهم المستقاة من المصادر والمراجع العربية والاسلامية. ويمكن القول ، ان مسألة اسم العراق اصله ومعناه، والاهتمام بها تكاد تنحصر بعدد من العلماء والباحثين ، عراقيين واجانب ، انقسموا على اربعة فرق :
الفريق الاول ـ يمثل المدرسة القديمة التقليدية ، ومن ابرزهم محمود شكري الالوسي .
الفريق الثاني ـ يمثل المؤرخين والباحثين العصريين ممن حاز نصيبا واطلاعا على لغة اجنبية او اكثر ، مثل الاب انستاس ماري الكرملي ويوسف رزق الله غنيمة ورزوق عيسى وابراهيم حلمي العمر وفؤاد جميل.
الفريق الثالث ـ يتكون من عدد من علماء التاريخ والاثار ممن حصل على الشهادات العلمية والتخصص العالي من الجامعات والمعاهد الغربية، ومن ابرزهم العلامة طه باقر والدكتور محمود حسين الامين والدكتور عامر سليمان.
الفريق الرابع ـ مجموعة من الباحثين والآثاريين والمؤرخين الاجانب ، كان من ابرزهم من اهتم بهذا الموضوع المستشرق الألماني الدكتور ارنست هرتسفيلد والمؤرخ الامريكي الدكتور البرت كلاي فكان لارائهم وتحقيقاتهم التاريخية والاثارية الاثر الكبير في البيئة الثقافية والتاريخية في العراق.
وفـق ادبيات هذه الفرق البحثية ، فان اسم العراق يرجع في اصله الى تراث لغوي قديم ، أصله سومري ، ومن اقوام آخرين من غير السومريين كالساميين الذين استوطنوا السهل الرسوبي منذ ابعد عصور ماقبل التاريخ ، وان (عراق) مشتق من كلمة تعني (المستوطن) ولفظها (اوروك uruk ) وهي الكلمة التي سميت بها المدينة السـومرية الشهيـرة الوركاء.
ويـرى البعض ، استعمال كلمة (عراق Irak) ورد في العهد الكيشي في منتصف الالف الثاني قبل الميلاد . وجاء فيها اسم اقليم على هيئة (ابريقا) الذي صار على الاصل العربي لبلاد بابل او كلمة (العـراق).
فـي المدونات الكلاسيكية اللاحقة ظهرت تسمية (ميزوبوتاميا) الجغرافية في زمن يقع بين القرنين الرابع والثاني قبل الميلاد ولا سيما في استعمالات الكتبة الكلاسيكيين اليونان والرومان ، ومعناه (بلاد الرافديــن) او (ما بين النهرين) . ويتألف الاسم من مقطعيـن : ميزو Meso معناه بين او وسط . وبوتاميا potamia بمعنى نهر، وهو لفظ ينحدر عن الاغريقية ، بمعنى الماء او النهـر.
ولـم تلبث هذه التسمية (ميزوبوتاميا) أي (ما بين النهرين) و (بلاد الرافدين) عند الكتاب والمؤرخين والرحالة الاوروبيين لاطلاقه على البلاد كلها او على جزء منها . ولا يزال يستعمل حتى بعد شيوع استعمال العراق . وشبيه بهذه التسمية ما استخدمه الكتاب العرب في العصور الحديثة حيث استخدموا تسمية (وادي الرافديـن).
والغـالب في استعمال الكنية الكلاسيكية لتسمية (ميزوبوتاميا) ، انه كان يطلق على الجزء الشمالي من العراق او الجزء الشمالي من بلاد ما بين النهرين المحصور بيــن دجلة والفـرات الى حدود بغداد ، أي انه يرادف تقريبا تسمية (الجزيـرة) فـي استعمال البلدانييــن العرب .
لقـد اشار بعض الاثاريين الى احتمال ظهور هذه التسمية فـي عهد الاسكندر المقدوني ، ولعـل اقدم واوضح استعمال لتسمية (ميزوبوتاميا) ما ورد في كتابات المؤرخ الشهير بوليبيوس . ويضيف آخرون ان اقدم استعمال لهذه التسمية هو ما جاء في مدونات المؤرخ الاغريقي فلافيوس اريانوس المعروف اختصارا بـ اريـان.
ويـرى عالم المسماريات فنكلشتاين من جامعة شيكاغو في دراسة له حول هذه التسمية ، ان تسمية ميزوبوتاميا قد يعود بأصوله الى تسميات قديمة وردت في بعض النصوص المسمارية الاكدية على النحو التالـي :
بيرت نارم birit narim
مات بيرتم mat birtim
بيريتوم biritum
جميعها تعني ( بين النهريـن ) .
احـد الاثاريين المعاصريين ، يرى ان التسمية (ما بيـن النهرين) غير دقيقة من الناحية الجغرافية والتاريخية ، وقد تثير الالتباس للقراء العرب من غير المختصين ، كما ان فيها محاولة لعزل الماضي عن الحاضر وتجريد بلاد الرافدين من عمقها التاريخي والحضاري ، ولذلك يفضل ترجمة (ميزوبوتاميا) الى (بلاد الرافديـن).
اسـم آخر اطلق على العراق عرف بـ (ارض السواد) ، يعد من اقدم الاسماء العربية التـي تطلق على الارض الرسوبية على ضفاف دجلة والفرات . وقد اطلق عليها هذا الاسم كما يبدو للعين من التفاوت بينها وبين صحراء العـرب.
وكلمة (السواد) اذا سبقت اسم مدينة من المدن كان معناه الحقول المزروعة على نطاق واسـع في اراضيها التي تروى ريا منتظمـا .
و (السواد) في اكثر معاجم اللغة جاء بمعنى (الخضرة) ، والخضرة اذا اشتدت ضربت الى السواد من كثرة الري من الماء . والسواد هو من ارض العراق ، سمي سوادا لسواده بالزرع والاشجار لانه حين تاخم جزيرة العرب التي يقل الزرع فيها والشجر كانوا قد خرجوا من ارضهم اليه ـ أي الى السواد ـ ظهرت لهم خضرة الزرع والاشجار ، ولهـــذا سموا خضرة العراق سـوادا.
وقـد وردت تسمية قديمة في كتب التاريخ والادب عرفت بـ (العراقان). وقـد ظهرت اول مــرة في العصر الاموي وقد اطلقت على كل مرة من البصرة والكوفة لانهما عاصمتا البــلاد . وكان ذلك يـوم بعث معاوية بن ابي سفيان الى زياد بن ابيه والي الكوفة وجمع له البصرة ، لما مات المغيرة بن شعبة امير الكوفـة.
وذكـر الزمخشري ان (العراقيـن) هما الكوفة والبصرة . ثم جاء البلدانيون من الفرس فأطلقوا على جزء من بلاد فارس اسم (عراق) وعرف بأسم (عراق العجم) او (العراق العجمي) تمييزا له عن (العراق العربـي).
وعـراق العجم هو اسم يطلق على (كور الجبال) ويشمـل مدن حمدان والدنيور واصفهان وقم ونهاوند ، واغلب المصادر تشير الى ان (العراقين) في العصر السلجوقي على العراق العربي وعلى (ميديا) أي اقليم الجبال الذي سمي (عراق العجـم).
والعـراق في (معجم العين) للخليل بن احمد الفراهيدي ، يعني شاطئ البحر ، وسمي عراقا لانـه على شاطىء دجلة والفرات حتى يتصل بالبحر على طوله ، واهل الحجاز يسمون ما كان قريبا من البحر عراقـا
وفـي (مروج الذهب ومعادن الجوهر) للمسعودي ، سمي عراقا لمصب المياه اليه كدجلة والفرات وغيرهما من الانهار ، ويظن انه مأخوذ من عراقي الدلو وعراقي القربـة.
امـا في (الاحكام السلطانية) للماوردي ، سمي عراقا لاستواء ارضه حين خلت من جبال تعلو واودية تنخفض . والعراق في لغة العرب الاستواء.
وظـهر اسم العراق لاول مرة في الشعر العربي وجاء ذكره في اشعار الشعراء وهـي كثيرة اكثر مما تحصى، اكتفى المؤلف ايراد الآتـي:
قـال المتلمّس، وهو جرير بن عبد المسيح الضبعي ، كان من شعراء البحرين ، جاء الى الحيرة في العراق ، ومنها هرب الى الشام وبقي فيها . وقد بلغه ان عمرو بن هند يقـــول : (حرام عليه حب العراق ان يطعم منه حبة) فقال المتلمس قصيدة طويلة يقول فيهـا :
ان العـراق واهله كانوا الهوى فإذا تأتي بي ودهّم فليبعـد
والمنخلَّ اليشكري قال ، وهو الشاعر الذي نادم النعمان بن المنذر الذي اتهمـه بأمراته المتجردة فقتله ، يقـول :
ان كنـتِ عاذلتي فسيري نحو العراق ولا تحـوري
وقـال امرؤ القيس عن ملك جده الحـارث :
ابعـد الحارث الملك بن عمر له ملك العراق الى عمـان
امـا عنترة العبسي فانه عندما طلب الزواج من ابنة عمه عبلة اشترط عليه عمه صداقا من ابل النعمان المعروفة (بالعصافير) فذهب الى العراق وسجن ، وفي ذلك يقول :
تـرى علمت عبيلة ما ألاقي من الاهوال في ارض العـراق
طغـاني بالريا والمكر عمي وجار عليَّ في طلب الصـداق
فخـضت بمهجتي المنايـا وسـرت الى العراق بلا رفـاق
وجـاء اسم العراق في مقصورة للشاعر النابغة الذبياني وكان قد خرج مع الامـام علي في معركة صفين فقـال:
قـد علم المصران والعراق ان عليا فحلها المتّسـاق
وابو الطيب المتبني اكثر من ذكر العراق في اشعاره في مختلف المناسبات ، وقال في مدح سيف الدولة الحمدانـي:
كيـف لا تأمن العراق ومصر وسراياك دونها الخيـول
اخيـرا يرى المستشرق الانكليزي ليسترارنج، ان العرب اطلقوا على ما بين النهرين الجنوبي اسم (العـراق) ومعناه الجرف او الساحل ، على ان منشأ هذا اللفظ واصله مشكوك فيه ، ولعله يمثل اسما قديما قد فقدناه او انه كان يستعمل في الاصل في معنى غير هـذا .
وفـي رأي المستشرق الالماني هرتسفيلد الذي يعلق قائلا : ان الــرأي الاصح المتبوع فهو ان العراق تعريب (ايراه) بمعنى الساحل ، لانه على ساحل الخليج او ساحــل شط العرب ، وان كل كلمة فارسية تنتهي بـ (هاء) تعرّب بـ (جيم) او (كاف) او (قاف) علــى ما هو مشهور اما قلب (الهمزة) فـي اول الكلمة (عينا) فأشهر من يذكر وهـي لغــة قائمة برأسها تعرف بـ (العنعنة) فيكون بـدل (ايران) (عراق) ، ثم حذفت اليـاء من (عيراق) بعد التعريب لتحمل على وزن عربـي.

------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
* الكتـاب: اسم العـراق، اصله ومعناه عبر العصور التاريخيـة، تأليف: سالم الالوسي، ط1، منشورات المجمع العلمي العراقي، بغـداد، 2006 .

 

يوتيوب يفكر بتفديم خيارات للمستخدمين لمشاهدة الإعلانات

تدرس خدمة "يوتيوب" لبث مقاطع الفيديو على الإنترنت فكرة تقديم اشتراكات مدفوعة الأجر للمستخدمين الراغبين في الاطلاع على محتوياتها من دون إعلانات.
وقالت مديرة يوتيوب سوزان فوجيسكي خلال مؤتمر في كاليفورنيا "نفكر في طريقة لتقديم عدة خيارات للمستخدمين".
وفي مقابلة أجراها معها الموقع الإخباري "ري-كود" أضافت أن "يوتيوب تعمل حاليا مع الإعلانات. وهذا الأمر جيد لأنه سمح لنا بالوصول إلى مليار مستخدم. ويمكن للجميع النفاذ إلى محتوياتنا".
لكن فوجيسكي اعترفت بأن "المستخدمين لا يرغبون في الاطلاع على الإعلانات في بعض الحالات"، مشيرة إلى أن بعض التطبيقات تقترح على مستخدميها الاختيار بين الإعلانات ودفع رسوم.
ووصفت فوجيسكي ترك الاختيار للمستخدم بين الإعلانات والاشتراكات بأنه "مثير للاهتمام".
وكانت غوغل قد اشترت يوتيوب سنة 2006 مقابل 1,65 مليار دولار. وهذه الخدمة تدر عليها اليوم جزءا كبيرا من عائداتها الإعلانية.
وكان هذا الموقع مخصصا بداية للتشارك المجاني لأشرطة فيديو من إعداد هواة، إلا أنه أطلق العام الماضي أول قنوات مدفوعة الأجر مع محتويات من إعداد أخصائيين.
وكشفت فوجيسكي أيضا أنه من الممكن أن يبصر مشروع الموسيقى المقدمة بتقنية البث التدفقي النور قريبا على "يوتيوب"، من دون تقديم مزيد من التفاصيل. ومن شأن هذه الخدمة الجديدة أن تنافس الخدمات التي تقدمها "سبوتيفاي" و"باندورا ميديا".
مزيد من التفاصيل عن خطط غوغل في هذا الفيديو:

http://www.youtube.com/watch?v=AtH0TQrrzAU
 

عامر سليمان كما عرفته..

علّامة آخر نخسره في هذا الزمن الكئيب
بقلم: أ.د. سيّار الجميل
نقلت إلينا الأخبار مؤخرا من مدينة الموصل رحيل الصديق والزميل العلّامة الاستاذ الدكتور عامر سليمان الذي عمل لأكثر من خمسين سنة في حقل تاريخ العراق القديم وآثاره وحضاراته ولغاته القديمة ، وقدم جهوده الرائعة للعراق والعالم بتآليفه وعلمه من خلال عمله في كل من قسمي التاريخ والآثار في كلية الآداب بجامعة الموصل . ولقد عدّ الاستاذ سليمان من ابرز المتخصصين في كلاسيكيات العراق القديم وعلم الاركيولوجيا والدراسات المسمارية في القرن العشرين .. كما وكان عالم آثار من الدرجة الاولى وهو أستاذ اللغات القديمة والأكدية بشكل خاص .. رحل قبل ايام عن عالمنا كما يرحل كل يوم أبناء جيل عراقي رائع نبغ لما بعد الحرب العالمية الثانية وادى رسالته العلمية في ظروف صعبة .. انه يرحل اليوم بعد أدائه الأمانة بأحسن صورها ، وأروع أشكالها ، واسمى مضامينها .
ولد الاستاذ عامر سليمان بمدينة الموصل عام 1936 في أسرة معروفة ، وبدأ دراسته في مدارسها الابتدائية والمتوسطة والإعدادية ثم انتقل لدراسة علم الآثار في جامعة بغداد بكلية الآداب ، ونال إعجاب أساتذته فيها لنباهته وفطنته وذكائه ، وحصل فيها على شهادة البكالوريوس بتقدير امتياز سنة 1958، وحصل على بعثة وزارة المعارف لإكمال دراسته العليا في خارج العراق ، فغادر الى بريطانيا إذ أكمل دراسته وحصل على شهادة الدكتوراه في جامعة لندن سنة 1966، وهناك درس على أيدي كبار العلماء والمؤرخين والآثاريين ، وكان من زملائه وقت ذاك الصديق الدكتور رياض القيسي الذي كان يدرس القانون الدولي وقد برع في وزارة الخارجية العراقية لاحقا .. وبعد عودة عامر سليمان الى العراق عام 1966 ، كان تأسيس جامعة الموصل قد بدأ ، فأصبح عضوا في الهيئة التدريسية لهيئة علوم الانسانيات فيها والتي تحول اسمها الى كلية الآداب لاحقا في المجموعة الثقافية . كان رئيس الجامعة وقتذاك العلامة الراحل الاستاذ الدكتور محمود الجليلي ، وقد اعتمد على عامر سليمان كثيرا في إحياء سور نينوى العاصمة الآشورية القديمة وتأسيس قسم للآثار في الجامعة ، ولقد ابلى الدكتور سليمان بلاء حسنا في مهمته التأسيسية الصعبة .. لقد بدا لنا من خلال سنوات عمره العلمية التي قضاها في جامعة الموصل انه شغل بعض المناصب ، كان من أبرزها رئيس قسم التاريخ في العام 1967 ، ثم سعى لافتتاح قسم الآثار في جامعة الموصل ، فأصبح أول رئيس له سنة 1969، كما غدا مديرا لمتحف الجامعة1967 بعد ان ساهم بتأسيسه مساهمة أساسية ، وعمل معاونا لعميد كلية الآداب 1967 وكان العميد هو المؤرخ الراحل الاستاذ الدكتور عبد المنعم رشاد 1934- 2008 ، وبقي الاثنان يرتبطان بصداقة قوية جدا على امتداد سنوات حياتهما ، اذ كانت عراها قد بدأت منذ ايام الصبا ودراستهما المشتركة في جامعة لندن . ثم تولى عامر سليمان منصب رئيس هيئة تنقيبات الجامعة في العام نفسه بعد إن اكتشف بوابة ادد في سور نينوى الشمالي. وشغل منصب مساعد رئيس الجامعة 1972، ثم اصبح عضو مجلس الجامعة في 1973، اذ اعتمد على جهوده الاستاذ الدكتور محمد المشاط رئيس الجامعة وقتذاك، وساهم في هيئة تحرير مجلة أكاديمية أصدرتها كلية الآداب بعنوان "آداب الرافدين" منذ مطلع السبعينات، إضافة إلى حصوله على عضوية المجمع العلمي العراقي سنة 1996 ، ناهيكم عن شغله العديد من المناصب الإدارية الأخرى.
اما عن مساهماته العلمية ، فاذكر إن الأستاذ الدكتور عامر سليمان كان قد حصل على مهمة أستاذ زائر في جامعة كارديف البريطانية سنة 1975 ، ومهمة أستاذ زائر في ألمانيا سنة 1981، وكانت له مشاركاته التخصصية ومراسلاته مع كبار المؤرخين والآثاريين في العالم باستشارته ومن ابرزهم هارس زاكس، اذ غدا واحدا من الذين يعتمد عليهم في كلاسيكيات العراق القديم ولغاته القديمة فضلا عن مساهماته العلمية في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية في الهيئة العامة للآثار والتراث والمجمع العلمي وبيت الحكمة وجامعة الموصل.
لقد عرفت الاستاذ عامر سليمان منذ زمن بعيد ، اذ كان ابن اخيه باهر سليمان واحدا من اصدقائي وزملائي في متوسطة المثنى للبنين والإعدادية الشرقية ، وكثيرا ما كان يستشهد بعمه الدكتور عامر .. وكان للدكتور عامر كل من الاخوين الفاضلين ، هما الاستاذ عاصم الذي خدم الادارة المحلية للموصل خدمة كبيرة ، وهناك الدكتور يعسوب سليمان احد ابرز الاساتذة من الاطباء المختصين في الموصل وكان الاثنان قد خدما الموصل ومجتمعها كثيرا.. لقد زاملت الأستاذ الدكتور عامر سليمان قرابة ثماني سنين في جامعة الموصل ، فوجدت فيه عالما كبيرا شغوفا بمهنته جدي في عمله مخلصا لاصدقائه وزملائه عاشقا لتخصصه محبا لطلبته ومساعدا لهم ، وكان يتمتع بخصال عالية ، ولكنه يعرف من يختار من اصدقاء له .. لا يكتفي بما لديه من كتب وأوراق ورسوم ، بل كان ميدانيا يريد معرفة الاشياء تطبيقيا في كل حقول الآثار في نينوى وكل المناطق الاثارية ، وكانت هذه سمته منذ شبابه المبكر .. كان متواضعا ويستمع للاخرين وان تكلم فكلامه مختصر مفيد ..
كان يعشق مدينته الموصل ويدرك قيمتها التاريخية وقوة جغرافيتها وعظمة حضاراتها .. كان انسانا عمليا لا يكترث للسفاسف والترهات التي يؤمن بها الاخرون .. كان استاذا قديرا في قاعة محاضراته لا يضيع اية دقيقة من وقته ، وقد اشرف على اعمال طلبته وكان يصحح اخطاءهم ويرشدهم الى مواطن الصواب والخطأ ، كما يعتني عناية بالغة بطلبته المبدعين ويتوسم فيهم مستقبلا زاهرا .. سألته يوما وكان يجلس الى جانبي في واحد من اجتماعات مشروع " موسوعة العراق الحضارية " التي لم تر النور مع الاسف جراء غزو العراق للكويت 1990 والحرب على العراق عام 1991 ، متى نحتفل باحياء العاصمة الاشورية الثالثة نينوى الكبرى ؟ قال : لا اعتقد ان احيائها سيكون سهلا في ظل واقع صعب ابدا ، وقد فهمت عبارته تلك رحمه الله . وكان يتحدث عن نينوى بشغف كبير ، اذ كانت عاصمة الدنيا في تلك الازمنة الكلاسيكية الغابرة .. كان قد خاب رجاؤه من التواصل في العمل والتواصل مع مشروع احياء العاصمة نينوى الذي صادف عقبات لا تعد ولا تحصى في ظل النظام السياسي السابق .. ولكنني اعتقد بأن الرجل نجح نجاحا كبيرا في احياء اقسام كبيرة من سور نينوى وبواباته الكبرى .. وسمعت لاحقا بأن الرجل كان يحزن كثيرا على الاهمال الذي رافق العناية بالسور والبوابات التي عمل على تشخيصها الى الارض . ومن جانب آخر ، كان قد اخبرني منذ زمن طويل بأنه يؤمن ايمانا كبيرا بأن ما اورده البعض من الاركيولوجيين العالميين من كون الجنائن المعلقة هي قد بنيت اصلا في نينوى ، وليس في بابل .. وذلك من خلال الادلة الآثارية التي اكتشفت باختراق نهر الخوصر في قلب مدينة نينوى ، وهو النهر الذي ينبع من جبال منطقة النوران على طريق اتروش .. ويصب في نهر دجلة قبالة مدينة الموصل .
استطيع القول ، ان عامر سليمان هو الاستاذ العراقي الوحيد الذي برع براعة من نوع خاص باللغات العراقية القديمة وفك الكتابة المسمارية ومعرفة اللغة الاكدية ، وقد نجح في نقل بعض معرفته الى العديد من طلبته وزملائه بروح علمية عالية .. وكان يتعب معهم في قراءاته لأعمالهم التي لا يقبلها الا مقرونه بالتطبيقات .. ولعل اهم ما تميز به الرجل مستكشفاته الاثارية وكشفه للعديد من الأسرار والمخفيات التي لم تكن معروفة سابقا وخصوصا في تاريخ العراق القديم .. وهنا ، استطيع القول ان العراق فقد في عامر سليمان الرجل الموسوعي في كلاسيكيات العراق القديم ، وان رحيله يمثل خسارة كبيرة لا يمكن تعويضها بسهولة ابدا .
وفي مسيرته الحافلة حصل الرجل على العديد من الجوائز والتكريمات والألقاب على جهوده الكبيرة ، ومؤلفاته وابحاثه العديدة .. اذ قام بتأليف وترجمة عدة كتب مهمة جدا بلغت اكثر من عشرين كتابا ، منها : "القانون في العراق القديم" ( 1977 ) و " محاضرات في التاريخ القديم " ( 1978 ) ، و " الكتابة المسمارية والحرف العربي" ( 1984) و " اللغة الاكدية " (1991 ) ، و " محافظة نينوى بين الماضي والحاضر " ( 1986 ) ، و " العراق في التاريخ القديم " الجزء الأول (الموجز السياسي) ، ( 1991) ، و " العراق في التاريخ القديم" الجزء الثاني (الموجز الحضاري) ، ( 1993) ، و " المدرسة العراقية في دراسة التاريخ القديم " ( 2007) . ، و نماذج من الكتابات المسمارية ( 2002 ) ، و " اللغة الاكدية البابلية-الاشورية " (2005 ).
وترجم عامر سليمان عددا من الكتب المهمة، منها : " عظمة بابل " ( 1980 ) ، و كتاب بورتر,ووجين " الشرق الادنى الحضارات المبكرة ( 1986 ) ، و " الكتابة " ، لديفيد ديربنجر (2001 ) ، والإشراف على ترجمة " قاموس العلامات المسمارية " للباحث لآبات، و " قوة آشور " ( 1999) .
إما بحوثه المنشورة فلقد اقتربت من 45 بحثا متخصصا بدراسة علم الاثار العراقي وتوزعت بين مجلات ونشرات أكاديمية رصينة. ونجح سليمان في البرهنة على نظريات وولادة فرضيات،
وقد نشر في مجلة آداب الرافدين : " اكتشاف مدينة تربيصو الآشورية " (1971 ) ، و "العقوبة في القانون العراقي القديم " ، ( 1979 ) ، و " مدينة بابل وتطبيق العدالة" ، (1999 )، و " اللغة والاكدية وأسلوب نطقها الصحيح " ، (2003 ) ، و " أقدم صيغ الديمقراطية في العراق القديم " ، (2004 ) ، و " العلامات المسمارية والحاسوب وآخر " ، (2004 ) ، و " نشاطات جامعة الموصل الاثاري " ، (مجلة آثار الرافدين 2012 ) .
ونشر في مجلة المجمع العلمي العراقي : " المعاجم اللغوية من مظاهر أصالة حضارة بلاد الرافدين " ، (1997 ) ، و " من القران الكريم إلى النصوص المسمارية " ، (1998 ) " الإنسان في الحضارات العربية القديمة : في الأنساب مصدراً لكتابة التاريخ "، (2000 )، و " هوية العرب في العصور القديمة، في الهوية العربية عبر حقب التاريخ " ، (1997 )، و " العصر الآشوري في العراق في التاريخ " ،( 1983 )، و "اللغة والكتابة "، (موسوعة الموصل الحضارية، 1992 )، ثمة مقالات اخرى في مجلة اوراق ، منها: " الكتابة المسمارية بين الماضي والحاضر " ، و " ملوك العراق " ، و " الملوك الاكديون " ، و " الملوك الأشوريون ".
بوفاته خسر العراق احد ابرز علمائه ومؤرخيه المبدعين في القرن العشرين.

----------------------------------------------------------------------------

نشرت في المدى العراقية ، يوم الاثنين 13 اكتوبر / تشرين الاول 2014