الجمعة 20 كانون2/يناير 2017
TEXT_SIZE

لأول مرة بتاريخ السويد... عراقية تترشح لرئاسة البرلمان

لأول مرة في تاريخ السويد، تمكّنت امرأة من أصول عراقية أن تكون أول مرشّحة أجنبيّة لمنصب نائب رئيس البرلمان السويدي.
ويعتبر ترشيح حزب البيئة الخضر لأحد قياديه أمرٌ يحصل لأول مرة في تاريخ السويد ، إذ لم يسبق أن ترشح أحد من أصول أجنبية لهذا المنصب الرفيع.
وعبرت البرلمانية دينكيزيان للإذاعة السويدية عن فرحها قائلةً: " إنه شعور رائع أشعر بالفخر جدا". وأضافت: " أريد بهذا الترشيح ان اثبت بأنه من الممكن لأشخاص من اصول اجنبية ان يتبوؤوا مواقع نفوذ في السويد، وليس فقط للذين يملكون أسماء سويدية او لهم شعر اشقر".
هذا وتتكون رئاسة البرلمان السويدي من رئيس و ثلاثة نواب ويعتبر هذا المنصب من المناصب العالية جدا في السويد.
وكان حزب البيئة قد أعلن سابقاً عن ترشيح ايزابيل لمنصب نائب رئيس البرلمان، بعد النقاش الذي جرى بين الأحزاب عقب الانتخابات البرلمانية حول منصب رئيس البرلمان، وكيفية توزيع مناصب نواب الرئيس بين الأحزاب.
نشير الى أن النائب ايزابيل دينكيزيان سياسية سويدية من أصل عراقي أرمني ، ولدت في بغداد 1962 وهاجرت الى السويد مع عائلتها عام 1965. والدها رجل الأعمال كريكور دينكيزيان ، ومن المعروف عنها أنها امرأة قوية ، برهنت من خلال طموحها المساواة بين الرجل والمرأة في مجال العمل.
وأصبحت ايزابيل عضواً في البرلمان السويدي عن حزب البيئة منذ عام 2006، كما احتلت منصب نائب لجنة الدفاع ولجنة التربية والتعليم عام 2010 وكانت عضوا في لجنة الشؤون الثقافية ونائب عضو في عدد من اللجان من بينها لجنة التربية والتعليم.

 

جورج جرداق يفوز بجائزة مؤسسة البابطين الكويتية

أعلن الشاعر الكويتي عبد العزيز البابطين في القاهرة عن حصول الشاعر اللبناني الكبير جورج جرداق على جائزة مؤسسة عبد العزيز ‬سعود البابطين للإبداع الشعري التكريمية لهذا العام وهى أرفع جائزة تقدمها المؤسسة وقيمتها خمسون ألف دولار أمريكي.‬‬‬
والمعروف أن جرداق وهو من مواليد 1933 له مجموعة كبيرة من المؤلفات وألف سلسلة كتب عن الإمام علي بن أبي طالب وغنت له أم كلثوم أغنية هذه ليلتي من تلحين محمد عبد الوهاب.
وفاز بجائزة الابداع في نقد الشعر الناقد الأردني الدكتور يوسف أبو العدوس عن كتابه (الأسلوبية ونقد الشعر ...رؤية نظرية وآفاق تطبيقية) وتبلغ قيمة الجائزة أربعين ألف دولار.
كما فاز بجائزة أفضل قصيدة مناصفة كل من الشاعر اليمني أحمد الجهمي عن قصيدته (نفخة في رحم اليباب ) والشاعر المصري سمير فراج عن قصيدته (نزع القناع ) وتبلغ قيمة الجائزة عشرة آلاف دولار أمريكي .
وكانت جائزة أفضل ديوان من نصيب الشاعر التونسي المنصف الوهايبي عن ديوانه(ديوان الوهايبي) وتبلغ قيمة الجائزة عشرين ألف دولار.
توزع الجوائز في دورة أبو تمام الطائي والتي تقام في مراكش في أكتوبر تشرين الأول القادم برعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس .
وسوف تحتفي هذه الدورة بشعر أبي تمام من خلال ندوة فكرية بمشاركة أكثر من 400 شاعر ومثقف عربي وسوف يتم توزيع 23 كتابا جديدا من اصدارات المؤسسة بمناسبة الاحتفال باليوبيل الفضي للمؤسسة والتي أنشئت في القاهرة عام 1989.
وتشهد الدورة طباعة جديدة من ديوان المستوفي من شعر ابي تمام وتضم 387 قصيدة جديدة تعود إلى 1000 عام مضت وتم اكتشافها في مدينة يزد غرب ايران .
كما أعلن البابطين عن جوائز ديوان العرب والتي أقيمت بالتعاون مع اذاعة صوت العرب في رمضان الماضي وفاز بالمركز الاول عمر عناز من العراق والمركز الثاني حيدر بن جواد من السعودية والمركز الثالث أمين الربيع من الأردن والرابع سامح محجوب من مصر .

 

لماذا فشلت أول جامعة في العراق؟

في عام 1993 أعلن في الأردن عن تأسيس جامعة آل البيت التي أسندت رئاستها إلى المؤرخ المعروف محمد عدنان البخيت، فاستقطبت كفاءات عالية وطلاباً من العالم الإسلامي. ومع انضمامي إليها في العام الدراسي الأول 1994-1995 عرفتُ أنها تستلهم جامعة رائدة لم نكن نعرف عنها، ألا وهي جامعة آل البيت في بغداد 1924 -1930، التي ولدت أيضاً بطموح كبير وانتهت إلى فشل سريع. وكان من حسن حظنا في قسم التاريخ أنه كان معنا المؤرخ العراقي سيار الجميل الذي قدم ورقة مميزة عن هذه الجامعة في ندوة عقدت في 1996 عن «بناء الدولة العربية الحديثة: تجربة فيصل الأول بن الحسين في سورية والعراق». ومع إني تركتُ جامعة آل البيت إلا أنني بقيتُ مهتماً بفشل النموذج السابق لأفهم ما حلّ بالنموذج اللاحق، ولذاك سّرني أن التقي د. الجميل في مكان ثالث (تونس) لكي أحصل منه على كتابه الأخير «جامعة آل البيت في العراق 1924-1930» (بغداد 2012)، الذي يشكّل مرجعاً وحيداً بعنوانه عن هذه التجربة الرائدة في التعليم الجامعي بالمشرق.
الجميل يعيد الاعتبار إلى بدايات التعليم الجامعي في العراق وإلى كوكبة من الأكاديميين الذين عملوا بإخلاص على إرساء تعليم جامعي في وقت مبكر. وكتابه ينسف الفكرة الشائعة عن أن جامعة بغداد التي تأسست في نهاية العهد الملكي (1957) هي أول جامعة عراقية، حيث أنه يعود إلى الجذور سواء في ما يتعلق بكلية الحقوق التي تأسست في نهاية العهد العثماني (1908) أو إلى «جامعة آل البيت» التي انطلقت بطموح كبير في 1924 ثم هوت بسرعة في 1930. في ما يتعلق بالبدايات (كلية الحقوق) يلاحظ أنها تزامنت مع عودة الحكم بالدستور والحاجة إلى كوادر حقوقية متعلمة على الأسس الأكاديمية كانت تحتاجها ولايات العراق الثلاث (البصرة وبغداد والموصل)، ولذلك فقد اجتذبت عدداً كبيراً من الطلبة حتى وصل عددهم في 1910 إلى 118. والمهم هنا، على عكس الشائع، أن الدراسة بالكلية بدأت في اللغة التركية ثم تحولت بالتدريج إلى العربية في 1913 في سياق السياسة الجديدة التي اتبعتها إسطنبول بعد مؤتمر باريس 1913. ومع أن الكلية أغلقت أبوابها في 1914 بسبب الحرب العالمية الأولى إلا أنها فتحت من جديد في 1919 لتشكل في 1924 نواة «جامعة آل البيت».
وكان الملك فيصل منذ توليه حكم العراق في 1921 قد عبّر عن اهتمامه بالتعليم العالي وشكّل في 1922 لجنة تأسيسية لأول جامعة في العراق (جامعة آل البيت) لتضم ست كليات (الدين، الطب، الحقوق، الهندسة، الآداب والفنون) في الأعظمية بشمال بغداد. وبعد اكتمال التحضيرات الأولية عيّن رئيساً أو أميناً عاماً لها فهمي المدرس (1873-1944) الذي كان من أعلام العراق في القرن العشرين. وكان المدرس قد برز بعمله في جامعة إسطنبول ثم التحق بالأمير فيصل إلى مؤتمر الصلح في باريس 1919 حيث قام بعدها بجولة في الجامعات الأوروبية المعروفة (السوربون وأوكسفورد وكامبردج) استفاد منها لاحقاً عندما تولى منصبه الجديد. وفي ما يتعلق باسم الجامعة الجديدة يكشف الجميل عن مدى التحامل على الملك فيصل من قبل فريق من العراقيين على رأسهم الشاعر معروف الرصافي الذين اتهموا الملك فيصل بالوقوع تحت تأثير مستشاره اللبناني رستم حيدر لممالأة الشيعة في العراق، على حين أن التحامل اللاحق كان لأسباب أيديولوجية بحتة بعد انقلاب 1958. أما الجميل فيبيّن هنا كيف أن الملك فيصل بعد خمسة أيام من توليه عرش العراق كان ينادي بـ»إعادة مجد المستنصرية» التي بقيت عدة قرون شعلة للعلم، ولكن تبيّن خلال زيارته للمستنصرية في 16/7/1921 أن ما تبقى منها من أطلال لا تصلح لجامعة حديثة في القرن العشرين، ولذلك مال الرأي إلى أن تكون متحفاً أو مكتبة عامة.
ومن ناحية أخرى يخوض الجميل في صاحب الفكرة والمبادرة حيث شاع الرأي أن الميجر ج. م. ويلسون مدير الأشغال العامة هو الذي اقترح على الملك فيصل تأسيس مثل هذه الجامعة، بينما يقطع الجميل بأن «فكرة المشروع ذاته كمؤسسة علمية قد ولدت على يد فيصل الأول، ولكن الميجر ويلسون كساها المزيد من الأفكار والمقترحات (ص 119-120). وهكذا تولت وزارة الأوقاف تمويل بناء الكلية الدينية التي اكتملت في 16 آذار 1923 الذي أسمته الصحف العراقية «يوم الجامعة»، حيث تقدم الملك فيصل عشرات الألوف من المحتفلين ليفتح باب الكلية بمفتاح من ذهب ووزعت على المشاركين شارة الجامعة بألوان العلم العربي التي كتب عليها «تذكار جامعة آل البيت». ويلاحظ هنا أن منهج هذه الجامعة كان يخدم تفكير فيصل الأول في بناء هوية وطنية جامعة، حيث جمعت المواد الدراسية بين الفقه الحنفي والفقه الجعفري وتاريخ الأديان والعلوم الفلسفية الخ.
على رغم الحماسة الكبيرة التي واكبت افتتاح الجامعة في 1924 إلا أنها اتسمت بالتعثر في مرحلة التأسيس حتى انتهى الأمر بالحكومة أن تصدر في 1930 قرارا بإغلاقها وتحويل مبناها إلى مقر لمجلس الأمة (البرلمان) والاكتفاء بإرسال بعثة علمية إلى الجامعة المصرية. وفي ما يتعلق بهذا التعثر يتناول الجميل الاتهامات المتبادلة بين رئيسها فهمي المدرس وساطع الحصري الذي شغل آنذاك منصب مدير المعارف العام في العراق ويصل إلى أن الحصري «كان وراء إفشال مشروع الجامعة» لكونه كان على خلاف شخصي مع المدرس.
ويبدو أن الأمر كان يتعلق بخلفية وأجندة كل واحد منهما. فالمدرس عراقي أصيل اشتغل في جامعة إسطنبول 15 سنة بتدريس الحقوق وتاريخ الآداب العربية وجال على الجامعات الأوروبية وكان من ابناء الجيل الباني للحلم العراقي الجديد، بينما كان الحصري وافداً على العراق يحمل أجندة أيديولوجية ويحرص على أن يكون كل مشروع تعليمي يحمل بصمته. ومن هنا فقد وجه في مذكراته أقسى العبارات لمشروع قانون جامعة آل البيت حيث وصفه «أنه يكون كارثة عظمى للعراق تأسيس أول جامعة للقطر تحت تأثير قانون سيء التصور وسيء الكتابة ومليء بالسخافات»، بينما رد عليه المدرس في صيف 1924 بمقالة قوية بعنوان «جامعة آل البيت وساطع بك الحصري» في جريدة «العالم العربي» اتهمه فيها بأنه يريد إفشال الجامعة الجديدة لتوجيه الشباب العراقيين إلى الجامعة الأميركية في بيروت.
ويبدو أن هذا المصير الذي لحق بجامعة آل البيت العراقية لم يكن حاضراً في 1993 عند تأسيس «جامعة آل البيت» في الأردن دونما إشارة إلى الأصل، على رغم التشابه في الطموح بتعليم جامعي يجمع ما بين العلوم الدينية والعلوم الحديثة، إذ أن رئيس الجامعة د. البخيت واجه مثل هذا الإفشال خلال السنوات الست الأولى للجامعة (1994-2000) لتنتهي الجامعة بتعبيره «من التحليق العالي إلى التحليق المنخفض» أو «من جامعة عالمية إلى جامعة محلية»، وهو ما يستحق مقالة أخرى.

======================================
*نشرت في جريدة الحياة اللندنية يوم السبت 05 تموز / يوليو 2014

 

مَن هو عثمان الموصلي الذي دمرت داعش تمثاله...!؟

ذكرت وكالة «رويترز» أن الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) دمرت تمثالًا لعثمان الموصلي في مدينة الموصل بعد احتلالها في 10/6/2014. واكتفت (رويترز) بالقول إن صاحب التمثال هو موسيقي وملحن عراقي من القرن التاسع عشر. وقد نُشر هذا الخبر المقتضب جدًا في بعض الصحف العربية من دون أي إيضاح أو شرح أو إضافة، كأن عثمان الموصلي مجرد مغن عابر من المغنين المجهولين، في حين إنه يُعـد أحد أهم عباقرة الغناء العربي في المائة سنة الأخيرة، فهو أستاذ سيد درويش وعبده الحامولي، وكامل الخلعي وأبو خليل القباني، وواضع أشهر وأجمل الألحان العربية التي ما برحت شديدة الحضور في القرن الحادي والعشرين. وهكذا، بعد أن وجهت «داعش» إهانة إلى الثقافة العربية بتدميرها تمثال الملا عثمان الموصلي، شاركت الصحافة العربية بإهانة إضافية حين أهملت، جراء الجهل بالطبع، أهمية هذه الشخصية الفذة.
من هو الموصلي؟
  ولد الملا عثمان الموصلي في الموصل في سنة 1854، وعاش يتيمًا منذ السابعة بعد فقدان والده، وعملت والدته خادمة لدى آل العمري. وقد تدافعت الرزايا والمصائب على هذا الفتى فأصيب بالجدري، الأمر الذي أدى إلى فقدان بصره، فاحتضنته عائلة العمري، وأرسلته إلى مدارس تحفيظ القرآن وتجويده، فأظهر مقدرة عالية في هذا الميدان، علاوة على حلاوة الصوت... وبعد وفاة محمود العمري غادر الفتى مدينته إلى بغداد، وهناك اطلع على المقام العراقي، وعلى الطرق الصوفية وأغانيها واحتفالاتها، كالقادرية والرفاعية والمولوية، ثم انتقل إلى اسطنبول، وفيها أصبح أشهر قارئ للقرآن، وغنى أمام السلطان عبد الحميد وحريمه. ولم يلبث أن شدَّ رحاله إلى حلب التي استهوته وأكرمته وفادته، فأقام فيها بقية عمره... في حلب التقى سيد درويش الذي درس عليه أكثر من سنتين واقتبس منه ألحانًا كثيرة. والمعروف أن التجديد الغنائي لدى سيد درويش ظهر بعد عودته من حلب إلى مصر، وكان للمدرسة الحلبية أثر جلي في ألحانه وألحان غيره من الذين خلّصوا الأغنية المصرية من القوالب اللحنية التركية، وأزاحوا عنها تلك الرتابة المقيتة. وممن تأثر بالملا عثمان الموصلي كامل ألخلعي من مصر وأحمد (أبو خليل) القباني من سورية، فضلًا عن سيد درويش نفسه، وعبده الحامولي.
  الملا عثمان الموصلي هو صاحب لحن «زوروني كل سنة مرة» ولحن «طلعت يا محلى نورها». وهو واضع ألحان أغنيات مشهورة جدًا غناها كثيرون وأُهمل، جهلًا صاحبها، مثل»أسمر أبو شامة» و«يا أم العيون السود» و«يا مَن لعبت به شمول» وغيرها كثير...!
  يروي عثمان الموصلي أنه رأى النبي محمد في المنام يعاتبه لعدم زيارته، فأفاق من نومه حزينًا، ثم وضع لحن «زوروني كل سنة مرة»، وهو لحن ديني في الأساس، اشتُهر كثيرًا في حلب... ولما جاء سيد درويش مع فرقة سليم عطا الله إلى سورية في سنة 1912 وأقام في حلب اكتشف عالمًا هائلًا من الألحان والأصوات ومنها هذه الأغنية. والمعروف أن الشيخ سيد درويش تتلمذ على الشيخ صالح الجذبة في حلب، وحين عاد إلى مصر راح يغني «زوروني كل سنة مرة»، وانتشرت هذه الأغنية بسرعة. وأصل هذه الأغنية موشح «زر قبر الحبيب مرة». وكذلك اقتبس سيد درويش أغنية » طلعت يا محلى نورها» التي كانت موشحًا للموصلي عنوانه «بهوى المختار المهدي».
ومن موشحات عثمان الموصلي المشهورة «أسمر أبو شامة» وأصلها «أحمد أتانا بحسن وسبانا»، و«فوق النخل» الذي كان «فوق العرش فوق»، و»ربيتك زغيرون حسن» الذي كان في الأصل «يا صفوة الرحمن سكن». أما أغنية «يا أم العيون السود» فقد اشتهرت بصوت ناظم الغزالي وانتشرت في معظم أنحاء العالم العربي، وهي من ألحان... الموصلي.
المشهور إن أعظم الآثار الإنسانية موجودة في نينوى، وفي مكتبة أشور بانيبال. وفي العراق القديم ظهرت أول قصيدة ملحمية في تاريخ البشرية هي «إينوما إيليش» (بينما في الأعالي). والكتابة الأولى ظهرت في العراق أيضًا (الحرف المسماري السومري الذي سبق الرسم الهيروغليفي المصري). لكن، عندما سقطت بغداد في 9/4/2003 هاجم «العراقيون» أحفاد السومريين متاحفهم وحطموها وسرقوها وباعوها بقليل من الدولارات، وهذا ما يفعله كثير من السوريين اليوم أيضًا. وها هي البداوة الجديدة الزاحفة علينا من بوادي الربع الخالي وكهوف تورا بورا تغزو الحضارة القديمة. ومن علامات هذا الغزو تحطيم تماثيل أبو العلاء المعري في معرة النعمان، ومريم العذراء في معلولا، وعثمان الموصلي وأبو تمام في الموصل، والجهل بموسيقي عربي فذ...!!!

 

انطولوجيا تراث العرب الأدبي

سهيل بشروئي وجيمس مالاركي في انطولوجيا تراث العرب الأدبي

اضاءة وتعريف: محمود شريح

"انطولوجيا تراث العرب الادبي" الصادر بالانجليزية عن دار الساقي في لندن لسهيل بشروئي وجيمس مالاركي، بالتعاون مع سي. بايان بروسفي 447 صفحة من القطع الكبير وغلاف سميك أنيق، مختارات نثرية وشعرية من تاريخ العرب الأدبي على مدى خمسة عشر قرناً، من المعلّقات وحتى الحداثة مروراً بالعصرين الأموي والعبّاسي، دون تغييب أدب الأندلس والنهضة، وهي مختارات تنتقي النماذج الأرفع جنساً واسلوباً في الشعر والنثر العربيين، بحيث أنّها تعرض مدى واسعاً من التجارب والخبرات ما يمكّن القارئ من تبصّر غور التراث العربي القديم والحديث.
وفي مقدّمة الانطولوجيا شرحٌ مستفيض أهميّة الأدب العربي وموقعه على مدى العصور، مع تركيز على التفات الغرب إليه منذ وقت طويل، فتعلي المقدّمة من جهود المستشرقين في نقل القرآن الكريم وألف ليلة وليلة الى الانجليزية.
تشير المقدّمة الى أن هذه الأنطولوجيا هي الاولى من نوعها في اللغة الانجليزية من حيث انتخابها الأسمى من عيون التراث العرب. يقرّ بشروئي ومالاركي بانّ ليبرتون ونيكلسون وآربري والريحاني وروزنتال فضلاً عظيماً في نقلهم التراث العربي مترجماً الى الغرب، مع الاعتراف بان هذه حرفة تكاد تكون أقرب الى المستحيل في تقريبها مأنوس اللفظة العربية وجرسها ووقعها الى آذان الفرنجة، فالنقل من العربية الى الانجليزية مسألة شائكة بين اللغتين فحسب بل أيضاً بين عقليتين ومناخين وجغرافيتين. تلحّ المقدمة على انه من المستحيل ترجمة المتنبي – "شكسبير العرب" – فكيف بنقل لغة القرآن الكريم واعجازه الى الانجليزية؟ كما تتناول المقدمة الى "انطولوجيا تراث العرب الأدبي" تطوّر شكل القصيدة العربية عبر العصور، من المعلّقة حتى الحرّة؛ ففي المعلّقة تضمين مكثّف لحياة القبيلة في الصحراء في اسلوب جزل يتكئ على وزن وقافية، ثمّ ازدهرت قصائد الحماسة كما عند أبي تمّام والبحتري؛ أما النثر فارتقى الى مصاف رفيع في العصر الذهبي للأدب العربي، أي زمن الخلافة العباسية الاولى في بغداد. ونشطت آنذاك الحركة الفكرية والفلسفية مع الرازي وابن سينا والغزالي، وفي الأندلس مع ابن رشد وفي المغرب العربي مع ابن خلدون. وفي تلك المرحلة ظهرت كتب عربيّة لا تزال رائجة حتى اليوم، منها "سيرة عنترة" و"ألف ليلة وليلة".
وتشير المقدّمة الى ان احتلال نابليون لمصر في 1798 احدث هزّة في الشرق فأيقظت مصر من سباتها الطويل ودفعت المشرق العربي الى البحث عن هويته وحمايتها امام المؤثرات الخارجية، اذ خلّفت حركة فكرية حيّة بما أنشأته من أبحاث ومن مدارس ومعاهد وما حملته من كتب وصحف ومختبرات علمية ومستشرقين وعلماء ومطبعة. وفي هذا الإطار برعمت أزهار النهضة فأصدر الطهطاوي "تخليص الإبريز في تلخيص باريز" ونشر الكواكبي "ام القرى". ثم الى المهجريين فجماعة الحداثة في بغداد وبيروت والقاهرة واثر اليوت عليهم.
في هذا السفر الأنيق من سهيل بشروئي وجيمس مالاركي نقع على جوهرة مضيئة في ظلام ليل العرب الطويل.
-------------------------------------------------
The Literary Heritage of the Arabs
An Anthology
Edited by Suheil Bushrui and James M. Malarkey
The Literary Heritage of the Arabs samples some of the finest literature produced by Arab writers in the last 1,500 years. The selection of poetry and prose spans many genres and styles, conveying the full range of Arab experiences and perspectives – from the tragic to the comic, the wistful to the mystical, the courtly to the lowly, and the Arab East to Andalusia.
The reader of this anthology will become aware of the extent to which this vibrant and distinctive literary heritage has always been both receptive to the currents from neighbouring cultures and influential in the evolution of other literary traditions, in South Asia, Western Europe and beyond. Thus, the reader will discover, behind local colours and different literary conventions, our common humanity.
ABOUT THE EDITOR(S)
Suheil Bushrui is a distinguished author, poet, critic, translator, and particularly revered as an authority on the works of W.B. Yeats and Kahlil Gibran. The founder and current Director of UM's Kahlil Gibran Research and Studies Project, he is a senior research scholar at the Center for International Development and Conflict Management at the University of Maryland. Bushrui’s published work is extensive, in both English and Arabic. His most recent publications include The Prophet, The Ethical Dimensions of Science, Art, Religion, and Politics, The Spiritual Heritage of the Human Race: An Introduction and Kahlil Gibran: Man and Poet.
James M. Malarkey is a specialist on Middle Eastern and North African affairs. The Chair of Humanities and General Education at Antioch University Midwest, Malarkey has taught Anthropology at Antioch College, Cultural Studies at the American University of Beirut, Linguistics at the University of Constantine, Algeria, as well as World Classics at Antioch University McGregor.
 Buy this book from Al Saqi Bookshop
Imprint: Saqi Books
ISBN: 9780863568244
Published: September 2012
UK Price: £35.00
US Price: $54.95
Format: 153 x 234 mm (Royal)
Binding: Hardback
Extent: 496pp
Subject: Language and Literature