الجمعة 20 كانون2/يناير 2017
TEXT_SIZE

مقتنيات رينوار مقابل 1.3 مليون دولار

بيعت أغراض شخصية وأعمال فنية للفنان الفرنسي بيير أوغستو رينوار مقابل 1.3 مليون دولار أميركي في مزاد بمدينة نيويورك.
وقالت مؤسسة "هيرتيج أوكشنز" للمزادات إنه تم بيع نحو 143 عملا فنيا للفنان الفرنسي بينها "لارج فينوس فيكتوريس"؛ وهو تمثال بالحجم الطبيعي لإلهة الرومان فينوس التي تمسك طرف الستارة بيد وتفاحة باليد الأخرى. وبيع هذا التمثال مقابل 545 ألف دولار أميركي.
وذكرت (هيريتيج) أن الأغراض الشخصية التي تخص هذا الرمز الانطباعي بيعت هي الأخرى، مثل وشاحه الذي بيع مقابل 3750 دولار أميركي، ونظاراته مقابل 6250 دولار، وحامل السيجارة مقابل 1563 دولار.
وبيعت لوحة "لي بيسكاسي"؛ وهي واحدة من آخر اللوحات التي رسمها الفنان رينوار قبل وفاته عام 1919، مقابل 125 ألف دولار.
ولم يبع التمثال النصفي للأبن الأصغر كلود (كوكو)، فيما قال المتحدث باسم "هيريتج"، إن كل المشترين رفضوا الكشف عن هويتهم.
وقد ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية في الشهر الماضي، أن مقتنيات رينوار بكاملها كانت ملكا لبول رينوار أحد أحفاد الرسام؛ والمقيم في الولايات المتحدة، وقد باعها كمجموعة واحدة قبل وفاته في العام 2005. واشترتها مالكة غاليري فنية في أريزونا "ريما فاين ارتس".
في فرنسا دان جاك رينوار أحد أبناء أحفاد الرسام الانطباعي "هذه الطعنة الجديدة لحميمية رينوار من خلال البيع في مزاد تذكارات كثيرة للعائلة تشمل (..) مقتنيات شخصية جدا من رسائل وصور من بينها صور تظهر رينوار على فراش الموت".
في رسالة مفتوحة إلى وزيرة الثقافة الفرنسية اوريلي فيليبيتي وإلى متحف أورسي في باريس ومتحف رينوار في كانيي-سور-مير جنوب فرنسا، أعرب عن الأمل في أن تشتري هاتان المؤسستان بعض الأغراض المعروضة للبيع.
وقال بريان رتون مدير قسم الفنون الجميلة في "هريتدج" إن المزاد "يثير اهتماما هائلا".
وأوضح لوكالة الصحافة الفرنسية، أن "الكثير من المتاحف أتت لرؤية المجموعة وغالبيتها فرنسية"، رافضا الكشف عن اسمها لكنه أشار إلى أنها من "أهم المتاحف".
وشدد على أن "رينوار شخصية مهمة جدا في الفن الانطباعي والفن بشكل عام. وقال "نحن فخورون بعرض هذه المجموعة التي تسمح للناس بمعرفة المزيد عن الرجل والزوج والأب والفنان" وحبه لعائلته وهمومه.
ولم يكترث روتون كثيرا لاحتجاجات جاك رينوار، موضحا بالقول "المجموعة كانت ملكا لبول وزوجته ولا جدل في ذلك. لقد حملا المجموعة إلى الولايات المتحدة، وعرضاها للبيع ضمن مجموعة واحدة، وفي تلك الفترة لو أراد جاك رينوار ذلك لتمكن من شراء المجموعة وكانت الآن ملكا له".
وأوضح أن الطرف البائع اتصل بـ"هريتدج" قبل سنة تقريبا "وطلب منا إن كان بإمكاننا أن نبيعها مجموعة واحدة، لكن الأمر صعب جدا لأن ثمة الكثير من الأشياء من كتب ورسائل مرورا بالأوسمة. لذا قررنا بيع كل قطعة بمفردها".

 

فيلم يروي قصة الأميرة ديانا

بعد 16 سنة من وفاة الأميرة ديانا المأسوية، يستعيد فيلم سينمائي من بطولة الممثلة ناومي واتس جزءا من حياة معشوقة البريطانيين وإحدى النساء الأكثر شهرة في العالم.
ولم يرحب النقاد البريطانيون بهذا الفيلم الذي أخرجه الألماني أوليفر هيرشبيغل والذي سيبدأ عرضه في الصالات في 19 أيلول/سبتمبر في المجر وفي 20 أيلول/سبتمبر في بريطانيا وفي 25 من الشهر نفسه في بلجيكا، ثم في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر في فرنسا.
وفيلم "ديانا" ليس فيلم سيرة تقليديا يستذكر الحياة القصيرة والمليئة بالأحداث التي عاشتها ديانا سبنسر (1961-1997) التي أصبحت أميرة ويلز بعد زواجها من الأمير تشارلز الذي أنجبت منه ولدان هما وليام وهاري والتي كانت كابوسا بالنسبة إلى العائلة الملكية وهدفا لصائدي الصور.
وركز أوليفر هيرشبيغل على السنتين الأخيرتين من حياة الأميرة وبالتحديد "قصة حبها" السرية المزعومة مع الجراح الباكستاني حسنات خان الذي يلعب دوره في الفيلم نافين أندروز.
وبين الفيلم أن مغامرتها العاطفية مع المصري دودي الفايد الذي يؤدي دوره كاس أنفار لم تكن سوى حجة لإثارة غيرة الطبيب.
واستوحى كاتب السيناريو ستيفن جيفريز نصه من رواية "ديانا: هير لاست لوف" (ديانا: حبها الأخير) للكاتبة كايت سنيل التي استخدمت كمستشارة في الفيلم.
وقال المنتج روبرت برنستاين للصحافة "أطلقنا العنان طبعا لمخيلتنا، لكننا حاولنا أن نبين حالتها النفسية كما نراها".
في الأول من أيلول- سبتمبر 1995، تعرفت الأميرة ديانا على الدكتور حسنات خان من خلال صديقتها أوناغ توفولو (الممثلة جيرالدين جيمس) في مستشفى "رويال برومبتون" في لندن. وقد وقعت ديانا التي كانت منفصلة رسميا عن تشارلز في حب طبيب القلب...
وتقول ديانا في الفيلم "لا يعاملني كأميرة". وكي تكسب قلبه، لعبت دور ربة المنزل المثالية، فسخنت بالميكرويف طبقا صحيا حضرته إحدى صديقاتها. لكن تبين لها للأسف أن الطبيب يفضل الهمبرغر.
ويروي الفيلم قصة الحب المستحيلة بين الأميرة العاشقة والجراح الذي يحاول أن يمارس مهنته بهدوء بعيدا عن المشاكل. وقد لجأت ديانا إلى حيل كثيرة لإبقاء العلاقة سرية واستغلت سحرها لكسب مودة عائلة الطبيب المسلم، لكنها لم تنجح.
ويقول الدكتور في الفيلم "لن نكون يوما ثنائيا عاديا".، وقال حسنات خان الذي يبلغ من العمر اليوم 54 عاما ولم يؤكد يوما علاقته بديانا علنا للصحافة البريطانية إن الفيلم قائم على "شائعات" وإن أحداثه غير صحيحة.
أما الممثلة الأسترالية البريطانية ناومي واتس فقالت إن لعب دور أيقونة مثل ديانا يشكل "ضغطا كبيرا"، مقرة بأنها "ترددت كثيرا" قبل القبول بالدور.
وقد حاولت الممثلة جاهدة التشبه بالأميرة، فوضعت شعرا مستعارا وأنفا مزيفا ، وارتدت أثوابا لديانا مستعارة أو مقلدة ودرست طريقة كلامها وحركاتها ونظراتها.
ومع ذلك، يقول روبرت برنستاين إن "ناومي ليست نسخة طبق الأصل عن ديانا، وليس هذا ما كنا نبحث عنه أصلا".
في 31 آب-أغسطس 1997، لقيت ديانا مصرعها إلى جانب دودي الفايد في حادث سير في باريس؛ وهي في السادسة والثلاثين من العمر. وقد سبق عرض الفيلم تكهنات جديدة حول هذه المأساة أتت لتكمل نظرية مفادها أن الأميرة اغتيلت على يد عضو في القوات المسلحة البريطانية.
ولم يلق الفيلم ترحيبا جيدا من النقاد في لندن. ففيما أشادت صحيفة "تايمز" بأداء ناومي واتس، ووصفت الفيلم بأنه "فظيع وتطفلي". وكتبت صحيفة "ذي غارديان" ، "مسكينة الأميرة ديانا، فقد ماتت مرة ثانية بعد 16 سنة من ذلك اليوم المروع من العام 1997".
 

الاستبداد العراقي بين حاكم مهووس ومحكوم صامت

يجمع عنوان الرواية الرابعة للكاتب العراقي صلاح صلاح «إستلوجيا» (دار التنوير) بين كلمتي «إست» العربية و «لوجيا» اللاتينية الأصل التي تعني العلم أو الدراسة، أي أن المعنى اللغوي للعنوان هو «علم الإست». غير أنّ المعنى الذي يتخذه داخل الرواية يتعدى ذلك إلى القمع السلطوي والاغتصاب المعنوي والمادي الذي تمارسه السلطة في ظل نظام حكم ديكتاتوري شمولي.

تتناول الرواية حقبة قصيرة من تاريخ العراق، في ظلّ النظام العراقي السابق، وتحديداً بين العامين 1979 و1980، وترصد وحشية القمع الذي مارسه على معارضيه وآليات استخدامه، ما يجعل الوطن نوعاً من بيمارستان أو سجن كبير يجرى فيه ترويض المعارضين بشتى السبل، وامتهان الكرامة الانسانية، وزرع الرعب والخوف في النفوس. وتقوم بتفكيك الديكتاتورية والشمولية الحزبية، من خلال رصد ممارسات السلطة الحاكمة وأدواتها، ورصد انعكاس هذه الممارسات على سلوك المحكومين وتصرفاتهم وأفكارهم.

يبدأ الكاتب روايته بواقعة القبض على الراوي، وهو شاب معارض لممارسات النظام التي طاولت أمّه، وينهي الرواية بها مضافاً إليها كشف المصير الذي آلت إليه الأم، وهو الإعدام. أي أن البداية النصّية هي النهاية الوقائعية مع بعض الإضافات. وبذلك، يتخذ السرد مساراً دائريًّا ينسجم مع الدائرة المغلقة أو الحلقة المفرغة التي يعيش فيها الناس في ظل نظام ديكتاتوري. وبين البداية والنهاية ثمة جلجلة تقطعها الشخصيات، وسلسلة من أعمال القمع الواقعة عليها.

يشكّل اتصال هاتفي، تُجريه زهرة الرازقي، الممرضة الشيوعية، بابنها الراوي الذي تخلّت عنه صغيراً، تُخبره فيه بتفتيش منزلها وتطلب مساعدته، رأس خيط سردي في هذه السلسلة التي تشكّل فيها الأم والابن محور الأحداث ومبرّر وجود الشخصيات الأخرى روائيًّا. وتشكّل واقعة تفتيش البيت بداية الجلجلة التي يكون على الأم الممرضة والابن الراوي اجتيازها. وفي حلقات هذه السلسلة: التخفّي، تفكّك الأسرة، غدر الزوج، فساد مسؤولي الحزب الشيوعي وتواطؤهم مع السلطة، انهيار الحزب، تخلّي الحزبيين عن الأم المناضلة وتنكّرهم لها، الهرب إلى الشمال الكردي، وشاية الرفيق الكردي بها، محاولة السفر إلى الخارج بأوراق مزوّرة، القبض على الأم، التحقيق مع الابن، إدخال المعارضين السابقين إلى بيمارستان الأمراض النفسية، اغتصاب نساء وتحويلهن إلى مومسات، وصولاً إلى إعدام الأم، الحلقة الأخيرة في السلسلة.

هذه الحلقات تكشف الأعطاب في ممارسات النظام ومسؤوليه الذين تُصوّر الرواية بعضهم مرضى نفسيين ومهووسين، والأعطاب في الناس المحكومين الذين تحوّلوا إلى قطيع من المخبرين. وبذلك، تساوي الرواية بين الحاكم والمحكوم في ممارسة القمع والعنف على أنواعه، لعلّها تقول إن هذه الممارسة تشكّل تنفيساً عن مكبوت تاريخي قائم في الشخصية العراقية، سواء أكانت حاكمة أم محكومة، وتقدّم مثلاً على ذلك في الممارسات التي ارتكبها الشيوعيون في العام 1959 باسم ديكتاتورية البروليتاريا، تلك التي استحدثت سابقة السحل في قاموس العنف العراقي، الأمر الذي سيمارسه البعثيون لاحقاً بحق الشيوعيين. هي الشمولية نفسها في الحزبين تُمارس على أرض الواقع، وتُختلق لها الأعذار والمبررات. وهكذا، العنف الذي تفككه الرواية يبدو ملازماً للشخصيات الروائية سواء كانت حاكمة أو محكومة.

بالعودة إلى الشخصيتين المحوريتين، فإن ثمة علاقة ملتبسة بين الأم والابن تتمظهر في غير محطة في الرواية.

*الابن الراوي ينطوي على عقدة نفسية ناجمة عن تخلّي الأم عنه صغيراً لتتزوج من رجل آخر بعد موت زوجها، وعدم اهتمامها به، والانصراف إلى أولادها الجدد، وحرمانه عاطفيّاً وماديّاً. تتنازعه الغيرة والكره، يعيش أمومة مجهضة، تساوره نفسه بقتل الأب المستعار، ويعيش نوعاً من الشيزوفرينيا. تهميش الأم له يدفعه إلى التعلّق بها لاحقاً في محاولة تعويضية ربما عن حرمان مزمن. لذلك، حين تتصل به، بعد تفتيش منزلها، يُبادر إلى مساعدتها وتنفيذ رغباتها ويُلازمها في تخفّيها وهربها. وفي لحظات ضعف معينة يستعيد ذكريات تهميشها له وتخلّيها عنه، ويتمنى في لحظة تعلّقه بها أن يُقبض عليها وتُمنع من السفر لتبقى بقربه ولو في سجن. وفي تلك اللحظة يعلن عدم معرفته بها، ويحس بنشوة الانتقام لأيام التخلّي. ومع هذا، هذه الشخصية المضطربة لا تتخلى عن الأم، فيروح يبحث عنها في كل مكان، ويبذل ما بوسعه حتى يصل إلى نتيجة ما. ومن جهة ثانية، تشرب الأم، التي تتخلى عن ابنها لتنصرف إلى نضالها الحزبي وتلبية رغبات زوجها، المسؤول الحزبي الانتهازي، من الكأس نفسها. فيتخلى الزوج عنها بعد أن يغدر بها ويبيع البيت الذي سجلته باسمه في غفلة منها، يتخلى عنها الرفاق تباعاً، تتخلى عنها القيادة الحزبية، فتسقط ضحية تصديق المبادئ والثقة بالآخرين. ومع هذا، تبدي صلابة واضحة، لا تصدّق سرعة انهيار الحزب، فتأبى تسليم نفسها كي لا تكشف الآخرين، حتى إذا ما وافقت على السفر تكون نهايتها المفجعة بالقبض عليها وإعدامها، فتذهب شهيدة ما آمنت به من أفكار، وشهيدة عدم الأخذ بنصائح الأصدقاء والصديقات، لا سيما سليمة حزقيل، الشيوعية اليهودية، المناضلة ضد الفقر التي ينتهي بها المطاف في إسرائيل هرباً من الفقراء الذين ناضلت لأجلهم.

على هامش هاتين الشخصيتين المحوريتين، ثمة شخصيات أخرى، لكلٍّ منها مأساتها ومسارها ونهايتها السوداء، بعضها ضحايا النظام، ومعظمها ضحايا الحزب الشيوعي ومن ورائه النظام. فسليمة حزقيل تهرب إلى الخارج بعد أن قام الفقراء الذين ناضلت لأجلهم باجتياح بيت جماعتها والتنكيل بهم قتلاً واغتصاباً. والكاتب ميري يهيم على وجهه ويمزّق بعض نتاجه ويتوسّل صديقه الراوي أن يأخذه إلى مستشفى الأمراض العقلية بعد تنكّر اتحاد الكتّاب له وإطلاقهم الرصاص الكلامي عليه وتبخيس عمله. وأم وليد خلود زميلة الراوي في الجامعة، يغتصبها أخو الرئيس ويُحوّلها إلى مومس ينتهي بها المطاف في البيمارستان. والدكتور سميسم يتخلى عن الحزب بحجة اختراقه وفساد مسؤوليه ويقلب لزهرة ظهر المجن. وضمير الصيدلي يتردّى في الفوضى والاضطراب بعد التحاق زوجته بالحزب وتخلّيها عن أولادها واغتصاب أخته وموتها خلال الإجهاض. وعامل الشاي التركماني يُفصَل من الحزب لتركمانيته بعد تشويه سمعته واقتلاع جماعته. والرفيق الحزبي في أربيل يشي بالأم وابنها وهما في بيته.

وهكذا، قد لا نقع في الرواية على شخصية واحدة سوية، فمعظم الشخصيات أصابتها أعطاب النظام الكلي الديكتاتوري أو الحزب الشمولي، الشيوعي أو البعثي، ما يفسّر اجتماع: أم عليوي، سعد المخبل، دكتور سميسم، ضمير الصيدلي، أبي كفاح، معلم الرياضة، أم وليد، الكاتب ميري، والراوي نفسه في بيمارستان الكرامة. هذه الشخصيات، على تنوع اهتماماتها، تشكّل صورة مصغّرة عن الاجتماع العراقي.

يكتب صلاح صلاح روايته بلغة مشدودة، متوتّرة، عصبية، تنضح بكثير من الكره والحقد، وتُكثر من استخدام المعجم السفلي بما فيه من بؤس وفقر وقذارة وسباب وشتائم، وتحتفي بالتفاصيل، فتعطف عشرات المفردات بعضها على بعض لتعبّر عن معنى واحد، حتى ليبدو السرد يدور في حلقة مفرغة أو يراوح مكانه، ففي مقابل الكثير من الكلام قليل من الحركة، غير أن هذا الغرق في التفاصيل يجعلنا أمام مشاهد روائية/ لوحات تكتظ بالألوان والروائح والحركات والتفاصيل والجزئيات والأصوات، ما يعكس شعبوية الفضاء الروائي وسفليته. وهنا، تشكل اللغة حاضنة مناسبة للأحداث، علماً أن كثيراً من الأخطاء النحوية واللغوية قد شابتها.

وبعد، إذا كانت ممارسات النظام العراقي السابق والحزبين الشيوعي والبعثي جعلت النص ينضح بكل هذا الكره للديكتاتورية والشمولية، فإن السقوط في فخ التعميم، واستطراداً العنصرية، فيرمي منطقة معيّنة أو قومية معيّنة بأحكام مبرمة، هو أمر غير مبرّر حتى وإن حصل في لحظة غضب أو حقد. هذا يجعل النص نوعاً من انتقام كتابي متأخّر عن ممارسات قمعية سابقة، لا سيما أن نيّفاً وثلاثة عقود تفصلنا عن الأحداث المرصودة.

على أية حال، تبقى الرواية صرخة مدوية في وجه الاستبداد والشمولية. فهل تسمع الأنظمة المتهالكة التي لا تزال قيد الاستبداد، والأحزاب البائدة التي لا تزال رهن الشمولية؟

==================================

* صحيفة الحياة - الأثنين ٢٦ أغسطس ٢٠١٣
 

صناعة الأحذية الحرفية تستعيد امجادهها في فلورنسا

في اقتصاد يشهد أزمة، تستعيد المهن القديمة مجدها... ففي أكاديمية رياتشي احد المعاهد المعروفة في فلورنسا في مجال الجلد، يأتي الطلاب من كل أرجاء العالم لكي يتعلموا مهنة صناعة الأحذية.
بوكولا اسافا نيجيرية في الثلاثين لها ولدان وهي تخيط بطانة حمراء لحذاء رجالي رمادي اللون مصمم بحسب مقاسات الزبون في حين أن مبتدئين آخرين من حولها يحضرون قوالب أحذية خشبية.
وتوضح "لقد حزت إجازة ماجستير في إدارة الشركات من جامعة ليفربول" في بريطانيا "ومن ثم أسست شركتي الخاصة لصناعة حقائب اليد في لاغوس. أنا هنا لأتعلم التميّز الإيطالي في صناعة الأحذية. التصميم سيكون لي لكن بتأثير من الماركة الايطالية غوتشي".
ويقول انجيلو امبراتريتشي (75 عاما) "المعلم" في صناعة الأحذية الذي يعلّم الصناعة الحرفية للأحذية في أكاديمية رياتشي "الصنع الحرفية تتلاشى في ايطاليا بسبب كل الصعوبات الإدارية . فيجب تحضير فواتير حتى لأعمال التصليح الصغيرة... بعض الاسكافيين الذين اعرفهم لا يحسنون القراءة أو الكتابة! وقد أحبط ذلك عزيمة
الكثير منهم".
ورغم سنه المتقدمة فهو ينقل بشغف إلى طلابه الذين يزداد عددهم، أسرار مهنة لقنه إياها عمه اعتبارا من سن الحادية عشرة.
قائمة الانتظار من أجل حضور صفوفه قد تطول سنة أحيانا أو سنتين. وشارك نحو مئة طالب في صفوفه في السنوات العشر الأخيرة.
ويستمر الايطاليون بالتدرب على هذه المهنة من خلال نظام تعليمي مع أن فرص العمل المتاحة تتضاءل.
لذا فان الطلاب في أكاديمية رياتشي في غالبيتهم من الأجانب يأتون إليها ليتعلموا أسرار "الصناعة الايطالية".
وتقول دانا السيف وهي شابة سعودية في الخامسة والعشرين من العمر كانت تعمل في مصرف قبل أن تنطلق في مغامراتها الايطالية "عندما أدخل إلى متجر انظر فقط إلى أحذية الرجال. هناك الكثير من الأحذية الرجالية القبيحة. أريد أن أركز على الأناقة. في البداية كنت أفكر بفتح متجر في ايطاليا لكن مع الأزمة الاقتصادية أظن
أن الأحذية ستباع بشكل أفضل في السعودية".
ماشيزان ماسجوم من سنغافورة يبلغ الحادية والأربعين كان يعمل حتى الآن وثائقيا في التلفزيون وهو يحلم بان يغير مجال عمله قائلا "سأستهدف النساء العاملات الأنيقات . سيكون رائعا أن ترتدي نجمة أحذيتي ويسأل الناس +ما الأحذية التي تنتعلها?+ ليأتي الجواب +إنها أحذية من تصميم ماشيزان+".
ويقول ماسجوم "في صفنا الكثير من الناس من العالم بأسره يتعلمون من المعلم الايطالي نفسه: إنها العولمة في أجمل حالاتها هناك أزمة لكن كل أزمة تحمل معها فرصا".
دانييلي اورتولاني (31 عاما) هو الايطالي الوحيد الذي يتابع الدروس الصيفية في صناعة الأحذية التي تستمر ثمانية أسابيع وهي بعنوان "فن الجلد". ويقول "أشعر بأني مختلف وفريد. آمل أن أتمكن من النجاح في حياتي المهنية في صناعة الأحذية رغم الصعوبات التي يواجهها الحرفيون في ايطاليا".
فقد اضطر الكثير من صانعي الأحذية الحرفيين في ايطاليا إلى إغلاق مشاغلهم لعدم وجود طلاب يريدون أن يكملوا الطريق. حتى في فلورنسا حيث تقليد الجلد راسخ منذ قرون.
وهذه مفارقة بحد ذاتها إذ أن نحو 40 % من الشباب بين سن الخامسة عشرة والرابعة والعشرين هم عاطلون عن العمل وفق الأرقام الأخيرة التي نشرت في حزيران/يونيو.
لكن إمكانية تعلم مهنة صناعة الأحذية الحرفية لدى"معلم" من المدرسة القديمة مكلف . فالدروس المكثفة التي تستمر ثمانية أسابيع تكلف 5100 يورو. وأكاديمية رياتشي لا تكتفي ب "فن الجلد" الذي يقوم على صناعة حقائب اليد والأحذية. فهي تقترح الكثير من الصفوف الأخرى مثل فن الطبخ وتصميم المجوهرات والفخار والرسم وترميم اللوحات والتصميم الصناعي حتى.



 

فيلم حول مؤسس شركة آبل بعد سنتين على وفاته يطلق معركة الافلام

باغتت السينما المستقلة هوليوود من خلال فيلم "جوبز" وهو الأول الذي يتناول سيرة مؤسس شركة "آبل" الذي توفي العام 2011، ويؤدي دوره اشتون كوتشر، في حين تحضر "سوني" فيلمها الخاص عن مخترع أجهزة "ماك" مع ستيف فوزنياك شريكه في إنشاء هذه الشركة الأميركية.
وهذا الفيلم الذي عرض في ختام مهرجان ساندانس للسينما المستقل في كانون الثاني- يناير الماضي، سيعرض في صالات السينما في أميركا الشمالية اعتبارا من السادس عشر من آب- أغسطس. ولا مفر من الضجة الإعلامية التي تحيط بكل ما له صلة بمجموعة "آبل" أو مؤسسها الشهير ستيف جوبز.
وقد لقي الفيلم استقبالا فاترا خلال عرضه في مهرجان سانداس، وهو يستعيد حوالى عشرين عاما من حياة ستيف جوبز، بدءا بتأسيس شركة "آبل" في مرأب في كاليفورنيا وصولا إلى عودته على رأس شركته في العام 1996 بعد استبعاده عنها.
وقد تولى إخراج الفيلم جوشوا مايكل شتيرن، في حين قام مات وايتلي بكتابة السيناريو. و"جوبز" يميل أكثر، على ما يبدو، إلى الاشادة بمبتكر جهاز "آي بود" منه إلى التركيز على جوانب شخصيته المثيرة للجدل، حتى لو أنه قد خصص عدة مشاهد لمزاجه السيئ، وانفصاله المباغت عن حبيبته الحامل ورفضه بداية الاعتراف بالطفل.
وخلال معرض "ماك وورلد/ آي وورلد" الذي نظم في كانون الثاني- يناير في سان فرانسيسيكو، أقر آشتون كوتشر أنه تخوف كثيرا من ذاك الدور. وهو صرح "تأدية دور شخص يصدر الجميع أحكام في حقه أو ينتقدوه أمر مخيف جدا".
وقد قام الممثل البالغ من العمر 35 عاما والذي يستثمر في الكثير من الشركات الناشئة بمشاهدة أشرطة فيديو تمتد على مئات الساعات عن ستيف جوبز ليتقن طريقة مشيه ونطقه. كما أنه اتبع النظام الغذائي البسيط الذي كان يتبعه ستيف جوبز. وهو لم يأكل ويشرب إلا الفاكهة طوال شهر واحد، فاضطر إلى الدخول إلى المستشفى قبل يومين من بدء التصوير.
ولم يلق هذا الفيلم استحسان الجميع لا سيما ستيف فوزنياك شريك جوبز في تأسيس الشركة الأميركية الذي أدى دوره في الفيلم جوش غاد.
وقد أعرب مبتكر حواسيب "آبل 1" و"آبل 2" عن تحفظاته، منتقدا خصوصا المشهد الذي يظهر فيه ستيف جوبز وهو يستعرض أمامه قدرة النظم التشغيلية التي طورها. وكشف ستيف فوزنياك في مقابلة مع "لوس انجليس تايمز" أن "ستيف كان في الفيلم يعظني حول قدرة الحواسيب، في حين أن العكس كان يحدث في الواقع ... فستيف لم يقم يوما بابتكار حاسوب مهم؛ وهو كان في تلك اإفترة يسجل الاخفاق تلو الآخر، ولا شك في أنه كان نافذ البصيرة، لكن لم يكن في وسعه تطبيق" تصوراته.
ورد آشتون كوتشر على هذه الانتقادات في مجلة "ذي هوليوود ريبورتر" قائلا إن ستيف فوزنياك يريد أن تكون مساهمته في "آبل" موازية لتلك التي قام بها ستيف جوبز، لكن "عنوان هذا الفيلم هو +جوبز+ وهو يتمحور على مسيرة ستيف جوبز". ولفت أيضا إلى أن ستيف فوزنياك يروج لفيلم آخر.
وفي الواقع، تعد "سوني" فيلما مع فوزنياك يروي مسيرة ستيف جوبز ويستند إلى سيرته الرسمية التي كتبها واالتر إيزاكسن. ولم ينجز بعد السيناريو الذي يتولى تأليفه آرون سوركن الكاتب الحائز جائزة "أوسكار" عن فيلم "ذي سوشل نيتوورك" لديفيد فينشر. ولم يتم بعد تعيين لا مخرج الفيلم ولا الممثل الذي سيؤدي الدور الرئيسي فيه.